زيارة رئيس الحكومة العراقية المؤقتة إلى طهران   
الخميس 1426/6/22 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:44 (مكة المكرمة)، 7:44 (غرينتش)

- أسباب التقارب العراقي الإيراني وموقف السُنة
- الأسباب الحقيقة لزيارة الجعفري وموقف أميركا

- مخاوف ظهور هلال شيعي والأجندة العراقية

جمانة نمور: أهلا بكم في برنامج ما وراء الخبر، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الزيارة التي يقوم بها رئيس الحكومة العراقية المؤقتة لطهران وهي الأولى من حيث المستوى منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام1980. ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة، ما هي أسباب ومظاهر التقارب العراقي الإيراني في ظل حكومة الجعفري؟ وكيف تنظر الأطراف العراقية والعربية والدولية إلى هذا التقارب؟ وهل اقترب الوضع من نشوء هلال شيعي؟ أهلاً بكم.

رغم أنهما بلدان جاران إلا أن أربعين عاما مرت دون أن يقوم مسؤول عراقي بمستوى رئيس وزراء بزيارة إلى طهران ولا تُثير الزيارة التي يقوم بها حاليا لإيران رئيس الحكومة العراقية المؤقتة إبراهيم الجعفري الاهتمام فقط بالنظر إلى تعقيد القضايا العالقة بين البلدين وإنما أيضا بالنظر إلى حساسية المواقف الداخلية والعربية والدولية من التقارب العراقي الإيراني.

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوتي: رئيس الوزراء العراقي في طهران يُدشن أحداث فصل لعلاقات بلدين جمعتهما الجغرافيا والتاريخ وفرّقتهم الحدود والحروب. ثماني سنوات من الحروب ظلت المسؤولية عنها كما العلاقات مبهمة تشهد شداً وجذبا على وقع ملفاتها المعلقة، حدود شاسعة بين البلدين لم تُرسَّم بشكل نهائي واتهامات إيرانية للرئيس العراقي السابق صدام حسين بشن الحرب ومطالبات بتعويضات عن خسائرها ومصير معلق لمئات من الأسرى. وظلت الملفات العالقة تتسع مع كل حرب جديدة في المنطقة، فعقب حرب الخليج الثانية بدأ العراقيون بالمطالبة بطائرات أرسلوها لإيران قبيل بدأ الغارات، الحرب الأخيرة بدورها جددت مطالب طهران بإنهاء وجود مجاهدي خلق في العراق، ملفات عالقة خلّفت علاقات متأرجحة، فطهران تنتقد مجلس الحكم وتعتبره دمية أميركية، لكنها تدعمه وتستأنف علاقاتها الدبلوماسية مع أركانه والحكومة العراقية المؤقتة تتواصل مع إيران بزياراتها لكنها تتهمها وعلى لسان وزيري الدفاع والداخلية فيها بالتدخل في شؤون العراق. حكومة الجعفري الانتقالية ومنذ وصولها للسلطة بدت أكثر حماسا للعلاقات مع طهران، فزارها وزير دفاعها معتذرا عن جرائم صدام زيارات مهدت للجعفري هذه المرة سلسلة من الاتفاقيات تتضمن تنظيم وفود الزائرين الإيرانيين للمقامات المقدسة في العراق، لكنها وفي أخطر بنودها تتضمن تنسيق الجهد الأمني والتعاون في مكافحة الإرهاب وإعادة تأهيل الجيش العراقي وتدريب كوادره وفي الجانب الاقتصادي المساهمة في تكرير النفط العراقي، زيارة ربما تثير هواجس إقليمية يرى فيها البعض أن طهران تعزز سياسة المحاور وتستدعي بالتالي قيام محاور أخرى أوسع نطاقا بينما يرى آخرون أن الائتلاف الحاكم هو ثمرة لتوافق إيراني أميركي غير معلن ساهم فيه سقوط الرئيس العراقي صدام حسين ونظامه في خلق واقع إقليمي جديد لم تكتمل هزاته بعد.


أسباب التقارب العراقي الإيراني وموقف السُنة

جمانة نمور: معنا في هذه الحلقة في الأستوديو الدكتور محمد عياش الكبيسي ممثل هيئة علماء المسلمين العراقية في الخارج ومن بغداد حيدر العبادي عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامية ومن القاهرة الدكتورة نيفين مسعد أستاذة النظم السياسية في كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، إذا يعني السيد حيدر في بغداد وكما تابعنا رغم القضايا العالقة بين إيران والعراق هناك تقارب بين البلدين منذ وصول الجعفري إلى رئاسة الحكومة على عكس ما كانت عليه الأمور أيام حكومة علاوي ما الأسباب؟

حيدر العبادي- قيادي في حزب الدعوة الإسلامية: نعم بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة أن هذا التقارب بين الوضع العراقي والإيراني إن ما تم بعد سقوط النظام البائت كما تذكرون في فترة مجلس الحكم كان هناك تقاربا كبيرا بين الوضع العراقي الجديد اللي يمثله كان مجلس الحكم وفي إيران كذلك كانت هناك زيارات متبادلة بين رؤساء مجلس الحكم المتعاقبين في حينها وإلى إيران كانت تبادلات تجارية وأخرى اعتراك متبادل بين الطرفين، فالحماسة في العلاقة بين العراق وإيران هي حماسة بعد ذهاب سبب توتر هذه العلاقة وهو النظام السابق نعم ربما في فترة حكم الدكتور علاوي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني عفوا هذه الفترة أيضا لم تخلُ من توتر ولو على صعيد التصريحات، يعني استمعنا إلى حكومة علاوي وإلى وزير الدفاع حينها يتهم إيران ويحملها مسؤولية توتر الوضع الأمني في بغداد.

"
هناك ملفات شائكة بين العراق وإيران تحتاج إلى حل لا إلى تصعيد أو توتر
"
              حيدر العبادي
حيدر العبادي [متابعاً]: نعم هذا الذي أردت أن أقوله ربما الفترة الوحيدة التي شهدت توتراً هي فترة قصيرة في حكومة الدكتور علاوي واللي مثلها وزير الدفاع واللي هو يبدو شذ عن حتى مجرى سياسة حكومة علاوي، كان هناك حالة خاصة في هذا الإطار. نحن نقول بأن هناك ملفات شائكة بين العراق وإيران وهذه الملفات تحتاج إلى حل لا تحتاج إلى تصعيد وإلى توتر وهناك تغير جوهري في العلاقة بين العراق وإيران بعد زوال سبب هذا التوتر وهو النظام البائد، فهناك صفحة جديدة وهذه الصفحة الجديدة هي ابتدأت بعد سقوط النظام ولم يتخللها أي توتر إلا فترة قصيرة وهي حكومة الدكتور علاوي وبالأخص وزير الدفاع السابق والذي كان في رأينا يُغنّي خارج السرب تماما وهو كان لا يمثل حالة عراقية عامة في هذا الإطار.

جمانة نمور: لنرى رأي الدكتور محمد الكبيسي في هذا الموضوع يعني هل فعلا شكّل شعلان حالة خاصة وما هو موقف السُنة الآن من هذا التقارب العراقي الإيراني؟

محمد عياش الكبيسي- هيئة علماء المسلمين العراقية: بسم الله الرحمن الرحيم أولا نحن نعتقد بأن إيران دولة جارة ولها حدود تماس مع العراق هي أكبر دولة تُحادّ العراق وبالتالي فمن مصلحة الشعبين الإيراني والعراقي أن يقيما علاقات جوار على قواعد المصالح المشتركة وعلى ما بينهما من وشائج، لكن هذه الخطوة الكبيرة التي قامت بها حكومة الجعفري الآن كنا نتمنى أن تجري في غير هذا السياق حيث جاءت مع تصعيد الموقف مع دول الجوار العربي خرجت هنالك تظاهرات مدعومة من قبل أحزاب مشاركة بالحكومة العراقي تدعوا لطرد العرب من العراق كما أنه هنالك الآن حملات اعتقالات ومداهمات بصفوف الفلسطينيين والسوريين لكل ما هو عربي، نحن نخشى أن يُفسَّر هذا التقارب المفاجئ والمفتوح وسمعنا حتى أن هنالك إمكانية لتعاون عسكري وتدريب قوات عسكرية وأجهزة أمن وما إلى ذلك نخشى أن يكون هذا على حساب عمق العراق العربي لا سيما أن هنالك..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هل من يشارككم هذه الخشية؟ يعني استمعنا أو كان هناك أخبار عن تحركات ربما يقوم بها إياد علاوي عن موضوع تحالف ربما في مواجهة الائتلاف..

محمد عياش الكبيسي [متابعاُ]: العراقيون بصورة عامة والعرب من حولهم يؤشرون على يعني بعض المؤشرات بهذا الصدد مؤشرات تثير القلق لديهم وأولى هذه المؤشرات موافقة الأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية على قانون إدارة الدولة المؤقت والذي شطب بكل وضوح عروبة العراق والنص الوحيد الذي جاء يشير إلى عروبة العراق بقوله والشعب العربي في العراق جزء من الأمة العربية ونُسي تاريخ العراق وموقف العراق وأن العراق هو دولة ركن من أركان النظام العربي.

جمانة نمور: إذاً يعني دكتورة نيفين مسعد كيف أنتِ تنظرين من ناحية ربما من.. يعني من بعيد إلى موضوع هذا التقارب الشيعي الإيراني، اليوم استمعنا للرئيس خاتمي يقول مثلا أمن العراق من أمن إيران كما ذكر الدكتور محمد، مشاريع لإعادة التأهيل الجيش العراقي بعد ثماني سنوات يعني كانت من الحرب بين الجيشين؟

نيفين مسعد- أستاذة بجامعة القاهرة: يعني أنا أفسر التراوح بين العداء والتقارب الذي يسود العلاقة الإيرانية العراقية بأن هناك حزمة من القضايا الخلافية بين الدولتين وهناك أيضا مجموعة من المصالح المشتركة بينهما، في مجال التعبير عن المصالح يعني أنا أضع قضية الأمن والاستقرار على رأس المصالح المشتركة بين الدولتين وهنا أختلف مع بعض الآراء التي تذكر أنه من مصلحة إيران إشاعة الفوضى والاضطراب في العراق من أجل إضعافه لأن شيوع الفوضى في العراق لابد أن يصيب إيران (كلمة غير مفهومة) فهذا من ناحية المصالح، أما فيما يتعلق بالقضايا الخلافية فأنا أضع على رأس القضايا الخلافية التي تُفرق بين الدولتين قضية الموقف من الوجود العسكري الأميركي، فإيران باليقين لا تستريح إلى مجاورتها للولايات المتحدة بكل مخزون العداء الذي تكنه الولايات المتحدة لإيران واستهدافها لها بسياستها الخارجية وبالتالي فهي لا ترتاح إطلاقا لتثبيت الوجود العسكري الأميركي لإقامة قواعد عسكرية لإقامة نظام حكم كما تفضلتِ بالقول يكون مواليا لها ويسير على يعني وفق هواها.

جمانة نمور: يعني سيد حيدر حسبما تذكر الدكتور نيفين بأن ربما إيران هي لن تستريح لموضوع مجاورة الولايات المتحدة الأميركية لها هل في هذا الإطار يصب ما قاله وزير الدفاع العراقي قبل حوالي أسبوع حيث وعد بأن لا يكون العراق منطلق لأي هجمات ضد إيران؟

حيدر العبادي: يعني بالتأكيد هناك اتفاق عراقي كامل بين جميع الأحزاب السياسية المواطنين العراقيون وجميع الجهات السياسية في العراق ألا نسمح باستغلال العراق للانطلاق ضد إيران، نحن لا نريد أن نخوض حربا جديدة بالنيابة عن الآخرين كما فعل النظام البائد وأدى إلى تدمير العراق بالكامل، نحن نريد أن نبني العراق ونعيش بسلام مع جيراننا، كما نلاحظ أن هناك الآن استقرار نسبي في الحدود مع العراق وإيران وتركيا تقريبا والكويت، هناك اختراق أمني خطير للوضع العراقي، التفخيخات والسيارات المفخخة اللي هي تقصد كل المواطنين العراقيين والأطفال والمدنيين بالأعم الأغلب تأتي من الغرب من رؤوس النظام البائد واللي يقطنون في سوريا وفي الأردن، من انتحاريين يُكفرون أكثرية الشعب العراقي، يُكفرون الكُرد والشيعة والذين يمثلون 80% من العراقيات هم من دول عربية محددة وبالتالي علينا أن نحرص على مصلحة العراق أن نمنع الاختراق الأمني للعراق، نمنع قتل المدنيين العراقيين، أي حكومة تكون موجودة على رأس السلطة العراق عليها أن تنظر إلى مصلحة المواطن لأنها تُنتخب من قبل هذا المواطن وبالتالي تعميق العلاقة مع إيران باعتبار أكبر حدود معها، باعتبارها جارة يأتي ضمن سياق مصلحة الشعب العراقي ونحن نريد أن نفتح علاقات أيضا ودية مع الدول الأخرى إذا تعاونت بشكل كامل في إيقاف الإرهاب المصدر إلى العراق والذي يُعرض أمن العراق وأمن المواطنين إلى الخطر.

جمانة نمور: على كلٍ هناك تساؤل أيضا عن موقف الولايات المتحدة ودول الجوار العربي من التقارب الحالي بين بغداد وطهران نتابع ردود الفعل بعد وقفة قصير فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأسباب الحقيقة لزيارة الجعفري وموقف أميركا

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر وحلقة اليوم تبحث في الزيارة التي يقوم بها رئيس الحكومة العراقية المؤقتة لطهران، دكتور محمد الكبيسي يعني في.. هل هناك برأيك شيء ما وراء هذه الزيارة غير كل المعلن عنه؟

محمد عياش الكبيسي: أنا أعتقد هي المهم توقيت الزيارة توقيت الزيارة جاء بعد تصريحات وزير الدفاع الأميركي رمسفيلد بأنه يُجري محاورات أو اتصالات مع أطراف من المقاومة العراقية هذا معناه اعتراف بموجود مقاومة عراقية غير السيارات المفخخة اللي أشار لها السيد حيدر، مقاومة عراقية استهدفت، قوات الاحتلال قوات الاحتلال اعترفت بسبعة وعشرين ألف عملية استهدفت قوات الاحتلال ذاتها خلال السنتين الماضيتين، البنتاغون أعلن أنه بصدد محاورات ومفاوضات مع قوات المقاومة معنى ذلك أن القطار سوف يجري بغير ما تشتهي أحزاب السلطة الحالية إضافة إلى الفشل الذريع الذي تكبدته الحكومة الحالية لم تستطع أن تقدم للعراقيين أي شيء وعدتهم وعود عسلية كبيرة لا كهرباء، لا ماء، لا تعليم، لا أمن، لا شيء، الخيار الاستراتيجي الوحيد الذي تبنته هذه الحكومة وعطلت كل المشاريع الإنمائية والمشاريع الإنسانية هو الحل العسكري وأعلنت عن عملية البرق وفي عملية البرق فشلت فشلا ذريعا أيضا لأنها..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني هل أنت هل تقول..

محمد عياش الكبيسي [متابعاً]: لو سمحتي لي نقطة واحدة فقط لأنها أعلنت أنها بحاجة إلى أكثر من أربعين ألف عسكري لتطبيق المقاومة في بعض أحياء بغداد، هذا معناه أنها تقاتل كل أهالي بغداد لأن الجيش الأميركي لما دخل بغداد لم يحتج إلى هذا الحد من القوات، كم هو حجم عدوك لما تحتاج إلى أكثر من أربعين ألف؟

جمانة نمور: حتى لا نبتعد كثيرا عن الموضوع، يعني هل هناك تغيير في الاستراتيجية الأميركية تريد أن تضع يدها بيد أشخاص آخرين غير الذين كانوا محسوبين عليها كما يرى البعض وهل هذا ما دفع مثلا بالجعفري إلى الذهاب أكثر وأكثر نحو إيران؟

"
أعتقد أن المقاومة فرضت وجودها بشرف وعزة، وبالتالي أشعرت هذه الحكومة بالضعف لاسيما أن أشهرها قليلة وعمرها قصير
"
             محمد الكبيسي
محمد عياش الكبيسي: أنا أعتقد أن المقاومة فرضت وجودها بشرف وبعزة وبالتالي هذه الحكومة شعرت بالضعف لاسيما أن أشهرها قليلة وعمرها قصير، ذهبت لتذهب عن تحالفات ومؤيدين من خارج الحدود.

جمانة نمور: على كلٍ يعني في مواقف أيضا لولايات المتحدة الأميركي السفير زلماي خليل زاد كان قال لا مانع لدى الولايات المتحدة في التقارب فهما بلدان شقيقان ولكن بشرطين أولا عدم التدخل في الشؤون العراقية وعدم السيطرة على مؤسسات أو مناطق عراقية كيف تقرئين هذه التصريحات دكتورة نيفين؟

نيفين مسعد: في الحقيقة إنني يعني أجد في هذه التصريحات شيئا من التناقض لأنه الولايات المتحدة في الوقت الذي تطالب فيه إيران بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق فهي باليقين راضية عن مثل هذا التطور الأخير في العلاقات العراقية الإيرانية والذي هو في اتجاه ضبط رد الفعل الشيعي في مواجهة يعني النزاع المذهبي والعنف المذهبي الذي يتصعد بصورة واضحة في الآونة الأخيرة في العراق، فالولايات المتحدة تطالب إيران من جهة بعدم التدخل وهي تدعوها من جانب آخر ولو بشكل مستتر إلى أن تمارس ضغطا على التيارات والجماعات الموالية لها من أجل ضبط النفس. ودعيني أقول لكي أنه الولايات المتحدة لم تقطع إطلاقا علاقتها مع التيار الشيعي فهي كانت لها مواقفها الإيجابية مع السيد السيستاني وهي رغم معارضتها لوصول الجعفري إلى السلطة إلا أنها استكانت في النهاية.

جمانة نمور: يعني ما دمتِ قد ذكرتِ التيار الشيعي هو حتى قبل زيارة الجعفري لطهران بأكثر من سبعة أشهر حذر عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني..

نيفين مسعد: بالضبط.


مخاوف ظهور هلال شيعي والأجندة العراقية

جمانة نمور: في حديثه لصحيفة الواشنطن بوست حذر من أن هيمنة جهات موالية لإيران في العراق سيؤدي إلى ظهور هلال شيعي في المنطقة يغير التوازن التقليدي بين الشيعة والسُنة.

[تقرير مسجل]

إذا هيمنت الأحزاب والشخصيات السياسية الموالية لإيران على الحكومة العراقية الجديدة فإننا سنرى هلالا من حركات وحكومات يسيطر عليها الشيعة يمتد من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان وهذا الهلال سيغير التوازن التقليدي للقوى بين الطائفتين الرئيسيتين وسيفرض تحديات جديدة للمصالح الأميركية وحلفائها. إذا اصبح العراق جمهورية إسلامية فإننا نفتح على أنفسنا مجموعة كاملة من المشكلات الجديدة لن تستطيع الحدود العراقية حصرها، إنني أنظر إلى النصف المليء من الكأس ودعونا نتمنى ألا يحدث هذا ولكن المخططين الاستراتيجيين يرون هلالا شيعيا جديدا سوف يخلق حالة من عدم الاستقرار في دول الخليج قد يؤدي في نهاية المطاف إلى صراع شيعي سُني يتجاوز الحدود العراقية.

جمانة نمور: حيدر هل اقترب الوضع من الهلال الشيعي الذي حذر منه العاهل الأردني؟

حيدر العبادي: بالتأكيد لا، نتصور أن هناك خطأ استراتيجي قام به العاهل الأردني بهذا التصريح، نحن لا يوجد لدينا في العراق أجندة مخفية، الأجندة الموجودة عندنا هي أجندة عراقية واضحة نشترك معها الشيعة مع السُنة، مع الكرد، مع العرب جميعا يشتركون في هذه الأجندة، نعم هناك أجندة أميركية يُراد فرضها على العراق وعلى المنطقة، نحن نريد فرض أجندة عراقية وأولويات عراقية على العراق وهذا من مصلحة العراق ومصلحة العراقيين، هذه الأجندة التي نريد أن نفرضها هي واضحة جدا، نريد مصلحة العراق، بناء العراق، بناء مصالح مشتركة مع دول الجوار، علاقات طيبة مع جميع دول المنطقة بالأخص البلاد العربية والإسلامية ودول العالم كذلك ونحن نطمح إلى تحقيق ذلك..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن البعض يتهم الحكومة الحالية بأن توجهها هو لإيران أكثر منه لبقية دول الجيران حتى قبل أن تصل هذه الحكومة مثلا هنري كسينجر كان قال برأيه أن المغامرة الأميركية في العراق سوف تنتهي أيضا بإقامة دولة إسلامية موالية لإيران، إذاً هو تحذير لم يصدر فقط عن العاهل الأردني.

حيدر العبادي [متابعاً]: نعم كما ذكرت هناك أجندة أميركية، كما تعلمون هناك عقدة أميركية تجاه إيران هناك نزاع حقيقي استراتيجي بين إيران والولايات المتحدة، والولايات المتحدة تريد أن تخوض جزء من هذا الصراع على الأرض العراقية، نحن نريد أن نفرض الأجندة العراقية على الأرض العراقية وبالتالي لا يوجد لدينا ميل لهذا البلد أو ذاك، كما تعلمون السيد رئيس الوزراء ابتدأ زياراته لتركيا ثم ذهب إلى الكويت وإيران هي المحطة الثالثة محطة الدول الإقليمية وإن شاء الله يتبعها زيارات في دول إقليمية أخرى بعد حل المشاكل الأمنية العالقة بين البلدين. لا يوجد عندنا حساسية مع أي بلد عربي آخر أو أي بلد مجاور مع العراق، نريد علاقات طيبة مع الآخرين والأجندة التي نتبعها هي أجندة واضحة وأجندة شفافة، هناك قضية مهمة فيما يتعلق بالنظام..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لنرى إذا كانت هذه الأجندة واضحة أيضا بالنسبة.. مثلا هل تراها واضحة الدكتور محمد الكبيسي وهل موضوع الهلال الشيعي.. يعني هل هي ما وصفه بعقدة أميركية السيد حيدر؟

محمد عياش الكبيسي: والله الحقيقة أنا أستغرب لما أسمع هذا الكلام، الشعب العراقي له أولوية أولوياته هو التحرير أن يُحرر من وجوه الشؤم التي احتلت بلاده والتي لا زالت تمارس أنواع القمع والإرهاب المنظم، مدن استُبيحت بأكملها، مساجد دُمرت، حسينيات دُمرت، الشعب العراقي يُذبح، العراقيون الآن همّهم الأول أن يخرجوا من هذا الاحتلال، أن يتخلصوا من هذا الاحتلال هذا هو مطلب كل السُنة وكل الشيعة العرب والأكراد هذه الأولويات..

جمانة نمور: وماذا عن التوجه نحو إيران؟

محمد عياش الكبيسي: أما قضية التحالفات مع إيران وأن إيران لديها مشكلة مع الولايات المتحدة الأميركية دعينا نقول بصراحة إن هنالك ما يشبه الصفقات السرية التي لا نعلمها يتحدث عنها كثير من المراقبين لماذا الأطراف الموالية لإيران من الشيعة هم الذين يتحالفون مع قوات الاحتلال؟ لماذا مثلا الشيعة العروبيون أمثال السيد مقتدى الصدر وأمثال السيد جواد الخالصي والسيد آية الله أحمد البغدادي وغيرهم.. وغيرهم لماذا هؤلاء وقفوا ضد الاحتلال وصرخوا بوجه الاحتلال وقاوموا الاحتلال؟ لماذا الذين لهم صلة بإيران والأحزاب والمنظمات التي شُكلت في إيران لماذا هي على وفاق مع القوات الأميركية لماذا داهموا..

جمانة نمور: ما الذي تريد أن تقوله يعني بشكل مباشر وبشكل مختصر؟

محمد عياش الكبيسي: يا سيدتي مَن الذي داهم النجف؟ مَن الذي داهم الفلوجة؟ مَن الذي داهم الموصل؟

جمانة نمور: لِمَ؟ برأيك لماذا؟

"
الشعارات التي رُفعت أثناء الحملة الانتخابية القصيرة كانت كلها تدور حول محور إرجاع السيادة والكرامة للعراقيين
"
          محمد الكبيسي
محمد عياش الكبيسي: مَن الذي داهم هذا القوات والمليشيات المنظمة الحكومية تتحالف مع قوات الاحتلال لضرب أهلنا في بغداد وفي النجف وفي الفلوجة وفي كذا، هذه القضية تحتاج إلى إعادة نظر إذا كانت هذه الحكومة الآن تشعر بالضعف وتشعر بأنها لم تقدم شيء ولم تحقق شيئا من أهدافها فأنا أقول لها بصراحة حل واحد وبسيط هي أن تلجأ إلى شعبها وأن تتبنى خيارات الشعب، لا تنسي بأن الشعارات التي رُفعت أثناء الحملة الانتخابية القصيرة كانت كلها تدور حول محور إرجاع السيادة والكرامة للعراقيين أين السيادة وأين الكرامة إذا كانت الحكومة أول ما قامت به طالبت قوات الاحتلال بالبقاء في العراق.

جمانة نمور: يعني بدأنا نذهب قليلا بعيدا عن الموضوع.

محمد عياش الكبيسي: ليست الأجندة العراقية، السيد حيدر يقول إن أجندتنا عراقية هذه ليست أجندة الشعب العراقي.

جمانة نمور: أوضحت وجهة نظرك فيما يتعلق بهذا التعبير لو سمحت لي أن أعود إلى موضوع إيران يعني حتى موضوع الحرب الأميركية على العراق هناك من يرى بأن إيران ربما كانت هي المستفيد الأكبر منها، ما رأيك دكتورة نيفين؟

نيفين مسعد: هي يعني ربحت من جانب وخسرت من جانب آخر، هي باليقين ربحت من زاوية تقويض نظام صدام حسين الذي شن عليها حرب الثماني سنوات، فهي من هذه الزاوية مستفيدة، هي مستفيدة من إضعاف جار كان يمثل نوعا من التوازن الاستراتيجي معها في إطار هذه المنطقة من الشرق الأوسط لكنها على الجانب الآخر وكما قلت مسبقا فهي باليقين لا ترحب باستمرار الوجود الأميركي في العراق، بمعنى أنها كانت تريد توظيف التدخل الأميركي أو الغزو الأميركي بمعنى أدق للعراق من أجل إطاحة النظام العراقي ثم ترحل القوات الأميركية أما بقاءها لأمد غير معلوم كتصرفها بثروات العراق النفطية، تدخلها في توزيع يعني قواعد اللعبة السياسية أو في رسم قواعد اللعبة السياسية، فرضها لسيادتها وهيمنتها عليه، تطويقها لدول الجوار العراقي، سوريا إيران إلى آخره، باليقين هذا ضد المصلحة الإيرانية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: وما رأيك في..

نيفين مسعد [متابعةً]: ودعيني قبل أن..

جمانة نمور: يعني ما رأيك في النظرية التي تقول بأن إيران ما تحاول فعله هو استغلال نفوذها السياسي في العراق لكي يصبح ورقة في تعاملها مع الأميركيين؟

نيفين مسعد: باليقين أنا أتفق مع هذا التحليل، هي لا تستخدم فقط الورقة العراقية ولكنها تستخدم كل الأوراق المتاحة لأنه إيران تدافع يعني في البدء والمنتهى عن أمنها القومي، هي تريد أن تُكرس وأن تُدعِّم وجودها في داخل العراق من أجل استخدامه سواء في التفاوض مع الولايات المتحدة بخصوص الملف النووي أو بخصوص منطقة بحر قزوين أو بخصوص رسم خريطة الشرق الأوسط ويعني الحصول على موقع أو موطئ لقدمها في هذه الخريطة.

جمانة نمور: على كلٍ يعني لم يسعنا في نهاية هذه الحلقة إلا أن نشكر السيد حيدر العبادي من بغداد ونشكرك دكتورة نيفين مسعد من القاهرة أيضا وبالطبع نشكر الدكتور محمد عياش الكبيسي الذي كان معنا في الأستوديو، برنامج ما وراء الخبر بحلقته لهذه الليلة يكون وصل إلى نهايته وبإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة