الانتهاكات الأميركية لحقوق الإنسان في أفغانستان   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:08 (مكة المكرمة)، 0:08 (غرينتش)
مقدم الحلقة: أحمد منصور
ضيوف الحلقة: رامزي كلارك: وزير العدل الأميركي الأسبق
تاريخ الحلقة: 09/01/2002




- تقييم الأداء الأميركي في أعقاب أحداث سبتمبر
- الحرب في أفغانستان وجرائم الحرب الأميركية
- عسكرة الحكومة الأميركية وتبعاتها
- السياسة الأميركية الخارجية وأثرها داخلياً وخارجياً
- آليات الشعب الأميركي وشعوب العالم لمواجهة صلف إدارته

رامزي كلارك
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

أخذت الولايات المتحدة الأميركية زمام القانون بيدها في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي، وأصبحت هي الخصم والحكم في مواجهة كل من تعتقد أنه يهدد أمنها ومصالحها، دون حاجة إلى أدلة أو إثباتات، فقامت بحرب طاحنة ضد أفغانستان أزالت فيها نظام طالبان عن السلطة وولت نظاماً جديداً حليفاً لها، وقد نتج عن حملتها العسكرية على أفغانستان تدمير عشرات القرى ومقتل آلاف الأفغان من المدنيين وتشريد عشرات الآلاف عدا القتلى من تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وذلك وفق تقارير عديدة أهمها التقرير الذي أصدره البروفيسور الأميركي (مارك دبليو هيرولد) من جامعة (نيو هامبشير) حول القتلى المدنيين الأفغان والذي قدرهم من بداية الهجوم الأميركي في السابع من أكتوبر وحتى الثالث من ديسمبر الماضي فقط بأنهم 3767 قتيلاً من الأطفال والنساء والعجائز والعزَّل. ولا زال القصف مستمراً حتى الآن.

والآن تدور في الأفق سيناريوهات عن أهداف أخرى للولايات المتحدة على رأسها العراق والصومال.

تساؤلات عديدة حول التجاوزات الأميركية للقوانين والأعراف الدولية في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي أطرحها في حلقة اليوم عبر الأقمار الاصطناعية من نيويورك على وزير العدل الأميركي الأسبق (رامزي كلارك)، ومؤسس ورئيس مركز العمل الدولي الذي يعتبر أكبر حركة مناهضة للحرب في الولايات المتحدة الأميركية.

ولد رامزي كلارك في أسرة أميركية متنفّذة، فقد كان والده وزيراً للعدل في الأربعينيات خلال القرن الماضي، ثم أصبح قاضياً في المحكمة العليا. تخرج رامزي كلارك من كلية القانون التابعة لجامعة شيكاغو، وقد عينه الرئيس الأميركي الأسبق (جون كينيدي) مساعداً لوزير العدل عام 61، ثم أصبح كلارك وزيراً للعدل إبّان حكم الرئيس (لندون جونسون) في الفترة بين عامي 67 و69. وخلال فترة توليه منصبه كان كلارك من أكبر المدافعين عن حركة الحقوق المدنية، حتى أنه حقق خلال فترة وزارته كثيراً من القوانين التي تحمي الحقوق المدنية، ورغم أن منصبه كان من أرفع المناصب في مجال تطبيق القانون في الولايات المتحدة فإنه كثيراً ما انحاز إلى جانب المستضعفين وقضايا الشعوب الفقيرة، ويرفع كلارك صوته دائماً مندداً بالعمليات العسكرية الأميركية في أنحاء العالم، ويصف المسؤولون الحكوميون الأميركيون بأنهم خارجين دوليين عن القانون.

قام بزيارة معظم الدول التي تعرضت لهجمات أميركية مثل فيتنام والعراق وصربيا وبقاع التوتر الأخرى في العالم متقصياً آثار القصف الأميركية وآثار الحصار على سكان هذه البلاد. أنشأ في أعقاب حرب الخليج الثانية عام 91 محكمة لجرائم الحرب حاكمت وأدانت كلاً من الرئيس (جورج بوش) الأب والجنرال (كولن باول) والجنرال (نورمان تشوارسكوف) وآخرين، وهو الآن مؤسس ورئيس مركز العمل الدولي الذي يعتبر أكبر حركة مناهضة للحرب في الولايات المتحدة الأميركية.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية: 009744888873

أما رقم الفاكس فهو: 009744885999

كما أستقبل مداخلاتكم عبر موقعنا على الإنترنت: www.aljazeera.net

معالي الوزير، مرحباً بك، وأشكرك على المشاركة معنا في برنامج (بلا حدود).

في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر أخذت الولايات المتحدة زمام القانون الدولي بيدها وأصبحت هي القاضي والحكم في شؤون العالم، ما هو تقييمك للأداء الأميركي خلال الشهور الأربعة الماضية، والذي وصف بأنه تجاوز للقوانين والأعراف الدولية؟

تقييم الأداء الأميركي في أعقاب أحداث سبتمبر

رامزي كلارك: كانت واحدة من إحدى أكثر الحقب خطورة في التاريخ الدولي، وفي انعدام تطبيق القانون الدولي، حيث اتهمت الولايات المتحدة الهجمات التي شُنَّت ضد مركز التجارة العالمي، واتخذتها ذريعة لشن غارات عنيفة بشكل لا يتناسب أبداً مع حجم الأهداف، وكلما.. وبطريقة لأ تنم عن كثير من الاعتبار والاكتراث للأهداف المدنية والناس المدنيين في أفغانستان، وكون أفغانستان خاصة واحدة من أكثر البلاد فقراً ومعاناة في.. حيث أن معدل الأعمار لا.. ليس من بين المعدلات العالية في العالم، وكذلك عدد الأطفال الذين يولدون أحياء قليل جداً، مما يدل دليلاً واضحاً على فقر هذا البلد ومعاناة مجتمعه وكذلك مستوى الأمية بحدود 70% والعنف الذي يعاني منه المجتمع عالٍ جداً، والولايات المتحدة تتهم هذا الشخص أسامة بن لادن ومن ثم تنظيم القاعدة من ورائه لكونهم مسؤولين عما حدث، ومن ثم مدت المسؤولية أيضاً إلى حركة طالبان التي كانت على رأس الحكم في أفغانستان، والتي.. وقد التقيت مؤخراً بشخص صور فيلماً وثائقياً في أفغانستان وعاد إلى أفغانستان، وفي زيارات متعاقبة في هذا العام و.. و في محاولة لتعقيب عائلة طفل عمره 5 سنوات عانى من الحرب وانتقلت عائلته في قندهار إلى مكان آخر وفي.. وفي قرية سعى الكثيرون من.. ممن هربوا من قندهار من مآسي القصف ولجأوا إليها، ويعتقد بأن العديد كان بنحو 45 قد قتلوا جميعاً وهناك آلاف آخرون يقدر بأنهم قتلوا من أجل أن تولي الولايات المتحدة حكومة تعتقد أنها تحمي مصالحها هناك في أفغانستان، وهو أمر مشكوك فيه إلى حدٍ كبير بحالة.. ارتفاع حالة الفوضى الشائعة الآن في الأفغانستان، فالوضع خطر والظروف خطيرة، والناس الذين عانوا كثيراً في السابق يعانون ربما أكثر الآن، فقد عثر على شخص كان مع قطيع من الإبل الذي لم يكن يبعد سوى 5 أميال عن قندهار، ولم يسمع بأسامة بن لادن ولا مركز التجارة العالمي ولا شيء، ولكن عثر عليه مقتولاً، ولو كان هذا في عهد الاتحاد السوفيتي إبان الاحتلال لما.. ربما لما حدث مثل هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معالي الوزير، اسمح لي.. اسمح لي معالي الوزير، اسمح لي معالي الوزير بين يدي بين يدي الآن تقرير أعده البروفيسور (مارك دبليوهارولد) عنوانه: "ملف الضحايا المدنيين للقصف الأميركي على أفغانستان..حسابات شاملة"، آمل أن تكون قد اطلعت على هذا التقرير الهام.

رامزي كلارك: نعم اطلعت على هذا التقرير.

أحمد منصور: في هذا التقرير قام بالبروفيسور (هارولد) بمسح إحصائي عبر المصادر الموثقة المختلفة عن الضحايا المدنيين الأفغان من النساء والأطفال والعجائز والعزَّل الذين قتلوا جراء القصف الجوي الأميركي وهم في قراهم أو في أسواقهم، وهنا كصفحة تكلم فيها عن يعني سبعة أيام من الخزي والعار ذكر فيها يوم الحادي عشر من أكتوبر، والثامن عشر من أكتوبر، والحادي والعشرين من أكتوبر، والثالث والعشرين من أكتوبر و10 نوفمبر، و18 نوفمبر، واحد ديسمبر، وهذه تواريخ قتل فيها عشرات من المدنيين إما في بيوتهم تحت القصف وإما في الأسواق، ويعني في هذا التقرير أثبت أن هناك 3767 أفغانياً مدنياً ليس لهم علاقة بالحرب أو القاعدة أو طالبان أو بن لادن ماتوا تحت القصف الأميركي. أما يدخل ذلك في إطار جرائم الحرب، أم أنها نتيجة طبيعية للحرب؟

رامزي كلارك: لا، أعتقد أنه لا مجال للشك في أن الولايات المتحدة استهدفت مدنيين وأيضاً منشآت مدنية، فلا يمكن أن نشن قصفاً عشوائياً، بل يجب أن يكون هناك قلق حول إلحاق الضحايا بالمدنيين والخسائر بالمدنيين، فلا هناك ما يبرر هذا النوع من القصف، وأعتقد.. وما يخص الأرقام التي أمضيت أنا حوالي 25 عاماً أحصي الضحايا في فيتنام وفي أماكن أخرى.. في أماكن أخرى من العالم وفي بنما وغيرها، فإن.. فالولايات المتحدة مثلاً في بنما زعمت أن هناك أقل مائة، كان هناك بحدود 2500، وفي (جرانادا) أيضاً كان هناك عدد أكبر مما أعلن عنه، وفي العراق أيضاً، فيمكنك أن تحصي وتحاول أن تحصي كم من الضحايا قتل، ولكن لا يمكن التوصل إلى العدد الدقيق لأن.. قد أحياناً يدفن الضحايا تحت الأنقاض وما شاكل، وهناك أعداد أخرى تقتل بدون أن نعلم حقيقة عنها، وربما لن نعلم أبداً حقيقة عنها، حتى في مركز التجارة العالمي وفي الطائرات الأربع التي تدمرت، فمهما كان عدد الضحايا فالنقطة المهمة هنا إنه لا يمكن أن تلجأ إلى أعمال انتقامية ضد السكان بشكل عام، وهذا ما هو حادث الآن، فليس هناك بلد يشعر بالأمان لأن الولايات المتحدة يمكن أن تزعم إن أي مكان في العالم يمكن أن يكون هدفاً كما هو في قصة الأطفال "أليس في أرض العجائب". فلا يهم أين هو المكان ومن سيقتل، فأينما كان هناك هدف متوقع فإن الولايات المتحدة يمكن ستشن عملاً ضدها، وآثاره مثل انعدام احترام القانون بهذه الطريقة تكون مريعة جداً، فإن عملية السلام مثلاً لا ندري إلى أين تتجه في الشرق الأوسط مثلاً وتعزيز السلطة الإسرائيلية وبناء المستوطنات وما شاكل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معالي الوزير، معالي الوزير، ما هي.. اسمح لي بسؤال هام: ما هي الفوارق الأساسية بين ما قام به حرب البوسنة وحوكموا من أجله أمام محاكم الحرب أو محاكم جرائم الحرب، وما قام به الأميركيون مؤخراً في أفغانستان وقبل ذلك في فيتنام والعراق وغيرها من الأماكن الأخرى التي عددتها؟

[فاصل إعلاني]

الحرب في أفغانستان وجرائم الحرب الأميركية

أحمد منصور: معالي الوزير، كان سؤالي لك عن الفوارق الأساسية بين ما قام به حرب البوسنة ويحاكمون بسببه أمام محكمة جرائم الحرب، وما قام به الأميركيون في أفغانستان مؤخراً ضد المدنيين، وفي العراق، وفي بنما، وفي فيتنام، وغيرها من الأماكن الأخرى التي رصدت فيها ضحايا من المدنيين؟

رامزي كلارك: أعتقد أنها غلطة كبيرة لو أوحينا بأن هناك تشابه فيما حدث في البوسنة ويوغسلافيا، فيوغسلافيا خلقت بعد الحرب العالمية الأولى كفكر، و.. وكانت هناك حاجة إلى إنشاء اتحاد فيدرالي لتوحيد الناس بطريقة سياسية واقتصادية من أجل كسب السلام، وحيث كان الوضع قبل الحرب العالمية الأولى وكذلك بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت هناك مساهمات للولايات المتحدة وألمانيا حاولوا تفكيك يوغسلافيا، أولاً كان سلوفينيا كانت أولى الدول التي حاولت الانفصال وأخذت معها الجزء الأكبر من الثروة مما أدى إلى انهيار الوضع الاقتصادي للبلاد ومن ثم كراوتيا أيضاً، فهي التي تشكل.. يشكل الكاثوليك غالبية سكانها، وكانوا أيضاً حلفاء للنازيين في الحرب العالمية الثانية ومسؤولين عن مذابح كبيرة ضد الصرب، ومن ثم جاءوا إلى البوسنيين حيث كان توفرت للولايات المتحدة فرصة كبيرة لإثبات ما هو شيء مهم للعالم وهو محاولة فرض حل بين الشعوب، يفصل بين الشعوب السُّلافية والشعب المسلم، والسلافيين موجودون في أماكن أخرى من العالم، وكانوا أعداء وكانت جزء من الحرب الباردة، والولايات المتحدة حاولت –ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي- الإبقاء على صوتهم خامداً، وكذلك الإسلام أيضاً أصبح هدفاً نوعاً ما...

أحمد منصور[مقاطعاً]: معالي الوزير أنا لا أريد أن أُغرق في التاريخ، اسمح لي.. اسمح لي لا أريد أن أُغرق في الجوانب التاريخية، أنا سؤالي بشكل محدد وأرجو أن يصل إليك بشكل واضح وأن تجيبني أيضاً بشكل مختصر: ما هي الفوارق الأساسية بين ما ارتكبه صرب البوسنة من جرائم ضد المدنيين هناك ويحاكمون عليه في (لاهاي) أو حوكموا عليه، وبين ما ارتكبه الأميركان من جرائم ضد الأفغان وضد العراقيين.. ضد المدنيين أقصد من الأفغان والعراقيين والبنميين والفيتناميين؟

رامزي كلارك: هذا.. لهم الحق في ذلك، والولايات المتحدة هي التي بدأت بالمشكلة أصلاً، وربما نسمع أنها ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، أما ما يخص يوغسلافيا فالولايات المتحدة كانت مسؤولة بشكل كبير ولم يحدث الأمر في فراغ، وكذلك ما يحدث في أفغانستان فهي.. المسلمون قاتلوا ضد السلاف، وكما حصل في.. في الشيشان وداغستان وفي كوسوفو أيضاً: دعهم يقتلون بعضهم بعضاً ويقاتلون بعضهم بعضاً، بحيث بدأ الأمر وكأنه نمط من سلوك الولايات المتحدة، كانت الولايات المتحدة تأتي.. تترك القبائل الهندية تتعارك فيما بينها ثم تأتي وتستولي على الأرض، أمَّا ليس هناك مقارنة مما شاهدنا مما حاول في البوسنة، فالمسلمون كانوا أكثر من قادرين على الدفاع عن أنفسهم، ولكن في أفغانستان من يستطيع الدفاع عن نفسه؟ فالشعب لا.. لا يستطيع أبداً الدفاع عن نفسه، وفي العراق قتلنا 150 ألف شخص في 42 يوماً من القصف الجوي وفقدنا 157 فرداً فقط وثلثيهم كانوا في حالات على يد.. ليس العدو، وكذلك هذه الأثناء من.. من هذه الأنواع من الجرائم..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني هذا يعتبر.. معالي الوزير، باختصار هل هذه تعتبر جرائم حرب، أم لا؟

رامزي كلارك: بالتأكيد، بالتأكيد، نعم إنها جرائم حرب بالتأكيد، فهي جرائم ضد السلام، ووفق المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة فنحن نذهب إلى هناك بمفردنا ونحاول جلب الكثيرين إلى جانبنا مدّعين بأننا نستطيع أن نقتل من نشاء ونغتال من نشاء كما يحدث.. يفعل الإسرائيليون في فلسطين، فهم يقتلون ويغتالون الكثير من القادة والناس، بحجة قتل الإرهابيين...

أحمد منصور[مقاطعاً]: معالي الوزير.

رامزي كلارك[مستأنفاً]: وما حدث في العراق كان حرب إبادة وحوالي مليون ونصف ماتوا معظمهم وأكثر من نصفهم أطفال تحت سن الخامسة.

أحمد منصور: أواصل معك بعد فاصل قصير حول هذه الأشياء لاسيما ما يتعلق في الأيام الخمسة الأخيرة من شهر نوفمبر الماضي وقعت مذبحة في سجن قلعة جانجي في مزار الشريف قُتل فيه 450 أسيراً، ما هو تقييمك لهذه المذبحة؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: نستقبل مداخلاتكم عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

أو عبر التليفون: 4888873(00974)، أو عبر الفاكس: 885999(00974)، وأجيب على بعض المشاهدين الذين يسألون عن الأماكن المضيئة في الكرة الأرضية التي تظهر في التصميم الجديد للبرنامج، كثيرون يتساءلون عنها، إنها مواقع عواصم دول العالم.

معالي الوزير، كان سؤالي لك عما حدث.. كان سؤالي لك عما حدث في قلعة جانجي في مزار الشريف، حيث قُتل 450 أسيراً معظمهم كانوا مقيدين خلف ظهورهم كما ظهروا في فيلم بثته القناة الثانية الفرنسية ونُشر كذلك صورهم في معظم أنحاء العالم.

ما هو تقييمك لهذه المذبحة التي شارك فيها قوات أميركية وبريطانية؟

رامزي كلارك: إنه من الصعب جداً الحصول على الحقائق وإصدار الأحكام من دون معرفة الحقائق، ولكني أعلم إن السجناء دائماً معرضون للخطر وفي.. وفي أوضاع مهددة بالانفجار في أي لحظة. فإن السجناء يصبحون جزءاً من قلة كما حدث مع قلة من أفراد القاعدة وطالبان الذين تم إلقاء القبض عليهم، فلم يكن هناك.. لم يكن قدر كبير من العداء بينهم وبين حراسهم من قوات التحالف الشمالي، ورأينا صور قوات.. قوات التحالف وهم يؤدون الصلاة في الوقت الذي كان أسامة بن لادن يهرب فيه، ورأينا أيضاً أن هناك حادثة قتل 39 سجيناً وبعضهم عومل بوحشية وعلى يد قوات الشرطة، ولكن تحت أي ظروف كان.. كان يجب أن يتلافى ذلك، لأن العنف يولد العنف، وهناك رغبة حقيقية للتخلص من أكبر عدد ممكن من المقاتلين الأفغان الذين كانوا مؤيدين لطالبان وأنه ضمن الحرب الأهلية كما قال الجنرال (شاليدون) مرة "علينا أن نقتل 300 ألف جندي في الحرب الأهلية الأميركية لكي لا يقاتلونا ثانية".

أحمد منصور[مقاطعاً]: لماذا.. لماذا لم يتحرك.. لم تتحرك حتى الآن أية جهة للتحقيق في الحادث، لاسيما الأمم المتحدة التي وُعد هؤلاء الأسرى بأنهم سوف يُسلمون لها، وعلى هذا.. وعلى هذا الأساس قاموا بتسليم أنفسهم، وقد رأى صحفيون كثيرون غربيون، أميركيون وأوروبيون، منهم مراسل "صنداي تايمز" الذي وصف المذبحة بأنها حملت دروساً كثيرة من الوحشية؟ لماذا لم تقم أي جهة دولية للتحقيق في الحادث حتى الآن؟

رامزي كلارك: لنفس السبب الذي لم يتم فيه التقصي لماذا قُصفت الآلاف من القرى التي دُمرت بدون سبب، ولا أحد يملك الشجاعة للوقوف بوجه الولايات المتحدة، خشية أن يُتهم بتأييد الإرهاب ويكونوا إرهابيون أنفسهم، لأن هناك حالة نفسية في أن.. حالة نفسية هنا يجب محاربة كل من يقف إزاء هذه الحملة وكارثة حقاً أن نرى مذبحة في.. في سجن أو في قلعة، وهي جزء من كارثة كبيرة جداً ولازالت تحصل في أفغانستان وربما تمتد إلى مناطق أخرى في العالم.

أحمد منصور: إحدى وكالات الأنباء نشرت تقريراً يوم السبت الماضي قالت فيه: إن ما قامت به القوات الجوية في أفغانستان كان استعراضاً للحصول على صفقات جديدة من السلاح للمقاتلات الأميركية التي لم تبع منها الولايات في العام 2001 سوى بمائتي مليون دولار فقط. هل يمكن أن يصل الأمر بالأميركيين إلى استهداف القرى والمدنيين بالطائرات والمقاتلات الحديثة، من أجل الترويج لصفقات سلاح جديدة؟

رامزي كلارك: أعتقد أن.. أن الأمر أكثر من ذلك، لأن ميزانيتنا العسكرية في العام الماضي كانت أكبر بكثير مما هو يجب أن يكون، فكانت أكثر من مائتي مليار دولار، ونحن نرى حاجة إلى زيادة هذه الميزانية بنسبة 20% لأن ذلك لا يأتي بسبب.. بسبب القصف أو ما حدث حقيقة، ولكن لما يبدو أنه نصر عظيم قد حققناه وأطحنا بحكومة أجنبية من دون خسائر تُذكر، وعبر استخدام القوة الجوية فقط وهذا أمر جيد، وهذا نصر كثير من أجل الشعب الأفغاني وللشعوب في كل مكان، فهو نصر ضد الإرهاب، وسوف يُستخدم الحادي عشر من سبتمبر كذريعة لاغتيالات وشن الحرب لفترة طويلة، ولتبرير استخدام القوة العسكرية الأميركية التي تفوق أي شيء منطقي ومعقول من الآن، ويجب أن يكون هناك تقليص كبير في الأسلحة وخاصة أسلحة الدمار الشامل وتقنيات السلاح ومن حيث عسكرة القوة العسكرية الأميركية.

عسكرة الحكومة الأميركية وتبعاتها

أحمد منصور: يعني، طالما تناولت قضية العسكرة هناك –يعني- ما يشبه العسكرة للإدارة الأميركية الآن، الرئيس الأميركي طيار سابق، نائب الرئيس وزير سابق للدفاع، وزير الدفاع الحالي كان وزير للدفاع سابقاً ومستشاراً عسكرياً للعديد من شركات السلاح، وزير الخارجية كان رئيساً للأركان. ما هو.. ماذا وراء عسكرة الإدارة الأميركية؟ هناك أكثر من 22 منصب رفيع المستوى في الإدارة الأميركية للجنرالات ومسؤولين عسكريين سابقين، موفد الشرق الأوسط الجديد كان جنرال سابقاً- الجنرال (زيني)- ماذا وراء عسكرة الإدارة الأميركية بالكامل؟

رامزي كلارك: يبدو.. يبدون ظاهرين للعيان أكثر من كثير من سابقاً، ونحن ومنذ فترة طويلة ندير سياستنا الخارجية على يد حفنة من الرجال، فيذهبون من وزارة الدفاع إلى أماكن أخرى، ثم يعودون، وهو أمر متكامل في السياسة وحفنة من الناس يكونون ضالعين جداً في السياسة الخارجية ولكن عددهم قليل جداً، وهذا ربما يبرر الجهل الأميركي العظيم جداً بالسياسة الخارجية، فهذه السياسة مسيطر عليها من عدد صغير جداً من الناس، ورأينا ذلك وبشكل غريب ربما عن طريق بوش.. وبوش، فنرى نائب الرئيس (تشيني) الذي كان وزيراً للدفاع في زمن الأب، والجنرال باول الذي كان رئيساً لهيئة الأركان في زمن جورج بوش الأب والآخرين، ويبدو أننا.. كيف نذهب ونقصف في أفغانستان وأمور كذلك، وكيف نؤثر في الدول الأخرى، وكيف نخطط لضرب العراق، تتم على هيئة حفنة من هؤلاء الرجال فقط.

أحمد منصور: هل عسكرة الإدارة الأميركية وراء المخطط الأميركي القائم الآن من أجل فرض الهيمنة الأميركية على العالم؟

رامزي كلارك: إن ميزانيتنا العسكرية سبق وقيل لنا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة بأننا سوف نستفاد من ذلك، وفي زمن السلام، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث ولم يحدث تغيير في سياستنا الخارجية، ربما حتى في القرن بأكمله، أو ربما على الأقل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فكانت هناك سياسة اعتبار أميركا قبلة الأنظار، مما يعني أن العسكرية الأميركية.. المؤسسة العسكرية الأميركية تكون وراء محاولة حماية مصالحنا الجيوسياسية وقوتنا الاقتصادية ومدها إلى مناطق ومجتمعات أخرى في العالم، وعلينا أن نحافظ على ذلك بالإبقاء على قوة عسكرية هائلة ومحاولة تضخيمها وزيادتها بشكل مستمر، لأننا نفضل أن نرى جثث الآخرين في (ساحات) القتال بدلاً من جثث أبنائنا نحن. وفيما حدث في صربيا والجبل الأسود فقد قصفناها لـ 79 يوماً ولم نفقد ولا قتيلاً واحداً، ودُمرت مدينة (برستينا) وغيرها في كوسوفو وفي أيضاً في صربيا أيضاً، ودُمرت الكثير من المناطق بدون ولا ضحية واحدة، فهذه هي العسكرة بمعنى الكلمة، وهي خطرة جداً.

أحمد منصور: يعني معالي الوزير يعني أنت الآن فعلاً تتحدث عن انتصارات كثيرة حققها الأميركيون، يعني في أفغانستان لم تخسروا إلا قتيلاً واحداً، وقتيلاً من الـ C.I.A حتى الآن، وحققتم نصراً يُعتبر كبيراً، كما قلت 79 يوماً من القصف على صربيا لم تخسروا فيها جندياً واحداً، عملية استسهال النصر هذه هل ستؤدي إلى مزيد من تدمير شعوب أخرى، مثل العراق، مثل الصومال، مثل مخططات أميركية كثيرة يشار لها؟

رامزي كلارك: أولاً: أنا لن أسمي هذه انتصارات أبداً، ربما هي جرائم أكثر من كونها انتصارات، وأعتقد إن أي فائدة لو كانت هناك فائدة ربما نقول إننا جنيناها على المدى القريب، فإنها على المدى البعيد سوف نأتي لتتحكم بنا وتلاحقنا أشباحها لفترة طويلة، وما حدث في..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كيف.. كيف؟ أرجو أن تفسر لنا هذه..

رامزي كلارك[مستأنفاً]: في أفغانستان إننا سوف نخلق حالة من المعاناة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: معالي الوزير.. كيف؟! أرجو أن تفسر لنا هذه كيف.. ما الذي سوف تسببه لكم على المدى البعيد؟

رامزي كلارك: تحدثنا.. ما حدث للفلسطينيين، وهذا يزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط ويزيد من دفع الفلسطينيين نحو المعاناة، وكذلك الآن جعلت من باكستان والهند ذاتا القوة النووية تقفان وجهاً لوجه في حالة عداء، والملايين من المسلمين في أنحاء العالم يرون إخوانهم وأخواتهم يتعرضون للهجوم، وجعلت من الولايات المتحدة دولة شرطي

[الجزء الثاني]

أكثر مما.. ليس فقط بأعين من هم من خلفيات عربية ومسلمة وأجنبية، ولكن المجتمع برمته الآن يعاني ومعرض لانتهاكات الحقوق المدنية في الولايات المتحدة أيضاً، والشيء نفسه يحدث للبلدان التابعة لنا بضمنها الكثير من البلدان العربية للأسف، فهناك أيضاً الكثيرين ممن تم اعتقالهم، وكل هذه تستند إلى فكرة إن القوة تمثل الحق، ولكن من.. والاعتقاد إن من خلال العنف تستطيع أن تحقق السلام، والناس سيكونون مقتنعين ويعيشون بشكل..، وهذا يناقض كل ما علمه لنا التاريخ وعلمته الحياة كطبيعة بشرية.

السياسة الخارجية الأميركية وأثرها داخلياً وخارجياً

أحمد منصور: في حوار.. في حوار نشرته معك مجلة "صن" (Sun) بتاريخ 22 ديسمبر الماضي، وصفت السياسة الخارجية الأميركية بأنها كارثة. أية كارثة؟ وعلى من هذه الكارثة تحديداً؟

رامزي كلارك: نعم، كان ذلك على ما أتذكر من.. من كلمة ألقيتها خطاب أو ألقيته في (منيابلس) (مينيسوتا) قبل فترة أعياد الميلاد، والتي تطرقت فيها إلى سياسة.. السياسة الخارجية الأميركية، وهناك حالات تسمي مثلاً ما تعرض له مليون فلبيني ماتوا، ولكن كتب التاريخ لدينا لا.. لا تذكر ذلك، بل تسميه "الحرب ضد الأسبان"، وكان هناك ربما 50 إسباني فقط مقابل مليون فلبيني قتلوا، وكذلك في عام 53 في إيران عندما أعدنا الشاه إلى عرش الطاووس، و25 عاماً اعتبرنا ذلك إنجازاً عظيماً للـ C.I.A، ولكنها كانت مأساة عظيمة للشعب الإيراني التي لم يتخلصوا منها حتى الآن، وكذلك في الكونغو وفي جنوب وسط إفريقيا والجنرال (موبوتو) الذي كان من أسوأ فترات الحكم في تاريخ إفريقيا بعد الحرب العالمية الثانية ولمدة 37 عاماً حرم البلد من.. من ثرواته، وحكم الناس حكماً ديكتاتورياً، وكذلك في تشيلي (سلفادور أليندي) الذي انتُخب رئيساً ضد تهديداتنا، ولكننا ساهمنا في قتله وجلب الجنرال (بينوشيه) إلى السلطة، والشعب هناك أفقر حالاً مما كانوا قبل عام 73 والجنرال (بينوشيه) حكم البلد بقبضة من حديد، وسميناها نحن "معجزة اقتصادية"، لأننا كنا عبر مساعداتنا الاقتصادية نحقق أرباح. وفي الفلبين أعدنا (ماركوس) ذلك الديكتاتور الفلبيني إلى الحكم الذي كان يكرهه شعبه برمته، وفي فيتنام قتلنا مليون شخص واستخدمنا التكنولوجيا ضد الحياة، وفي كوريا 3 أو 4 ملايين كوري ثلاثة ونصف مليون مدني ماتوا.. ومن أجل تدمير كوريا الشمالية.

هذه هي السياسة الأميركية الخارجية، وهناك.. هناك أكثر من 75 تدخل عسكري أميركي رئيسي في مناطق العالم منذ عام 45، ونحن نشاهد واحداً الآن في أفغانستان، ونتحدث عن تعزيز وجودنا العسكري الدائم هناك، ولازلنا نملك قواعد عسكرية دائمة في كوريا وفي شبه الجزيرة الكورية، وفي غرب أوروبا، وفي اليابان في مناطق ربما لا يعرف عنها الأميركيون، وهم الآن في جنوب وسط آسيا لدينا وجود عسكري، وفي الصومال، ونحاول السيطرة على المياه في المنطقة وليس في شبه الجزيرة العربية فقط، ولكن في المحيط الهندي أيضاً، وفي.. في شرق أفريقيا. ونرى كل هذه تحدث ومستمرة في الحدود، وجود قواعد عسكرية مثل هذه، وربما لو تحركنا نحو العراق أيضاً فإننا ستكون هناك إيران وأفغانستان.. على جهة وقواعد عسكرية أميركية.. من جانب آخر، والولايات المتحدة توقف السفن في المياه الدولية، وتعتقل الناس.

فباختصار: إن السياسة الخارجية كانت كارثة لشعبنا، وأبقتنا في حالة نزاع عسكري مستمر وبقوات عسكرية كبيرة، ميزانية عسكرية ضخمة، ولكننا لدينا فقراء هنا، فهناك 35 مليون أميركي يعيشون تحت خط الفقر، وبدلاً من أن نساعد الناس فنحن نُضر بهم، وفي إسرائيل كانت سياستنا الخارجية قائمة على أساس دعم قيام إسرائيل، وكانت.. وعلى أساس.. قلنا إن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، و(جولدا مائير) قالت: أين هم الفلسطينيون؟ لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني، والمشاكل الموجودة بسبب تدخلنا، ولو كان تدخلنا على أساس مختلف، ولربما.. وقد كان اليهود والعرب يعيشون بسلام قبل ذلك، وكانوا يتعاونون اقتصادياً وثقافياً ولوقت طويل، والآن لدينا مجتمعات تعيش وكأنها في قلاع وحصون عسكرية، والشعب الفلسطيني يتعرض للقمع باستمرار، ويُذل، ولا يستطيع أن يعيش بكرامة إنسانية على أرضه ومُعرض للاغتيال بشكل مستمر.

هذه هي السياسة الخارجية الأميركية. للأسف أقول: إنها كارثة على الشعب الأميركي الذين يحبون بلدهم، وهم أناس وطنيون، ويريدون أن يتغير ذلك، وأن يتغير بسرعة قبل أن نذهب أبعد إلى ما ذهبنا إليه حتى الآن.

أحمد منصور: لكن كأن.. لكن كأن الشعب الأميركي راضٍ عن هذه السياسة، واستطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن الأميركيين كأنما يشجعون إدارتهم على أن تقوم بما تقوم به ضد هذه الشعوب المقهورة والمنكوبة التي تحدثت عنها، ليس اليوم فقط، وإنما هذه سياسات أميركية قديمة منذ عشرات السنين، أنت بدأت بما حدث في الفلبين، ومررت بأميركا الجنوبية، يعني لم تتركوا شعباً في إفريقيا أو في آسيا إلا وتعرض لمظالمكم؟

رامزي كلارك: أعتقد أن الشعب الأميركي أولاً يتم التلاعب به بدون رحمة من قبل وسائل الإعلام، ووسائل الإعلام تسيطر عليها مؤسسات كبرى توفر ربما كل المعلومات التي يحصل عليها الناس، وعلينا أن نبذل جهداً كبيراً للحصول على المعلومات خارج إطار الإعلام الأميركي الذي هو يعطي معلومات مُسيطّر عليها.

وكذلك فإن هناك معاناة، فحيث أصبح مجتمعنا مادياً جداً يسعى نحو الحصول على الأشياء المادية، ويشعر بعدم الأمن من الناحية الاقتصادية، ولو خسرنا وظائفنا فنخاف، ونحن جهلاء بما يحصل في العالم، ونصدق ما تقوله حكومتنا لنا من أنها ضد الشر وضد الإرهاب وما إلى ذلك، وإن استطلاعات الرأي العام ليس لها معنى حقيقةً، لأن الناس ربما يلقَّنون هذه الأشياء، ولكن الناس يستغرقون وقتاً طويلاً ليفهموا ما حدث، انظر إلى ما حدث مع فيتنام وكم من الوقت استغرقنا حتى نعلم حقيقة حجم خسائرنا هناك عندما بدأت الجثث تعود، وعندما رأينا ما حدث على الأرض فعلاً من أنه لا يمكن تلافي الخسائر إذا كانت هناك حرب برية رغم تقدم التكنولوجيا، وإذا أردنا احتلال الأرض فسوف نعطي خسائر، إذاً فإنه من الخطأ الشنيع أن نيأس من الشعب الأميركي، وأعتقد إنه مع مرور الوقت، وكذلك عبر وسائل الإعلام الشعبية وما يشبه إعادة أمجاد الإمبراطورية الرومانية والسيرك التاريخي الذي.. والحالة التي نعيش فيها، فنحن أصبحنا بدينين ولا نستطيع أن نقوم بنشاطات ونركض، وهناك أشياء تشبه السيرك، مثل: كرة القدم وما إليها، والاهتمام بالشخصيات اللامعة، والبرامج التليفزيونية أصبحت لا معنى لها ومليئة بالتأثيرات المفسدة، وحب الأشياء المادية والجنس والعنف وما إلى.. إلى ذلك.

أحمد منصور: أبلغني.. أبلغني أحد أساتذة القانون الدولي أمس وأنا في إطار إعداد الحلقة بأن هناك مائتي أستاذ قانون أميركي قد رفعوا مذكرة للإدارة الأميركية.. بمبادرة من جامعة "يل" الأميركية أعربوا فيها عن عدم رضاهم بما تقوم الولايات المتحدة، لأن هذا يخالف القوانين الدولية، ويضر بسمعة أميركا في الخارج، هل لديك معلومات عن هذه المذكرة أو شاركت فيها؟ وهل هذا يعتبر أحد الأساليب التي يجب أن يتم مواجهة ما تقوم به الإدارة الأميركية من ضرر على شعبها كما أشرت الآن؟

رامزي كلارك: بالطبع إنها.. إنها وسيلة مهمة نملكها، وهي مهمة جداً، وإننا نفعلها منذ سنوات، وربما كانت هناك عدد أكثر من ضعفي العدد من أساتذة الجامعات، لأنه للأسف الشعب الأميركي بشكلٍ عام يعتقدون إن الأساتذة يؤيدون المحاكم العسكرية والحرب في أفغانستان وإفساد العدالة بهذا الشكل، وأن الكونجرس الأميركي في تقاريره السنوية ينتقد المحاكم العسكرية في بلدان أخرى، ولكننا نسعى إلى أن نفعل ذلك داخل أراضينا، وكأننا لا نثق بمحاكمنا المدنية، وهو أنه لن تفعل شيء وتحاول تفسيره فيما بعد، تماماً كما يحدث مع السياسة الخارجية، لأن الناس لا يملكون الشجاعة لأن يطرحوا آراءهم بشجاعة ووضوح، وإن أساتذة الجامعة أيدوا ومنذ سنوات وجهات النظر هذه، وهم يقومون بالاحتجاجات في.. منذ فترة طويلة، ويكافحون من أجل إحداث التغيير وإطلاع الرأي العام وزيادة مستوى وعيه.

أحمد منصور: وزير العدل الفرنسي الأسبق (روبير بادنتير) انتقد في مقالٍ له مؤخراً ما أشرت إليه من إقامة الولايات المتحدة محاكم عسكرية وأن هذا يمكن أن يورط العسكريين الأميركيين بأن تطالب دول أخرى في أنحاء العالم بمحاكمتهم على ما يرتكبونه من جرائم بحق الشعوب الأخرى من خلال ما أشرت إليه أنت.

أما تُعتبر الدعوة لإقامة محاكم عسكرية في الولايات المتحدة توريط أيضاً للولايات المتحدة دولياً؟

رامزي كلارك: إن مسألة.. ما تقوم به الولايات المتحدة في أفغانستان من حيث الأساس هو إنها تحاول أن تقرر من تريد محاكمته إن كان هناك شخص ما تريد محاكمته، ومن تريد أن تسجن، ومن يجب أن يحاكم على يد أناس آخرين في ظل ظروف مختلفة، المحاكم العسكرية تحت أية ظروف كانت –حسب رأيي- وقد شاهدت ورأيت الكثير من المحاكم العسكرية منذ أيام خدمتي في مشاة البحرية في الأربعينيات عندما كنت في السابعة عشر والثامنة عشر من عمري، إنك لا تحصل على العدالة من خلال هذه المحاكم، بل ما تحصل عليه هو قرار على النمط العسكري، وهذا ليس ما يمثل الحقيقة، ولا يمثل العدالة، ولا يمثل السلام، ويجب ألا يحدث، وأعتقد إن يجب أن تؤسس محكمة عدل دولية، محكمة جرائم دولية، ويجب أن نطالب بذلك، الولايات المتحدة تخاف أن.. أن تمثل أمام مثل هذه المحاكم، وحتى أمام محاكمها الخاصة، لأنها لا تريد أن تحاكم، فهي تملك القوة لكي لا تحاكم وكما حدث في المحاكم الخاصة بجرائم الحرب في يوغسلافيا أُسست محكمة خاصة في.. بالنسبة لـ.. بوروندي أيضاً أُسست محاكم خاصة، ونحاول أيضاً أن نفعلها في أفغانستان وفي سيراليون وكمبوديا بدرجة أقل حيث نملك أجندة عسكرية نستفاد من خلال شيطنة فئات وأفراد معينين الذين لربما يحاولون أن يقفوا بوجهنا ويتحدونا.

إنها نوع وشكل من أشكال فرض السيطرة الخارجية، وكذلك.. ما حدث في فرنسا عندما أنهوا حكم الإعدام وما قاله عن. ولا أدري ماذا قاله وزير العدل الفرنسي حول ذلك، ولكن أود مناقشته والإطلاع على وجهة رأيه، لأن المحاكم العسكرية ليست وسيلة للحصول على.. الوصول إلى الحقيقة وبشكل موضوعي وغير منحاز، بل يجب أن يتم ذلك عن طريق مدنيين تتمثل فيهم هذه الصفات.

أحمد منصور: معالي الوزير، أنت..

رامزي كلارك[مستأنفاً]: وليس القوة الغالبة بالطبع.

أحمد منصور: أنت توليت أرفع منصب قانوني في الولايات المتحدة الأميركية، تتولى الآن رئاسة أكبر حركة مناهضة للحرب في أفغانستان، من خلال ما سردته، وأنا تركتك تتحدث باستفاضة عما قام به الأميركيون ضد شعوب العالم، وما يمكن أن يسبب له من أضرار وعن الاكتساح أو العنجهية الأميركية التي تسود العالم، الآن وأنت أميركي قُح -كما نقول نحن باللغة العربية- كيف يمكن مواجهة هذا الصلف الأميركي وهذا الاندفاع الذي تقوم به الإدارة الأميركية على مستوى.. مستواكم أنتم الأميركيين وعلى مستوى العالم من خبراء القانون ومن الشعوب؟

[فاصل إعلاني]

آليات الشعب الأميركي وشعوب العالم لمواجهة صلف إدارته

أحمد منصور: معالي الوزير، كيف يمكن مواجهة وإيقاف الصلف الذي تقوم به الإدارة الأميركية حفاظاً على مصالح الشعب الأميركي بالنسبة لكم كأميركان أولاً، وعلى شعوب العالم التي تدفع ثمناً غالياً بملايين القتلى من جرَّاء ما يفعله الأميركان في العالم الآن؟ في نقاط محددة ومختصرة لو سمحت.

رامزي كلارك: إن شعب الولايات المتحدة عليه أكبر واجب وأعلى واجب تجاه حكومته، لأن حكومتنا ليست سوى وكيل ينوب عنا في أداء مهامه وإن.. في الولايات المتحدة هناك ليست مجموعتنا ربما لن تكون الأكبر، ولكنها كالعشرات وربما المئات، ونعتقد إننا نقوم بعمل طيب، ونحاول التنسيق مع الناس بكل مدينة وإخراجهم إلى الشوارع، وفي.. يناير عام 1990م أيام الهجوم على العراق نظمنا مظاهرات بحدود أكثر من مائة ألف أو 120 ألف ربما ليس كما هو الحال في طهران عندما رأينا أيام معارضة الشاه، عندما يخرج الملايين إلى الشوارع، ولكن على الأقل كانت مظاهرات كبيرة وشارك فيها الكثير من الناس، وتنظيم المظاهرات بمثل هذا العدد يقتضي جهداً كبيراً لنثير اهتمام الناس، فطبعاً ما يحدث في العالم.. فنحن لدينا شبكة اتصالات تمتد عبر أنحاء مختلفة من العالم في أفريقيا، واليابان، وماليزيا، وأميركا اللاتينية، ونحتاج إلى بناء مجتمع يدافع عن السلم في كل مكان في العالم يركز فيه الناس أنظارهم على مجلس الأمن، وكذلك ينظمون مظاهرات احتجاج داخل بلدانهم، وكذلك تحرير مجلس الأمن الدولي من سيطرة الولايات المتحدة التي تهيمن على قرارات مجلس الأمن، وتهدد وجوده ومصداقيته. فيجب.. ويتطلب كل هذا منا تعاوناً ونشاطاً من قبل الناس في كل أنحاء العالم أينما كانوا وأينما استطاعوا لتبادل المعلومات فيما بينهم، وتبادل الآراء والأفكار والمقترحات، ونشر أشرطة كاسيت وأشرطة فيديو، وتوفير المعلومات، وما إلى ذلك مما نحتاج عمله، ونحتاج إلى أن نُفهم الناس في مختلف أنحاء العالم شيئاً إن.. لأن إعلامنا يقول لنا إننا نحظى بالتأييد من كل مكان في كل مكان من كل الشعوب، لكن هناك في الحقيقة الناس في بعض المناطق هناك الغالبية العظمى من الشعوب لا تؤيد السياسة الأميركية، ولذلك فنحن نحتاج إلى شجاعة أكثر من الناس..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل هذا عفواً معالي الوزير، هل هذه الوسائل وحدها تكفي لمواجهة آلة عسكرية تستخدم أحدث الأسلحة والتكنولوجيا من أجل قصف مدنيين عزل والقضاء على قُرى وقتل الناس وإبادتهم؟ هل هذه الوسائل وحدها تكفي لمواجهة العنجهية العسكرية الأميركية؟

رامزي كلارك: أنت بحاجة إلى أي شيء تحصل عليه ومساعدة كل الحكومات التي تستطيع عليها وكل الحكومات التي تريد الوقوف بوجه أميركا، وتعيد القوة والسلطة إلى شعوبها، فهناك مثلاً بلد مثل إيران، فشعب إيران في أواخر السبعينات في أيام الشاه كانت لديه قوة كبيرة، وكانت لديه دبابات أكثر من الجيش البريطاني، واشترى من السلاح الأميركي ما قيمته 27 مليون دولار في عام 67، وأبلغه (كيسنجر) إن بإمكانه أن يحصل على ما يشاء عدا القوة النووية، وكانت لديه مخابرات "السافاك" وأعضاؤه في كل مكان، في كل قرية وما إلى ذلك، ولكن الناس مع ذلك خرجوا إلى الشوارع يوماً بعد يوم في أيام حكمه الأخيرة، وقُتل حوالي 45 ألف شخص في يوم جمعة مُعين، ورأينا الناس يرتدون أكفانهم وهم يخرجون إلى الشوارع، واستطاعوا إقفال المعامل، والأسواق، والمدارس، والمكاتب، ووكالة الطاقة الذرية، بما جعل القوة بيد الشعب، والشاه برغم كل قوته العسكرية والشرطة والمخابرات التي كانت تحت سيطرته لم يستطع السيطرة على الناس، وحاول الناس الإطاحة به، وذهبت شابات يضعن زهوراً في فوهات بنادق رجال الجيش والشرطة، ونجحوا في النهاية، والآن.. لكن في الولايات المتحدة كيف تستطيع التغلب على 25 سنة مثلاً كما حدث في أفغانستان 25 سنة من البؤس والانقسام؟ في الفلبين الناس خرجوا إلى الشوارع بمئات الآلاف ضد مؤيدين (أوكينو)، ويهتفون باسمها كوري.. كوري في أيام حكم ماركوس، ورغم قوته لم يستطيع الفوز في النهاية.

أحمد منصور: معالي الوزير، أنا لدي عشرات الأسئلة من..

رامزي كلارك: (...) وسيلة صعبة لتحقيق الهدف، ولكنها ممكنة وتحتاج إلى دعم كل شخص.

أحمد منصور: لدي عشرات الأسئلة من المشاهدين كثير منهم يحيوك عبر الفاكس وعبر البريد الإلكتروني عبر الإنترنت، ولدي مشاهدون كثيرون على الهاتف أيضاً، اسمح لي آخذ بعض المشاركات وإن كانت معظم محاور البرنامج لازالت لم نتطرق إليها بعد، وأرجو من الإخوة المشاهدين أن يسألوا بشكل مباشر وباختصار شديد حتى نتمكن من أكبر.. أخذ أكبر قدر ممكن. الأخ عبد الرحمن الجابري من الإمارات، أعتذر تأخرت عليك يا عبد الرحمن، تفضل مباشرة بسؤالك.

عبد الرحمن الجابري: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن الجابري: طبعاً أخ أحمد أثارني سؤالك حول الأمم المتحدة وما دورها، جميل السؤال، ولكن من يطبقه؟ الأمم المتحدة مكتب لأميركا، واللي يتغنوا فيه في الوطن العربي فهم كذلك موظفين عند الإدارة الأميركية، من العجيب أن يطلع واحد في أميركا زي (رامزي كلارك) في الزمان هذا، ولا يوجد في الوطن العربي والإسلامي كله المليار و300 مليون مسلم إلا عبد الباري عطوان فقط، عجيب إن لا يوجد منظمات إنسانية، إذا كان فيه حق.. عدل، والعدل أساسي الملك، إذا كان هناك عدل يجب أن يحاكم الرئيس الأميركي وأعوانه ووزارته.. والسلطات الجديدة الذي جابتها في أفغانستان، يجب أن يحاكموا هادول أولاً على الجرائم الذي ارتكبها.. ارتكبت في حق الأبرياء والأطفال الـ.. في اعتقادي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عبد الرحمن سؤالك واضح، اسمح لي. اسمح لي.. اسمح لي أطرحه على.. لكنك حجَّرت واسعاً حينما أغلقت الدنيا كلها على السيد رامزي كلارك، وأعتقد أنه هناك كثيرون مثله، وقد استضفنا في هذا البرنامج العديد من الشخصيات الأميركية البارزة التي تعارض السياسات الأميركية.

معالي الوزير، هو يسألك عبد الرحمن –باختصار- إذا كان هناك عدل أما يجب أن يحاكم الرئيس الأميركي وإدارته على ما قاموا به في أفغانستان؟

رامزي كلارك: دعوني أقول أولاً: تحدث.. الأمم المتحدة كونها أداة بيد الولايات المتحدة (كوفي عنان) في أثناء خطابه في أوسلو عند تسلمه جائزة نوبل للسلام ناشد الولايات المتحدة ألا تهاجم العراق، وكان شيئاً شجاعاً ومستقلاً أن يقول ذلك، وهو أمر طيب لا يفعله الكثيرون، وهناك الكثيرون من الناس في مجلس الأمن وربما الغالبية العظمى من الجمعية.. للأمم المتحدة تعارض السياسة الأميركية، هناك منظمات أخرى في العالم العربي، منظمات رائعة في الأردن وفي مصر وبلدان أخرى عملت معها سابقاً، منظمات مستقلة وتدرك ما هو حاصل في العالم وما تكافح من أجله.

بالطبع هناك من هو مسؤول عن هذه المآسي ويجب أن يحاكموا، ومسؤولو الولايات المتحدة يجب أن يكونوا في طليعة هؤلاء، ولكن هذا لن يحصل المطالبة بمحاكمة الرئيس الأميركي (جورج بوش) ولكن ما لم نتمكن من عكس السياسة الأميركية وتحسينها وتطويرها فلن نفعل شيء، لأن القوة بيده، فإن ذلك لن يزيد إلا من زيادة عدائه، والأمر لا طائل من ورائه، مطالبة ذلك.. مثل مطالبة محاكمته، والرئيس (كلينتون) وغيره، لأنهم يستخدمون القوة الأميركية بشكل ينتهك القانون الدولي ويرتكبوا جرائم فلا شيء يمكن عمله، لأننا طالبنا بذلك، ولكنا لا نملك وسائل تحقيقه، بل علينا أن نفعل.. أن نعمل لحل المشاكل الاقتصادية في العالم أجمع ونوفر للفقير ما يحتاجه، ومن دون ذلك لن يكون هناك سلام، لأن الأغنياء يزدادون غنىً والفقراء يزدادون فقراً، أفراداً ودول وجماعات. وهذه هي مشكلة من أكبر المشاكل التي تعيق السلام في العالم، وما لم نحل مشاكل مثل هذه، فلن نصل إلى سلام، وعلينا أن نُلزم أنفسنا كأفراد وحكومات ومسؤولين ومنظمات ومؤسسات أن نغير اتجاه سياسة الحكومة الأميركية، وفي عالم الغرب أيضاً التي تسبب كل هذا الحرمان والمآسي في العالم، ولو نظرنا إلى ما حدث في العراق مثلاً فإنك ترى فقراً مجبراً فرض على الشعب العراقي.

أحمد منصور: معالي الوزير أتمنى منك مشكوراً، وقد بقى دقائق قليلة على نهاية البرنامج –حتى أتمكن من أخذ أكبر قدر ممكن من الأسئلة -أن تكون إجاباتك مباشرة ومختصرة قدر المستطاع المهندس رؤوف أباظة من برلين في ألمانيا يقول لك: إن ما قلته هو شيء خطير في الغاية من خلال ما قامت به الولايات المتحدة تجاه شعوب العالم المختلفة، ويسألك بشكل مباشر: هل الشعب الأميركي يعلم بما يحدث من القوات الأميركية ضد شعوب العالم وضد المسلمين على وجه الخصوص؟

رامزي كلارك: إن الشعب الأميركي –بشكل واضح- لا يدرك ما هو حاصل، وللأسف الكثيرون لا يريدون حتى أن يعرفوا، فهم يشكون في أن معرفتهم ستكون مصدر ألم كبير لهم، وربما الغالبية العظمى يشعرون بالعجز ولأنه يقال إننا في ديمقراطية، ولكن حقيقة لسنا كذلك، لأن الفرد يشعر بالعجز، ومعظم المؤسسات تشعر بالعجز وبعقم تأثير.. تأثيرها بسبب تركز القوة الاقتصادية في مجتمعنا بيد فئة قليلة وما.. وما تفرضه من سيطرة، كثيرون من الشعب الأميركي لا يدركون ما يحصل، ونعم يجب أن يدركوا لكي يتم تغيير سياسة حكومتنا.

أحمد منصور: أمل يونس -من الولايات المتحدة الأميركية- تشكرك وتقول: إننا نحبك ونؤيد التنظيم الذي تنتمي إليه، وتؤكد على ما ذكرته، وتقول بأن الشعب الأميركي –للأسف- لا يعلم شيئاً عن السياسة الخارجية الأميركية ومدمن على وسائل الإعلام الأميركية، ويعتبر كل ما يأتي منها كأنه –كما تقول- كلام منزَّل من عند الله، وهذا ما أكدت أنت عليه من غياب الشعب الأميركي عن هذا. دكتور محمد علي السقاف المحامي من اليمن، باختصار لو سمحت يا دكتور وأعتذر عن التأخر عليك، اتفضل.

د. محمد علي السقاف: أيوه، ما هأدي مداخلة وإنما هأطرح سؤالين.

أحمد منصور: اتفضل.

د. محمد علي السقاف: أولاً من ناحية جرائم الحرب هذه واضحة بالنسبة لما ارتكبته الولايات المتحدة في أفغانستان، كما ارتكبته في السابق في مناطق أخرى، فيتنام وغيرها.

سؤالي هو: طالما أن الولايات المتحدة لم توقع على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية اللي أسست في روما في 98، هل هناك مجال من أجل محاكمة المسؤولين، الولايات المتحدة عن جرائم الحرب؟ فأتصور أنا مثلاً أطرح افتراض، إنه محكمة نورمبرج ومحكمة طوكيو لم تكن هناك موجود.. لم يتخذ في إطار قرار من مجلس الأمن، كما اتخذ بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا، فألا يمكن الآن البحث عن طريقة أخرى؟ مثال إنه تنقل اتخاذ القرار من مجلس الأمن بأن تطلب المجموعة العربية والإسلامية تتخذ قرار بإنشاء محكمة جناية دولية في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما حدثت في وقت من الأوقات لما يكون هناك في أثناء الحرب الباردة بين الاتحاد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا دكتور، دول بيقولوا آمين لأميركا على كل ما تقوم به، كي يطالبون بمحاكمتها؟ نسمع تعليق السيد رامزي كلارك.

د. محمد علي السقاف: لا معلش، لكن.. معلش على أساس أن هناك يعني لا يوجد حق الفيتو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا سيدي، هناك.. هناك الآلاف يا معالي الدكتور، أنت تتابع، هناك الآلاف من المسلمين والعرب معتقلون في السجون الأميركية حكوماتهم عاجزة حتى عن معرفة أوضاعهم.

تعليقك معالي الوزير على هذا الأمر، وأنت أشرت إلى أن. يعني الرئيس الأميركي في موضع السلطة والمطالبة بمحاكمة سوف تدفعه إلى مزيد من الانتقام، باختصار هل لازلت عند هذا الرأي أم هناك مجال للمطالبة بمحاكمتهم كما يطالب الدكتور السقاف؟

رامزي كلارك: إن هناك أسئلة كثيرة وجهت.. دعني أولاً أعود إلى سؤال مبكر إن ما قاله الشخص حول الولايات المتحدة، وما يقبله الشعب الأميركي مما يقال له في وسائل الإعلام، أنا اختلف مع ذلك، فالشعب الأميركي يشكك في مصداقية الأبناء، ولكنه لا يأبه لأنه لا يدري ما يحدث فإن هناك أمور مهمة، فمثلاً مجلس.. فالولايات المتحدة ممكن أن ترفض إنشاء محكمة جرائم دولية، ومسألة تدمير بلد أو تدمير مطاراته أو كذا، بدعوى أننا لا نتهم بمحكمة كهذه، لأن الحقيقة القوة.. هي التي تتحكم وتتفوق على المبادئ الإنسانية. أنا لن أمل ولن أيأس حول تأسيس محكمة جزاء دولية، لأنها بالإمكان أن تضم الولايات المتحدة وغيرها، وعلى الأقل يمكن أن توفر أكبر أرضية أخلاقية ممكنة، فنحن بحاجة إلى أن نؤمن بمثل هذه المحكمة ونتأكد تماماً من استقلاليتها، وهذا تحدي خطير جداً إن لمتكن مستقلة، فسوف تتحول إلى إرادة أخرى للقمع، وأعتقد إن من الخطأ مقارنة محكمة يوغسلافيا بـ (نورمبرج) لأن (نورمبرج) كانت انتصاراً للعدالة، وما.. وما يخص في محكمة يوغسلافيا، وما نتجاهله أن (مادلين أولبرايت) هي التي اقترحت ذلك ولم يكن هناك مَنْ يعترض على ذلك، فكان انتصاراً سهلاً آخر للولايات المتحدة، وليس بالإمكان أن تكون لنا محكمة نختارها وننتقيها كما نشاء، دعنا نأتي بمحكمة نحاكم بها أعضاء القاعدة ونترك الهوتو مثلاً، فهذا شيء غير مقبول لأن العدالة يجب أن تكون متساوية وتطبق على الجميع، وهذا هو أساس العدالة ومبدأها الأساسي الذي تقوم عليه. فالولايات المتحدة هناك فرصة قليلة لجلب ناس أمام العدالة بتهمة الإرهاب، وهناك أيضاً ما يحدث في الولايات المتحدة من اتهام ناس من أصل عربي ومسلم، فهناك مئات الآلاف في السجون بسبب التجنس والإقامة وما شاكل ذلك، وهي مشكلة لا يتم الالتفات إليها كثيراً أحياناً، وهو أمر معيب ربما ليس كما يحدث للسجناء في أفغانستان الآن عندما ذبح 450 منهم 250 منهم، فنحن علينا أن ندرك أن الولايات المتحدة بإمكانها أنت تقمع العرب أينما كانوا، حتى ولو كانوا في نيويورك وواشنطن D.C.

أحمد منصور: إيمان السعدون -صحفية سعودية- تحييك وتقول لك: ما هو دورنا نحن الشعوب العربية؟ وكيف أن نشارك في وقف الظلم الأميركي؟

رامزي كلارك: الشيء.. الحاجة الأساسية هو تنظيم والإفصاح والتعبير عن الآراء والاحتجاج والمطالبة بنهاية للوجود الأميركي في منطقتكم وليست.. وليس هناك بلد يستطيع أن يكون حراً أبداً عندما يكون هناك وبحكم التعريف قوة أجنبية كبيرة على أراضيه، فالولايات المتحدة هناك القواعد الجوية وهناك الأسطول في الخليج، وهو أكبر تجمع بحري منذ الحرب العالمية الثانية يقوم.. تتم صيانته وإدامته هناك، وهناك مواقع أميركية متقدمة وهناك أيضاً مواقع في أفغانستان تقام الآن، فإذا أردتم أن تكونوا أحراراً وذوي سيادة فعليكم أن تتخلصوا من الوجود العسكري الأميركي على أراضيكم، وخاصة الذين يؤيدون ويدعمون الحكومات ومثلاً في أفغانستان، فهم لا يستطيعون حكم أفغانستان من كابول،ولكن حكم كابول سيرضخ لإدارة الولايات المتحدة ويفعلوا ما تطلبه منهم الولاات المتحدة، وبإمكان الولايات المتحدة أن تسيطر على ذلك بواسطة قوة عسكرية صغيرة لا تتجاوز 4500 شخص في كابول، أما ما يخص بقية البلاد والـ 90% من البلد فسيعيشها الشعب في فوضى وفي جوع وفي.. بطريقة غير حضارية أبداً.

فعلى الناس أن يحتجوا وأن يصلوا إلى ما وراء شعوبهم ويرفعوا أصواتهم ولا يقولوا ويطالبوا بأشياء عدائية مثل نقتل كل السلاف وما إلى ذلك والنجاح في التخلص من الوجود الأميركي ليس عن طريق مقاتلة المسلمين لبعضهم البعض.

أحمد منصور: شكراً لك معالي وزير العدل الأميركي الأسبق، رئيس مركز العمل الدولي أكبر حركة مناهضة للحرب في الولايات المتحدة الأميركية، أشكرك شكراً جزيلاً على ما تفضلت به وإن كان الوقت لم يسعنا لتناول كثير من المحاور وكذلك أسئلة المشاهدين الذين أعتذر إليهم، عشرات أرسلوا إليَّ عبر الإنترنت وآخرون عشرات أرسلوا أيضاً عبر الفاكس وآخرون بقوا على الهاتف، كلهم يحيوك ويشكرونك على مواقفك العادلة. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم وحمة وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة