فرانك لارو.. أوضاع وآفاق حرية الرأي والتعبير   
الثلاثاء 1432/5/17 هـ - الموافق 19/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:58 (مكة المكرمة)، 7:58 (غرينتش)

- أوضاع الحريات في العالم وموقع الدول العربية منها
- الأمن القومي واحترام الأديان من منظور حرية الرأي


سمير عمر
 
فرانك لارو

سمير عمر: مشاهدينا الكرام أسعد الله أوقاتكم بكل خير أحييكم في برنامج لقاء اليوم والذي نستضيف فيه المقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير في الأمم المتحدة السيد فرانك لارو. سيد فرانك أهلا وسهلا بك في قناة الجزيرة.

فرانك لارو: شكرا لك ويسعدني أن أكون معكم.

أوضاع الحريات في العالم وموقع الدول العربية منها

سمير عمر: سيد فرانك مع مطلع عام جديد كيف تقيم أوضاع حرية الرأي والتعبير في العالم وفي العالم العربي بالتحديد في العام المنصرم 2010؟

فرانك لارو: أعتقد أننا في العالم كله نعيش انحدارا في حرية التعبير وهذا يعود إلى حقيقة أن الدول أصبحت تشعر بحساسية تجاه الانتقادات التي توجه لسياساتها وأنا أعتقد أن الموظفين العموميين والحكومات والسياسيين يحاولون أن يقيدوا النقاشات والانتقادات من كافة القطاعات، أعتقد أن هناك استعمالا واسعا للقانون الجنائي وإساءة استخدام القوانين لمنع توجيه الانتقاد لأي مسؤول رسمي تحت مسمى حماية الأمن القومي أو مكافحة الإرهاب وفي بعض الدول من أجل حماية الأديان، وأنا أرى أن هذا يزيد من القيود على حرية التعبير حول العالم وأنا قلق جدا لأنني أعتقد أنه من الخطأ تجريم حرية التعبير ومن حيث المبدأ فقد بدأت حملة لمنع تجريم حرية التعبير في إطار اتجاه معاكس لتخفيف المسؤولية القانونية الخاصة بحرية التعبير ولإتاحة الفرصة لحرية التعبير وهناك بعض القيود المشروعة وهناك بعض الجرائم وهي منصوص عليها في المادتين 19 و 20 وفي بعض التشريعات الأخرى، أعتقد أنه يجب أن يكون هناك حدود فيما يتعلق بحماية حقوق الآخرين، أعتقد أن الأمن القومي والنظام العام والصحة والأخلاق العامة من المهم حمايتها وأعتقد أنه يجب الاعتذار عن الحروب ويجب تحريم التحريض على الكراهية والخصومة وخاصة العنف على أساس الاختلافات العرقية أو اللغوية أو الاختلافات الدينية ويجب أن نحظر كافة أشكال العنصرية والتمييز في الكلام أو التعبير.

سمير عمر: وأنت كمقرر خاص معني بالدفاع عن وحماية حرية الرأي والتعبير برأيك ما هو دوركم لدعم البلدان التي تعاني تراجعا في حرية الرأي والتعبير؟

فرانك لارو: أعتقد أن هناك عاملين في صالحي أولهما أن كل الالتزامات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان تبنتها كل دولة بطريقة طوعية من قبل كل الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التي وقعت وصادقت على المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وهم يعرفون أن هذا يفرض التزاما عليهم كي يحترموا ويشجعوا وليس فقط يحترموا ويدعموا ممارسة حق احترام حقوق الإنسان. إن حرية التعبير ليست فقط احترام التعبير والالتزام بعدم التدخل ولكن تشمل أيضا تشجيع وتعزيز حرية التعبير وأعتقد أن هذا مهم لأن هذا يعتبر سلطة معنوية يتمتع بها المقرر الخاص لحرية الرأي والتعبير وأنا لم أطلب من أي دولة أو أي بلد أن تقوم بشيء لا ترغب فيه، فمن الناحية النظرية هذا قرار اتخذته الدولة وصادق عليه برلمانها وبالتالي فهو قرار سيادي. أما العامل الثاني فهو أنه خلال فترة تقلدي لمنصب المقرر الخاص بحرية الرأي والتعبير لدي اهتمام كبير بهذا الملف حيث إنني أنتمي لدولة من العالم الثالث دولة نامية غواتيمالا، إنها دولة صغيرة جدا وفقيرة ولا تحتل مساحة بارزة من خلال سياستها الخارجية لكن ما يجعلني قويا في مطالبي هو أنني أتمتع باستقلاليتي المطلقة ولم أتعرض لضغوط من أي طرف ولكن من جهة أخرى أنا شاركت في حوار بناء ولدي موقف صارم فيما يتعلق بحقوق الإنسان وأبدي رأيي وتوصياتي ولكنني أريد دوما الحوار مع كل دولة أو منطقة وحينما تقلدت منصبي كان هناك نقاش وحوار قوي مع منظمة المؤتمر الإسلامي وأعتقد أننا اليوم بدأنا نرى أثرا إيجابيا لذلك.

سمير عمر: سيد فرانك فيما يتعلق بالعالم العربي هل فتحتم حوارا مسبقا مع أي من الحكومات العربية بشأن مستوى حرية الرأي والتعبير فيها؟

فرانك لارو: لدي تصريحات عديدة وكان النقاش الأكبر يتعلق بالدول العربية.

سمير عمر: وما هو رد فعلهم في هذا الأمر؟

فرانك لارو: أعتقد أنه في العالم العربي هناك إدراك في الوقت الراهن لأهمية التحدث عن المجتمعات متعددة العرقيات والثقافات والديانات مع احترام كافة الديانات بما فيها ديانات الأقليات ودون أي قيود على حرية التعبير أو الحوار ويجب أن أقول أيضا إنه نتيجة لهذا الحوار تلقيت دعوة من الجزائر لزيارتها ولم تكن بناء على طلب مني ولكن نتيجة قرار منهم وأنا أهنئ الجزائر على ذلك وقد قبلت تلك الدعوة وسوف أزورها مبكرا قدر استطاعتي وأنا أعتقد أن هذا موقف إيجابي وتطور إيجابي من أجل النظر في مشروع القانون الذي هم بصدد إصداره الآن بخصوص الاتصالات وحرية التعبير. أنا أيضا أعمل على جعل الإنترنت مفتوحة وأعتقد أنه يجب أن ينظر إلى الإنترنت في إطار السياق المتكامل لحرية التعبير وعلى أنها ضمن سياق حرية الإنسان ولذا فإن أحد التوصيات التي أكررها بالنسبة لكل دول العالم بما فيها الدول العربية ليست أن تتوقف عن فرض القيود على الإنترنت ولكن أطلب منها أن تنظر إلى الإنترنت كوسيلة إعلام أو اتصال أخرى.

سمير عمر: سيد فرانك قبل أن تأتي إلى القاهرة كنت في زيارة سابقة إلى بلدان أميركا اللاتينية وأيضا بعدها في زيارة إلى بلدان في شرق آسيا، ما هو تقييمكم لوضع البلدان العربية على مؤشر حرية الرأي والتعبير مقارنة بهذه الدول؟

فرانك لارو: أنت محق، أجرينا مشاورات في بيونس آيرس بخصوص أميركا اللاتينية وقبل شهرين توجهت إلى بانكوك لإجراء مشاورات حول جنوب شرق آسيا في شهر نوفمبر ونجري حاليا مشاورات في القاهرة تتعلق بالعالم العربي وسوف نتوجه إلى جوهانسبرغ لمناقشة ما يتعلق بمنطقة شبه الصحراء بإفريقيا وأخيرا سنجري مشاورات في نيودلهي تتعلق بالهند ونيبال وبنغلاديش وسيريلانكا وهذه المنطقة من العالم وأعتقد أن هذا سيوفر لي نظرة أعمق بخصوص ما تفكر به تلك الدول، وكانت إحدى القضايا في تلك الاجتماعات هي وجود عدد من منظمات المجتمع المدني من عدة دول عربية والإحساس السائد هو أن العالم العربي حقق تقدما في التكنولوجيا والخدمات والإنترنت ولكن في الوقت نفسه فإن السلطات في المجمل متخوفة من استخدام الإنترنت وبالتالي هناك قيود كثيرة بدعوى مستلزمات الأمن القومي أو مكافحة الإرهاب وفي بعض الدول تفرض القيود تحت دعوى حماية الأديان وهناك مخاوف من حدوث منع أو فرز لمواقع الإنترنت بصورة تدريجية أو وقوع عمليات اعتقال أو إعدام في العديد من الحالات لبعض الناس وهذا حدث على وجه الخصوص مع المدونين، هناك حادثتان في دولتين مختلفتين حيث تمكن المدونون من شجب بعض حالات الفساد الرسمي وتعرضوا للتعذيب في مراكز الاعتقال وبالطبع كانت هذه فضيحة كبيرة وما سأقوله ليس كلامي أنا ولكنه كلام ناس من دول مختلفة وهو أن الوضع في العالم العربي ليس الأسوأ على مستوى العالم فهناك دول أخرى سجلاتها أسوأ في هذا الإطار ولكن المنطقة العربية ما زالت تتميز بوجود حكومات مستبدة وهم يخافون الانتقاد وحرية التعبير وبالتالي يخافون الإنترنت.

سمير عمر: وماذا عن التقييم الداخلي -تقييمكم الخاص- يعني للدول العربية على مؤشر حرية الرأي والتعبير؟

فرانك لارو: أعتقد أننا يجب أن نلفت الأنظار لحملة عدم تجريم حرية التعبير خاصة استخدام الإنترنت حول العالم وخاصة في الدول العربية وأعتقد أن هذا مهم حتى لو نحت الحكومات نحو الاستبداد، من المهم أن تكون هناك مساحة لجيل الشباب كي يعبر دون خوف عن أفكاره ويدلي برأيه وأعتقد أنه من الحكمة لأي حكومة أن تسمح بتنفيس الضغوط والتوترات التي يعانيها الناس، وأشعر أنه لو فرضت قيود على الآراء المعارضة والانتقادات فإنها تخلف مواقف أكثر توترا وقابلية للانفجار. من المهم جدا السماح بالتدفق الحر للآراء حتى لو تعلق بانتقاد المسؤولين الحكوميين فهذه إحدى وسائل مكافحة الفساد والسياسات غير السليمة ولذا فأنا أشجع الدول العربية كي تسمح بمشاركة أوسع للشباب وباستخدام أوسع للإنترنت.

سمير عمر: يعني أراك تتحرج من الإجابة على السؤال، ما أريده هو تقييمكم لكل دولة عربية على حدة وهل ترى أن هناك دولا تسبق دولا أخرى فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير فيها؟

فرانك لارو: أنا لا أقارن، أعتقد أن الدول العربية لها مشاكل تحدثت عنها قبل ذلك وأعتقد أنها تميل إلى الاستبداد ومتحفظون أكثر فيما يتعلق بأوضاع السكان وأشكال الحكام حيث توجد ممالك كثيرة أو حكومات تتولى لفترات طويلة جدا وبالتالي تزداد حساسيتهم تجاه أي انتقاد أكثر من مناطق أخرى في العالم ولكنني أقول إنني لن أضع تصنيفا لأنني لا أقارن منطقة بأخرى وبنفس الطريقة لا أقارن دولة بأخرى وأعتقد أن كل دولة يجب أن تقارن بنفسها وبالتالي فالمنطقة العربية يجب أن ينظر إليها من الداخل من خلال مرآة ونرى إن كان هناك تحسن قياسا بمستويات الديمقراطية أم تراجع وأعتقد أن كل دولة يجب أن تعتمد مقارنة تاريخية لنفسها.


[فاصل إعلاني]

الأمن القومي واحترام الأديان من منظور حرية الرأي

سمير عمر: كثير من البلدان التي تفرض قيودا على حرية الرأي والتعبير فيها تتحجج بأن الأمن والأمن الخاص بالدولة أمن الدولة أمن النظام يتعين وضع قيود على حرية الرأي والتعبير، هل تتفق مع هذه الرؤية؟

فرانك لارو: قطعا نحن لا نتفق مع ذلك فكثير من الدول حول العالم تستخدم الأمن القومي حجة لتقييد حرية التعبير وفي إطار الأمن القومي يقومون بمحاربة الإرهاب أيضا والقضيتان مشروعتان إذ يجب ضمان حفظ الأمن القومي من قبل الدولة كما أن مكافحة الإرهاب واجب الدولة كالتزام لحماية السكان والحدود وأنا أتفق مع هذا وليست هناك مشكلة مع هذا ولكن في بعض الأحيان هذه القضايا تكون مشروعة لكنها تستخدم كذريعة لإسكات الانتقادات وقمع الآراء المعارضة وهذا خطأ، لماذا؟ لأنه بالنسبة لي فإن أكثر الدول أمنا واطمئنانا هي الدولة التي ينعم مواطنوها بحق المشاركة بفاعلية فالأمن الحقيقي يأتي من وسط الناس وهذه نظرية قديمة تعرفها كل دولة حاليا فأي حكومة تكون متماسكة يمكنها هزيمة أي عدو والتغلب على أي تحد لأن لديها دعما شعبيا وللحصول على دعم الشعب يعني أن تشرك الشعب ومشاركة المواطنين ووجود المشاركة يعني وجود حرية التعبير وإتاحة مصادر المعلومات، الشعوب ترغب في الحصول على المعلومات وتريد أن تعرف، الحصول على المعلومات هو جزء من حرية التعبير وهم أيضا يريدون أن يعبروا عن أفكارهم ويدلوا بآرائهم ويريدون أن يسمع صوتهم ويعتد بمواقفهم ويريدون من يهتم بهم وهذا شيء أكيد ولو أن حكومة أو رئيس دولة يريد حقا أن يضمن الأمن القومي فهناك عامل غاية في الأهمية وهو أن يعطي حق المشاركة وحرية التعبير لشعبه.

سمير عمر: في ضوء هذه الرؤية سيد فرانك كيف تقيم بعض الإجراءات التي أقدمت عليها الولايات المتحدة الأميركية وحكومات بعض الدول الأوروبية بشأن وضع قيود على حرية الرأي والتعبير أو مراقبة بعض الأشخاص بزعم أنها تحمي أمن مواطنيها وخاصة أن من يتعرض لهذه القيود هم فقط أو في الغالب الأعم منهم إما مسلمين أو عرب؟

فرانك لارو: أعتقد أن هناك خطأ في انتهاك خصوصية الأفراد وأعتقد أننا يجب أن نضمن عدم حدوث ذلك إلا حينما يكون هناك تحقيق قانوني بناء على أمر قضائي فأنا أؤمن بضرورة سيادة النظام القضائي. نعم أنا مؤمن بشرعية مراقبة عمليات الاتصال لو استندت لأمر قضائي وإلا تحولت إلى ممارسة سيئة لأنه يمكن مراقبة الاتصالات الخاصة بمواطن أو عائلة تحت دعوى حماية الأمن القومي ولكن ما يحدث حينها هو أنه يتحول الأمر إلى مراقبة أحزاب المعارضة وسياسييها وقادة الحركات الاجتماعية والعمالية وبعد برهة قصيرة تتم مراقبة كل شخص لديه رأي معارض وهذا مسلك خطير إذا لم يتم بصورة شرعية طبقا للقانون، أعتقد أن هذا غاية في الأهمية وأخيرا أعتقد أن هناك نمطا انتشر حول العالم حيث أعتقد أن الناس ذوي الأصول الإسلامية ينظر إليهم على أنهم مصدر تهديد محتمل، أنا أعتقد أيضا أن هذا خطأ لأن هذا يؤدي إلى انقسام كبير، هناك متعصبون مسلمون يسيئون إلى الإسلام ولكن هناك أيضا متعصبون مسيحيون ويسيئون إلى المسيحيين وهناك أيضا متعصبون بوذيون وهم يسيئون إلى البوذية وهناك متعصبون في كل ديانة وبالتالي ما يجب أن نقاومه هو التعصب وليس الأديان أو معتنقيها، وأعتقد أن تكوين صورة نمطية سلبية عن الإسلام يعتبر خطأ.

سمير عمر: سيد فرانك في سياق الحديث عن مفهوم حماية أمن الدولة وفقا للرؤية التي طرحتها أنت هل تتفق مع بعض الذين يطالبون بوضع ما يمكن وصفه بميثاق شرف أممي يحظر التعرض لمعتقدات الآخرين من أجل حماية ترابط النسيج الداخلي لكل بلد؟

فرانك لارو: أنا لا أؤمن بمثل هذا النوع من السيطرة ولا أؤمن بالرقابة لأنها خطر وقد التقيت بأحد رؤساء أميركا اللاتينية لن أذكر اسمه وكان يقول لي إن ما يشغل باله هو أن الصحف هي من يضع النظريات ويجب أن تخضع للمساءلة ثم سألني عن رأيي فقلت له نعم فبالنسبة لي الصحافة والصحافي يجب أن يعمل بمهنية وجدية وموضوعية ويجب أن يقول الحقيقة، ثم قال لي إذاً أنت تتفق معي، فقلت له لا يا سيادة الرئيس لأنني أعتقد أن حقيقة أن الصحافة يجب أن تكون مهنية وموضوعية أمر مسلم به ولكن هذا يجب أن يخضع لتعريف من قبل الصحافة نفسها وفي إطار المبادئ الأخلاقية التي تتبناها الصحف طواعية ويجب أن يكون هناك تعريف من قبل الناس لما تنقله الصحافة من أخبار وحينها يمكن للناس أن تختار ما تقرأه من صحف وما تستمع إليه من إذاعات أو اسم البرنامج الذي يقررون مشاهدته في التلفزيون أما الحكومة فلا يمكنها أن تفعل ذلك لأنها ليست من يملك الحقيقة وإن فعلت ما تريده هي فهذا يعتبر رقابة وبالتالي فإن فكرة احترام الأديان أو احترام الهوية أو احترام الرموز الوطنية بالنسبة لبعض الدول فأنا لا أؤمن بالرقابة على وسائل الإعلام بأي شكل، ما أؤمن به هو ضرورة وجود رؤية استباقية من خلال تعزيز الاتصالات والحوار حتى ولو تضمن ذلك وجود انتقادات وهناك بعض الجامعات تدرس مقارنة الأديان حيث تتاح الأديان للنقاش ويجب أن نكون قادرين على القيام بذلك باحترام ونبحث عن أوجه الاختلاف والشبه وهذا ما يسميه اليونسكو بناء ثقافة السلام وذلك بدل ممارسة الرقابة على الصحف التي تعتبر انتهاكا لحقوق الإنسان.

سمير عمر: يعني أنت تزور مصر الآن في أجواء وفضاء مصر ملبد بغيوم أحاديث كثيرة عن فتنة طائفية بين مسلمي مصر ومسيحييها، هل برأيك من الممكن أن توضع قيود على الإعلام من أجل حماية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في بلد ما؟

فرانك لارو: لا، أنا لا أؤمن بتقييد حرية النقاش أو الانتقاد، أنا مسيحي كاثوليكي لكنني أؤمن بانتقاد البابا، أعتقد أن هذا مهم وأعتقد أن البابا يمكن أن يرتكب أخطاء ويجب أن يعلم بها، أنا أؤمن باحترام الأديان لكنني لا أظن أن الاحترام يأتي من خلال الرقابة، الاحترام يأتي من التفاهم ومن إقامة حوار أفضل وليس من خلال تقييد الحوار وأعتقد أن الحوار يجب أن يكون مفتوحا، يجب علينا جميعا أن نتحدث عن الدين وعن تاريخ دين ونتحدث عما نفهمه عن الأديان لأنه أنا وأنت نتحدث عن اليهودية والمسيحية والإسلام والمسلمين، ماذا حدث للأديان الأخرى أديان الأقلية الأديان الروحانية؟ هناك مئات الأديان حول العالم متاحة للنقاش وأعتقد أننا يجب أن نجعل النقاش مفتوحا باستمرار يجب ألا نقيد الآفاق ولا التحليل ولا النقاش حول الأديان.

سمير عمر: فرانك أنت هنا في زيارة غير رسمية للقاهرة، إذا كنت في زيارة رسمية من هم المسؤولين الذين تريد أن تلتقيهم وما هي أهم بنود جدول الأعمال في لقاءاتك معهم؟

فرانك لارو: حينما تقوم بزيارة رسمية فإن الفارق الوحيد هو أنه يتم استقبالك رسميا من الدولة من خلال الحكومة أو من خلال وزارة الخارجية وهذا يتيح لك لقاء مسؤولين حكوميين ومسؤولين من مؤسسات رسمية أخرى من النظام القضائي ومن البرلمان ولكن يكون هناك أيضا لقاءات مع المجتمع المدني ويمكن أيضا الوصول إلى مناطق مختلفة من البلد وبالتالي تحاول أن تكون فكرة، إن زيارة دولة ما تمثل بالضرورة تحديا لها كما يظن كثير من الناس، إن زيارة دولة ما هي دعم إيجابي لحقوق الإنسان ربما تتضمن انتقادا أو توصيات أو تهنئة، إن الفكرة من الزيارة هي تعزيز التطورات الإيجابية ودق أجراس الخطر فيما يتعلق بالأخطاء، يجب أن ينظر إلى المقرر الخاص بحرية الرأي والتعبير على أنه يقدم دعما فنيا وديا لشعب ما وكما ذكرت فقد تلقيت دعوة من الجزائر وأنا سعيد بها وسوف أقوم بتلك الزيارة ولو دعيت للقاهرة يوما ما فسأرحب بها جدا وسوف تكون فرصة وشرفا لي.

سمير عمر: في الختام السيد فرانك لارو المقرر الخاص بحرية الرأي والتعبير في الأمم المتحدة شكرا جزيلا لك على لقائك مع قناة الجزيرة. أما أنتم مشاهدينا فهذا سمير عمر يحييكم من القاهرة، شكرا جزيلا لكم وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة