الدستور ومرجعية الشريعة   
الأربعاء 1428/2/4 هـ - الموافق 21/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:33 (مكة المكرمة)، 13:33 (غرينتش)

- ماهية مرجعية الشريعة وأسباب الجدل حولها
- الإشكاليات المطروحة من المعارضين
- تطبيق الشريعة بين المسلمين وغير المسلمين



عبد الصمد ناصر
: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم {ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} صدق الله العظيم وفي آية ثانية {هُمُ الظَّالِمُونَ} وفي ثالثة {هُمُ الفَاسِقُونَ} والآيات الثلاث وردت في سورة المائدة، تنص معظم الدساتير في الدول العربية على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيس أو المصدر الرئيسي من مصادر التشريع وفي حقيقة الأمر أن هذا النص يأتي منسجما مع واقع وتاريخ هذه المجتمعات قبل نشوء فكرة الدولة الوطنية الحديثة وقبل نشوء التيارات الفكرية الحديثة التي تنادي بالعلمانية منهجا للحياة، فالدعوة إلى تطبيق الشريعة أو النص على كونها مرجعية رئيسية ليس طارئا أو مبتدع بل هو دعوة لإعادة تطبيقها، فماذا تعني مرجعية الشريعة؟ ولماذا يدور الجدل حولها؟ وما هي الإشكالات المطروحة في شأنها؟ وكيف يتم تنظيم العلاقة بين تطبيق الشريعة وغير المؤمنين بها؟ الدستور ومرجعية الشريعة الإسلامية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أهلا بك فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي - داعية ومفكر إسلامي: أهلا بك أخ عبد الصمد.

ماهية مرجعية الشريعة وأسباب الجدل حولها

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ حينما نقول بمرجعية الشريعة ماذا نعني بذلك؟ هل هي مرجعية الفقه الإسلامي؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه وبعد، فمرجعية الشريعة نعني بها مرجعية المصادر المعصومة مرجعية الوحي الإلهي الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه {ومَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إنْ هُوَ إلاَّ وحْيٌ يُوحَى} الشريعة يعني به هذه النصوص المعصومة التي بعث الله بها آخر أنبيائه وأنزل بها آخر كتبه ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور وليهديهم إلى التي هي أقوم ولكن الشريعة ليست معلقة في الهواء الشريعة تحتاج إلى اجتهاد واستنباط هناك أشياء صريحة في الشريعة وقاطعة ولكن هناك أشياء تحتاج إلى استنباط، أهل العلم عليهم أن يعملوا اجتهاد عقولهم ليستخرجوا الحكم الشرعي من النصوص لأن النصوص بعضها يعني قاطع في دلالاته وبعضها ظني في دلالاته وبعض الأشياء ليس فيها نصوص قط فنحن نعلن لنُلحق ما لا نص فيه على ما فيه نص أو نستخرج من القواعد الكلية هذا هو الفقه فالفقه لابد منه لاستنباط الأحكام، الشريعة ليست معلقة في الهواء ولكن توجد داخل الفقه لكن نحن حينما نقول الفقه لا نقصد الفقه القديم يعني إحنا سنذهب إلى كتب الفقهاء القدامى ونأخذ الأحكام منها كما سطروها في القرن الثاني الهجري أو القرن الثالث أو القرن الرابع، لا نحن نريد فقها جديدا فقها لعصرنا لمجتمعاتنا لحل مشاكلنا، فقهاؤنا القدامى اجتهدوا لعصرهم وحلوا مشاكلهم بعقولهم نحن علينا أن نحل مشكلات عصرنا بعقولنا مستفيدين من الفقه القديم ومضيفين إليه الاجتهادات الجديدة التي تربطنا بالأصل ولا تفصلنا عن العصر.

عبد الصمد ناصر: ولكن يعني إن كنا نقول بأن الشريعة توجد داخل الفقه ولا نقصد بذلك الفقه القديم كما قلت فضيلة الشيخ وإنما الفقه الجديد فقه لعصرنا نحن نتحدث أيضا هنا عن مذاهب كثيرة وهنا يطرح المعترضون على مرجعية الشريعة في الدستور بالتساؤل التالي أي إسلام نريد؟ وهل الإسلام متعدد؟

يوسف القرضاوي: الإسلام واحد ليس عندنا إسلامات المستشرقون والمبشرون والجماعة هؤلاء يريدون أن يوهمونا أن هناك إسلامات.. إسلامات متعددة بتعدد العصور هناك الإسلام النبوي هناك الإسلام الراشدي هناك الإسلام الأموي وهناك الإسلام العباسي وهناك الإسلام العثماني وهناك الإسلام.. حسب العصور وهناك يتعدد الإسلام بتعدد الجنسيات إسلام عربي وإسلام هندي وإسلام تركي وإسلام كذا، الإسلام إسلام واحد نحن الإسلام الذي نريده إسلام القرآن والسنة الإسلام الأول قبل أن تخالطه الشوائب وتدخل فيه الزوائد هذا الإسلام النقي المصفى على المنهج الوسطي الإسلام الذي ندعو إليه هو الإسلام الوسط إسلام الأمة الوسط المنهج الوسط للأمة الوسط بعيدا عن تحريف المغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين بعيدا عن غلو الغلاة والمتشددين الذين يريدون أن يحرموا على الناس كل شيء وعن تسيب المتسيبين وتفريط المفرطين الذين يريدون أن يحلوا للناس كل شيء، نحن نريد المنهج الوسطي هذا هو الإسلام الذي نريده.

عبد الصمد ناصر: إسلام الوسط كل يفسر هذا الوسط فضيلة الشيخ هناك مَن يتحدث عن إسلام الفقهاء هناك مَن يتحدث عن إسلام السنيين إسلام الشيعة إسلام أوروبا حديثا أصبحنا نسمع عن إسلام فرنسا إسلام الولايات المتحدة إسلام آسيا يعني تعددت..

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: أقول لك هذه رؤية مرفوضة عندنا ما فيش إسلامات..

عبد الصمد ناصر [متابعاً]: مَن يحدد هذا الإسلام الوسط؟

يوسف القرضاوي: يعني الأئمة جمهور الأئمة.. ما يقبل عند الأمة في شيء الأمة الإسلامية هي الحاكمة فيه العالم المعتبر مَن العالِم الذي تؤخذ فتواه ويؤخذ بقوله؟ المقبول عند الأمة فالأمة لها رأي يعني مش الإجماع حتى الرسمي إجماع الفقهاء فيه إجماع الأمة القبول العام عند.. هذه الأمة معصومة في مجموعها لا تجتمع على ضلالة ممكن يشذ فيها واحد إنما..

عبد الصمد ناصر: ولكن فضيلة الشيخ هذه الأمة أصبحت الآن دول وكل دولة لها دستور وحينما نقول إسلام وسط في الدول يعني أن هذه الأمم يجب أن تتفق أولا على مفهوم الإسلام الوسط لكي تجعله مرجعية لدستورها أليس كذلك؟

يوسف القرضاوي: العلماء الثقاة هم الذين يعرضون هذا على الأمة والأمة هي التي تقبل ذلك وحينما نقول طبعا المنهج الوسط هذا ليس يعني شيء هلامي أو رجراج لا هو له معالم يعني أنا تكلمت عن المنهج الوسطي وحددت له ثلاثين معلم مثلا أن نأخذ بالتيسير لا بالتعسير بالتبشير لا بالتنفير أن نراعي مقتديات العصر ونراعي الثوابت أن نحاور المخالفين أن نتسامح مع الآخرين فيه ثلاثين بند تحدد المنهج الوسط الذي ندعو إليه..

عبد الصمد ناصر: نعم إذاً الأمة هي التي تحدد مفهوم الإسلام الوسط؟

يوسف القرضاوي: قبول الأمة هو الذي يحدد ما يعرضه العلماء لأن فيه علماء يقولوا كذا وفيه علماء.. الأمة هي التي تحكم القبول العام من الأمة هو هذا هو دليل الصواب..

عبد الصمد ناصر: طيب هناك رابطة أخرى نسمعها كثيرا فضيلة الشيخ أو لدى المعسكر الذي يعارض تطبيق الشريعة الإسلامية في الإسلام حينما نتحدث عن الشريعة يتبادر إلى ذهنهم وبشكل مباشر مسألة الحدود والأحكام التي يعارضونها يعني هل يمكن أن نوضح هذا الأمر؟ وما حجم هذه الأحكام والحدود في الأحكام الإسلامية؟

"
أي تلخيص أو اختصار للشريعة هو مخل وسيئ للشريعة التي جاءت لإصلاح الفرد ولإسعاد الأسرة ولتنظيم المجتمع ولهداية الدولة ولإقامة علاقات إنسانية عامة
"
يوسف القرضاوي: هذا في الحقيقة يعني تلخيص أو اختصار مخل وسيئ للشريعة أن تختصر الشريعة العظيمة التي جاءت لإصلاح الفرد ولإسعاد الأسرة ولتنظيم المجتمع ولهداية الدولة ولإقامة علاقات إنسانية عامة هذه الشريعة تختصر في العقوبات طيب العقوبات دي للناس الشاذين عن القاعدة يعني العقوبة في الأصل مش جاية للأسوياء من الناس.. الناس ليس عليهم.. إنما عن القادة نعاقبهم هل الشريعة جاية لهؤلاء فقط ولا جاية لعموم المكلفين؟ إحنا لما نبحث عن الأحكام اللي جاءت الآيات القرآنية التي جاءت في الحدود والعقوبات نجد حوالي عشر آيات أو شيء من هذا طيب الآيات الأحكام الأكثر ما قيل فيها إنها أقل شيء خمسمائة آية فتخلي عشرة آيات هي اللي تحكم على.. وهي أكثر من خمسمائة في الحقيقة..

عبد الصمد ناصر: ربما أكثر..

يوسف القرضاوي: فالشريعة جاءت بالعدالة الاجتماعية جاءت بحقوق الإنسان جاءت بإقرار الشورى جاءت بإعطاء الأفراد حقوقهم جاءت بإقامة الأسرة الصالحة وبإقامة حياة زوجية سعيدة وبإعطاء ذوي القربى حقوقهم جاءت بأشياء كثيرة نختصر دي كلها بس إن أنا أقطع يد السارق وأجلد الزاني دي كأنها هي دي كلها الشريعة طيب أحكام الحدود دي لم تجئ إلا في أواخر العهد المدني في سورة المائدة وسورة المائدة من أواخر ما نزل من القرآن فقبل كده لم يكن هناك شريعة تطبق في عهد النبي عليه الصلاة والسلام هذا تصور سيئ لمعنى الشريعة..

عبد الصمد ناصر: لماذا يركز هؤلاء على هذه المسألة فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: برأيك لماذا يركزون على هذه المسألة؟

يوسف القرضاوي: والله هو سوء فهم بعض الناس لأنه أحكام الحدود غير مطبقة في معظم الدول الإسلامية لما جاء الاستعمار وحكم بلاد المسلمين أول شيء عمله الاستعمار إيه ألغى الشريعة الإسلامية من الدستور ألغاها من التطبيق ووضع قوانينه الوضعية مكان الشريعة الإسلامية فأصبح الناس المتدينون يشعرون بغياب هذه العقوبات الإسلامية ولذلك لا يؤمنون بأن أحكام الشريعة طبقت إلا إذا قطعت أيد السارق يقول لك خلاص الشريعة طبقت يمكن قبلها عملت الزكاة وعملت العدالة الاجتماعية ورددت إلى أصحاب الحقوق حقوقهم لا يعتبرون إن ده الشريعة طبقت متى يعتبرونها ده لما تقطع يد السارق هذا فهم خاطئ وللأسف سائد عند الكثيرين حتى من المتدينين المخلصين ويجب علينا أن نصحح هذا الشريعة أوسع وأعمق وأكبر من هذا المفهوم الضيق..

عبد الصمد ناصر: طيب حينما نعود إلى المرجعية العلمانية نجد أن من سماتها العقلانية والدنيوية ولكن نتساءل هنا ما سمات المرجعية الإسلامية التي يجب تطبيقها؟

يوسف القرضاوي: ما إيه؟

عبد الصمد ناصر: سمات المرجعية الإسلامية..

يوسف القرضاوي: هم يقولون المرجعية العلمانية سماتها العقلانية والدنيوية فما هي سمات المرجعية الإسلامية؟ أنا أقول المرجعية الإسلامية سماتها أيضا العقلانية والدنيوية بس العقلانية المؤمنة والدنيوية المربوطة بالأخروية لأن الإسلام متكامل ومتوازن ليس فيه دنيا مقابل آخرة وليس فيه عقل مقابل وحي لا العقل نور والوحي نور والإسلام نور على نور لأنه نور العقل والفطرة ونور الوحي والنصر والإسلام دنيا وآخرة {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً} ده إذا أردنا أن نصف المرجعية الإسلامية أقول هي مرجعية ربانية أخلاقية إنسانية عالمية وسطية هذه سمات المرجعية الإسلامية لأن ربانية لأنها ترجع إلى الوحي الإلهي إلى القرآن الكريم وما يبينه من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي إنسانية لأن الإنسان هو الذي يطبق هذه الشريعة وهو الذي يفسرها ويفهمها وهي أخلاقية لأنها تعتمد على الأخلاق أساسا إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وهي عالمية لأنها لم تجئ لجنس دون جنس ولا لإقليم دون إقليم وهي وسطية لأنها دائما في خط التوازن خط الاعتدال في المتقابلات تجدها مثالية وواقعية ربانية إنسانية مادية روحية أرضية سماوية حاضرية مستقبلية هكذا تجمع بين المتقابلات بعضها مع بعض..

عبد الصمد ناصر: طيب هذا النظام السياسي الذي دستوره يعتمد على المرجعية الإسلامية من أين يستمد مشروعيته؟ هل يستمدها من التأييد الشعبي له أم من تطبيقه للشريعة؟

يوسف القرضاوي: النظام السياسي الإسلامي إذا أردنا النظام السياسي الإسلامي أي المستند إلى الإسلام والمعتمد على الإسلام والمؤسس على الإسلام يستمد شرعيته من الإسلام من تحكيمه حتى ما نقولش من تطبيقه للشريعة من تحكيمه أن يرضى بالشريعة حكماً حتى لو لم يطبقها إذا رضي بالشريعة حكماً ولو أساء في تطبيقها أو قصر في تطبيقها إنما المهم يؤمن {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وهُوَ الَذِي أَنزَلَ إلَيْكُمُ الكِتَابَ} تحكيمه للشريعة يستمد إنما يستمد بقاءه وقوته من تأييد الشعب له لأنه ما دام يعمل في مجتمع مسلم فلابد أن يؤيده هذا الشعب وإلا من أين يستمد الشرعية؟ لازم يبايعه الشعب ويرضى عنه الشعب "خير أمرائكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم تدعون لهم ويدعون لكم" لازم يكون فيه رباط بين الحاكم والمحكوم.

عبد الصمد ناصر: طيب هل مرجعية الشريعة في الدستور تعني بالضرورة أن الله سبحانه وتعالى هو مصدر السلطة؟

يوسف القرضاوي: الله سبحانه وتعالى هو أو حكم الله أو أمر الله ونهيه هو مصدر التشريع لذلك يقولوا يعني الحاكمية الحاكمية زي الآية {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً} يعني الحاكمية العليا يعني المرجعية العليا في التشريع لله عز وجل إنما هذا لا ينفي أن يكون للبشر حظهم لأن البشر كما قلت هم اللي يفهموا النص الإلهي وهم اللي يستنبطوا منه وهم اللي يقيسوا ما لم ينصّ عليه على ما نُصّ عليه هم اللي يقوموا بالمصلحة المرسلة والاستحسان وبمراعاة العنف وبالاستصحاب وبكذا وبكذا هو هذا فليس معنى إن الحكم لله إلغاء البشر إنما الحُكم لله الحكم الأعلى لله عز وجل {وأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ واحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ}.

عبد الصمد ناصر: حتى نوضح يعني الحكم لله والشعب يكون مصدر السلطة؟

يوسف القرضاوي: مصدر السلطة، السلطة الشعبية يعني الذي يختار الحكام لأن الله مش هو اللي سيحكم بين الناس لازم يحكم.. سيدنا علي لما قال للخوارج لا حكم إلا لله قال كلمة حق يراد بها باطل لابد للناس من إمارة بارة أو فاجرة يعني لازم الأمير يحكم الناس فلازم نحتاج إلى البشر لنحكمهم.

الإشكاليات المطروحة من المعارضين

عبد الصمد ناصر: إذا كان الأمر واضحاً بهذا الشكل كما تقول فضيلة الشيخ لماذا يثور الجدل برأيكم بخصوص مرجعية الشريعة في كثير من الدول وفي الدساتير كما في مصر مثلاً؟

يوسف القرضاوي: نعم..

عبد الصمد ناصر: كما في مصر مثلاً الجدل هو مرجعية الشريعة في الدساتير لماذا يثور..

يوسف القرضاوي: أنا أقول لك 90% من شعوبنا العربية والإسلامية ترتضي الشريعة مرجعاً وحكماً لو حكّمت الشعب لو عملت استفتاء تريدون يعني شريعة محمد أم قانون نابليون.. اعمل استفتاء كده في أي بلد سيطلع 90% يقولون نريد الشريعة الذين يثيرون هذه الضجة أقلية طبعاً هناك غير المسلمين وإحنا غير المسلمين لا نفرض عليهم ما يخالف دينهم إنما هناك العلمانيون والعلمانيون قلة قليلة في بلادنا لهم ضجة كبيرة لأنهم يملكون من المنابر الإعلامية والأبواق الإعلامية ما يعلي صوتهم ويجعل صوتهم مسموعاً ومدوياً..

عبد الصمد ناصر: ومدعوماً..

يوسف القرضاوي: إنما الأغلبية الحقيقية يعني افعل هذا وأنا أقول هؤلاء الإعلاميون الحقيقة الذي يعادون الشريعة لم يفهموا الشريعة لم يقرؤوا الشريعة قراءة جيدة لو قرؤوا قراءات يعني القانونيين الكبار أكبر قانوني في العالم العربي في العصر الحديث من هو دكتور عبد الرزاق السنهوري صاحب الكتب القانونية المرجعية الكبرى في العالم العربي الوسيط وهو الذي أصدر كتابه مصادر الحق في الفقه الإسلامي من ستة أجزاء وبعدين صار في مجلدين وله كتابات كثيرة في وجوب الرجوع إلى الشريعة الإسلامية وأن هذه المنطقة العربية لا تستكمل سيادتها واستقلالها إلا بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية على أن تصاغ صياغة جديدة يعني تصوغها عقول تجعلها في شكل نظريات وتجدد هذه الأحكام يجتمع الفقهاء والقانونيين المؤمنون بهذه الشريعة ويصدرون وحدث هذا بالفعل وصدر قانون الالتزامات وصدر الشيخ مصطفى الزرقا ومعه مجموعة من القانونيين والشرعيين وأصدروا أشياء هؤلاء كانوا يقرؤوا يعني يجدون إن الشريعة ليست خارجة عن العصر هم فاهمين إن إحنا سنذهب نجيب الأحكام القديمة كما هي ونطبقها؟ هذا لا نقول ولا يقوله عاقل نحن نؤمن بأن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال ونقول إذا كنا نريد أن نطبق الشريعة لابد أن نطبقها في ضوء اجتهاد جديد هذا الاجتهاد يراعي المبادئ الشرعية والمقاصد الشرعية والنصوص المحكمة ويراعي تيارات العصر ومشاكل العصر ومصالح الأمة لابد أن يراعي هذا.. هذا لا يمكن أن تطبق الشريعة تطبيقاً حقيقياً إلا من خلال عقول معاصرة واعية تفهم دينها ودنياها تفهم التراث تستطيع أن تستنبط منه وعيش في هذا الفقه البحر الواسع نحن لسنا مقيدين بمذهب معين ولا بالعصور المتأخرة لا إحنا عندنا فقه ضخم تركة طائلة وهائلة نأخذ منها ما نشاء وما هو أليق يعني بمقاصد الشرع ومصالح الخلق.

عبد الصمد ناصر: ولكن هذه الأفكار هل كل التيارات الإسلامية فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: نعم..

عبد الصمد ناصر: هل كل التيارات الإسلامية تحمل مثل هذه الأفكار تتبنى مثل هذه الأفكار؟ إن التيار الإسلامي ربما يحمل مسؤولية في هذا الجدل الذي يثار حول الشريعة كمرجع للدستور إنه جعل الشريعة مادة تلابس بينه وبين الخصوم؟

"
التيار الأعرض والأوسع والأعمق جذوراً والأقدم تاريخاً والأكثر جمهوراً هو تيار الوسطية
"
يوسف القرضاوي: أنا أقول التيار الأعرض والأوسع والأعمق جذوراً والأقدم تاريخهاً والأكثر جمهوراً هو تيار الوسطية لذا تحدثنا عنه هو هذا التيار هناك طبعاً أناس يعني يعيشون خارج هذا العصر ولا يعرفون ماذا يجري في العالم ولهم أفكار يعني لا يقبلها جمهور المسلمين ولا جمهور العلماء هؤلاء ليسوا هم الذي يحكمون على الأمة نقول التيار الذي تستجيب له الأمة وتتجاوب معه هو هذا التيار هو ده الذي ندعو إليه ونؤمن به ونرى إنه هو يعني هو الذي يحمل طوق النجاة وسفينة الإنقاذ للأمة في هذا العصر.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ سنعود إلى موضوع الشبهات المعترضين على موضوع الشريعة ومرجعية الشريعة في الدستور ولكن بعد هذا الفاصل، نعود إليكم مشاهدينا الكرام بعد الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد في برنامج في برنامج الشريعة والحياة حلقة اليوم حول الدستور ومرجعية الشريعة فضيلة الشيخ كنا نتحدث قبل قليل حول شبهات المعترضين والمعترضون على مرجعية الدستور في الشريعة سواء في مصر أو في غيرها من البلدان التي تتشكل من خليط من مواطنين مسلمين وغير مسلمين يقولون بأن مرجعية الشريعة في الدستور تتجاهل وجود هؤلاء المواطنين من غير المسلمين في تلك البلدان هل في مرجعية الشريعة فعلا تمييز ضد هؤلاء؟

يوسف القرضاوي: لا.. لا يوجد قط في مرجعية الشريعة ما يتعارض مع عقائد هؤلاء انظر مثلا الأقلية المسيحية في مصر أو في سوريا أو في أي بلد أولا المسيحية ليس فيها تشريع يعني الإنجيل لم يأتِ بتشريع إلا في تشريع الطلاق أو كذا إنما يعتمد على تشريعات التوراة، المسيحيون لا يعتمدون على تشريع ديني إنما يعتمدون على التشريعات الوضعية التي تأتيهم من أوروبا وغيرها، إذا قلنا بالشريعة الإسلامية نحن المسلمين نأخذ أحكام الشريعة على أنها دين نُرضي به ربنا ونتقرب به إليه ونبرأ ذمتنا لأن تطبيق الشريعة فريضة علينا تحكيم الشريعة فريضة علينا فنحن نأخذ هذا على أنه دين المسيحيون كالأقباط في مصر يأخذونه على أنه قانون كما قبلوا قانون نابليون أو القانون المستورد من أوروبا، لماذا لا يقبلون القانون من الإسلام؟ بل أنا أقول القانون الإسلامي أقرب إلى المسيحيين من القوانين الأوروبية لسببين أولا إن القانون الإسلامي مرجعيته دينية والمرجعية الدينية أقرب إلى المسيحي المتدين من القوانين الوضعية لأن هذا القانون يرعى القيم التي جاءت بها النبوات وجاءت بها الأديان جميعا لا يقبل الفجور ولا الخلاعة ولا الزنا ولا الإباحية ولا هذه.. هذا المسيحي الحق يرحب بهذا أكثر مما يرحب بالأحكام والسبب الثاني أن هذه الأحكام الإسلامية الشرعية بنت البيئة يعني مش جايبينها من بره لا هذه الأحكام صادرة من تراب هذه المنطقة فأيهما أقرب إلى المسيحي الأحكام اللي جاية من أوروبا ولا الأحكام اللي صادرة من هذا البلد؟

عبد الصمد ناصر: نعم إذاً هناك مقاصد عامة يتفق فيها الإسلام مع يعني مقاصد التدين عامة لدى الآخرين؟

يوسف القرضاوي: نعم طبعا.

عبد الصمد ناصر: طيب إذا كانت..

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: الإسلام مع التدين بصفة عامة الإسلام يقف ضد الإلحاد الذي ينكر التدين والأديان جميعا ولا يؤمن لا بآخرة ولا بكتاب ولا بعبادة لله ولا بقيم أخلاقية فالإسلام ينكر الإلحاد وينكر الإباحية وهذا يتفق مع كل تدين فنحن مع التدين بصفة عامة ونؤيد هذا التدين ونتيح له الفرصة إذا كان مثلا بالنسبة للمسيحيين في بلاد الإسلام.. الإسلام يعطيهم حقوقهم في إقامة شعائرهم وفي تثبيت عقائدهم وفي القيام بأعيادهم ولا حرج في ذلك..

عبد الصمد ناصر: هناك أسئلة أريد أن أعطيها الفرصة لوجود أسئلة من السادة المشاهدين على الإنترنت سؤال يسأل خليل مصطفى وهو من بلجيكا يقول فضيلة الشيخ في غياب الشريعة الإسلامية وسيادة القوانين الوضعية مَن يتحمل إثم غيابها ومَن المسؤول عن إبعاد الإسلام عن شؤون الحياة الحاكم أم العالم أم عامة الناس؟

يوسف القرضاوي: الكل مسؤول وإن كانت درجات المسؤولية تتفاوت إنما عادة كل واحد يحاول أن يهرب من المسؤولية الشعب يقول العلماء مسؤولين والعلماء يقولوا الحكام هم المسؤولين والحكام يقولوا ده القوى الأجنبية اللي تضغط علينا ولكن الكل مسؤول عن تحيكم الشريعة ما داموا مسلمين فلا خيار لهم إلا أن يلتزموا بالشريعة "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" الجميع مسؤول..

عبد الصمد ناصر: هذا فرض عين إذاً؟

يوسف القرضاوي: كل الواحد يجب أن يسعى إلى تحكيم الشريعة.. الشريعة بمفهومها العظيم وبمقاصدها لا بالمعاني الضيقة التي يفهمها بها الكثير من الناس..

عبد الصمد ناصر: يعني استدراكا على كلامك ربما هذا السؤال يأتيك أنه استدراك من عبد الكريم من السويد يقول فضيلة الشيخ حضرة الشيخ يعني هل أصبح العلماء رؤوس بلا جسد؟

يوسف القرضاوي: يقول إيه؟

عبد الصمد ناصر: هل أصبح العلماء رؤوس بلا جسد؟ ويقول لا أنوي تجريح ما عاذ الله في أحد ولكني أسأل في أمر ديني لأن علماؤنا ليس لهم من أمرهم رشد إن هم إلا مسيرين وراء أولاة أمورهم الحكام وهذا لا ينبغي كما أرى يعني هو يحمل أيضا العلماء الجانب الأكبر من هذه المسؤولية؟

يوسف القرضاوي: يعني التعميم في هذه الأمور تعميم الأحكام خطأ هناك علماء صاروا في ركاب السلاطين اللي يسموهم علماء السلطة وعملاء الشرطة وهؤلاء الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم حتى مش بدنياهم بدنيا غيرهم لكن ليس كل العلماء هكذا هناك علماء صادقون ومخلصون يقولون الحق ولا يخافون في الله لومة لائم موجودون هذا في كل بلد وإن كانوا أحيانا يكونون قلة ولكنهم قلة مؤثرة وتقيم الحجة على الآخرين..

تطبيق الشريعة بين المسلمين وغير المسلمين

عبد الصمد ناصر: بالتأكيد فضيلة الشيخ هناك أسئلة من السادة المشاهدين على الهاتف أريد أن أسمع بعضها نبدأ بالأخ سامر سعيد من العراق تفضل أخ سامر..

سامر سعيد - العراق: ألو السلام عليكم..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

سامر سعيد: بس اسمح لي إحنا من العراق هل مفروض الجهاد على شباب العراق جميعاً؟ أنا أريد إجابة صريحة وواضحة وشكراً جزيلاً.

يوسف القرضاوي: قال إيه؟

عبد الصمد ناصر: قال هل الجهاد أصبح فرض عين على جميع الشباب في العراق؟ محمد فاخر من العراق.

محمد فاخر - العراق: ألو.

عبد الصمد ناصر: تفضل أخ محمد وباختصار من فضلك وفي إطار موضوع الليلة.

محمد فاخر: السلام عليكم.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد فاخر: سؤال لفضيلة الشيخ القرضاوي أدام الله ظله.

عبد الصمد ناصر: تفضل.

محمد فاخر: سماحة الشيخ أنا عراقي محمد مسلم شيعي نقول أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، نسأل نوبة يعني بعض العلماء يكفرونا شيخ نحن نعتز بإسلامنا ونعتز بكم أفتخر بك..

عبد الصمد ناصر: ما هو السؤال أخ محمد باختصار من فضلك؟

محمد فاخر: السؤال على بعض المراجع اللي تقوم للإسلام من المذهب الشيعي..

عبد الصمد ناصر: من الطرفين سواء السنة أو الشيعة واضح السؤال شكراً لك محمد، موسى أبو عمران من فلسطين.

موسى أبو عمران - فلسطين: السلام عليكم.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

موسى أبو عمران: أحييك أخي عبد الصمد وأحيي شيخنا الجليل بارك الله فيه ونفعنا الله بعلمه أخي الكريم يعني كثيراً ما نسمع يعني عبارة تقول إن القرآن هو دستورنا فأود أن أسأل فضيلة الشيخ إنه هل هناك فرق بين القرآن والدستور؟ وهل هي يعني عبارة منضبطة خاصة وأننا نرى ونسمع أن كثيراً أو جميع بلدان المسلمين تعتمد هذا النص؟ إن القرآن هو دستور الدولة ولكن نجد أن كثيراً من هذه يعني البلاد الإسلامية تخالف يعني في قانونها نص القرآن وسؤالي أخي الكريم بارك الله فيك هل التفريق بين هذا وذاك وكيف بالإمكان أن نسعى باتجاه أن يكون القرآن هو حقيقة المصدر الرئيسي للدستور ولا شيء غيره فشريعتنا كاملة بفضل الله سبحانه وتعالى؟

عبد الصمد ناصر: شكراً واضح السؤال أخ موسى، جمال عبد المنعم من فلسطين أيضاً.

جمال عبد المنعم - فلسطين: السلام عليكم مساء الخير أستاذ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: مساء الخير..

جمال عبد المنعم: تحياتي لك ولضيفك وأشكرك على هذا الموضوع وعلى هذه الأسئلة ابتداء ما سمعت حول يعني استهجان فضيلة الشيخ حول موضوع أن يحكم على الدولة عندما لا تطبق حد السرقة والزنا إنه لا يحكم عليها بأنها دولة إسلامية وأنا أعرف أن الحد هو العقوبة المقدرة شرعاً من الله ولا يجوز تغييرها والاجتهاد فيها خاصة فيما يتعلق بالحدود والأمر الثاني الذي أدهشني يعني عند سؤالك..

عبد الصمد ناصر: يا جمال..

جمال عبد المنعم: تفضل يا أستاذ عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: يعني ما قاله الشيخ قال بأن البعض أصبح يقصر مفهوم الدولة الإسلامية فقط في الدولة التي تطبق الحدود وتحديدا هذا الجانب بالذات..

يوسف القرضاوي: قلت أخي اختصار الشريعة الإسلامية في هذا الأمر كيف تقوِّلني ما لم أقل؟

جمال عبد المنعم: لأ أنا فهمت..

عبد الصمد ناصر: ربما لم تفهم جيدا ما قصده الشيخ أخ جمال..

جمال عبد المنعم: بارك الله فيك للتوضيح..

عبد الصمد ناصر: بارك الله..

جمال عبد المنعم: الأمر المتعلق بالمرجعية أيضا عندما سألته سألت عن موضوع المرجعية نسب المرجعية إلى حكم الله وإلى العقل الإنساني كما قال إن الجانب الإنساني في موضوع المرجعية وأنا يعني اختلط عليَّ مفهوم المرجعية هل هو بالرجوع حكم الله أم بالرجوع إلى العقل؟ علما أن دور العقل هو في الفهم وعندما يكون دور العقل في الفهم لا يفترض أن نقول إنه مرجعية..

عبد الصمد ناصر: نعم أكيد أن الشيخ سيوضح هذا الأمر تفضل يا شيخ بدأنا بتوضيح نقطة جمال..

يوسف القرضاوي: الأخ اختلط عليه الكلام ولبسه بعضه ببعض ما قلت أنا إن العقل هو المرجعية قلت العقل هو أداتنا في الفهم وإن إحنا يعني إذا كان عند العلمانيين العقلانية والدنيا قلنا عندنا العقلانية المؤمنة العقلانية المؤمنة ما معنى المؤمنة؟ إنها يعني تستعمل هذا العقل في فهم النص توفق بين النصوص بعضها وبعض ترجع النصوص الجزئية إلى المقاصد الكلية تحمل المطلق على المقيد الخاص على العام تنظر إلى تغير الفتاوى بتغير الزمان والمكان هذا معنى إن العقل يعمل في خدمة النص.

عبد الصمد ناصر: توضيح يريد توضيحا الأخ موسى أبو عمران حول مسألة القرآن عبارة القرآن دستورنا يعني هناك مَن..

يوسف القرضاوي: مسألة القرآن دستورنا وهذه قالها الشيخ حسن البنا حينما كان بعض الناس يعتزون بالدستور ويقولون الدستور قرآننا فقال لهم لأ بل القرآن دستورنا..

عبد الصمد ناصر: عكس..

يوسف القرضاوي: لأن الدستور يتغير إنما القرآن ثابت وليس معنا هذا أننا ننكر الدستور لأ نريد دستور ولكن دستور يستمد من القرآن فالقرآن هو الأعلى إذا كان الدستور أبو القوانين فالقرآن أبو الدساتير..

عبد الصمد ناصر: أنا يعني أعلم أن الموضوع هو ليس موضوع الليلة موضوع العراق لأن هناك سؤالان من العراق ونادرا ما يتصل بنا السادة المشاهدون من العراق موضوع الجهاد وموضوع تكفير السنة والشيعة بعضهم لبعض..

يوسف القرضاوي: أنا أجيب عن الأخوين حتى أريح يعني ضمائرهما الأخ الذي سأل عن قضية التكفير هناك مَن يكفرون الشيعة فأنا أقول نحن كل مَن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله كل مَن صلى إلى القبلة نعتبره مسلما دمه وعرضه وماله محفوظ إلا إذا ظهر منه ما يقطع بأنه خرج من الإسلام ولذلك نحن نؤمن بوحدة أهل القبلة كل مَن يصلون إلى القبلة إذا كان هناك من أهل السنة مَن يكفرون الشيعة فهناك من الشيعة مَن يكفرون أهل السنة ويعني عندي من النصوص من كتب الشيعة أشياء يعني يقولون نحن لا لسنا لا نتفق معهم لا في إله ولا في نبي ولا في إمام ولا كذا موجود..

عبد الصمد ناصر: إذاً هذا الغلط من الطرفين..

يوسف القرضاوي: فنحن لسنا مع هؤلاء نحن كل مَن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ولا نرى منه قاطعا مما يقطع صلته بالإسلام من الأشياء القطعية فهو مسلم وحسابه على الله مَن قال لا إله إلا الله يعني فقد عصم دمه وماله وحسابه على الله أمرنا أن نحكم بالظاهرة والله يتولى السرائر، الأخ الذي سأل عن الجهاد..

عبد الصمد ناصر: نعم..

يوسف القرضاوي: الجهاد بالنسبة لأي بلد إسلامي يدخله غازي محتل على أهله أن يقاومه هذا حكم الشريعة الإسلامية..

عبد الصمد ناصر: الجهاد في العراق فرض عين..

يوسف القرضاوي: مقاومة المحتلين الغزاة لو أخذوا شبر أرض يجب عليهم يطردوهم من هذه الأرض..

عبد الصمد ناصر: فرض عين؟

يوسف القرضاوي: فرض عين على أهل البلد وعلى مَن حولهم ومَن يليهم من جيرانهم أن يمدوهم بالمال وبالسلاح وبالرجال حتى قال العلماء لو تقاعس أهل البلد لم يقاوموا الغزاة على المسلمين الآخرين أن يقاوموهم لأنه لا يجوز أن يتركوا أن يفرطوا في جزء من أرض الإسلام فلذلك..

عبد الصمد ناصر: حتى يحققوا الجلاء..

يوسف القرضاوي: لذلك المقاومة حق مشروع يقرره الإسلام وتقرره الأديان كما تقرره القوانين الدولية وتقرره القيم الأخلاقية مقاومة المحتل.

عبد الصمد ناصر: نعود..

يوسف القرضاوي: لا شك فيها..

عبد الصمد ناصر: نعود إلى موضوع الليلة حول مسألة اعتراضات بعض المعارضين للشريعة الإسلامية كمرجع المعترضون أيضا يقولون بأن الشريعة باعتبارها مصدرا رئيسيا للتشريع في دولة مختلطة بها مسلمون وغير مسلمون يتعارض الأمر مع مبدأ المواطنة والمساواة بين المواطنين هل هذا صحيح ما ردكم على ذلك؟

يوسف القرضاوي: لأ ليس صحيح لأنه يعني إذا كانت بلد مثلا فيها أغلبية مسلمة وأقلية غير مسلمة طيب الأغلبية المسلمة فرض عليها من ربها ومن دينها أن تحكم شريعتها هل مطلوب من الأقلية المسلمة أنها تمنع الأكثرية من أنها تحتكم إلى الشريعة؟ لأ هذا يكون معناها إن الأقلية تفرض ديكتاتورية على الأكثرية وتقول لها لأ أنتم شريعتكم لأ إذا كان إحنا نحكم منطق الديمقراطية فالأغلبية هي التي تحكم ولكن على ألا يجوروا على حق الأقلية لابد أن تراعي حقوق الأقلية وهذا ما يراعيه الإسلام تماما إذا كان هناك أقلية غير مسلمة لا يمكن أن يجار عليها في حقوقها الشخصية أو الدينية أو المدنية..

عبد الصمد ناصر: طيب هل الشريعة معيار للإيمان إيمان الدولة إيمان المجتمع؟

يوسف القرضاوي: أن بس عايز أفهّم معنى الشريعة لأنه فيه كثير من الناس يجعل الشريعة خاصة بالجانب القانوني فقط بل بعضهم كما قلت بجانب العقوبات فقط الشريعة قد يطلق منها ويراد الجانب الاقتصادي وقد يراد بالشريعة الإسلام كله العقيدة العبادة الأخلاق القيم هذا إذا كانت الشريعة هي المعيار نريد الشريعة بالمعنى العام..

عبد الصمد ناصر: وليست شعائر فقط..

يوسف القرضاوي: يعني نريد أن تحيا الأمة حياة إسلامية حياة يعني تقودها يعني عقيدة تؤديها وعقيدة عقيدة الإسلام تضبطها..

عبد الصمد ناصر: طيب كيف إذاً نفهم الآية الكريمة فضيلة الشيخ {ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} فاسق، فاجر، كافر في آيات أخرى؟

يوسف القرضاوي: هذه آيات صريحة جاءت في شأن أهل الكتاب ولكنها جاءت بألفاظ عامة ولذلك قال علماءنا العبرة بعموم اللفظ لا بخوض السبب فجاءت بلفظ ومنجم الألفاظ مَن لم يحكم سواء كان مسلما بعض الناس يقولوا دي جاءت في أهل الكتاب ولكنها جاءت بلفظ عام ثم هل معقول الإسلام يقول اليهودي الذي لا يحكم بالتوارة والمسيحي الذي لا يحكم بالإنجيل أو فاسق أو كافر والمسلم الذي لا يحكم بالقرآن لا ينطبق عليه هذا؟ هل القرآن أقل من التوارة والإنجيل أو هل المسلم هو مستثنى مما حكم به على غيره؟ هذا منطق غير معقول فهذه الآية كما انطبقت على اليهود وعلى النصارى تنطبق على المسلمين لأنه ربنا لماذا أنزل كتابا؟ هل أنزله ليزين الناس الجدران بالآيات أو ليقرؤوه على الأموات؟ جاء ليحكم الأموات أو ليقروا على الأموات أو ليحكم الأحياء؟ المفروض أن القرآن جاء ليحكم الأحياء ويهدي الناس ويوجه الحياة..

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ هل على غير المسلم من المسيحيين واليهود الالتزام بالشريعة الإسلامية حتى لو عارضت معتقداتهم الدينية؟

"
لا يمكن أن يأتي حكم في شريعة الإسلام يعارض عقائد الآخرين الدينية
"
يوسف القرضاوي: لا يمكن أن يأتي حكم في شريعة الإسلام يعارض عقائد الآخرين الدينية لا يمكن أن يؤتى بالعكس الإسلام أجاز لغير المسلمين أن يعملوا بأشياء يعني تخالف أحكام الإسلام الصريحة والقطعية يعني المسيحي في بلد مسلم من حقه أن يأكل الخنزير منع أكل الخنزير ما هوش يعني فريضة ولا حاجة إنما أباحه له دينه..

عبد الصمد ناصر: يعني..

يوسف القرضاوي: والإسلام يحرم لحم الخنزير، إنما يقولوا لأ يشربوا الخمر..

عبد الصمد ناصر: إذا تسمح لي إذا وصل الإسلاميين إلى الحكم في دولة ما وطبقوا الشرع الإسلامي هل ستسمح هذه الدولة مثلا بفتح البارات وبيع الخمور وبيع لحوم الخنزير ودور البغاء لهؤلاء دون المسلمين؟

يوسف القرضاوي: تسمح للنصارى في مناطقهم الخاصة ولا تسمح لهم بأن تبيع هذا للمسلمين يبيعوا بعضهم لبعض في أماكن معينة إنما في المناطق العامة أو المناطق الخاصة بالمسلمين لا يجوز أن يبيعوا لهم الخمر أو لا يبيعوا لهم الخنزير لأ لابد من مراعاة مشاعر الأكثرية حتى لا نؤذي المشاعر ونحدث فتنة بين الناس ونراعي الدستور العام الذي يحكم الأمة..

عبد الصمد ناصر: باختصار فضيلة الشيخ أنا أعلم أن الاختصار عندك صعب يعني ما الذي ينقصنا الآن في ميدان التطبيق مع وجود التنصيص على مرجعية الشريعة ما الذي ينقصنا؟

يوسف القرضاوي: هل إيه؟

عبد الصمد ناصر: ما الذي ينقصنا في ميدان تطبيق الشريعة؟

يوسف القرضاوي: ينقصنا أن نحسن فهم الشريعة لأن حتى الآن للأسف لا نحسن فهم الشريعة وينقصنا أن نطبق الشريعة وليس المطلوب في تطبيق الشرعية الحكام فقط إن كثير من الناس يريدون للحكام أن يطبقوا هم لا يطبقونها قبل أن ندعو الحكام إلى تطبيقها ندعوا كل واحد يطبق الشريعة في نفسه إذا طبقنا الشريعة في نفسي وساد الأحكام الشريعة بقيمها وأخلاقياتها وسلوكياتها هذا سيؤدي إلى أن تفرض الشريعة نفسها على الحكام بعد ذلك.

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ وشكرا لك ولكم في الختام مشاهدينا الكرام الشكر لمتابعتكم وأيضا الشكر من المخرج منصور طلافيح والمعد معتز الخطيب ومني عبد الصمد ناصر وباقي الطاقم الفني نلتقي في الأسبوع القادم بحول الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة