حقول الموت في اليمن   
الأحد 1427/5/7 هـ - الموافق 4/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:28 (مكة المكرمة)، 13:28 (غرينتش)

- مأساة ضحايا الألغام في اليمن
- المؤسسات المدنية ورعاية ضحايا الألغام


حقول الموت في اليمن

أحمد الشلفي: عذابات أروى أكبر من أن تُنسى لأن مساحات الألم تكبر معنا أحيانا، ترافقنا كظلنا قبل أن يأتي الحلم فيقتلع جذورها، في السابعة من عمرها فقدت أروى ساقيها إثر انفجار لغم في قريتها في الضالع جنوب اليمن، تحاول أروى الاستمرار في الحياة، كل ما يهمها أن تواصل حياتها بشكل طبيعي وهي تواجه آلام الإعاقة، عشرة أعوام مرت ولم تنس أروى قدميها، بعد الحادثة بوقت قصير صُور فيلم وثائقي عن ضحايا الألغام وهذا ما تمنته أروى.

[شريط مسجل]

مأساة ضحايا الألغام في اليمن

أروى علي سعيد - من ضحايا الألغام: أنا سرحت وأنا مريضة وبعد ما سرحت طلعت الجبل بعدها طلعت لأجيب قلوع بعد ما طلعت الجبل لفوق للظهر ونزلت الساعة واحدة وبعدها قرح هذا اللغم.

المحاور: وأنت نازلة قرح اللغم؟

أروى علي سعيد: وبعدين أسعفوني، أتمنى أن يصبح معي رجلي وأمشي.

أحمد الشلفي: لكنها غادرت قريتها بدون قدمين للبحث عن مكان جديد ومستقبل آمن، تبلغ من العمر الآن سبعة عشر عاما وتعيش داخل جمعية الناجين من الألغام التي تأسست في العام 2004، تواصل تعليمها، تجيد العمل على الكمبيوتر وتشارك في الدورات المهنية التي تقيمها الجمعية لتدريب المعاقين والمعاقات وتعمل كسكرتيرة إدارية هناك، الهم الأول لأروى وصديقاتها أن يتمكن الناجون من الألغام من ممارسة حياتهم والعيش بأمان وتوفير فرص عمل للاعتماد على أنفسهم.

أروى علي سعيد: الحمد لله أنا لما طلعت هنا طبعا بمساعدة الأستاذ صالح ساعدني هنا ووظفني هنا سكرتيرة في المكتب.. يعني إذا جاب لي شغلة ثانية ما أعرفش.. فطرحني هنا في الإدارة عشان يعني أقدر أخطي هنا وهنا والحمد لله تمام.

أحمد الشلفي: طب عندك طموحات أنتي إلى الآن.. أنتي عندك طموحات بدك تحقيقيها بحياتك؟

أروى علي سعيد: إن شاء الله..

أحمد الشلفي: حدثيني.

أروى علي سعيد: أكمل دراستي وبعدين..

أحمد الشلفي: بتدرسي أنت الآن؟ بأيش تدرسي؟

أروى علي سعيد: بخامس ابتدائي..

أحمد الشلفي: وأهلك.. بالنسبة لأهلك؟

أروى علي سعيد: أهلي الحمد لله مرتاحين وبالنسبة يعني أنا يعاملوني تمام، معاملتهم كويسة، بصراحة كلهم الأهل والحمد لله.

أحمد الشلفي: كيف تشوفي نظرة المجتمع لك؟ يعني كويسة ولا؟

أروى علي سعيد: كويسة.

أحمد الشلفي: أيش تحسي من الناس؟

أروى علي سعيد: بصراحة تمام ناحيتي.

أحمد الشلفي: طيب الآن أنت في هذه الجمعية.. يعني في عندك أيش تحسون تجاه بعض وأنتم جالسين هنا في هذه الجمعية؟

أروى علي سعيد: والله أحس يعني زي ما نحن متعارفين من زمان وكده زي الأخوة جالسين مع بعض نتسلى، إحنا يعني كنا بالبلد ما بنتسلى مع حد كل واحد يولي.. والحمد لله يعني تمام هنا في أمل أن الواحد يستعيد حياته من جديد.

أحمد الشلفي: في هذه الأرض المسكونة بالموت والخطر تعرض الكثيرون مثل أروى لحوادث انفجار سببها الألغام المزروعة، تحت هذه الجبال والطرق الوعرة والمساحات الشاسعة تنام الآلاف من الألغام المضادة للأفراد التي كانت سببا في قتل وإعاقة الآلاف أيضا، إنها بالنسبة للسكان المجاورين أشبه بحلم مزعج، لطالما كانت طريقا مر منه الكثيرون ولم يعودوا إلا على نعوش الموت، الأرض المنسية هذه دارت فيها العديد من الصراعات المسلحة في فترة الستينيات وحتى التسعينيات حيث شهدت الحرب بين الملكيين والجمهوريين شمال اليمن وفي فترة الاستقلال من الاستعمار البريطاني جنوب اليمن والصراع الحدودي بين الشطرين ثم الحرب الأخيرة صيف 1994 وهو ما أدى إلى زرع مئات الآلاف من الألغام المضادة للأفراد في خمسمائة واثنتين وتسعين منطقة يمنية في جميع المحافظات عدا المحويت التي أعلن خلوها من الألغام، ساهمت دول كثيرة في مد الأطراف المتنازعة بالألغام، ذهب المحاربون بصراعاتهم القديمة وبقيت ألغامهم هاجسا مرعبا.

فضل غرامه- مدير فرع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام: في عام 1968 بقيام الثورة اليمنية المباركة 26 سبتمبر تكالبت عليها قوى معادية كثيرة وبالتالي هذا النزاع والصراع المسلح أدى إلى مخلفات خطرة وكثيرة انتشرت في المناطق الشمالية والشمالية الغربية وفي عام 1979 - 1983 كانت هناك صراعات شطرية سابقة ومخلفات كثيرة أدت إلى إفراز هذا النطاق الواسع في المنطقة اليمنية الوسطى بالألغام والقذائف والمخلفات، في صيف 1994 أهم المحافظات المتأثرة هي عدن وضواحيها وحضرموت.

أحمد الشلفي: الضحايا يقدرون بنحو ستة آلاف شخص، معظم الأسر في المناطق المزروعة بالألغام شهدت على الأقل إصابة واحد من أبنائها، بعضهم فارق الحياة وآخرون حرمتهم الألغام أطرافهم أو تعرضوا لتشوهات في مناطق مختلفة من أجسادهم وعلى الرغم من أن العديد من الضحايا سقطوا في الفترة نفسها إلا أن هذه المناطق ما زالت تشهد إصابات أخرى.

"
لتحديد حجم الألغام على مستوى الجمهورية اليمنية تم تنفيذ مسح شامل حدد 598 منطقة متأثرة بالألغام في 95 مديرية من مديريات الجمهورية بمساحة إجمالية 923 مليون متر مربع، وإصابة 1075 ضحية
"
 منصور العزي

منصور العزي - مدير البرنامج الوطني لمكافحة الألغام: كان لابد أولاً تحديد مشكلة حجم الألغام على مستوى الجمهورية اليمنية وتم ذلك من خلال تنفيذ المسح الشامل للجمهورية عام 1999 - 2000 الذي أفرز 598 منطقة متأثرة بالألغام في 95 مديرية من مديريات الجمهورية بمساحة إجمالية 923 مليون متر مربع، أفرز أيضاً 1075 ضحية حتى مايو عام 2000، تم تقسيم ال598 منطقة وتم ترتيبها من حيث أولوية العمل وتأثيرها على المواطنين في الجمهورية اليمنية، أفرزت ال598 أربعة عشر منطقة عالية التأثير والتي كانت تفرز شهرياً 27 ضحية من ضحايا الألغام بالجمهورية اليمنية و84 منطقة متوسطة و294 منخفضة، تم التعامل وبناء الإستراتيجية الوطنية عام 2000 و2004 للتعامل في إنهاء مشكلة الألغام في ال14 منطقة و50% من المناطق المنخفضة اللي هي 84 وبالفعل نجح البرنامج في تخفيض عدد الضحايا من 27 ضحية في الشهر إلى أربعة ضحايا شهرياً وهذه نسبة جداً كبيرة، كما صدعنا في حصر المناطق المزروعة بالألغام وتم تنفيذ المسوحات الفنية أو المسح الثاني واستطعنا أن ننجز خلال الخمس سنوات العمل الماضية بمساحة إجمالية 315 مليون متر مربع.. هذه المناطق مُسحت وطُهرت وسُلمت إلى السلطات المحلية في الجمهورية اليمنية، البرنامج كان بيعمل في 12 محافظة في نفس الوقت.

أحمد الشلفي: منطقة دمت بمحافظة الضالع، تعد هذه المنطقة والمناطق المجاورة لها الأكثر تضرراً بسبب قربها من المناطق الشطرية، تحاصر الألغام مساحات واسعة فيها وتنتشر قرب آبار المياه والحقول الزراعية والطريق العام وهذا ما يجعل السكان يتركون الأراضي الزراعية ولا يستغلونها خوفاً من مخاطر الألغام وهو ما أدى إلى سقوط العشرات من الضحايا، ما عليك سوى أن تلقي السؤال.. فالذاكرة مليئة بصور المرارة، وحدها الأحزان لا تُنسى بالتقادم، عشرت الأطفال يتعرضون للموت والإعاقة الدائمة حتى اليوم، في رحلة العودة من المدرسة انفجر لغم بفواز الذي يبلغ من العمر 12 عاماً، ما زال يعاني آثار إصابة في بطنه تكبر آلامها معه، هناك الكثير من الأشخاص لقوا مصرعهم بسبب انفجار ألغام بهم في مكان ناء مما جعلهم يفارقون الحياة قبل وصول الإسعاف إليهم.

فايز محسن أحمد - أحد ضحايا الألغام في دمت الضالع: من بيت الحيدري أنا.

أحمد الشلفي: بيت الحيدري.. قبل كم اللغم تعورت؟

فايز محسن أحمد: قبل.. ما أدري كم، يجئ ثلاث سنوات وأكثر.

أحمد الشلفي: ثلاث سنوات؟

فايز محسن أحمد: أه.

أحمد الشلفي: لما كان عندك 12؟

فايز محسن أحمد: أه.

أحمد الشلفي: أيوه.. كيف حصل؟

فايز محسن أحمد: طلعنا والدنيا كانت صبح نلعب في وسط القرية.. قرح، بعدها.. بعد ما قرح قلت لا شيء.. لكنه جرحني، بس دقيقتين وحملوني للبيت وبعدين يقولوا لي إيش فيك؟

أحمد الشلفي: إيش برجليك؟

فايز محسن أحمد: ألم شديد.. ألم حاد وبعدها قالوا لي في شيء في بطنك؟ قلت لا، بس بعدها سمعوني جارحة.. أنا جارحة فجاؤوا وعرفوا وصرنا على المستشفى في الجبوب وجابوا بالشظية.. خرجوها وبعدها بعد ما خرجوها فعلوا العملية وواحد أمن خاف بين باب البيت.. بين ما صرنا..

أحمد الشلفي: آه عندك شظية داخل بطنك..

فايز محسن أحمد: آه.

أحمد الشلفي: بين الطفل الصغير وهذا الثمانيني الذي فقد ساقه زمنان مختلفان جمعهما قدر واحد، لكن العم علي يحاول التعايش مع وضعه منذ أكثر من ثلاثين عاما مضت في منطقة الحيدري بدمت، لم يغير صباحه اليومي فهو يعمل في رعي الأغنام التي يعتاش منها ويعود آخر النهار متحدياً الإعاقة ومخاوف الألغام.

علي محمد مسعد - من ضحايا الألغام: في هناك كان ألغام وجاءت لجنة من قبلكم فتشت وبالذات شهرين هنا تفتش وسنة والمكان هنا يتفتش إلى الآن أومال ليش أمشي وأنا خائف أقول لك.. خائف موت؟ بس إذا على الطريق لأن أنا عارف الطريق اللي ماشي بها وبأمشي ولما يكون في مشبوهات ما لازم من ده.. ها هي.

أحمد الشلفي: كان في بالقرية هنا ناس تعرضوا لنفس الحادث حقا؟

علي محمد مسعد: آنا هنا وبس وفي واحد بالوادي أصبته قذيفة هنا بالجبل هذا، وضاح ما هو مات في التبة هذه وامرأة محمد ناصر وعمه.

أحمد الشلفي: والآن الآن بهذه الأيام في يحصل.. يعني غير الأشهر هذه يحصل بعض..

علي محمد مسعد [مقاطعاً]: الألغام..

أحمد الشلفي [متابعاً]: الأحداث هذه؟

علي محمد مسعد: ما عادش.. من ها الحين.. من اليوم اللجنة جاءت ما عادش.

أحمد الشلفي: اليوم يقف العم علي على أطلال المرارة محاولا التشبث بالحياة بساق واحدة. رحلت الحروب لكنها خلفت ورائها إرثا ثقيلا، حقول من الألغام لا يستطيع أحد تجاهلها، لكن الناس هنا تعودوا عليها أو يحاولون ذلك قبل أن تنفجر فتذكر بنفسها مرة أخرى، بعينين ويدين كان يوسف يواصل حلمه في أن يصبح طيارا، لكنهم اخبروه بعد فقدانه عينا ويدا وإصابته في مناطق أخرى من جسده بأن إعاقته لا تسمح بتحقيق هذا الحلم.

يوسف ثابت هيثم - من ضحايا الألغام: أنا كنت سليم، أنا عندي جهاز كذا عابر في الأول بيلعبون هذا اللغم وأنا جاي أجري وأجري وسقطت به وينفجر فوق ويعور وجهي يعور يدي، قالوا أنا عشان طيار قالوا لي ما يقعش وأنت إنك معور ما يقعش.. ما يقعش طيار وأنا قلت خلاص يا ستي أنا بأكبر بكرة إن شاء الله بأشتغل.

أحمد الشلفي: عندما كان في الخامسة من العمر تسبب انفجار لغم في فقدان هذين الطفلين القدرة على السمع والنطق، كبارا وصغارا يعشوا ضحايا الألغام القصة ذاتها، إلا أن صورة الألم لدى الكبار تبدو أكثر وضوحا.

محمد أحمد - من ضحايا الألغام: أنا بأمشي وسط المزرعة وأنا داعس عندي مزرعة قات، رايح على غيط القات وأنا داعس عليه ما شعرت يعني، بعد كده أرفع رجلي وأنا لم أشعر يعني بشيء تحتي، فأنا أرفع رجلي ولم أشعر يعني إلا بالانفجار، عندما حصل الانفجار ضاع يعني حسي، أنا لم أسمع الانفجار إلا خيال، فلم أشعر في دقائق إلا وأنا في وسط الحفرة والأوضاع أقل.. الدخان اللي ألحقه اللغم في الجو وإذا جاؤوا الجماعة أنقذوني ورجلي مقطوعة الشمال وثانيا كل جسمي يعني مجروح من الانفجار.


[موجز الأنباء]

المؤسسات المدنية ورعاية ضحايا الألغام

أحمد الشلفي: إرادة الحياة تقف خلف سبأ التي تحاول التحليق بجناحين لتحمل معها قدرة الإنسان على الإبداع، بكثير من الثقة بالنفس تقول سبأ لا داعي للحزن.

سبأ الجرادي - أمين عام جمعية الناجين: عشت يتيمة.. أول حاجة يعني لأن أبوي جرى له حادث لغم كمان وهو يوقف الرعي وراء الأغنام يعني وعمري كان سبع أشهر.. يعني سبع شهور وبعد ما يعني كبرت وبقى عمري سبعة عشر سنة صرت بنجمع الحطب، يعني ما كنت أعرف أن هذه المنطقة فيها ألغام، يعني بنجمع حطب فجأة يعني ما دريت إلا ولغم وحدث الحادث، الحمد لله وبعد هذا الحادث يعني نقلوني للضالع.. يعني إسعافات أولية بعدين لمستشفى عدن جلست مرقدة يعني أربع أشهر قضيتها بالمستشفى فمن بعد هذا أجلس في البيت، جلست سنة يعني وأنا بدون أطراف يعني، جلست بس في البيت بكرسي متحرك.

أحمد الشلفي: لكن إعاقة الفتيات في مجتمع تقليدي كاليمن تأخذ منحى آخر، فعلى المرأة المعاقة أن تتحمل مشقة الإعاقة ومشقة نظرة قاصرة لإعاقتها.

سبأ الجرادي: مهما كان البنت يعني بتشتكي من الإعاقة.. لا أنا بأظن بوجهة نظري أنا مش أنا معاقة، لما أجلس تعرف إن أنا معاقة، بالعكس أنا بعيش في سني زي أي واحدة سليمة، أؤدي واجباتي، أؤدي واجبات الله سبحانه وتعالى.. يعني بأعمل كل حاجة بس المجتمع نفسه أقول لك الصراحة يعني بيشوف يعني يقول لك إنها معاقة بالذات الأهالي.. هي أول طرق للمعاقة وللمعاق هم الأهالي اللي يثبتون المعاق.. يحسسوه من بدايته إنه يعني خلاص معاق، يجلس بالبيت تنحبس حياته، خلاص معاق يقصده الأكل والشرب لعنده ما فيش داعي إني أقوم أشتغل، يقوم يعني يثبت اعتماده على نفسه يثبت على نفسه.. لا الأهالي ينظرون ويقولون خلاص بالذات للبنات يقول لك خلاص اللهم الحمد، هذا هو قدرك تجلسي وتمارسي كل شيء عندك أكل وشرب وبس، هم همهم بس المعاق إن الأسرة تقصده الأكل والشرب وبس، الحالة النفسية ما شيء مهم، الاجتماع بالناس يعني مش مهم، أنا بداية حياتي أقول لك الصراحة أنا حسيت في نفسي بدأت أحس بالبنات الباقيات.

أحمد الشلفي: أنتِ تتمنِ إنك تتزوجي وتدخلي أو في عندك مشروع أو حاجة زي كده يعني؟

سبأ الجرادي: أنا قلت بوجهة نظري أنا.. الله أعلم بالإعاقات الأخرى، يعني أنا بوجهة نظري هذا كله يعني هذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نكمل الدين بس أي معاقة تفكر في هذا الشيء قبل ما توثق مستقبلها، قبل ما تتوظف وظيفة أساسية يعني بالحكومة وإذا أنا رحت أول هدف لها يعني إنها تأمن مستقبلها، إذا كان في استطاعة هذا الإنسان يرعاها ويرعى شعورها هذه ما في مشكلة، إذا صبر معها.. حياه الله كان فيها، ما صبر معها والله في وظيفتها تثبتها، إنه يعني تفكر بالزواج وهي يعني لا شغل ولا مشغلة بالذات يعني بوجهة نظري أنا.. الله أعلم بالأخيرات، بوجهة نظري أنا هذا ما أفكرش فيه إلا وقد وثقت مستقبلي.. يبقى أقدر أتكلم معه، إذا قال لي أنت معاقة أقول والله أنا معاقة صح إني معاقة لكن قدرتي زي قدرتك، بأشتغل زي ما بتشتغل، بأكافح زي ما أنت تكافح، ما شيء منقصني.. أطراف تنقص من جسمي مش إعاقة هذه، الإعاقة إعاقة العقل.

أحمد الشلفي: تواصل الألغام حصد الكثير من الأرواح في القرى المتناثرة والمتباعدة التي يصعب الوصول إليها وبسبب وجود ألغام فيها لا تصلها التنمية ولا وسائل الحياة، لكن جهدا مقابل للتوعية بأخطارها بدأ مع حملة إزالة الألغام قبل ست سنوات من قبل الحكومة اليمنية يستهدف توعية المواطنين في المناطق المزروعة بالألغام ومنذ ذلك الوقت يجوب نحو ألف وخمسمائة نازع وماسح ومفجر في مناطق مختلفة من البلاد أملا في نزع فتيل الخوف من قلوب سكان هذه المناطق لتعود الحياة إلى طبيعتها.

فضل غرامه: لدينا فرق مسح فني ميداني تقوم بعملية تقليص المساحات الملغومة وتعليمها وتثبيتها بحيث تمكن السرايا التطهير من العمل، تنتقل سرايا التطهير لتطهير هذه الأراضي استنادا إلى بينات المسح الفني والوثائق التي تعدها فرق المسح الفني، لدينا فرق مسح فني متميزة جدا يعني وناجحة في عملها ولدينا سبع سرايا تطهير الأراضي وهي قوام يتمكنوا الجبار يستطيع إن يقوم بتطهير أراضي واسعة في وقت قصير وقياسي، لدينا مجموعات تدمير القذائف والألغام والمخلفات التي يتم اكتشافها وتجميعها وإزالتها أو رفعها إثر بلاغات من الجهات المختلفة، لدينا أربع مجموعات توعية من مخاطر الألغام للمواطنين في المناطق المتأثرة في الجمهورية، لدينا فريقين مساعدة الضحايا ومسح طبي للضحايا يقوموا بتقديم المساعدة لضحايا الألغام في الجمهورية، لدينا مركز تدريب ولدينا قاعدة مادية تسند هذا العمل بصورة مستمرة.

أحمد الشلفي: فريق من برنامج مكافحة الألغام يذهب إلى المناطق الريفية والنائية للتوعية بمخاطر الألغام، يقام في العادة حفل موسع داخل المدارس تدشن فيه حملة التوعية بحضور التلاميذ والسكان المحليين، نُفذت حملات التوعية في المناطق المتضررة وأُنتجت ملصقات ووثائق إعلامية لتعليم السكان كيفية تحاشي حقول الألغام، السرية السابعة لنزع الألغام في إحدى مهماتها، في الصباح الباكر يستيقظ نازعوا الألغام، عليهم تسلق هذه الجبال الوعرة للوصول على المناطق التي يُعتقد أن المحاربين القدامى قد زرعوا فيها الألغام قبل خروجهم منها، تنتهي رحلة البحث في الساعة الحادية عشر ظهرا، العمل تحت حرارة مرتفعة يجعل أدوات الكشف عن الألغام أقل فاعلية، تحت ظروف مناخية سيئة صيفا وشتاء يستمرون في العمل، السكان المحليون هم أيضا لا يترددون في مد يد المساعدة، هناك شعور من قبل الجميع بأهمية ما يقومون به، في الجبال والصحراء والمناطق الساحلية يعمل الباحثون عن الألغام، فبعد خلو نحو ثلاثمائة ملايين متر مربع من أصل تسع ملايين متر مربع مازال البحث جاريا لجعل الطرق أكثر أمانا وإبعاد شبح الموت عنها.

محمد ثابت- فريق مسح الألغام: بعد عمل المسح الأول هو بناء على البيانات المرسلة لنا من المسح الأول نقوم يعني باستطلاع المنطقة وتجميع المعلومات من المواطنين ومن السلطات المحلية ومن أي طرف كان يعني يفيدنا في حال المنطقة الملغومة، أماكن الانفجارات ونعرف المنطقة الملغومة فين هي، وين يعني؟ في أماكن يعني مساحات تكون ملغية نتيجة ظروف الطبيعة وفي مساحة مثلا تكون زراعية، تبغي يعني نخلص المناطق ونحددها.. يعني المنطقة الملغومة فقط، يعني كحقول ألغام نقسمها، يعني ونلقي في بعض مناطق نلقيها.. يعني ما تكونش مناطق ملغومة لأنها تكون يعني مسحت في المسح الأول من مسافات بعيدة لكن إحنا نقرب إلى المنطقة ونمسحها يعني مسح دقيق.

أحمد الشلفي: تستعين فرق الكشف عن الألغام بكلاب كاشفة، لدى هذه الكلاب قدرة على التعرف على مكان اللغم لكنها لا تعمل إلا في أماكن محدودة وعادة تعمل في الأراضي الصلبة، يقوم السائس بتوجيه الكلب وتدريبه وإيصاله إلى حقل الألغام.

خداي نزار شنواري - خبير أفغاني لتدريب الكلاب الكاشفة: كشف الألغام كلاب هذا أسهل أمان وأسرع طريقة في نزع الألغام، في صعوبات كثير لكاشف جهاز الألغام ونحن نستخدم كلاب كشف الألغام في كثير أماكن مغناطيسية في صعوبات كثيرة لكن نحن نشتغل بأسهل وأحسن طريقة في كشف الكلاب الكاشفة عن الألغام.

أحمد الشلفي: الحياة والموت قصة طويلة، من قلب كليهما يولد الآخر، لذلك فإن رحلة الباحثين عن الألغام تستمر رغم أنها محفوفة بالمخاطر، رغبة في إعادة الحياة من منطلق {ومَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}، اتساع رقعة المناطق المزروعة بالألغام يجعل مهمة فرق نزع الألغام أكثر خطورة وهناك من يرى أن الخطر مازال يهدد مناطق لم تصل إليها فرق البحث.

جعبل سعيد - منطقة الحبيلين: أناشد الجهات المختصة في البرنامج الوطني بأن تعيد فريق المسح تبع لأن إحنا حقيقة في حالات كثيرة وأصعب من اللي إحنا فيها.. إحنا ممكن فقد سمع، فقد عين، فقد يد، فقد.. عاد في حالات أسوأ، بس نتيجة يعني البعد الجغرافي وتوسعوا خاصة عندنا في أردفان.. يعني سكان نطلع لهم في الجبال، ما وصلت الرسالة لعندهم، الآن عندما جاء الفريق وهذا تقريبا ثالث مرحلة له.. اللي مرحلة العلاج يعني جاؤوا عشان يسجلوهم، عندما تشوفهم ترثى لوضعهم.. اللي فقد رجله الاثنين، اللي فقد يديه الاثنين، ليش ما تريد؟ يقول لك مش عارف، يعني جائز تجئ.. لذلك نكرر دعوتنا للجهات المختصة أن تعيد فريق المتابعة وتكون في تعبئة إعلامية ما قبل نزول الفريق حتى يعني تتمكن الدولة من القضاء على ضحايا الألغام.

أحمد الشلفي: مرحلة أخرى من مرحلة مساعدة الضحايا من خلال مواصلة تقديم المساعدة الطبية لهم، في هذا المستشفى بمدنية عدن جنوب اليمن يتلقى ضحايا الألغام فحص طبيا بشكل دوري بتقديم العلاج.

"
مهمتنا تكمن في حصر ضحايا الألغام، ثم نقلهم إلى مستشفيات وعيادات متخصصة، وتقديم الأطراف الصناعية والكراسي المتحركة، وأخيرا إعادة إدماجهم في المجتمع المنتج من خلال إيجاد فرص عمل
"
منصور العزي

منصور العزي - مدير البرنامج الوطني لمكافحة الألغام: تقديم الدعم المباشر للضحايا من خلال خلق برنامج ذات مراحل أربعة، تمثلت المراحل في عملية حصر ضحايا الألغام وفتح ملفات خاصة بهم تحتوي على نوع الإصابة والقدرة وعدم القدرة وخلافه والمر حلة الثانية هي نقلهم وجمعهم إلى مستشفيات وعيادات متخصصة لعملية إجراء الفحص الجراحي والطبي لتقييم حالاتهم واحتياجاتهم والمرحلة الثالثة تمثلت في تقديم الدعم المباشر من خلال تقديم الأطراف الصناعية والكراسي المتحركة والعكاكيز والعمليات الجراحية المختلفة والمرحلة الرابعة هي تمثلت في إعادة إدماجهم في المجتمع المنتج من خلال إيجاد فرص عمل لهم وتم إنشاء الجمعية اليمنية للناجين من الألغام والقذائف المتفجرة.

أحمد الشلفي: لكن الفقر الشديد الذي يعانيه هؤلاء هو العائق الذي يحول دون قدرتهم على الاندماج في المجتمع وهم يطالبون الحكومة بالاهتمام بهم.

علي محمد الذيباني - من ضحايا الألغام: أقروا لي إعانة شهرية يعني من زمان من خمسين.. أيوه مازالت هي ألف وثلاثمائة ريال وبعدين بيصرفوا وأنا ما عندي غير هذا الدخل ولازلنا مكاننا يعني ألف وثلاثمائة ريال وهذا ما يقضي يعني حتى سكن وحالتي متدهورة.

أحمد الشلفي: الهدف من إنشاء جمعية للناجين من الألغام هو إدماج المعاقين والمعاقات داخل المجتمع وحثهم على تعلم مهن يستطيعون من خلالها كسب العيش، لكن إمكانيات الجمعية مازالت متواضعة.

سبأ الجرادي: تأسست الجمعية.. يعني هذه جمعية الناجين من الألغام.. يعني بقيت انتخابات وانتخبوني أنا الأمين العام للجمعية، الحمد لله ولله الحمد يعني أساعد البنات.. يعني وفي بعض بنات حصلت صعوبات من أهاليهم، في يعني أربع بنات لعل هنا.. وتمسكن عشان يشتغلن، وصل أهاليهم لهنا.. شافوا الجمعية قالوا لا إحنا نجلس بناتنا ونجلس معهم، قلنا بالعكس إحنا ما فيش عندنا إمكانية لكلهن، ممكن تخلوهن هنا وأنا متكفلة فيهن، قالوا هنعمل لكم استلام فيهن إنه يعني نخليهن عندي باستلامي وقت ما تحتاج لهن وتشتهوا تزروهم هذا عادي، قالوا لا يا نجلس إحنا معهم يا نازلناهن، هن يعني الصراحة بكين، يعني قلن نحن نشتهي نثبت أنفسنا، نحن نشتهي نشتغل، نحن نشتهي نتعلم، قلت لهم والله مش بيدي، إذا كانوا أهاليكم رافضين أنا مش بيدي حاجة، حاولنا معهم.. حاول المدير بنفسه أستاذ صالح معهم لا جدوى يعني.

أحمد الشلفي: بعد إعلانها منطقة خالية من الألغام أصبحت محافظة عدن اليمنية أكثر أمانا، تم تطهير المدنية وضواحيها من الألغام وأعيدت لها روح الحياة ومازالت فرق نزع الألغام تواصل مهماتها في القرى والمناطق اليمنية، في مناطق الخطر تمضي الحياة كعادتها، التلاميذ إلى مدارسهم والزراع والرعاة إلى حقولهم ومواشيهم والصباحات الجديدة تطلع من قلب الخوف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة