إحالة عدنان أبو عودة إلى محكمة أمن الدولة   
الأحد 13/10/1427 هـ - الموافق 5/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)

- الأسباب الحقيقة لإحالة عدنان أبو عودة إلى المحكمة
- مدى تأثير التصريحات على الوحدة الوطنية الأردنية


محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء قرار إحالة رئيس الديون الملكي الأردني الأسبق عدنان أبو عودة إلى محكمة أمن الدولة في عمّان بعد تصريحات له لقناة الجزيرة ونطرح تساؤلين اثنين؛ ما هي حقيقة الأسباب وراء إحالة عدنان أبو عودة إلى محكمة أمن الدولة؟ وما هو تأثير مثل هذه التصريحات على سلامة الوحدة الوطنية في المملكة الأردنية؟

الأسباب الحقيقة لإحالة عدنان أبو عودة إلى المحكمة

محمد كريشان: أخلى المدعي العام لمحكمة أمن الدولة في الأردن سبيل رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة بعد التحقيق معه في تهمتي إطالة اللسان بحق مقام الملك وإثارة نعرات تمس الوحدة الوطنية، يأتي هذا التطور عقب تقديم المواطنين شكوى مباشرة إلى مكتب المدعي العام ضد أبو عودة بعد حديثه في برنامج زيارة خاصة الذي بثته قناة الجزيرة وتطرق فيه إلى مسائل حساسة في العلاقات الأردنية الفلسطينية واعتبر أبو عودة أن الأردنيين من أصول فلسطينية يعانون من التمييز والإقصاء السياسي كما يبدو ذلك في التمثيل البرلماني وفي الوظائف السياسية.

[شريط مسجل من برنامج زيارة خاصة]

عدنان أبو عودة - رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق: أهم شيء قانون الانتخاب، هلا في الإصلاح الأردني مثل ما في عندنا حركة إصلاح طبعاً بترتفع وبتموت وبترتفع وبتموت دائماً تصطدم بموضوع قانون الانتخاب، ما هو قانون الانتخاب هو الذي يكشف الموضوع..

سامي كليب [مقاطعاً]: شو الخلل اللي فيه؟

عدنان أبو عودة [متابعاً]: قانون الانتخاب يعطي لمناطق حيث يوجد فيها تركيز فلسطيني سكاني مثل عمّان والزرقة بيطلع لـ 118 إلى 110 إلى 120 ألف مقعد بالبرلمان، بينما المناطق اللي ما فيهاش فلسطينيين بين عشرة آلاف و15 ألف اللي لهم عضوية بالبرلمان، إذاً لا يوجد تمثيل نسبي للشعب يعني..

سامي كليب [مقاطعاً]: طيب هذا للبرلمان في..

عدنان أبو عودة [متابعاً]: خلاص ما هو لما بتقول البرلمان صار كل شيء براءة.

سامي كليب: في وظائف الدولة؟

عدنان أبو عودة: نفس الشيء بوظائف الدولة، يعني المطالعة الخارجية كم سفير فلسطيني الآن يمكن بين خمسين سفير.

سامي كليب: من أصل.

عدنان أبو عودة: من بين خمسين سفير يمكن في أربعة أو خمسة يعني.

سامي كليب: طيب لو كان لنقل الأمور بصراحة هناك تمييز كبير.

عدنان أبو عودة: لا هو عدم مشاركة أنا بأسميها عدم مشاركة.

سامي كليب: بس عم مشاركة مقصودة.

عدنان أبو عودة: أه مقصودة..

سامي كليب: عدم إشراك بالأحرى مش عدم مشاركة.

عدنان أبو عودة: عدم إشراك، اللي هي بالإنجليزي بنستعمل التعبير الإنجليزي أسهل (Exclusion).

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من العاصمة الأردنية عمّان رئيس وحدة استطلاع الرأي بمركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور محمد المصري وأيضا معنا من العاصمة الأردنية كذلك الباحث والكاتب الأردني جمال طاهات، أهلاً بضيفينا الاثنين. قبل أن نبدأ النقاش حول هذه المسألة وتصريحات عدنان أبو عودة نتابع هذا التقرير لياسر أبو هلالة الذي يرصد.. قبل أن يرصد لنرصد نحن ضيوفنا في انتظار التقرير، نبدأ بالدكتور محمد المصري سبق للسيد عدنان أبو عودة أن عبّر عن نفس الآراء تقريباً وبشكل تفصيلي وواضح في كتابه الصادر عام 2000 بعنوان الأردنيون والفلسطينيون والمملكة الأردنية الهاشمية في صيرورة السلام الشرق الأوسطي، إذاً ما الذي دفع بهؤلاء المواطنين إلى التذمر ورفع قضية بخصوص آراء سبق أن تم التعبير عنها.

محمد المصري - رئيس وحدة استطلاع الرأي بمركز الدراسات الإستراتيجية: أعتقد.. السؤال لي صح؟

محمد كريشان: أينعم تفضل.

"
المجال العام في الأردن يجب أن يتسع ليضم كافة الآراء، والمواضيع الساخنة أو المهمة في المجتمع الأردني يجب أن تُبحث بشكل إيجابي وتكون جزءا من النقاش في المجال العام الأردني
"
        محمد المصري

محمد المصري: عفواً، أعتقد إنه من الغريب إنه هنالك بعض المواطنين اللي رفعوا قضية حول هذا الموضوع وهذا الموضوع بُحث فيه أكثر من مرة وهنالك الكثير ممَن يتحدثون عن عدم تكافؤ في الفرص بالنسبة للأردنيين والفلسطينيين في داخل الأردن، لكن الخطير في هذا الموضوع إنه شخص مثل الأستاذ عدنان أبو عودة أو أي أحد آخر عم يعبر عن وجهة نظره ثم يقوموا المواطنين.. بعض المواطنين بمحاولة تكميم أفواههم ومنعهم من التعبير عن وجهات نظرهم في قضايا مفصلية في المجتمع الأردني، فأنا أعتقد إنه المجال العام في الأردن يجب أن يتسع ليضم كافة الآراء وهذه المواضيع الساخنة أو المهمة في المجتمع الأردني يجب أن تُبحث بشكل إيجابي وأن تكون جزء من النقاش في المجال العام الأردني، من الغريب.. بس على ما يبدو إنه مع تقدم الزمن من العملية السلمية وفشلها من سنة 1995 وهنالك العديد من الأسئلة حول عودة اللاجئين أو حق اللاجئين في العودة أو لا، على ما يبدو إنه هنالك تزايد في مخاوف الأردنيين من أصل أردني تجاه الفلسطينيين.. تجاه الأردنيين من أصل فلسطيني خاصة عندما يتم الحديث حول..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً عندما البيئة.. يعني عفوا البيئة السياسية التي جاءت فيها هذه التصريحات ومدى حساسيتها سنبحثه في هذه الحلقة، لنسأل السيد جمال طاهات نفس السؤال عن دلالة رفع قضية بخصوص آراء سبق التعبير عنها؟

جمال طاهات - باحث وكاتب أردني: يعني بدءاً هذه كما تفضلت ليست هي المرة الأولى التي تثار فيها القضية في الأردن، المسألة الفلسطينية في الأردن ذات حساسية وذات تماس جوهري مع بنية النظام السياسي ومع بنية المعادلة الدستورية الأردنية، تاريخيا نحن نتحدث عن مأزق في العلاقات الأردنية الفلسطينية بدأ في ضم الضفة الغربية عام 1950، هذا الخلل أو هذا الخطأ التاريخي تم تصحيحه بقرار فك الارتباط، الآن ما نتج عن قرار فك الارتباط وما نتج عن الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني لم يُستكمل بتوحيد الشرعية الفلسطينية من جهة، من جهة أخرى وهي مسألة حاسمة وجدية سؤال أردنية الأردن وفلسطينية الفلسطينيين في الأردن، هذه المسألة سياسية كبرى ويجب أن تُناقش، مازالت المسألة تناقش في إطار الحصص وفي إطار المحاصصة وهذا في تقديري يستفز الأردنيين كما يستفز الفلسطينيين، المشكلة الأساسية الآن في الحديث عن كيف يعني لماذا تطوع عدد من المواطنين الأردنيين للذهاب إلى القضاء؟ أنا أعتقد هذه مسالة نابعة من خلينا نسميها قلة أو تدني المستوى الثقة بالبنية الديمقراطية وتدني مستوى الأدوات المدنية لحسم وجهات النظر والآراء، مازالت يعني حينما نتحدث عن ديمقراطية الإطار الجدي لبحث أو للتحقق من صحة رأي أو وجهة نظر هي الجامعات، مراكز الدراسات، المنصات السياسية حين نتحدث عن آراء سياسية أكانت هذه أحزاب أو غيرها من الأطر. الآن في تاريخ من القمع في الأردن وفي تاريخ من القمع في معظم المناطق العربية، إننا لدينا منظومة قوانين جرّت القضاء رغم احترامنا الشديد للقضاء ليكون طرف وحَكَم في خلافات وجهات النظر وخلافات الرأي بالتأكيد أنا لا أستطيع..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هو على ذكر..

جمال طاهات [متابعاً]: أن أُحمّلها أكثر بكثير، يعني لا أريد أن أُحمّل..

محمد كريشان: على ذكر القضاء يعني لو سمحت لي فقط..

جمال طاهات: النقطة دية أكثر بكثير مما تحتمل.

محمد كريشان: على ذكر القضاء ياسر أبو هلالة مراسيلنا في عمّان وضعنا في سياق الإطار القضائي لهذه القضية فلنتابع تقريره.

[تقرير مسجل]

ياسر أبو هلالة: مشهد يحمل الكثير من المفارقات فالرجل الذي بدأ عمله مه الدولة الأردنية محققاً لأكثر من أربعين عاماً في دائرة المخابرات العامة يمثُل للتحقيق في محكمة أمن الدولة، لكن خلافاً لقضايا الإرهاب لم ترافقه المسلحات ولم يوضع في زنزانة وانتهى التحقيق بإخلاء السبيل.

عدنان أبو عودة: لا يوجد بعد سياسي، هذا القانون هم يطبقوا القانون هنا، قانوننا هذا، هذا هو القانون فالشكوى ضمن القانون والتحقيق ضمن القانون وكل شيء قانوني عمَّال بيتم.

ياسر أبو هلالة: التحقيق لم يخرج عن نطاق ما صدر عن أبو عودة في برنامج زيارة خاصة وتحديداً حول مقولتين، الأولى رواية لواقعة دارت في مجلس الوزراء عن ضياع القدس في عهد الملك حسين وفي الرواية ذاتها لم يُحاسب على ما قال بل كُرِم من الملك حسين الذي أبلغه بأنه لو كان في مجلس الوزراء لقال مقولته، في الثانية انتقد قانون الانتخابات الذي يغبن وزرائه الأردنيين من أصول فلسطينية، مقولات أبو عودة رآها المشتكون لدى المدعي العام خروجاً عن إطار التأريخ وحرية الرأي.

مشارك أول: الحرية في جميع الديمقراطيات في العالم يجب أن تكون مقيّدة بحيث لا تثير فتنة والطائفية ما بين الشعب الواحد، إذا كانت هذه الحرية ستؤدي إلى إثارة الفتنة التحريض وإثارة النعرات فهذه ليست من باب الحرية.

ياسر أبو هلالة: أوساط سياسية أردنية ترى أن التصريحات قُرأت في سياق ضغوط على الأردن لحل القضية الفلسطينية على حسابه بجعله وطناً بديلاً للفلسطينيين، فاللاجئون والنازحون يشكلون بحسب الأرقام الرسمية 43% من مواطنين المملكة وقد ظلت نصف مقاعد مجلس النواب الأردني مخصصة لدوائر الضفة الغربية إلى أن صدر قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية عام 1988 وتبعه إعلان الدولة الفلسطينية ففُصلت دوائر الضفة الغربية ومن عليها من السكان من قانون الانتخابات فاقتصر تمثيل الفلسطينيين على مَن يسكنون الضفة الشرقية من نهر الأردن. ولم تثر مسألة تمثيل الفلسطينيين إلا بعد انطلاق مفاوضات السلام التي تاه الأردنيون والفلسطينيون بين وعودها وخيباتها، السجال لم ينزل إلى الشارع وظل في نطاق النُخب السياسية والأكاديمية ولكنه اليوم دخل إلى محكمة أمن الدولة، تنظر محكمة أمن الدولة في قضايا شغلت السياسيين وحيَّرت الباحثين فهل يحسم القضاء ما عجزت عن حسمه أروقة الحكم ودوائر البحث؟ ياسر أو هلالة الجزيرة عمّان.

محمد كريشان: دكتور مصري في عمّان ما قاله السيد عدنان أبو عودة في برنامج زيارة خاصة مع الزميل سامي كليب مَن رفعوا الدعوة الآن يتهمونه بإثارة النعرات في إشارة إلى قانون الانتخاب وبإطالة اللسان في إشارة إلى ما ذكره بخصوص الملك سواء الملك السابق المرحوم أو الملك عبد الله الثاني، برأيك أي النقطتين ربما تبدو اكثر حساسية الآن في هذه القضية؟

محمد المصري: أنا أعتقد أن القضية الأولى هي الأكثر حساسية وللأسف الشديد إنه في شعار كبير هو اسمه إثارة الفتنة، نحن لا نستطيع أن نفهم ماذا يعنوا الناس بإثارة الفتنة، مثلاً إذا تحدثنا عن بعض الناس اللي بيحكوا عن حقوق مثلاً لنفترض الفقراء أو فئة مهمشة في المجتمع الأردني هل هذا يعني إثارة للفتنة؟ أنا أعتقد هذا غير مقبول وهذا أعتقد إنه ضد حريات وحقوق الناس في التحدث وفي المساهمة الإيجابية في تحسين أوضاع المجتمع الأردني بكافة ألوانه وتشكيلاته الاجتماعية، القضية الثانية اللي مهمة أنا أعتقد في هذا الموضوع إنه إذا كنا نحن نريد إصلاح سياسي في الأردن، إذا كنا نريد تعميق الديمقراطية، إذا كنا نريد إعطاء مجال أكبر لمؤسسات المجتمع المدني ولتمثيل المجتمع الأردني بكافة ألوانه فمن المفترض أن نتقبل هذه الدعوات وهذا التحليل وأن نخوض به بشكل جدي ولكن وليس بشكل أقرب إلى رفض الآخر ومنعه من الحديث واعتبار كل ما يتحدث به أو من وجهات النظر التي يقدمها هي تعبير عن خلق فتنة، أنا من وجهة نظري غض النظر عن هذه المواضيع وعدم الخوض بها بشكل جدي وتوسيع المجال العام ليتسع لها والخروج بأفكار جديدة تؤدي إلى لُحمة الناس أكثر على طريق المساواة ما بينهم، عدم الخوض في هذه الموضوعات هو الذي يؤدي إلى تهديد الوحدة الوطنية أو يثير الفتنة وممكن نأخذ أمثلة متعددة من مناطق كثيرة من الدول العربية، غض النظر عن خصوصيات التكوينات الاجتماعية المختلفة في بلد محدد وضغطها وعدم الحديث بها تؤدي في بعض الأحيان إلى انفجارات، المثال الأكبر المثال العراقي لكن هناك أمثلة كثيرة، السودان ودول أخرى مهيأة لانفجارات مثل هذا، أنا أعتقد اللي حُكي حول علاقة الأردنيين الفلسطينيين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن يعني عفواً دكتور مصري فقط كلمة من السيد طاهات قبل وقفة قصيرة، يعني طالما أن الحديث ليس جديدا وطالما الكل يعلم بأن هذا الموضوع حساس داخل المجتمع الأردني هل الحديث في وسيلة إعلام جماهيرية هو الذي جعل الموضوع يبدو أكثر من السابق على أساس أنه كان من قبل متداول في دوائر ضيقة ونخبوية كما يعتقد البعض؟

جمال طاهات: يعني أنا أعتقد إن واحد.. إنه ربما هذا هو السبب تناوله بوسيلة إعلام جماهيرية وذات انتشار واسع أثار حفيظة البعض ولجأ إلى هذا الأسلوب لمحاولة إيقاف تداعيات مثل هذا الكلام على وسائل الإعلام، المسألة الحاسمة أنا في تقديري إذا سمحت لي يعني وقفة جدية مع المسألة الفلسطينية فيما يتعلق بالأردن، هناك مسألة فلسطينية.. هناك معادلة في العلاقات الأردنية الفلسطينية بُنيَّت خلال خمسين عام وتطورت وعُدّلت خلال خمسين عام، لم تعد هذه المعادلة مرضية لأي من الطرفين، ما عاد في.. يعني لحد الآن تغيب الجدية عن تناول هذه العلاقات بشكل حقيقي من أجل مصالح كلٍ من الشعبين ومن أجل المصلحة المشتركة لكل شعوب العالم العربي، بشكل أساسي نحن نسعى إلى متابعة مشروع التقدم ومشروع التنمية بشكل حاسم وبشكل جدي وهذا يتطلب معادلات سياسية ملائمة تُمكِن من حشد القوى بشكل فعال، لا يمكن أن نصل إلى مثل هذه المعادلات ما دمنا نتجنب طرح القضايا المركزية وذات الأولوية في حياتنا السياسية، ما جرى أنا في تقديري كما تفضلت قبل قليل أن هناك عدد من المواطنين ما زالوا لا يثقون بآليات التطور الديمقراطي، ما في ثقة بآليات العمل السياسي العالمية والديمقراطي لهذا السبب نلجأ إلى قوانين أنا أعتقد تنتمي إلى العصور الوسطى حين كانت المحاكم هي الطرف الذي يقرر صحة وجهات النظر أو يقرر جدية وقيمة وجهات النظر، وجهات النظر والآراء تقيَّم أنا أعتقد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم ربما المسألة الهامة سيد طاهات التي أشرت إليها وأشار إليها السيد المصري أيضاً هو أن البيئة السياسية والوضع الإقليمي الذي طُرحت فيها الآن هذه الأفكار تجعل الموضوع يُنظر إليه الآن بمقاربة ربما أكثر دقة وأكثر حساسية، سنتناول هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مدى تأثير التصريحات على الوحدة الوطنية الأردنية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ،العلاقة بين الأردنيين والفلسطينيين داخل الأردن شهدت من النزوح الفلسطيني الأول إليه عام 1948 حالات من المد والجذر غير أنها كانت دائما تتجه نحو الاندماج بين الطرفين رغم ما كان يفرضه الظرف السياسي وإن اختلف ذلك مع رؤية قوى سياسية في الأردن.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: وضعت حرب عام 1948 في فلسطين أوزارها وأُجبر الفلسطيني على مغادرة أرضه للمرة الأولى متجها نحو مجهولا وراء نهر الأردن وعلى الضفة الشرقية لهذا النهر غَرس النزوح الفلسطيني نواة تاريخ علاقة مركبة بين شعبين داخل وطن واحد، غير أن تاريخ العلاقة بين الفلسطينيين والأردنيين داخل وخارج الأردن وعلاقة الدولة الهاشمية بالقضية الفلسطينية لا يمكن بحال فصلها عن تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية ذاتها والظرف السياسي والدولي آنذاك، عودة إلى عام 1948 عندما اعتبر مؤتمر أريحا أن فلسطين وحدة لا تتجزأ وأن كل حل يتنافى مع ذلك لا يُعتبر حل نهائي، ثم جاء قرار مجلس الأمة الأردني لعام 1950 ليؤكد المحافظة على كامل الحقوق الفلسطينية والدفاع عن تلك الحقوق بكل الوسائل وأعلن الأردن ضم الضفة الغربية وقال إنه إجراء اقتضته الضرورة العملية، بهذا القرار تشكلت المملكة الأردنية الهاشمية من ضفتين وأصبح الفلسطينيين الذي هاجروا إليها مواطنين أردنيين وضُبطت العلاقة الأردنية الفلسطينية على هذا النحو لسنوات ولم يغير الاحتلال الإسرائيلي لكامل الصفة الغربية عام 1967 حقيقة ارتباط الضفة بعمّان إلى أن وقعت أحداث أيلول الأسود عندما نشب خلافا وصل إلى حد الاقتتال بين المقاومة الفلسطينية داخل الأردن وسكانه لتشهد بذلك العلاقة بين الطرفين شرخاً عميقاً وبأحداث عام 1970 اكتسبت هذه العلاقة طبيعة جديدة من المد والجذر ففي أعقاب هذه الأحداث أسس الملك حسين ورئيس وزرائه آنذاك وصفي التل الاتحاد الوطني بهدف تعريف الهوية الوطنية الأردنية غير أن هذا الاتحاد لم يدم طويلا وبحلول عام 1974 بدأ التدرج في انفصال الضفة عن الأردن عندما أعلنت قمة الرباط منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعياً وحيداً للفلسطينيين داخل وخارج الأراضي الفلسطينية. ورغم الشرخ الذي أحدثته أحداث أيلول بين الطرفين فإن هذه العلاقة شهدت تحسنا مطرداً بعد زيارة الرئيس السادات الشهيرة للقدس وأخذت في التحسن إلى أن وقعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 ومع أعقبها من إعلان الأردن لفك ارتباطه بالضفة الغربية عام 1988 ومع مرور الوقت ظهر واقع جديد في الأردن فنشأت فئات من الفلسطينيين لا يعرفون لهم وطناً سواه وارتبطت به مصالحهم ومصائرهم وانتهى الحال بالطرفين إلى علاقة متشابكة تسير دائما نحو الاندماج الاجتماعي حتى وإن لم يتفق ذلك مع رؤية قوى سياسية في الأردن.

محمد كريشان: دكتور مصري لا يخفى على كل محلل سياسي وعلى رجل السياسة بأن أي توقيت لأي تصريح له قيمة خاصة، هل كلام السيد أبو عودة جاء هذه المرة في توقيت غير مناسب مع أنه كان معروف سلفاً؟

محمد المصري: أنا أعتقد أنه التوقيت غير مناسب خلال العشر سنوات الماضية، إحنا بنلاحظ أنه في انهيار لعملية السلام، بنلاحظ خلال السنوات الأخيرة في جدار عم تبنيه إسرائيل، في تضييق شديد على الفلسطينيين اللي موجودين في الضفة الغربية، في حديث حول إمكانية تهجير الفلسطينيين إلى شرق الأردن ومن ثم تحويل الأردنيين إلى أقلية في الأردن، هذا الإطار الإقليمي بيزيد من المخاوف الأردنية، الأردنيين من أصل أردني أنهم يتحولوا إلى أقلية في بلادهم ولذلك أنا أعتقد أنهم بيردوا ردود فعل قوية تجاه أي دعوات لخلق دولة قائمة على المواطنة والمواطنين بغض النظر عن بلد الأصل متساويين في حقوقهم السياسية ويجب أن نأخذ هذا بعين الاعتبار لأن له علاقة في البعد الإقليمي، القضية الثانية ضعف القوى السياسية في الأردن، مثلاً إذا بنأخذ بعين الاعتبار أنه سنة 1956 بعد ست سنوات من دولة الضفتين استطاع مثلا يعقوب زيادي اللي هو من الكرك أن يفوز عن مقعد القدس وجورج حبش لم يترشح في رام ولا في نابلس وإنما ترشح للانتخابات في عمّان وعبد العزيز الخياط اللي هو من نابلس ترشح للانتخابات في إربد، إذاً كانت هناك في ديناميكية سياسية قائمة على أساس التنظيم السياسي، الهوية كانت ليست على بلد الأصل أو الطائفة أو العشيرة أو القبيلة وإنما كان على أساس سياسي، بنشوف هذا سنة 1989 كثير من المرشحين من أصول أردنية أو من أصول فلسطينية حصدوا أصوات ناخبين من.. المرشحين من أصول أردنية حصدوا أصوات ناخبين من أصول فلسطينية والعكس صحيح لأنه كان هنالك برامج سياسية، الآن ضعف القوى السياسية في الأردن بيلعب دور أيضا في أنه الناس تُستقطب على أسس مختلفة غير الأسس السياسية فهذا بيلعب دور إضافي، الدور الثالث أنه هنالك.. الدور الثالث أنه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن يعني هناك يعني لو سمحت لي فقط دكتور.. لو سمحت لي فقط يعني.

محمد المصري: تفضل.

محمد كريشان: يعني هناك البعض يشير وهنا أسمح لي أنتقل للسيد طاهات، البعض يشير إلى أن هناك فرق بين ما تفضلت بذكره الآن بمعنى هناك فرق بين المواطنة وبين الخوف من التوطين، لو تشرح لنا سيد طاهات هذه المسألة هل يمكن للأردن أن يتعامل مع هذه المعادلة بانسيابية أكثر إن صح التعبير؟

"
الانشقاق الوحيد في تاريخ الحركة الصهيونية حدث بسبب الموقف من الأردن، ومازال الآن التيار الحاكم في إسرائيل يعتقد أن الأردن جزء من الطموح أو الهدف الإستراتيجي لإسرائيل
"
         جمال طاهات

جمال طاهات: يعني خلينا نرجع أيضا لمسألة تاريخية، مسألة الهوية في الأردن كانت ولا تزال القضية الفلسطينية تشكل أحد مكوناتها الأساسية، العلاقة مع فلسطين منذ نشأة الدولة الأردنية في مؤتمر أم قيس 2/9/1920 كانت في لُب مشروع الدولة هي عملياً كيفية حماية هذه الدولة من المشروع الصهيوني عبر تشكيل الجغرافيا ولنتذكر حقيقة أساسية وتاريخية أن الانشقاق الوحيد في تاريخ الحركة الصهيونية حدث بسبب الموقف من الأردن ومازال الآن التيار الحاكم في إسرائيل يعتقد أن الأردن هي جزء من الطموح أو الهدف الاستراتيجي لإسرائيل، إذا ننتقل شوية لمراحل الصراع في مرحلتيه السابقتين نحن نتحدث عن صراع كُمِّن له صراع إثنيات في فلسطين ثم نتحدث عن صراع كان جوهره أراضي بهذا المعنى والآن نتحدث عن صراع ديموغرافي جوهره الأساسي بلورة الهوية الفلسطينية وبلورة الكيان السياسي الفلسطيني، من هنا تأتي المسألة الحاسمة كيف يمكن للأردن أن يساهم في إنشاء الدولة الفلسطينية وأن تكون علاقته وسياسته المعتمدة تجاه الفلسطينيين تدعم وتؤدى إلى زيادة الزخم والدعم من أجل إنشاء الدولة الفلسطينية التي تعتبر خط أساسي لحماية الأمن الوطني الأردني، هكذا أنا أفهم المسألة الآن لماذا إثارة هذه المسألة في الأردن تعتبر خطر الآن أو قبل عشر سنوات أو ربما بعد عشر سنوات، أنا أعتقد أن المعضلة الأساسية التي يعيشها الأردن أن العلاقة الأردنية الفلسطينية بُنيَّت في مراحل سابقة و بُنيَّت استنادا إلى تصورات سياسية سابقة أصبح من الضروري أن تُراجع من قِبل كل من الأردنيين والفلسطينيين ليس من أجل..

محمد كريشان: وربما أيضا البعض يرى بأن هذه القضية ستظل قائمة طالما المشكلة الفلسطينية أصلا قائمة، شكراً لك سيد جمال طاهات الباحث والكاتب الأردني، شكراً أيضا لضيفنا دكتور محمد المصري رئيس وحدة استطلاع الرأي بمركز الدراسات الاستراتيجية، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال المقترحات على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة