ربيع الشعوب.. الثورة المهدية 1881– 1889   
الأحد 23/8/1432 هـ - الموافق 24/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:53 (مكة المكرمة)، 8:53 (غرينتش)

كان السودان مجموعة قبائل متفرقة وممالك لم يكن دولة، جهل الحكومة البريطانية والمصرية بطبيعة الإسلام الصوفي الذي يتعلق به أهل السودان وإرهاق الناس بالضرائب كانا الشرارة التي أشعلت ثورة قدر لها أن تكون عنوانا لاستقلال السودان.

دعا محمد المهدي الناس إلى دعوته الدينية وفكرة المهدية المنتظرة حاضرة في عقولهم، وقال له ذاك هو أنا وحرضهم على التخلص من حكومة الخرطوم وعدم دفع الضرائب. استخفت حكومة الخرطوم في البداية بالحركة المهدية، وكان المصريون والأتراك عماد هذه الحكومة، أرسلت حكمدارية الخرطوم قوة للقبض على المهدي، لكنه هزمها وأرسلت قوة أخرى في العام نفسه فهزمها، ازدادت قوة المهدي وانتشرت دعوته في أنحاء البلاد، وأصبحت حركة منظمة، لها مؤيدون في السودان كله عرفوا بالأنصار، لقد قبل السودانيون القيادة الدينية التي رفع رايتها محمد المهدي، في هذه الفترة اندلعت الثورة العرابية في مصر فانشغل الخديوي توفيق بها، ودخل الإنجليز مصر واحتلوها كان هذا في عام 1882 ثم عينت بريطانيا الجنرال جوردن حاكماً للسودان، وبعد أشهر من وصوله الخرطوم وبعد عدة معارك مع ثوار المهدي قتل الثوار جوردن في قصره، بعد قتل جوردن أصبحت الخرطوم حرة، كانت حكومة المهدي أول حكومة سودانية منظمة، كان لها بيت مال وعملة وجيش وحدود، وبعد ستة أشهر فقط من تحرير الخرطوم توفي المهدي بالتيفوئيد وعمره إحدى وأربعون سنة، بموت المهدي فقدت الحركة روحها كانت تتحول إلى دولة تحتاج إلى التنظيم وإلى زعيم قوي، فترت بوفاة المهدي الحماسة الدينية وهي أساس الثورة المهدية، بعد المهدي تولى الزعامة عبد الله التعايشي الذي استبد بالحكم ثلاث عشرة عاما لكنه عجز عن إقامة دولة قوية مما جعل السودان مطمعاً للكثيرين.

الثورة المهدية نقطة البدء للسودان الحديث يشعر بشخصيته واستقلاله بعد الثورة المهدية بستين سنة تحقق للسودان الاستقلال الناجز لكنها هي كانت البداية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة