لجنة لمناقشة الدستور الجديد لمصر   
الثلاثاء 1434/1/28 هـ - الموافق 11/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

- موقف المؤسسة العسكرية من الاستقطاب السياسي
- أميركا بين شرعية الإخوان والمعارضة

- مخاوف من المشروع الإسلامي

- المعارضة هي الخاسرة


محمود مراد
عادل سليمان
محمد الجوادي

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج ما وراء الخبر نتابع فيها احدث وآخر التطورات على الساحة السياسية المصرية الجديدة، في الحقيقة الأخبار متلاحقة كان آخرها ما أفاد به مراسلنا في القاهرة عن أن جلسة الحوار التي دعا إليها الرئيس المصري محمد مرسي دعا الأطياف السياسية كافة إلى عقدها في القصر الرئاسي ما زالت مستمرة ريثما تنتهي لجنة قانونية من إعداد وصياغة مشروع إعلان دستوري جديد يلغي أو يعدل البنود المختلف عليها في الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي في الثاني والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، هذه اللجنة القانونية تعد مشروعات لإلغاء بعض البنود كما ذكرنا في الإعلان الدستوري الأخير وربما يتمخض عملها عن تأجيل للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، في غضون ذلك قوى المعارضة لم تقف ساكنة عقدت جبهة الإنقاذ مؤتمرا صحفيا قبل قليل نقلته الجزيرة ودعا فيه متحدث باسمها وهو الدكتور محمد أبو الغار دعا لإضراب عام أو قال إن البلاد تتجه لإضراب عام وعلى ما يبدو هناك رفض لما يجري في جلسة الحوار، من التطورات اللافتة في اليوم الأخير في هذا اليوم هو بيان صادر من القوات المسلحة المصرية يدعو الأطراف السياسية المصرية كافة إلى الحوار مشيرا إلى أن هذا الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة وقال في البيان أو قالت القوات المسلحة في البيان إن عكس ذلك سيؤدي إلى دخول البلاد إلى نفق مظلم وهو ما لن يرضى به الجيش المصري حسب ما ذكر البيان، نناقش هذه التطورات مع ضيفي هنا في الأستوديو اللواء عادل سليمان وكذلك الدكتور محمد الجوادي المؤرخ المصري مرحبا بكما، سيادة اللواء هل تعتقد أن ما حدث من تطورات في قصر الاتحادية خلال جلسة الحوار وكذلك موقف القوى السياسية المعارضة للرئيس مرسي كان مترتبا على البيان الصادر عن القوات المسلحة الذي انتظرت كلمتها طويلا خلال الأزمة الأخيرة؟

موقف المؤسسة العسكرية من الاستقطاب السياسي

عادل سليمان: أعتقد أن هذا البيان كان أساسا أحد العوامل الرئيسية التي ألقت بظلها على كل التحركات السياسية الذي صاحبت عملية الحوار الذي يجري بقصر الرئاسة أو خارج القصر من باقي التيارات السياسية لأن الجميع كان ينتظر موقف القوات المسلحة على مدى الأيام القليلة الماضية، الموقف كان واضحا في البيان الذي صدر بشكل حاسم ومحدد ودقيق للغاية وأيضا بلهجة قوية لا تقبل اللبس، القوات المسلحة لن تدخل إلى المعترك السياسي ولكن دورها الوطني في الحفاظ على الأمن القومي لمصر يحتم عليها أن تحدد هناك ثوابت إستراتيجية تأسست عليها شرعية قانونية وقواعد ديمقراطية توافقنا عليها جميعا وقبلنا التحرك على أساسها وتمت خطوة رئيسية بهذا التحرك بانتخاب الرئيس المصري المنتخب ثم هناك خطوات تالية لابد أن نعود فيها إلى نفس هذه القواعد الديمقراطية سواء كانت عبر استفتاءات أو انتخابات برلمانية تليها وما إلى ذلك هذا هو الموقف الواضح الحاسم الذي..

محمود مراد: هذا الذي جاء في الفقرة الخامسة عندما قالت حتى نتجنب الوقوع في تقديرات وحسابات خاطئة تجعلنا لا نفرق بين متطلبات معالجة الأزمة الحالية وبين ثوابت الإستراتيجية المؤسسة على الشرعية القانونية والقواعد الديمقراطية التي توافقنا عليها وقبلنا التحرك إلى المستقبل و...

عادل سليمان: وبالتالي نحن تحركنا وانتخبنا رئيس منتخب صاحب الشرعية المستمدة من الإرادة الشعبية الوحيد هو السلطة الوحيدة التي تملك هذه الشرعية الآن، وعلينا أن نستكمل هذه الخطوات على نفس هذه القواعد التي قبلناها من قبل..

محمود مراد: دكتور محمد هل في مرحلة ما من مراحل الصراع السياسي خلال الأيام القليلة الماضية هل تعتقد أنه كان هنالك رهان من بعض القوى المعارضة على تدخل القوات المسلحة للإطاحة بالرئيس مرسي بعد وصول الأمور إلى مرحلة ما من الفوضى؟

محمد الجوادي: حتى الآن..

محمود مراد: ما زال الرهان قائما.

محمد الجوادي: مازال الرهان قائما لكنها أماني يعني لم تتحول إلى ارض واقع ولا إلى رجاءات ولكنها أماني، أماني مطلقة لأنه الاعتقاد أن هذه القوى أنه تعتبر أن وجود القوات المسلحة هو الذي سيمكنها من أن تصل مرة أخرى إلى وضع مميز كان لها في عهد الرئيس مبارك ولم تستطع أن تحافظ عليه في عهد الرئيس مرسي لأنها لم تستطع التوافق أولا ثم لم تستطع الحصول على نسبة الأصوات التي تضمن لها الوجود الفعلي في برلمان أو في حكومة، هذه القوى الصغيرة أو القوى المتناثرة تعودت على هذا على اعتبار أنه كان دائما صفوت الشريف يدعو 18 حزبا وهذه الأحزاب تأخذ ميزانيتها من الدولة يعني موازنتها من الدولة والنزاع الذي كان يدور بين أقطاب هذه الأحزاب كان حول الميزانية من فيهم يمثل الحزب؟ لأن من يمثل الحزب هو الذي سيأخذ الشيك، فهذه الأحزاب الكرتونية أو الديكورية هذه كانت بمثابة جزء من المعادلة السياسية لا ننكر أنها كانت جزء من المعادلة السياسية تقول للناس أنها ذلك..

أميركا بين شرعية الإخوان والمعارضة

محمود مراد: في أوقات الأزمات المماثلة كثيرا ما كانت تتجه العيون في مصر عيون الفرقاء السياسيين إلى العاصمة الأميركية واشنطن لتستكنها موقف ساكن البيت الأبيض مما يجري هل تعتقد أن موقف الولايات المتحدة حتى اللحظة الراهنة انحاز لأي من الفريقين؟

محمد الجوادي: انحاز للشرعية وانحاز للشعب يعني موقف الولايات المتحدة؛ الولايات المتحدة فيها مؤسسات وقد يمكن تلخيصها أنه فيه موقفين متعارضين موقف الخارجية الأميركية والرئاسة وموقف العسكرية الأميركية، ففي جناح في العسكرية الأميركية يراهن عليه أصحاب الأقلية المصرية..

محمود مراد: سيادة اللواء عادل سليمان العلاقات بين المؤسسة العسكرية الأميركية ونظيرتها المصرية علاقات غير خافية على أحد، العلاقات قوية في الحقيقة هل تعتقد أنها أثرت بدرجة ما في البيان الصادر عن القوات المسلحة المصرية اليوم؟

عادل سليمان: لا أنا اعتقد أن هذه العلاقات تدور في إطار علاقات الدولة، القوات المسلحة هي جزء من الدولة إحدى مؤسسات الدولة الرئيسية العلاقات أصلا ما بين مصر وما بين الولايات المتحدة الأميركية وليست القوات المسلحة دولة داخل الدولة ولا حتى القوات المسلحة الأميركية دولة داخل الدولة الأميركية إنما هذه العلاقات تحكمها علاقات دول علاقات مصر مع الولايات المتحدة الأميركية من خلالها هناك علاقات عسكرية بلا شك لها بعد استراتيجي ولها عمق استراتيجي سواء كان في الدعم العسكري المتمثل في معونة عسكرية ضخمة أو كان في عمليات تدريب وتبادل خبرات على مستوى كبير ما بين مصر وبين الولايات المتحدة الأميركية، إنما كلها تدور في علاقات دولة وليست علاقات منفصلة ما بين القوات المسلحة المصرية والولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال أو كما يتصور البعض، هناك بعض التصورات كما أشار الدكتور محمد الحقيقة أن هناك تصورا أن من الإمكان استخدام القوات المسلحة في الصراع السياسي مرة أخرى، هذا العصر قد انتهى ويجب أن ندركه جميعا، وفي البيان الذي صدر اليوم عن القوات المسلحة هناك إشارة واضحة لهذا عندما ذكر في البيان أن ما تشهده الساحة الداخلية والإقليمية والدولية من تطورات بالغة الحساسية أي أن القوات المسلحة عليها واجبات هامة جدا في ظل هذه التطورات بالغة الحساسية التي تشهدها المنطقة وبالتالي هي لا يمكن أن تنجر مرة أخرى إلى المعترك السياسي الداخلي ولكنها من منطلق مسؤوليتها للمحافظة على الأمن القومي تقول لا للعنف في الشارع فعلى الجميع أن ينسى تماما فكرة التلويح بالحرب الأهلية أو بالعنف في الشارع علينا أن نعود للحوار..

محمود مراد: ليس مقبولا أن تصل الفوضى إلى مرحلة ما، ليس هذا خيارا مطروحا..

عادل سليمان: ليس هذا خيارا مطروحا وهنا القوات المسلحة تقول بحسم أنها لن تسمح بهذا..

محمود مراد: هذا ما تعنيه بالنفق المسدود أو النفق المظلم الذي لن تسمح به.

عادل سليمان: بالضبط هي لن تسمح بهذا على الإطلاق وبالتالي عليكم أن تسيروا في عملياتكم السياسية وفي خلافاتكم السياسية طبقا للأسس والقواعد الديمقراطية وهذا أمر شديد الأهمية..

محمود مراد: قبل أن نغادر المواقف الدولية وأثرها على الوضع الداخلي المصري كان هناك على ما يبدو سباق من اجل مخاطبة تلك القوى الغربية وطبعا رأس الحربة فيها الولايات المتحدة هناك تواصل بين مؤسسة الرئاسة وبين مؤسسات حزبية مختلفة من المؤيدة للرئاسة مع الولايات المتحدة مؤخرا كان هناك الموقف من الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة مؤخرا وأثبتت فيه القيادة المصرية ربما جدارة لئن تصبح حليفا للولايات المتحدة وهذا ما عبرت عنه واشنطن بوست في مقال لها أو في تقرير لها مؤخرا، في المقابل الدكتور محمد البرادعي على سبيل المثال وأيضا يعتبر من الزعماء الأساسيين في جبهة الإنقاذ المعارضة للرئيس مرسي كتب في الفاينشال تايمز مؤخرا يقول: من المثير للسخرية أن الثوار الذين أطاحوا بالسيد مبارك يتلقون الآن الدعم من أعضاء حزبه القديم إذ اتحدوا من اجل مواجهة مشروع إسلامي غامض يسعى لتنفيذه السيد مرسي ومؤيدوه من كسب الرهان على استمالة القوى الغربية والولايات المتحدة برأيك مرسي أم معارضوه؟

محمد الجوادي: مرسي، لأن القوى الغربية  ترى في مرسي 3 مزايا ليست موجودة في معارضيه أولا مرسي ينتمي إلى جماعة وحزب، معارضوه لا ينتمون لجماعة أو لحزب يعني حتى هذه اللحظة إذا قلت أن فلان مرشح التالي لمرسي كان مستقلا الثالث كان مستقلا الرابع كان مستقلا يعني رشحوا أنفسهم حتى ما يرشحوش أنفسهم تبع الأحزاب التي ينتمون إليه الخامس كان حزب والحزب دا سحب ترشيحه ليه وأعاد ترشيحه مرة ثانية، القصة المشهورة لما فكر أنه يرشح السيد منصور حسن، لكن الباقين كانوا يعني حتى حكاية الانتماء سواء بقى الانتماء أنه يكون اصغر من أنه يكون في حزب أو انه عقيدته بنفسه أنه اكبر من الحزب دي مشكلة كبيرة جدا، لكن مرسي يعرف أنه من حزب ويعرف أنه من جماعة دي ميزة كبيرة جدا في المجتمعات الغربية، ما حدش عايز يصدقها قلتها قبل الانتخابات مرة واثنين وثلاثة وفي الإعادة وقبلها بساعات مش عايزين خلاص انتم أحرار، الناس مش عايزين يصدقوا الغرب يفكر ازاي! لكن لازم يبقى، الميزة الثانية في مرسي أنه هو مع الجناح الذي يبدو أكثر راديكالية فيما يتعلق بإسرائيل والمعاهدة والكلام دا لأنه المسلمين طبعا باختصار أنا شايف لحضرتك دي الوقتِ أنا قلق أنه كان من الصعب على الإسلاميين أن يقبلوا باتفاقية السلام وبخطوات أنور السادات في ظل المزايدات بتاعة البعث والشيوعيين لكن هم في قرارة أنفسهم كانوا قابلين والأميركان يعلمون ذلك..

محمود مراد: صار من الممكن فتح قنوات بل وتحالف أيضا بين الإسلاميين وبين الولايات المتحدة.

محمد الجوادي: علنا لأن مزايدات البعثيين والشيوعيين قد انتهت..

محمود مراد: سنستكمل النقاش دكتور محمد ولكن بعد فاصل قصير ابقوا معنا مشاهدينا الأعزاء.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم مجددا مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من ما وراء الخبر لنتابع فيها آخر تطورات الشأن المصري، سيادة اللواء كنا نتحدث قبل الفاصل عما كتبه الدكتور محمد البرادعي تطرقنا إلى هذا المقال الذي كتبه في الفايننشال تايمز هل تعتقد أن الإقرار بالتحالف بين الحزب الوطني المنحل وبين الثوار كما سماهم الدكتور محمد البردعي في مقاله هل هذا الأمر يخدم المعارضة في الساحة السياسية المصرية بما يتضمنه من حساسيات تجاه الفلول هذا المصطلح الشائع بين المصريين؟   

عادل سليمان: أنا أعتقد أن هذه كانت من أكبر سقطات التيارات السياسية في المعارضة في الأيام القليلة الماضية في موجة المعارضة الأخيرة لفكرة الدستور والاستفتاء الدستور وما إلى ذلك، أعتقد أنها كانت سقطة كبيرة جدا وسوف يدفعون ثمنها غاليا في المعترك السياسي القادم لأنه لم يكن منطقيا من يدعي الثورة والثورية أن يتحالف مع من قامت الثورة ضدهم، يعني أمر المواطن البسيط يدركه بفطرته العادية لا يحتاج إلى شرح ولا يحتاج إلى دعاية..

مخاوف من المشروع الإسلامي

محمود مراد: ربما هناك مخاوف من المشروع الإسلامي الغامض كما وصفه أيضا الدكتور البرادعي حدت بهم إلى اختيار أخف الضرر.

عادل سليمان: الحقيقة أن المواطن المصري البسيط لا يخشى من المشروع الإسلامي الذي يتحدث عنه الدكتور البرادعي، هذا المشروع هو فزاعة للنخبة لا أكثر، المواطنون البسطاء لا يفكرون بهذه الطريقة وهم للأسف الشديد أبعد ما يكونوا عن الشارع المصري الحقيقي في أقاليم مصر ونجوعها وكفورها وقراها، هم لا يفكرون في مشروع إسلامي ولا يفكرون بهذه الطريقة وأن هناك مشروعات متضاربة، هم بسطاء ويتعاملون مع الأمر بطريقة أبسط من هذا بكثير جدا، هو خطابه موجه للغرب الحقيقة وغير موجه للداخل. الفكرة الأساسية أن الغرب أو الولايات المتحدة الأميركية تتعامل مع من؟ تتعامل مع من لا يمكن المزايدة عليه عندما يتخذ القرار، الرئيس مرسي بانتماءاته الحزبية وهذا عنصر قوى كما أشار الدكتور الجوادي أنه ابن تنظيم قوي لا يمكن المزايدة عليه.

محمود مراد: طيب دكتور محمد.

عادل سليمان: في هذا التيار وبالتالي الغرب من مصلحته أن يتعامل مع من لا يمكن المزايدة عليه.

محمود مراد: جبهة الإنقاذ المعارضة للرئيس مرسي خلال المؤتمر الصحفي الذي بثثناه قبل قليل أشارت أو دعت مختلف أطياف الشعب المصري إلى التظاهر في الميادين تمهيدا للوصول إلى مرحلة الإضراب العام هل تعتقد أن حسم هذا الخيار والمضي فيه إلى نهاية الشوط بل وإسقاط الرئيس مرسي والمشروع الإسلامي كما تريد بعض أطياف تلك المعارضة هل يعني ذلك حسم المسألة بالنسبة لهم؟ هل سيستتب الأمر لهم بعد ذلك أم  سندخل في دوامة صراعات أخرى ينزل الإسلاميون على إثرها ويطالبون بنفس الشيء ولا يستقر لنا قرار على الرئيس لأكثر من أربعة أو خمسة أشهر؟

محمد الجوادي: لا إن شاء الله يستقر القرار، طبعا هم الرهان الخاسر يعني أحيانا الإنسان لا يجد.. هو عارف الحصان الذي يمكن أن يفوز  لكنه وجد غيره ركب هذا الحصان أو راهن بهذا الحصان فلم يعجبه  الرهان الخاسر، فهم دي الوقت هم يعرفون أن هذا رهان خاسر لكنهم لابد أن يدخلوا الرهان، طبعا المشكلة الكبيرة اللي رح تواجههم حالا يعني بسرعة شديدة جدا هي الانقسام الداخلي لأنه في نقطتين كبار قوي مهمين في تاريخ الحركات اللي زي دي، الحاجة الأولانية إذا حاد عن أهدافه فسرعان ما يفقد أفضل ما عنده، يعني مثلا مصر الفتاة في بداية الثلاثينيات لما راح أحمد حسين عمل تحالفات، أعضاؤها البارزون المفكرون العظماء رفضوها كلهم سابوا أحمد حسين ولم يبق مع أحمد حسين إلا إبراهيم شكري وفتحي رضوان على مضض والدكتور خالد اللي هو..

محمود مراد: اللي هو إلى حد كبير ما زالت متماسكة جبهة الإنقاذ.

محمد الجوادي: ثانية واحدة يعني هو الواحد هينسحب لكن ما يعلنش انسحابه.. أول واحد يشوف واحد رايح يتحالف مع الفلول ما أقدرش أنا في اللحظة دي أقول لا ده عيب سيبه بس وبعدين، لكن حدث هذا الانشقاق أنا كواحد متصل بهذه الجماعات جميعا ومتصل بالثورة حدث هذا الانشقاق واستنكر كثيرون الرهان الخاسر، الحاجة الثانية انه أنت اللي بيرفع راية الليبرالية.. الليبرالية مش حاجة كويسة ولا حاجة وحشة، لكن أنت تيجي، يرفع راية الليبرالية  من لا يؤمنون بالليبرالية يعني شيوعيين واشتراكيين ناصريين وشموليين، الليبرالية عندهم كفر، هم دي الوقت اللي رافعين راية الليبرالية، يعني هم مش عارفين هم رافعين راية إيه حاجة غريبة جدا.

محمود مراد: هل من الدقة استخدام مصطلح الليبرالية للقوى المعارضة للرئيس مرسي أم مصلح العلمانية أدق، أكثر دقة؟

محمد الجوادي: ما هو كل شوي.. ما هو العلمانية بتدخلوا في مشكلة مع الدين والليبرالية بتدخلوا في مشكلة مع نفسه والمدنية بتدخلوا في مشكلة مع المستقبل، وهو يطالب انه الجيش يتدخل، يعني إزاي هو قوى مدنية يطالب الجيش أن يتدخل، إزاي هو قوى ليبرالية وهو أصلا خليط من التوتالية يعني حاجات توتالية شمولية، ازاي هو يسمي نفسه علمانية وهو يقول أنا أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذن المشكل الكبير في التوصيف.

محمود مراد: بحكوا لا اله إلا الله ما فيش تعارض بين ذكر لا اله إلا الله وبين أن يكون سياسيا وعلمانيا.

محمد الجوادي: لا المشكلة بقول لا انه أنا مش عايز المادة..

محمود مراد: على حد قوله إذا كان هناك مادة ثانية غير العلمانية إلى حد الكفر ليس..

محمد الجوادي: آه، آه آه في خطابه السياسي، يعني أنا أحترم هذا أحترم هذا وأحترم ذاك، أحترمهم كلهم وأؤمن بهم وأشد على أيديهم وأقف معهم وكل حاجة لكن ما حبش التناقض يعني التناقض لابد من خطاب متماسك.

محمود مراد: طيب إذا عدنا للجهود الجارية في اللحظة التي نتحدث فيها الخاصة باجتماع لجنة صياغة قانونية داخل القصر الجمهوري لإعداد صياغة ما تخرج بالمشهد كله من الأزمة الراهنة  هل تعتقد أن مثل هذا الجهد يمكن أن يكتب له القبول بالنظر إلى أن بعض أطياف المعارضة مشاركة في هذه اللجنة وإن قاطعها الأكثرون، الدكتور أيمن نور على حد ما ذكر مراسلنا تقريبا مشارك في هذه اللجنة بسياق مخرج دستوري ما أو مخرج قانوني ما.

عادل سليمان: أنا أعتقد أنا هذا المخرج هو في حقيقة الأمر لأطياف كثيرة من المعارضة وليست للرئيس حتى يعودا إلى الخيار الأصلي الذي يتهرب منه الجميع، الخيار الأصلي الذي يتهرب منه الجميع هو العودة إلى الشعب الجميع يخاف من هذه.. هذه هي المشكلة لدرجة أن المراقبين الدوليين الآن يشعرون بشيء من التناقض الغريب، كيف يعارض الليبراليون الانتخابات والإسلاميون والسلفيون هم الذين يطالبون بالانتخابات، الأمر في غاية الغرابة، هي المشكلة الأساسية أن الجميع في لحظة ما في مشهد ما طالب بإسقاط نظام مبارك ولكن الجميع لم يتفق على من سيرث هذا النظام، هذه هي المشكلة التي نحن فيها الآن، الكل يصارع ويرى في نفسه أنه الأحق بالإرث.

المعارضة هي الخاسرة

محمود مراد: من يخسر بغياب المعارضة عن هذا الحوار المعارضة أم مرسي؟

عادل سليمان: المعارضة بلا شك لسبب بسيط جدا لأن مرسي لديه شيء هام جدا أنه حاصل على الأغلبية وحاصل على إرادة شعبية وهو رئيس منتخب أما المعارضة فلم تختبر أين هي القاعدة الشعبية التي يتحركون من خلالها؟ يعني إذا ذهبت إلى أقاليم مصر وسألتهم عن اسم من أسماء هذه الرموز التي تمثل ما يطلق عليه مش عارف جبهة الإنقاذ مش عارف أسماء مستوردة من الجزائر أو من المغرب أو من خلافه الشعب المصري غير معتاد عليها على الإطلاق وتسأله عن اسم أي منهم فلا أحد يعرفه ليست لديهم قواعد على الأرض وبالتالي فهم يخشون الانتخابات.

محمود مراد: الدكتور محمد يبدو أنك متفق مع وجهة النظر هذه.

محمد الجوادي: المشكلة أن من يدعون الليبرالية هم الذين يرفضون اللجوء إلى الانتخاب.

محمود مراد: لكن البعض يذهب في تحليلاته للموقف الراهن أن المعارضة لو شاركت لوفرت الرئيس محمد مرسي سلما ليهبط به من شجرة هو صعد إليها بنفسه بالإعلان الدستوري الذي أعلنه في 22 نوفمبر في المخالفة لكل القواعد والأعراف القانونية، كيف يحصن الرئيس نفسه ضد القضاء؟ كيف  يكون من حقه أن يعلن ما يشبه قانون الطوارئ بموجب المادة السادسة؟ كيف يغير النائب العام بهذه الصورة المنافية للقانون؟ وكيف يعين بنفسه نائبا عاما جديدا دون المشاورة مع الجهات القضائية؟

محمد الجوادي: أنا لي رأي.. رأيين  لكن في الغالب هتصدم لما تسمعهم، الرأي الأول أنا ضد الاجتماع اللي في القصر رغم إن أنا من أكثر الناس اللي دعوا إليه، لكن أنا شايف إن الاجتماع اللي في القصر يفتقد المعارضة الخسرانة في المضمون لكن الرئيس خسران في الشكل، وأصبح باختصار شديد ينطبق على الرئاسة أو على مؤسسة الرئاسة أو على الناس اللي نظموا الدعوة أنهم عملوا حاجة زي جورج الخامس وفوز جورج الخامس اللي كان سعد زغلول يقولها على الناس المفاوضين اللي هم راحوا يفاوضوا الانجليز وكان ملك الانجليز أيامها جورج الخامس فاللي بفاوضوا  دي الوقتِ في القصر مش من المعارضة خلاص يبقى إذن انتهي فكانت الشطارة إن أنت تستميل المعارضة بأي شكل.

محمود مراد: طيب المعارضة سجلت نقطة.

محمد الجوادي: حتى الآن لكنها ضد نفسها وضد الشعب، لكنها سجلت نقطة ضد مصر ما في شك وضد مؤسسة الرئاسة وضد رئاسة الوزراء النقطة الثانية التي تتعلق بالتحصين.

محمود مراد: بس بشرط تكون صادمة.

محمد الجوادي: صادمة جدا الدستور الفرنسي يعطي للرئيس الفرنسي أكثر مما يعطيه الإعلان الدستوري الذي أنشأه مرسي لنفسه. الدستور الفرنسي اللي هو معمول سنة ثمانية وخمسين يعطي للرئيس الفرنسي..

محمود مراد: أكثر من مشروع الدستور أم من الإعلان الدستوري.

محمد الجوادي: من الإعلان الدستوري لكننا تعودنا على جلد الذات أنا فاهم، أنا فاهم أنا لا أدافع حتى أنا ضد التيار لكن أقول حقيقة واضحة الدستور الفرنسي موجود ويستطيع كل الناس أن يقرؤوه.

محمود مراد: سؤال أخير وبسرعة شديدة سيادة اللواء عادل سليمان إلى متى يمكن أن يحتمل الشعب المصري الاضطراب الحاصل في الشوارع ومن سيتحمل المسؤولية المعارضة أم الرئيس؟

عادل سليمان: الشعب سوف يحتمل هذا خمسة أيام حتى يوم السبت القادم حيث سوف يجرى الاستفتاء على مشروع الدستور قولا واحدا.

محمود مراد: شكرا جزيلا لسيادة اللواء عادل سليمان وأشكر كذلك ضيفي في الأستوديو الدكتور محمد الجوادي الباحث والمؤرخ السياسي، أشكركم مشاهدينا الأعزاء، إلى اللقاء غدا بإذن الله تعالى فيما وراء خبر جديد، دمتم بكل خير والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة