التلاعب بالدين   
الثلاثاء 1430/11/1 هـ - الموافق 20/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:33 (مكة المكرمة)، 8:33 (غرينتش)

- معنى التلاعب بالدين وطرق التحايل على الشرع
- بعض مداخل التلاعب بالدين

- دوافع وأهداف المتلاعبين بالدين

عثمان عثمان
يوسف القرضاوي
عثمان عثمان:
السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله تعالى وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ..}[النحل:116]، المتلاعبون بالدين ما دوافعهم وأهدافهم؟ وما مداخلهم؟ وكيف نحذرهم؟ التلاعب بالدين موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

معنى التلاعب بالدين وطرق التحايل على الشرع

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور إشارات عديدة جاءت في القرآن الكريم تشير إلى معنى التلاعب بالدين كالشراء والتقول على الله عز وجل والافتراء والتبديل وغير ذلك، كيف يكون التلاعب بالدين؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد. فالدين هو جوهر الوجود وجوهر الحياة ولذلك الدين يقوم على الصدق والجدية، لا يقوم على الهزء ولا اللعب ولا يجوز أن يدخل العبث أو التلاعب في أمر الدين إطلاقا، والذين يتلاعبون بالدين من أمثال اليهود وغيرهم القرآن أشبعهم ذما وطعنا فالله سبحانه وتعالى يقول لرسوله {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً..}[الأنعام:70] ويقول عن المشركين {الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ}[الأعراف:51] لا يجوز للإنسان المسلم أن يتلاعب بدينه، يجوز لغير المسلم أن يتخذ من دين المسلم سبيلا للهزء واللعب وهو ما حذر الله منه المؤمنين فقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء..}[المائدة:57] لا توالوهم هؤلاء الذين يعبثون بدينكم ويحاولون أن يتلاعبوا بهذا الدين ويقول الله في شأنهم {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ}[المائدة:58]، الله سبحانه وتعالى عاب على المشركين وعلى أهل الكتاب خصوصا اليهود منهم الذين تلاعبوا بالدين، القرآن يقول {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن..}[النساء:49] اليهود زكوا أنفسهم قالوا {..نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ..}[المائدة:18] نحن شعب الله المختار، {..بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً، انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً}[النساء: 49، 50] ليس هناك شعب معين من سلالة معينة يسمى شعب الله، شعب الله هو الذي يعتصم بحبله ويأتمر بأوامره وينتهي بنواهيه، ليست سلالة معينة كما قال الله {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ..}[آل عمران:110] هذا سبب خيريتكم مش لأنكم عرب ولا عجم ولا شرق ولا غرب لا، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله هو سبب هذه الخيرية، ويقول القرآن {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً..}[آل عمران:75] لماذا؟ قال {..ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ..}[آل عمران:75] الأميون هؤلاء غيرهم كل الناس غيرهم يسمونهم أميين الأغيار، هؤلاء ليس علينا سبيل في أن نغتصب أموالهم وننتهك حرماتهم ونسفك دماءهم قال {..وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[آل عمران:75] هم يفترون على الله الكذب وينسبون إلى الله ما لم يقله الله، يقولون الله تعالى ما لم يقله ولذلك الله تعالى يقول {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ..}[البقرة:169] عن الشيطان {..يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}[البقرة:169] ويقول {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}[الأعراف:33] التقول على الله والافتراء على الله وأنه أحل كذا وحرم كذا وهو لم يحل ولم يحرم ولذلك الآية اللي بدأت بها {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ}[النحل:116] فهذا هو التلاعب بالدين الذي يرفضه الإسلام ولا يقبله بحال.

عثمان عثمان: نعم فضيلة الدكتور يعني من مداخل التلاعب بالدين الاحتيال على الشرع التحايل على الشرع، كيف يكون هذا التحايل؟ وهل له يعني سبق في التاريخ؟

يوسف القرضاوي: هذا أيضا من عمل اليهود، اليهود هم الذين تحايلوا على ما شرع الله ليحلوا ما حرم الله، ربنا حرم عليهم الصيد والعمل في أيام السبت، فهم ابتلاهم الله يجي السمك يوم السبت ويبقى عائما أمامهم كده لو مد يده يأخذه لأن السمك عرف أنه في هذا اليوم لا يصطاد أحد ولا يعني يعمل فخلاص أصبح بحاسته الفطرية يجي وهو آمن تماما فهو ده ابتلاء لليهود، السمك قدامي ولا.. فعملوا الحيلة علشان يحطوا الشباك يوم الجمعة تقوم تجي السمك يدخلها ويجوا يأخذوها يوم الأحد يعني التلاعب هو ده التلاعب بالدين، تحايل لإحلال ما حرم الله أو إسقاط ما أوجب الله هذا لا يجوز ولذلك الإمام البخاري جعل بابا في تحريم الحيل وأن هذا مرجعه إلى النية "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، فلما تجي تضاد ما أمر الله به أو ما نهى الله عنه وتعمل حيلة علشان يعني تحتال على ما حرم الله لتحله بأي طريقة من الطرق زي الذين أحلوا شرب الخمر بحيلة معينة أو أكل الربا بطريقة معينة يعني كما يفعل بعض الناس، هذا لا يجيزه الإسلام، ومن الذين وقفوا ضد الحيل وكتبوا فيها كتابات موسعة ومعمقة ومدللة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم وكتب الإمام ابن تيمية كتابه "إقامة الدليل على بطلان التحليل" المحلل عارف حكاية المحلل في الزواج، المرأة تطلق ثلاثا فيأتون بمحلل اسمه حيتزوجها هو لا يقصد..

عثمان عثمان (مقاطعا):  هذا من التحايل على الدين.

يوسف القرضاوي: (متابعا): يزوجها ولا له أرب فيها ولا هي لها أرب فيه ولكن يجي بس علشان يعني يدخل بها ليلة أو ساعة أو ساعات حتى ما يدخلش بها بس يكتب الكتاب ويعمله.. هذا سماه الحديث التيس المستعار، قال "لعن الله التيس المستعار، قالوا.. قال المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له".


بعض مداخل التلاعب بالدين

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور هناك أيضا من يبحث عن الرخص في المذاهب في أقوال العلماء في بطون الكتب، هناك من يأتي ببعض الفتاوى الشاذة والآراء الشاذة من التراث الفقهي الإسلامي، هل يعتبر هذا أيضا من التلاعب بالدين؟

يوسف القرضاوي: يعني ليس كل رخصة تعتبر تلاعبا، إن هذا كان رخصة ثبتت بالشرع ورخصة تستعمل في موضعها فهذا لا يعاب، إنما اللي يعاب يعني تتبع الرخص وإن لم يكن معها دليل، يعني في واحد عالم بيبحث عن الرخص فإذا ثبتت بالدليل يجيزها ويدافع عنها مثلما فعل ابن تيمية في أن الطلاق الثلاث يقع يعني طلقة واحدة وأن الطلاق في حالة الحيض أو في حالة إذا المرأة لم يعلم أنها حامل أو.. يسموه الطلاق البدعي أن هذا لا يقع، أن الطلاق إذا أريد به الحمل على شيء أو المنع من شيء أي يريد به اليمين يعني زي ما يقولوا يمين الطلاق، لا يقصد أن هو يفارق المرأة إنما عايز يقول لا لا أفعل كذا، بدلا ما يقول والله لا أفعل يقول علي الطلاق لا أفعل، فابن تيمية بالدليل بحث في هذا وبأدلة الشرع بالقرآن بالسنة وجد أن هذا لا يقع، هذا لا نسميه..

عثمان عثمان (مقاطعا): هذا يمين.

يوسف القرضاوي: (متابعا): هذا تتبع رخص، اللي بيتتبع الرخص أنه بيبحث في الكتب يلتقي القول يعمل به، هذا القول عليه دليل ولا ما عليهش المهم قال به عالم، لا، هذا يقول العلماء من تتبع الرخص فقد فسق، يشوف الناس قالوا الغناء حلال بأي طريقة كانت هو معه الآلة أو غير آلة أو.. يبقى الغناء حلال، أن البيع بالطريقة الفلانية حلال لأنه قال به العالم الفلاني، لا، تتبع الرخص بدون أدلتها والأخذ بها لأنها أسهل فقط ولأنها توافق أهواء الناس أو تحقق يعني لهم شهوات ومصالح يعني ذاتية وآنية معينة هذا هو الممنوع في الشرع.

عثمان عثمان: والعلم ما قام عليه الدليل. أيضا فضيلة الدكتور يعني من مداخل التلاعب بالدين الحرية الدينية باعتبار أن الإسلام ليس فيه كهنوت كل مسلم يشعر بأنه مخاطب من الله عز وجل وبالتالي يذهب البعض إلى أن يفسر هذا الخطاب كما يراه، كيف يمكن توضيح هذه المسألة؟

يوسف القرضاوي: يعني الحرية الدينية شيء والتلاعب بالدين يعني شيء آخر، فهناك حرية الإنسان يعني {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ..}[البقرة:256] ولكن أن الإنسان يحاول يلعب بالنصوص ليسقط عن نفسه واجبا أو ليحل لنفسه أو لمن يفتيه من الناس إذا كان ممن يتعرض للفتوى يتلاعب بهذه الأشياء ليحل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله هذا أمر يعني لا يجوز.

عثمان عثمان: في موضوع التجديد بالدين فضيلة الدكتور هناك بعض مدعي التجديد أيضا دخلوا من هذا الباب وعبثوا بالدين وأحكامه، كيف يمكن هنا الحديث عن التجديد، الحق والتجديد الذي يخالف الشرع والذي يعتبر بابا من أبواب التلاعب بالدين؟

يوسف القرضاوي: التجديد الحقيقي لا بد أن يكون من داخل الدين وبأدوات الدين، لكن لا تجدد الدين بأنك تفرض على الدين أفكارا مستوردة من الخارج، تريد أن تجعل الإسلام نصرانية فالإسلام يبيح تعدد الزوجات فعايز تمنع تعدد الزوجات، الإسلام يبيح الطلاق فتريد منع الطلاق، هذا أنت تريد أن تحرف الإسلام باسم.. هذا ليس من التجديد، هذا قلنا دائما هذا تبديد وليس بتجديد، التجديد الحقيقي الذي جاء فيه الحديث "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" يجدد لها دينها بالاجتهاد الحقيقي أن يكون اجتهادا من أهله في محله، في أشياء لا تقبل التجديد القطعيات التي نسميها الثوابت، هناك ثوابت في العقيدة، ثوابت في الشريعة، ثوابت في الأخلاق، ثوابت في الثقافة والفكر، ثوابت في العبادات، هذه الثوابت لا تقبل أن واحد يأتي يعني يجددها فيحرفها عن مواضعها، تحريف الكلم عن مواضعه هذا هو أخطر الأشياء التي وصف الله بها اليهود أنهم {..يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ..}[النساء:46]، تأخذ النص صحيح موجود ولكن تضعه في غير مكانه، تستدل بالآية أو بالحديث في شيء غير ما جاءت من أجله، فهذا التحريف هو شر ما يبتلى به الناس في التلاعب بدين الله.

عثمان عثمان: أيضا فضيلة الدكتور تحت لافتة اتباع مقاصد الشريعة هناك من أول بعض الآيات كقوله تعالى {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}[الحجر:99] فعلى حد زعمه يأتيه اليقين فيتوقف عن العبادة وهذا مسلك سلكه ربما بعض المتصوفة، البعض أيضا تحت لافتة تعطيل النصوص بحجة تحقيق مقاصد الشريعة يعطلون الدين وهو مسلك أيضا سلكه بعض العلمانيين.

يوسف القرضاوي: هذا الكلام يعني صحيح، هناك ناس يعني يأخذون الدين خطفا لا يتعمقون في النص وما يدل عليه، يعني مثلا {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} ما المراد باليقين هنا؟ المراد باليقين هنا الموت، كما قال الله تعالى {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ}[المدثر:46] أهل الجنة يسألون أهل الجحيم أهل سقر {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ، حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ}[المدثر:42- 47] هي أتانا اليقين يعني إيه؟ يعني الموت يعني ظللنا على هكذا حتى أتانا الموت، هو لأن الموت يقين لا شك فيه، مش اليقين لحد ما يأتيك اليقين تقول خلاص أنا.. طيب ما هو الرسول عليه الصلاة والسلام يعني ظل يعبد ربه لحد ما مات حتى وهو في مرض الموت كان بيروح يصلي ويقول لأبي بكر صل بالناس وهو يصلي وراء أبي بكر، الرسول ظل إلى ما أن مات ولم يأته اليقين وأنت أتاك اليقين! يعني فلا بد لكي تعرف المعنى لازم تأخذ القرآن تضم الآيات بعضها إلى بعضها، تضم الأحاديث بعضها.. تعرف ما معنى اليقين، فالمكلف بأوامر الله ونواهيه طوال حياته، لم يأت نص يقول إن الإنسان لحد ما يبلغ عمر كذا يسقط أو لحد ما يأتيه اليقين، لا ما فيش حاجة اسمها يأتيه اليقين، هو مكلف ده من حق العبودية لله، من حق الربوبية على العبودية، من حق الخالق الأعلى والمنعم الأعظم الذي أسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة أن تعبده ما دام فيك عرق ينبض ما دام فيك نفس يتردد. هذا.. مقاصد الشريعة واحد يقول إحنا صحيح نؤمن بأن للشريعة مقاصد ولكن هذه المقاصد.. من الذي يعرف المقاصد؟ المقاصد تعرف إما بتعليل القرآن والسنة كمثل {..كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ..}[الحشر:7] {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا..}[الحديد:23] يعني أو نعرف بالاستقراء، تستقرئ الأحكام الجزئية حتى تصل إلى المقصد الكلي ونعرف أن القرآن يعني أمر بهذا أو نهى عن هذا لتحقيق مقصد كذا، إنما في ناس يجي يقول لك يعني كما زعم بعضهم أن عمر راعى مقاصد النصوص وهي تحقيق المصلحة فعطل بعض النصوص مثلما عطل إقامة الحد أيام المجاعة ولم يقم الحد، ولكن عمر ما قال إنه عطل، هو لم ير أنه في عام المجاعة أن الناس بتسرق يعني شهوة في السرقة إنما ما دام المجاعة عامة أنه غالبا اللي بيسرق يسرق من حاجة فمعنى هذا أن الحد لم يجب حتى يسقط، يعني الحد مش وجب وبعدين أسقطه عمر، لا، عمر يرى أن هناك شبهة عامة لم تجعل الحد يقوم يجب إقامته في هذه الحالة، وكما قالوا في إن عمر أسقط سهم المؤلفة قلوبهم، لا عمر لم يسقط سهم المؤلفة ولكن هناك أناس كانوا تعودوا أن يأخذوا من سهم المؤلفة قلوبهم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وأوائل عهد سيدنا أبي بكر وبعدين سيدنا عمر اقترح على سيدنا أبي بكر أنه ما يعطيش هؤلاء الناس لا يعطيهم، الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري وهؤلاء الناس اللي كانوا شيوخ القبائل أول ما أسلموا كان إسلامهم ضعيفا والرسول أراد يتألفهم وأعطاهم فبعد ذلك سيدنا عمر قال لهم إن الله أعز الإسلام وأغنى عنكم، فمش أسقط السهم إنما منع هؤلاء مما كانوا يأخذونه، مثل لو كان مثلا في يعني تقول بند في الميزانية للطلبة المتفوقين الأوائل اللي بيأخذ فوق الـ 90% امتياز فجاء في سنة ما حدش جاب 90% فما عطتهومش، هل يقال إنه أسقطنا هذا البند ولا أنه ما فيش أحد وصل إلى الاستحقاق؟ فما يزعمه الزاعمون أن عمر يعني أسقط النصوص من أجل المصالح هذا كذب على عمر ويستحيل سيدنا عمر اللي كان يعني أي نص واحد يقول كذا وقافا كان.. وصفوه بأنه كان وقافا عند..

عثمان عثمان: عند حدود الله.

يوسف القرضاوي: عند كتاب الله، ولما امرأة قالت له إزاي عايز تحدد المهور وربنا بيقول {..وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ..}[النساء:20] فقال أصابت المرأة وأخطأ عمر، مع أن الكلام كان ممكن مناقشة فيه.

عثمان عثمان: نعم فضيلة الدكتور هناك يعني من يرى أن القرآن الكريم نزل في زمان ما وفي مكان ما لمعالجة مشكلات ذلك الزمان وذلك المكان واليوم زمان آخر ومشكلات أخرى وأنتم أدرى بشؤون دنياكم ومن هذا الباب يدخلون ليتلاعبوا بالدين، أسمع منكم التعليق حول هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان التلاعب بالدين مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. فضيلة الدكتور هناك من يقول بأن القرآن إنما نزل لزمانه والمكان ولمعالجة مشكلات هذا الواقع، اليوم زمان آخر ومكان آخر ومشكلات أخرى.

يوسف القرضاوي: هذا افتراء على القرآن، القرآن لم ينزل لمكان معين ولا لزمان معين ولا لدين معين، القرآن كتاب الزمن كله نزل ليعمل به إلى أن تقوم الساعة كما نزل للعالم كله {..لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}[الفرقان:1] كما نزل للحياة كلها الحياة المادية والحياة الروحية والحياة العملية والحياة الواقعية والحياة المثالية فادعاء أن القرآن جاء ليعالج واقعا معينا ثم ينتهي، لا، القرآن يعني حينما يقول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ..}[البقرة:104] جاء في القرآن في 89 مرة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ..} {..كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى..}[البقرة:183] هل ده مرهون بوقت وقت حيجي نقول لا ما عادش مكتوب علينا الصيام؟ {..كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى..}[البقرة:178] هل يأتي نقول لا هذا..؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ..}[المائدة:6]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ..}[النساء:135]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا..}[الحج:77] هل أي آية من هذه نقول هذه تنتهي عند زمن معين؟ هناك ناس للأسف تطاولوا على القرآن زي إحداهن تكلمت عن آية تعدد الزوجات وقالت هذا انتهى مفعولها بطل زمانها، لا، هذا افتراء على الله ما فيش حاجة اسمها بطل مفعولها أو انتهى زمانها، زمن القرآن هو زمن الحياة الإنسانية كلها، ما دام هناك إنسان مكلف فالقرآن باق يأمر وينهى ويحلل ويحرم ويجب طاعته {..سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا..}[البقرة:285] هذا ما يجب أن نؤمن به ولا نحيد عنه أبدا.

عثمان عثمان: أيضا فضيلة الدكتور يعني البعض استنادا إلى قول الإمام علي رضي الله عنه "القرآن حمال أوجه" من هذا القول يدخل ليفسر بعض الآيات وفق هواه وبالتالي ربما يتلاعب بالدين من خلال هذا الموضوع.

يوسف القرضاوي: هذا القول يجب أن تفهم يعني حقيقته، ما معنى حمال أوجه؟ هل علي بن أبي طالب يقصد أن كل القرآن حمال أوجه؟ لا، يقصد أن في القرآن كما قال الله تعالى في أوائل سورة آل عمران {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ..}[آل عمران:7] فالقرآن فيه آيات محكمات، ما معنى محكمات؟ يعني واضحات الدلالة بتفسر نفسها ودي هي أم الكتاب يعني معظم الكتاب واضح الدلالة وفيه آيات متشابهات تحتمل أكثر من وجه، في بقى الذين يجادلون بالباطل يحاولون يعتمدوا على الآيات المتشابهات ويتركوا الآيات المحكمات، فسيدنا علي بيقول له اترك هذه لأن الناس حيمسكوا لك المتشابهات ويعمل.. فروح إلى السنة، ولكن تستطيع أن تحكم هؤلاء وتضبطهم بالرجوع إلى الآيات المحكمات لأن هي أم الكتاب، القرآن وصف نفسه بأنه {..تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}[يوسف:1]، {هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ}[آل عمران:138] ويقول الله تبارك وتعالى {..وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ..}[النحل:89] فالمبين لكل شيء كيف يكون غامضا أو حمال أوجه؟ {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ..}[يوسف:111] فالقرآن فصل كل شيء وبين كل شيء، كيف يكون غامضا أو حمال أوجه؟ هذا في الآيات. فالآيات المتشابهات لا ينبغي أننا نعتمد عليها تاركين الآيات البينات الواضحات المحكمات التي هي أم الكتاب وأصل الكتاب ومعظم الكتاب.


دوافع وأهداف المتلاعبين بالدين

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور طبعا هناك أشكال ومداخل متعددة للتلاعب بالدين، الأخ وصفي عاشور يقول "هناك علماء يتولون مناصب رسمية في بلاد المسلمين يصرحون تصريحات شرعية يلبسون فيها الحق بالباطل وآراء فقهية محتملة في قضايا خطيرة حيث يتلونون في كلامهم حتى لا يأخذ عليهم أحد مأخذا لا الحكومات ولا العلماء ولا غير ذلك، هناك غيرهم يجعلون الدين مضغة في أفواه الحكام فمثلا أصبح الصلح مع إسرائيل حراما فهم أعداء ويجب قتالهم وإن كان الصلح معهم.."

يوسف القرضاوي: (مقاطعا): من؟

عثمان عثمان: يعني موضوع الصلح مع إسرائيل إن كان يخدم المصلحة فهو حلال وإن كان غير ذلك فهو يعني حرام، يعني يتساءل عن العلماء والفقهاء الذين يكونون في خدمة السلطان لتسويق دين يؤيد السلطان وأقله لا يعني يكون خطرا عليهم.

يوسف القرضاوي: هناك لا شك في كل دين وفي كل أمة وفي كل زمن من يبيع دينه بدنياه بل أسوأ من ذلك من يبيع دينه..

عثمان عثمان: بدنيا الناس.

يوسف القرضاوي: بدنيا غيره، فهؤلاء.. وده التلاعب.. حقيقة التلاعب بالدين هو إيه؟ التلاعب بالدين أن تجعل الدين شبكة لاصطياد الدنيا به، يعني الدين اللي هو المفروض يكون غاية وغاية الغايات يصبح وسيلة ويصبح آلة لتصيد به الدنيا، هذا أخطر شيء، فواحد يريد أن يوظف دينه لخدمة الحاكم أو الرئيس أو الملك أو الأمير أو السلطان أو سمه ما تسميه فهذا يعني للأسف.. الله وصف الناس الذين رضي عنهم قال {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ..}[الأحزاب:39] وهو هذه الآية التي اتخذناها شعارا لاتحاد علماء المسلمين {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً}[الأحزاب:39]  فهناك أناس جعلوا السلاطين وهؤلاء هم معبوديهم هم أربابهم الذين يسعون لإرضائهم، فإذا كانوا يريدون الحلال حللوا، إذا كانوا يريدون الحرام.. مثل للأسف يعني أحد المشايخ يوما دعي إلى مشاركة في ندوة عن تحديد النسل وبعدين قال للشخص اللي دعاه إلى هذا قال له طيب عايزيني أحلل ولا أحرم؟ يعني هو مستعد للطلب إذا كانوا عايزين حلال.. وإذا.. هذه مشكلة، هناك أناس آخرون يريدون إرضاء العوام، في ناس تريد إرضاء السلاطين وأولياء الأمر السادة والكبراء وناس تريد إرضاء الجماهير، إرضاء الجماهير أحيانا يحل لها إذا كانت عايزة تحل وأحيانا يحرم، بقى سوق مزايدة، إذا كانت الجماهير عايزة التحريم يشدد حتى يقال إنه لا ما بيتهاونش، فيحرم على الناس ويشدد في التحريم ويعسر ما يسر الله ويعقد ما سهله الشرع من أجل إرضاء الناس. وأنا أرى هؤلاء أحيانا أخطر من الذين يعملون لإرضاء السلاطين، لماذا؟ لأن الذي يرضي السلطان ما أسرع ما يكشفه الناس عرفوا أن ده عاملها علشان يعني.. ولكن الذين يرضون العوام لا يكتشفون بسرعة مستخبيين وراء هذه الجماهيرية التي يحاولون أن يكسبوها من سوق المزايدة بالتوسع في المحرمات وهذه الأشياء، وهذا شيء يؤسف والعياذ بالله.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور هناك بعض الأشياخ هناك بعض الأشخاص ربما فتحوا عيادات للتطبيب بالقرآن الكريم أو الرقية الشرعية وغير ذلك وجعلوا هذه العيادات مصدرا لاكتساب الرزق، ما الموقف الشرعي من هؤلاء؟ وهل يعتبر عملهم أيضا تلاعبا بالدين؟

يوسف القرضاوي: هذه اللي بيحاولوا العلاج بالقرآن باسم القرآن واللي بيحاولوا استخراج الجن من الإنسان وهذه الأشياء كلها يعني ما أنزل الله بها من سلطان، ما رأينا الصحابة رضوان الله عليهم ولا تابعيهم بإحسان، لم نر علماء القرون الثلاثة الأولى التي هي خير القرون "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" القرون الثلاثة هذه لم نرهم فتحوا عيادات ليطببوا الناس بالقرآن، الله شرع الطب وشرع التداوي، في كل كتاب من كتب السنة المصنفة على الأبواب كتاب الطب أو كتاب التداوي في البخاري، في مسلم، في أبي داود، في الترمذي، في ابن ماجة، في النسائي، هناك كتاب الطب والتداوي "إن الله ما أنزل داء إلا أنزل شفاء علمه من علمه وجهله من جهله" "تداووا يا عباد الله فإن الله الذي خلق الداء خلق الدواء" وقالوا يا رسول الله إنا يعني أرأيت أدوية نتداوى ورقاة نسترقيها.. هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال "هي من قدر الله" فكما أن الداء من قدر الله الدواء من قدر الله، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم واحد قال له أنا رجل مفؤود يعني أشكو من فؤادي يعني يقصد الكبد مريض بالكبد أو بالقلب فقال له اذهب إلى الحارث بن كلدة وهذا يعني من بني ثقيف حتى قالوا في ذلك.. وهو أسلم، إنما في ذلك الوقت حينما أرشد النبي إلى الذهاب إليه لم يكن قد أسلم، قال له "اذهب إلى الحارث بن كلدة فإنه رجل يتطبب" وجاء في الحديث "من تطبب ولم يعلم عنه طب فهو ضامن" لو أخطأ يعني وهو من أهل الطب ولم يقصر ما عليه شيء إنما لو لم يعلم الطب هو ضامن، اللي موته ده عليك الدية أو.. يمكن قطعت لسانه قطعت إيده عملت.. يبقى عليك الدية في.. فهؤلاء لو المسلمون عملوا هذا الأمر ما ارتقى الطب عند المسلمين، المسلمون كانوا الأمة الأولى في العالم أيام ازدهار الحضارة الإسلامية التي تفخر بعشرات الأطباء عندها، في كل اختصاص هناك الجراحون وهناك أطباء العيون هناك أطباء الأسنان هناك أطباء الباطني، هناك من يجمع هذا كله في الغالب، هناك جراحون زي أبي القاسم الزهراوي الذي اشتهر بالعمليات الجراحية وله كتاب "التصريف لمن عجز عن التأليف"، هناك "القانون" لابن سينا و"الكليات" لابن رشد، حتى هناك علماء دين يعني اشتهروا بالطب مثل ابن النفيس الذي اكتشف الدورة الدموية الصغرى هو من فقهاء الشافعية ترجم له الإمام ابن السبكي في كتاب طبقات الشافعية..

عثمان عثمان (مقاطعا): إذاً هناك تاريخ حافل من العلماء والأطباء المسلمين.

يوسف القرضاوي: (متابعا): ابن رشد صاحب "الكليات" في الطب هو صاحب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" في الفقه، الفخر الرازي صاحب التفسير الكبير "مفاتيح الغيب" وصاحب "المحصول في علم الأصول" وصاحب الكتب التي شرقت وغربت قالوا إن شهرته في علم الطب لا تقل عن شهرته في علوم الدين، فهكذا كان الإسلام والحمد لله.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني أحد السادة المشاهدين يقول هل فوضى الفتاوى الفضائية تلاعب بالدين؟

يوسف القرضاوي: الإيه؟

عثمان عثمان: فوضى الفتاوى الفضائية يعني كل واحد يظهر على الشاشة ويفتي بعلم أو بغير، هل يعتبر ذلك من التلاعب بالدين؟

يوسف القرضاوي: هو يعني إن لم يكن تلاعبا بالدين فهو في الحقيقة يدخل في يعني عدم إعطاء الدين قدره وحقه أن كل واحد يصبح أهلا لأن يفتي، كل من هب ودب، كل من يستطيع أن يقول كلمة، وهؤلاء يفتون في أعوص المسائل وفي كل شيء، لا يقول واحد مرة أنا في حاجة إلى أن أراجع هذا الأمر أو أشاور فيه إخواني أو أرجع إلى المصادر..

عثمان عثمان (مقاطعا): أو لا أعلم.

يوسف القرضاوي: (متابعا): وكل عالم يحتاج إلى هذا ولكن هذه مشكلة، وفي يعني أحيانا فتاوى في أمور خطيرة لا تأخذ حقها من البحث والدراسة، أنا كنت بأتكلم مع بعض الإخوة وأقول يعني من الأشياء اللي بيفتي كثير من الناس فيها وكنت في ليبيا قريبا وقلت لهم بصراحة قلت لهم أنا يعني أنتقد موقف ليبيا في مسألة الصيام والفطر هذا أمر يحتاج أن يشاور المسلمون فيه ويعقدوا جلسات بعضهم مع بعض يعني كيف أنتم تبدؤون قبل المسلمين جميعا في كذا سنة، أنتم.. قالوا هذا مبني على الفلك، قلت لهم حتى الفلكيين بيختلفوا في هذا وهل لو كان الرسول موجودا كان يصوم بهذا الصيام والهلال لم ير في أي بلد بأي.. لم يره أحد لا بعينه ولا بالمرصد ولا بالميكروسكوب ولا بالتلسكوب ولا بأي شيء؟ حيولد بعد عشر ساعات في لوس أنجلوس، الله! طيب أنا بيني وبين لوس أنجلوس 11 ساعة إزاي أصوم؟ يعني هذا الفقهاء لهم رأيان في مسألة الصيام والفطر دي، رأي بأن كل بلد له رؤيته وده من عهد ابن عباس لم يرض أن يصوم بصيام معاوية أو يفطر بفطر معاوية وقال إحنا صمنا يوم كذا فلا زلنا نصوم حتى نرى الهلال أو نكمل العدة، وهناك رأي بأنه إذا ثبت في بلد يلزم جميع البلاد الصوم..

عثمان عثمان (مقاطعا): فضيلة الدكتور يعني..

يوسف القرضاوي: (متابعا): إذا ثبت في بلد، وإذا لسه لم يثبت حيثبت بعد عشر ساعات أو 11 ساعة أو سبع ساعات هذا لم يقل به أحد قط..

عثمان عثمان (مقاطعا): إذاً لا بد من العلماء الربانيين.

يوسف القرضاوي: (متابعا): فهذه ينبغي أن تراجع.

عثمان عثمان: نعم فضيلة الدكتور قد يكون موضوع التلاعب بالدين مدخلا للتهجم على العلماء وعلى الإسلاميين، البعض يتهم الإسلاميين بأنهم يسخرون الدين لخدمة مصالحهم السياسية والخاصة، حتى أنتم فضيلة الدكتور هناك من اتهمكم بأنكم تتلاعبون بالدين، اتهمكم بعض العلمانيين بذلك، كيف يمكن التعاطي مع هذه المسألة؟

يوسف القرضاوي: يعني الاتهام هذا لا يستطيع أحد أن يمنعه عن نفسه يعني إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام اتهم بأنه ساحر وأنه كاهن وأنه شاعر وأنه مجنون وأنه افترى على الله كذبا {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}[الفرقان:5] فكيف يستطيع إنسان أن يمنع نفسه من أن يتهم بالباطل، المسألة مش مسألة الدعوى، المسألة

الدعاوى ما لم تقيموا

عليها بينات أبناؤها أدعياء

من يقل قولا عليه أن يدلل عليه إنما اتهام.. زي الناس يقول لك بس أنا.. يتهم بعض الناس بأنه خلط الدين بالسياسة، ما معنى خلط الدين بالسياسة؟ الدين كله مخلوط بالسياسة هل نستطيع أن إحنا وإحنا نتكلم في الأشياء اللي تكلمنا فيها نبتعد عن السياسة؟ من ضمن التلاعب بالدين أن ناس بتسخر الدين لخدمة السلطان أو تسخر الدين علشان تحرم ما أحل الله أو تحل الربا أو تحل الخمر، يسمونها بغير اسمها، فيعني هو الإنسان هو وبيصلي يستطيع يدعو على الأعداء، دعاء القنوت قنوت النوازل اللهم عليك باليهود اللهم خذهم أخذ عزيز.. كيف يعني وبيقرأ القرآن، يعني القرآن فيه دين وفيه سياسة وفيه اقتصاد وفيه اجتماع وفيه ثقافة وفيه حضارة وفيه.. يعني جامع لكل شيء، فالتهم لا يستطيع أحد أن يمنع قائليها خصوصا المتطاولين بالباطل والمفترين على الناس فهؤلاء يعني الحقيقة لا تستطيع أن ترد عليهم إلا بقول الله تعالى {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}[القصص:55].

عثمان عثمان: نعم في ختام هذه الحلقة لا يسعنا إلا نشكركم فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل وهذا عثمان عثمان يترككم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة