التعامل الدبلوماسي العربي مع تداعيات حرب الإرهاب   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة

إبراهيم يسري - سفير مصري سابق ومحكم دولي
خضر هارون - القائم بأعمال السفارة السودانية
مروان معشر - سفير الأردن في واشنطن
فريد عبود - سفير لبنان لدى واشنطن

تاريخ الحلقة

22/12/2001

- التحديات التي واجهت الدبلوماسية العربية بعد أحداث 11 سبتمبر
- موقف الدبلوماسية العربية من تحديد مفهوم الإرهاب والمقاومة المشروعة

- الدبلوماسية العربية والمجتمع الدولي
- أثر غياب الديمقراطية بالدول العربية على موقف تلك الدول

خضر هارون
فريد عبود
إبراهيم يسري
مروان معشر
حافظ الميرازي
حافظ الميرازي: (أولى حروب القرن) من واشنطن، مرحباً بكم مشاهدينا الأعزاء في حلقة السبت من هذا البرنامج والتي تعاد في اليوم التالي.

(أولى حروب القرن) في هذه الحلقة نناقش كيف تعاملت الدبلوماسية العربية مع أزمة الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول ومع أولى حروب القرن، نقيم تعامل الدبلوماسية العربية مع هذه الأزمة، ونناقش أيضاً التحديات التي تواجهها، ثم نبحث مع ضيوفنا المرحلة المقبلة وما يتعين عمله أو ما الذي يمكن أن تحققه الدبلوماسية العربية في تلك المرحلة الحرجة المقبلة، ونناقش هذا مع أربعة من السفراء العرب، أرحب بهم معنا، أولاً: الدكتور مروان معشَّر (سفير الأردن لدى الولايات المتحدة الأميركية)، السفير إبراهيم يسري وهو (سفير مصري متقاعد ومحامي ومحكم دولي حالياً)، السفير فريد عبود (سفير لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية)، والسفير خضر هارون (القائم بأعمال السفارة السودانية بواشنطن)، باعتبار أن البلدين لازالا يتعاملان على مستوى القائم بالأعمال في العلاقات السودانية الأميركية. أرحب بكم جميعاً معنا في هذا الحوار، الذي في الواقع أود أن أشكركم فيه خصوصاً للدبلوماسيين الحاليين أن يخرجوا إلى جمهورهم.. وأمتهم للحديث عن التحديات الموجودة حالياً وشرح الموقف من واشنطن خصوصاً التي تعددت.. تكون الحديث عن ضغوط واشنطن، ما تريده واشنطن من الدبلوماسية العربية أو من العرب، ولو أبدأ مع الدكتور مروان معشَّر في السؤال التقليدي الذي طرحناه كيف تعاملت الدبلوماسية العربية مع أزمة الحادي عشر من سبتمبر وتقييمك لها؟

التحديات التي واجهت الدبلوماسية العربية بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول

د. مروان معشَّر: أنا أعتقد أن هناك ثلاثة تحديات واجهت الدبلوماسية العربية بعد أحداث 11 أيلول الماضي، التحدي الأول كان في ضرورة عدم تصوير ما حدث على أنه صراع بين الحضارات سواء كنا نتحدث عن حضارة غربية ضد حضارة شرقية أو عن المسيحية ضد الإسلام أو إلى غير ذلك مما حاول البعض أن ينعته، فكان لابد من اتخاذ موقف مبدئي ضد الإرهاب مهما كانت أصوله ومهما كان مصدره لتصوير الأمر على حقيقته وهو أن العالم كله مجتمع سواءً غرباً أو شرقاً ضد الإرهاب، هذا التحدي الأول.

التحدي الثاني: كان أيضاً في الجاليات العربية والإسلامية الموجودة في الولايات المتحدة وما تعرضت له هذه الجاليات من رد فعل عكسي نتيجة أحداث 11 سبتمبر، وكان لابد للدبلوماسية العربية من أن تقف موقف المساند لهذه الجاليات وتقف موقف يساعد هذه الجاليات في شرح حقيقة الموقف العربي من الإرهاب، ثم يأتي التحدي الثالث وهو القضايا العربية وعلى مقدمتها قضية الشرق الأوسط، 11 سبتمبر أتاح المجال ربما لإعادة طرح موضوع القضية العربية.. الإسرائيلية والنزاع العربي الإسرائيلي، وبالتحديد النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إعادة طرح هذا الموضوع على بساط البحث، ولكن كان لابد للدبلوماسية العربية من التعامل مع هذا الموضوع بذكاء، لأن الأسابيع الأولى القليلة بعد أحداث 11 سبتمبر لم يكن المجتمع الأميركي يقبل أو يتفهَّم أن تُطرح أي قضية غير قضية 11 سبتمبر، وكان لابد للدبلوماسية من طرح هذه القضية بذكاء دون أن نقول بأن كان هناك علاقة بين ما حدث وبين النزاع العربي الإسرائيلي، وإنما جاءت الدبلوماسية العربية لتقول بأن أي.. حرب مستقبلية ضد الإرهاب لا تأخذ بعين الاعتبار النزاع العربي الإسرائيلي وضرورة حل هذا النزاع بشكل مقبول لدى الطرفين لن تكون حرباً ناجحة، وهذا كان موقف يتفهمه الأميركيون ويتقبله.. ويتقبلوه، وأعتقد أن هذا التحدي لازال موجود على الساحة.

حافظ الميرازي: نعم، سفير خضر هارون، أعتقد السودان له موقع متميز في هذه الحرب ضد الإرهاب كما تسميها واشنطن، هناك مكالمة هاتفية مبكرة بعد الحادي عشر من سبتمبر بين (كولن باول) وزير الخارجية وبين وزير خارجيتكم، كيف ترى الموقف أنت سواء من البعد السوداني أو الرؤية السودانية أو سواء من الجانب العربي عموماً الذي نتحدث عنه جميعاً؟

خضر هارون: نعم، أنا على المستوى العربي عموماً أعتقد أن الدبلوماسية العربية تعاملت مع الحدث وفق مقتضيات الموقف تماماً من حيث التوقيت ومن حيث المحتوى أيضاً من حيث التوقيت بأن مباشرة بعد وقوع الأحداث المؤسفة التي وقعت في واشنطن وفي نيويورك سارعت كل الدول العربية مجتمعة ملوك ورؤساء بشجب وإدانة واستنكار الحدث، وعرضت رغبتها في التعاون مع المجتمع الدولي على محاصرة ومحاربة هذه الظاهرة، هذا من حيث المحتوى يعني، بالنسبة لموقف السودان واخدين في الاعتبار علاقات السودان مع الولايات المتحدة التي شهدت كثير من التوتر خلال العقد الماضي.. الدبلوماسية السودانية لم تكن –بحمد الله- نشاذاً عن الموقف العربي العام، سارعت على مستوى رئيس.. السيد رئيس الجمهورية مباشرة بعد الأحداث وعلى مستوى النائب الأول لرئيس الجمهورية ووزير الخارجية، سارعوا بإدانة استنكار الأحداث وإدانة الإرهاب، بصورة تامة، وعرضوا بصورة واضحة بلا معارضة استعداد الحكومة السودانية للتعاون في الوصول إلى من كانوا خلف ووراء هذه الأحداث الإجرامية، وجرت.. وكذلك سارعوا بتقديم العزاء للحكومة الأميركية وللشعب الأميركي ولعائلات الضحايا، وأعتقد أنه كان موقف حقيقي وموقف أصيل، يعني لم.. لم تكن يعني.. لم يكن موقف ذرائعي أو شيء، لأنه إحنا سبق لأكثر من 18 شهر كنا في حالة تعاون ومحاولة بناء ثقة بين مع الولايات المتحدة.

حافظ الميرازي: صورة مع واشنطن، نعم، طيب لنتوقف هنا وأسأل أيضاً السفير فريد عبود سفير لبنان في واشنطن عن تصوره للتقييم لأداء الدبلوماسية العربية، خصوصاً البعد اللبناني هنا أيضاً أحد الأمور التي ربما سنناقشها أكثر في هذه الحلقة عن تحديات المرحلة المقبلة.

فريد عبود: التحدي الأول الذي واجهته الدبلوماسية العربية في واشنطن بعد تخطي مرحلة طبعاً إدانة العمل الإرهابي والتوضيح للرأي العام هنا عن الفرق الأساسي بين الإرهاب وكافة أنواع الصراعات المشروعة الأخرى هو المضاعفات السياسية التي ترتبت على عملية هجومات الحادي عشر من سبتمبر، وهذه مضاعفات لها كلفة سياسية هائلة بالنسبة للموقف العربي بشكل عام وبالنسبة لعملية الصراع العربي الفلسطيني، والواقع أننا مازلنا نواجه هذا التحدي، ومازالت مواقف الدول العربية والموقف العربي بشكلٍ عام في موقع دفاعي نتيجة هذه العملية، وهذا هو التحدي الحالي بالنسبة لكافة الدبلوماسيين العرب في هذه البلاد، إضافة إلى ذلك هنالك طبعاً المضاعفات التي ترتبت علينا على صعيد العلاقات الثنائية فلكل بلد كانت.. كان وقع هذه العملية بالنسبة لكل بلد مختلف، والبعض عانى أكثر من غيره، فهنالك بُلدان عربية محددة اضطرت إلى اتخاذ موقفٍ متقدِّم في الدفاع عن نفسها نظراً للاتهامات التي سيقت ضدها نتيجة طبيعة العملية أو من قاموا بها أو غيرها، إضافةً إلى ذلك فإن هنالك بعض البلدان العربية التي استغل المتعاطفون مع إسرائيل العملية لاتهامها أيضاً بجوانب من النشاطات السياسية التي تقوم بها، وهنا أيضاً تحدي إضافي بالنسبة لنا.

حافظ الميرازي: سفير إبراهيم يسري (سفير مصري سابق) -أعتقد سابق- بنعطيك فرصة أكبر يمكن..

إبراهيم يسري: بتعطيني فرصة أكبر في الواقع وحتى عندما كنت أمارس مهمتي لم أكن أُخفي على حكومتي أبداً إذا كان لي آراء خاصة، في الواقع أنا أرى إنه موقف الدبلوماسية العربية في مواجهة الأحداث ليس على مستوى المرجو والمطلوب والذي كان ممكناً، نحن جميعاً نتفق على إدانة الحدث الإجرامي نسميه يعني 11 سبتمبر، وجميعاً نتفق على أنه الولايات المتحدة قوة عظمى بل هي القوة الأولى في العالم وأننا يجب أن نتحاور معها على هذا الأساس، ولكن عندما وقعت الأحداث كان رد فعلي أميركي في منتهى العنف وفي.. وهذا مفهوم، دولة كبرى وعظمى تواجه بمثل هذا الموقف، مفهوم أن –يعني- أن ينتابها الغضب وأن تحاول الرد إلى آخر هذا الكلام، فمارست ضغوطاً شديدة جداً على دولنا في المنطقة وعلى دول أخرى إسلامية، والذي انتقده بشدة هو التجاوب الكامل بدون مناقشة والخضوع الكامل للضغوط الأميركية، الولايات المتحدة يعني في.. في.. في ثورة غضبها بالطبع كان الحوار معها يتسم بصعوبة بالغة، ولكن أيضاً يجب أن يتم حوار معها بحيث إنه لا ينقلب رد فعلها وغضبها إلى الإضرار بالموقف العالمي ككل وبمصالح الولايات المتحدة.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: السفير يسري، أنت انتقدت أداء الدبلوماسية العربية، هل هو انتقاد يسري على كل زمان ومكان؟ بمعنى أنه يمكن أن يكون هذا وجهة نظرك لو سألناك عن أداء الدبلوماسية العربية في قضية فلسطين، أداء الدبلوماسية العربية في التعامل مع الحرب اللبنانية، في حرب الخليج، أم تعتقد أن هذه الأزمة لها أبعاد مختلفة ينبغي أن نركِّز على إخفاق الدبلوماسية العربية فيها؟

إبراهيم يسري: يعني في الواقع إذا انتقلنا إلى القضية الفلسطينية أو القضايا العربية بوجهٍ عام، أيضاً لي وجهة نظر ناقدة.

حافظ الميرازي: نعم، لكن في.. في هذه الأزمة بالتحديد..

إبراهيم يسري: أما في أزمة 11 سبتمبر وما تلاها فلابد أن نصل أولاً إلى تحليل لأسباب الأزمة، لأنه هذه الأزمة في تقديري بدأت من انهيار الاتحاد السوفيتي في.. التسعينات ثم تصرُّف الولايات المتحدة الأميركية بالنسبة للقانون الدولي والأمم المتحدة ويعني عدم تعاملها باحترام أو عدم احترامها لقواعد القانون ومبادئ القانون الدولي وتفضيل مصالحها الوطنية على مصالح وعلى المشروعية الدولية، ثم تلى ذلك موقف الولايات المتحدة والدول الغنية في دربن من رفض كل مطالب الدول الفقيرة والمقهورة.

حافظ الميرازي: بمعنى أنه كان هناك احتقان دولي كبير.

إبراهيم يسري: احتقان!

حافظ الميرازي: نعم، طب سعادة السفير مروان معشَّر.

د. مروان معشَّر: حقيقة أنا لا أرى أن هناك إذعاناً بالدبلوماسية العربية على الإطلاق بل أرى العكس تماماً أن أحداث 11 سبتمبر أثبتت بأن الدبلوماسية العربية الآن بدأت تتعامل مع الولايات المتحدة ومع المجتمع الدولي بطريقة أكثر ذكاءً بكثير من ما كان عليه الحال في السابق، لنأخذ المصالح العربية التي يوجد فيها شبه توافق بين مختلف الدول العربية، النزاع العربي الإسرائيلي، والقضية العراقية، في القضية العراقية كان موقف الدول العربية مجتمع ومنفرد مع الولايات المتحدة بأنه لا يجب على الولايات المتحدة توسيع نطاق الحرب لتشمل العراق، العراق ليس ضليعاً في موضوع 11 سبتمبر، وتوسيع نطاق الحرب ليشمل العراق سينتج عنه خسارة كل الدول العربية وخروجها من التحالف، وكان هذا الموقف موقف ليس فقط مبدئي، لكن عليه توافق عربي وأثَّر إلى حد كبير في عدم اتخاذ الولايات المتحدة إلى الآن قرار لضرب العراق. بالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي الآن هناك كانت هناك جهود سبقت 11 سبتمبر من مصر، من السعودية، من الأردن، من العديد من الدول العربية التي طالبت الولايات المتحدة بتحديد موقف من النزاع العربي الإسرائيلي وبتحديد سياسة تتدخل فيها الولايات المتحدة بشكل أكثر فاعلية، وبشكل يضمن إيجاد حل مقبول لدى الطرفين، رأينا بعد أحداث 11 سبتمبر الخطاب الذي ألقاه (باول) والذي حدد فيه معالم الحل اعتراف.. الولايات المتحدة للمرة الأولى بدولة فلسطينية مستقلة، الحديث عن إنهاء الاحتلال للمرة الأولى منذ عقود كثيرة، الحديث عن ضرورة إنهاء المستوطنات إلى ما غير ذلك، فأنا أعتقد إن الدبلوماسية العربية بدأت بتسجيل نجاحات، ولكن العمل الآن يجري بهدوء وليس كما كان يجري في السابق من إعلاء الصوت كبديل عن العمل الهادئ الذي يحقق نتائج.

حافظ الميرازي: لكن التفريق في حرب عنوانها "الحرب ضد الإرهاب" وضرورة التفريق العلني حتى لا نجد أنفسنا في نهاية المطاف ندافع عن المقاومة الفلسطينية، ثم إذا لبنان وسوريا أمام المحك والعالم العربي يتفرج، التفريق بالإرهاب يبدو وكأن هناك تبني أو عدم رغبة علنية من الدبلوماسية العربية في تحديد معنى الإرهاب لواشنطن إلا الدول التي عليها السيف مسلَّط بالفعل، سيادة السفير فريد عبود.

فريد عبود: لا أعرف إذا كان السيف مسلَّط بالفعل، ولكن الواقع هو إن علينا التفرقة من جهة بين الحدث بحد ذاته وهو حدث اتفقت جميع الحكومات العربية على إدانته بشكلٍ حاسم وواضح كما قال زميلي مروان، وهذا كان واضحاً ولا.. ولا يمكن أبداً أن يكون أي لغط فيه، لأن لذلك كلفة سياسية هائلة، ولأن موقفنا هذا أي رد فعلنا يعكس رد فعل حقيقي فنحن نرفض هذا النوع من الممارسات إلا أن مضاعفات الحدث واستعمالاته من قبل الفُرقاء المتواجدين على الساحة في واشنطن هو أمر طبيعي، يعني من الطبيعي أن يكون.. تكون السياسة الأميركية مكونة من تأثيرات مختلفة على هذه الساحة، وهذا الحدث يشكل فرصة جيدة بالنسبة لها لإحراز تقدم، ولذلك فإن بعض الدول العربية تتعرض لضغوط، وحتى.. إخواننا الفلسطينيين يتعرضون لضغوط هائلة حالياً لتغير موقفهم أو لتبديله إلا أن تعامل الدبلوماسية العربية والحكومات العربية –كما قال الزميل مروان- هو تعامل جيد وليس تعامل –يعني- دفاعي فقط، لقد تم شرح الموقف العربي وإبعاد التهمة بالإرهاب عنا.. عن الشعوب والحكومات العربية، ومن ثُمَّ تم اتخاذ مواقف محددة فيما يتعلق بالمقاومة وفيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، والأمور الأخرى، ولم يكن موقفاً يعني يتماشى بشكل أعمى مع المواقف الأميركية كما قيل، وعلينا الاعتراف إن موقف الإدارة ليس هو موقف مُنفتح إلى جهة الحوار، فهم التعاطي مثلاً مع لبنان فيما يتعلق بموضوع المقاومة هو تعاطي مبني على الحوار والإقناع، والبراهين.

حافظ الميرازي: نعم، سأعود.. يمكن أريد أن أعود إليك في هذه النقط في.. الجانب اللبناني وهذه العلاقة بالتحديد أين تقف؟

سفير الخضر، هل لك أي تعليق؟

خضر هارون: نعم، أنا أعتقد في حدود الممكن يعني آخدين في الاعتبار الظرف الدولي يعني، أعتقد أن الدبلوماسية العربية نجحت إلى حد معقول في التمييز بين الإرهاب وبين الموروث الثقافي العربي والإسلامي، أنا التقيت بعدد من.. خلال عطلة العيد عدد من الأميركيين أصولها عربية وإسلامية، كانوا سعداء بمسارعة عدد من السفراء هنا فور الحدث بنفي التهمة تهمة الإرهاب عن.. عن العرب وعن المسلمين، ولكن قالوا همَّ: بالرغم من وجودهم في محيط أميركا هم نفسهم أميركيين، لكن تصريحات المسؤولين العرب في واشنطن وفي خارج واشنطن كان لها تأثير كبير جداً على زملائهم في مواقع العمل في مناطق السكن وما إلى ذلك، فأنا أعتقد أن التفريق، يعني أنت تعرف أنه في دوائر عديدة هنا في هذا البلد معادية بشكل كامل للعرب وللمسلمين وتحاول الزج بكل.. حتى الدول التي تتمتع بعلاقات متميزة مع الولايات المتحدة، حتى الآن في افتتاحيات الصحف، في شبكات التلفزة، في محاولة.. لاتهامها جميعاً بالمساهمة وربطها بالإرهاب، فأنا أعتقد الدبلوماسية العربية نجحت في التفريق بإدانته واستنكار الأحداث في وقت مبكر جداً في.. في نفي هذه التهمة وفي حصرها في إطار معقول بأنه الإرهاب ظاهرة لا جنس لها، ولا حدود، ولا دين، ولا كذا، موجودة في كل المجتمعات في كل الثقافات، وهكذا، وأنا أعتقد..

حافظ الميرازي: ألم تكن هناك ضغوط أكثر عليكم مثلاً على بلد مثل السودان على الدول التي وضعت تحت المجهر أكثر من واشنطن، خصوصاً أنتم استضفتم بن لادن قبل غيركم في أن يقدِّم أنه أو يخرج نفسه من.. من دائرة الاتهام، وبالتالي يقدِّم أشياء لا.. لم تقدمها حكومات عربية أخرى، وبالتالي يحرجها ربما في العلاقة مع واشنطن.

خضر هارون: نعم، يا أخي، هذا.. هذا هو ليس بدقيق حقيقة، لأنه إحنا بدأنا هذا المشوار منذ مايو سنة.. سنة 2000، وحتى قُبيل الأحداث بقليل كانت الولايات المتحدة وافقت على السماح بتمرير رفع العقوبات الدولية على السودان، فهذه يعني لم تكن مربوطة المسألة بالحدث نفسه يعني.

[موجز الأخبار]

موقف الدبلوماسية العربية من تحديد
مفهوم الإرهاب والمقاومة المشروعة

حافظ الميرازي: نناقش في الواقع هل هناك دبلوماسية عربية حتى واحدة حتى يمكن أن نجمع بهذه البساطة التناول لتعامل الدبلوماسية العربية، ثم ماذا نقصد بالدبلوماسية العربية؟ هل نقصد الحكومات العربية وتعاملها مع الأزمة، أم ما خوِّل السفراء العرب وللدبلوماسيين أن يفعلوا، بينما ربما تكون هناك علاقات أخرى مع أجهزة الأمن أو مخابراتية تتم وبشكل أكثر فاعلية وأكثر نشاطاً مما يتم عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية بين واشنطن وبين العواصم العربية المختلفة.

دكتور مروان معشر، هل أنا مخطئ في هذا التصور أم لا؟ حتى الصحافة الأميركية قالت بأنه أحياناً الحكومات ترفض أن تقبض على ناس، بتحدث المخابرات في تلك الدولة فتذهب وتقوم بالمهمة، بغض النظر عن حكومتها.

د. مروان معشر: يعني الحقيقة في موضوع الإرهاب لا يجب أن نأخذ موقف دفاعي، نحن في الأردن وفي مصر وفي العديد من الدول العربية بدأنا بمحاربة الإرهاب قبل أن تبدأ أميركا به. فلا يقال بأننا يعني شاركنا الآن أو دخلنا في تحالف لمحاربة الإرهاب، إذا كان لابد من قول شيء فهو أن أميركا الآن تدخل في الجهد الذي بدأنا به وبدأت به مصر، وبدأت به دول عربية أخرى منذ عشر سنوات على الأقل. منظمة بن لادن شاركت وخططت لأعمال إرهابية في الأردن منذ عشر سنوات. فنحن لسنا دفاعيين في هذا الموضوع على الإطلاق، موضوع قتل مدنيين لأغراض سياسية مهما تكن الذرائع، ومهما تكن الأسباب، موضوع نأخذ منه موقفاً، ليس فقط مبدئياً ولكن عملياً، ونقوم بمقاومته بكل ضراوة دون أن تطلب منا أميركا ذلك، أو يطلب منا أحدث ذلك. هذا موضوع يخص الأمن القومي الأردني والأمن القومي العربي بالتحديد. هذه منظمات تعمل ضد الصالح العربي العالم كما نرى، وسنقوم بالعمل ضدها قبل أن تبدأ أميركا وبعد أن تنتهي أميركا من ذلك. ولا يمكن لنا من أن نعلي صوتنا ضد قضايانا إذا لم –أيضاً- نأخذ مثل هذا الموقف من قضايا العالم.

حافظ الميرازي: يعني إذاً مثلاً لو سألت واشنطن عن..

د. مروان معشر: أنا أتكلم كأردني الآن بكل قوة عن الموضوع الفلسطيني، وبكل عنف عن الموضوع العراقي، وأقول هذا ما يجب أن يكون عليه، مع أنني دولة صغيرة، ومع أني دولة ربما ليست من شأن الولايات لا من قريب ولا من بعيد، ولكن صوتي العالي بالنسبة للقضية الفلسطينية، وبالنسبة للقضية العراقية، وبالنسبة للعديد من القضايا العربية، أستطيع إيصاله إلى هذه البلاد، لأنني في المقابل لدي صوت عالي، ولدي أيضاً فعل واضح بالنسبة لمقاومة الإرهاب.

حافظ الميرازي: حين تقول.. حين تقول لك واشنطن، أن لديك عناصر –مثلاً- من حماس أو الجهاد الإسلامي، وهذه منظمات إرهابية، هل تؤيدها في هذا الطرح.

د. مروان معشر: نحن لسنا.. نحن لسنا لدينا عناصر من حماس ومن الجهاد الإسلامي، أنت تعرف أننا أغلقنا مكاتب حماس منذ فترة، نحن نعترف بالسلطة الوطنية الفلسطينية ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

هناك فصائل فلسطينية معارضة نحترمها. طالما أنها لا تقوم ضدنا أو ضد السلطة الوطنية الفلسطينية، وطالما أن هذه الفصائل غير مسلحة لا يمكن لدولة أن يكون فيها معارضة مسلحة.

حافظ الميرازي: حزب الله معارضة.

د. مران معشر: المعارضة معارضة سياسية وليست معارضة مسلحة.

حافظ الميرازي: حزب الله وجود مسلح في لبنان.

فريد عبود: حزب الله ليس معارضة سياسية في لبنان، نحن نفرق بدقة بين الإرهاب ونرفضه بشدة، وقد عبرنا عن ذلك، ونحن عانينا من الإرهاب، وأيضاً في مناطق معينة من لبنان كانت هنالك صراعات على صعيد أمني وعسكري، واضطرت الدولة إلى اتخاذ إجراءات صارمة جداً. ولكنا نفرق بين الإرهاب وبين المقاومة، ولا نعتقد أن كلمة "الإرهاب" يجب أن تتحول إلى قطار يزج فيه كل من يعارض السياسة الإسرائيلية في المنطقة، وهذا أمر مرفوض كليا من جهتنا، والواقع يعني عدم الدقة في تحديد مفهوم الإرهاب واستعماله يضعف موقفنا التفاوضي ويضعف موقفنا العربي بشكل عام، وهو وسيلة تستعملها إسرائيل بشكل مستمر، ولا أعتقد أنه من المفيد أن.. أو من السليم بالنسبة للموقف العربي أن نزج في هذه المتاهات، وأن نحول إلى إرهابيين كل من يعارض إسرائيل، هنالك مواقف محددة تجاه إسرائيل، أكان ذلك في لبنان، أو في فلسطين، أو.. في الأردن هنالك..

د. حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن لما السفير معشر يقول إنه دعنا نأخذ بالتعريف البسيط والمحدد: من يقتل مدنيين ويستهدف مدنيين هذا عمل إرهابي، هل تقبل بهذا العمل تحت اسم مقاومة أو غير مقاومة؟ مرفوض أم لا؟

فريد عبود: نحن نرفض قتل المدنيين من أي جهة كان، ولكن الدلالة على جهة دون الثانية أمر غير مفيد لقضيتنا، وهذا ما يحدث. إن الذي بادر باغتيال مدنيين هو شارون بالتحديد، فالستة أيام الأولى من الانتفاضة مرت وقُتِل 59 فلسطيني مدني.. غير مسلح، ولم لك هنالك أي رد فعل، ولم يقل أحد أن السيد شارون هو إرهابي، بينما نحن في لبنان تجربتنا تاريخية مع شارون هي أنه تعامل على هذا الأساس، وقتل أعداداً هائلة من المدنيين.

حافظ الميرازي: إذاً لماذا تتعامل بعض الحكومات العربية مع شارون ولا تتعامل مع حماس؟

فريد عبود: لست هنا للحكم على الحكومات العربية، ولكن موقفنا..

د. مروان معشر: شارون رئيس وزراء إسرائيلي منتخب، نحن.. ليس هناك أحد في المنطقة العربية يحترم شارون، وهذا يعني لا.. لا على مستوى الشعوب ولا على مستوى غير الشعوب، ولكن هناك حقيقة نتعامل معه وهو أنه رئيس وزراء إسرائيل المنتخب، وأن الدول العربية أخذت قرارا بمحاولة حل النزاع العربي الإسرائيلي بالطرق السلمية. حماس ليست منتخبة من الشعب الفلسطيني، ولا تمثل، ولا هي السلطة في الشعب الفلسطيني، نتعامل مع السيد ياسر عرفات والسلطة الوطنية الفلسطينية باعتبار أن هذه السلطة هي السلطة التي تمثل الشعب الفلسطيني، ولنتذكر بأن هذه السلطة انتخبت بواقع 85% من الشعب الفلسطيني السيد ياسر عرفات سنة 96.

فريد عبود: الواقع.. الواقع على الأرض وهو أن هناك فصائل كبيرة فلسطينية وغير فلسطينية لا.. ليست مقتنعة أن الطريق إلى استعادة الحقوق العربية هو طريق المفاوضات، هذا واقع على الأرض، نحن لسنا هنا لنحكم على الواقع الفلسطيني أو الواقع اللبناني كأننا في السنة الثانية من القانون الدستوري.. مادة القانون الدستوري، فليست القضية قانون دستوري أو سلطة أو نظام، الواقع السياسي هو أن الفلسطينيون هنالك تيارات واسعة جداً من الفلسطينيين، وواسعة جداً من اللبنانيين، ومن الأردنيين، ومن السوريين، ليست مقتنعة خاصة بوجود شارون الرئيس المنتخب لإسرائيل، أن الطريق إلى استعادة الحقوق العربية هو المفاوضات. ولذلك فمحاولة محو هذه التيارات أو إقصائها أو اعتبارها أنها خارجة عن القانون، هذه أولاً ممارسة غير ديمقراطية، وثانياً غير واقعية.

حافظ الميرازي: ... أن هذا غير، تفضل

فريد عبود: فالواقع.. فالواقع هو غير ذلك، والواقع أن الشعوب العربية مكونة من هذه التيارات، وعلينا أخذها بعين الاعتبار، والتعامل معها بشكل إيجابي، وليس بشكل أنها خارجة عن النظام أو القانون أو ما أشبه ذلك.

د. مروان معشر: ولكن.. ولكن ليس.. ليس لأحد أن يقول للبنان مثلاً: نحن لا نريد أن نتعامل مع حكومة الرئيس الحريري، نحن نريد أن نتعامل مع حزب الله في لبنان.

فريد عبود: لأ، طبعاً، طبعاً.

د. مروان معشر: كل دولة لديها سلطتها المنتخبة و.. نتعامل مع هذا الواقع، نحن لسنا فقط في الأردن، ولكن الدول العربية مجتمعة أقرت في أكثر من مناسبة بأن السلطة الوطنية الفلسطينية هي العنوان للشعب الفلسطيني.

حافظ الميرازي: أيضاً الدول العربية أقرت بمعاهدة ضد الإرهاب لعام 98، واعتبرت المقاومة عمل مشروع وليس من أعمال الإرهاب.

فريد عبود: صحيح.

د. مروان معشر: ليس من.. ليس، لسنا ضد المقاومة.

حافظ الميرازي: فإذاً كيف تجرم حماس؟

د. مروان معشر: لسنا ضد المقاومة ولكننا ضد قتل مدنيين.

فريد عبود: من كافة الجهات.

د. مروان معشر: من كافة الجهات.

حافظ الميرازي: أستاذ إبراهيم.

فريد عبود: خاصة.. خاصة من قبل الإسرائيليين والبادئ أظلم.

د. مروان معشر: بدون شك، بدون شك بدون شك..

إبراهيم يسري: أنا.. الحقيقة.. السادة أنا أحيي سعادة سفير لبنان الحقيقة، وأوافق على ما قاله حرفاً حرفاً، وإحنا.. إحنا في وصلنا إلى نقطة الحقيقة في عالمنا العربي وفي دبلوماسيتنا العربية، إذا استمرينا في عملية خلط الأوراق والمعايير المزدوجة نحن العرب بيننا.. في داخلنا، فلن نصل إلى شيء.. الحديث عن تسوية فلسطين (...) بمفاوضات وهم، وهم يجب أن نقلع عنه.. أنا أقول إيه؟ أنا.. أولاً: اسمحوا لي لما قلت إنه مواقف الدول العربية ليست على المستوى المطلوب في أزمة 11 سبتمبر، أنا منحاز لأمتي العربية، ولكني مضطر أقول إنه موقف مبارك في مصر كان إلى حد ما موضوعي وحازم، هو أدان الأحداث، ولكنه فرق أيضاً بين الإرهاب والمقاومة، وربط بين الأحداث وبين موقف المجتمع الدولي من قضية فلسطين وقضية العرب، ورفض أيضاً التحالف الدولي، ونادي بالتحالف في إطار الأمم المتحدة، ورفض إرسال أي قوات مصرية للخارج.

حافظ الميرازي: لا يوجد –يمكن- زعيم عربي لم يفعل ذلك بشكل أو بآخر، لكن نحن نحكم على النتيجة.

إبراهيم يسري: أنا عاوز أقول حاجة، هو طبعاً.

حافظ الميرازي: الممارسة الفعلية العربية في التعامل مع هذه الأزمة، التسهيلات التي قدمت، معلومات المخابرات.

إبراهيم يسري: هذا كله.. كل الدول العربية شاركت في تقديم تسهيلات أمنية، وهذا شيء مقبول، لأنه إحنا لا يمكن نتصور إنه بعد حدث هام كهذا وخطير كهذا الأقوى دولة في العالم ألا نتعامل معها في.. في هذا المجال.

حافظ الميرازي: إذاً أنت متفق معنا؟

إبراهيم يسري: لأ، في.. في جوانب محددة، ولكني أختلف في السلبية، أو في ما نسميه عادة بـ "الحكمة والتعقل والذكاء" في دبلوماسيتنا العربية، وهو الأمر الذي اسمحوا لي أن أناقشه. نحن في الأمة العربية وفي دبلوماسيتنا العربية خلينا نبتدي من 45، نسير أو نتبع دبلوماسية أنا أسميها دبلوماسية أو ثقافة المجتمع الدولي. بمعنى أننا وضعنا كل بيضنا في سلة واحدة هي سلة المجتمع الدولي، المجتمع الدولي متمثل في الأمم المتحدة أو في القوى الكبرى. لم ننشئ فيما بيننا وبقوتنا الذاتية وضع إقليمي يسمح لنا بأن نمارس سيادتنا ونحمي مصالحنا. أعطي مثال في أثناء بعد حرب 67 حدثت مفاوضات وأنا كنت معاصر ليها، وطُرح.. الأميركان طرحوا على إسرائيل نوع من أنواع السلام، وقالوا: نحن نضمن لإسرائيل أمنها وسلامتها.. رفضت إسرائيل هذا الطرح، وصممت على أن هي تحمي أمنها بيدها، وبإمكانياتها دون أن تعتمد على أي قوة خارجية. العكس تماماً حدث من 45 مع الأمة العربية. الأمة العربية لم تلتفت كثيراً إلى تقوية إمكانياتها الذاتية، سواء الاقتصادية أو العسكرية أو.. أو إلى آخره، واعتمدت في مقابل ذلك، أو بدلاً من ذلك، على وعود وقرارات دولية، وأنا شاهدت في نيويورك حفلات وارتياح عربي في أكثر من مرة عندما يصدر قرار مؤيد للحقوق العربية، وتعالى إلى عشرات بل مئات القرارات التي تؤيد الحقوق العربية، والتي لا يعمل بها.

حافظ الميرازي: لكن سعادة السفير إبراهيم يسري، أنت شاركت أيضاً أو من آخر ربما مهامك في العمل الدبلوماسي كانت التحكيم في طابا والخلاف بين مصر وإسرائيل، وكان ناجحاً أسلوب اللجوء إلى التحكيم الدولي واستعادة هذه الأرض عن طريق التفاوض وعن طريق التحكيم.. ما المانع وما الخطأ في هذا الأسلوب إذا كان قد حقق كنموذج مصر؟

إبراهيم يسري: أنا أقول لسيادتك. هو. لا يوجد سلام في العلاقات الدولية منذ نشأ المجتمع الحديث دون وجود توازن في القوى، أي سلام حتى السلام الذي نشأن بعد الحرب العالمية الثانية كان ناشئ بمفعول الردع المتبادل النووي بين القوتين الأعظم. التوازنات الإقليمية ناشئة أيضاً بتوازنات قوي، يعني مثلاً الهند وباكستان، باكستان رفضت كل ضغوط تحد من وجود قوة نووية، ليه؟ لأنه تريد توازن حقيقي نابع من الأرض. نحن في المنطقة العربية لا يوجد توازن، إنما إحنا بنعتمد على توازنات دولية خارج الـ System خارج الـ System العربي، يعني إحنا نعتمد على إنه إسرائيل مش هتعتدي علينا، لأنه مثلاً هذا خطر على الأمن الأوروبي، على الأمن الأميركي..

حافظ الميرازي: دعني أتوقف عند هذه النقطة: هل هناك مجتمع دولي نناشده دائماً ونستجديه أم أنه لا يوجد هذا المجتمع الدولي، والدبلوماسية العربية في الواقع تحاول أن تمالئ، واشنطن لأنه لا يوجد لديها بدائل أخرى.

[فاصل إعلاني]

الدبلوماسية العربية والمجتمع الدولي

حافظ الميرازي: توقفنا مع السفير إبراهيم يسري، لعلي آخذ كلمة من السفير خضر هارون، وأترك المجال مفتوحاً لكم للنقاش.

حضر هارون: نعم، حول سؤال الأستاذ حافظ عن: هل يوجد مجتمع دولي وتعليق الأستاذ سعادة السفير إبراهيم يسري اللي تشرفنا بالعمل معاً في محطة واحد سابقاً، حقيقة أنا أتفق مع سعادة السفير إبراهيم في أنه مفهوم المجتمع الدولي الحقيقة ملَّون بسياق ثقافي معين يعني، يعني لابد أن نعترف بأنه الغلبة الحضارية والثقافية الآن ليست لنا يعني على الأقل يعني، فتوجد في إطار المجتمع الدولي مفاهيم المجتمع الدولي هي بتعكس دائماً الثقافة الغالبة في العصر المعين يعني، ولذلك في كثير من.. من جزئيات المفاهيم الموجودة في إطار في السياق الدولي هي قد تكون غريبة شوية أو بعيدة عن الموروث الثقافي العربي ولإسلامي عندنا يعني. لكن أنا أعتقد هذه الأزمة قد تكون شكلت فرصة، أتاحت فرصة للمجتمعات العربية والإسلامية لتسهم بطريقة.. فاعلة ليست سلبية بمجرد الإذعان والمتابعة، نحن عندنا موروث ثقافي زي ما تفضل الإخوة أصحاب السعادة السفراء في مسألة الإرهاب في قتل الأبرياء والمدنيين قديم جداً، آلاف السنين، يعني "لا تعقروا نخلاً ولا تقطفوا شجرة، ولا تقتلوا شيخاً ولا طفلاً". هذا الموروث يعني.

حافظ الميرازي: لكن هذا بيمارس.. بيمارس أيضاً من الجانبين.

خضر هارون: نعم، صحيح.

حافظ الميرازي: يعني إذا كنا قلنا إنه قوات الاحتلال تمارسه قوات الحكومة في العالم العربي تمارسه أيضاً ضد المعارضة السياسية.

خضر هارون: صحيح.. حقاً.. الحق.. نعم أنا يعني مستعد أتكلم عن هذه النقطة أيضاً، حق المقاومة –كما تفضل الإخوة السفراء- حق مشروع وموجود في مواثيق الأمم المتحدة، وأميركا الآن في حربها على الإرهاب بتستند على هذا الحق "حق الدفاع عن النفس". وكل القوانين كل المواثيق الدولية بتقر حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، هذا صحيح لكن أنا قصدت بأنه إحنا يعني ينبغي أن لا نركن دائماً إلى التخوف من الشعارات السائدة في الساحة الدولية: "الحكم الرشيد"، "المجتمع المدني"، "الشورى"، إلى غيرها، هذه ممارسات موجودة عندنا يعني، أنا أعتقد إحنا بالفصل الواضح بين العمل الإرهابي والعمل الغير مسؤول نستطيع أن نساهم نحن، نساهم في الحضارة الإنسانية بهذه المفاهيم بموروث ثقافي كبير جدا، بمفهوم التعايش في إطار الدولة الواحدة، يعني حتى إحنا موجودة الأقليات موجودة في إطار الثقافة العربية والإسلامية فيه كتاب صدر قبل سنوات لـ (ج. ج. جول برج) اسمه "Jewish Power " القوى اليهودية في الولايات المتحدة في صفحة (88، 89) بيتكلم بيقول أنه: لا توجد مقارنة بين المعاملة اللي كان بيجدها اليهود في الأندلس وبين وضعهم في أي بقعة في أوروبا"، وذكر أنه التعداد الكلي لليهود في ذلك الوقت كانوا مليونين فقط، قال: ربعهم كانوا موجودين في الأندلس، تمتعوا بكافة الحقوق، بعضهم وصلوا درجة ما يمكن يعادل اليوم رئيس وزراء". فإحنا ما.. لا ينبغي أن يوجد تخوف من هذه الشعارات، ينبغي أن نساهم في وضع مضامين هذه السياقات الثقافية بدل من التخوف منها دائماً، واعتبارها..

حافظ الميرازي: تفضل.

د. مروان معشر: أنا أريد الاتفاق مع زميلي الأستاذ خضر، يعني نحن جزء من المجتمع الدولي، وليس هناك من منطقة في العالم تستطيع أن تقول الآن أنها تستطيع العيش بمعزل عن المجتمع الدولي في عالم العولمة.. السؤال ليس فيما إذا كنا نريد الدخول في هذا العالم أم لا؟ السؤال كيف نستطيع توظيف هذا العالم الجديد لخدمة مصالحنا. نحن قطعنا بالنسبة للقضية العربية الإسرائيلية تحديداً خمسين سنة من الشعارات، وجربنا الكفاح المسلح، لم يعني مش صحيح إنه لم نجربه، أصبنا بهزيمة..

حافظ الميرازي: أو جرب علينا بمعنى أدق!!!

د. مروان معشر: لا لا لا، جربناه دون إعداد، لا لا لم يجرب علينا، جربناه لنقل..

حافظ الميرازي: لأن هو..

د. مروان معشر: لنقل الأسماء صراحة، نحن لن نصب بنكسة في 67 أصبنا بهزيمة نكراء في ستة أيام، لم نصب بنكسة نتيجة عدم الإعداد الجيد، نتيجة الشعارات وعدم ترجمة هذه الشعارات إلى أفعال، دعونا ننته من هذه المرحلة، ودعونا نتعامل مع عالم نستطيع فيه توظيف موروثنا الحضاري، ونستطيع فيه توظيف طاقاتنا لخدمة مصالحنا بالعمل الهادئ، وليس بالشعارات.

حافظ الميرازي: لكن السفير عبود..

د. مروان معشر: هذا الذي أريد أن أقوله: نحن هنا لدينا عالم عولمة، لدينا فرصة ذهبية، وربما إذا كان هناك من أي شيء إيجابي في أحداث سبتمبر هو أنه أتاح فرصة ذهبية لإعادة النظر في طريقة التعامل، ليس.. ليس فقط لدينا، حتى لدى الولايات المتحدة في التعامل مع المنطقة..

حافظ الميرازي: لكن هل كان يمكن لجنوب لبنان أن يتحرر بدون الكفاح المسلح مثلاً؟

د. مروان نحن لسنا ضد الكفاح المسلح..

حافظ الميرازي: تفضل.

فريد عبود: لأ أنا، أعتقد إنه ثار فيه نوع من التناقص و.. نحن من.. لا يوجد أي غربة بيننا وبين القانون الدولي والمنظمات الدولية وهذه ليست ثقافة غريبة عنا، نحن ما نطالب به بالتحديد هو تطبيق القرارات الدولية..

حافظ الميرازي: في المعايير الواحدة.

فريد عبود: وتطبيق مبادئ القانون، ومشكلتنا الحالية مع إسرائيل هي رفضها تطبيق القوانين الدولية، والقرارات الدولية، والمبادئ العامة التي نعتمد عليها. إذاً لا.. لا نشعر بأية غربة تجاه هذه المبادئ والقوانين.. أما قضية الماضي فليست.. ليست قضية شعارات، مما لا شك فيه أن كان هنالك تفاوت هائل بين القوى.. القوى العسكرية والاقتصادية، والدعم الاقتصادي الذي تحذى عليه إسرائيل، وبين القوى الموجودة بالجانب العربي نحن عالم ثالث، ونحن نعترف بهذا، ولا يجب أن يتحول ذلك إلى عقدة تقول أننا نحن أبطال الشعارات وغيرنا أبطال الأفعال، فكل أمة لها ظروفها ولها صعوباتها، ولها مواردها، وكل أمة تستعمل الوسائل المتاحة لها، نحن في لبنان استعملنا بظروف معينة وبإطار ضيق عملية المقاومة المسلحة، ونجحنا في ذلك على الرغم من أنها كانت كلفتها كبيرة جداً على لبنان بشكل عام، وليست طريقاً سهلاً، وما نطالب به الآن هو مجرد تطبيق المبادئ العامة، وقد التزمت معظم الدول العربية، كلها بالواقع، بالتسوية الشاملة.

حافظ الميرازي: نحن نطالب من؟ نطالب من؟

فريد عبود: نطالب ما يسمى بـ "المجتمع الدولي".

إبراهيم يسري: هنا بقى.. هنا أريد أن أتدخل.

فريد عبود: نطالب ما يسمى بالمجتمع الدولي بما..

إبراهيم يسري: سيدي العزيز، نحن.. أنا أوافق سيادة سفير لبنان والسادة السفراء إن إحنا نشأنا على احترام القانون الدولي والنظر إليه نظرة أولوية..، أنا أزعم أن أنا التحقت بكلية الحقوق، واتجهت مباشرة للتخصص في القانون الدولي آملاً مستبشراً أن نصل إلى مجتمع دولي يسوده حكم القانون. ولكن مع الأسف لم يحدث هذا، لأنه في واقع العلاقات الدولي شيء آخر تماماً. الآن كيف نحصل على حقوقنا؟ أخذنا كل القرارات الممكنة، هل يُعقل –أنا أريد أن أسأل- هل يعقل أن تتخلى دولة مثل الدولة العبرية أو رئيس وزراء أياً كان شارون أو غيره عن بوصة من الأرض، وهو الذي يملك كل القوة على الاحتفاظ بها؟ ولماذا؟

إذاً المسألة يجب أن تكون: قوة في مقابل قوة. أنا لا أدعو إلى الحرب، ولكني أدعو إلى ما يسمى بـ "الردع المتبادل"، أن يكون لدى العرب شيء.. قوة تستخدمها توقع بإسرائيل أضرار تخشى من وقوعها.

حافظ الميرازي: طيب، كيف يحصلون على هذه القوة، والمُصدر الوحيد للسلاح في العالم.

إبراهيم يسري: لقد بدأنا..

حافظ الميرازي[مستأنفاً]: هو واشنطن أو يجب أن تعطي رخصة لموسكو لكي تصدر أسلحة؟

إبراهيم يسري: هذا الوضع هو الآن، لكن أنا كنت أتحدث عن المرحلة السابقة 55 سنة تنازلات، وفشل وهزيمة في الحروب كما تفضل الأخ لأن إحنا..

حافظ الميرازي: بس هل إحنا مسؤولين عن (..) الاتحاد السوفيتي كبديل..

إبراهيم يسري: لأ، لأ، إحنا لم نبذل الجهد الكافي لتوفير قوة رادعة على الأرض للدولة العبرية.

حافظ الميرازي: السفير مروان معشَّر كان عنده نقطة..

د. مروان معشَّر: أنا نقطتي الوحيدة هو أنني يعني نريد مرحلة جديدة من العمل يكون عنوانها "الإعداد الجيد" في كل.. يعني إحنا لا نخترع لا نعيد اختراع العجلة، في كل المجتمعات المتقدمة لم تتقدم هذه المجتمعات يعني بالفطرة، ولم تتقدم حتى بسبب وجود مواد أولية لديها فقط، تقدمت بالعقل، وتقدمت بالعمل، وتقدمت بالإعداد الجيد، وتقدمت بالعمل الموزون. هذه يعني ركائز تقدم المجتمعات، أنا ما أدعو إليه هو أن نعيد النظر في الطريقة التي نتعامل فيها مع أنفسنا أولاً قبل أن نتكلم مع العالم الآخر. أي هدف ممكن تحقيقه إذا تم الإعداد الجيد له، أما أن نرفع الشعارات لتحقيق الأهداف دون أن نتبع ذلك بترجمة عملية لهذه الشعارات، وأنا لن أتكلم عن دولة معينة، أتكلم عن الأردن قبل أن أتكلم على الآخرين، أتكلم عن المجموعة العربية بشكل عام. لماذا المجموعة العربية في الخمسينات كان دخل الفرد فيها ثلاثة أضعاف دخل الفرد في مجموعة شرق آسيا، واليوم مجموعة شرق آسيا دخل الفرد فيها عشرة أضعاف المجموعة العربية؟

فريد عبود: أعتقد..

د. مروان معشَّر: هناك أسئلة.. هناك أسئلة لابد من سؤالها، ولا يجب أيضاً أن نحمل كل شيء على النزاع العربي الإسرائيلي. أيضاً لدينا مسؤولية، ولدينا مسؤولية لخلق نوع من القيم العمل والقيم التي تمكننا من التقدم في مجتمعاتنا، ولا نعوّل..

فريد عبود: أعتقد أن هذه المواضيع.. هذه.. يعني هذه المواضيع تتعلق بإدارة الدولة كدولة، وتتخطى نطاقنا نحن كسفراء، بالواقع العقلنة في طريقة تعامل الحكومات مع شعوبها وتحديث البنية الاقتصادية وضرب الفساد، وما أشبه، كلها متطلبات طبعاً تطال كل الدول العربية ومعظم.. وكل دول العالم الثالث بالواقع، وهي مشكلة عالمية بالواقع، فالمطالبة بالعقلنة هي وضع طبيعي، هي شيء طبيعي ومفروغ منه، لا مجال لإنكاره يعني ولكن الموضوع الرئيسي هنا أن لا يتحول.. تتحول مطالباتنا للعقلنة بنوع من التساهل..

حافظ الميرازي: تبني الطرح..

فريد عبود: تبني الطروحات أو التساهل في موضوع التخلي عن بعض الحقوق في مواضيع الصراع العربي الإسرائيلي.

حافظ الميرازي: لكن..

فريد عبود: إذا سمحت بس.

حافظ الميرازي: تفضل.

فريد عبود: في الواقع هو أن الموقف العربي بشكل عام مرنة جداً، ومطالبنا فيما تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي ليست متطرفة، وما.. وما نطالب به ليس إلا أقل الأقل، يعني إنه عودة الحقوق إلى أصحابها وبناء دولة فلسطينية.

حافظ الميرازي: حدود 4 يونيو 67.

فريد عبود: وهي.. وهي مطالب عقلانية، وليست شعاراتية كما يقال.

إبراهيم يسري: وصدر بها قرارات..

فريد عبود: وصدر فيها قرارات، ونحن..

حافظ الميرازي: السفير هارون..

فريد عبود: نحن لم نتبنى أي.. أية شعارات قاسية وطنّانة، وليست مواقفنا غير عقلانية فهذا غير صحيح، ولكن الواقع هو أن علينا التمسك بهذه الحقوق، لأنها الـ Minimum أقل من هيك لا يمكن أن القبول به.

خضر هارون: صحيح أنا.. أنا حقيقة يعني أعتقد أنه لابد أن نعترف بأنه مستوى التنسيق العربي ليس في مستوى الطموحات حقيقة يعني، ولكن فيه جهد مبذول للاتفاق على حد أدنى على الأقل من الاتفاق.

فريد عبود: بالضبط.

خضر هارون: تمثل في اتفاقيات مكافحة الإرهاب 98 تفضلت ذكرت وأنت وزراء الداخلية العرب فيه، والأمين العام.. السيد الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى بيبذل جهود واضحة الآن في ترقية مستوى الجامعة العربية، بحيث أنها تتضمن عمل ثقافي، عمل اجتماعي، تشجيع المجتمع المدني، إلى آخره. أنا أعتقد أنه هذا.. هذه بدايات طيبة يعني للعمل. لكن أنا أتفق مع ما ذُكر في أنه حقيقة إحنا لابد من التفكير في مسائل القوى بصورة شاملة يعني. يعني القوة لا.. لا تعني فقط القوة العسكرية يعني..

خضر هارون: إحنا محتاجين كذلك وقف المراجعة.. نراجع كثير جداً من.. من الأوضاع اللي عندنا بصفة عامة يعني، ونعتمد على ترقية مشاركة المجتمع المدني في كثير من القضايا. يعني الآن قضية.. قضية فلسطين ظلت وستظل قضية محورية بالنسبة للعرب أساسية، الخطوط فيها ما فيه خلاف عليها، يعني كل الدول العربية الآن معترفة بأنه حل القضية الفلسطينية يكمن في تطبيق قرارات الأمم المتحدة..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: ولكن التنسيق العربي كيف انفرط العقد؟ يعني هل حرب الخليج الثانية أو الحرب ضد العراق هي البداية للانفراط الرسمي للعقد، بمعنى الشرعية القطرية، ولم يعد أحد يتحدث عن يعني نحمل الأمور أكثر من حملها لو قلنا نحن العرب ومسؤوليتنا؟ هل هي زيارة الرئيس السادات للقدس وبدء مسيرة كامب ديفيد هي التي فرطت العقد؟

سيد إبراهيم يسري، يمكن يوضح لي هل مصر مسؤولة والدبلوماسية المصرية مسؤولة عن انفراط العقد الذي سعت على مدى عقدين لكي ينضم؟

إبراهيم يسري: ظروف كامب ديفيد والرئيس.. موقف الرئيس السادات يعني نقدر نقول إنها أصبحت في ذمة التاريخ الآن. لكن اللي عايز أقوله..

حافظ الميرازي: بس أنت بتحاسبنا من خمسين سنة، لماذا دي عشرين أصبحوا في ذمة التاريخ؟!

إبراهيم يسري: آه، آه، أقول لحضرتك. أنا لست في موضع..

فريد عبود: أنت فتحت الدفتر!!

إبراهيم يسري: الدفاع عن كامب ديفيد، ولكن في ذلك الوقت إذا كانت السياسة هي من الممكن فكان الممكن لمصر حتى تستعيد أرضها هو ما تم ولكن..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: وهو بالتحديد ما يقوله الدكتور مروان معشَّر الآن.

إبراهيم يسري: ولكن.. ولكن إحنا اعتمدنا في السلام القائم، وهو سلام أعتقد إنه هو يعني مهزوز بين مصر وإسرائيل، وحتى بين الأردن وإسرائيل على توازنات دولية وليس على توازن إقليمي يعي ليست قوتنا الذاتية في مصر والأردن هي التي تردع إسرائيل عن إن هي تهاجمنا أو تحتل أراضينا، ولكن توازنات دولية، هذا الوضع لا يمكن.

حافظ الميرازي: ممثلة في العلاقة بين القاهرة وواشنطن، وعمان وواشنطن.

إبراهيم يسري: ومتمثلة في مصلحة الغرب في ضمان نوع من أنواع الاستقرار في المنطقة، أنا أقول: أن بداية إذا كنا نريد مرحلة جادة وحقيقية نحتاج شيئين، الشيء الأول: هو أن تعمل الدول العربية على توفير قوة ذاتية تستطيع أن تناهض وأن تردع إسرائيل، أنا لا أنادي بالحرب، ولكن هناك الردع، بمعنى الردع النووي، إحنا ابتدينا هذا الموضوع ومع الأسف فشل، كان فيه هيئة عربية عليا للتصنيع، وكان فيه مشروع عربي لتصنيع الأسلحة، وكان فيه تنويع للسلاح، وكان هناك أشياء كثيرة جداً ضربت، الشيء الآخر المهم جداً في هذه المرحلة الذي أنادي به وأعتقد أنه ضروري جداً، هو زيادة هامش مشاركة الشارع العربي في قضاياه، الشارع العربي مغيب عن قضاياه، الأنظمة يعني متولية كل المسؤولية في الاتصالات وفي التفاوض في الشؤون العربية، ولذلك الأنظمة والدبلوماسية العربية ضعيفة في مواجهة الضغوط، لأنها بعيدة عن..

حافظ الميرازي: هذه نقطة مهمة جداً لعلي أتوقف مع السفير هارون له تعليق بسيط.

خضر هارون: فقط مجرد تركيز على، أنا أعتقد أن على درجة كبيرة من الأهمية، مشاركة مؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات الثقافية في العالم العربي في.. في القضايا العربية هذه كلها يعني، ومراكز ما يسمى..

حافظ الميرازي: لكن السفير يسري لا يتحدث عن المجتمع المدني، يتحدث عن غياب الديمقراطية الذي أدى إلى أن الحكومات عليها ضغوط لا يمكنها أن تنكرها، لا يمكن لعاصمة عربية أن تقول لواشنطن لا أستطيع أن أفعل وإلا ستنهار الوزارة أو الحكومة.

فريد عبود: الواقع إن أي مجتمع منفتح لديه هامش تحرك أكثر بكثير من المجتمعات التي تعتبر.. تعتبر أن الحكومة فيها مهمتها الأساسية ضبط الشارع، في لبنان هنالك انفتاح لدرجة تخطت معظم حدود الانفتاح في المنطقة، وأعتقد أن هذا يعطينا هامش كبير في التحرك، فهنالك تعبير عن آراء مختلفة، وهنالك تيارات في لبنان تؤمن بتسوية مبنية على المبادئ العدل والقانون، وهناك تيارات أخرى تدعو إلى الكفاح المسلح، وما أشبه وكل ذلك، ولكننا نحن نعتبر أن الدولة هي الجامع لكل هذه التيارات، وليست القامع لهذه التيارات، نحن هدفنا ليس تبسيط الخارطة السياسية، بل إدارتها بشكل بناء وعقلاني، وأعتقد أن هنالك بعض الأهداف.. بعض النظرات لدى الحكومات، أو لدى بعض المسؤولين، وهي أنهم يريدون أمامهم طاولة منبسطة بسيطة واضحة المواقف فيها كلها تمشي كصف من العسكر، وهذا غير ممكن في أي مجتمع منفتح، وخاصة فيما يتعلق بموضوع تاريخي أساسي كالصراع العربي الفلسطيني، فعلى الساحة الفلسطينية من الطبيعي أن يكون هنالك تيارات مثل حماس وكذا، وتيارات أخرى، وعلى الدولة.. وعلى السلطة الفلسطينية السعي إلى المحافظة على وحدة الصف في إطار هذا التنوع، وليس على نحو أي كان، وأعتقد إنها هدف الحفاظ على الوحدة حالياً يحرص عليه الجانبان في.. في فلسطين، وهم يسعون إلى المحافظة عليه.

د. مروان معشَّر: أنا أريد بس تعليق بسيط، ما أريد أن يعني نعود للحديث الأصلي عن الدبلوماسية ما من شك أن هناك تيارات في كل مجتمع تتعارض ولا تتفق مع بعضها البعض، نحن في الأردن لدينا تجربة ممتازة في.. في حقل توسيع قاعدة المشاركة في صُنع القرار، ولدينا معارضة إسلامية قوية، وممثلة في البرلمان، وتتعارض مع سياسات الحكومة وتقوم بالمهرجانات إلى آخره، نحن نتكلم عن السياسة الخارجية، السياسة الخارجية لأي دولة سياسة واحدة، وليست سياستين، السياسة دولة.. السياسة الخارجية للدولة تمثلها الدولة، لا تمثلها المعارضة حتى تصل المعارضة إلى السلطة تستطيع الحديث في السياسة الخارجية، في الولايات المتحدة حزب جمهوري وحزب ديمقراطي، عندما يأتي الحزب الجمهوري يتبع سياسة خارجية تختلف عن السياسة الخارجية التي يتبعها الحزب الديمقراطي.

حافظ الميرازي: لأنه يوجد ديمقراطية، بالانتخاب.

د. مروان معشَّر: طبعاً، وهذا.. هذا الكلام، نتكلم عن الديمقراطية، ونتكلم عن الفصائل المختلفة، نعم، ولكن نتكلم عن سياسة خارجية واحدة، أنا أريد أن أعود لموضوع أحداث سبتمبر، وأقول: أحداث سبتمبر فرضت على المجتمع الدولي عامة بما فيه الولايات المتحدة وبما فيه إسرائيل، وبما فيه الدول العربية ضرورة مراجعة النظر في العديد من السياسات، بالنسبة للولايات المتحدة في اعتقادي أن أحداث سبتمبر ستجبر الولايات المتحدة على النظر بجدية أكبر للصراع العربي الإسرائيلي، ليس لسواد أعيننا، ولكن لأن حل النزاع العربي الإسرائيلي موضوع لابد منه إذا كان للولايات المتحدة أن تقوم بحملة ناجحة ضد الإرهاب وإذا كان للولايات المتحدة ألا تتعرض، أو لا يتعرض أمن أفرادها الشخصي الآن للخطر نتيجة وجود نزاعات في.. في أماكن أخرى من العالم، بالنسبة للدول العربية الذي تكلم الإخوة عنه موضوع هام للغاية، موضوع الديمقراطية في الوطن العربي وموضوع توسيع مشاركة صُنع القرار لم يعد موضوع يحتمل التأجيل، ولم يعد موضوع نعطيه مرة أخرى يعني موافقة لفظية دون أن تبدأ الدول العربية كافة بعملية إصلاح سياسي تدريجي بالضرورة، وليس شورى.

حافظ الميرازي: لكن..

د. مروان معشَّر: ولكن موضوع الإصلاح السياسي في الوطن العربي أصبح موضوع ملح وضروري.

[موجز الأخبار]

أثر غياب الديمقراطية بالدول العربية على موقف تلك الدول

حافظ الميرازي: توقفنا عند النقاش في هل غياب الديمقراطية في العالم العربي من الأسباب التي تجعل الضغوط أكثر وصعبة على الحكومات العربية التي لا يمكنها أن تتذرع بالخوف من سقوط حكومة، أو من التشاور مع الائتلاف أو غير ذلك، بينما هذا هو المطروح على الجانب الآخر، خصوصاً الجانب الإسرائيلي مثلاً، دكتور معشَّر كنت تتحدث منذ فترة عن الرئيس عرفات منتخب هذا 5، أكثر من 5 سنوات، في 95 يُفترض إنه لو تمت انتخابات فلسطينية مع الانتخابات الإسرائيلية مثلما أسقط الإسرائيليون باراك وقالوا: لا للمفاوضات، ربما كان الفلسطينيون سينتخبون حماس ويقولون هذه هي السلطة الموجودة لكم، لأنه إذا اخترتم شارون هؤلاء هم الذين يمكن أن يتعاملوا مع أشخاص مثل شارون، سيد فريد عبود.

فريد عبود: أعتقد لا يجب أن يتم التعامل مع قضية السياسة الخارجية من منطلق قانون دستوري محض، فحقيقة إن الخيارات الأساسية لأي شعب خاصة في مواضيع بهذه الخطورة هي خيارات إجماع وطني، ولا يمكن لأي خيار من هذا النوع أن ينجح إذا كان يتناقض مع توجهات شريحة واسعة من الشعب، فبنهاية الأمر إذا تم الاتفاق بين أي بلد عربي وإسرائيلي يكون بناء لاقتناع من قِبَل الشعوب من مصلحتهم في هذا الاتفاق، وليس فقط بمجرد أن أقلية اقتنعت ورأت أن.. أن من مصلحتها تسويق هذا الاتفاق للشعب، فالسياسة الخارجية هي تعبير، هي لم.. لا تأتِ بفراغ، هي تعبيراً عن التوجهات الأساسية للشعوب خاصة في مواضيع محددة مثل الصراع العربي الإسرائيلي، وعلى هذا الأساس فإن الديمقراطية طبعاً تعبيراً عن هذه الآلية، ولكن لا، أعتقد أن المشكلة هي بالعكس إن غياب الديمقراطية هي.. هو نتيجة محاولات بعض الحكومات تطبيق أو تسويق اتفاقات لا يوافق عليها، لا توافق عليها شرائح واسعة من الشعوب.

حافظ الميرازي: طيب سفير هارون.

فريد عبود: ومن الضروري طبعاً أن تكون الاتفاقات تعبير عن الرأي العام أكثر مما هي تعبير عن رأي أقلية.

خضر هارون: فيما يتعلق بتأثير الأحداث الأخيرة على تطور الديمقراطية في العالم العربي، أنا أعتقد، أو أن أبشر المشاهد العربي كذلك أن الخطى تتسارع في السودان نحو مزيد من الانفتاح، تعلمون أن رموز المعارضة السياسية الآن جلهم في الخرطوم رئيس الوزراء الأسبق السيد صادق المهدي (رئيس الجمهورية الأسبق) جعفر النميري في السودان، رئيس مجلس الدولة الأسبق السيد أحمد المرغني، وكلهم يقودون أحزابهم يعني.

حافظ الميرازي: لكن هذا ربما يقود استثناءات لأن الإسلام السياسي نتيجة 11 سبتمبر في الحصار، لكن لو تحدثنا عن حكومات علمانية ديكتاتورية في العالم العربي فلن نبشر المشاهدين بأي شيء يعني.

خضر هارون: أولاً أنا أتفق مع.. كما ذكر الإخوان سعادة الإخوة السفراء إنه فيه تدرج دائماً في المسائل، يعني نحن ينبغي الخطى تتسارع بطريقة مضبوطة بحيث نصل إلى النتائج المضمونة يعني، فأنا أعتقد لابد من.. لابد من مسألة ما يسمى بالحكم الرشيد هذه. وأتفق مع سعادة الأخ السفير إبراهيم يسري في أنه الخمسين سنة من الاخفاقات سببها عدم مشاركة المجتمع، يعني.. يعني إحنا بمزيد من الانفتاح الحقيقة بنحمِّل المجتمع بصفة عامة مسؤولياته، ومشاركته في الحكم، والحكم بالتالي مساهمة في وضع السياسة الخارجية التي تمثل غالبية الناس على الأقل وسواء تمثل إجماع مواطنين، وأعتقد عبر هذا المدخل ممكن أن نقتحم على المجتمع الدولي أنديته، ونتحدث عن قضايا الظلم في فلسطين وفي لبنان وفي السودان وفي.. في كل بقعة، وعلى المستوى الإنساني هذا المتعالي على العرق وعلى الحدود، وعلى كذا نستطيع أن نوصل كلمتنا يعني..

حافظ الميرازي: السفير إبراهيم يسري.

إبراهيم يسري: أنا عاوز أعلق على نقطتين وقبل أن أعلق على هذه النقطتين أقول: إنه ترك شارون الآن يذبح الشعب الفلسطيني لا مبرر له على الإطلاق لا في قواميس السياسة، ولا في قواميس القانون، أي مبررات لا يمكن أن تبرر السلبية التي نواجه بها هذا الموقف كأمة عربية وأمة إسلامية.

ثانياً: فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لأي دولة، السياسة الخارجية معناها أيه، الحفاظ على مصالح البلد ككل، والسياسة كما تفضل سعادة سفير الأردن، السياسة الخارجية سياسة بتعبر عن مصلحة الشعب ككل، هامش المعارضة في السياسة الخارجية في أي دولة من الدول ضئيل جداً وبيحصل تفاهم دائماً في الدول الديمقراطية، بحيث لا يظهر حتى لو كان هناك آراء متعارضة في مسار السياسة الخارجية، الذي أريد أن أقوله الآن: أن ما تحدثنا عنه بنوع من التفاؤل في أحداث 11 سبتمبر ينبغي أن يكون تفاؤلنا تفاؤلاً حذراً، لماذا؟ لأنه خطبة باول التي قيل أنها ستفتح فتحاً عظيماً والتلويح والإقرار بدولة فلسطينية، كل هذا ترديد لقرارات سابقة.

حافظ الميرازي: لكن لم نكن نسمعها في واشنطن على مدى عشرة سنوات يعني.

إبراهيم يسري: ما يهم.. لا يهم، لكن موجودة، لكن أنا.. أنا عايز أقول أيه إنه باول لو إحنا مسكنا خطابه هيكون معناه الأساسي وقف الانتفاضة، الدعوة، وقف الانتفاضة أنا أقول أن إذا وقفت الانتفاضة لا توجد قضية فلسطينية، أنا أعارض القول بأن الذهاب إلى طاولة المفاوضات في عدم وجود الانتفاضة، الانتفاضة هي التي ستدعم موقف المفاوض، هذه نقطة، الإدارة الأميركية بعد 11 سبتمبر سمحت وتغاضت عن تصرفات شارون، بل بالعكس استخدمت الفيتو ولم تحرك ساكنا حتى هذه اللحظة إلا أقوال.

حافظ الميرازي: طيب.

إبراهيم يسري: ثم.

حافظ الميرازي: تفضل.

إبراهيم يسري: ثم هناك نقطة هامة جداً الإدارة الأميركية اعتبرت المقاومة الفلسطينية إرهاباً، فهناك الآن خلاف في مفهوم الإرهاب بين مصالح الأمة العربية والإسلامية وبين رؤية الإدارة الأميركية، الشيء الأخير الذي أريد أن أنبه إليه هو أن أرجو أن يسود التعقل في الأوساط الأميركية، وأنا أرى بعض شواهد هذا التعقل في ألا تمضي هذه الهجمة على الإسلام كديانة، وأنا أقول هذا وقد استمعت إلى الكثيرين ممن يهاجمون الإسلام كديانة وينكرون علينا أيضاً أنها ديانة سماوية.

حافظ الميرازي: الكثيرين من المسؤولين، أم هناك أي مناصب رسمية.

إبراهيم يسري: من الكُتَّاب من الكُتَّاب والمعلقين، ولكن.

حافظ الميرازي: ألا يوجد كتاب في العالم العربي أيضاً يكتبون بشكل ضد الديانات الأخرى؟

إبراهيم يسري: نعم، ولكن أيضاً يوجد كتاب أميركيين ومفكرين أميركيين، أمس واليوم، أمس وأول أمس فقط استمعت إلى السيدة كارن ارمسترونج وهي تُلقى اليوم محاضرة في جامعة بوستن، وألفت كتب عن الإسلام وتحدثت بشكل موضوعي مقبول جداً عن الإسلام وإن هو ضد الإرهاب إلى آخر هذا الكلام هناك أيضاً سيدة اسمها كارن حاجة.

حافظ الميرازي: نعم، لكن.. لكن اسمح لي سيادة السفير إبراهيم يسري، المجتمع الأميركي إذا كنا نعتبر إنه مجتمع تعددي، ألا يمكن أيضاً أن ننظر إلى ذاتنا ونقول إنه مثل كارن ارمسترونج وغيرها وغيرها في المتجمعات الغربية سواء بريطانيا أو الولايات المتحدة، يمكنها أن تخالف التيار السائد وتدافع عن.. عن الدين أو عن عقيدة، أو عن شعب إذا وجدنا هذا في عالمنا العربي دائماً سيكون اتهامات الخيانة لمن يصدر كتاباً للدفاع عن الديانة اليهودية مثلاً في عاصمة عربية، أو يدافع عن حق إسرائيل في الوجود.

حافظ الميرازي: هذا هو الفرق بين التحضر، وإحنا في الحقيقة أقل في هذه الناحية في تقبل الرأي الآخر.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: في الواقع لم يتبق كثير في وقت البرنامج، لكن فيه نقاط عديدة أثارها السفير إبراهيم يسري، ربما السفير معشر كان له تعقيب سريع.

مروان معشر: الحقيقة ليس تعقيباً على حديث زميلي، وإنما أريد أن أقول بأن الهدف، دعونا نتفق، الهدف لدينا جميعاً هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ما هي الوسائل لتحقيق هذا الهدف نختلف عليها أو نتفق، لكن الهدف يبقى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، نحن نواجه حكومة إسرائيلية يمينية لا تريد السلام، هذا معروف للجميع، مع هذا الموضوع رأينا انحصاراً في الدعم الدولي للقضية العربية في السنة الأخيرة ليس من الولايات المتحدة، ولكن من الاتحاد الأوروبي، من اليابان، من مختلف مناطق العالم، علينا أن ندرس الوسائل التي تتيح لنا إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإنهاء الهيمنة الإسرائيلية، هذا.. هذا الذي..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن هذا الحصار.. هذا الحصار جاء بسبب الترمومتر العربي، الناس تشاهد الصف العربي.

إبراهيم يسري: الضعف العربي.

مروان معشر: المهم.. المهم.

إبراهيم يسري: لا ينحاز المجتمع العربي للضعيف.

مروان معشر: لا يا سيدي المهم.. المهم، من المهم بمكان دعم السلطة الوطنية الفلسطينية الآن، الدعم الذي حصلت عليه من مجلس الجامعة العربية أمس من مختلف الدول العربية، لا نقع في فخ التشكيك بالسلطة الوطنية الفلسطينية كما يشكك بذلك شارون، وكما تشكك بذلك الولايات المتحدة الأميركية، علينا دعم السلطة الوطنية الفلسطينية بكل الوسائل، لأننا متفقون على أن أهم شيء الآن هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وحصول الفلسطينيين على دولة مستقلة ذات سيادة.

حافظ الميرازي: السفير خضر هارون، وسآخذ أيضاً الكلمة الأخيرة منك ربما في البرنامج.

خضر هارون: نعم، أنا الحقيقة بأعتقد أنه من التحديات التي تواجه الدبلوماسية العربية ربما المساهمة في صياغة مفهومين، المساهمة مع المجتمع الدولي في صياغة مفهوم الإرهاب يميز بين الإرهاب كعمل يستهدف المدنيين والمنشآت الاقتصادية إلى آخره، وبين الكفاح المشروع اللي بتقره كل الشرائع، كل القوانين الدولية، التحدي الآخر كذلك اللي تحدثنا عنه هو لابد من محاولة برضو مساهمة إيجابية في تعريف، أو في تعريف العولمة، بمعنى أنه العولمة لا تصبح قولبه، أو خلق العالم كله على صورة أميركا، أو على صورة الغرب، وإنما بدلاً عنها تكون عالمية، عالمية عندك مسرح فيه زوايا.. أيوه وفيها كل شخص.. كل شخص ممثل بسياقه الثقافي والحضاري، يعترف به، فإحنا.. إحنا يعني نواجه تحدي في أنه نقنع المجتمع الدولي ككل بالاعتراف بنا هكذا، بسياقنا الحضاري والثقافي بسنده، نحن في المقابل كذلك نعترف بالآخرين ونبدي استعداد في التعاون والتعايش معهم، والتعاون في القضايا التي تهم الجنس البشري بصفة عامة.

حافظ الميرازي: نعم، سيادة السفير.

إبراهيم يسري: أنا يعني مازلت أرى إنه بدون ما يعتمد العرب على أي نوع من أنواع القوة، وبدون تجميع قواهم الذاتية، وبدون الاعتماد على قواتهم الذاتية، لن نحظى بأي تأييد من العالم ومن الدول الكبرى، أيضاً أنا أناشد يعني أنا أرى إنه من مصلحة طبعاً الأميركان أقدر على تقدير مصالحهم من.. منا، ولكني كانت نظرتي إنه من مصلحة الولايات المتحدة الأميركية في المرحلة القادمة أن.. أن تصل إلى سياسة للتعامل مع العالم العربي والإسلامي لأنه المصالح بيننا مشتركة وكثيرة، ولأنه إحنا يعني الولايات المتحدة في الستينات كانت هي، والخمسينات كانت هي القبلة بالنسبة للأمة العربية، لأن الأمة العربية عانت من الاستعمار الفرنسي والبريطاني والأوروبي، وكانت أميركا قوى جديدة لدرجة إن الثورة المصرية لما قامت اتجهت إلى الولايات المتحدة الأميركية، هل من مصلحة الولايات المتحدة الأميركية أن تشعر نحوها هذه الشعوب بعداء؟ ولماذا وبأي ثمن؟ وهل ها العداء، يعني الولايات المتحدة بكل قوتها قادرة على مواجهة؟ وهل هذا العداء في مصلحة، يخدم مصالح الولايات المتحدة أم لا؟ أنا اعتقادي وآمل ذلك أنه عندما تتدارس جهات صنع القرار في الولايات المتحدة الموقف فلابد أن نشعر بتغيير نوعي في.. في السياسة الأميركية لمصلحة الولايات المتحدة أولاً، ثم لمصلحتنا، ولرغبة الدول العربية والإسلامية في علاقات طيبة مع الولايات المتحدة.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، السفير مروان معشر.

مروان معشر: أريد.

حافظ الميرازي: لا إحنا نريدك أنت، سنعطيه هو الكلمة الأخيرة.

مروان معشر: أنا إذا كان لي من كلمة أخيرة فهي كلمة حقيقة نقد ودعوة للمجتمعات العربية كما قلت التعامل مع الكثير من المواضيع بطريقة مختلفة، أنا أدعو إلى التعددية في الوطن العربي، والنظر إلى التعددية كمصدر قوة وليس كمصدر ضعف.

حافظ الميرازي: إلا في السياسة الخارجية.

مروان معشر: طبعاً، يا سيدي طبعاً، السياسة الخارجية في الولايات المتحدة.

حافظ الميرازي: حتى في واشنطن.

مروان معشر: لا تعبر عن رأي 49% من الشعب الأميركي ولكنها تعبر عن رأي الحزب الحاكم.

حافظ الميرازي: لكن بسبب، لكن سبب الديمقراطية حدث إجماع وطني على مدى عقود.

مروان معشر: بالطبع، بكل تأكيد، التعددية في المواقف وفي الآراء، ولكن هناك في النهاية رأي واحد يعبر عن سياسة الدولة هذا شيء مفروغ منه.

حافظ الميرازي: يعبر عن الدولة، صحيح.

مروان معشر: أنا أدعو إلى نظام Work ethic نظام قيمي للعمل مختلف عن ما تعودنا عليه في المنطقة لفترة طويلة، وأنا ادعوا إلى نظام يعتمد على المعرفة وليس على المواد الأولية، نظام يعتمد على المعرفة كمصدر قوي، لأنه في هذا النظام نستطيع خلق القوى التي يتحدث عنها زميلي الأستاذ إبراهيم، ونستطيع الاعتماد على الذات، ونستطيع خلق قوى ذاتية في المنطقة تساعدنا في حل قضايانا، الوضع العربي الآن لا يحسد عليه، وضع المنطقة ككل، هناك حاجة ملحة للتعامل مع الأمور بطريقة مختلفة جذرياً عن ما كان عليه الحال في السابق.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك، السفير فريد عبود.

فريد عبود: أحداث الحادي عشر من أيلول طبعاً كانت صرخة لإيقاظ بعض الشعوب والأنظمة العربية لإعادة تقيم مواقفهم وطريقة تعاملهم، والعودة إلى نوع من الانفتاح والعقلنة والإصلاح الذي تكلم عنه الزميل مروان، وكلها طبعاً معروفة ومطلوبة منذ زمن بعيد وليست جديدة، ولا شيء جديد فيها، ولكن الواقع أن الوضع الذي نشأ عن هذه الأحداث أضعف الموقف العربي بشكل عام، ومن الضروري عدم اعتبار ما حدث كقطار يزج فيه كل العرب ليقبلوا بمواقف معينة، وبتنازلات معينة، فالمواقف المبدئية العربية حددتها المؤتمرات الدولية والتزامنا بالمبادئ العامة والقوانين الدولية ثابت ولا تغيير فيه، ولا يمكن أن تؤدي الأحداث إلى إعادة نظر بطريقة تراجعية على أساس أن ذلك يكون أكثر واقعية، الهدف هو الاستحصال على حقوقنا في إطار النظام العالمي القديم الجديد، أي المبادئ العامة هو.. هو.. هو القرارات الدولية، ويمكن التوصل إلى ذلك بالثبات في مواقفنا، وبالحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني، دعوة مجلس الجامعة العربية بالأساس هي دعوة إلى الحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني، مهما كانت الاختلافات في الرأي في الساحة الفلسطينية، أو في الساحات الأخرى لا يجب أن تؤدي أو.. إلى اقتتال، أو إلى اختلاف جذري بين الفرقاء، الاختلاف في الرأي يجب أن يكون طبيعياً ويتعامل معه على هذا الأساس، ولا يشكل هو بحد ذاته سبباً للاقتتال أو الانقسام.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك، اعتبر هذه هي الكلمة الأخيرة منك، وأيضاً ربما نقطة أخرى كان يمكن أن نناقشها ولكن لن يعطينا الوقت ذلك، وهو العولمة وتأثيرها على الدبلوماسية، لعل في حلقة قادمة نناقشها، هل الدبلوماسيين وجدوا أنفسهم خارج الاتصالات المباشرة بين العواصم بعضها البعض، أو بين الزعماء بعضهم البعض؟ ربما هذا حوار آخر ونقاش آخر، تعامل الدبلوماسية العربية مع (أولى حروب القرن) ومع أزمة الحادي عشر من سبتمبر أيلول، كان موضوعنا ناقشناه مع ضيوفنا في هذه الحلقة، الدكتور مروان معشر (سفير الأردن بالعاصمة الأميركية)، السفير إبراهيم يسري (سفير مصري سابق ومحكم دولي)، مع السفير فريد عبود (سفير الجمهورية اللبنانية هنا في العاصمة الأميركية)، وأخيراً وليس آخراً السفير خضر هارون (القائم بأعمال السفارة السودانية بالعاصمة واشنطن). أشكركم جميعاً وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل مع حلقة أخرى من برنامج (أولى حروب القرن من واشنطن مع تحياتي حافظ الميرازي).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة