مستويات الفساد في العالم   
الخميس 1429/1/30 هـ - الموافق 7/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

- واقع الفساد في العالم
- الفساد في العالم العربي
- دور البرلمانات العربية في محاربة الفساد

علي الظفيري
: أهلاً بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند نتائج استطلاعٍ للرأي نشرته منظمة الشفافية الدولية عن مستويات الفساد في العالم، أظهر أن عُشر البشرية اضطروا لدفع رِشَاً خلال العام الجاري، وأن البرلمانات والأحزاب والشرطة والنظام القضائي أكثر المؤسسات فساداً في العالم. نطرح في حلقتنا تساؤلين، إلى أي حدٍّ تعكس نتائج استطلاع منظمة الشفافية الدولية واقع الفساد وأثره على الحياة اليومية في العالم؟ وما موقع الدول العربية في خارطةالفساد العالمي؟ وما هو مستوى أداء المؤسسات التي أُقيمت لمحاربته؟.... الشرطة والمؤسسات القضائية والبرلمانات والأحزاب السياسية هي أكثر مؤسسات المجتمع فساداً، هذه الحقيقة الصادمة جزءٌ من نتائج استطلاعٍ للرأي نشرته منظمة الشفافية الدولية.

واقع الفساد في العالم

[تقرير مسجّل]

إيمان رمضان: مثقلاً بآراءٍ محبطة من انتشارٍ سرطاني لفسادٍ لم تنأ عنه مساحاتٌ شاسعة من سطح هذا الكوكب، خرج تقرير مؤشر الشفافية لعام 2007 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية. نتائج الاستطلاع التي تبدو صادمة استُخلصت من تجارب أكثر من 63 ألف مواطنٍ استُطلعت آراؤهم في 60 دولة. وبرؤيةٍ متعمقة في مدى خطورة تنامي مظاهر الفساد على المستوى الدولي، يبحث تقرير الشفافية لهذا العام في تأثيره على المجتمعات وفي عوامل تناميها. الرشوة، ضريبةٌ يدفعها الفقراء على فقرهم وتتصدر مظاهر هذه الآفة عالمياً، حسب ما جاء في التقرير. غير أنها، أي الرشوة، وإن اتفقت الآراء على خطورتها كعاملٍ مؤثرٍ في تراجع التنمية فإن خلفيات تفشيها تختلف من مجتمعٍ لآخر مثلما يختلف المنتفعون منها أيضاً. يشير استطلاع الرأي إلى أن الفقراء هم الأكثر تضرراً من الرشوة، إذ يُضطر واحدٌ من بين كل عشرة مواطنين لدفعها من أجل الحصول على خدماتٍ أساسية. ويضيف التقرير أن التحايل على القانون، سواءٌ ما يتعلق منه بالسلطة التنفيذية أو القضائية، هو المجال الأكثر تطلباً للرشوة لا سيما في الدول النامية. وتوضح منظمة الشفافية في تقريرها كيف يؤثر تلقي القضاة للرِّشَا في بعض مناطق من العالم، خاصةً في باكستان وبعض دول أميركا اللاتينية، على خط سير العدالة وتراجعها. غير أن اللافت في هذا التقرير لم يكن كشف مدى تمكُّن الفساد من المجتمعات النامية بقدر تفشّيه ولو بشكلٍ محدود في عددٍ من الدول الديموقراطية الغنية في أوروبا. وهنا قد تختلف الظروف، ففي دول الاتحاد الأوروبي مثلاً يبتلع القطاع الصحي النسبة الأكبر من الرِّشا رغم أن الكثير من المواطنين يحصلون على حقوقهم بصورةٍ طبيعية. وبعيداً عن مجال الخدمات، يرى معظم المستَطلَعة آراؤهم أن الكارثة الحقيقية تكمن في الفساد المستشري بين صناع القرار في الأحزاب والمؤسسات السياسية ممّا يزيد من الشكوك في شرعية الحكومات. ولكن مَن هم الناجون من تهم الفساد؟ لا شك هم قلّة، وبحسب التقرير هي المؤسسات الدينية ورجال الدين والمنظمات غير الحكومية، وإن انتقد كثيرون تراجع آدائها عن الأعوام الماضية في مجال محاربة الفساد. غير أن الخلاصة الأهم قد تكون توصيات المحبَطين في ديموقراطيات العالم الغربي المتقدم لحكوماتهم، بضرورة الالتزام بالقضاء على الفساد في مؤسسات دولهم قبل مطالبة حكومات الدول النامية بمحاربة الفساد وانتهاج الشفافية.

[نهاية التقرير المسجّل]

علي الظفيري: العالم أصبح أكثر فساداً. معنا للنقاش في هذه الحلقة، من برلين مسؤول البرامج الدولية في منظمة الشفافية كريستيان بورتمان، ومن القاهرة أستاذ الاقتصاد العميد السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية الدكتور حمدي عبد العظيم، ومن بيروت مدير المركز الوثائقي للقانون الدولي الإنساني دكتور عبد الحسين شعبان. مرحباً بكم جميعاً. نبدأ مع السيد بورتمان في برلين. نتساءل أولاً كيف وثّقت منظمتكم هذه النتائج الخطيرة والتي تعطي ربما مؤشرات خطيرة على واقع الفساد في العالم؟

كريستيان بورتمان: شكراً جزيلاً أولاً لاستضافتي في برنامجكم وإعطاء كل هذا الاهتمام على انتشار الفساد الدولي الذي ظهر في تقريرنا اليوم. أقول هذا مقياس لهذا الانتشار. كيف توصلنا إلى هذه النتائج؟ هذا كان دراسة مسحيّة تمت في أكثر من 60 دولة على أكثر من 60 ألف شخص، وما قدّموه من بصيرة وكيف جرّبوا وكيف يعيشون مع الفساد كان أساس بعض النتائج التي اقتُبست من جانبكم. فنعتقد أن هناك متنٌ كبير من العمل الذي لا بدّ من استيعابه، وهناك رسالة للحكومات في كل أنحاء العالم بأن مكافحة الفساد، مع أنها قائمة ومستمرة، إلا أنها لم تتم ولم يُبذل ما يكفي حتى، لجعل هذا العالم خالياً من الفساد.

علي الظفيري: إذا كانت هذه النتائج هي ما ظهر، فهل يمكن القول، سيد بورتمان، أن ما خفي كان أعظم فيما يتعلق بانتشار الفساد في العالم؟

كريستيان بورتمان: أعتقد أن هناك طبعاً الكثير من الفساد، والدراسة المسحيّة لا تغطيه كله. ولكن أحد نتائج هذا التقرير وأكثرها صدماً أنه ليس فقط شخص واحد من أصل عشرة في العالم دفع رشوةً خلال العام الماضي، وإنما أيضاً وبشكلٍ متزايد وأن الفقراء قطعاً هم الأكثر معاناة من ذلك. أعتقد أن، ربما، من استسلام الفقراء، والذين بتعريفهم هم الذين لا يستطعيون أن يدافعوا عن أنفسهم ولا يمكنهم أن يعبّروا عن رأيهم كالآخرين، هم الذين يختبرون الفساد الذي لا نعرف عنه ولا يُبلغون عنه لأنهم يتقبلونه على أنه من حقائق الحياة.

علي الظفيري: سيد بورتمان، ما هي خطورة انتشار الفساد والرِّشا بين أجهزة الشرطة والقضاء وهي أجهزة خدميّة حساسة لدى المواطنين؟

كريستيان بورتمان: قطعاً. أعتقد، كما قلتم في المقدمة، أعتقد أن معظم الناس أشاروا إلى أن الفساد وتلقّي الرِّشا كان منتشراً بشكلٍ واسعٍ في تعاملهم مع الشرطة ومع القضاء. وهذا بحدّ ذاته مصدر قلق إضافي، فهذه القوى وممثلي القضاء نفسها ليست فاسدة فقط وإنما هي تُديم هذا النظام، أي ذات الأشخاص الذين يُفترض أن يقفوا ليدافعوا عن العدالة ومكافحة الفساد هم جزءٌ منه. ومن الواضح أن، سبب آخر، أن الناس في المجتمعات مثل الفقراء الذين لا يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم يتزايدون في كونهم ضحايا وأهداف للفساد والرِّشا ولتقديم الرِّشا ولمساندة الممارسات الفاسدة.

علي الظفيري: سيد بورتمان، سؤالي الأخير. نحن في العالم العربي كجزء من العالم الثالث، ننعم بكثير من الفساد ونهنأ به. لكن ما هو تفسير انتشار حالات الرِّشا والفساد في دول غنية، في أوروبا الغربية مثلاً؟

كريستيان بورتمان: هناك فساد ربما من نوعٍ مختلف. أعتقد أن المقابلة يبدو وكأنها تشير أنه في دول الاتحاد الأوروبي، شمال إفريقيا أن الرِّشا الصغيرة أقل انتشاراً وأحياناً لا توجد بالمقارنة مع دول أخرى في العالم. مع ذلك هناك قلق بين الذين تم استطلاع آرائهم أن الفساد آخذٌ في التزايد، وربما هنا نتحدث، وهو أمر لا نستطيع أن نكتشفه في هذا الاستطلاع، يبدو أن هناك مزاجاً أنه ربما هناك فساد من نطاقٍ أكبر، ربما هناك فساد من الأحزاب السياسية. ويبدو، برأيي، أنه على الأقل استناداً إلى هذا المسح، أن هناك قلقاً أن حتى الحكومات في الدول الغربية يجب أن تعزّز مكافحتها للفساد.

علي الظفيري: السيد كريستيان بورتمان، مسؤول البرامج الدولية في منظمة الشفافية من برلين. شكراً لانضمامك لنا وشكراً لتفصيلك أيضاً في هذا التقرير الذي قدّمته منظمتكم، أشكرك شكراً جزيلاً. الآن نتحول إلى عالمنا العربي، إلى الدائرة العربية. نتساءل أولاً قبل أن نتحاور مع ضيفيّ في القاهرة وبيروت، نتساءل كيف ينظر المواطنون العرب لموضوع تقديم الرِّشا؟ وهل هناك مبررات لتلقّي الرشوة من قِبل البعض؟

[شريط مسجّل]

مشارك1: هلّق طبعاً أكيد هو الفقير بيكون هو عُرضة للابتزاز أكثر من الغني، يجوز مثلاً موضوع أن الناس الأغنياء بيكون في ناس ممكن تساعدهم في دوائر الدولة أكثر من الفقراء. والفقراء غالباً بتكون ما في أحد أكيد يساعدهم في هذه الدوائر فيكونوا عُرضة للابتزاز أكثر من الأغنياء.

مشارك2: لازم نتعرّض لكده طبعاً. ومش عارف.. هي ليها حل؟ يعني الناس دي تتعالج إزّاي وتصرف على نفسها إزّاي في الكليات وعلى أولادها إزّاي، في الكليات وفي المدارس، حيصرفوا منين؟ ما لهاش حل.

مشارك3: الفقير أياماً إذا بدّو يمشّي معاملته بدّو يطوّل أكثر من أسبوع، أسبوعين يمكن تبقى شهر، أما الغني في حالة إذا معه نقود يمكن في ساعة يمشّي أموره.

مشارك4: بالنسبة للغني بيبقى طمع وحب المال، بالنسبة للفقير بيبقى عنده دفع مسألة الفقر ومسألة أن مرتّبه قليل، طيب أنا حجيب منين؟ ما هي الحكومة عارفة أن مرتّبي قليل، ما دي وسيلة أن أحسّن بيها مستواي شوية، بس.

مشارك5: المسؤولين وأصحاب السلطة وأصحاب النفوذ لهم منافذهم لحتى يقضوا شغلاتهم أو خلّينا نقول يمشّوا معاملاتهم، أما الفقير مضطر وفي أكثر الأحيان أو غالباً أن يدفع رشوة حتى يمشّي أموره.

مشارك6: هي البلاد كلّها فساد، البلد كلّها فساد. البلد كلّها بطالة، وفي ناس مش لاقية شغل، وفي ناس مش لاقية حتى سكن يقعدوا فيه.

مشارك7: يعني بشكل عام وبأي دائرة حكومية بدّك تدخل عليها، بدّو عندك دعم، عندك واسطة حتى تدبّر حالك، ما عندك، تبقى في الخارج عند الباب... غير قادرة.

[نهاية الشريط المسجّل]

الفساد في العالم العربي

علي الظفيري: هذا هو حال مواطنينا العرب، هو حال دولنا العربية. دكتور حمدي عبد العظيم في القاهرة، برأيك كيف هو الحال بشكل عام إذا ما أردنا نظرة عامة حول واقع الفساد في دولنا العربية؟

"
الفساد في الدول العربية يتفاوت من دولة إلى دولة أخرى، ولكنها كشعوب نامية تجد فيها سلطة للمال يمكن أن تؤدي إلى الحصول على أشياء دون وجه حق
"
حمدي عبد العظيم

حمدي عبد العظيم
: الفساد في الدول العربية يتفاوت أيضاً من دولةٍ إلى دولةٍ أخرى، ولكنها كشعوب نامية وشعوب تنتمي إلى العالم الثالث، نجد أن سلطة المال يمكن أن تؤدي إلى الحصول على أشياء بدون وجه حق، فهنا يكون الفساد من جانب أصحاب الأموال القادرين على الحصول على تراخيص حكومية أو موافقات أو أشياء بالمخالفة للقانون، وهنا يعرضون مبالغ كبيرة على الأجهزة المسؤولة عن الموافقات والتراخيص باعتبار أن المرتّبات والأجور الحكومية منخفضة مع غلاء الأسعار، ففي هذه الحالة نجد أن الفساد يكون مرتبط بالعقود الدولية في مشروعات البنية الأساسية، في المشتريات الحكومية من السلع المستوردة من الخارج، من الأجهزة والآلات والمعدات. وهناك في الحياة اليومية أيضاً رشوة في الدول العربية غير النفطية، مبالغ قليلة تُعطى للموظفين الكتابيين للحصول على مبالغ خارج القانون من أجل أن يوافقوا أو يتعمّدوا تعقيد الإجراءات حتى يحصلوا على المقابل. وفي هذه الحالة نجد أن مثل هذه الممارسات تنتشر على أساس أنها تصبح لغة حياة أو ثقافة مجتمع فيكون المجتمع كله قائم على أن الفساد شيء عادي وأن أي مواطن لن يحصل على حقه إلا إذا لجأ إلى طرق غير مشروعة وكان الفساد هو المدخل الطبيعي للحصول على الموافقات، على الالتحاق بالكليات، الجامعات، التراخيص، الاستيراد، التصدير، ومع زيادة النشاط الاقتصادي في ظل العولمة نجد أن الصفقات أصبحت كبيرة القيمة، فكل الدول العربية تستورد من الخارج ويشوبها الفساد، بنية أساسية أيضاً يشوبها الفساد مقاولات وعطاءات ومناقصات، في الوطن العربي أيضاً يشوبها الفساد.

علي الظفيري: للأسف دكتور، أيضاً، أنه حتى في الدول النفطية وفي بعض الأجهزة، هذه معلومة جديدة، أن الفساد بدأ يستشري في كثير من الدول الخليجية وفي بعض الأجهزة تحديداً، وهذا موضوع يحتاج إلى توثيق، هنا أسأل الدكتور عبد الحسين، ما هي قدرتنا على توثيق هذه الحالات في العالم العربي؟

عبد الحسين شعبان: في الواقع أن هناك جهوداً أخذت تُبذل بالفترة الأخيرة في العالم العربي، خصوصاً بعد تشكيل المنظمة العربية لمكافحة الفساد التي يرأسها دولة الرئيس سليم الحص. وعقدت هذه المنظمة عدداً من الندوات والفاعليات، إضافةً إلى بعض ورش العمل التي شاركت بها، من أجل نشر الثقافة المضادة للفساد سواءاً في المجال السياسي أو المالي أو الإداري، الفساد الداخلي والفساد الخارجي بالتعاون.. بالارتباط مع عدد من المنظمات الدولية. أريد أن أقول أنه حتى المنظمات الدولية الكبرى وفي الدول الغربية المتقدمة ظهرت حالات فساد فاضحة وصارخة، ولكن تلك المجتمعات استطاعت من تطويقها عبر المحاسبة، المساءلة، عبر الشفافية التي تغيب عن عالمنا العربي، خصوصاً في ظل أنظمة مستبدة وأنظمة منغلقة لا يمكن عند ذلك محاسبة المسؤولين عن الرِّشا، عن الفساد، عن تبديد المال العام، بهذا المعنى يفلت المرتكبون من المساءلة ومن المحاسبة ومن العقاب في العديد من بلدان العالم الثالث ومنها بعض البلدان العربية. أريد أن أقول أن مفوضية الشفافية في العراق كانت قد سمّت 93 مسؤولاً كبيراً بمستوى مدير عام فما فوق إلى الوزراء، اتهمتهم بارتكاب أعمال من شأنها أن توجّه لهم أصبع الاتهام وتدعوهم إلى المثول أمام القضاء، بينهم 15 وزيراً خلال هذه الفترة المنصرمة. وتم تبديد أكثر من 18 مليار، بليون دولار، بول بريمر لوحده بدّد في العراق ثمانية مليارات، أي ثمانية بليون، وثمانمائة مليون دولار باعتراف عدد من أعضاء مجلس الحكم الانتقالي. كل هذه مرّت دون محاسبة، وقوات الاحتلال ارتكبت ارتكابات فاضحة وسافرة، سواءاً من خلال العقود، من خلال الشركات التي قدّمت عطاءات خارج إطار الشفافية وخارج إطار القانون وحصلت على امتيازات واستثمارات هائلة في العراق، بما فيها الشركات الأمنية التي ارتكبت انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان.

علي الظفيري: اسمحوا لي أن أتوقف وقفة قصيرة، بعدها سنناقش في كيفية المحاسبة، كيفية إيقاف أو مكافحة هذا الفساد المستشري في دولنا العربية. تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

دور البرلمانات العربية في محاربة الفساد

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد. البرلمانات العربية، كيف يُنظر إلى دورها وأدائها في مراقبة الحكومات وأجهزتها منعاً لأي مظنّة فساد.

[شريط مسجّل]

مشارك 1: أكيد هالمؤسسات هذه لها وظيفة في هذا المجتمع، لتخدّم هالناس اللي مساكين اللي يهمّهم أن ندافع عنهم، بالإضافة أنه تمنع عنهم الحرمان، إلى آخره بما فيه الفساد أكيد.

مشارك 2: لو بدأت من الأوّل، أصلاً من البداية أن يطلعوا أصلاً الأعضاء اللي بيوصلوا للبرلمان، توصل عن طريق انتخابات نظيفة يعني انتخابات نزيهة، ما فيهاش تزوير. إنما لو وصلت بالتزوير يبقى هم اللي إلهم دور أصلاً في الفساد.

مشارك 3: أول شيء تصلح نفسها من الداخل حتى تستطيع أن تصلح الشارع كله. أعتقد أن الفساد ينبع من الكبير حتى ينزل إلى الصغير، تصلّح حالها هي بالأوّل، الفساد الإداري الموجود هو أصلاً داخل المؤسسات البرلمانية، يمكن فيما بعد يلاقي الشارع بحالة سليمة.

مشارك 4: لا أعتقد أن البرلمانات في الدول العربية يكون لها دور في محاربة الفساد، لسبب مهم جداً، لأن البرلمانات أصلاً تأسيسها وتكوينها يمكن ما يكون بطريقة قانونية جداً.

مشارك 5: مجلس الشعب ده كلّه ناس مصلحة.

مشارك 6: البرلمان.. يعني عميصل العضو للبرلمان بس هيك كصورة أو... أنه صورة أمام الناس أنه والله أنا عضو بمجلس الشعب أو شيء.. بنسمع وعود قبل الانتخاب، بنسمع حكي، بس للأسف لا يُطبّق هذا الشيء أبداً.

[نهاية الشريط المسجّل]

علي الظفيري: آراء تعكس ثقة تكاد تكون معدومة في هذه البرلمانات وفي قدرتها على مكافحة ومنع الفساد. دكتور حمدي عبد العظيم في القاهرة، هل يمكن لهذه البرلمانات، هذه الأجهزة الرقابية العربية، أن تقاوم الفساد؟ وبأي درجة يمكنها ذلك؟

حمدي عبد العظيم: نعم، البرلمانات لها وظيفة رقابية على أعمال السلطة التنفيذية، وبالتالي تستطيع أن تسأل الحكومة وأن تقدّم طلبات إحاطة واستجوابات، وفي الدستور، في كثير من الدول، لها حق إسقاط الحكومات، ولكن العبرة بالتطبيق. فما هو موجود في الدساتير وفي القواعد واللوائح جميل جداً، ولكن ما يحدث على أرض الواقع أنه هناك، كما جاء في التقرير، بعض الأعضاء الذين يستخدمون الحصانة للتربّح الشخصي وبالتالي هم جاؤوا عن طريق رشاوي انتخابية، فيستمرون في ممارسة مثل هذا السلوك وابتزاز الوزراء والمسؤولين حتى يتغاضوا عن المخالفات وعن الفساد الموجود في مواقعهم التنفيذية. فبالتالي أصبحت هناك ثغرات ينفُذ منها الفساد داخل البرلمانات العربية على أساس أنها لم يتم انتخابها بطريقةٍ مشروعة أساساً، وعلى أساس أن أحد أساليب أجهزة الفساد أنها تخترق الأجهزة الرقابية ومنها رقابة السلطة التنفيذية بواسطة السلطة التشريعية.

علي الظفيري: دكتور شعبان في بيروت، هل يمكن القول أن برلمانات فاسدة أصلاً أو استخدمت بشكل أو بآخر الفساد للوصول إلى هذه الأجهزة أو لهذه المواقع البرلمانية، لا يمكنها أبداً أن تعالج أو تكافح أو تكبح حتى من الفساد المستشري؟

"
بول وولفويتز كان رئيسا للبنك الدولي هو الآخر واتهم بالحصول على رشا وفساد مؤسسة صندوق البنك الدولي الذي كان يرأسه
"
عبدالحسين شعبان

عبد الحسين شعبان
: بالطبع هناك عقبات وكوابح جدّية أمام ظاهرة تطويق ومحاربة الفساد وبالتالي القضاء عليه من خلال الرقابة، من خلال المساءلة ومن خلال المحاسبة. لا بدّ من توفّر فسحة واسعة من الحريات من جهة، من دور مهم للمجتمع المدني، من دور مهم للقضاء واستقلال القضاء، للعدالة بهذا المعنى، وهنا لا بدّ من وضع شروط عامة لمحاربة الفساد، الفساد الإداري، الفساد المالي، أنظمة المحاسبة والرقابة، كل هذه المسائل بحاجة إلى تدقيق خصوصاً في ظل فسحة الحريات وفي ظل احترام حقوق الإنسان. هنا يمكن للإعلام أيضاً أن يلعب دور مهم لتشخيص المرتع الرئيسي للفساد وبالتالي توجيه الأضواء حول هذه العقبات والكوابح التي تحول دون إجراء إصلاح حقيقي. وأريد أن أقول أن جميع المؤسسات هي متّهمة بهذا المعنى.. بهذا الشكل أو ذاك بالفساد، البرلمانات، الحكومات، القطاع الخاص، حتى بعض مؤسسات المجتمع المدني أيضاً متّهمة بهذا القدر أو ذاك، رغم ما تقوم به من دور تنويري، وحتى الأجهزة القضائية والأجهزة الإعلامية أحياناً متّهمة بتسهيل مهمة الفساد أو التغطية عليه. أريد أن أقول أن صقر الحرب على العراق، بول وولفويتز كان رئيساً للبنك الدولي، هو الآخر اتُّهم بالحصول على رِشا وبفساد مؤسسة صندوق النقد.. البنك الدولي الذي كان يرأسه ممّا انعكس سلباً، ليس فقط على أوضاع البلدان النامية، وإنما انعكس سلباً على العلاقات الدولية في كل مكان. لهذا لا بدّ من وضع ضوابط وتشريعات....

علي الظفيري (مقاطعاً): دكتور شعبان نشر... إذا سمحت لي.. نشر هذه الحالات في العراق، ربما لأن العراق كانت تحت المجهر، وبالتالي تظل هذه الحالات في العراق أو يظل الوضع في العراق أفضل من دول عربية كثيرة لم يُنشر فيها أي شيء أو لم يتم التطرّق فيها لأي حالة فساد.

عبد الحسين شعبان: نعم، أنا أريد أن أقول أن ما يحصل من كشف لعمليات الفساد والرِّشا ونهب المال العام، خصوصاً وأن هناك مبدءاً أو قاعدةً تقول أن المال السائب يُغري بالسرقة، لهذا بسبب حل أجهزة الدولة العراقية، وحل الجيش العراقي وانتشار حالة الفوضى أدّى، فيما أدّى إليه، إلى انتشار ظاهرة الفساد على نحوٍ مروّع. والديموقراطية بهذا المعنى وحريّة التعبير تُسهم، بهذا القدر أو ذاك، في تشخيص ظواهر الفساد وبالتالي في تقديم حلول ومعالجات مستقبلية لتطويق ظاهرة الفساد.

علي الظفيري: لأن حالة العراق حالة استثنائية وتحتاج إلى نقاش خاص. دكتور حمدي، في ثواني قليلة، الوقت انتهى تماماً. هذا الوضع إلى أين يأخذنا اقتصادياً، انتشار هذا الفساد واستخداماته اليومية، وتأثيره على الفقراء؟ بشكل مختصر جداً لو سمحت.

حمدي عبد العظيم: نعم، الفساد له آثار اقتصادية سلبية جداً، لأنه يؤدّي إلى وجود تواضع في أو تراجع في معدّل نمو الدخل القومي وتهريب الأموال خارج البلاد ممّا يضرّ قيمة العملة الوطنية ويسبب عجزاً في الموازنة وفي ميزان المدفوعات ويؤثّر أيضاً تأثيراً سلبياً على الأسعار المحلية والضغوط التضخّمية، نتيجة الاستهلاك السَّفَهي أو غير الرشيد للحاصلين على أموال من الفساد، هذا بالإضافة إلى الخلل الاجتماعي أو الطبقي الذي يؤدّي إلى وجود مشاكل اجتماعية وفوارق طبقية شديدة.

علي الظفيري (مقاطعاً): نعم، دكتور، تكاد الصورة تكون وضحت دكتور حمدي، سامحني لضيق الوقت دكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد من القاهرة، ودكتور عبد الحسين شعبان مدير المركز الوثائقي للقانون الدولي الإنساني، شكراً لكما. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. ودائماً معنا عبر البريد لإلكتروني indepth@aljazeera.net شكراً لكم، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة