الطبيب والفنان ندي الحكيم   
الخميس 1426/1/30 هـ - الموافق 10/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:28 (مكة المكرمة)، 10:28 (غرينتش)
مقدم الحلقة بدون
ضيف الحلقة - الطبيب والفنان ندى الحكيم
تاريخ الحلقة 16/04/2001






الطبيب ندي حكيم
المعلقة: هذا ثالث ألبوم يسجله ندي حكيم مع (أوركسترا كنيدي) إحدى أشهر فرق الموسيقى العالمية، هو الذي يعزف منذ الصغر على آلة الكلارينت. لكن ندي حكيم ليس بموسيقار، بمعنى أن الموسيقى ليست دعوته الأولى، طالما نحن في حضرة طبيب كرس حياته لعلم الطب واهباً جسده بعد مماته لخدمة البحث العلمي.

اختصاصه الجراحة، وهو أحد نخبة الجراحين المختصين بزراعة الأعضاء في العالم، صاحب مؤلفات عديدة في طب الجراحة، رائد عملية زراعة البنكرياس في بريطانيا. أحد الأطباء الثمانية الذين قاموا بأول عملية زراعة يد في العالم، وأصغر جراح يتولى منصب نائب الرئيس في المعهد العالمي للجراحة.

ندي حكيم: أنا تخصصت بزراعة الأعضاء بأميركا، كنت بالميوكلينك university minisota (يونيفرستي مينيسوتا) هو المحل. المستشفى العالمي اللي انزرع البنكرياس فيه أول مرة سنة 60، والوقت اللي قضيته كنا أكتر العمليات كانت على البنكرياس، وكانت تشوف ها المرضى السكري يجوا على المستشفى بالفعل كتير حياتهم سيئة وصحتهم سيئة، ينزرع البنكرياس ويتحسنوا بطريقة كتير واضحة، قلت أنا: ليش ما أقنع المستشفى البريطاني اللي جاي أشتغل فيه إنه لازم بالفعل نبلش نعمل ها العملية؟ لأنه ما كانت معمولة قبل بلندن. أول مريضة عملت لها زرع النبكرياس بلندن لأقول لك مظبوط ما سامعة حتى على زرع البنكرياس قبل باليوم اللي ما إيجت على المستشفى، بس لأنه قررنا عملها بها السرعة، أسبوعين بعد ما ابتدأت شغلي بلندن فسرت إلها اليوم اللي إيجت على المستشفى شو هي زرع البنكرياس، وشو التحسنات اللي بتقدر تحصل لها. واقتنعت بس من شان هيك بأعتبر إنه كان حظي منيح وحظ المريضة كتير منيح إنه ما فشلت العملية، وبالفعل انعملت وكانت ناجحة، والناس سمعت إنه بتنعمل، ومن وقتها بلشت زرع البنكرياس فكرة مقبولة ببريطانيا.

مرض السكري من.. يعني بأقدر أقول أوسخ الأمراض اللي بتقدر الواحد يكون عنده إياها، ليش؟ لأن مرض السكري إذ إنه كتير عاطل بيؤثر على العيون، الناس بتقدر تعمى، بيؤثر على الكلاوي، بتفشل الكلاوي، القلب بيصير عاطل، الرجلين بيصير ما عندك تحس فيهم، الشرايين بتتعطل، كل الأشياء بتقدر تكون عاطلة، ليش؟ من مرض السكري، حتى لو الواحد أخذ أنسولين مثل ما لازم كل يوم. مفيش شك إنه العالم العربي خاصة بالخليج نسبة السكري كتير كتير عالية، فيه أبحاث بتقول إنه نسبة السكري بالخليج 49% من الأشخاص، اللي هو عالي عالي كتير بالنسبة لـ 10 أو 15% Maximum بالبلاد الغربية. بالخليج والبلاد العربية قبل ما يكتشفوا البترول ما كان فيه سكري قد ما هلاَّ لما اغتنوا ها البلاد وصار الأكل موجود أكتر، والسكر والشيكولا والبنبون وده كله شو صار ها البنكرياس اللي انورط من سنين وقرون عديدة ما كان متعود على الأكل كله، حصل إنه فض البنكرياس فضى البنكرياس من الأنسولين تبعيتو، ما عادش يفرز قد ما لازم، بيصير سكري مع الواحد، هذا اللي حصل.

المعلقة: أجرى الطبيب ندي حكيم ما يزيد عن خمسمائة عملية زراعة أعضاء، من بينها 180 عملية لزراعة البنكرياس، وتستغرق كل عملية حوالي 24 ساعة يمضيها دون نوع أو استراحة، هذا بالإضافة إلى اضطراره للسفر إلى أينما وجد الواهب لجلب العضو المتبرع فيه، ثم تجهيزه والعودة إلى المستشفى حيث ينتظره المريض وغرفة العمليات وساعات عمل طويلة.

ندي حكيم: ما فيه كتير دكاترة بيعملوا ها الشغلة لأنه الشغلة كتير بيتطلب، مو حد بيشتغل 24 ساعة، ومرات بيضطر يشتغل أكتر، وكيف بيقدر يشتغل ها الوقت كله؟ الله أعلم، بس لما الواحد عنده شيء بده يعمله بده يخلصه، فيه شيء مثل قوة جوانية بتخلي الواحد يكمل شغلته لحد ما يخلصها، هلاّ فيه ناس ما بيقدروا. وجواباً على السؤال ليش ما فيه كتير ناس؟ واضح ليش، لأنه بيفضلوا الناس إنه يعيشوا عيشة طبيعية، ما يضطروا يفيقوا الساعة مأخرة بالليل ليعملوا شغلة بيقدروا يخلوا غيرهم أشخاص مثلي يعملوها، وهم يكونوا مرتاحين.

من بعد أي عملية بمكان إذا مريض بالمستشفى الحكومي أو مريض بالمستشفى الخصوصي كل المرضى من شان نفس الشيء. من بعد أي عملية بأروح أشوف المريض، أول شيء بأشوف عائلة المريض بأسلم عليه، بأسم على العائلة أخبرهم كل شيء ماشي الحال. أعتبر الحالة إنه من مسؤوليتي هيك إنه أشوف المريض مش مرة بس، مرتين تلاتة بالنهار بعد العملية. لأنه بأعتبر إنه المريض شخص لوحده، ما بأعتبر المرضى كلهم مرضى (...) كمرضى، بأعطي وقتي لكل مريض، وأكيد المريض بيحب إنه الطبيب يسأل عنه ويعتبره شخص كأنه ما فيه غيره على وجه الأرض، وهيك أنا مجرب على قد ما فيهَّ.

بأعطي نمرة تليفوني لكل المرضى، فيه كتير أطبا بيقولوا عني: شو كيف.. كيف معقول تعطي نمرتك؟!

بس أنا بأعطيها، بإذا فيه شيء معين أنا.. أنا بدي أكون أول شخص بدي أعرف فيه، ما بدي المرض ما إله ساعة، مش استنى تعالى بكرة ورحل على بكرة، ما فيه، ما بأنبسط غيرت يتصل فيَّ وين ما كان حتى لنروح على.. على أسيا. أو على أميركا، التليفون بيدق، والمريض حتى ما بيعرف إنه أنا بأميركا أو بهونج كونج، لأ، بيدق كأنه بلندن.

هلاّ تقريباً كل الأعضاء اللي بتقدر تنزرع انزرعت، العضو الأخير اللي انزرع ماكان مزروع هو زرع اليد، وهايدي حصلت سنة 98، بـ (ليون) أنا بأفتخر إنه كنت عضو بالـ team كنا 2 جراحين team اللي قام بها المهمة بنجاح مقبول كتير، وشيء ما كان حدا عم بيتصور معقول يصبح، فالسؤال: هل يا ترى فيه بعض أعضاء بعد لازم تنزرع؟

ما بأعتقد فيه غير أفكار.. غير إذا بده الواحد يفكر بزرع الراس اللي ما بأعتقد أناراح تحصل. بالنسبة للزرع من أعضاء اصطناعية مثلاً قلب أو فيه تجربات عم بتحصل، بس لحد هلاّ النجاح مش زيادة. الثورة اللي نحن منتظرينها تحصل هي اللي بدها تيجي من زرع أعضاء من حيوانات، لأنه هايدي إلنا بنحكي عليها زمان، بس الأبحاث المؤخرة عم بتبين إنه فيه تفاؤل إنه تحصل إنه نقدر ناخد مثلاً كلاوي أو القلب من الهنازير، لأنه الخنزير هو الحيوان اللي أقرب على الإنسان.

بعد مش وقت طويل راح يصير فيه ثورة زرع أعضاء من الحيوانات، وبأعتقد من الخنزير أولاً.

هواية النحت هي هواية كمان إجت عندي طبيعية حسيت إنه بدي أروح أعمل نحت ليش، وكيف؟ مأعرف ها الوقت اللي بأعمل فيه النحت اللي هي 3 ساعات بالجمعة، الوقت الوحيد اللي بالفعل بيروق أكتر شيء بالجمعة كلها، بأحس إنه عم بأطلع من جوي الدائم اللي هو جو الشغل لجو رواق، ما فيه أسبوع بأروح ها الدرس اللي هو 3 ساعات، غير إذا مسافر برات البلد. النحت والجراحة فيها كتير شيء متشابه النحت كتير بيقربني على أصول النبي آدم، لما بأعمل عملية الإمضا للعملية هو الجرح، لأن الجرح هو اللي بيشوفه المريض، مش بس المريض اللي بيشوفه.. عائلة المريض، شو فرجينا.. فرجينا الجرح. اللي شو بيصير جوه ما جدا بيشوفه غير الطبيب، نفس الشيء بالنحت اللي عم بتشوفيه.. اللي عم بتشوفه بالنحت هو على طول هو الوجه، مش اللي جوه، بس لا يطلع الوجه حلو بده يكون جوه حلو كمان.

بتبلش من شقفة صغيرة تنحتها وبعد شوي بتلاقي إنه اكتشفتي خلقة جديدة قدامك خاصة إذا بتطلع حلوة، بيصير الواحد في ها الحب مع النحت اللي عمله، بيصير فيه بأشتاق من جمعة لجمعة أروح أشوف ها النحت، الناحت عم بيخلق شيء جديد بيصير عنده ها العلاقة الروحية بين الحَجَرة ونفسه.

المعلقة: يعمل ندي حكيم كذلك رئيساً لقسم الجراحة في مستشفى "سانت ميري" في لندن، وهو فخور بأن مختبر الأبحاث الذي يشرف عليه لا يبعد سوى خطوات معدودة عن مختبر "فليمينج" أي الرجل الذي أحدث ثورة في عالم الطب عندما اكتشف البنسيلين في بداية القرن.

ندي حكيم: ها المختبر اللي إحنا موجودين فيه هو المختبر الوحيد لزرع الأعضاء بـ (سان ماري) هايدا من المختبرات ليش؟ لأنه فيه شغل كتير وفيه أفكار مهمة جداً من شان مستقبل زرع الأعضاء عم تنتج من ها المختبر. مؤخراً اللي اشتغلنا عليه أكتر شيء هو زرع البنكرياس، مش كعضو كامل بس مُفَّصل، وإحنا متفائلين إنه باركي بعد كام شهر نبتدئ نعمل ها الزرع. بها المختبر عندي 3 أشخاص بيشتغلوا تحت أيدي كل الوقت، دولا.. جراحين جايين من عدة بلدان، فبيجوا بيشتغلوا وبيد رسوا الجراحة وبفرض وقت عندهم شغل بالمختبر بالطب وبالأبحاث فيه دايماً تسابق بين بلد وبلد، بين مستشفى ومستشفى ما فيش شك. وهايدا الشيء اللي بيخلينا نتقدم، لأنه إذا ما فيه ها الـ stimulus هايدا إنه نعمل شيء أكتر من الجار، ما حدا بيشتغل.

وبالنسبة لمثلاً زرع.. الأعضاء وبالأحرى زرع اليد صارت كان فيه تسابق بين أميركا وأوروبا، أميركا وإنجلترا، والمريض اللي كنا قررنا نعمل له أول مريض سنة 98 كان نفس المريض اللي كان أنا الأميركان ها عم بيعاملوه بس تسابقنا وقرر يجي لعندنا، لأنه وعدناه نعملها بسرعة أكتر، وهيك حصلت.

المعلقة: منذ الصغر عرف ندي حكيم أن الطب هو نداؤه، بالرغم من عدم وجود أطباء في عائلته. فكل واحد من إخوته الثلاثة اختار مجالاً مختلفاً عن الآخر، ندا أخته التوأم تخصصت في الهندسة، أمين اتجه إلى التجارة، أما أخوه الأكبر ناجي حكيم الذي يقيم اليوم في باريس فهو من أشهر مؤلفي وعازفي موسيقى الأُرْغول في العالم. فما هو السر وراء نجاح عائلةٍ بأكملها؟

ندي حكيم: ما فيه شك إنه ليكون فيه نجاح بأي شغل وأي عائلة بيكون فيه Base لإلها، اللي هي العائلة منضمة على بعضها. إنه ما فيه شك إنه وُلدنا بعائلة كتير موحدة، والوالد والأم كتير اشتغلوا ليرفعوا فينا، وأكيد ضحوا بحياتهم لننجح.

أنا و أخوتي كل واحد منا بيعزف على آلة موسيقية، وبالفعل كل ما بنتلاقى سوا مرة واحدة اللي هي ما بتحصل كل يوم، بس مثلاً على عيد الميلاد أو العيد الكبير، نتلاقى سوا إذا بلندن أو بباريس أو لبنان بيجي بلا ما نفكر فيها ونبلش نلعب الموسيقى سوا، اللي هي أو.. أو وبنغني سوا واللي هي، بتحصل بلا ما حتى نفكر فيها، بتصير شي طبيعي من شانَّا. وهايدي كمان مهمة من أيام لبنان، لأنه لما كنا صغار كنا نعرف كلنا سوا، حتى الوالد والوالدة نعزف كلنا سوا كأوركسترا صغير، عطينا ها الوحدة المهمة بالعائلة.

كل سنة كان الوالد يسفرنا حتى ونحن صغار من عمرنا 5، 6 سنين كنا نسافر كل سنة على بلد، وهايدا وعَّانا شوية على السفر ووعَّانا على اكتشاف بلاد تانية، وهايدي بأعتقد مهمة كتير لإنه حتى الولد اللي عمره خمس سنين بيتذكر وين سافر وهو صغير، وهايدي بيعطيه.. بتعطيه قوة للمستقبل، ومِثْل مَثَل ليقدر يفكر كيف وين يروح لما بيكبر، لأن بأعتبر حالي أنا مقيم بالعالم مش مقيم ببلد صغير ولا إنجلترا ولا فرنسا، أنا بأعتبر حالي وين ما رحت بأحس حالي ببيتي ليش؟ لأنه ها الاكتشاف اللي حصل وأنا صغير بيخليني أعتبر حالي مثل مقيم بالعالم. لو رحت على اليابان أو على أميركا أو على الصين من شان بأحس حالي إنه شي طبيعي من شاني.

ما فيش شك إنه كلما أروح على لبنان بأشوف إنه فيه كتير ناس عم بترجع، هلا البلد اتصلَّح تقريباً، وفيه ناس عم بتعيش بطريقة كتير طبيعية، والشغل عم بيتحسن. الناس تغيرت ما.. أكيد الحرب مش حلوة، بس ما فيه شك إنه حرب لبنان كتير حسَّن بالعقلية اللبنانية، وخلى اللبنانيين يكتشفوا ويتقدموا مش سنة وسنتين، 50 سنة لقدَّام، ليش؟ لأنه كلهم هاَّ اللبنانيين تقريباً سافروا لبّرة، كلهم اكتشفوا فرنسا، إنجلترا، أميركا، بيرجعوا على ها البلاد مكتشفين شي جديد، وبيلاقوا إنه لبنان بالفعل صغير، بس ما فيه كل شيء بلبنان، لأن الواحد لما بيترك لبنان بيفكر إنه ها البلد هو مع كونه صغير بس كبير وفيه كل شيء، واللي هو غلط. فيه أكيد أشياء كتير منيحة بلبنان، بس إذا بتزيدي عليها اكتشاف العالم اللي هي فيه أربعة بليون شخص، وبتجيبي ها الأفكار كلها على بلد صغير.. بتصير.. بتصير البلد بيغني بالعقول، بيغني بالأشيا الجديدة اللي بتخلي ها البلد يكبر. من شان هيك نحن بأعتبر أنا.. طلعتي من لبنان مع كون كانت أوقات صعبة لما كان فيه حرب وكذا، بس أكيد كانت من أهم شغلة عملتها لأنه فتحت لي أبواب ولا ممكن كانت تنفتح لو أني ظلتيني مثلما لما خلقت بها البلد الصغير، اللي مش معقول يكون يقدم لي قد ما العالم كله قدمت لي.

أجه وقت صار عندي رغبة أرجع على لبنان، لوقت و أطول، بس بعدين افتكرت –ومثلما ذكرت قبل شوي- افتكرت إنه بأعتقد إنه أحسن لي ظلني برات لبنان، لأنه بأعتقد.. بأقدر أخدم لبنان أحسن طريقة من ما أظلي بلبنان وأقطع علاقاتي مع بقية العالم. مش مؤخراً انضم لبنان كبلد أسيوي جغرافياً ضمتيه لأوروبا بالنسبة لها الجراحة، ليش؟ لأنه أنا مدير المعهد الجراحي بأوروبا. ولو أني مثلاً أنا بلبنان مش معقول أقدر أعملها بّدك حدا من برة ليشد الحبل. هذا اللوبي اللي إحنا لازم نستعمله. مثلاً فيه كتير شعوب عندها لوبي معين، مش ضروري نذكر الشعوب، بس عندها لوبي معين، ليش؟ لإنه عندها منضمين وموحدين بس بعدة بلدان، ليش؟ لأنه بيعتبروا حالهم بلد واحد بس عايشين ببلاد مفرقة، هايدا هوية اللوبي ونحن بنقدر نعمل نفس الشيء، إذا بأميركا أو بلندن أو اللي هي بدك يكون عندك حداً أخ من هاذيك الجهة ليقدر يشد الحبل ليرفع، من شان هيك بأعتقد إنه الغربة إلها أهميتها، هايدا اللي بأعتقد.

المعلقة: اختاره المعهد الأميركي المختص بسيرة مشاهير الرجال رجل السنة للعام 1990، فإلى جانب الطب والموسيقى والنحت يتقن الدكتور حكيم ثماني لغات، تعلم بعضها خلال أسفاره والبعض الآخر بمساعدة الكمبيوتر الذي يلجأ إليه بعد أن ينام جميع أفراد العائلة. وأمامه الليل الطويل أحب أوقات اليوم إلى نفسه.

ندي حكيم: بشغلي أنا بأشوف مرضى كتير كل يوم، كل واحد عنده مشكلته، كل واحد عنده وجع راسه، وفيه منهم مرضى كتير بيقدروا يموتوا أي وقت كان. وهايدا شكّلت شي مهم كتير بالنسبة إلي علمتني إنه الحياة قصيرة، قصيرة بالفعل، نحن بنقول الحياة قصيرة، بس أنا بأعرفها إنها قصيرة.

أنا بأعتقد إنه محظوظ إنه أشوف.. وأشوف كل يوم ناس معقول يموتوا، هايدا الشغلة بتعطيني قوة باركي غيري ما عنده إياها، وبأعتبر إنه كل نهار بنعيشه نهار.. مثل هدية من ربنا، لأنه بالفعل بيقدر الواحد يختفي أي ثانية.. أي ثانية. بأعيش كل تكة بتكتها لأن بأعتبر أنا كل ما فيه بكرة إنه بأعتبر هايدا النهار آخر نهار، من شان هيك بأحب أعمل كل شيء بأقدر أعمله اليوم وما أنطر بكرة. ها دول اللي بيخلصوا بكرة ما بيعملوا شيء، مثلاً أنا عندي مكتوب كتبته حتى لو الساعة 12 بالليل بدي أطلع من البيت وأحطه بالبوستة، ما بأقدر أنام. وهايدي حسنت لي –بأعتقد- طريقة شغلي، وخلتني أعمل بأركز جهدي عن شخص تاني، لأنه عندي الوقت كله بأعطيه لأخلص اللي عليّ، فتاني نهار على بكرة يكون عندي وقت لأبلش شيء جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة