هجمة الغلاء في الوطن العربي   
الثلاثاء 1429/1/22 هـ - الموافق 29/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)

- التضخم والغلاء، الأسباب والنتائج
- دور السياسات الاقتصادية العربية
- أثر النظام الرأسمالي والعولمة

ليلى الشايب
: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من منبر الجزيرة. تشهد أغلب الأسواق العربية نقصا حادا في عدد من المواد الاستهلاكية أفلت معه عقال الأسعار التي تعاني أصلا من غلاء بات السمة الأبرز لمختلف المواد الأساسية وزاد الحالة سوءا تدهور القدرة الشرائية لفئات لا تحصى من المواطنين العرب شرقا وغربا، والذي أتى في أغلب الدول على ما كان يعرف بالطبقة المتوسطة، يبقى في المشهد طبقتان واحدة محدودة العدد تزداد غنى، والأخرى عريضة القاعدة تزداد فقرا وعجزا. في هذه الحلقة من منبر الجزيرة نسلط الضوء على الغلاء الذي يجتاح الأسواق العربية والضعف الذي أصاب القدرة الشرائية للمواطن العربي وجيبه. فما هي أسباب فقدان عدد من المواد الأساسية من بعض الأسواق العربية؟ وما السبيل إلى الضغط على التضخم وكبح جماح الأسعار؟ ثم من المسؤول عن المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن العربي؟ وكيف يتعامل العرب مع هجمة الغلاء الحالية؟ رفيقنا في بداية هذه الحلقة عبر الهاتف من الظهران المستشار المالي والاقتصادي السعودي الدكتور عبد الله الحربي. ومشاهدينا يمكنكم المشاركة عبر الهاتف رقم 9744888873 أو على الفاكس رقم 9744865260 أو البريد الألكتروني للبرنامجminbar@aljazeera.net

قبل أن نفتح باب النقاش، كاميرا الجزيرة استطلعت آراء عينة عشوائية من المواطنين العرب في المشرق والمغرب، البداية مع الشارع الأردني، نتابع معا.

[شريط مسجل]

مشارك1: كل الرواتب قليلة والأسعار كلها بالعلالي، المواطن يا دوب يدبر أكله بطلوع الروح، وكل يوم قاعدين يرفعوا بالغاز وهذا وكل شيء. والأردن دولة فقيرة ويعني المساعدات قليلة.

مشارك2: الزيادات حتى اللي قاعدين يحكوا عنها، إنهم نزلوا 13 مادة أساسية و13 كذا والله ما شفنا ولا إشي حتى على العكس كله زاد، ونسأل الله.. ونسأل الحكومة أن تعمل رقابة على هذا الحكي لأن الناس قاعدة تستغل المواطن بشكل يعني غير سليم.

مشارك3: الظرف العالمي له دور طبعا، ثاني شغلة التجار اللي عنا هم السبب، عمالهم بيرفعوا زي ما بدهم، بيجوا على المحلات بيعطوهم للتجار، التجار هدول برضه كمان بيلعبوا دور إنهم عمالهم بيرفعوا الأسعار زي ما بدهم. فإحنا بدنا حل، الحل اللي هو كان زمان قديما يجوا وزارة التموين على التاجر وعلى صاحب المحل يعطوه مخالفة، شو هو سعر المواد مثلا عندك، المواد بعدها مرات بتكون منتهية كمان، فهذا بيلعب دور في الاقتصاد.

مشارك4: أي موظف راتبه 250، 300 دينار لا يكفي يعيّش بس طفل أو طفلين في الأسرة الواحدة، إذا كان أكثر من هيك الأسرة هذا الحكي لا يكفي، المبلغ. مع ارتفاع أجور البيوت وارتفاع الأسعار، المواد الغذائية كلها بشكل عام مرتفعة جدا، ولسه في ارتفاع والله بيعلم قديش قيمة الارتفاع.

مشارك5: الأجور لا تتناسب نهائيا مع دخل الفرد الأردني، السياسة إما سياسة تجويع أو سياسة استعمار. تدني الأجور شطبت الطبقة الوسطى نهائيا عن الوجود. هسة إما غنى أو فقر، الطبقة الوسطى انشطبت، ما في عنا. يعني هلق اللي عنده سبع أو ثمان أفراد مفترض في شذوذ أو يعمل جناية حتى يؤمن لهم قوت يومهم. الوضع مزري زيادة عن اللزوم، رفع الأسعار لا تتناسب نهائي مع دخل الفرد الأردني وهي طامة كبرى. أملنا إحنا أن يكون في ناس تحكي كلمة ترضي رب العالمين.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشايب: وبعد الشارع الأردني هذه عينة الآن من آراء الشارع المصري بشأن الغلاء، وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية.

[شريط مسجل]

مشارك1: لا إحنا بس والله هي الحكومة بتاعتنا اللي تعبانة، الشعب بتاعنا تعبان، وهو ما بتجيش إلا على الغلبان.

مشارك2: العيشة أصلا تعب في تعب كلها، الناس كتر خيرها عايشة كده بالتيلة يعني.

مشارك3: يعني مش عارفين السر فين؟ السر هل في نفسنا، في الحكومات، في الأسعار؟ إحنا شعب لا ناقة ولا جمل.

مشاركة: يعني أنا لي ولد واحد، جايبة ولد واحد مش جايبة اثنين ولا ثلاثة ولا أربعة، طيب أنا أأكله إزاي بالـ 79 جنيه؟

مشارك4: هو الموظف بياخد إيه؟ يعني مرتب بسيط . يعني مثلا شوف كيلو اللحمة النهاردة بكام؟ يعادل 40 جنيه، هالموظف مثلا حيلته أنه هو يجيب كيلو لحمة مثلا؟ لو عنده عيلين، ثلاثة؟

مشارك5: أنا معي شهادة دبلوم تجارة، آخرتي، تعليم 14 سنة، أكنس في الشارع وللأسف أن الحكومة بتاعتنا حكومة واقفة، الحال واقف، مافيش عمل، مافيش وظائف، أنا بصراحة مش عارف أعمل إيه.

مشارك6: المسؤول عن الحكاية دي أساسا الدولة، أصل إحنا عايشين في الدولة وهي المسؤولة عننا. بيزوّد أي نعم يزود لكن يعلي كمان، يعني يزود السلع ويعلي المرتبات، يدي الناس فرص، يشغل الشباب اللي قاعدة دي كلها، يعني أنت لو نزلت المناطق الشعبية كلها حتلاقي كلها شباب زي الفل وكلها قاعدة مش لاقية شغل، بسبب أنه ما فيش شغل بسبب الغلاء برضه.

مشارك7: الناس كلها بتشتكي، بالفعل يعني، مافيش أحد، كل واحد ظروفه يعني، اللي عنده عيال طبعا، والمعيشة غالية والنهاردة يعني بواسطة الموظف، ما كانش يمد أيده مش حيمشي عدل بما يرضي الله.

[نهاية الشريط المسجل]

التضخم والغلاء، الأسباب والنتائج

ليلى الشايب: إذاً كانت هذه عينات عشوائية من الشارع الأردني والشارع المصري حول مشكلة وأزمة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة في عدد من البلدان العربية. هذه العينات لا تعني أن هذين البلدين فقط معنيان بهذه الأزمة وإنما هناك دول عديدة ربما لم نأت على ذكرها، خرجت مظاهرات طبعا في مصر وفي المغرب وفي اليمن وفي البحرين حتى وربما سنسمع المزيد من الأخبار حول هذه المعضلة المتزايدة. لاستيضاح المسألة من وجهة نظر اقتصادية وحتى اجتماعية ينضم إلينا من الظهران المستشار المالي والاقتصادي السعودي الدكتور عبد الله الحربي. مساء الخير دكتور حربي.

عبد الله الحربي: أهلين، حياكم الله.

ليلى الشايب: أهلا وسهلا بك. بداية دكتور، من المسؤول عن هذا الغلاء؟

"
التضخم ظاهرة عالمية لا يسلم منها أي اقتصاد وتمر بها الدول من خلال دورات اقتصادية معينة، والتضخم يعتبر ناحية صحية تعني أن هناك زيادة في الطلب
"
     عبد الله الحربي

عبد الله الحربي:
بسم الله الرحمن الرحيم. الواقع أنه يجب أن لا تضخم المسألة، التضخم هو الحقيقة ظاهرة عالمية لا يسلم منها أي اقتصاد، وتعتبر يعني وهلة طبيعية تمر فيها الدول من خلال دورات اقتصادية معينة، بل أحيانا أن المستويات المعقولة من التضخم تعتبر يعني ناحية صحية الحقيقة لأنها تعني أن هناك زيادة في الطلب، لكن عندما يرتفع مستوى التضخم إلى مستويات أكثر من عادية أو من المعدلات المطلوبة هنا تظهر المشكلة. الحقيقة للتضخم كما يعلم الجميع تعريفات متعددة، لكن التعريف البسيط هو أن التضخم هو باختصار ارتفاع بالمستوى العام للأسعار، بمعنى مجمل أسعار السلع والخدمات ترتفع أكثر من المعتاد. وإذا أخذنا التعريف بشكل مبسط هو باختصار هو ضعف القوة الشرائية للعملة في البلد، يعني سواء ارتفاع المستوى العام للأسعار مما يعني أن القوة الشرائية للعملة في البلد تنخفض وبالتالي يعني الوحدة من عملة معينة لا تستطيع أن تحصل أو تشتري نفس الكمية من السلع التي كانت يمكن الحصول عليها في فترة سابقة. فهذا هو التعريف البسيط للتضخم، طبعاً الأسباب عديدة لكن أنا بحكم ارتباطي ووجودي في المملكة وفي دول الخليج أعتقد أن أود أركز على هذا الجانب ولو أنه الحقيقة الآن أصبحنا نشاهد أو نسمع أو نقرأ عن التضخم حتى في دول يعني جدا لها معدلات نمو اقتصادي، مثلا الصين، نحن نعرف أن الصين أظهرت إحصائياتها في نهاية عام 2007 وبين النمو الإسمي في تقريبا 11,4 هذا المعدل الإسمي، طبعا معدل التضخم في الصين نهاية 2007 ارتفع إلى مستوى 4,8، مما يعني أن معدل النمو الحقيقي 7 لكن هنا يعتبر ناحية صحية كون المعدل الإسمي في طور النمو أكبر من معدل التضخم لذا يعتبر في نمو حقيقي. لكن أحيانا إذا كان معدل التضخم أكبر من معدل النمو الإسمي معناها عند استبعاد نسبة التضخم يكون معدل النمو سلبي. وهذا اللي يؤثر على بعض الدول العربية، نعم.

ليلى الشايب: طيب لماذا بعض الدول العربية، ما الذي يجعل بعض هذه الدول أكثر عرضة لظاهرة التضخم وغلاء أسعار المواد الأساسية مقارنة بدول أخرى؟

عبد الله الحربي: جميل، الواقع أنه كما قلت، الموضوع هو موضوع اقتصادي اجتماعي، مما يعني أن التضخم هو يعني أن كمية كبيرة من النقود للعملة تطارد كمية صغيرة من السلع والخدمات. فهنا التخطيط، هنا لما يكون التخطيط، لما يكون هناك اختناق في المنتج سواء المنتج اقتصادي أو خدماتي لا يلبي ولا يقابل نفس الكمية من الطلب هنا يحدث التضخم فطبعا المسألة في الأساس لها ارتباطات فيما يعرف بالسياسات الاقتصادية سواء كانت مالية أو نقدية وكذلك مشاكل اجتماعية لأننا نعرف أن كثيرا من المخططين يركزون على جانب مشاكل البطالة لأنهم ينظرون أنها مشاكل اجتماعية، الواقع البطالة أحيانا تؤدي إلى مشاكل اقتصادية لأنه لما يكون المجتمع نسبة منه غير عامل هذه مشكلة اجتماعية لكن المشكلة الاقتصادية التالية أنه سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج، يكون المجتمع غير منتج. فالحقيقة أنا أرى أن الأسباب هي أسباب اقتصادية اجتماعية، لكن أنا أريد أعرج، إذا سمحت لي، على موضوع دول الخليج، الحقيقة التضخم الآن أصبح هاجس يقلق معظم دول الخليج بشكل غير مسبوق وأتوقع أن أسبابه منطقية كون الحقيقة أن الطفرة التي تمر بها دول الخليج هذه الأيام هي تقريبا مماثلة للطفرة اللي مرت في بداية السبعينات والثمانينات الميلادية الماضية عندما كان هناك يعني ارتفاع مضطرد في أسعار البترول يقابله عدم استيعاب الاقتصاديات الخليجية للإنفاق الحكومي المتزايد فكان هناك اختناق حتى في البنى الأساسية وكان هناك الحقيقة تكدس للبضائع في الموانئ مما يعني أن الطلب أكبر من العرض. المشكلة الآن هي تقريبا مشابهة ولكن بصيغة مختلفة، المشكلة لم تكن مشكلة موانئ الآن المشكلة مشكلة بنى اقتصادية وتوجيه استثمارات، توجيه الفوائض المالية الناتجة من إيرادات البترول المتزايدة إلى برامج اقتصادية منتجة.

ليلى الشايب: دكتور حربي، يعني بشكل أكثر بساطة، حتى ربما نفهم بعض مواطني الخليج الذين قد يشاهدون هذه الحلقة وهذا الموضوع. يعني بعض المحللين والمراقبين الاقتصاديين يرون بكل بساطة أن أسعار البترول التي ارتفعت يفترض أنها تملأ خزائن هذه الدول، وبالتالي لا يفهمون سبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية الغذائية وعدم قدرة المواطن الخليجي على التبضع كما كان من قبل، يعني لم يعد يسمح لنفسه بشراء نفس الكميات ونفس نوعيات المواد الغذائية التي كان يتمتع بها قبل هذه الطفرة وهذا التضخم.

عبد الله الحربي: الواقع أن هذا تبسيط للواقع الحالي لأن ارتفاع أسعار البترول هو نعمة في ظاهره ولكن في باطنه شيء من النقمة، بمعنى أنه لما ترتفع أسعار البترول طبعا ترتفع إيرادات الدول ووفوراتها النقدية لكن في الجانب الثاني ترتفع أسعار تكلفة الإنتاج، فيكون الإنتاج مكلف جدا، هذا ناحية والناحية الثانية أن زيادة البترول يؤدي إلى زيادة الطلب، يؤدي إلى تدفق ما يعرف بالكتلة النقدية، فالكتلة النقدية لدى طبقة معينة من المجتمع أو جهة معينة فيزيد الطلب بدل ما كان.. مثلا محل معين يتبضع به عشرة من الناس بمبالغ بسيطة وبالتالي أسعارهم متوازنة يجي واحد مثلا محمل بكتلة من النقدية فيشتري كل الموجود بالسعر المعروض وبالتالي يؤدي إلى التضخم، فارتفاع أسعار البترول له جانب إيجابي ظاهريا لكن جانب سلبي. والمعقول أن يكون هناك ارتفاعات متزنة لأسعار البترول لأنه ليس كل ارتفاع للبترول هو نعمة وإيجابي على دول المنطقة.

ليلى الشايب: طيب دكتور، يعني هذا الجانب النظري التحليلي للأزمة الاقتصادية هذه، ولكن الناس يبحثون عن حلول ويبحثون عن إجابات. ما الذي يمكن أن يساهم في حل هذه الأزمة، رفع الأجور مثلا؟

عبد الله الحربي: والله أنا أعتقد نعم رفع الأجور هو جانب، لكن المشكلة حتى الآن مثلما تعرفين، ما يعرف بالخطة الأميركية اللي يسمونها Stimulus Package لرفع البترول، هذه من الناس يقولون رفع الأجور هو قد يكون جانب إيجابي للمدى المنظور، المدى البسيط لأنه قد يكون طبعا نوعية من المتعاملين البسطاء يكون عندهم زيادة في النقود لكن المشكلة أن النقود هذه سوف تصرف خلال يوم وليلة وبالتالي المشكلة لم تحل. المشكلة هي كما تعلمين أختي، التضخم له جانبين جانب طلب وجانب العرض فالمشكلة لازم نركز على جانب العرض، إذاً زيادة النقود في أيدي الناس لن تحل المشكلة، لأن مشكلة العرض هي المشكلة، بمعنى الحل الحقيقي للتضخم هو زيادة العرض، المنتج من الخدمات والسلع بما يقابل مستوى معقول من الطلب. طبعا إذا زاد الطلب أنا معك لازم الدول تساهم من خلال ما يعرف بالدعم، سواء الدعم على ما يعرف ببطاقات الـ Food يعني اللي هو الطعام الأساسي أو من خلال تقنين الدعم للمنتجات الأساسية، لكن أنا أرى أن التركيز فقط على جانب الطلب وزيادة النقود لدى الناس لن يحل المشكلة لأنه تظل المشكلة مشكلة العرض، وهي ما الذي يجب على الدول عمله لزيادة العرض من السلع والخدمات، فأعتقد أن هذه المعادلة لن تحل من جانب واحد.

ليلى الشايب: طيب، سؤال أخير وباختصار جواب منك دكتور حربي، نبحث دائما عن تداعيات مثل هذه الأزمات، يعني إلى أين يمكن أن يؤدي مثل هذا الغلاء على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي فى الدول العربية المعنية به؟

عبد الله الحربي: والله أنا أعتقد أن له عواقب وخيمة سواء على مستوى الدول أو على مستوى الإنتاج، يعني تلاقي الإنسان يبذل قصارى جهده خارج اليوم ويرجع للبيت بخفي حنين، يعني لن يستطيع أن يلبي متطلباته الأساسية. هذا من ناحية ومن ناحية كذلك على مستوى الدول يؤدي إلى الاقتراض لمواكبة الطلب، والاقتراض يؤدي إلى دخول بعض الدول في مشكلة المديونيات، فله مشاكل وخيمة سواء على مستوى الدول أو الأفراد.


دور السياسات الاقتصادية العربية

ليلى الشايب: نعم، شكرا جزيلا لك دكتور عبد الله الحربي المستشار المالي والاقتصادي تحدثت إلينا من الظهران، شكرا لك على المساهمة معنا في هذه الحلقة من منبر الجزيرة. الآن نفتح باب النقاش والمشاركات لمشاهدينا. البداية من بريطانيا، محمد بن بشير؟ أنت تعيش في بريطانيا يا محمد، بعد مساء الخير طبعا؟

محمد بن بشير / بريطانيا: مساء الخير، السلام عليكم أخت ليلى.

ليلى الشايب: مساء النور.

محمد بن بشير: كنت في استماع الآن للأخ المستشار الدكتور عبد الله الحربي وتقييمه لما يسمى بالمشكلة الاقتصادية في العالم العربي والإسلامي، هو حقيقة رجح أن هذه مشكلة اقتصادية واجتماعية لكن أنا أختلف معه وأقيمها بأن هذه المشكلة الاقتصادية والاجتماعية هي نتيجة للسياسة الاقتصادية التي يتبعها بعض الدول العربية أو كل الدول العربية، نجد هناك يعني مثلا، مع الأسف أنا لا أحمل الكثير من الـ statistics ..وكده..

ليلى الشايب: الإحصاءات.

محمد بن بشير: ولكن مثلا لو أخذنا مثال الجزائر، الجزائر يا سيدتي هي من ثاني مصدري الغاز الطبيعي، ثاني دولة مصدرة للغاز الطبيعي ومنتجة للغاز الطبيعي مع أنه لو ذهبنا إلى الجزائر نجد فيها 12,8 مليون من الشعب الجزائري يعيشون تحت خطر الفقر، وهؤلاء الـ 12,8% ، 75% منهم شباب، يعني الآن لما أنا تكلمت على مسألة الغاز وعلى عمر هؤلاء العاطلين عن العمل والذين يعيشون تحت خط الفقر نحن نتحدث على طاقات موجودة في المجتمع الجزائري ومع ذلك الجزائر تعتبر من البلدان الفقيرة..

ليلى الشايب(مقاطعة): أنت جزائري محمد؟

محمد بن بشير: نعم، تونسي وجزائري..

ليلى الشايب: على الحدود، من منطقة الحدود، تفضل.

محمد بن بشير: نعم على الحدود، على حدود سايكس بيكو. اتفقنا؟ إذاً، مثلا لو نتحدث على موضوع ثاني، مسألة خصخصة بعض القطاعات. مثلا ترين أن كل الدول العربية تتبع خصخصة القطاعات وخاصة قطاعات الطاقة، قطاع الطاقة الذي هو من مقومات المجتمع الذي، يعني بعد الاستماع إلى Interviews الذي كان على الجزيرة الآن، كل الناس بتحكي على الغاز بتحكي على البترول بتحكي على كل مصادر الطاقة كيف غليت في البلدان عنا، لأنه هذه الطاقة قامت خصخصتها وقادت بالتالي إلى غلاء الأسعار. وبالتالي المشكلة هي مشكلة سياسية، عدم تقسيم الثروة بشكل صحيح وفساد هذه الأنظمة هو السبب فيما يحصل الآن في العالم العربي. وشكرا.

ليلى الشايب: شكرا لك محمد بن بشير من بريطانيا. الآن من الجزائر ليديا أبو زيد، ليديا مساء الخير.

ليديا أبو زيد / الجزائر: مساء الخير سيدتي.

ليلى الشايب: تفضلي مساء النور ليديا تفضلي.

ليديا أبو زيد: أقول أن المجتمعات العربية هي مجتمعات استهلاكية أكثر منها إنتاجية، وهي أيضا مجتمعات تحكي أكثر مما تعمل..

ليلى الشايب: طيب ليديا استمري لا تتوقفي عن الحديث..

ليديا أبو زيد: شكرا وعفوا ، وبالتالي عندما تحدث أزمة عالميا أول ما تمس، تمس الطبقات الفقيرة أو الطبقات التي مدخولها أدنى من المستوى المعقول. وتؤثر تأثيرا سلبيا على وضعية الطبقة ما تسمى بالطبقة الفقيرة. لماذا؟ لأن الطبقة الفقيرة في هذه المجتمعات ربما ليس لها بعد نظر وليس لها بعد تخطيطي، فهي تعيش الساعة للساعة والوضع الحالي عالميا أصبح يمس أغلب بلدان العالم ولكن ليست كل البلدان التي تعاني من هذه الأزمة، فمثلا في الصين والهند بدل من أن تزداد الأزمة الاجتماعية نلاحظ..

ليلى الشايب (مقاطعة): بالعكس القدرة الشرائية في هذين البلدين في ارتفاع بالعكس وهناك إقبال الآن على مواد غذائية لم يتعودوا عليها، قصدي مواطني هذه الدول لم يتعودوا عليها من قبل، من قبيل اللحوم والألبان ومشتقاتها، وربما ما يفسر تراجع كميات هذه المواد في أسواق أخرى منها أسواق دول العالم الثالث والبلدان العربية بوجه خاص.

ليديا أبو زيد: نعم شكرا ، لأن هذه البلدان بلدان إنتاجية، واعتمدت سياسة إنتاجية خاصة. لم تكن مجتمعات استهلاكية بالدرجة الأولى كانت تعمل وتعمل وتعمل بدلا من الاستهلاك وتوجه إنتاجها للمجتمعات العربية والمجتمعات التي هي في طريق النمو. وبالتالي الأزمة العالمية الآن التي تمس أغلب دول العالم لم تؤثر على هذين البلدين اللي هما الهند والصين. والتحليل الذي قدمه الدكتور الأخ السعودي..

ليلى الشايب(مقاطعة): طيب يا ليديا ربما يكون أكثر أهمية بالنسبة لك وأنت تتحدثين من بلد مثل الجزائر أكيد أنه يعاني هذه الأزمة كما عدد آخر من البلدان العربية، نريد أن نعرف منك تصوراتك لاستمرار هذه الأزمة، كيف ستؤثر في المدى المنظور على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطن الجزائري؟

ليديا أبو زيد: طبعا هذه الأزمة هي تؤثر اجتماعيا وتؤثر اقتصاديا ولكن ليس بالدرجة التي يتوقعها البعض لأن المجتمع الجزائري مجتمع تقريبا، كيف أقول، لا يطلب المستحيل، يعني يكفيه أن يتحصل على قوت يومه ويكفيه. وبالتالي هو مستعد إلى تقديم تضحيات أخرى مثلما قدمها في التسعينات وعلى هذا لا يمكن أن نقول أنه هذه الأزمة يمكن أن تحدث، لا يمكن أن يحاول البعض أن يوصله إلى المجتمع وأن الجزائر مقبلة على مرحلة من الاضطرابات الاجتماعية وكذا وكذا فهذا ربما غير صحيح..

ليلى الشايب (مقاطعة): لم يقل أحد ذلك ليديا.. انقطع الاتصال مع ليديا أبو زيد من الجزائر من المصدر طبعا. أشكرها على هذه المشاركة، ومشاهدينا نتوقف مع فاصل ثم نعود لمواصلة النقاش في موضوع ظاهرة الغلاء في البلدان العربية، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة نناقش فيها ظاهرة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة في عدد من الدول العربية. قبل أن نستأنف استقبال مكالماتكم نتابع معا هذه المرة آراء عينة من الشارع المغربي، نستمع

[شريط مسجل]

مشارك1: أعتقد أن نمو الأسعار في المغرب لا يتماشى بتاتا وارتفاع أسعار المواد الغذائية، حيث الملاحظ أن المواد الغذائية عرفت ارتفاعا مهولا ربما بسبب السوق الدولية، ربما بسبب ارتفاع نسبة التضخم التي أعتقد بأن التصريحات الحكومية لا تعطينا النسب الحقيقية لأن نسبة 2,5% أعتقد بأنها متزودة بشكل كبير.

مشاركة: نعتقد أن الطاقة الشرائية في دول العالم الثالث بصفة عامة هي طاقة يعني أصبحت محدودة مقاربة مع اللهيب الذي أصاب الأسعار، خاصة الأسعار التي تخص المواد المعيشية يعني بحال ما يستغناش عنها الفرد، وكمان نرى بأن المسؤول عنها هي دول محور الشر في الشمال، يعني اللي، أنت عارفة، استيلاء على جميع خيرات دول الجنوب اللي إحنا ننتمي لها كدول العالم الثالث. وأيضا العولمة، نظن العولمة، يعني تحرر الأسعار أصاب في مقتل جيب المواطن البسيط. وبالنسبة يعني هناك كي يظل العرب ثانيين، كان هناك واحد اللي نقول له لوبيات، بين قوسين المافيا، كانت تتحكم يعني في جيب المواطن.

مشارك2: باعتقادي أنه طبيعي أن يكون هناك تأثير لانخفاض الأجور وتأثيره على ارتفاع الأسعار، يعني تأثير متبادل، يعني في المغرب ليس هناك توازن، الأجور الكل يعلم أنها ليس هناك فيها نوع من الانتظام، هناك أجور جد جد متدنية في شريحة معينة من الموظفين والمستخدمين والأجراء، وهناك أجور جد جد عالية. هذا ينتمي إلى الفقر المدقع والأخرى تعيش في الغنى الفاحش وهذا طبيعي أنه يخلق تأثيرات اقتصادية واجتماعية، يعني أن هناك مثلا، سميك لا يتجاوز 1500 درهم يعني أقل من القدرة الشرائية للمواطن، هناك مواد غذائية جد جد مرتفعة، وهناك كذلك نوع من العجز عند المواطنين في مواكبة ازدياد الأسعار وبالتالي فنحن نبغي أن الدولة والحكومة يجب عليها أن تبذل مجهودات كبرى لخلق هذا التوازن ما بين القدرة الشرائية للمواطن وما بين الأجور الممنوحة للموظفين وللأجراء كذلك.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشايب: إذاً كانت هذه آراء بعض المواطنين المغاربة، أيضا عن ظاهرة غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار في المغرب على غرار عدد آخر من الدول العربية، وتقريبا الآراء متقاربة سواء كان الأمر في الأردن أو في مصر أو في المغرب. نرى ماذا يقول بعض المواطنين السعوديين. عبد الرحمن الزنيدي مثلا معنا على الهاتف، عبد الرحمن تفضل.

عبد الرحمن الزنيدي/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلى الشايب: مساء النور يا عبد الرحمن تفضل.

عبد الرحمن الزنيدي: طبعا من ناحية الغلاء نحن نعيش بفقر مدقع بصراحة، بالعربي من هالغلاء هذا الذي نشوفه. حتى البيضة الآن أصبح البيض نشتريه بزمان بريال الحين وصل تقريبا 15، عندنا الرز وصل ثلاثمائة، يعني وين التخفيضات وين الرز بيحطون عليه يعني مثل ما تقولي مساعدة، الدقيق، حليب الأطفال، كل هذه أسعار 200 % هذه ما يحتاج. وإحنا نشتكي الآن ونعاني من هذا الغلاء المفقع، ويعني إذا كانت الحكومة ما هي بقادرة باستطاعتها أنها توازن الغلاء هذا يا أخي نطلب المساعدات الدولية، نطلب المجتمع الدولي أن يساعدنا..

ليلى الشايب: طيب عبد الرحمن هل تتم مناقشة هذا الموضوع بشكل علني عبر وسائل الإعلام في السعودية مثلا؟

عبد الرحمن الزنيدي: مستحيل، أي واحد يتكلم في القنوات ولا يتكلم في أي مجال، اتصال على طول يُعتقل. وعندنا قناة الإصلاح أغلقت، والآن بدهم يكتّفون على الإصلاحيين أو الجهاديين..

ليلى الشايب(مقاطعة): طيب ماذا تطلب يا عبد الرحمن؟

عبد الرحمن الزنيدي: نطلب يفكون الحصر هذا اللي كاتمينا فيه خانقينا خنق، حتى فلوسنا سرقوها، حلالنا سرقوه، يواسونا في.. يعدونا بشر، يعدونا أوادم، هم ما يعدونا أوادم، إحنا زي العبيد.

ليلى الشايب: يعني أنت شخصيا كيف تضررت من ظاهرة غلاء الأسعار في السعودية؟

عبد الرحمن الزنيدي: جدا، أنا عندي خمسة أطفال ما أقدر أعيشهم، يا الله بعد سنة ولا سنتين يا الله أبقى أوزعهم على المساجد ولا أوزعهم على الإشارات علشان يجيبون قوت يومهم! أما الدكتور اللي ما شاء الله عليه، فحدث ولا حرج، إحنا طبعا من إخواننا من المعتقلين الأولين اللي طبعا خرجنا وحاولنا أننا نحسن من أوضاعنا فنبغى مثل ما تقولين..


أثر النظام الرأسمالي والعولمة

ليلى الشايب(مقاطعة): طيب وصل صوتك ووصلت مشكلتك عبد الرحمن الزنيدي من السعودية شكرا لك. علاء تاج الدين الآن من فلسطين، علاء

علاء تاج الدين/ فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلى الشايب: مساء الخير. أنتم في فلسطين مشكلتكم مشكلة أخرى، مشكلة حصار وهلم جرا..

علاء تاج الدين: نعم ولعل في انتظاري..

ليلى الشايب (مقاطعة): وآسفين على الإطالة في بقائك منتظرا لدورك.

علاء تاج الدين: بارك الله فيك، لعل ذلك يكون سببا من أسباب ازدياد الفقر في فلسطين انتظاري أكثر من ثلاثين دقيقة في..

ليلى الشايب(مقاطعة): سندفع نحن كلفة المكالمة، لا عليك، تفضل يا علاء.

"
أصبح العالم الإسلامي منقسما بين غنى فاحش وفقر مدقع، وهذا سببه الرئيسي النظام الرأسمالي في كل الدول التي تحتكم للرأسمالية ومنها عالمنا الإسلامي
"
            مشارك

علاء تاج الدين
: نعم أختي ليلى، أشكرك على هذا الموضوع المهم جدا. بدأت في بداية البرنامج في تعليقك قلت أنه أصبح العالم الإسلامي منقسم بين غنى فاحش وبين فقر مدقع، وهذا السبب الذي تفضلت فيه وقلتيه سببه الرئيسي هو النظام الرأسمالي هو السبب الرئيسي والمباشر للبطالة وبالتالي للفقر في كل الدول التي تحتكم للرأسمالية ومنها عالمنا الإسلامي، والعولمة والتي هي إحدى إفرازات الرأسمالية هي إحدى السهوم المسمومة التي رمتنا بها الرأسمالية وهو سلاح حقيقة سلاح فتاك أشهرته أميركا في وجوهنا وفي وجوه العالم، وبدل أن نواجه هذا السلاح ونتصدى له بكل ما نملك من قوة وجدنا أن الحكام وزبانتيهم المطبوعين بالأمركة والكثير من الجهلة أخذوا يروجون للعولمة وكأنها قضاء مفروض عليهم جبرا عنهم ويسعون بالتالي لتكييف الواقع بحسب هذا الوباء الذي أعدوا، لا بل استقبلوه وكأنه البلسم الشافي لجراحات الشعوب. هذه العولمة أختي ليلى، أحد المنظرين المغاربة، عابد الجابري، وهو اقتصادي من المغرب، في إحدى مؤتمرات العولمة يقول عن هذه العولمة إن لها ثلاث سلبيات، الأولى اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء اتساع متزايد يجعل الحياة المعاصرة في كل بلد مطبوعة بالازدواجية والانشطار اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. اثنين، اتساع الهوة بين أطفال الأغنياء وأطفال الفقراء وبالتالي ظهور جيل منقسم إلى قسمين لكل من هؤلاء عالمه الخاص به. ثلاثة، إقصاء وتغييب البعد الإنساني في النشاط التجاري والتنموي وتكريس مبدأ الغاية تبرر الوسيلة. هذا هو واقع العولمة والتي نكتوي بنارها سواء في عالمنا الإسلامي أو نحن في فلسطين، وإن كان لفلسطين خصوصية..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب يا علاء يعني بعيدا عن هذه العناوين الكبيرة ولو أنها على علاقة مباشرة بما يعانيه المواطن العربي اليوم ، إذا اقتربنا أكثر من واقعنا، مثلا رقم استفزني شخصيا، الدول العربية تستورد 92% من احتياجاتها الغذائية، هل ترى هذا أمرا منطقيا معقولا في منطقة يفترض أنها منطقة خصبة في جل أجزائها وممتدة على هذه المساحات الشاسعة ولديها يعني قدرة عمل بالنظر إلى أعداد الشباب فيها، إلى غير ذلك، ترى أنه من المعقول أن نظل نستورد 92% من احتياجاتنا ثم نشتكي لماذا ترتفع الأسعار بهذا الشكل ونصبح غير قادرين على تلبيتها وشرائها؟!

علاء تاج الدين: نعم بارك الله فيك أختي ليلى. نعم إنه من غير المعقول أن تكون عندنا هذه البلاد الواسعة وهذه الخيرات والبلاد الخصبة، لا بل البلاد التي تحتوي على كل هذه الثروات، الثروات النفطية والغاز والبترول إلى آخره، والذهب والفضة وكل هذه الخيرات. بلادنا، الله سبحانه وتعالى، حباها بهذه الخيرات، حباها بطاقة بشرية هائلة، موقع إستراتيجي متميز، إلا أن هذه المنطقة وللأسف الشديد ابتلانا الله سبحانه وتعالى بهؤلاء الحكام الذين يسومونا بسياسة اقتصادية مبنية على وجهة نظر الرأسمالي، سياسة العولمة وسياسة الخصخصة وسياسات كثيرة تقوم أميركا في بلادنا وفي عالمنا الإسلامي. يعني من العولمة أختي الكريمة التي عملت أميركا على تطبيقها من مقوماتها الخصخصة، وكم من قطاعاتنا العامة...

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب يا علاء لماذا نستثني؟ العالم كله سار في ركب العولمة، رضي أم لم يرض بذلك، والدول العربية لا نعتقد جميعا، وبصراحة مع نفوسنا، أنها قادرة على رفض السير في هذا المسار.

علاء تاج الدين: الحكومات هي غير قادرة كونها هي تبع لهذه الدول الرأسمالية. لكن الأمة، الأمة الإسلامية قادرة على رفض هذه السياسة، سياسة العولمة والتي في حقيقتها ليست إلا غول يهدد ولا يبقي ولا يذر، وهذا الغول إن لم نعمل على مواجهته حقيقة فسيفنى هذا العالم وسيصبح العالم كله مزرعة لأميركا ولكل دول الرأسمالية. نحن في العالم الإسلامي كمسلمين واجبنا أن نقف صدا منيعا أمام هذه العولمة، وعندنا كما ذكرت لك أختي الكريمة من المقومات والمقدرات ما يكفي لأن نكون دولة أولى في العالم، ويكفي أننا كمسلمين نمتلك عقيدة صحيحة قادرة على تحقيق السعادة لكل البشرية ألا وهي عقيدة الإسلام. والإسلام كنظام حياة أختي الكريمة قادر على حل مشكلة...

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب علاء، حتى نترك المجال، شكرا جزيلا لك، نكتفي بهذا القدر من مشاركتك، تحدثت إلينا من فلسطين. من لبنان معنا نبيلة صعب، نبيلة؟

نبيلة صعب/ لبنان: المستشارة نبيلة صعب فتح الله، السلام عليكم.

ليلى الشايب: أهلا وسهلا، مرحبا بك ست نبيلة، تفضلي.

نبيلة صعب: كيفك ست ليلى؟ الحقيقة من المعروف أن الغلاء الفاحش هو موضوع الساعة في معظم الدول العربية مع الأسف، رغم أن معظم الدول الخليجية فيها تضخم مالي بسبب ارتفاع النفط، وهذا يجب امتصاصه من قبل الدول العربية الشقيقة عن طريق زيادة الاستثمار فيها، يعني أقلها لأنها دول عربية شقيقة. إلا أن عدم وجود خطة اقتصادية لهذه الدول العربية على المدى المنظور منع هذه الدول من تحصين نفسها للاستفادة من هذه الطفرة البترولية، كما أن التهاء أهل الحكم في بعض الدول العربية بهمومها السياسية يبعدها عن التفكير لإيجاد خطة اقتصادية واعدة تقوم على الإنماء المتوازن وتشجيع الاستثمار، وهذا مثلا ما يحدث في لبنان، حيث شعبه يغرق في هموم سياسية عميقة تجعله ينشغل في أمور التفتيش عن حياة يومية قلقة مع الأسف، رغم....

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب سيدة نبيلة، أنت مستشارة اقتصادية؟

نبيلة صعب: أنا لا، سياسية، وكنت مديرة تنفيذية سابقة في جامعة الدول العربية الحقيقة.

ليلى الشايب: طيب لا بأس ممكن أن نتناقش معك اقتصاديا أيضا.

نبيلة صعب: طبعا.

ليلى الشايب: مثلا أورد لك ما قاله الدكتور مصطفى مروة عميد كلية الزراعة الأسبق ومستشار رئيس الجامعة اللبنانية، في باب الحلول الممكنة لهذه الأزمة، أكد على ضرورة صدور قرار على مستوى القيادات السياسية في الدول العربية، كما يقول، لتوجيه المواطنين إلى العمل بالزراعة عموما والحبوب الغذائية خصوصا بعد أن بدأت هذه المهنة تشهد عزوفا عنها خاصة بين فئات الشباب، هل توافقين؟

نبيلة صعب: طبعا، هيدي كثير مهمة، خصوصا نحن عندنا مناطق زراعية واسعة، ولكن يجب أولا أن يساعد هذا الفلاح أو العامل في الزراعة وتشجيعه على استثمار أرضه طبعا. ولكن كما قلت لعدم وجود أي خطة أو سياسة زراعية مع الأسف يعني توقع هؤلاء المزارعين في همومهم لأنهم فقراء الحقيقة لا يستطيعون أن يتكلوا على أنفسهم مع أنهم كثير شغيلين مثل ما بيقولوا ونشيطين. ولكن عليهم كمان، على الدولة، أن تنظر إليهم، خصوصا أنه هناك أوقات نحن، في عنّا أوقات يعني الطقس في آخر فترة صار في هالبرد القارس الذي قضى على معظم استثماراتهم الزراعية وضعهم كمان في تقصير...

ليلى الشايب (مقاطعة): سوء الأحوال الجوية بشكل عام.

نبيلة صعب (متابعة): وضعهم في تقصير في أنهم ينتجوا أشياء جيدة في هذا المجال. وبعدين ما تنسي نحن كمان همومنا والأمن الداخلي عنّا والمشاكل اللي عنّا بتخلي الإنسان ما يعود يفكر أنه شو لازم يعمل في المستقبل، أنجق يخلص حاله بحاله بهمومه اليومية. منشان هيك أنا يعني برغم أن اللبناني فكره اقتصادي ونشيط كما معروف، كما يعني كل العالم بتعرفه، إلا أن عدم اتخاذ قرار سياسي لوضع خطة اقتصادية إنقاذية للوضع اللبناني المريض، جعل هذا الشعب النشيط يفتش عن وضع آخر أفضل خارج وطنه، ومنه هجرة الشباب واليد المنتجة مع الأسف...

ليلى الشايب (مقاطعة): الهروب نعم. نعم شكرا لكم سيدة نبيلة صعب من لبنان على هذه المشاركة. ربما يكون المشارك الأخير من قطر، أحمد المصلح. أحمد مساء الخير.

أحمد المصلح/ قطر: ألو السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام، تفضل يا أحمد.

أحمد المصلح: أحمد المصلح أخت ليلى.

ليلى الشايب: أي نعم قدمتك كذلك، تفضل يا أحمد.

أحمد المصلح: مش مصلح، المصلح، شكرا لك.

ليلى الشايب: مش مشكل، ألف ولام، تفضل يا أحمد.

أحمد المصلح: معلش عفوا. أنا أبي أطرح حسب علمي رؤية أو نظرية الإسلام في النظرية الاقتصادية أو في الرؤية الاقتصادية. الاقتصاد الإسلامي قائم على شقين، أخت ليلى، محاربة الربا وجمع الصدقات أو الزكاة وتوزيعها بالشرع اللي الله عز وجل قسمها في القرآن. محاربة.. يقول الله عز وجل {يمحق الله الربا ويربي الصدقات ..} [البقرة:276]، إحنا للأسف قاعدين نعمل العكس، قاعدين نتعامل بالربا ولا نجمع الصدقات ولا نوزعها مثل ما الله عز وجل طلب منا أو أمرنا. الجانب الثاني اللي أبي أتكلم عنه هو بالنسبة للزراعة...

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب قبل الصدقات أحمد، مع احترامي طبعا لوجهة نظرك، ألا يفترض بنا أن نحفز الشعوب على العمل والإنتاج بدل أن تظل تستهلك 92% مما تستهلكه؟

أحمد المصلح: هذا الجانب الثاني اللي بغيت أطرحه في مداخلتي. أنا أبي أتكلم عن موضوع الزراعة أخت ليلى. الزراعة تعود إلى عامل مهم جدا وهو جودة الإنتاج والاعتناء به وإتقانه وتسخير كل الطاقات البشرية والمادية في الزراعة في هذا المجال. إحنا نضرب مثال بسيط وهو مشاهد، مصر الآن مثلا، أظن أنه من العيب أنه دولة مثل مصر فيها النيل والأرض الخصبة والعمالة الوفيرة الرخيصة والقادرة وتستورد القمح من أميركا وغيرها، مثل ما قلت قبل شوي، في الوقت الذي الهند والصين تغذي شعبيهما بالأرز وتصدران للخارج ما يفيض، إذا المسألة هي سوء إدارة وفساد ذمم وقرار بأيدي أعدائنا. مصر أختي ليلى في زمن يوسف عليه السلام استطاعت أن تجتاز المجاعة اللي دامت سبع سنوات كاملة، وكانت تغذي من حولها من بلاد الشام وغيرها ذلك عندما وجدت إدارة تتمثل بقول يوسف عليه السلام {..إني حفيظ عليم}[يوسف:55]. إذاً هي الأمانة والكفاءة، هذا الذي نفتقده أخت ليلى، وبدون هذا أعتقد راح نستمر في هذه المجاعة وبالعكس راح الأوضاع تتدهور أكثر وأكثر خاصة أنه إحنا علينا ضغوط من...

ليلى الشايب (مقاطعة): ولو أنها ظاهرة عالمية، أذكر، أحمد. شكرا لك على هذه المشاركة أحمد المصلح من قطر، إذاً كان المشارك الأخير معنا في هذه الحلقة من منبر الجزيرة، ناقشنا فيها ظاهرة غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة في البلدان العربية. إذا مشاهدينا لا يسعني في ختام هذه الحلقة إلا أن أبلغكم تحيات فريق العمل وخاصة لطفي المسعودي منتج البرنامج ومخرجه منصور الطلافيح، ولكم مني ليلى الشايب أطيب تحية، دمتم بخير وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة