مصر الثورة.. الإصلاح الاقتصادي   
الاثنين 1432/4/17 هـ - الموافق 21/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 8:17 (مكة المكرمة)، 5:17 (غرينتش)

- العلاقة بين الاقتصاد والسياسة وعيوب الاقتصاد المصري
- الخطوات والآليات المطلوبة ومرتكزات الاقتصاد المستقر

- موقف شباب ائتلاف الثورة من الإدارة الأميركية

- مستقبل الاستثمار والعلاقة بين الدولة ورجال الأعمال


ليلى الشايب
سلطان أبو علي
كمال عباس

ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه النافذة التي نخصصها لتطورات المشهد في مصر الثورة. كان الاقتصاد والقضايا الملحقة به من بطالة وفقر وفساد أحد أهم الصواعق التي فجرت ثورة 25 يناير غير أن النقاش الجاري اليوم أكثره سياسي وأقله اقتصادي ومع ذلك فلم تعدم ساحة الثورة المصرية أصوات تطالب بإسقاط النظام الاقتصادي كما أسقط النظام السياسي وتدعو لبناء نظام يفك التحالف القائم بين السلطة السياسية ورأس المال وهو التحالف المسؤول عن الاختلالات العميقة التي يعانيها المجتمع المصري كما يقول منتقدوه. مراسلتنا في القاهرة بشرى عبد الصمد تلقي الضوء على هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

بشرى عبد الصمد: قد تكون هذه الأحداث الشرارة التي فجرت الثورة لكنها بالتأكيد لم تكن وليدة هذه اللحظة بل تراكم سنوات من التحركات والإضرابات العمالية احتجاجا على سياسات اقتصادية مجحفة أنتجت معدل بطالة وصل إلى 15% ومعدلات تضخم قاربت 18% في حين بلغت نسبة حد الفقر 25% وقدرت خسائر البلاد بسبب الفساد بحوالي ستة مليارات دولار حسب بعض التقديرات.

مشارك1: دعم رجال المال والأعمال، الخصخصة وبيع الشركات العامة، منح حرية كبيرة ودعما للمشروعات الخاصة والأجنبية، إهدار الأصول الاجتماعية التي أنشأها.. والأصول الإنتاجية التي أنشأها المجتمع المصري على مدار سنوات طويلة من مختلف شركات القطاع العام مما أدى إلى إفقار فئات واسعة.

بشرى عبد الصمد: اليوم تقف مصر على أعتاب مرحلة جديدة ولائحة الأولويات كثيرة تبدأ بإعادة الاعتبار للقطاع العام مرورا بضبط إيقاع آليات السوق وإعادة النظر بمنظومة توزيع الأجور ومنع بيع أصول الدولة دون الرجوع إلى الشعب من خلال تصويت المجلس النيابي المنتخب وتلك إحدى مطالب شباب الثورة وغيرها.

مشارك1: إعادة النظر في أولويات الإنفاق الحكومي وبصفة خاصة بالموازنة العامة للدولة ليس لصالح قطاعات الدفاع والأمن ولكن لصالح قطاعات التعليم والصحة و.. والاستثمار في القطاع العام.

بشرى عبد الصمد: ويلفت البعض النظر إلى أن أي نظام اقتصادي صالح لا يستقيم بغير وجود حركة نقابية قوية تحي حقوق الطبقات العاملة وتحافظ على مكتسباتها.

مشارك2: هذا النموذج لا يستقيم إلا بوجود نقابات مستقلة وديمقراطية قوية تتحدث باسم العمال وتدافع عن حقوقهم وتتفاوض على شروط عملها.

بشرى عبد الصمد: هي تحديات بلا شك لكن بعض الخبراء يطمئن بغد أفضل بعد الثورة وما حركة التطهير التي بدأت إلا أولى تباشيرها في بلد غني بالثورات. أي نظام اقتصادي بعد الثورة؟ سؤال يتردد بإلحاح في الشارع المصري بقدر ما قد تختلف الإجابة عليه لكنها تجمع على ضرورة صياغة نظام اقتصادي عادل يبدد الصورة القاتمة للفروقات الاجتماعية الهائلة هنا. بشرى عبد الصمد، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

العلاقة بين الاقتصاد والسياسة وعيوب الاقتصاد المصري

ليلى الشايب: ومعي من القاهرة الدكتور سلطان أبو علي وزير الاقتصاد المصري الأسبق ومن القاهرة أيضا معنا كمال عباس المنسق لدار الخدمات النقابية، كما ينضم إلينا عبر الهاتف من القاهرة أيضا زياد العليمي عضو ائتلاف شباب الثورة المصرية، أرحب بضيوفي وأبدأ معك زياد، من أهم مطالب ائتلاف شباب الثورة عدم بيع أملاك الدولة ما يعرف بالخصخصة إلا بالعودة إلى الشعب أو ممثليه، ما أهمية هذا النقاش وهذا الموضوع في سياق النقاشات التي أفرزتها الثورة؟

زياد العليمي: هو حضرتك في الأول إحنا خلينا نبقى واضحين، هي الثورة طلعت علشان تسقط نظاما وتبني دولة حديثة، جزء من المشاكل اللي كانت بتواجه النظام بقى اللي هو بيع القطاع الخاص وفلوسه ما كانتش ترجع للدولة بشكل حقيقي يعني سمعنا عن عمليات فساد سمعنا عن عمليات بيع بأقل من السعر الحقيقي، سمعنا بعد كده عن عمليات تستهدف بيع المرافق العامة زي الكهرباء زي الماء، كلام بالشكل ده، أهم حاجة أن المرافق العامة في أي.. يعني إحنا مقيمين بشكل أساسي المرافق العامة اللي تقدر تديرها الدولة واللي تبقى واللي تقدر تبقى مسؤولة عنها بشكل رئيسي هي الدولة المصرية، دي حاجة. ثاني حاجة فكرة الشركات التي تعرض للخصخصة مهم يبقى واضحا هي ليه تتعرض للخصخصة ولو بين أنها بتخسر يبقى ده معلن وبتخسر ليه وإيه أسباب خسارتها. أنا بيتهيأ لي لو في مناخ ديمقراطي أصلا يعني هو المناخ الإستبدادي اللي كان موجودا هو مناخ طارد للاستثمار بشكل رئيسي، المستثمر كان بيبقى جاي عامل حسابه إنه هو عنده تكلفة حتكلفه علشان يطلع المنتج بتاعه، يضاف إليها الفلوس اللي كانت بتدفع من تحت الطرابيزة أو كده وبالتالي اللي هي ما يعرف بالرشاوي يعني وبالتالي الديمقراطية وإلغاء الفساد هو أكبر مشجع حقيقي على الاستثمار في مصر وهو أكبر مشجع رئيسي على أن الناس فعلا تبذل مجهودا وأن الناس تبقى تدفع ضرائبها وجزء من المشاكل الناس ما كانتش تدفع ضرائب لأنها تدفع ضرائب وما بيقدم لها خدمات، لو في خدمات بتتقدم بشكل حقيقي لو ما فيش فساد هو ده اللي يقدر يعمل تنمية بجد وهو ده اللي يقدر..

ليلى الشايب: لكن زياد هناك من كان يعتقد أنكم ربما تدفعون كأولوية بقضايا مثل الأجور والبطالة وغيرها، هل استطعتم فرض مسألة الخصخصة كأولوية قصوى في النقاشات الاقتصادية الدائرة حاليا في مصر؟

زياد العليمي: طبعا هو ما يتعلق بوضع حد أدنى للأجور هو أولوية قصوى لأن ده فيه حكم قضائي وعدم تنفيذه يعني اعتداء على أحكام القضاء المصري وبالتالي في أولوية أولى، طبعا موضوع وضع حد أدنى للأجور حد أدنى عادل يعني يخلي الناس تقدر تعيش حياة كريمة علشان تقدر تبقى موجودة وتقدر تبقى طرفا فاعلا في هذا المجتمع وتقدر تبذل مجهودا علشان تدفع عملية التنمية، ده من أهم المطالب اللي إحنا طارحينها. ما يتعلق بالخصخصة هو موضوع أصلا له.. موضوع محل حوار داخل الائتلاف وداخل المجتمع المصري بشكل عام، المتفق عليه هو أن أي عملية لخصخصة أي حاجة من الحاجات المملوكة للدولة لازم يبقى بمكاشفة ولازم يبقى بقرار، مش قرار منفرد من الدولة مش قرار منفرد من النظام لأن دي حاجة مملوكة للدولة والدولة هي اللي بيعبر عنها الناس اللي موجودة في الدولة مش النظام، وبالتالي ده من أهم الحاجات المطروحة فيما يتعلق بجزئية الخصخصة بشكل عام.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك زياد العليمي عضو ائتلاف الثورة المصرية كنت معنا من القاهرة. والآن أتوجه إلى ضيفي، الدكتور سلطان أبو علي بداية أذكر أنك وزير الاقتصاد المصري الأسبق، ما يلاحظ الآن غياب القضايا الاقتصادية عن مجمل النقاشات الدائرة حاليا وهي بالأساس نقاشات سياسية رغم أن الاقتصاد وملحقات الاقتصاد كالفساد والبطالة والرشوة وغيرها كانت يعني في صلب الحراك الذي أوصل إلى الثورة، كيف تفسر هذا الغياب؟

سلطان أبو علي: أنا أعتقد أن هذه الموضوعات ليست غائبة ولكن ربما يكون هناك بطء شديد في التعامل مع القضايا الاقتصادية أو بصورة عامة الحقيقة من ناحية، من ناحية أخرى أعتقد أن الأولوية لأمور سياسية تنعكس على الأحوال الاقتصادية. هذه الثورة المباركة..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني كما تعرف دكتور سلطان أن الوضع الاقتصادي المتأزم بشكل عام في مصر هو الذي أفرز ثورة مصر وليست السياسة، الاقتصاد وتأثير الاقتصاد على السياسة.

سلطان أبو علي: نعم ولكن في هذه الظروف الإصلاح السياسي يستطيع أن ينعكس جيدا جدا على الاقتصاد ومطلوب الإجراءات الأخرى التي تؤدي إلى تحسين الأحوال الاقتصادية. أنا استمعت إلى سؤالك إلى المتحدث قبلي أن الأولوية للخصخصة، لا، الأولوية ليست للخصخصة ولكن نحن الآن في أزمة ويجب أن ندير الأزمة بإجراءات متتابعة بطريقة لها الأولويات، الأولوية يجب أن تكون لزيادة الإنتاج وعودة الإنتاج إلى مستواه وقبل هذا عودة الأمن والأمان للشارع المصري في كافة المجالات لأنه بدون هذا الأمن لا يستطيع أن يكون هناك إنتاج كما ينبغي ولا يكون هناك استثمار كما ينبغي ولا يكون تجارة بالوضع السليم، فالتسلسل الحقيقة يجب استعادة الأمن كلية إلى الشارع المصري، بدء في الاستعادة ولكن ليس بالقدر الكافي. المسألة الثانية الخاصة بالاعتصامات وهبوط الطاقات الإنتاجية وهذه ناتجة أساسا في رأيي من عدم العدالة والثورة قامت من أجل تحقيق العدالة فيجب أن نصدر تعليمات عامة بأننا سوف نحقق العدالة في مواقع الإنتاج المختلفة، هناك ظلم، قيادات الشركات العامة والبنوك العامة والهيئات الاقتصادية تحصل على مرتبات كبيرة وبعض الأفراد من الذين كانوا يحظون بمرتبة عالية عند النظام السابق يتقاضون مرتبات عالية لكن من قامت عليهم الأعمال بتقاضون مرتبات ضعيفة فلا بد من إصدار توجيهات عامة للجهات المختلفة لتحقيق العدالة.

ليلى الشايب: دكتور سلطان أبو علي سأعود إليك، أنت ذكرت الظلم كأحد عيوب الاقتصاد المصري وأداء الاقتصاد المصري وهنا أتوجه بالسؤال إلى الأستاذ كمال عباس ونريد أن نعرف منك بصورة محددة أستاذ عباس كيف تشخص مشكلات النظام الاقتصادي الحالي في مصر؟

كمال عباس: هو الحقيقة النظام الاقتصادي في مصر بيعاني من عدة مشاكل وهي أساسا مشاكل متعلقة بالعلاقة ما بين صاحب العمل والعمال، إحنا بنتكلم بداية لو حبينا نتكلم عن سوق العمل في مصر فإحنا بنتكلم عن سوق عمل بيعمل فيه حوالي 23 مليون عامل، في مجتمع بيعاني من مشكلة رهيبة اسمها مشكلة البطالة يعني أن الحقيقة لما الدكتور أحمد حسن البرعي وزير القوى العاملة أعلن في ندوة في ساقية الصاوي أن البطالة الحقيقية اللي موجودة في مصر هي 19% فده رقم كبير جدا، أيضا كما قال الدكتور سلطان أبو علي أنه فعلا إحنا بنعاني من عدم العدالة وخاصة في مسألة توزيع الأجور، الطريق واضح أمامنا لكي ننتقل إلى حالة من الاستقرار تدفع بعجلة الإنتاج التي نريدها جميعا، نحن جميعا نريد زيادة الإنتاج نحن جميعا نريد أن نشجع الاستثمار لأننا الآن نعيش في.. أو نريد أن نعيش في ظل دولة يملكها المواطنون..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب أستاذ عباس اتفقت أنت والدكتور سلطان أبو علي على مسألة الأجور واختلال الأجور ما سميتماه الظلم، هل بحل إشكالية الأجور في مصر تنحل باقي مشاكل الاقتصاد المصري ومعضلاته برأيك؟

كمال عباس: خلينا نقل طريقة فاعلة اللي هي حصلت في كل الدول اللي بتشهد استقرارا في أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية وهي فكرة إطلاق المفاوضة الجماعية، يا سيدتي رغم أننا في مجتمع يعمل فيه 23 مليون عامل وموظف إلا أننا..

ليلى الشايب (مقاطعة): تقصد مع النقابات.

كمال عباس: بالضبط مع النقابات، نحن نعاني.. أولا كان في الماضي هناك تنظيم نقابي وما زال أعضاؤه يحاولون المناوأة والمناورة، تنظيم نقابي هو معروف أنه كان تابعا للحكومة ولا يمثل العمال، الآن على الأرض هناك تنظيم الاتحاد المصري للنقابات المستقلة، فلا بد أن ندخل في عملية مفاوضة مع رجال الأعمال من أجل أن نضع أولويات.. نضع المشاكل على رأس أولوياتنا ونحدد المشاكل ثم نحدد الحلول، هذه رسائل أمل لا بد أن ترسل للعمال المصريين، نعم أنتم أصحاب حقوق وحقوقكم على طرابيزة المفاوضة ما بين ممثلين حقيقيين لكم وممثلين حقيقيين لرجال الأعمال ونحن نتقدم في المفاوضة لكي نحل هذه المشاكل، بدون مفاوضة حقيقية في مصر وبدون تمثيل حقيقي للعمال في مصر وكما قلت إن العمال بادروا وأنشؤوا الاتحاد المصري للنقابات المستقلة لن يشهد الوضع.. أوضاع العمال استقرارا، فدعينا نذهب إلى المفاوضة، نحن في دار الخدمات النقابية تقدمنا بمبادرة منذ ثلاثة أسابيع وتقدمنا بها لسيادة وزير المالية بأن تشكل لجنة لتيسير المفاوضة من ممثلين عماليين حقيقيين وممثلين لرجال الأعمال والحكومة وخبراء اقتصاديين وقانونيين لكي تبدأ المفاوضة حوالين المشاكل وتضع جدولا زمنيا واضحا للتعامل مع هذه المشاكل..


الخطوات والآليات المطلوبة ومرتكزات الاقتصاد المستقر

ليلى الشايب (مقاطعة): حول الجداول الزمنية الواضحة أعود مرة أخرى هنا إلى الدكتور سلطان أبو علي، يعني ما تقترحه من حلول وتشخيص هل هي بمثابة نظريات أم سياسات يجب أن توضع ويجب أن تنفذ ويتابع تنفيذها حرفيا وبشفافية، المطلوب وهنا آخذ النموذج التركي مثلا قبل العدالة والتنمية لم يكن الاقتصاد التركي على خارطة الاقتصادات القوية بل كان على حافة الانهيار وكفى أن يأتي حزب العدالة والتنمية ليمسك بالحكم وبالسلطة ليتغير وضع الاقتصاد كليا، إذاً هي مسألة سياسات على ما أعتقد ويعتقد كثيرون أم مجرد نظريات اقتصادية؟

سلطان أبو علي: هي ليست نظريات ولكن لا بد أن تكون إجراءات عملية تتوجه لحل المشكلات، اسمحي لي أن أضيف إلى ما تفضل به الأخ كمال بالنسبة للنظام الاقتصادي سؤالك عن النظام الاقتصادي وهو سؤال هام، النظام الاقتصادي الذي كان قائما قبل الثورة هو نظام السوق الحرة بصورة مطلقة التي كان يطلق صورة "السداح مداح"، النظام الاقتصادي المفروض أن نبنيه منذ الآن هو نظام السوق الاجتماعي الذي يحقق العدالة، العدالة كانت مهملة، العدالة، النمو المتوازن، الاستقرار في الأسعار وقيمة الجنيه المصري، الحفاظ على البيئة وخلق فرص العمل، هذا هو النظام الذي يجب أن نبنيه ولكي يتم هذا الأمر دور الحكومة رئيسي، هي يجب أن تقوم بأدوار رئيسية في التوجيه والتخطيط وأيضا التدخل في المجالات المختلفة، السياسات المطلوبة سياسات معروفة، أولا نعيد الإنتاج بإزالة الظلم ثانيا المحاسبة ضرورية لمن أخطأ ولكن لا تكون المسألة على عواهنها أن نندفع وراء شكاوى وإلى آخره، لا بد أن نتيقن من أن الشكاوى ليست كيدية ولكن شكاوى حقيقية أما الشكاوى الكيدية فيجب أن تهمل لأنها سوف تجعل رجال الأعمال والأنشطة المختلفة لا يقبلون على الإنتاج وإذا لم يتم الإنتاج سوف تحدث كارثة لأن هذا سوف ينعكس على مزيد من البطالة، سوف لا يوفر دخول لفئات الشعب المختلفة وبالتالي لا يكون هناك استهلاك ويكون انخفاض في مستويات المعيشة، فلا بد أن يكون التتابع سليما. الأمن أولا، ثانيا فض الاعتصامات، ثالثا تقديم الحوافز للإنتاج الحقيقي، الاهتمام بالمخزون الإستراتيجي من السلع الأساسية مثل القمح والزيت والسكر والأدوية ومستلزمات الإنتاج أن تكون متوافرة بحيث لا يتوقف الإنتاج، يقال إن الإنتاج في كثير من مواقع الإنتاج انخفض خلال الفترة الماضية بنسبة 70% هذا أمر ضار جدا لأنه سينعكس أيضا إلى زيادة البطالة فإذا أضفنا إلى ذلك الأيدي العاملة المصرية التي عادت من ليبيا والتي تقدر بحوالي ربع مليون فهذا..

ليلى الشايب (مقاطعة): وضحت دكتور سلطان دعوتك إلى إعادة إدارة عجلة الاقتصاد ومن ثم الإصلاح والمطالبة. فيما يتعلق بالعدالة وبناء اقتصاد عادل -وهنا أتوجه إلى الأستاذ كمال عباس- هناك مقولة بأن العدالة بغير كفاءة ستنتج مساواة في الفقر، الأمم المتحدة مؤخرا دعت إلى اقتصاد مصري منحاز إلى الفقراء ولا أعتقد بأن مصريين يختلفان على ذلك، ولكن ما هي آليات بناء اقتصاد بهذه الشخصية وهذه الهوية؟

كمال عباس: بالطبع الأمم المتحدة دعت لسياسات اقتصادية تراعي الفقراء لأن الأمم المتحدة أصدرت في السابق تقريرا يقول إن 42% من الشعب المصري يعيشون تحت حد الفقر وأيضا إن الثورة المصرية اندلعت الثورة المصرية ضد الاستبداد وضد الفقر والمرادف للاستبداد والفقر هو العدالة والحرية، السؤال هو كيف نقيم دولة العدالة والحرية على الأرض المصرية؟ لو عدت إلى النموذج التركي الذي حضرتك طرحته فأنا أعتقد أننا نملك من الموارد والكفاءات لو استطعنا أن نقيم نظاما ديمقراطيا حقيقيا يعطي لهذه الكفاءات دورها سنستطيع في خلال خمس سنوات أن نلتحق بالتقدم الذي أحرزته تركيا. نحن -أعيد وأكرر- مجتمع غابت عنه سياسة المفاوضة، رجال الأعمال في واد والعمال في واد وكلاهما يملك... رجال الأعمال بالنسبة للعمال هناك صورة مشوهة لهم وأيضا في ذهن رجال الأعمال صورة مشوهة للعمال فإذاً الحل أن نقيم سياسة المفاوضة ونعود إلى طرابيزة المفاوضة بتمثيليات حقيقية للعمال ورجال الأعمال، أيضا لا بد أن نأخذ إجراءات عاجلة في الارتفاع في الأجور، نحن الآن في مصر هناك موظفون يعملون بـ 150 جنيها في الشهر وهذا حال قطاع كبير جدا من المدرسين مثلا، هناك قطاعات كبيرة من الشعب المصري أو عدد كبير من الموظفين وللأسف يعملون لدى الدولة بعقود عمل مؤقتة كل من تم تعيينه أو تشغيله لدى الدولة يعمل بعقود عمل مؤقتة، هذه أوضاع لا بد أن تضع خطة للإنتهاء منها، لا أقول الإنتهاء فورا ولكن وضع خطط واضحة أمام الناس نقول لهم هذه مشكلة أنتم متضررون أنتم أصحاب ونحن..

ليلى الشايب (مقاطعة): ولهذا ربما أنا دعوت في بداية هذا البرنامج ولو بشكل ضمني إلى حوار علني اقتصادي وليس سياسيا، فقط أعود إليك مجددا دكتور سلطان أبو علي، في ظل اقتصاد السوق أطلقت يد رأس المال ونشأت هذه العلاقة المشبوهة من بين السياسة والمال، هل تعتقد أن هذه العلاقة سقطت بمجرد سقوط النظام مع الثورة أم ربما قد تعود وتطل برأسها مرة أخرى وبالتالي يجب استباق ذلك بوضع نظم جديدة قوانين جديدة لوائح جديدة؟

سلطان أبو علي: لا شك أن الثورة قد لفتت الأنظار ونبهت الناس ونستطيع أن نقول إنها قد أيقظتهم بضرورة العناية بالعدالة وهذا ليس إهمالا للكفاءة ولا بد من إعادة العلاقات. وتسألين عن السياسات التي يمكن تطبيقها في هذا الصدد، البداية مع السياسة المالية اللي هي الموازنة العامة للدولة، النظام السابق توقفت فيه معدلات الضرائب عند 20% ورفض مبدأ تصاعدية الضرائب وتصاعدية الضرائب هذه مسألة حيوية في تحقيق العدالة وتحسن أوضاع الموازنة وتمكن من إعانة الفقراء وبالتالي مستوى التغذية يتحسن الإنتاجية تزيد، فلا بد من ناحية الضرائب أن نعيد مبدأ تصاعد الضرائب لا نتوقف عند 20% بل نتصاعد إلى 25%، 30%، 35% وهذا حد معقول. الناحية الأخرى في النفقات كان هناك إهمال نسبي للتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية ودعم الفقراء المستحقين وهذا أمر لا بد من إعادة النظر فيه بحيث نهتم بالتعليم والصحة ودعم المستحقين، المبدأ الآخر لا بد أن يقوم على الشريك في عملية التنمية وهو القطاع الخاص لا بد أن نؤكد على المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص في هذا الأمر من رعاية العمال من خلق ظروف عمل طيبة من أجل رفع الإنتاجية وبالتالي تنعكس على تمكين زيادة الدخول، السياسات الأخرى خاصة السياسات..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور سلطان أبو علي سأعود إليك لأنك ستبقى معنا ولكن أتوجه بسؤال أخير إلى كمال عباس، أريد أن أسألك في عناوين قطاعات محددة ما هي مرتكزات اقتصاد مستقر ومستديم وعادل في مصر؟

كمال عباس: مرتكزات نظام مستقر وعادل في مصر هي بالأساس بالتأكيد ترتكز على أن يكون هذا النظام قادرا على الإنتاج وأن يكون هذا المنتج يتمتع بجودة عالية ولن نأتي بمنتج يتمتع بجودة عالية إلا إذا نظرنا على الجانب الآخر اللي هو العامل، العامل يحتاج إلى أن يضمن حقوقه أن يضمن استقرارا في العمل أن أيضا يتم تدريبه تدريبا كفؤا. مصر غابت عنها كل برامج التدريب سواء تدريب رفع الكفاءة أو التدريبات التحويلية، كيف نتحدث عن مجتمع يعيش في ظل اقتصاد حر بدون أن تكون هناك مؤسسات قادرة على التدريب؟ عندما سألت الدكتور أحمد البرعي..

ليلى الشايب (مقاطعة): الكفاءة والمردودية. شكرا جزيلا لك، هذا كل ما سمح لنا به الوقت معك أستاذ كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية في القاهرة، أعتذر وأشكر أيضا زياد العليم الذي كان معنا منذ قليل ويبقى معنا من القاهرة الدكتور سلطان أبو علي ونواصل هذه النافذة من برنامج مصر الثورة وفيها بعد الفاصل، توصية ببطلان عقد بيع أرض توشكي مع الوليد بن طلال فأي مستقبل ينتظر عقود الاستثمار الأجنبية التي تحيط به شُبه الفساد؟


[فاصل إعلاني]

موقف شباب ائتلاف الثورة من الإدارة الأميركية

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد. قال خالد عبد الحميد عضو ائتلاف شباب الثورة المصرية إن الائتلاف رفض طلبا من الخارجية الأميركية لترتيب لقاء بين شباب الثورة ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. ومعنا لاستطلاع مزيد من التفاصيل عن هذا الخبر من القاهرة خالد عبد الحميد عضو ائتلاف شباب الثورة المصرية. خالد أولا هل تؤكد لنا هذه الدعوة؟

خالد عبد الحميد: نعم طُلب من الائتلاف مقابلة هيلاري كلينتون وتم الاتفاق على رفض الدعوة وأن الشباب اعتذروا عن تلبية الدعوة ولم نقابل هيلاري كلينتون كائتلاف شباب.

ليلى الشايب: صوتك خفت قليلا أرجو أن ترفعه إذا أمكن. هل توضحت الأسباب يعني هل يمكن أن توضحها لنا، أسباب رفض اللقاء؟

خالد عبد الحميد: طبعا نحن في الائتلاف نرى أن الإدارة الأميركية كانت أكبر حليف لنظام مبارك النظام السابق وكانت تدعمه دعما سياسيا وأيضا دعما عسكريا، معظم القنابل المسيلة للدموع التي ألقيت على المتظاهرين والتي تسببت بقتل كثير من المتظاهرين كانت صناعة أميركية، الإدارة الأميركية لم تتخل عن الرئيس مبارك بسهولة الإدارة الأميركية لا تتدخل عموما في العالم لصالح الديمقراطية، هي تتدخل لصالح مصالحها فقط هي تخدم مصالحها وخصوصا في الشرق الأوسط، الإدارة الأميركية لا..

ليلى الشايب (مقاطعة): لكن يا خالد العلاقة لن تنقطع مع الإدارة الأميركية شئتم أم أبيتم يعني.

خالد عبد الحميد: نعم؟

ليلى الشايب: العلاقة مع الإدارة الأميركية رغم هذا الموقف الذي ذكرته وتنتقده لم تنقطع رضيتم بذلك أم لم ترضوا في المستقبل وحتى مع النظام الجديد، يعني هل تفكرون في إعادة صياغة هذه العلاقة مثلا؟

خالد عبد الحميد: نحن لسنا النظام حتى نخضع للإدارة الأميركية ونلتقي بالإدارة الأميركية، نحن مجموعة من الشباب تنتمي لتيارات سياسية هذه رؤيتها، نحن نرى أن الإدارة الأميركية تدعم الدكتاتوريات في العالم العربي وفي العالم جميعا وتدعم الحركات الرجعية، إنها لا تنحاز إلى الديمقراطية..

ليلى الشايب (مقاطعة): هل ترى بالإمكان مثلا بدل الرفض خالد..

خالد عبد الحميد: نحن لسنا في موقف يجبرنا على أن نلقى هيلاري كلينتون.

ليلى الشايب: نعم يعني أطرح تساؤلات، هل كان بالإمكان مثلا قبول الدعوة للقاء وإبلاغ هيلاري كلينتون بكل هذه الأفكار من أجل ربما تغيير السياسة الأميركية في المنطقة وفي مصر تحديدا مع بروز عهد جديد عندكم؟

خالد عبد الحميد: أعتقد أن هذه الرسالة واضحة ولا يود أحد إبلاغها لهيلاري كلينتون، الموقف من الإدارة الأميركية بالنسبة لنا حتى هو شديد الوضوح هذه الإدارة طبعا النظام السعودي الذي يقمع المتظاهرين والذي اجتاح البحرين اليوم هذا النظام عندما.. هذه الإدارة عندما أرسلت المبعوث في أيام الثورة رجع وقال لهم حسني مبارك أفضل خيار وأفضل.. لحكم مصر، هذه الإدارة تعرف أين هي بالضبط ومن يريد أن يلتقي بها فليلتق بها ولكن نحن لا نريد..

ليلى الشايب: لكن أنتم لن تلتقوا بها. شكرا جزيلا لك خالد عبد الحميد من ائتلاف شباب ثورة مصر كنت معنا من القاهرة. والآن إلى موجز لأهم الأخبار الاقتصادية المصرية والزميل أحمد بشتو.


[موجز الأخبار الاقتصادية المصرية]

مستقبل الاستثمار والعلاقة بين الدولة ورجال الأعمال

أحمد بشتو: نعود إذاً إلى ضيفنا من القاهرة الدكتور سلطان أبو علي وزير الاقتصاد المصري الأسبق. دكتور سلطان أهلا بك معي هذه المرة. إلى أي مدى دكتور سلطان الهامش ضيق الآن بين إصلاح ممارسات سيئة لصالح حفنة من رجال الأعمال سواء عرب أو أجانب من قبل النظام السابق وبين تصميم المستثمرين سواء مصريين أو عرب أو أجانب على استقرار استثماراتهم في هذه المرحلة؟

سلطان أبو علي: هذه مسألة جوهرية وحيوية والتصرف على أساس أن جميع التصرفات التي تمت قبل الثورة خاطئة وتلغى من طرف واحد ليس تصرفا سليما ولكن يجب الاحتكام إلى القانون، هناك مخالفات جسيمة يجب أن يكون هناك إعادة تفاوض بين الحكومة وبين المستثمرين، عندما يكون هناك أخطاء إذا كانت أخطاء من جانب المستثمر يتحملها، إذا لم يقم المستثمر بالنشاط كزراعة الأرض أو إقامة مصانع أو تشغيل الطاقات ولم يقم بها وهي مفروضة عليه أو مشروطة عليه يحاسب على هذا الأمر وليس هناك خطأ في هذا الأمر أما إلغاء التعاقد بدون وجود أسباب حقيقية ومن طرف واحد من قبل الحكومة فهذا يضر الاقتصاد المصري لا شك ونحن يجب أن نسعى لتحقيق التوازن في المصالح بين الحكومة والمستثمر..

أحمد بشتو (مقاطعا): في هذا السياق دكتور سلطان أبو علي هل تتوقع مزيدا من المواجهات بين الحكومة المصرية الحالية ومشاريع تم الاتفاق عليها سابقا ورجال أعمال في وقت سابق؟

سلطان أبو علي: لا بأس أن يكون.. أنا لم أسمع السؤال جيدا أرجو إعادته إذا تفضلت.

أحمد بشتو: هل تتوقع مزيدا من المواجهات بين الحكومة المصرية الحالية وممارسات سابقة من رجال أعمال أو مشروعات تم الاتفاق عليها في السابق؟

سلطان أبو علي: أنا لا أرجو أن يحدث هذا ولكن طبعا من الطبيعي في بداية الثورة هي مسألة كما لو يكون أمامك قمقم وفتحت هذا القمقم فتخرج ثورات وإلى آخره، نرجو أن تكون هذه الثورات زمنها قد انتهى وأن نحتكم إلى العقل وإلى المصلحة المشتركة وبالتالي نتجنب هذه المواجهات. هناك مستمثرون جادون شرفاء نعيد التفاوض معهم على العقود الموجودة وأعتقد أنهم سوف يرحبون بتحقيق العدالة وأيضا أن نتفاوض مع ونشجع مستثمرين آخرين بحوافز جيدة بحيث نخرج من الوضع الحالي وهو نقص الطاقات الإنتاجية، هذا فيه مصلحة للمستثمرين ومصلحة للحكومة.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر ضيفنا من القاهرة الدكتور سلطان أبو علي وزير الاقتصاد المصري الأسبق.

ليلى الشايب: شكرا لك أحمد والآن مع جولة على بعض ما تناولته الصحف المصرية اليوم من أخبار وتحليلات وآراء.

[موجز أخبار الصحف المصرية]

ليلى الشايب: وإلى قصة أخرى من وحي الثورة المصرية، فمصطفى سعيد شاب مصري يقيم منذ زمن في لبنان ما إن سمع أن أرض الكنانة توشك أن تنفجر في ثورة شعبية حتى شد أحزمته صوب القاهرة وحط الرحال في ميدان التحرير يبيت ويصحو فيه كغيره من الملايين، فبأي جهد تراه ساند المحتجين كيما يكون شريكهم في ثورة الخامس والعشرين من يناير؟

بسام القادري: غادر مصطفى سعيد بيروت متوجها إلى القاهرة مساء 24 كانون الثاني/ يناير للالتقاء مع رفاقه في ميدان التحرير.

مصطفى سعيد: أنت عندك أولا كبت شديد لدى الشارع رغبة حقيقية من هؤلاء الشباب لأنهم يبدؤوا يعني ما عندهمش مشكلة أنهم يموتوا في سبيل أن الشارع ينزل معهم وتبقى القصة قصة شعبية، غباء من الطرف الآخر غباء شديد في التعامل مع القضية من الطرف الآخر، طفاسة مراكز الفساد من أولها يعني من رأس الهرم دلوقت بننزل شوية شوية للقاعدة.

بسام القادري: ثمانية أيام متواصلة بقي مصطفى وسط الميدان وخلال الفترة تلك كان دوره المميز كالآلاف غيره ولكن حسب إمكانياته.

مصطفى سعيد: هي القصة ببساطة شديدة أن أنا كنت في الميدان سمعت سماعات بتعرض قصيدة ظريفة أعجبتني من أول لحظة حفظت جزءا منها لا بأس به وبعدين وصلتني مسجلة على الكمبيوتر من خلال الإنترنت وبعدين لحنتها أولا إن كنت تذكر لحنتها أولا وبعدين طلبت إذن المؤلف أستاذ تميم، قصة تلحينها أن يعني هنا تدخل المواطن بصوته.

بسام القادري: إنها قصيدة لتميم البرغوثي التي واكب بها التغيير في مصر. ولم ينس الشاب المصري الذي يدرس ويدرس الموسيقى في إحدى جامعات بيروت ثورات كل العرب. بسام القادري، الجزيرة، بيروت.

ليلى الشايب: بهذا انتهت حلقتنا لهذه الليلة، غدا ملف آخر من ملفات مصر الثورة، تحية لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة