الانتفاضة وأثرها على الشعب الفلسطيني   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:53 (مكة المكرمة)، 21:53 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

د. ساري نسيبة: أستاذ الفلسفة الإسلامية – رئيس جامعة القدس
محمد نزال: عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية -حماس

تاريخ الحلقة:

17/12/2002

- أشكال المقاومة الفلسطينية بين النفع والضرر
- الدعوة إلى وقف عسكرة الانتفاضة أم إلى وقف الانتفاضة؟

- حقيقة اتهام الانتفاضة المعسكرة بهدم ما بنته السلطة الفلسطينية

- حركة فتح وموقفها الإيجابي من المقاومة في ظل تراجع بعض رموزها

- مواقف بعض رموز السلطة الفلسطينية من أهم قضايا الشعب الفلسطيني

د.فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام. لماذا بدأ المتآمرون على الانتفاضة المباركة يطلون برؤوسهم علناً في الآونة الأخيرة؟ يتساءل أحد النشطاء.

فبدلاً من أن يحتفلوا بدخول الانتفاضة عامها الثالث راحوا يشككون في جدواها ويثبطون العزائم ضاربين عرض الحائط بدماء الشهداء وتضحياتهم، وإلا ما معنى أن يخرج علينا أبو مازن عرَّاب أوسلو أمين سر منظمة التحرير ليقول: إن عسكرة الانتفاضة جلبت لنا الدمار. يتساءل أحدهم.

أبو مازن وشركاه -كما يسميهم أحد المؤيدين للعمليات الاستشهادية -يرون أن الانتفاضة دمرت كل ما بنيناه وما بُني من قبل ذلك، وأصبحنا الآن دون مستوى الفقر، وأصبح شعبنا في حالة ضياع وجوع ومعاناة يعرف الله والبشر مداها وحدودها، وإذا استمرينا في عملياتنا فإن مصير قطاع غزة سيصبح كمصير الضفة الغربية التي تحولت إلى دمار.

ألم تجعل الانتفاضة المسلحة من شارون أهم زعيم للحركة الصهيونية منذ هرتزل؟

هل فعلاً أوقفت الانتفاضة وتيرة الاستيطان، أم زادتها أضعافاً مضاعفة؟

من الذي أخرج الاستثمارات الوطنية والدولية من أراضي السلطة سوى الانتفاضة؟

من الذي أعاد احتلال الأراضي التي حررتها السلطة بالمفاوضات سوى الانتفاضة المسلحة؟

هل عدنا إلى أراضي الوطن كي ندخل حرباً، أم لنتفاوض؟

لكن في المقابل أليست الدعوة إلى وقف العمليات الاستشهادية بمثابة إدانة للانتفاضة ودعوة صريحة إلى أن تستسلم جماهير شعبنا لعملية ذبحها وتدمير مقومات وجودها الوطني؟ يتساءل أحمد سعدات (أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين).

ألا تعتبر طروحات الذين يعتبرون حمل السلاح أفدح أخطائنا ابتذالاً سياسياً بامتياز؟ يتساءل كاتب عربي، لماذا أصبح البعض يقدم مصالحه ومكاسبه الشخصية على حساب الحقوق الفلسطينية؟ هناك بعض الفلسطينيين لا يريدون للانتفاضة أن تنتصر كي لا تشوش على برامجهم وأدوارهم، يقول حسين الشيخ المسؤول في حركة فتح.

ألم تحول الانتفاضة ما يُسمى بالمجتمع الإسرائيلي إلى معسكر كبير مرهق؟ هل يحلم أي جيش عربي نظامي أن يوقع قتلى إسرائيليين بقدر ما أوقعته الانتفاضة؟ تتساءل صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.

لماذا يتباكى أبو مازن وأتباعه على تدمير كل ما بنته السلطة الفلسطينية؟

ما الذي بنته سوى السجون والمعتقلات والكازيهونات.. والكازينوهات وأجهزة الأمن؟ يتساءل كاتب مصري.

هل هربت الاستثمارات الوطنية والدولية بسبب الانتفاضة أم بسبب.. بسبب الفساد المعشعش في ثنايا السلطة وأنصار الحل السلمي؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة عبر الأقمار الصناعية من القدس على الدكتور ساري نسيبة (أستاذ الفلسفة الإسلامية، رئيس جامعة القدس)، وهنا في الاستوديو على السيد محمد عبد الرحمن نزال (عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس).

للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873، وفاكس رقم 4890865، وبإمكانكم المشاركة عبر الإنترنت بمداخلاتكم على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

أشكال المقاومة الفلسطينية بين النفع والضرر

د.فيصل القاسم: دكتور نسيبة، في البداية برأيكم لماذا كثرت في الآونة الأخيرة الأصوات المطالبة بوقف عسكرة الانتفاضة أو بالأحرى وقف العمليات الفدائية أو الاستشهادية أو التي يسميها البعض بالانتحارية؟ هل آن الأوان فعلاً لأن ترفع الأصوات في وجه هذه العمليات، لأنها جلبت فعلاً الدمار للفلسطينيين؟

د. ساري نسيبة: أولاً: نمسيكم بالخير ضيفك العزيز. أريد أن أقول حقيقة لا يجوز لأحد -باعتقادي- أن يحاكم الانتفاضة، الانتفاضة هي مقاومة، والمقاومة هي مقاومة ضد الاحتلال، أما بالنسبة لأشكال المقاومة وكيف يمكن لها أن تستمر مادام يوجد احتلال، فهنالك بالتأكيد دائماً حاجة لدراسة الأشكال المجدية والمناسبة، هنالك بالتأكيد حاجة لدراسة الأضرار من جهة والفوائد من جهة ثانية، ولا أعتقد أن أحداً يقول بضرورة أو بالدعوة بإنهاء المقاومة طالما استمر الاحتلال، لكننا جميعاً مجمعون على أنه يجب أن نكون عقلاء وأذكياء وحكماء في استعمال الأدوات المجدية والتي يمكن أن تؤدي لنا في النهاية إلى تحقيق أهدافنا، وأريد أن أضيف في هذا المجال أنه وبالنسبة لتلك العمليات التي تستهدف المدنيين داخل إسرائيل، نعم توجد هنالك أفكار مختلفة حول هذا الموضوع، وهذه أفكار لا توجد فقط من البعض، وإنما يوجد نقاش حولها على كافة المستويات، ونحن نأمل أن تكون هنالك خلاصة لهذه النقاشات، والتي تجري على مستوى القيادتين، قيادة فتح من جهة وقيادة حماس من جهة أخرى، العبرة في كل ذلك أن المقاومة يجب أن تستمر، لكننا يجب أن نعرف ما هي الأشكال المجدية لاستمرار هذه الانتفاضة من أجل تحقيق الأهداف، وفي جميع الأحوال أن نعمل يداً بيد يداً واحدة من أجل تحقيق هذه الأهداف.

د.فيصل القاسم: وبرأيكم يعني ما هي هذه الأشكال التي يجب أن تستمر؟

طبعاً يعني لا تذكر في هذا.. في هذا السياق -بأي حال من الأحوال- العمليات الاستشهادية أو الفدائية داخل يعني الخط الأخضر أو خارج الأخضر، نريد أن نتعرف على هذه الأشكال التي يمكن أن تستمر.

د. ساري نسيبة: يعني أنا أريد أخي أن أقول، ولقد قلت هذا وهو رأيي الشخصي، وهنالك البعض الذي يقول بنفس الاتجاه بأننا كشعب فلسطيني يقبع تحت الاحتلال، نحن بالأساس ليس شعباً مسلحاً، أما بالنسبة لإسرائيل، فإسرائيل كدولة محتلة تمتلك أقوى وأصعب الترسانات العسكرية المسلحة، ومن غير المفيد، إحنا باعتقادي أن تقود جنداً إلى معركة إن لم يكن هؤلاء الجنود مسلحون بالأدوات التي يمكن استعمالها في تلك المعركة، نحن شهدنا مثلاً في الانتفاضة الماضية أن الانتفاضة الشعبية الجماهيرية غير المسلحة كانت قادرة على اجتذاب التأييد الذي كنا نتمنى أن نجذبه للعالم الفلسطيني أو للقضية الفلسطينية على المستوى الدولي.

بالنسبة للعسكرة تحديداً والتي الآن أصبحت جزءاً من العمل المقاوم، فنحن نقول -بشكل عام- أن هذه العسكرة تؤدي في كثير من الأحيان وخاصة ونخص بالذكر العمليات ضد المدنيين في إسرائيل، فتضر أو تجلب الأضرار للشعب أو للقضية الفلسطينية، من هنا هنالك دعوة حقيقية للحوار حول هذا الموضوع ولدراسة هذا الموضوع، ليس هذا الموضوع موضوع يتعلق بالحق، لأننا جميعاً مجمعون على أن الحق يوجد في جميع الأحوال، لكن الحوار هو الدعوة للحوار هي دعوة لأن نستجلي ما هو الأداة، وما هي الأداة الأفضل في الظرف المناسب لكي نحقق الهدف المناسب.

د.فيصل القاسم: طيب كويس جداً سيد نزال، سمعت هذا الكلام يعني لا بأس من.. من متابعة المقاومة والانتفاضة، لكن يجب أن يتوقف الشق العسكري، وموضوعنا اليوم هو عسكرة الانتفاضة، وهو الأمر الذي أدانه بقوة قبل فترة يعني، وسمعت بالمحاضرة الشهيرة التي ألقاها أمير سر يعني منظمة التحرير الفلسطينية أبو مازن، وقال فيها بالحرف الواحد: إن عسكرة الانتفاضة جلبت الدمار والبلاء للفلسطينيين إلى ما هنالك من هذا الكلام، الدكتور نسيبة يعرج على نفس الموضوع، لكن بلغة دبلوماسية أكثر، تفضل.

الدعوة إلى وقف عسكرة الانتفاضة أم إلى وقف الانتفاضة؟

محمد نزال: بسم الله الرحمن الرحيم. بعد الترحم على شهداء الشعب الفلسطيني، والدعوة بأن يفك الله -سبحانه وتعالى- الأسرى والمساجين في سجون الاحتلال، أود أن أتوقف عند ما قال الدكتور ساري نسيبة، ولا أدري إذا كان الذي قاله هو يمثل حقيقة الموقف الذي يتحدث فيه الدكتور ساري نسيبة، لأنني اطلعت وقرأت تصريحات أخرى للدكتور نسيبة لا يتكلم فيها عن مسألة العسكرة فقط، يعني إنما تتضمن تصريحاته كلاماً يتعلق بما يمكن أن أسميه -في النهائي- وقف الانتفاضة، والأخ محمود عباس أبو مازن، الذي يطلع على محاضرتيه، ألقى محاضرة في كوادر فتح في قطاع غزة قبل عام، وألقى محاضرة قبل بضعة أسابيع أيضاً في قطاع غزة، الذي يدقق في الكلام يجد أن المطلوب هو وقف الانتفاضة، صحيح أن العنوان هو عسكرة الانتفاضة، ولكن إذا دققت في ثنايا الكلام ستجد أن المطلوب هو وقف الانتفاضة، دكتور ساري نسيبة يتحدث عن وقف ما يُسمى بالمدنيين، قتل المدنيين أو العمليات ضد المدنيين، السيد محمود عباس لا يتحدث عن وقف المدنيين، هو يتحدث بصراحة عن وقف جميع أشكال العمل العسكري في الـ 48 والـ 67.

أنا الذي أريد أن أتساءله، ونحن لا نمانع في أن يكون هناك حوار حول إيجابيات وسلبيات الانتفاضة، ولكن هناك تساؤلات تطرح نفسها، مثلاً قبل ستة أشهر الدكتور ساري نسيبة وقَّع على بيان كان على رأس الموقعين، هذا البيان سُمي بنداء، نحن الموقعين أدناه، وكان على رأس الموقعين، وفي نهاية النداء بأن هذا البيان مدعوم أو تم نشر هذا الإعلان بتمويل من الاتحاد الأوروبي، إذا دققنا في كلام النداء أو البيان نجد أنه ليس هناك أي إشارة إلى تحميل العدو الصهيوني مسؤولية العدوان، كل تحميل العمليات الذين يقفون وراء العمليات التي تستهدف المدنيين في إسرائيل أن يراجعوا حساباتهم، وأن يتوقفوا عن الدفع بشبابنا إلى القيام بهذه العمليات، وذلك لأننا لا نرى نتائج منها سوى تكريس البغض والحقد والكراهية بين الشعبين وتعميق الهوة بينهما، والدفع باتجاه تحطيم إمكانية أن يعيش الشعبان جنباً إلى جنب في سلام في دولتين متجاورتين. وفي نفس النداء يقول: لا نرى بأن الدفع تجاه التناحر الوجودي بين الشعبين في الأرض المقدسة سوف ينتج عنه سوى الدمار والهلاك لكافة أبناء هذه المنطقة، ولا نجد في هذه النتيجة أية مسوغات منطقية أو إنسانية أو سياسية. دققنا في هذا البيان، ما فيه أي إشارة إلى إدانة العدوان الصهيوني، تحميله المسؤولية، الإشكالية الآن أن الخطاب الذي تحدث فيه السيد ساري نسيبة والسيد محمود عباس.

د.فيصل القاسم: وهاني الحسن.

محمد نزال: ومن يسير في هذا الخط، يحملون الانتفاضة المسؤولية، ولا أحد يحمل العدوان الصهيوني، ولا يحمل شارون مسؤولية ما يجري، لهذا نحن لا.. لا.. لا نحظر على أن نجري حواراً حول الأساليب الناجعة أو إعادة النظر في بعض الأساليب التي نرى بأنه يمكن النقاش حولها، ولكن بكل صراحة الدعوة إلى وقف ما يُسمى بعسكرة الانتفاضة بمعنى آخر وقف العمليات، هذا سيؤدي إلى إعلان استسلام الشعب الفلسطيني، ولن يتوقف الأمر عند ذلك، وزير الداخلية الفلسطيني السابق عبد الرزاق اليحيى صرح ودعا إلى وقف الحجارة، حتى إلقاء الحجارة تمت الدعوة إلى وقفها، لهذا نريد أن يكون هناك صراحة.. صراحة كاملة يطرحها الدكتور نسيبة أو ما أنه.. ما الذي يريدونه بالضبط؟

د.فيصل القاسم: كويس، هذا السؤال للدكتور نسيبة. دكتور نسيبة، سمعت هذا الكلام، يعني أنتم بطريقة أو بأخرى في -واقع الأمر- تدينون الانتفاضة على.. يعني على استحياء إذا صح التعبير، وأنه يعني لديك كلام..

د. ساري نسيبة: لأ.. لأ.. لأ، بالعكس.

د.فيصل القاسم: آه.. آه.

د. ساري نسيبة: سيدي، لو كنت أريد أن أدين لدنت، ولو كنت أريد أن أقول شيئاً لقلت، أنا أتكلم بالعادة بصراحة وبأمانة، ولا أخفي شيئاً، إن كنت أريد أن أدعو إلى وقف الانتفاضة، فسوف أدعو، وإن كنت لا أريد لا أدعو، أنا حقيقة الموقف موقف واضح جداً، وأنا سعيد للاستماع للأخ محمد نزال الذي يقول أنه هنالك حاجة لدراسة جدوى الأشكال المستعملة، هنالك فعلاً حاجة للحوار، الموضوع ليس موضوعاً عاطفياً، وليس موضوعاً تنافسياً بين هذا الاتجاه أو ذلك، الموضوع موضوع يتعلق بالمصلحة العليا الفلسطينية، وأعتقد أنه هنالك حاجة لأن نحكم العقول لأن ندرس، وهكذا كانت الدعوة التي صدرت قبل ستة أشهر، والتي أشرتم إليها.

على فكرة بالنسبة لتحميل المسؤولية، لقد قلت في أكثر من مناسبة الأساس.. الأساس في هذا الذي يجري على الأرض المحتلة بالأساس هو الاحتلال، وأنا شخصياً أعتقد، -ولقد قلت هذا في أكثر من مناسبة- أن الذي يجري هو أن هنالك عدوان.. عدوان إسرائيلي باطش يبطش في أبناء الشعب الفلسطيني في كل قرية، في كل مخيم، في كل مدينة، ويبطش في كل مقدرات هذا الشعب، وما يوجد بالمقابل هو المقاومة الفلسطينية لهذا البطش ولهذا العدوان، فالحقيقة إن أردنا أن نحمل المسؤولية فالمسؤولية بالأساس هي ذلك الاحتلال، والمسؤولية بالأساس هي ذلك البطش بالشعب الفلسطيني، وأنا أقول وبشكل واضح وصريح: دعنا نفوت الفرصة على أولئك الموجودين في الجانب الآخر في الجانب الإسرائيلي الذين يسعون لتحطيم المشروع الوطني الفلسطيني، المشروع الذي نأمل أن نتشارك جميعاً فيه بغض النظر عن انتماءاتنا السياسية، المشاركة في هذا المشروع الذي يهدف إلى إنهاء الاحتلال، إلى الوقف بالبطش بأبناء الشعب الفلسطيني، إلى تحرير الأسرى الفلسطينيين، ويزيد عددهم.. عددهم من سبعة آلاف القابعين في السجون الإسرائيلية، نريد حرية واستقلال، نريد حرية واستقلال للشعب الفلسطيني، نريد إنهاءً للاحتلال، وأقول: سوف تستمر المقاومة بغض النظر عما يقوله هذا أو ذاك، تستمر المقاومة طالما بقي احتلال، ولكن يجب أن تكون هذه المقاومة مقاومة مدروسة، مقاومة تصب في مصلحة الهدف الفلسطيني وهو إنهاء الاحتلال، لذلك أقول مرة أخيرة: ندرس ما هو جدوى ذلك الشكل أو هذا الشكل من المقاومة، ندرس عناصر المقاومة، نحن كشعب فلسطيني -أعيد فأقول- نحن كشعب فلسطيني جنود بلا سلاح، لدينا قوة ولدينا مواقع ممكن أن يستعملها الاحتلال الإسرائيلي ضدنا، دعنا نفوت الفرصة على أن نمكنهم من استعمال تلك العناصر ضدنا، مثلاً الاغتيالات.. الاغتيالات التي يقيم.. التي يقيمها كل يوم، الدخول في الجامعات، اقتحام الجامعات، قبل يومين جامعة النجاح، اليوم جامعة بيرزيت، دعنا نفوت الفرصة على ما يقوم به جيش الاحتلال، ولكن فلنستمر بالمقاومة، نستمر من أجل تحقيق الهدف، والهدف هو إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل.

د.فيصل القاسم: سيد نزال، كلام جميل يعني هل..

محمد نزال: يعني الحقيقة أنا أريد أن أتوقف عند قضية تفويت الفرصة على الاحتلال، يعني دعونا..

د.فيصل القاسم: وهي جملة تتكرر كثيراً في.. في.. في يعني خطاب الداعين إلى الحل السلمي.

محمد نزال: نعم.. نعم، يعني ما هو المقصود بتفويت الفرصة على الاحتلال؟ هل المطلوب رفع الرايات البيضاء؟ هل المطلوب إلقاء الورود على الدبابات الإسرائيلية؟ الذين يتحدثون عن عسكرة الانتفاضة ويقارنونها بالانتفاضة الأولى، فالانتفاضة الأولى لم تستخدم القوات الصهيونية طائرات الأباتشي والـ f 16، في الانتفاضة الأولى لم يكن ردة الفعل الصهيونية بهذا المستوى، في بداية هذه الانتفاضة انتفاضة الأقصى كانت هناك مظاهرات، وكان هناك إلقاء حجارة، وكل الوسائل المدنية التي تُسمى..

د.فيصل القاسم: دون عسكرة؟

محمد نزال: دون عسكرة.

د.فيصل القاسم: ومع ذلك..

محمد نزال: ومع ذلك دفع الشعب الفلسطيني ثمناً باهظاً من اغتيالات وضرب المدنيين.

د.فيصل القاسم: 5 آلاف جريح.

محمد نزال: والجرحى والقتلى، لهذا هل المطلوب من الشعب الفلسطيني لإرضاء العالم أو لإقناع ما يُسمى بالوهم الكبير قوى السلام في المجتمع الصهيوني، هل المطلوب أن يعلن استسلامه، ألا يقاوم، ألا يقاتل؟ أريد أن أتوقف عند كلام كتبه (توماس فريدمان)، وهو معروف للدكتور ساري نسيبة جيداً، أحد أكبر الكُتَّاب الأميركان اليهود في المجتمع الأميركي، يقول في مقالة له: لقد أدت الانفجارات الانتحارية خلال شهرين متواصلين إلى قلب البلد أي الكيان الصهيوني رأساً على عقب، وأفقدت إسرائيل الشعور بالأمن أكثر من عمل أي جيش عربي خلال الخمسين سنة الماضية، في الوقت نفسه فإنها جعلت الصهاينة أكثر استعداداً من أي وقت مضى للتخلي عن الأراضي الفلسطينية، هذا الكلام كلام توماس فريدمان، الآن لو جئنا لبرنامج متسناع (رئيس حزب العمل).

[ موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: المشاركات عبر الإنترنت حتى الآن لا أرى أي يعني أياً من المشاركين يريد أن يتوقف الجانب العسكري من الانتفاضة، الجميع يدعو إلى استمرارها.

مشاركة 34 من صبحي نواف العلي من سوريا يقول: كما في كل البلاد العربية فإن مصلحة الشعب الفلسطيني لا يعرفها إلا محمود عباس وبقية السجانين في السلطة، هذا نموذج فقط، قاطعتك قبل الأخبار محمد نزال.

محمد نزال: أنا كنت ذكرت عن توماس فريدمان الآن سأذكر ما قاله رئيس حزب العمل المنتخب حديثاً عمران متسناع، وهو الذي تهلل له السلطة الفلسطينية، ومن يسير في خطها في جوابه على سؤال لجريدة اسمها "السنار" في 48 يقول: أنا واثق من أنه بعد.. اليوم بعد سنتين من إراقة الدماء، يعني بيقصد الانتفاضة، هناك ثمة احتمال لوجود من يمكن التحدث معه لدى الطرف الآخر حول الأمور والمبادئ ذاتها، التي جرى التفاوض حولها في كامب ديفيد، ولكن إذا لم يتم ذلك، وإذا اتضح لنا مرة أخرى بأن الطرف الآخر غير مستعد بعد للتفاوض ولا للسلام، فإننا سننفصل بشكل أحادي الجانب، بمعنى أنه هذا متسناع إذا أردنا أن نقول إنه هاي النتيجة اللي توصل لها لم يتوصل لها من خلال انتفاضة سلمية، إنما توصل لها من خلال مقاومة أثخنت في العدو، وسجلت إنجازات قياسية كبيرة جداً، الإشكالية في أن الذين يطالبون عسكرة الانتفاضة بكل صراحة، وليسمح لي الدكتور ساري..

د. فيصل القاسم: يطالبون بوقف عسكرة الانتفاضة.

محمد نزال: بوقف عسكرة الانتفاضة، هم يمثلون أقلية معزولة في استطلاع أجرته شبكة إسلام أون لاين حديثاً من 28 أيلول إلى 4 تشرين أول عام 2002 نسبة الذين يعتقدون بأن الانتفاضة قادرة على مواصلة الاستمرار لعامين آخرين 93.15%، والذين قالوا لا 4.995% ولا رأي لهم: 1.85% الشارع الفلسطيني، وأنا عندما أتحدث عن الشارع الفلسطيني أتحدث عن الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة رغم المعاناة، رغم الآلام، رغم كل ما أصابه، لا يزال الشارع الفلسطيني يبتهج عند أي عملية عسكرية، لا يزال مع استمرارية المقاومة، مع استمرارية الانتفاضة بجميع أشكالها وجميع وسائلها. أي دعوة الآن لوقف عسكرة الانتفاضة معناه دعوة مجانية لأن يوقف الشعب الفلسطيني ضربه للعدو، وللسيد أبو مازن عندما يسخر في محاضرته من الهاون ويقول بإنه هذا الهاون ما الذي فعله، لم يفعل شيئاً، إنما جلب الدمار، لماذا هذه الحملة على الهاون؟ لماذا الصهاينة باستمرار يتحدثون ضرورة وقف الهاون وإطلاق الهاون من قطاع غزة؟ لأن الهاون لا يؤثر؟ لأنه كما قال السيد -للأسف- أبو مازن في محاضرته الأولى أصاب أحد المساجد؟ لو أنه أصاب أحد المساجد كما يقول لتركه الصهاينة.. ترك الفلسطينيين يطلقون.. يطلقون العنان لكل هؤلاء الهاونات. الحقيقة بكل صراحة الذي سيغير الموازين، الذي سيثخن في العدو، الذي سيحقق أهدافنا السياسية ليست عملية التسوية السياسية، ليست المفاوضات، إنما استمرار المقاومة المسلحة في هذه الانتفاضة.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، ونشرك 24 أيضاً زياد فراج من الأردن يقول -وهذا السؤال موجه للدكتور نسيبة-: لماذا يعتقد.. أو تعتقد القلة القليلة أن رأيهم هو الصواب، ويحاولون فرضه على الأغلبية؟ دكتور نسيبة، سمعت هذا الكلام، وأريد يعني أن نضع النقاط على الحروف، يعني دكتور يعني حتى الآن تستخدم عبارات منمقة، يعني لا تصيب الهدف تماماً، نفوت الفرصة على إسرائيل، وإلى ما هنالك من هذا الكلام، يعني ماذا تعني بهذا الكلام تفوِّت الفرصة؟ هل تريد مثلاً أن -كما قال السيد- نزال قبل قليل أن نرمي الورود على الدبابات الإسرائيلية؟ يعني سمعناك تقول أكثر من مرة فيما لو أطلق.. أطلق النار.. أو أطلقت النار على فلسطيني يجب أن لا يرد، قلت هذا الكلام، يعني ما هذا المنطق الآن؟

د. ساري نسيبة: أولاً أريد أن أقول أنه جيد أن نتدارس معاً إيجابيات وسلبيات ما نحن بصدده، وأعود وأقول أن الموضوع ليس موضوعاً استعراضياً، أو موضوعاً يراد منه الاستفزاز أو التنافس على المواقف السياسية، الموضوع هو موضوع يتعلق بمصلحة الشعب الفلسطيني، فأريد أن أركز على هذه المصلحة، وأريد أن أعود أولاً إلى ما تفضل به الأستاذ محمد نزال والمتعلق بالمقال الذي كتبه (توماس فريدمان) وثم أعرج على ما قاله بالنسبة للاستطلاع الذي أشار إليه في الشارع الفلسطيني، وأقول: نعم أنا أعتقد أن هنالك تغير جرى على الساحة الإسرائيلية، من جهة هنالك شعور بعدم الأمان، ونتيجة هذا الشعور بعدم الأمان كما نعرف قد دفع بالشارع الإسرائيلي باتجاه اليمين، ونحن نعرف هذا جيداً، وثم هنالك من جهة أخرى الاستعداد كما قال فريدمان، الاستعداد للتوصل إلى تسوية، ولإنهاء الصراع مع الشارع الفلسطيني، أو مع الشعب الفلسطيني، والناتج عن الإدراك بأن العنف المستعمل من قِبَل إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني لن يقود إلى حل، وهذا أمر مهم جداً، وهذا أمر فعلاً، وأتفق مع الأستاذ محمد نزال، وأعتقد أن الشعب الفلسطيني جميعه يتفق مع القول أننا.. أن الشعب الفلسطيني وإن يألم فهو لا يستسلم، إن يألم فهو لا يستسلم، بل سوف يستمر في مقاومة هذا الاحتلال. الآن.. السؤال هو بالنسبة لكيف نستمر في هذه المقاومة؟ إذا سألتني هل هنالك تأييد في الشارع الفلسطيني غالب للمقاومة المسلحة؟ أؤكد نعم هنالك هذا التأييد، لكن ماذا يعني هذا؟ أنا أعتقد أننا نحن.. أعتقد الأستاذ محمد نزال، القيادات في حماس، أعتقد القيادات السياسية في فتح، يجب أيضاً أن تفكر فيما وراء ما يفكر به عموم الناس، ما هي المصلحة العليا؟ ما هي السلبيات، وما هي الإيجابيات؟ أعود وأقول ما هي الأضرار الناجمة عن استعمال هذه الوسيلة أو استعمال تلك الوسيلة؟

وأخيراً أريد أيضاً أن أقول لا أحد بالطبع يريد أن يفرض رأيه على الآخرين، لكن نحن.. وكان هذا الهدف أصلاً من ذلك البيان الذي سبق وأشير إليه، والذي تم نشره قبل ستة أشهر، حقيقة هنالك دعوة للتفكير.. للتفكير سوياً. الآن ما الذي نريد؟ هل نريد المقاومة إلى ما شاء الله؟ هل نريد أن نحقق على الأرض الفلسطينية ما عجزت عن تحقيقه الدول العربية عسكرياً بشكل مجتمِع؟ أم هل نريد ضمن الظروف المتاحة أن نحقق ما هو ممكن؟ والممكن ضمن الشرعية الدولية، الممكن ضمن المبادرة العربية.. المبادرة السعودية والتي تبنتها القمة العربية، أن نحقق الممكن، وهو -كما قلت- إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 67 وإقامة الدولة الفلسطينية، وأن نحرر الأسرى، وأن نتيح للشعب الفلسطيني أن يعيش بحرية واستقلال.

أنا أعتقد أنه إذا ما كان ممكناً.. إذا ما كان ممكناً من خلال التفاوض الآن، وأنا على فكرة أريد أن أقول إذا ما.. لا.. لا نحاكم الانتفاضة، ولكن إذا ما نظرنا إلى الإيجابيات فبالتأكيد يعني ننظر إلى (شارون) بعد كل هذه الأعوام وليس (متسناع) فقط، ونراه يؤكد الآن بمبدأ الدولتين للشعب الفلسطيني و.. وللإسرائيليين، الرئيس الأميركي أيضاً جاء بعد هذه السنوات من الانتفاضة ويقول بنفس الشيء التأييد لدولة فلسطينية، يعني أنا ليس موقفي موقفاً شاملاً أو عاماً من جهة أو من أخرى، أنا أقول أن هنالك إيجابيات، وهنالك سلبيات، ولكن في جميع الأحوال يجب أن تكون هنالك مقاومة، بل بالعكس لا يجوز أن لا تكون هنالك مقاومة طالما بقي الاحتلال، ولكن يجب أن يستهدف.. يسترشد بالهدف، الهدف الذي نسعى لتحقيقه من خلال هذه المقاومة، بحيث يتناسب.. أو تتناسب الوسيلة مع ذلك الهدف الذي نسعى لتحقيقه.

د. فيصل القاسم: كويس جداً. سأعطيك المجال، لكن محمد بكر، فلسطين، تفضل يا سيدي.

محمد بكر: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

محمد بكر: أنا بأحب أول إشي أحيي أخونا الأستاذ الكبير ساري نسيبة، وأخونا محمد نزال. يا أخويا إحنا.. اللي بيحكي معاك من الثورة، وإحنا جربنا الحلول العسكرية والعملية، حتى من قبل الـ 48، وحققنا بعض المكاسب سياسية، بس.. بس الانتفاضة هي تبع الـ87 الجماهيرية هي اللي أجبرت العالم على إنه يعترفوا فينا، وأجبرت إسرائيل تتفاوض معنا، وجاءت أوسلو، بقى أنا بدي أسأل ها السؤال بالنسبة لأخونا محمد نزال، أنت يا أخويا وين ساكن؟ يعني أنا فيه دبابة جاءت داري، أولادي مش قادرين يروحوا على المدارس، أنا مش قادر أروح على الشغل، وأنتم. بدمكم بتزاودوا، يا أخويا الدكتور ساري نسيبة رجاءً إذا بتضيفوا إسمي لها البيان الله يخليك، وإحنا معك يا دكتورنا، وعيدوا الطرح، وعيدوا الدراسة، وخلصونا، وهذا هو يا أخويا.

د. فيصل القاسم: طيب شكراً يا سيدي. عادل. السيد عادل أبو هاشم السعودية، تفضل.

عادل أبو هاشم: مساء الخير يا دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

عادل أبو هاشم: مساء الخير لضيوفك الكرام.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

عادل أبو هاشم: الأخ اللي اتصل قبل قليل محمد بكر بيحاول إنه يسوِّق أوسلو مرة تانية لشعبنا الفلسطيني ويهاجم العمليات الكفاحية والاستشهادية ضد العدو الإسرائيلي، والغريب إنه الإنسان الفلسطيني والعربي هذه الأيام المجروح بالوجدان والعجز وخيبة الأمل يتساءل إلى أين، وهو بين مكذب ومصدق أن مزاد التصفية يتناوله على مرأى منه، وأمام عينيه، وإلى أين ستأخذه مرحلة تهافت التهافت التي يقودها عرَّاب أوسلو وزمرة المتساقطين الذين فلسفوا الهزيمة، و.. و.. وسوَّقوا التصفية الجسدية لأبناء شعبنا و.. و.. التي فُرضت عليه منذ مؤتمر مدريد عام 91، لماذا يحاول الدكتور ساري نسيبة الذي أمامك الآن.. و.. وزمرته المتحالفة معه من حثالة المثقفين الفلسطينيين.

د. فيصل القاسم: يا سيدي لا نريد.. لا نريد يا سيدي، خلينا بالنقاش الموضوعي رجاءً دون التجريح، تفضل.

عادل أبو هاشم: بالنقاش الموضوعي يا دكتور فيصل، الذي يبرر الاحتلال ويتهم شعبه بأنه هو الذي خرَّب أوسلو، الذي وعدنا عراب أوسلو أنه سيقيم دولة فلسطينية، هذا مش شتيمة يا دكتور فيصل. لماذا يحاول الدكتور ساري نسيبة و.. والزمرة التي.. التي معه أن تتكرر خطيئة أوسلو مرة ثانية في محاولة يائسة لإيهامنا من جديد بأن إنهاء الانتفاضة والدخول في مفاوضات سرية أخرى ستقود إلى نتائج أخرى؟ ساري نسيبة والأخ أبو مازن، وكل هؤلاء يحاولون أن.. أن.. أن يعيدوا بيع الوهم لشعبهم مرة أخرى في ظل حرب الإبادة والتطهير العرقي، والفصل العنصري التي تشنها آلة الحرب الإسرائيلية ضد أطفالنا ونسائنا وشيوخنا، وكل ما هو فلسطيني.

أنا مستغرب من هؤلاء مثقفي الاستسلام الذين يروِّجون البيانات في الصحف الإسرائيلية وفي الإذاعات الإسرائيلية ضد مجاهدين.. ضد المجاهدين الذين رفعوا رأس الأمة العربية والإسلامية عالياً، وأنا مستغرب من الدكتور.. من الدكتور ساري نسيبة هذه الهجمة الشرسة على أبطال الانتفاضة، ويقصد بالعمليات الاستشهادية هي التي.. هي.. هي التي من يقوم بها حماس والجهاد، وغاب عن ذهنه إن معظم الاستشهاديات.. أو بالأحرى جميع الاستشهاديات ومن كتائب الأقصى يظن هو بهجومه على حماس و.. على أبطال حماس والجهاد أنه يرضي الإدارة الأميركية، ويرضي الحكومة الإسرائيلية.

الغريب في الأخ أبو مازن بمحاضرته الشهيرة في غزة ومقابلته الصحفية بعد المحاضرة أنه دائماً يحاول كل حديث عن خلافة الرئيس عرفات، يحاول أن يبرز نفسه، وأنا مستغرب منه، وأتمنى على الدكتور ساري نسيبة أن يخفف من هذه اللهجة على شعبنا وعلى.. على مناضلينا. والدكتور ساري يا دكتور فيصل معروف للجميع، أنا ما.. ما بدي أحكي لك إنه هو اللي.. اللي طالب في صحيفة "ها آرتس" طالب بإيجاد مفتي إسلامي لتحريم الانتفاضة، و.. وتصريحاته عن عودة اللاجئين و.. و.. و، وأنا بأحب أسمِّع المشاهد كلمتي الأخيرة يا دكتور فيصل إنه هو اللي مرة صرَّح في.. في القدس بإنه أفهم من الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما سأله الآخرون لماذا؟ قال لأنني أحمل دكتوراه والرسول -صلى الله عليه وسلم- راعي.. راعي أغنام وإنسان أمي. اتفضل.

حقيقة اتهام الانتفاضة المعسكرة بهدم ما بنته السلطة الفلسطينية

د. فيصل القاسم: طيب يا سيدي أشكرك جزيل الشكر. الكثير من النقاط سيد محمد نزال، الكلمة الآن لك. أنا أريد أن أسأل يعني السيد نسيبه قال كلاماً مهماً وهو في واقع الأمر يتفق مع ما جاء في كلام أبو مازن، هل تستطيع أن تنكر أن هذه العمليات.. العمليات الاستشهادية، أو عسكرة الانتفاضة، أو الانتفاضة المعسكرة -إذا صح التعبير- جعلت من شارون أهم زعيم للحركة الصهيونية منذ (هيرتزل) هل تستطيع أن تنفي ذلك؟

محمد نزال: أولاً أنا بأعتقد إنه إذا أردنا أن نناقش الموضوع، يعني هاي مسألة جزئية موضوع شارون، الآن هناك موضوع أو عنوان هو عسكرة الانتفاضة، أنا أرى أن هناك تبايناً بين طرح الدكتور ساري نسيبه، أنا متفاجئ في هذا الطرح الآن يعني، لأنني الذي قرأته سابقاً..

د. فيصل القاسم: يعني تعتقد أنه غيرَّ أراءه القديمة؟

محمد نزال: لا أدري هو له يعني الآن أن يتحدث هو.. أنا الذي اطَّلعت عليه أن الدكتور ساري نسيبة هو ضد عسكرة الانتفاضة -إن جاز التعبير- بالمطلق.

د. فيصل القاسم: وهو ضد عسكرة الانتفاضة، قال ذلك.

محمد نزال: لأ هو يقول الآن.. هو يقول الآن -إلا إذا يصحح لي- هو يقول الآن إنه هو ضد العمليات التي تمس ما يسمى بالمدنيين. السيد أبو مازن في تصريحاته و.. هنا عندكم في قطر قال: أنا ضد عسكرة الانتفاضة بالمطلق، أي أنه يجب وقف كل العمليات العسكرية، سواء في الأراضي المحتلة أو داخل 48، وبعد ذلك نقول للعالم إننا نريد المفاوضات.

د. فيصل القاسم: وهذا هو رأي السيد نسيبة، لا أعتقد.. يعني السيد نسيبة لا.. لا أعتقد أنه مع العمليات التي تضرب داخل إسرائيل أو خارج.. أو داخلها.

محمد نزال: على أي حال له أن يحدد الآن ذلك، أنا يعني يمكن عند.. أن.. لأنني نريد أن نخاطب، أو أن نتحاور مع خط سياسي واضح.

المسألة التي أيضا أريد أن أشيرها في موضوع الاستطلاع الذي ذكرته، والشخص الذي تكلم بإنه يعني إنه إحنا الأخ محمد نزال مش موجود عندنا، أو مش ساكن عندنا حتى يشوف أنا إيش بدي أسوِّي بالدبابات، يا أخي الدبابات اللي بتحكي عنها طيب خلي السلطة الفلسطينية تشيلها، السلطة الفلسطينية صار لها موجودة من الـ 93 إلى الآن، ما الذي حققته السلطة الفلسطينية خلال كل هذه الفترة بالنسبة للوجود الإسرائيلي ووجود الاحتلال الإسرائيلي؟

د. فيصل القاسم: بس يا سيد نزال، سيد أبو مازن قال إنه السلطة بنت الكثير على مدى تلك الفترة، وأنتم جئتم بعمليتكم لتدمروا كل ما بنته السلطة، وكل ما بناه الفلسطينيون، دمَّرتم كل شيء.

محمد نزال: صحيح.. صحيح، بنت.. أقول.. أقول لك ما الذي بنته السلطة، بنت كازينو للقمار في أريحا، بنت سجون ومعتقلات في بيتونيا وفي رام الله وفي نابلس وفي غزة، أنشأت عشرات الأجهزة الأمنية، هذا هي التي أنجزته السلطة الفلسطينية.

د. فيصل القاسم: ولا بأس أن يدمر.

محمد نزال: أنا لا أريد أن أقول لا بأس أو لا.. أو بأس، أنا أتكلم إنه هذا هو الذي بنته السلطة الفلسطينية.

د. فيصل القاسم: بس.. بس يا سيد، لماذا لا نأخذ في الاعتبار أن السلطة الآن لا تسيطر على سنتيمتر واحد في الضفة الغربية؟ يعني كما.. لماذا لا نأخذ هذه الأمور؟ طيب هل أعادت إسرائيل احتلال الأراضي التي أعادتها السلطة بالتفاوض أم لا؟ التفاوض؟

محمد نزال: أولاً.. نعم هنا أيضاً حديثاً..

د. فيصل القاسم: ها كلام أبو مازن طبعاً.

محمد نزال: نعم، هناك أكذوبة وهي.. أو وهم الأراضي المحررة.. يا أخي.. والدكتور ساري نسيبة بيعرف إنه في اتفاق أوسلو المصطلح الذي تم استخدامه (Redy ployment ) إعادة انتشار، ولم يستخدم مصطلح (with drowa) للانسحاب. الجيش الإسرائيلي لم ينسحب، الجيش الإسرائيلي أعاد انتشاره، ولهذا عاد الجيش الإسرائيلي بأسرع وقت ممكن، عندما أراد، الحديث عن أراضي محرره، الحديث عن إنجازات أنا أعتقد أنها إنجازات وهمية تم تسويقها على الشارع الفلسطيني واكتشف حقيقتها على أراض الواقع.

د. فيصل القاسم: طيب ماذا عن هروب الاستثمارات.. هروب الاستثمارات الوطنية والدولية؟ يعني لم يعد أحد يستثمر في أراضي السلطة بسبب عملياتكم، وهذا يعني أضر ضرراً كبيراً بالفلسطينيين والشعب الفلسطيني.

محمد نزال: أولاً للأسف أن أقول لك بأن هروب الاستثمارات ليس بسبب العمليات العسكرية، أولاً ما هي الاستثمارات التي كانت موجودة؟ ما هو حجمها إذا أردنا أن نتحدث بشيء علمي وموضوعي؟

2: أن إذا كان هناك ثمة استثمارات فبصراحة ليس ذلك عائداً لوجود عمليات عسكرية، ينبغي أن نعترف بأن هناك فساداً في السلطة الفلسطينية، لا أقول ذلك تجنياً، أساساً الولايات المتحدة الأميركية والأوروبيين الآن يتكلمون عن هذا الموضوع الفساد الموجود، وإنه اشتراطات معينة في مسالة التمويل، وغيره.. وغيره.. وغيره الذي يعيش في الداخل يعرف أن هناك فساداً، وهذا أنا لا أتكلم أيضاً عنه، الذي يتكلم رموز في السلطة الفلسطينية، يعني مثلاً السيد صخر حبش، وسأقتطف جزءاً من حديثه، وهناك أيضاً جزء آخر سأتكلم عنه، يقول: لا يدور الحديث عن الفساد الإداري والمالي فقط، وإنما عن الفساد السياسي، وخاصة عندما يصدر عن أشخاص مسؤولين في وظيفة عامة، هو لم ينكر وجود فساد مالي، جميع رموز السلطة، عباس زكي، حسام خضر، زكريا الشيخ، رموز كثيرة تتحدث عن فساد يتعشعش في.. في السلطة الفلسطينية، إذا كان هناك صحيح استثمارات فهروبها أساساً لعدم ثقتها. أيضاً هناك نقطة أريد أن أتكلم، لماذا نتحدث دائماً عن نصف الكأس...

د. فيصل القاسم: الفارغ.

محمد نزال: الفارغ يعني مثلاً إحنا بنتحدث عن سلبيات أوقعتها الانتفاضة، اللي هي عنوانها بالنسبة لنا التضحيات، لكن ماذا عن خسائر الطرف الثاني؟ يعني عندما في عامين فقط 630 قتيل صهيوني يتم قتلهم، هذا لم يحدث في عدة حروب خاضتها الجيوش العربية.

د. فيصل القاسم: صحيح.

محمد نزال: لماذا لم يتم الحديث عن آلاف الجرحى الإسرائيليين؟ لماذا لا يتم الحديث عن الانتكاسة المالية التي يعيشها..

د. فيصل القاسم: والاقتصادية.

محمد نزال: والاقتصادية التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي؟ لماذا.. عن السياحة.. هروب السياحة، وهروب الاستثمارات، و البطالة؟

د. فيصل القاسم: لكن هناك من يقول -يا سيد نزال- أن إسرائيل تستطيع أن تتحمل كل هذه الخسائر، وأميركا موجودة لأن تضخ المليارات في الاقتصاد الإسرائيلي، أما انتم فأنت تعلم يعني قبل أيام السعودية مثلاً أوقفت المعونات المقدمة للاستشهاديين، و العالم العربي يطوِّقكم تماماً، لا تحصلون لا على لقمة الخبز ولا على المسدس، ولا على شيء، يعني نأخذ هذه الأمور بالاعتبار أيضاً.

محمد نزال: نأخذ ذلك بالاعتبار، ولكن ينبغي أن نعلم أن ذلك لم يوقف العمليات الاستشهادية، لم يوقف المقاومة، في ظل الحصار الموجود، وفي ظل تجفيف المنابع التي تتكلم عنها هناك قذائف هاون تطلق، وهناك صواريخ تصنَّع، وهناك قنابل بشرية.. يا أخي الشعب الفلسطيني إذا لم يتوفر لديه المال لديه القنابل البشرية المستعدة لإيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى. أيضاً نقطة أريد أن أتطرق إليها..

د. فيصل القاسم: بس.. طيب سأعطيك المجال، لكن الدكتور نسيبة أيضاً. دكتور نسيبة، سمعت هذا الكلام، يعني السيد نزال أراد توضيحاً منك فيما إذا كنت ضد العمليات الاستشهادية بالمطلق أم أنك يعني مع عمليات ضد عمليات أو.. إلى ما هنالك.

د. ساري نسيبة: أريد أولاً.. أريد أنه أولاً أن أقول شيئاً بالنسبة للأخ الذي اتصل بكم من المملكة السعودية، لأننا حقيقة هنالك حاجة عندما نتحادث مع بعضنا البعض نتأكد أولاً من صحة الأقوال المنسوبة لهذا الإنسان أو لذاك، وهنالك مجال واسع للاختلافات وللنقاش حول وجهات النظر المختلفة، وذلك بدون أن ننسب الأقوال غير الصحيحة إلى الشخص الذي نريد أن نختلف معه، هذا أولاً. وأقول ثانياً أيضاً أريد أن أقول: يسامحه الله على كافة الألفاظ التي استعملها إن كانت المتعلقة بي أو المتعلقة بكافة الزملاء والمناضلين في السلطة الوطنية الفلسطينية، وفي المجلس التشريعي، وأؤكد أننا لا نتحامل، ولا يجوز لأحدٍ أن يتحامل على بطل من أبطال المقاومة، نحن لا نتحامل، ولكننا نقول وبصوتٍ واضح أننا يجب أن نضع جهودنا مع بعضنا البعض، وأن نفكر سوياً بما هو الأنسب، وما هو الأصلح لتحقيق المصلحة، والمصلحة كما حددت -أن ننهي الاحتلال، وأريد.. أريد أن أقول أيضاً.. أريد..

د. فيصل القاسم: طيب بس يا سيد.. يا دكتور نسيبة، يا دكتور نسيبة، أنت تستخدم.. يا دكتور نسيبة، أنت تستخدم هذه العبارات، يجب أن نفكر بالأنسب والأصلح منذ البداية، هل بإمكانك أن تطلعنا على ما هو هذا الأنسب والأصلح؟ هل هو الأنسب والأصلح وقف العمليات، وقف عسكرة الانتفاضة، مقابلة الإسرائيليين بالورود؟ ما هو هذا الأصلح؟ يعني فسر لنا إياه، خلينا.. يعني لأنه الكلام فلسفي بصراحة.

د. ساري نسيبة: يعني أعتقد.. اعتقد يعني.. يعني هو.. هو إن كان كلاماً فلسفياً فهو بالضرورة، يعني من.. من.. من خلفيتي، ولكن يعني ما بين المسك بالورد وبين التفجير داخل نادٍ ليلٍ، أو داخل باص فيه أطفال ونساء، هنالك بون شاسع، و هنالك إمكانيات واسعة، وهنالك على ما أعتقد، وسوف يؤكد كلامي الأخ محمد نزال الجالس لديكم، هنالك الآن نقاش أعتقد أنه مستمر في أماكن مختلفة، وفي عواصم مختلفة إن كان مع الطرف الفلسطيني، وخاصة مع قيادة فتح، أو إن كان.. قد يكون أيضاً مع الأطراف الأوروبية التي ذكر سابقاً أنها قامت بتمويل البيان الذي تم نشره قبل ستة أشهر. عن ماذا تدور النقاشات في هذه الاجتماعات؟ حقيقة النقاشات تدور حول تحديد ما هي الأساليب، لو سألت أنا رأيي الشخصي.. أنا رأيي الشخصي أن عسكرة الانتفاضة هو أمرٌ لا يجلب للشعب الفلسطيني على المدى الطويل المنفعة، أخذاً بعين الاعتبار الحاجة لأن نخوض معركة تفاوضية، وأخذاً بعين الاعتبار الهدف الذي نتوخى تحقيقه، إذا كان بالإمكان تحقيقه، وهو أن ننهي الاحتلال. الآن أنا لا أعرف إذا كان هذا بالإمكان..

د. فيصل القاسم: طيب بس.. بس يا دكتور نسيبة، دكتور نسيبة، بس دقيقة واحدة، دكتور نسيبة، كيف ترد على كلام صحيفة إسرائيلية، صحيفة "معاريف" المعروفة، يعني تقول -بالحرف الواحد- أن الانتفاضة أو العمليات التي جرت خلال الانتفاضة أوقعت من القتلى الإسرائيليين أكثر مما يحلم به أي جيش عربي نظامي، يعني أنت تقول إن الجيوش العربية كُلها.. أو كلَها لم تستطع أن تقف في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية. الانتفاضة أو هذه العمليات أوقعت أكثر بكثير، بعشرات المرات مما حققته هذه الجيوش، إذن هناك شيء عظيم جداً.

د.ساري نسيبة: هنالك شيء عظيم جداً، ولأن هنالك شيء عظيم جداً، وكما قلت سابقاً، يعني هنالك كما أشار الأخ محمد نزال، وهناك أيضاً استطلاعات للرأي على الشارع الإسرائيلي تدل بوضوح أنه وإن كان هنالك جنوح إلى اليمين في تأييد شارون أمنياً، ولكن هنالك أيضاً أغلبية تؤيد إنهاء الاحتلال، التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين، هذه المواقف بالتأكيد قد أثر على إنتاجها مفعول الانتفاضة والمقاومة المستمرة التي جرت خلال الفترة الأخيرة، بالتالي لا تأخذ مني موقفاً وكأنني أقول أن هذه المقاومة لم تحقق إيجابية، ولكنني أقول أننا يجب أن ندرس ما هي الإيجابيات، نحدد ما هي -كما قال- وأن ندرس ونحدد ما هي السلبيات، ودائماً بالاسترشاد بالهدف. الآن ما هو الهدف، لأننا في كافة الأحوال إذا استطعنا أن نقنع، وباعتقادي قد أقنعنا الخصم الإسرائيلي، العدو الإسرائيلي.

د.فيصل القاسم: العدو، آه كويس.

د.ساري نسيبة: الجيش الإسرائيلي، نعم.. نعم، إذا استطعنا أن نقنع.. وأنا أعني بالعدو ليس الإسرائيليين بشكلٍ عام، ولكنني أعني تحديداً ذلك الجيش الذي يدخل في حاراتنا وفي شوارعنا بدباباته، والذي يطلق النار علينا، هذا العدو إذا استطعنا أن نقنع قيادته، وقد استطعنا، بأنه لا يتمكن ولن يتمكن مهما بلغ الألم، لن يتمكن ولن يتمكن من فرض إرادته علينا، ولقد أثبتت الانتفاضة، وتثبت يوماً بعد يوم أنه لن يتمكن من تحقيق ذلك، فإننا إذا تمكنا من فرض هذه.. هذا عليه فلقد حققنا الأمر الكثير ويجب علينا أن ننطلق من تحقيق هذا الأمر الكبير إلى الأمام، لكي نحدد ما هي الخطوات القادمة، كيف نتحرك مستقبلاً.

د.فيصل القاسم: طيب.. طيب.. طيب أشكرك جزيل، طبعاً سنأتي إلى الكثير من هذه النقاط، ومنها نقطة أن يعني كلما اشتدت العمليات ضد الإسرائيليين مال الإسرائيليون باتجاه اليمين، طبعاً هذا الكلام مردود عليه، يقولون أنه في عز العملية السلمية كان الإسرائيليون دائماً يميلون باتجاه اليمين يعني.

[فاصل إعلاني]

حركة فتح وموقفها الإيجابي من المقاومة في ظل تراجع بعض رموزها

د.فيصل القاسم: نشرك بعض الإخوة من الإنترنت. مشاركة 85 من محمد مرتضى الفكي، وهذا السؤال موجه لك سيد نزال، هل العمليات الاستشهادية أمر تعبدي، أم أمر سياسي يقبل الأخذ والرد؟ طبعاً هذا من جهة، من جهة أخرى يعني هناك نقطة مهمة أيضاً وردت في المناقشات الأخيرة حول عسكرة الانتفاضة، وهي موضوع المستوطنات، يعني أنتم تقولون هناك إحصائيات تقول بأن هناك هجرة معاكسة، يعني المستوطنون يهربون إلى.. إلى داخل الخط الأخضر، أو يهربون خارج فلسطين يعني كاملاً، لكن حسب محاضرة أبو مازن، وحسب الإحصائيات الموجودة لدي فإن المستوطنين.. عدد المستوطنين زاد أضعافاً مضاعفة، وكذلك المستوطنات، وكل كلامكم يعني عن إنه هذه الانتفاضة وهذه العمليات هرَّبت الإسرائيليين أو أخرجتهم، كلام فارغ، وهم.

محمد نزال: أولاً جواباً على سؤال الأخ السائل الفكي، نحن لا نقول بإنه العمليات الاستشهادية أمر تعبدي، العمليات الاستشهادية هي إحدى وسائل المقاومة، وهي من الوسائل الرادعة، وتكاد تكون هي من أردع الوسائل، هذا واحد.

2: النقاش الآن لا.. لا يدور حول العمليات الاستشهادية، النقاش الآن يدور حول كل العمليات. كلام السيد محمود عباس يطال جميع العمليات، كلام السيد ساري نسيبة الآن في.. في الفقرة الأخيرة واضح تماماً أنه لا يميل إلى استمرار العمليات العسكرية، استمرار المقاومة المسلحة، وبالتالي النقاش الآن ليس حول العمليات الاستشهادية، النقاش حول العمليات برمتها. أيضاً في هذا الموضوع أريد أن أشير إلى نقطة مهمة جداً أنني في هذا اللقاء وفي هذا الحوار، صحيح أنا من حركة حماس ولكنني أمثل خط سياسي كما أنه الدكتور الآن ساري نسيبة يمثل خط سياسي أنا أعتقد أنني أقرب إلى حركة فتح من الدكتور ساري نسيبة التي يتنمي.. الذي ينتمي إلى حركة فتح، بدليل.. وحتى أقرب من أبو مازن بدليل أن السيد أبو مازن يدعو إلى وقف.. وقف الانتفاضة أو عسكرة الانتفاضة، وجميع العمليات العسكرية.

د.فيصل القاسم: بينما حسين الشيخ يعتبره أنه يعني تاجر..

محمد نزال: نعم، وليس.. نعم..

د.فيصل القاسم: يعني يراهن على.. على مكاسبه الشخصية ضد حقوق فلسطين، هذا حسين الشيخ.

محمد نزال: ليس هذا موقف.. ليس هذا هو موقف حركة فتح، حتى في حوار القاهرة الذي جرى عندما كنا نحاور الإخوة في حركة فتح في اليوم الثاني نفَّذت كتائب شهداء الأقصى عملية في منطقة الـ48، وفي إحدى (الكيبوتسات) التي يسمونها كيبوتسات، نفذت عملية عسكرية، ولهذا.. حتى بعد حوار القاهرة لا تزال هناك عمليات عسكرية تتم باسم كتائب شهداء الأقصى، وبالتالي.. الآن في هذا الحوار أنا أمثل خط سياسي تمثله حركة فتح كتائب شهداء الأقصى، كتائب عز الدين القسام حركة حماس، سرايا القدس حركة الجهاد، كتائب أبو علي مصطفى الجبهة الشعبية، في حين إن الدكتور ساري نسيبة -مع خالص الاحترام- يمثل رأيه الشخصي ولا يمثل حركة فتح، ولا يمثل الجهة التي ينتمي إليها، هذه مسألة ضرورية لفهمها، لأنه..

د.فيصل القاسم: لكن هؤلاء مؤثرون.. أشخاص مؤثرون مثل الدكتور نسيبة، مثل أبو مازن، هؤلاء الذين يحركون، يعني خلينا نأخذ أبو مازن هو الذي يحرك الخيوط، لا شخص ثاني في القيادة الفلسطينية، لا يمكن أن تتجاهله بهذه الطريقة.

محمد نزال: يا سيدي، لو كان.. أنا لا أتجاهل عفواً، أنا لا أتجاهل لا الدكتور.. لأ..

د.فيصل القاسم: يعني تقلل من.. من.. من تأثيره.

محمد نزال: أنا لا أقلل من تأثيره ولا من كلامه، ولكنني أقول بإنه في النهاية هو يمثل خط موجود لا يعكس نفسه عند القوى الفاعلة، هذا الكلام لماذا ضروري؟ لأنه يحاول الناس يصوِّر كأنه حركة حماس بس هي اللي مش راضية توقِّف العمليات.. العمليات العسكرية، وإنه الآخرين قابلين، لأ حركة فتح كتائب شهداء الأقصى، وحركة الجهاد، والجبهة الشعبية، وسائر القوى الفلسطينية الفاعلة الأخرى هي مع استمرار المقاومة.

الآن فيه تفاصيل معينة إنه المقاومة بالـ48، إنه فيه شكل من أشكال المقاومة، هذا أمر آخر. النقاش في هذه الحلقة يدور حول ما يسمى بعسكرة الانتفاضة بمعنى أنه صراحة، بين خطين، خط وقف العمليات العسكرية برمتها، وبجميع أشكالها، وفي جميع المناطق الجغرافية، وخط مع استمرار العمليات العسكرية.

د.فيصل القاسم: طيب كويس جداً. مشاركة رقم 100 من محمد موسى عواد من فلسطين يقول هل محمد نزال يشعر بما يعانيه الشعب الفلسطيني؟ وهل ما يفعله هو فقط الظهور على (الجزيرة) لقول كلام بعيد كل البعد عن الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني؟ طبعاً سأعطيك المجال كي ترد، لكن هناك الكثير من المكالمات تنتظر، أبو أسد الأفغاني، السعودية، تفضل يا سيدي.

أبو أسد الأفغاني: مساء الخير يا فيصل.

د.فيصل القاسم: يا هلا.

أبو أسد الأفغاني: كيف حالكم؟

د.فيصل القاسم: هلا بيك.

أبو أسد الأفغاني: يا فيصل هنا أمنياتنا تحرير القدس، أول أمنياتنا وأخر أمنياتنا هي تحرير القدس. تحرير القدس بدون تضحية لم يكون لا قبل 40 سنة، ولا بعد 400 سنة، الوسيلة الوحيدة هي الجهاد، الوسيلة الوحيدة هي المقاومة، الوسيلة الوحيدة هي التضحية، تضحية كبرى. إسرائيل أو الصهاينة لن يرتدع إلا بالتضحية، إلا بالجهاد، إلا بالقتال. أنا ليس ... أنا.. أنا ليس من...

د.فيصل القاسم: طيب كويس.. أشكرك جزيل الشكر، الفكرة وصلت، أشكرك.. أشكرك، الفكرة وصلت. الدكتور إبراهيم حمامي، لندن، تفضل يا سيدي.

مواقف بعض رموز السلطة الفلسطينية من أهم قضايا الشعب الفلسطيني

إبراهيم حمامي: شكراً السلام عليكم ورحمة الله.

د.فيصل القاسم: وعليكم السلام.

إبراهيم حمامي: عندي مداخلة سريعة، ألخصها في مجموعة نقاط، وأتمنى إنه يتسع صدوركم لها، وأطلب فقط ثلاث دقائق بعدم انقطاع الخط دكتور فيصل.

د.فيصل القاسم: اتفضل يا سيدي.

إبراهيم حمامي: أنا لن أهاجم أحد بشكل شخصي، ولكن أسرد أقوال هؤلاء الذين يدَّعون أنهم يتكلموا باسم الشعب الفلسطيني. موضوع التصريحات ليس بالجديد، ولكن الجديد هو تسارع وتعدد التصريحات لتشمل تقريباً كل رموز الاستسلام الفلسطيني. حديث أبو مازن لن أتكلم عنه، فالإخوان استفاضوا فيه. ساري نسيبة، وهو خبير في اللف والدوران وعدم الرد المباشر، وفي هذه الحلقة لم.. لم يرد ولا على سؤال، يبدو أنه مفتتن بكل ما هو يهودي وصهيوني، فكل أفكاره وطروحاته شاركوا فيها الصهاينة، ابتداءً (بمارك سيلر) في كتابه الشهير عام 1990، وانتهاءً بأفكار (معامي آلون) رئيس الشمبيد السابق هذا العام، ويبدو إنه فكرة الثنائيات صارت موضة، يعني أبو مازن (بلين) أحمد القريع (بيريز) نسيبة (آلون) ياسر عبد ربه بلين، على العموم ففي تصريح شهير أجراه ساري نسيبة مع (خاييم شونايدر) صحيفة "زوت دوتش" في الصيف الماضي قال بالحرف الواحد، وبأفتح قوس "علينا أن نتعلم من اليهود فهم شعب يحترم القيم الدينية، كذلك علينا أن نتعلم من تراثهم وعاداتهم، بما في ذلك حبهم ومساعدتهم للآخرين ولم يكتفِ بهذا الهراء، بل أضاف: "إذا كانت مقاومة الاحتلال لا تثمر في نهاية المطاف عن حياة حرة ديمقراطية فأنا لا أريد نهاية الاحتلال" في سكَّرت القوس، وفي لقاء مع صحيفة القدس يوم 28/11/2002 ذكر أن "وقف الإرهاب- وحط خطين تحت الإرهاب، الإرهاب الفلسطيني طبعاً يقصده -يساعد معسكر السلام الإسرائيلي، فكان رد اليسار الإسرائيلي أن انتخب (موني موردخاي) في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر رئيس لحركة السلام الآن، وهو الذي كان يعمل مستشاراً شخصياً وناطقاً باسم رئيس (نيماد) الحاخام (ميخائيل ملكي أُور) وكان أول تصريح له هو أن السلام لم يعد قيمة مقدسة. هذه الأفكار أفكار نسيبة ومحمود عباس شاركهم فيها العديد من رموز ما يسمى بالسلطة لوقف الانتفاضة، وأقول وقف الانتفاضة وليس عسكرتها على أعلى مستوى، وأبدأ من تحت لفوق، وزير الداخلية هاني الحسن في لقاءين في 23/9/2002 مع الإذاعة الصهيونية، وفي 4/12/2002 مع "الشرق الأوسط" كرر نفس الكلام. أحمد القريع رئيس ما يسمى بالمجلس التشريعي ذكر 4 شروط لوقف الانتفاضة، وهذا من العام الماضي في 29/3/2001 مع صحيفة "الشرق الأوسط"، بل حتى على مستوى ما يسمى برئيس السلطة الوطنية عرفات عندما دعا إلى وقف الحرب، وبأحط خطين تحت الحرب، بين الإسرائيليين والفلسطينيين في لقاء مع صحيفة الحياة يوم 22/6/2002، ثم عقب لقائه مع طلب الصانع عضو الكنيست الصهيوني يوم 3/10/2002 عندما ذكر بالحرف الواحد أنه فعل كل ما بوسعه لوقف الانتفاضة..

ثانياً: الأخطر من ذلك هو تنازل هذه الزمرة عن الحقوق الوطنية للشعب، الحقوق الوطنية اللي حاصلة حق اللاجئين، نسيبة قرر بأكثر من مرة أنه ليس حق، ولكنه مطلب، وأنه لا يمكن تطبيقه عملياً، وحاول يحط خطة لإعادة 400 ألف مستوطن إلى داخل الخط الأخضر، وإلغاء حق العودة، عبد ربه في تصريح أخير يوم 19/11/2002 قال أنه لن يتمسك الفلسطينيون بحق العودة، الحق الثاني وهو حق الأرض، عرفات أيضاً وقف، وقال علناً ودون مواربة أنه تنازل عن 78% من فلسطين، وقال لشارون: لماذا تنازعونا في الباقي؟ وذلك عشية انعقاد المجلس التشريعي للتصويت على حكومة تنابلة السلطان منزوعة السلطة، الحدود والسيادة والقدس، عرفات قبل بخطة كلينتون يوم 21/6/2001 في لقاء مع صحيفة "هآرتس"، المستوطنات عريقات يجتمع مع الإرهابي جبال جاليعادي في مستوطنة بيت إيل يوم 23/9/2002، يعني ما ظلش فيه أي مكان يجمعوا فيه إلا مستوطنة، وهي مستوطنة غير قانونية وغير شرعية، وكأنه اعتراف من عريقات بشرعية هذه المستوطنات، ثم ذكر شعث أنه يعتبر المستوطنين مدنيين يوم 8/12/2002 ماذا تبقى؟ تبقت كرامة الشعب، وهذه الكرامة تنازلنا عنها عندما صرح أبو مازن، ووصف شارون بأنه طيب وأنه خارج المفاوضات أقرب ما يكون إلى المزارع منه إلى.. إلى الجندي، وذلك عقب اتفاقيات وأي بلانتشين 1998.

رئيس ما يسمى بالسلطة عرفات، ذكر يوم 30/10/2001 في لقاء مع شبكة NMC الأميركية أن رابين هو غالي ومخلص، وقائد عظيم، ونسي أن رابين هو الذي هجَّر 70 ألف فلسطيني من اللد والرسلة، وصاحب سياسة الأيدي المكسورة في الانتفاضة الأولى.

النقطة الثالثة: الإصلاح، ما يسمى بالسلطة الوطنية هي في الواقع لا وطنية، فاقدة الأهلية لا يمكن إصلاحها، لأنها كالجسد الميت بلا روح، هل سمعنا يوماً بأن ميتاً عاد للحياة؟! السلطة لا تخدم إلا طرف واحد هو الصهاينة، وهذا ما أكده عوذي ديان (رئيس ما يسمى بمجلس الأمن القومي الصهيوني) يوم 26/4/2002 عندما صرح "ليديعوت أحرنوت" أنه سيكون من الخطأ القضاء على السلطة.

أخيراً كلمة للإعلام العربي والفضائيات، يعني الفضائيات تغطي آلام وتضحيات شعبنا، وهذا مطلوب، ولكن يجب أن نبرز خسائر العدو والانهيار الذي يعاني منه الكيان الصهيوني والذي يصب بشكل كبير جداً ما يمكن أن نتخيله، ليس فقط في عدد القتلى والجرحى، في جميع المجالات، في جميع مجالات الحياة، ولولا ضيق الوقت لذكرت بعض هذا الانهيار، على العموم شكراً لكم لإتاحة هذه الفرصة.

د. فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر في الواقع هناك الكثير من.. من الأمور التي وصلتني، يعني مثلاً هناك من يقول إن تصريحات أبو مازن وهاني الحسن واليحي هي عبارة عن تنازلات مجانية يطرحونها اعتقاداً منهم أنها تشكل لهم جواز سفر لبقائهم في مناصبهم وكراسيهم، كلام آخر: إن أزمة أبو مازن مع الانتفاضة أنها كذبت كل رهانات التسووين، وطرحت البديل لهم.

حسين الشيخ مصالح شخصية وراء مطالب وقف الانتفاضة.

مروان البرغوثي، المناضل مروان البرغوثي بالأمس يعني قبل يومين، يقول: الانتفاضة توشك على القضاء على الاحتلال، لقد حققنا صموداً أسطورياً غير مسبوق في تاريخ العرب والمسلمين والتاريخ الإنساني منذ عشرات السنين.

نشرك من القاهرة صبري سعيد، تفضل يا سيدي.

صبري سعيد: يعني أولاً: أنا عايز أقول حاجة مهمة جداً، الحقيقة ما طرحه السيد الضيف والمداخلة الأخيرة أنا بأتصور أنها تنتمي إلى ما يُسمى تدمير الذات عبر هيستريا الدمع الزائف، نعم يا سيدي هذا تدمير للذات.. هذا تدمير، وهذا تدمير لكافة أشكال العقل في الوطن العربي الذي افتقده منذ خمسة عقود، الأمر عند تقييم الانتفاضة يجب أولاً أن نسأل سؤالاً هام، ما هي الاستراتيجية الأساسية التي كانت وراء انطلاق الانتفاضة في التاسع والعشرين من سبتمبر عام 2000؟

ثم بعد ذلك نحاول نقيَّم مفهوم ما أفرزته هذه الانتفاضة من مكاسب سواء للشعب الفلسطيني أو للشعب العربي على العموم، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، التي اجتاحت ما يسمى الحضارة الجديدة في الولايات المتحدة الأميركية.

يا سيدي الفاضل، إن.. قد أتصور أن الفلسطينيين وقد خسروا خسارة فادحة نتيجة هذه الانتفاضة ليست كشكل من أشكال المقاومة كما طرحه السيد الفاضل في بداية البرنامج، ولكنها لأنها تجاوزت مفهوم المقاومة، وأدت إلى ما يسمى عسكرة المقاومة، أو ما يُسمى إلى إعمال هذه المقاومة وإدخالها تحت ما يسمى الأفعال.. وأفعال قتل المدنيين والذي بررها السيد الضيف قتل المدنيين داخل الخط الأخضر، الانتفاضة الفلسطينية خسائرها عديدة وكثيرة قبل مكاسبها، نمرة.. أولاً: أنا هأتكلم عن ستة نقاط، النقطة الأولى منظمة العمل العربية يعني، فقد خسر الفلسطينيون نتيجة هذه الانتفاضة في العامين الأخيرين ما..

د. فيصل القاسم: سيد.. سيد سعيد، للأسف الشديد يعني الخط غير واضح، وأنا أعتذر إنه يعني وقفك، لأنه للأسف الشديد الخط يقطَّع كثيراً، كان سؤال تريد أن ترد سيد نزال باختصار.

محمد نزال: أنا أريد أن أرد على نقاط باختصار شديد جداً، أولاً: يعني أنا أعتقد أن الحملة على عسكرة الانتفاضة، وبالذات في الأوساط الأميركية والأوروبية و.. وإلى آخره لم تكن هذه الحملة موجودة لولا أن المقاومة مؤثرة، لو لم تكن العمليات العسكرية تحقق إنجازات عظيمة جداً.

د. فيصل القاسم: وهل هذا ينطبق على.. على الإخوة الفلسطينيين.. القادة الفلسطينيين الذين يقولون إن هذه العمليات جلبت لنا الدمار والبلاء وإلى ما هنالك من هذا الكلام؟ نحن نتحدث عن هؤلاء.

محمد نزال: أنا.. أنا لا أريد أن أتهم أحد، ولكن أريد أن أقول أنه أحياناً للأسف هناك تجاوب مع الضغوط.. الضغوط الأميركية كل المبادرات التي.. كل الذين جاءونا من الولايات المتحدة الأميركية (زيني)، و(تينت)، و(ميتشل)، و(باول)، كل هؤلاء لم يأتوا إلى المنطقة إلا عندما كانت المقاومة تضيف الخناق، وعندما كانت العمليات العسكرية تحقق إنجازات كبيرة جداً، لهذا ...هذه الحملة على العمليات العسكرية، وهذه الحملة على المقاومة إنما لأنها تؤثر هذا التأثير الكبير جداً، المسألة الأخرى الحديث عن خسائر الشعب الفلسطيني، وأنا أسميها تضحيات.. يا أخي، الشعب الجزائري قدم مليون ونص مليون شهيد، الشعب الأفغاني قدم مئات الألوف من الشهداء، الشعب الفيتنامي قاتل الاستعمار الأميركي، كل الشعوب التي تريد أن تنال حريتها واستقلالها لابد أن تدفع ثمناً لذلك، ولهذا الحديث عن خسائر، هذا حديث أمر طبيعي جداً، وإلا ما فيه شعب بيحصل على حريته واستقلاله دون أن يدفع ثمن ذلك، هؤلاء يريدون أن يحصلوا على الحرية والاستقلال بدون ثمن، وهذا غير ممكن وغير موجود إلا في عالم الأحلام، المسألة أيضاً التي أريد أن.. أن أتطرق إليها، وأرجو أن يتقبل ذلك بسعة صدر الدكتور ساري نسيبة، أن الخط السياسي الآن المطروح لا.. صحيح إحنا بنتكلم الآن عما يسمى بعسكرة الانتفاضة، هو يطرح طرح متكامل لا يتعلق فقط بوقف العمليات العسكرية، كل الذين يتحدثون عن العمليات العسكرية بيتحدثوا إضافة إلى ذلك عن ما يُسمى بحق العودة، يعني وقف حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ولهذا تصريحات السيد ساري نسيبة في وثيقته مع عامي أيلون (رئيس المخابرات الإسرائيلية السابق) الوثيقة تبعته بتنص على إنه عودة اللاجئين الفلسطينيين لا تكون إلى وطنهم تكون حيث ستقام الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والسيد الدكتور ساري نسيبة وزَّع وثيقة طالب فيها من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين التوقيع عليها على أساس الموافقة على هذه الفكرة، لهذا.. حتى ياسر عبد ربه الآن صرح في مسالة العودة، السيد محمود عباس، ولهذا حقيقة هذا خط سياسي لا يتحدث فقط عن شكل من أشكال ما يسمى بالتأثير، هو ليس لديه قناعة بأن اللاجئين الفلسطينيين سيعودون إلى وطنهم وبالتالي هذا الطرح حقيقة أنا أعتقد أنه طرح غير صحيح، وأنا أريد بس أن أثقل..

د. فيصل القاسم: باختصار.. باختصار.

محمد نزال: باختصار تصريح صرحه الأخ صخر حبش (عضو اللجنة المركزية لحركة فتح)، وأنا هنا أرجو أن يتحملني الدكتور ساري نسيبة، لأن هذا الكلام ليس كلامي، وكما يقولون: ناقل الكفر ليس بكافر، يقول السيد صخر حبش في التعليق على.. يقول: لا يدور الحديث عن الفساد الإداري والمالي فقط، إنما عن الفساد السياسي، وخاصة عندما يصدر عن أشخاص مسؤولين في وظيفة عامة، فقد صدرت تصريحات عن بعض الوزراء بأن قضية اللاجئين هي عقبة في وجه عملية السلام، وأن المطالبة بها تعني المطالبة بإزالة إسرائيل، والبعض نادى بقبول وثيقة كلينتون بعد كامب ديفيد التي تحتوي على التفريط في المقدسات في القدس وبحق العودة إلى آخره، هنا بيقول: من هنا لم يعد الفساد الإداري والمالي هو الأخطر، وقد حرص الأخ أبو عمار أن يسجل موقفاً مضاداً لما صدر، ويصدر عن السيد ساري نسيبة حول قضية اللاجئين.

د. فيصل القاسم: باختصار.

محمد نزال: وحول الوثيقة التي يوزعها بعد اتفاقه الشخصي عليها مع يعلون أحد مسؤولي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إما تعيين الدكتور سمير غوشة مسؤول على ملف القدس بداية لتصحيح الأخطاء السياسية التي ارتكبها السيد نسيبة، والتي نتمني أن يتراجع عنها برجولة سياسية بعيداً عن الانتهازية التي لا تليق بفيلسوف، هذا كلام صخر حبش.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، ولديَّ مشاركة 113 من محمود نمر حمادة من فلسطين للدكتور نسيبة أيضاً، يقول: في اعتقادك لو وافقت الانتفاضة أو أوقفت الانتفاضة أعمالها العسكرية هل ستوقف إسرائيل -برأيك- أو تتوقف عن قتل المدنيين وهدم البيوت فوق أصحابها واغتيال شبان المقاومة وقتل الأطفال؟ الوقت يداهمنا دكتور، تفضل.

د. ساري نسيبة: شكراً أولاً: أريد أن أقول يعني حقيقة استمعت لكثير من الأغاليط والمغالطات، ولا أعرف إذا كانت الحملة الذي نتكلم عنها هي حملة ضد عسكرة أو على عسكرة الانتفاضة، أم هي حملة على السلطة الفلسطينية كما استمعت! وكما قلت حقيقة للأسف يعني ليس هنالك متسع للوقت بأن أقول رأيي وأن نتناقش بدون أية عواطف، بالنسبة لكافة الآراء التي أنقلها، أنا حقيقة أنقلها بشكل واضح، نعم، أنا أكتب رأيي وأنشر هذا الرأي وأنا أوزع هذا الرأي بين زملائي، وهذه الحرية والديمقراطية ونعم أنا أريد حرية وديمقراطية، عودة إلى ما قيل سابقاً، وأنا باعتقادي أن الشعب الفلسطيني الذي ناضل ويناضل، وسوف يستمر في هذا النضال، هو يناضل لماذا؟ من أجل تحقيق هذه الحرية، ولن يكو هنالك.. لن يكون هنالك استقرار إن كان النضال داخلي أو ضد قوى خارجية، أو كان نضال داخلي أو ضد قوى داخلية لن يتوقف النضال للشعب الفلسطيني طالما لم نحصل على هذه الحرية، فهي أمر أساسي.

د. فصل القاسم: كويس جداً. دكتور للأسف الشديد مضطر.. دكتور، مضطر للتوقيف، لأنه الوقت داهمنا، ولم يبقَ لدينا أي وقت.

مشاهديَّ الكرام، لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد محمد نزال (عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس)، وعبر الأقمار الصناعية من القدس الدكتور ساري نسيبة (أستاذ الفلسفة - رئيس جامعة القدس).

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة