نك رحال .. الأوضاع في الشرق الأوسط   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:15 (مكة المكرمة)، 3:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ثابت البرديسي

ضيف الحلقة:

نك رحال: عضو مجلس النواب الأميركي

تاريخ الحلقة:

11/06/2003

- تفاصيل زيارة نك رحَّال إلى المنطقة مؤخراً
- رؤية نك رحَّال لوضعية عرفات وموقفه من السلام

- تأثير الحرب على العراق في مواجهة أميركا للإرهاب

- موقف رحَّال من الإدارة الأميركية الحالية في العراق

- نظرة رحَّال إلى الحملة الأميركية على سوريا

ثابت البرديسي: مشاهدينا الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً ومرحباً بكم إلى هذه الحلقة في برنامج (لقاء اليوم).

وضيفنا اليوم عضو الكونجرس (نك رحَّال) من ولاية ويست فيرجينيا ديمقراطي وعميد التجمع العربي الأميركي في الكونجرس الأميركي، مرحباً بك كونجرس رحَّال.

نك رحَّال: Than you.

تفاصيل زيارة نك رحَّال إلى المنطقة مؤخراً

ثابت البرديسي: لقد زرت المنطقة العربية في الآونة الأخيرة، وبدأت بزيارة مجموعة من الدول منها إسرائيل وقطر، لتخبرنا عما دار في هذه اللقاءات؟

نك رحَّال: حسناً، لقد كنت قبل أسابيع في قطر لحضور المؤتمر السنوي للحرية والديمقراطية والتجارة والذي يعقد كما أظن للمرة الثالثة أو الرابعة، وكان كان دائماً مؤتمراً مثمراً، وكان تحت الرعاية الرسمية لأمير قطر، الذي رحب بنا سموه هو ووزير الخارجية، وقد استمرت المناقشات ليومين، ولكن مفيدة جداً، وعلينا أن ندرك أن قطر بفضل التقدم الذي حدث فيها قد أصبحت دولة قائدة في العالم العربي، وذلك بفضل الإصلاحات الديمقراطية، مثل حرية الصحافة وحرية الأديان، وهناك الآن امرأة في منصب وزيرة التعليم، كل هذه خطوات في الاتجاه الصحيح، ولكن بإمكانها أن تصبح إشعاعاً ينير الدرب أمام بقية العالم العربي، فقطر والبحرين وبقية دول الخليج بدأت تأخذ هذه الخطوات، وهذا بالطبع ما نود نحن في الولايات المتحدة رؤيته، ومن قطر سافرت إلى إسرائيل، وذهبت إلى الضفة الغربية في فلسطين، وزرت كلا من الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء أبو مازن، وأجريت نقاشات مهمة معهما، وخصوصاً السيد عرفات الذي دعوته لإتاحة الفرصة أمام أبو مازن للسيطرة على أجهزة الأمن، واتخاذ الخطوات الضرورية لتنفيذ خريطة الطريق.

ثابت البرديسي: فيما يتعلق بالرحلة من قطر إلى إسرائيل، هل تعلقت بزيادة مستوى التمثيل التجاري، بزيادة مكانة ومركز المكتب التجاري في إسرائيل؟

إعادة فتحه أو وزيادة تمثيله إلى سفارة إسرائيلية في قطر؟

نك رحَّال: كلا، لم يكن هذا قصدي أبداً، في الواقع لقد أخطأت التعبير، لم نذهب مباشرة من قطر إلى إسرائيل، بل أعتقد أننا ذهبنا إلى عمان، فقد كان هذا هو خط الرحلة، وأنا أعرف أن هناك المكتب التجاري في الدوحة، وهذا أمر جيد، وهناك أيضاً اتصالات على مستوى منخفض، وأعتقد أن وزير الخارجية قد أجاب على سؤال لإحدى القنوات الفضائية بأن هذا أمر جيد ولمصلحة البلدين في المستقبل إذا ما تطورت هذه العلاقة.

بالتأكيد نحن نود أن نرى السلام يسود في كل دول المنطقة، ولكي يحدث هذا يجب أن يكون هناك قرار بخصوص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فهذا هو أصل كل المشكلة.

رؤية نك رحَّال لوضعية عرفات وموقفه من السلام

ثابت البرديسي: في زيارتك للأراضي الفلسطينية التقيت بالرئيس ياسر عرفات، وأنت تعرف أن الرئيس بوش يمتنع عن لقاء عرفات أو الاتصال به هاتفياً، بل وإنه يصفه بأنه عقبة ضد السلام، هل تعتقد أن عرفات عقبة ضد السلام؟

نك رحَّال: حسناً، هذا لأن (أرييل شارون) يفكر بهذه الطريقة، هذا واضح جداً، والخصومة بين شارون وعرفات تعود إلى عدة عقود، لقد كنت في بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي عام 82 عندما كان شارون وزيراً للدفاع، وقد كلم الرئيس، وكان آنذاك الرئيس (ريجان)، كلَّم رئيس الوزراء الإسرائيلي (مناحم بيجين) وقال له: أعطي أوامرك بإيقاف شارون، فقد ذهب بعيداً لمحاولته قصف منظمة التحرير الفلسطينية حتى خارج بيروت، ومن هنا أتت هذه السياسة، وأنا شخصياً أتبنى سياسة أؤمن بها جداً، وهي أنه من الأفضل أن تتحدث إلى الجميع، وإما أن تختار التحدث إلى معارضيك عبر أجهزة الإعلام أو تقتلهم.

لقد التقيت بعرفات في بيروت في السبعينات، ولم أسمح لأي سياسة سخيفة للحكومة أو لأي قانون أن يمنعني من فعل أي شيء أرى فيه مصلحةً لأميركا، ولهذا ذهبت أثناء جولتي الأخيرة لزيارة الرئيس عرفات سواء أعجب هذا وزارة الخارجية الأميركية، أم لا، وحتى لو أزعج هذا بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية والذين تسببوا في إلغاء بعض اللقاءات مع الرئيس الإسرائيلي ومع شارون بسبب لقائي مع عرفات، ولكن هدفي الأساسي كان محاولة تحريك خريطة الطريق، وأعتقد أن لقائي مع الرئيس عرفات له صلة بعملية السلام، وقد كان أبو مازن متعاوناً بشأن لقائي مع الرئيس عرفات، وأود أن أفعل هذا مرة أخرى.

ثابت البرديسي: هل هذه سياسة ديمقراطية بمعنى إنه إذا نجح مرشح ديمقراطي للرئاسة في الانتخابات القادمة، هل تعود اللقاءات مع ياسر عرفات بمعنى أن الرئيس القادم إذا كان ديمقراطياً قد يجري مثل هذه اللقاءات، ويلغي هذه السياسة باستبعاد عرفات؟

نك رحَّال: حسناً، لا أعرف ما الذي ستكون عليه مستقبلاً سياسة الرئيس حول لقائي بياسر عرفات، كل ما أستطيع قوله هو أن ياسر عرفات بالنسبة للحركة الفلسطينية وبالنسبة لأحلامهم وآمالهم هو مثل الذي يمثله العلم الأميركي بالنسبة للأميركيين، إنه يريد دولة فلسطينية ووطناً فلسطينياً، وأمضى حياته كلها يحاول تحقيق آمال وأحلام الشعب الفلسطيني، وقلت له أثناء لقائي به على أي حال يأتي وقت في حياة أي شخص لينقل الراية إلى شخص آخر، وأحسست أن هذا هو الوقت المناسب للرئيس عرفات لكي يرى تحقيق الأحلام التي تمناها دوماً لشعبه وللوصول إلى نتيجة مثمرة وناجحة، فربما هذا لن يتم إلا بتسليم الراية إلى أبو مازن، وأن يتيح له الفرصة كي يدفع بالأمور حتى هضبة الجولان، إذا شاء، وأن يحاول إنشاء الدولة الفلسطينية، وأن يحاول تحقيق أحلام وآمال الشعب الفلسطيني.

تأثير الحرب على العراق في مواجهة أميركا للإرهاب

ثابت البرديسي: الحرب على العراق، هل تعتقد أن الولايات المتحدة بالحرب على العراق أهملت موضوع الحرب على الإرهاب، وأن العمليات الإرهابية التي وقعت في الآونة الأخيرة تثبت أن الذين عارضوا هذه الحرب كانوا على حق؟

نك رحَّال: حسناً، واحد من الأسئلة المتعلقة بالحرب مع العراق تسبق التعليقات المتعلقة بأن تلك الحرب ستؤثر على حربنا ضد الإرهابيين الحقيقيين، أي تنظيم القاعدة، وأنا أناشد حكمة دبلوماسيتنا التي خيبت آمال العديد من حلفائنا الذين كانوا يدعموننا في حربنا ضد القاعدة، ولكن كان لديها أسئلة أو حتى اعتراضات على حربنا في العراق، وأنا أعتقد أننا نرى اليوم توترات ضمن التحالف الذي كوَّنَّاه لمحاربة القاعدة، أنت تعرف أنا لم أرَ لا سابقاً ولا الآن أن هناك أي صلة بين صدام حسين وأسامة بن لادن، وكانت حجج الإدارة ضعيفة جداً في محاولة إيجاد هذا الربط، وفي رأيي إن هذا الربط غير موجود، وقد حاولوا التحدث عنهما في نفس الفقرة، وقد فعل الرئيس هذا، ولكن أحداً لم يقدم لنا دليلاً دامغاً على هذا الربط، ومحاولة الحديث الآن عن أن حرب العراق قد أتت ثمارها، وكلنا يعرف أنها قد تكون كذلك ولكننا سنظل نشهد هجمات للقاعدة، إذن هذا كلام يحط من قدر الإدارة الأميركية، ونفس الشيء ينطبق على الكلام القائل أننا ذهبنا إلى الحرب من أجل العثور على أسلحة الدمار الشامل، والتي لم نعثر لها على أثر حتى الآن، لهذا فالأسئلة التي طرحتها في فترة ما قبل الحرب مازالت مهمة حتى الآن، وهي لماذا فعلنا ما فعلناه في العراق؟

ثابت البرديسي: ما هي هذه الدول التي تقول إنها حليفة للولايات المتحدة وأصبح عليها أو في هذه العلاقة نوع من الضغوط في مسألة الحرب ضد الإرهاب؟

نك رحَّال: ولا يقتصر الأمر على حلفائنا من بعض العرب، ولكني أشير أيضاً إلى حلفائنا الأوروبيين الذين كانوا معنا أثناء حربنا ضد القاعدة، مثل فرنسا وألمانيا وتركيا، والبعض من حلفائنا العرب، ورغم أنهم قبِلوا على مضض فتح أراضيهم وأجوائهم أمام قواتنا، وإتاحة كل الوسائل الممكنة لمساعدتنا، ونحن نشكرهم على ذلك بالطبع، وخصوصاً قطر التي ساعدتنا لتقديم مرتع آمن لقواتنا، ونحن لم يكن باستطاعتنا خوض هذه الحرب بدون المساعدة القطرية، وأنا قلت هذا الكلام عندما كنت في الدوحة، وأنا أشكرهم على مساعدتهم، و لكني شخصياً أشعر أن العديد من الدول لا تشاركنا في رؤيتنا للأمور، ولا تقف معنا في موضوع العراق بالقوة التي وقفوا بها معنا في حربنا ضد القاعدة.

موقف رحَّال من الإدارة الأميركية الحالية في العراق

ثابت البرديسي: هل تنتقد الإجراءات الحالية في العراق بنفس القدر بمعنى الإدارة الحالية وهي إدارة أميركية للعراق، وعمليات التسويف في إقامة حكومة في العراق، هل تنتقد هذه وتعتقد أنه يجب الإسراع بتسليم الحكم للعراقيين؟

نك رحَّال: أتمنى أن يكون باستطاعتنا إنهاء المهمة بشكل أسرع والخروج من العراق، لسوء الحظ أعتقد أن هذا ما سوف يحدث، وأعتقد أن العملية ستتطلب وقتاً أطول لإعادة تشكيل الحكومة في العراق والتي أتفق مع الرئيس بوش في أنها يجب أن تكون للشعب العراقي ومكونة من العراقيين، هذا مهم جداً، ولكن هناك جماعات أخرى في العراق بعضها متجذرة وبعضها في الخارج، وكنا نعرف هذا من قبل، ولكن لم تكن لدينا أبداً إجابة للسؤال الذي طرحته آنفاً، وهو كيف سنجمع كل هذه الفصائل معاً، ولا أرى حتى الآن كيف سنجمعهم كلهم معاً ليتفقوا على إنشاء حكومة تسيطر على العراق وتدير شؤونه ولا أعتقد أنك تستطيع تقسيمهم إلى منطقتين أو ثلاثة، فقد كنا في حيرة في الإدارة الأميركية حول من سيكون المسؤول في هذه المرحلة عن العراق، وغيَّرنا الشخص المسؤول مرتين حتى الآن، والآن لدينا السيد (بريمر)، والزمن كفيل في تقييم أدائنا.

ثابت البرديسي: وما هو رأيك في مسألة إعطاء عقود لأشخاص ينتمون إلى الحكومة مثل (ديك تشيني) وشركة هالي بيرتون، وغيرها من العقود التي أُعطيت، وكان هناك لمز في الصحافة وفي جهات أخرى بأن الجهوريين وإدارة الرئيس بوش إنما تحاول الاستفادة بشكل ما من إدارة العراق؟

نك رحَّال: نعم، مزعج للغاية، وهناك أسئلة طُرحت في الكونجرس، وهناك تحقيقات ستأخذ طريقها، وهذا ما كان أغلبنا متشكك فيه منذ البداية، نحن لدينا أسئلة حول هذا قبل أن تبدأ الحرب حول إعادة الإعمار، ومن الذي سيقوم بهذه العملية، والآن نرى العديد من شكوكنا تتحول إلى حقيقة، هذه العقود يجب أن تتم في إطار أكثر عدلاً وأكثر تنافسية، لتجنب تحميل دافع الضرائب الأميركي أعباءً أكبر، ولضمان أن تتم عملية إعادة الإعمار بأكبر قدر من النزاهة والعدالة، دعني أقول أيضاً، وهذا له صلة بالسؤال السابق إننا يجب أن نعطي دوراً أكبر للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في عملية إعادة بناء الحكومة العراقية، كذلك لا يجب أن نتحمل كل هذه الأعباء وحدنا، فالتكاليف ستحمِّل دافع الضرائب الأميركي الكثير من الأعباء، في وقت نواجه فيه الكثير من الصعوبات أكثر مما تستطيع العين أن تراه، بالإضافة إلى الاقتطاعات الضريبية التي يريدها هذا الرئيس، كل هذه الأشياء ستسبب لنا مشاكل اقتصادية قاسية، وهي مشاكل لا يمكن التعاطي معها إلا إذا كنا متأكدين بأن هذه العقود لن تذهب فقط لمحاسيب الإدارة.

ثابت البرديسي: هل تعتقد أنه يحق للإدارة الأميركية للعراق الآن أن تنسحب من الأوبك؟

نك رحَّال: حسناً، هذا قرار يعود لأي حكومة ستمثل الشعب العراقي، بالتأكيد النفط الموجود في العراق يجب أن يكون ملكاً للشعب العراقي، ولا يجب أن نتعامل معه وكأنه نفط أميركي، ولا أي دولة أخرى لها الحق في هذا النفط، فمثلاً ربما يحاولون أن يساعدوا الشعب العراقي مثلما فعلت الحكومة الأميركية في (ألاسكا)، عندما وزعت مداخيل النفط نقداً على كل فرد في ألاسكا أي أن توزع مداخيل النفط نقداً على كل فرد من أفراد الشعب العراقي، وبهذه الطريقة نستطيع أن نثبت للشعب العراقي أننا لسنا هناك فقط من أجل النفط، وهذا هو أكثر الاتهامات الموجَّهة لنا شيوعاً.

نظرة رحَّال إلى الحملة الأميركية على سوريا

ثابت البرديسي: الآن إلى سوريا، أنت زرت سوريا والتقيت بالرئيس بشار الأسد، وعُدت إلى هذه البلاد لترى الحملة الضارية ضد سوريا وخصوصاً فيما يتعلق بتأييد حزب الله وحماس والجهاد، والانسحاب من لبنان، هل تعتقد أن هذه الحملة ستستمر، أم أن هناك جهود لإصلاح العلاقات الأميركية مع سوريا؟

نك رحَّال: حسناً، الحملة ضد سوريا بدأت في هذا البلد قبل أن أقوم برحلتي إلى المنطقة، وهذا كان أحد الأسباب التي دعتني لمقابلة الرئيس الأسد للمرة الثانية، وكنت قد التقيت به قبل عام ونصف بعد أن أصبح رئيساً، وخضت معه نقاشاً صريحاً ومفتوحاً، وكل هذه المزاعم التي أشرت إليها فاتحته بها بالإضافة إلى مسائل أخرى، من هذه الاتهامات الموجهة له بإيواء أعضاء مهمين من نظام صدام حسين أو بإخفاء بعض من ترسانة العراق لأسلحة الدمار الشامل، وقد أنكر كلا الأمرين، وقد أكد لنا كما أكد للإدارة بأنه على حد علمه لم يقدم أي ملاذ آمن لأي من أركان نظام صدام حسين، وللعلم فقد تم إلقاء القبض على عدد منهم، و الذين كانوا يقيمون بشكل غير شرعي في سوريا، وقد طردهم الرئيس السوري خارج بلاده مما أتاح للقوات الأميركية الخاصة إلقاء القبض عليهم، أما فيما يخص الجهاد الإسلامي وحماس وحزب الله، هذه الجماعات الإرهابية سبق وأن رأيت مكاتبهم في دمشق، وهي شبه خاوية، وليست أكثر من واجهة إعلامية، ويُدلُون من وقت لأخر ببعض البيانات الصحفية، وكما قال الرئيس الأسد فهُم لم يستخدموا كما في حالة الجهاد الإسلامي أو المنظمات الفلسطينية في أي هجمات مباشرة ضد إسرائيل، ولكني اقترحت على الرئيس الأسد بأن هذه القضية مادامت تشكل هذه الضجة، فربما عليهم أن يمسكوا بمطارق ويهشمون نوافذهم كي يظهروا للعالم أنهم قد أغلقوا هذه المكاتب، وطردوا شاغليها،لم يعطِ لي إجابة محددة، ولكنه أخذ كلامي بعين الاعتبار، وهذه القضية كانت محوراً للحديث بينه وبين وزير الخارجية (باول)، الآن وبالنسبة لحزب الله فالأمر مختلف قليلاً لأن هذا الحزب ينشط في لبنان، وبالنسبة للبنانيين فهو يمثل حزباً للمقاومة، ويتمتع هناك بقدر كبير من المصداقية لأنهم أرغموا الإسرائيليين على الانسحاب بعد أكثر من 20 عاماً من الاحتلال، وهذا ليس فقط لأن حزب الله تسيطر عليه سوريا، بل لأن إيران لها نفوذ كبير على الحزب، وإذا توصلنا إلى سلام شامل في المنطقة، وكما وافقني على ذلك الأسد، فإن مهمة حزب الله ستتحول من منظمة عسكرية إلى جماعة سياسية، إذن هذه المسألة ستحل إذا عم السلام في المنطقة، وسوريا بالتأكيد لديها مصالحها، وهي ليست اقتصادية فقط، ولكنها تريد استرجاع أرضها، وحزب الله يستعمل كورقة ضغط في هذا الاتجاه.

ثابت البرديسي: أنت لبناني الأصل، ماذا عن انسحاب سوريا من لبنان، هل هذا المطلب منطقي في هذا الوقت؟

نك رحَّال: هذا منطقي، أعني كان هناك اتفاق موقع من قبل كل الأطراف في المنطقة، وهو اتفاق الطائف، والذي يدعو إلى انسحاب القوات السورية من لبنان، وقد فعلوا هذا، فقد رأينا انسحاباً خلال الستة أشهر الماضية، وهذه النقطة ستثار مع الرئيس الأسد، والعملية ستستمر، وهي ربما كانت بطيئة، ولكنها مستمرة، وقد ناشدت الرئيس السوري أن يمد يده ويتواصل أكثر مع الجماعات المسيحية في لبنان وخاصة الموارنة، وأن يُنسِّق معهم خلال هذه العلمية، لأن هذا أفضل من أن يقاتل كل طرف الآخر أو أن يخوض معه حرباً باردة، وهو الحاصل الآن، وقد وعدني بأن يفعل ذلك بالفعل، وأعتقد أن اتفاقية الطائف ستنفذ كاملة في نهاية المطاف، ولكنك لا تستطيع أن تفعل ذلك وأنت ترفع المطرقة فوق رءوس السوريين طوال الوقت، الأمور لا تجري هكذا.

ثابت البرديسي: سؤال أخير فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل لدى سوريا وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، بمعنى إخلاء إسرائيل من الأسلحة النووية، موقفكم من هذا، وهل يمكن النظر إلى إجراءات على الأرض في وقت قريب؟

نك رحَّال: أنا أتفق تماماً مع القرار الذي قدمه السوريون في الأمم المتحدة لجعل كل دول المنطقة خالية من السلاح النووي ووقف تطوير وانتشار أسلحة الدمار الشامل، ونحن لا نستطيع الاستمرار في إنتاج هذا النوع من الأسلحة وتقديمها وتطويرها، وأن نضمن مع هذا حياةً آمنة لأطفالنا وأحفادنا.

يجب علنيا إيقاف هذا المد التصاعدي، وهذا يعني أن على كل دول المنطقة أن تتوقف عن هذا.

ثابت البرديسي: ومتى ستقوم برحلة أخرى إلى المنطقة؟

نك رحَّال: ليس لديَّ خطط الآن، وفي كل جولاتي هذه أنا لا أذهب بصفتي وزيراً للخارجية، ولا ألقي خطباً رسمية، أنا أذهب بصفتي عضواً أميركا في الكونجرس من أصول لبنانية، وقد طفت في المنطقة، وأشعر أنني أستطيع التكلم بحرية إلى جميع الأطراف هناك لتعزيز السلام.

ثابت البرديسي: Thank you very much .

كان هذا لقاءً مع عضو الكونجرس من ولاية ويست فيرجيينا الديمقراطي نك رحَّال وعميد التجمع العربي الأميركي في الكونجرس الأميركي.

ثابت البرديسي يحييكم من واشنطن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة