هيكل.. انهيار مؤسسات الدولة المصرية   
الاثنين 1426/12/9 هـ - الموافق 9/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:44 (مكة المكرمة)، 6:44 (غرينتش)

 

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، الأسبوع الماضي كنت بأتكلم عن برميل البارود العربي.. الشحنة العربية الذي كان موجودا في القاهرة والذي دعا الأميركان أنهم يجيؤوا في تلك اللحظات الحاسمة والخطيرة في رأيي قبل أيام يوليو، هذا البرميل كان صحيح شحنة عربية لكن وعاء هذا البرميل كان مصري والمشكلة الكبرى إنه أخشاب هذا البرميل كانت تقريبا أصابع ديناميت.. أصابع ديناميت مصرية، أنا مش عايز أبالغ جداً في الصورة لكن أنا عايز تبقى الصورة واضحة جدا عما قُدم ومُهد مساء اليوم السابق لأحداث منتصف الليل وأحداث الفجر في أيام يوليو والزحام حقيقة طويل جداً لكن أنا الحوادث طويلة جدا، لكن أنا أيضا أريد أن أختصر وأريد أن أعطي صورة كاملة وواضحة عن هذه المرة.. المرة اللي فاتت تكلمت على الشحنة العربية المتفجرة داخل برميل البارود، هذه المرة بأتكلم على برميل البارود نفسه لأنه هذا البرميل كان جاهز هو أيضا للانفجار.. كله كان ديناميت، أنا سأقف عند ثلاث مشاهد في هذه الفترة لأنه هذه الفترة شهدت تقريبا ما يكاد أن يكون انهيار كاملا أو شبه كامل في كل مؤسسات الدولة المصرية، مرات إحنا ننسى لكن حقيقة مشكلة أنا قلت مرة قلت إن أنا عاوز أتكلم في تجربتي في تجربة حياة عايز أتكلم عما له معنى، عما له قيمة، عما هو نافع من الماضي لكي يعطى ضوء على حاضر ولكي يعطى ضوء على مستقبل وينفع لأنه مش قضية ثرثرة الناس تقعد تتكلم بس كده، أمامي صورة للمؤسسة المصرية واقع الأمر الصورة هذه كانت الرسم للمؤسسة مرات إحنا نتكلم على مؤسسة الدولة أو مؤسسة المؤسسة الحاكمة في وطن أو المؤسسة المؤثرة في وطن لكننا لا نُعَرِّفها والحقيقة اللي عمل التعريف وعمل الجدول اللي أنا حاولت تمصيره هو الصحفي الإنجليزي المشهور انطوني سمبسون في كتابه (ِAnatomy of Britain)، (ِAnatomy of Britain) كان تشريح هو العنوان يعني التشريح لكن هو الواقع إنه الاستكشاف ما يجعل جسم الإنسان يعمل لأنه تصور هو أن الدولة هي جسم إنساني فيه عضلات وفيه عظم وفيه شحم وفيه أعصاب وفيه.. وبالتالي حتى في الطب اللي عاوز يدرس الجسم البشري كله يدرس عن طريق التشريح فهو بالمعنى الرمزي وليس بالمعنى الحرفي أو الجراحي، أنا سأقف بس أمام هذه المرة عشان أُظهِر فين صوابع الديناميت كانت وكيف وصلنا إلى أيام يوليو إلى أيام يوليو لأنه مهمة جداً، الحاجة الغريبة إنه يكاد تكون في مسألة مهمة جداً.. الناس اللي ينسوا الذاكرة أو يهملوا ذاكرتهم يبقى محكوم عليهم أن يعيدوا تجاربهم مرة ثانية شأنهم شأن تلميذ رسب في الامتحان وإذا به يُعيد السنة، التجارب لا تتراكم، التجارب لا تصنع خط يعلو أو يمتد إلى الأمام ولكن تصنع دائرة مفرغة يرجعوا فيها الناس يلفوا فيها ويعودوا إلى حيث بدؤوا، هذا جورنال أنا كنت رئيس تحريره سنة 1951، الجورنال هذا هو آخر لحظة، آخر لحظة كانت جورنال يطلع ملحق بآخر ساعة، طلع بوقتها في آخر ساعة لأسباب دعت إلى صدوره فآخر ساعة كانت بتطبع.. كانت مجلة ملونة وكانت مجلة سياسية لكن مع سرعة الحوادث بدأنا نحس إن إحنا.. وبنطبع بماكينات فيها طباعة ملونة في ذلك الوقت كانت تأخذ وقت طويل جداً حتى في ضبط الألوان وكان عندي دائما مشاكل مع المهندس الألماني اللي مشرف على المطابع في ذلك الوقت واسمه شميت وبعدين الحقيقة كنا نفكر كيف يمكن إنه آخر ساعة تطلع في وضعها الطبيعي في مواعيدها الطبيعية لكن أيضا كيف يمكن أن يضاف إليها ملحق بعد آخر ساعة يدي آخر لحظة، أي يغطي الأيام اللي إحنا نروح فيها نبتدئ الطبع وهو يوم الأحد لغاية ما آخر ساعة تطلع يوم الأربعاء والحقيقة صاحب الفكرة اللي حل لنا المشكلة كان علي أمين.. اقترح إنه آخر ساعة تطلع حاجة اسمها آخر لحظة لو أنا أحط هذا العدد بالعناوين هذه يكاد الناس يشعروا إن إحنا نتكلم عن هذه اللحظة الراهنة، فضيحة خطيرة أمام محكمة الجنايات أمس، الزعماء يطلبون تأليف لجنة تحقيق وإقالة وزير الداخلية، زكي عبد المتعال يشهد في المحكمة.. ده كان وزير المالية، بأن شقيق فؤاد سراج الدين باشا حاول تهريب بضائع بمليون جنيه إلى إسرائيل، نجيب الهلالي يشهد في المحكمة بأن وزيرا حاليا في الوزارة أبلغه أن سراج الدين يراقب تليفونه.. هذا كله في محكمة، عزمي بك النائب العام.. النائب العام السابق، يقول للمحكمة تليفوني كان مراقبا وأنا نائب عام وكانت أوامري السرية في التليفون تُلتَقط كأنه لم يتغير شيء لأنه إحنا ما بين.. أما كنت بأتكلم على الروايات وعن خمسين سنة وكثرة ما قيل فيها وقعدنا ونسينا هُدِمت ذاكرة وطنية فإذا بنا نعود إلى حيث كنا بالضبط، طيب أنا سأتكلم.. أمامي الرسم اللي أنا حاولت أمصره اللي عمله انطوني سمبسون في مقدمة كتابه تشريح (Britain).. (Anatomy of Britain) وسآخذ منه وهو يتكلم هو الرسم سيطلع بوضوح كده لكن هو يُظهِر العرش كان فين، الحكومة كانت فين، البرلمان، السلطة القضائية وهكذا بقية السلطات كلها، أنا سأركز هذه الليلة وسأكتفي جداً بثلاث مؤسسات فقط عشان يبدو كيف كان برميل البارود جاهزا للانفجار، سآخذ أولا المؤسسة القضائية، أنا بأتكلم لأنه مهم جدا الذاكرة.. الذاكرة هنا مسألة مهمة جدا وأنا هنا أحاول إذا كنت أقدر أنشط شيء في الذاكرة بحيث يتصل ما جرى أمس بما جرى بعده وبما تدفق إلى اليوم وبما سوف يمضى منه إلى غدا أظن أبقى كلنا في هذا الحوار نبقى عملنا حاجة لا بأس بها على الأقل نبقى قادرين نحدد موقع على خريطة.


انهيار المؤسسة القضائية

بأقول المؤسسة القضائية أصابها إيه.. عايز أقول إنه إحنا المؤسسة القضائية في 1950، 1951 أول ما جاءت حكومة الوفد اللي هي حكومة أغلبية لا ينازع فيها أحد.. أول حاجة عملتها، هذا محضر منشور في أخبار اليوم في ذلك الوقت وبالنص وعايز أقول حاجة على خلفيته لأنه هنا فؤاد سراج الدين دعا عبد الرزاق السنهوري باشا رئيس مجلس الدولة وطلب منه أن يستقيل وأبلغه طلبا باسم الوزارة إنه مجلس الوزراء قرر أن يطلب من رئيس مجلس الدولة أن يستقيل، المحضر هذا وأنا أيضا حريص.. المحضر هذا ليس من صنعي، أنا ليس لي دخل فيه طبعا ومش أنا اللي جبته كمان مش أنا الصحفي اللي جابه.. واقع الأمر أن اللي جابه وإحنا لما عرفنا مين جابه كان فيه كلام في أخبار اليوم داخليا كثير جداً عن صواب ما إذا كنا ننشر أو لا ننشر لأنه بعض الناس ومنهم الأستاذ تابعي شككوا في إنه هذا.. واحد هل هذا صحيح ودقيق؟ نمرة اثنين وإذا كان صحيحا ودقيقا هل من المناسب نشره لتأثيره على مكانة مؤسسة القضاء؟ أول حاجة كان لابد التحقق والحقيقة إنه عرفنا من الأستاذ مصطفي أمين إن اللي جاب المحضر هو الأستاذ كريم ثابت وهو المستشار الصحفي للملك لكن مش لازم ننسى إنه كان في الأصل وكان لا يزال وكان يمارس مهنته كرئيس تحرير المقطم والحاجة الغريبة جداً إنه كان رئيس تحرير المقطم كان يشتغل (Stinger) بمعنى إنه كان يعطي أشياء لبعض الجرائد ويفوتها وكان في أخبار اليوم يأخذ مرتب قدره خمسمائة جنيه في الشهر وأكثر من أي حد في رؤساء التحرير في ذلك الوقت يعني لكن واضح إنه كريم كان عنده في ذلك الوقت (Access) كبير جداً على مصادر الأخبار فهو جاب المحضر ومصطفى قال لنا في مجلس التحرير إنه.. وكان الأستاذ تابعي كان يعارض.. أنا كنت بأقول وحتى كامل الشناوي كان أظن متردد لكن في المحضر هذا بقى.. إحنا عرفنا طبعا واضح إنه السنهوري أو رئيس مجلس الدولة بعث للقصر يبقى القصر على معرفة بهذا والقصر سرب ذلك عامدا ونشرناه في وقته مش بعدها بأثر رجعي زي ما بعض الناس بيتكلموا يعني، في المحضر هذا يحصل إيه؟ في المحضر هذا مناقشة أنا بأعتقد المحضر هذا منشور في أخبار اليوم وفي وقته وزمانه على ثلاث صفحات كاملة، في هذا المحضر يبدأ هذا المحضر بأنه السنهوري باشا دعا إلى اجتماع لمستشاري مجلس الدولة وقال لهم إنه فيه وضع خطير جدا إنه مجلس الدولة يواجه وضع خطير جدا لأنه فؤاد سراج الدين باشا.. هو قبلها هو راح يقابل وزير العدل قبل ذلك وكان طالب اعتمادات لمجلس الدولة فوزير العدل قال له روح شوف وزير المالية.. وزير المالية فؤاد سراج الدين باشا كان لسه ما بقاش وزير المالية كمان، روح قابله لأنه عنده رسالة من الحكومة فتوجه رئيس مجلس الدولة وقابل وزير الداخلية الذي أبلغه بطلب الوزارة أنه يقول له إيه؟ يقول له من فضلك قدم استقالة لأنك أنت رجل حزبي ولا تصلح تبقى رئيس مجلس الدولة.. على فكرة أنا هنا أفرق بين حاجتين لأنه فؤاد سراج الدين في هذا الوزارة عندها حق والسنهوري من ناحية ثانية عنده قيمة.. السنهوري باشا شأنه شأن أي كل حد في الناس هو رجل فقيه لا يختلف إنسان على قيمته كفقيه إطلاقا لكنه المشكلة الموجودة أيضا أنه كان وزير حزبي دخل في وزارات النقراشي كلها كوزير معارف وقعد في وزارات أحزاب الأقليات حوالي ثمانية سنوات مباشرة ثم جاءت وزارة إبراهيم عبد الهادي عينته رئيسا لمجلس الدولة خرج من الوزارة وهو هذا اللي قاله له فؤاد سراج الدين بمعنى إنه فؤاد سراج الدين باشا قال له.. بلغه قال له إنه أنت كنت وزير وأنت كنت وزير حزبي وأنت دخلت الوزارة أربع مرات في وزارات أقليات وشاركت في إعداد مشروعات أكثر من كده لدينا دليل مكتوب محدد في أنك أقنعت أو حاولت وأنت رئيس مجلس الدولة حاولت إقناع بعض النواب الذين خرجوا من حزب السعديين اللي هو أصله كان ينتمي إليه السنهوري باشا بأن يعودوا إلى حزبهم وهذه ممارسة لعمل حزبي أثناء وجودك في وظيفة رئيس مجلس الدولة، السنهوري باشا دعا مستشاري مجلس الدولة لاجتماع وبدأ يقول لهم أنا رحت شُفت وزير الداخلية.. فاتحني في موضوع دقيق يتعلق برئاسة مجلس الدولة وقال إنه يتكلم بلسان الحكومة وقد اختاره مجلس الوزراء لإبلاغي بذلك وفي رأيه وفي رأي الحكومة وفي رأي خبرائها القانونيين والدستورين إنه لا يجوز لوزير منتمٍي إلى حزب سياسي أن يتولى منصباً قضائياً فأجبته أنني لا أرى مطلقاً ما يمنع ودخلنا في مشكلة مهمة جداً السنهوري باشا متمسك ببعض النصوص اللي بتقول والله إن ممكن وزراء يبقوا رؤساء مجلس دولة لكن فؤاد باشا ومجلس الوزراء كله يقول له إن هؤلاء ممكن جداً يبقوا وزير عدل موجود في وزارة مستقلة كفني، ممكن يبقى وزير سابق فني لكن لا يبقى وزير سابق حزبي له تاريخ في الحزبية، هنا نحن.. ويحكي ودخل في مناقشات طويلاً بما فيها إنه مثلاً بعض المستشارين بدؤوا يخشوا يوافقوا الحكومة على رأيها، هنا هذه في هنا في قضية لأنه مجلس الدولة هو سلطة من أعلى السلطات القضائية وساعة ما يبقى في مسالة بهذا الشكل معناها إنه الحكومة بتتدخل وبتقول رئيس مجلس الدولة عليه أن يستقيل للأسباب التالية ثم يحدث داخل مجلس الدولة إنه المستشار مثلاً سامي مازن بك زي ما هو واضح في المحضر يبدأ يقول والله أنا عندما عُرض تعيين السنهوري باشا رئيساً لمجلس الدولة قلت وهو يعلم ومسجل كلامي في المحاضر إن هذا يضع المجلس في حرج لكنه هذا لم يكن رأي عدد كبير من المستشارين في ذلك الوقت جنب الأجواء الحكومية ثم أُنتخِب لكن هنا بقى في رئيس مجلس دولة كان أصله حزبي هو فقيه ليس هناك جدال في ذلك، لا أحد يناقش.. أستاذ وفقيه لا يُشق له غبار، لكن علينا أن ندرك إن في دائما زي ما كنت بأفرق أو أحاول أفرق أقول إن في بعض الناس لها شخصية إنسانية ولها كفاءة مهنية ثم لها طبائع وأهواء شخصية أو ذاتية يعني أو ظروف حتى وإحنا نحكم على الناس لابد أن نضع كل شيء في مكانه، في اعتقادي في هذه الأزمة بصرف النظر أنا أعتقد الحكومة كان لها حق في بعض الأوضاع وأعتقد إن السنهوري.. إن مجلس الدولة كان موجود في وضع لابد أن يدافع عن نفسه والغريبة إن المستشارين كلهم اللي تكلموا حتى مع تسليمهم بأن هناك خطأ ما قد حدث في تعيين السنهوري باشا لكنه أما وقد عُيِّن رئيساً لمجلس الدولة فإن الدفاع عن المجلس أصبح مسألة ضرورية لأنها أصبحت مسألة مبدأ ومسألة تضامن إلى آخره، لما بدأت المناقشات تحتدم السنهوري باشا قال لزملائه من المستشارين أنا سأخرج لأني طرف وأنتم تكلموا بحرية بعد ما عرضت عليكم كل التفاصيل كلها وبقت أماكم وقائع لقائي مع وزير الداخلية فهي أماكم كلهم وخرج هو، تولى مسؤولية رئاسة المجلس مين؟ وكيل مجلس الدولة وهو سليمان بك حافظ وهو أيضاً كان من الحزب الوطني، أنا بأحكي هذا لأن هذه كلها قضايا مش بس أدت إلى ضعف المؤسسات وإلى إنه مؤسسة ذي مؤسسة القضاء أصبحت أمام مشكلة حقيقية لكنه أيضاً كل هذه الأمور استمرت فيما بعد وعملت آثارها وردود فعلها وأثرت على الحوادث فيما بعد لأنه ما فيش انقطاع بين الحوادث زي ما إحنا نتصور وما فيش انقطاع في شخصيات الناس وما فيش انقطاع في مسارات التدفق لأنه ما جرى أمس مربوطاً بما يجري اليوم مربوطاً بما سوف يجري غداً وليس هناك هذا الفصل المتعسف اللي بين المراحل ولا بين الأيام، مناقشات مجلس الدولة بتمشي طويلاً جداً وبعدين يتدخل القصر في صالح رئيس مجلس الدولة ويقنع النحاس باشا إنه بلاش الموضوع هذا في هذا الوقت لكن هنا حصل حاجة مهمة جداً حصل إنه مؤسسة القضاء اهتز موقفها لأنه نحن أمام شيء خطير. أما آجي أتكلم في مؤسسات الدولة وأقول إنه المؤسسات الأساسية في الدولة من أهم الحاجات اللي فيها قضاء برلمان أو المجالس النيابية والمؤسسة الدينية وفي مؤسسات كثير جداً غير كده مؤسسة البوليس، مؤسسة الجيش وفي مؤسسات فروع في هذه المؤسسات مؤسسات فرعية يعني في المؤسسة الرئيسية اللي اسمها الدولة لكن كلها عندما تسقط.. عندما تهتز مكانه واحدة منها إذاً فنحن أمام مشكلة خصوصاً مشكلة القضاء، الحاجة الغريبة جداً إنه قعدنا بعد كده في اجتماع مجلس في مجلس الدولة في مشكلة مجلس الدولة والحكومة تقرر تجئ يوم من الأيام تقرر إلغاء مجلس الدولة أساساً وبعدين أيضا مرة ثانية القصر يتدخل وبعدين نلاقي نفسنا أمام أوضاع سياسياً تتهاوى لكن المؤسسات الفاعلة والرابطة لأنه قيمة المؤسسات قيمة المؤسسات أنها الكيانات والقواعد واللوائح والنظم وحتى الأفراد القادرين على الإمساك بهيكل الدولة وإلا فالمسائل تتهاوى، لو سقطت هذه المؤسسات.. إذا سقطت مؤسسة القضاء من مكانها نحن أمام مشكلة، إذا سقط البرلمان في مكانه فإذاً فنحن مشكلة، على أي حال أنا أعتقد إن هذا كان واحد من أصابع الديناميت اللي كانت موجودة حول برميل البارود اللي كان يحتوي الشحنة العربية في ذلك الوقت وهي أزمة المؤسسة القضائية لأنه حينما تصبح المؤسسة القضائية في مشكلة نحن أمام مشكلة ثانية.


[فاصل إعلاني]

انهيار المؤسسة البرلمانية

"
القوة السياسية التي كانت ممسكة بالحياة الحزبية في مصر كانت بدأت تتعرض لمشكلة طول عمر حكومة الوفد لأن حكومة الوفد من 1951-1952 جاءت بحلف الكراهية
"
محمد حسنين هيكل: سآخذ إيه بعد كده إيه المؤسسة اللي كانت مهتزة كمان، دائماً نتصور إحنا أو فيه في خيالنا إن الحياة البرلمانية في ذلك الوقت كانت سليمة وماشية، ننسى مرات إنه في هذه الفترة وأنا أقول هنا سأتكلم على مؤسسة ثانية بعد مؤسسة القضاء هأسيب مؤسسة القضاء وسأتكلم على مؤسسة البرلمان وأقول كيف إنه نظام في أواخر أيامه نظام يتهاوى يقع، أنا شرحت كثير جداً مش عايز أخش في تفاصيل ثانية كثير عن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية اللي أدت إلى إنه أنا في سنة 1951-1952 نحن أمام نظام يتهاوى زي ما يقولوا الفرنسيين (كلمة بلغة أجنبية) نحن أمام مشهد النهاية أمام نظام وأول شواهد على تساقط النظام وعلى إنه فعلاً في خطر هو وقوع المؤسسات ضياع المؤسسات، ننسى مرات حاجة غريبة جداً ننسى إنه في ذلك الوقت مؤسسة البرلمان راحت، مؤسسة البرلمان كان.. عايز أقول إنه القوة السياسية اللي كانت ممسكة بالحياة الحزبية في مصر اللي هي عماد الحياة البرلمانية كانت بدأت تتعرض لمشكلة ساعة طول عمر حكومة الوفد الأخيرة لأن حكومة الوفد من 1950-1951 جاءت بهذه حلف الكراهية اللي أنا قبل كده تكلمت عنه مرات لكنها جاءت بصفقة جديدة لا علاقة.. بصفقة جديدة ومجموعة جديدة لا علاقة لها بتاريخ الوفد القديم وبالتالي دخلنا في.. دخلت وزارة الوفد بقت 1951 - 1952 الجذوة، الشعلة، شعلة حزب الوفد اللي كانت دائماً ملتهبة ومضيئة وفاعلة في الحياة السياسية المصرية حتى في أوقات الأزمة، حتى بعد أربعة فبراير حتى بعد كل حاجة فضلت موجودة لأنه هي كانت الحاجة الأساسية في الحياة المصرية، هذا الحزب تحولت الشعلة فيه إلى فتيل للغم لأنه الـ (Elite) اللي كان موجود، التوجه اللي كان موجود، سبب (كلمة فرنسية) مبرر وجود حزب زي حزب الوفد فقد مبرر وجوده ساعة ما تصارح مع القصر بهذه الشروط اللي كانت في واقع الأمر كانت صفقة اقتسام غنائم بين كل الأطراف، نوصل نلاقي إنه فيه صفقة الغنائم ماشية بطريقة لا تُعقَل ولما ساعة ما نبص نلاقي إنه شقيق فؤاد سراج الدين بيوَدي بضائع لإسرائيل مش عارف بمليون جنيه وإنه الأراضي التي يستولي عليها والصفقات اللي بتتعمل وقطارات السكة الحديد اللي بتشيل حشيش توديه فلسطين تهرب وتجيب وحكاية يعني.. تودي ذهب في فلسطين وتجيب حشيش، دخلنا في موضوع.. دخلنا انهيار الوفد، تزعزع قوة الوفد بدأت تخليه يعمل حاجات غريبة جداً، دخلنا في مجلس.. في البرلمان، في أزمة البرلمان، إيه اللي حصل في أزمة البرلمان؟ مجلس النواب يسيطر عليه أغلبية وفدية انتخبت سنة 1950 وهذا حق طبيعي لا أحد يقدر يناقش فيه لكن مجلس الشيوخ وهو الجزء الآخر في الهيئة البرلمانية.. في التركيب البرلماني المصري في ذلك الوقت.. الدستور المصري كان مجلس الشيوخ فيه كان فيه مجموعة نخبه من أقطاب البلد قادرة لأنه هنا كان مجلس الشيوخ نصفه يُنتَخب ونصفه يُعين وبالتالي كان فيه.. الثلث يُعَين آسف، هذا نصفه يُعين فبالتالي كان فيه إمكانية تعويض بالكفاءات التي لم تنجح في الانتخابات بأنه تُعين وفيها الشخصيات المهمة يعني وهؤلاء ناس لا يستطيعوا أن يقبلوا أشياء كثير جداً فحصل أول ما جاءت وزارة الوفد والغنائم تنتظر وبعد كده دخلنا بعد مجلس الدولة والنظام القضائي يقع إلى آخره يعني أو يهتز على أقل تقدير إن إحنا دخلنا لقينا إنه مجلس الشيوخ تُقَدم فيه استجوابات عن أشياء تجري وأنا مش عايز أخش في تفاصيل لكن سآخذ واقعة واحدة منها إنه في اعتماد في سلاح البحرية بعد فلسطين بعد حرب فلسطين فيه اعتمادات كثيرة جداً موجهة للقوات المسلحة طبيعي لأنه في جو تعبئة عام وفيه خطر تبدى وفي رغبة في مجاراة الخطر وفي رغبة في مواجهته ملتبسة لأنه نحن أمام بلد لم يكن يملك قراره الحر.. بلد تحت الاحتلال لم يملك قراره الحر لكن عشان أبقى منصف مع كل الناس كل الناس كانت تحاول يعني بشكل أو آخر إنها تعمل حاجة يعني، إذا بنا أمام اعتماد لسلاح البحرية.. للسلاح البحري، كويس لكن هذا الاعتماد اللي في السلاح البحري إذا به يُصرَف أو يُصرَف مبلغ كبير منه يتجاوز المليون جنيه في ذلك الوقت يعني حوالي مائة مليون جنيه دلوقتي يعني على إصلاح اليخت الملكي المحروسة، فبعض النواب ومنهم مصطفى مرعي المحامي والقانوني الهائل يقدموا استجوابات ورئيس مجلس ورئيس ديوان المحاسبة في ذلك الوقت محمود محمد محمود يقدم بيان للحكومة ويقدم بيان لمجلس للبرلمان أيضاً يقول فيه إنه والله في أموال صُرِفت في غير مكانها وإنه ما كان مخصص للسلاح البحري ذهب إلى أوجه أخرى دون أن يحدد فراح واحد زي مصطفى مرعي راح مجلس الشيوخ وقدم استجواب وطرح الموضوع، الحاجة الغريبة في ذلك الوقت كان هيكل باشا كان هو رئيس.. الدكتور محمد حسين هيكل باشا كان رئيس مجلس الشيوخ ولم يكن أمامه حاجة أبدا إلا أنه يعرض استجوابه فعرض.. أقصد يسيب المعارضة تعرض، يسيب مصطفى مرعي يعرض الاستجواب فمصطفى مرعي عرض جزء من الاستجواب، الدكتور إبراهيم بيومي مدكور عرض جزء من الاستجواب، الوزارة وهو غريب جدا وزارة الوفد بدأت تحاول إيقاف المناقشة وبدأ فؤاد سراج الدين يوجه كلامه لهيكل باشا وهو جالس على منصة مجلس الشيوخ ويقول له أني أرى هذا الكرسي يهتز من تحتك، أنا معايا المضابط هنا كلها ومش هنخش في تفاصيلها لكن هتطلع الأجزاء هذه تبان إنه أرى كرسي الرياسة يهتز من تحتك، بقينا أمام وزارة الوفد تدافع عن تصرفات لا يمكن الدفاع عنها متصلة بحق الملك في أشياء أو بتصرفات الملك في أشياء كثيرة جداً، لغاية دلوقتي كويس جدا، يعني ممكن يحصل ممكن مما لا يجوز لكن الملك اعتبر أنه ما قاله بعض الشيوخ ماس به والوزارة كمان لم تكن راضية عن مجلس الشيوخ، إيه اللي يحصل.. يطلع فتوى تقول إيه؟ تقول إنه والله المجموعة اللي عُينت مجلس الشيوخ في وزارة سري باشا سنة 1941 لم تكن دستورية وبالتالي واللي ترتب اللي جرت في وقت الحرب سنة 1941 تعيينات مجلس الشيوخ لم تكن دستورية لأن الوزارة وزارة أقلية وكانت في ظروف مش عارف.. إلى آخره يعني، وإنه كل ما ترتب على هذا من وقتها من تعيينات وإلى آخره باطل وبالتالي أُسقطت بقرار أُسقط بقرار عضوية 23 أو 24 عضو من مجلس الشيوخ منهم مين.. منهم أحمد لطفي السيد، منهم الدكتور هيكل باشا رئيس المجلس، منهم مصطفى مرعي بك مقدم الاستجواب، منهم إبراهيم عبد الهادي رئيس السعديين.. ليه رئيس السعديين؟ لأنه في ذلك الوقت أيضا المعارضة.. أحزاب الأقليات اللي هي تقليديا أحزاب الملك بدأت تحس أنه والله عندها فرصة ترجع للحكم لأنه وزارة الوفد تورطت في أشياء كثير في فساد كثير من اللي إحنا نراه وبسرعة جدا في أول ستة أشهر كان في حاجات لا تُعقل فتصوروا أن يعني ممكن هذا يتعمل فعملوا عريضة.. هذا ممكن يُصَحح وأن تجئ أحزاب أقلية ترجع ثانية والوفد يطلع لأنه مش قادر على الحكم والناس اللي فيه وإلى آخره فعملوا عريضة وجهوها للملك قالوا له إنه يوم من الأيام.. أمل البلاد متعلق بك.. هي عندي أيضا هنا نفس العريضة.. يا صاحب الجلالة إن البلاد لتذكر أياما كنتم فيها الراعي الرشيد وكانت تحف بكم أمة تلاقت عند عرشكم آمالها وألتف إلى آخره لكن يعني فيه ناس سوء وبتاع وكذا الوزارة وبعض الناس في الحاشية وبتاع، ليس له حد.. لم يحددوا حاجات يعني لكن لمَّحوا ووقَّعوا والله ولا ريب أنه ما من سبيل إلى اطمئنان أية أمة حاضرها ومستقبلها إلا إذا اطمأنت لاستقامة حكمها فيسير الحاكمون جميعا في طريق الأمانة على اختلاف صورها متقين الله في وطنهم متقين الله في الوطن في سرهم وعلنهم والإمضاءات مين؟ إبراهيم عبد الهدي، محمد حسين هيكل، مكرم عبيد، حافظ رمضان، عبد السلام الشاذلي، طه السباعي، مصطفى مرعي، عبد الرحمن رافعي، إلى آخره.. ثلاث أرباع هؤلاء أُسقِطت عضويتهم، كل الناس اللي تجرؤا أنهم يتكلموا في الاستجواب أو يشاركوا أو يرفعوا عريضة احتجاج وألاقي أنا السفارة البريطانية تبعث تقرير لوزير الخارجية السفير البريطاني في مصر وقتها كان رالف ستيفنسون يبعث تقرير لوزير الخارجية يقول له إنه نحن أمام مشهد غريب جدا ويحكي له بعض التفاصيل يقول له إنه مثلا هيكل باشا معروف ذنبه لكن حسين سري ما تعرفش لا أحد عارف بالضبط ذنبه إيه، أُسقطت عضويته أو دخل في الناس الذين أُسقط عضويتهم لأنه اعتذر عن السير في جنازة والد الملكة نريمان، حسين سري لما مات والد نريمان صادق باشا وهو كان وكيل وزارة المواصلات وبعدين مات، كان بك بحكم إنه وكيل وزارة وبعدين بقى باشا بعد ما تزوجت بنته الملك وبعدين جاء الراجل المسكين توفى يعني وصدرت تعليمات من القصر بأن كل الناس اللي في الدولة يمشوا في الجنازة، حسين سري لم يرض يمشي في الجنازة لسبب إنساني بسيط وهو إنه هو زوج خالة الملكة فريدة وبالتالي اعتبر إنه من الناحية الشخصية البحتة يعني ليس له دعوة بالحكاية هذه فأُخرِج من مجلس الشيوخ والسفير البريطاني قاعد يحكي على أسباب إخراج كل واحد من دول، طيب هذه مؤسسة ثانية مؤسسة البرلمان.. لما يبقى أنا ضامن أغلبية في مجلس النواب وبعدين في عناصر من أفضل عناصر البلد لطفي السيد أنا لا أتصور يعني أن أحد يقول لي والله اسقط عضوية لطفي السيد.


انهيار المؤسسة الدينية

نجئ بعد كده لمؤسسة في منتهى الأهمية وهي المؤسسة الدينية في ذلك الوقت ما حدش واخد باله إنه أنا بأتكلم ده لأن هو ده هذا هو ما مهد بالضبط الطريق إلى أيام يوليو لأنه لم يكن ممكن إن أي أحد يتحرك يعمل اللي حصل في 23 يوليو شوية شبان كده يعني على عيني ورأسي مهما كانت قيمتهم لا يمكن إلا إذا كانت الأرض كانت أصبحت أرضا خرابا بالكامل أو شبه خراب وأن مؤسسات الدولة تسقط وأن الطريق في أنقاض مع العلم أن هؤلاء الشباب لم يكونوا متنبهين إيه اللي جرى، لم يكونوا أظن لم يكونوا على وعي كامل بكل اللي حاصل. هاجي على المؤسسة الدينية وأنا هنا عاوز أتكلم وبحذر شديد جدا لأنه إحنا بعد هذا لأنه لم نتعلم الدرس وبالتالي نحن نكرره، في ذلك الوقت قامت معركة من أغرب المعارك اللي في الدنيا، تورطت فيها المؤسسة الدينية دخلت فيها وهي عدة حاجات.. المؤسسة الدينية تتمثل في مصر في عدة حاجات، الأزهر ودار الإفتاء طبعا الفتوى وممكن نقول في بعض الهيئات الأهلية الدينية إلى آخره، لكن شيخ الأزهر في ذلك الوقت هو شيخ عبد المجيد سليم، شيخ الأزهر عايز أقول إن السفير البريطاني أيضا هنا يتكلم وتقارير حافلة أمامي يعني مليانة أنا مش عايز أدخل أحكي تفاصيل كثير فيها جداً لأنه عاوز بس أخلص من الأصابع الديناميت اللي كانت بتصنع الصندوق المصري اللي كان فيه عبوة الجير العربي عشان نبقى عارفين ما الذي جرى وما الذي جعل هذا شبه المستحيل، لم يكن معقول ولا له مبرر ولا هو منطقي اللي حصل ما يأتي وده قصة من غربية جدا.. الملك صيف سنة 1950 وبعدين تكررت 1951 الملك كان بيوري.. 1951 بالتحديد، بيوري العروسة الجديدة نريمان بيوريها أوروبا وطالعين في رحلة الجرائد صاخبة بالكلام عنها.. منتقلين من دوفيل إلى مونت كارلو إلى باريس إلى روما إلى إسكيا إلى آخره وبيوريها مغاني أوروبا ورحلة هو متسمي فيها باسم فؤاد باشا المصري والجرائد بره عمّالة تكتب وتنشر صور وإلى آخره وبعدين في هذا الوقت والتقارير.. تقرير السفير الإنجليزي فظيعة في الحكاية هذه والسفير الأميركاني كمان ولو أن السفير الأميركاني مناصر لكن عاوز ينصح أنه بلاش الكلام هذا يعني، السفير الإنجليزي يعارض ويبدي نوع من الضيق والسفير الأميركي يكتب بنوع من الإشفاق، لكن المهم شيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر في ذلك الوقت كان طالب اعتماد لبعض المعاهد الأزهرية 18 ألف جنيه ورُفِض الاعتماد لأنه لم يكن فيه ميزانية كافية لأنه اعتماد كان إضافي كمان، فاللي حصل إن شيخ الأزهر في ضيقه أعطى حديث لحليم الغمراوي وهو رئيس القسم الداخلي في الأهرام في ذلك الوقت.. ليس لنا علاقة به، لكن والحديث هذا لم يقدر الأهرام ينشره في ذلك الوقت وجابه لي الأستاذ عبد الحليم الغمراوي وأنا نشرته وأشير إليه، شيخ الأزهر يقول إيه؟ يعلق على رفض الاعتماد الإضافي الذي طلبه لكن على شكل ما أو على نحو ما لسناه يعني في تعبيره واللي في خواطره أيضا قفز إلى لسانه فقال إسراف هناك وتقطير هنا، حسن باشا يوسف يحكى مذكراته.. كاتبها مذكراته المنشورة كمان مش بس الكلام اللي قاله لي، بيحكي في مذكراته ماذا جرى بشكل ما في أحد.. الملك كانت تروح له تقارير كل يوم على الجرائد، أرى إسراف هناك وتقطير هنا واعتبر أن الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر يعرِّض به.. أن الكلام هو المقصود به، الإسراف لأن الناس كانت كلها وقتها بتتكلم عن اللي بيتصرف.. إيه اللي بيتصرف؟ عربيات رايحة ومواكب رايحة وسهرات ولعب قمار مش عارف فين وفين وفين.. حكاية يعني ومونت كارلو إلى آخره، فاعتبر هذا.. جاءت البرقية من اليخت الملكي المحروسة.. من صاحب الجلالة ملك مصر يأمر بطرد شيخ الأزهر عقابا له على هذا الذي قاله، يحكي حسن يوسف في مذكراته يقول إيه، يقول إنه احترنا لما جاء الأمر الملكي السامي.. الأمر السامي، لسه بنقول السامي كمان على هذا وإنه نعمل إيه، لا يمكن رفد شيخ الأزهر، فكان الحل الوحيد هو إنه ناظر الخاصة الملكية اللي يعرف شيخ الأزهر نجيب باشا سالم يروح لشيخ الأزهر يقول له من فضلك استقيل وقد كان.. استقال شيخ الأزهر بدلا من أن يُعزل لأنه وهذا قرار جاي منين بقى؟ جاي نادي قمار في مونت كارلو طالع على يخت ملكي جاي يشيل شيخ الأزهر، هذه.. الأزهر هو المؤسسة الدينية، هو هذا.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: أبص ألاقي حاجة ثانية بقى في المؤسسة الدينية، تعين طبعا.. شال الشيخ عبد المجيد سليم جاء بداله الشيخ تهاود شوية الشيخ حمروش، الغريبة بقى أنه حكومة الوفد الصلبة جدا طبيعيا وتقليديا الدستور والأغلبية وراءها وإلى آخره يعني لم تدقق، عُزل شيخ الأزهر، أُرغم على الاستقالة أو نُصح بالاستقالة واستقال الرجل وبعدين جاء بداله شيخ أزهر أنا شايف له تصريح يقول فيه إيه كانت مقابلتي للنحاس باشا في غاية الحلاوة، مش معقولة في شوية.. شوية في.. طيب المؤسسة الدينية دخلت في حاجة ثانية كمان في ذلك الوقت وأنا أتكلم أي حد كان بيبص أنا كنت موجود وقتها في الصورة وأنا لا أتكلم إلا على يعني أنا فيما يتعلق بالمسرح العام والمشهد العام أنا ركزت على ما كنت فيه شاهدا يرى ويسمع موجود وما يتعلق بالأوسع من ذلك تركته قربت منه بسيطا لمجرد ملئ الفراغات ولكني ركزت على اللي كنت موجود فيه وشفته، أنا شفت هذه المعارك يعني مع الأسف الشديد وكان أمامي يبدو أمامي أن إحنا فعلا أمام لحظة يمكن وقتها لم يكن أحد قادر يوصفها، لم يكن أحد قادر يقول ماذا تعني هذه اللحظة بالضبط، دخلنا في معركة غريبة جدا دخلت فيها دار الإفتاء، الأزهر طلع الشيخ عبد المجيد سليم طلع لأنه قال تقطير هنا وإسراف هناك.. دخلنا في حاجة دخلت فيها دار الإفتاء وكانت في اعتقادي كارثية، في ذلك الوقت كنا نسميها معركة بيبسي كولا - كوكاكولا، كوكاكولا كانت جاية جديدة ومشروب جديد المصريين لسه لا يعرفوه كفاية ولكن على أي حال انتشر بشدة في مصر وبعدين والمساهمين فيه كانوا عبود باشا والأستاذ أبو الفتح ومجموعة من أصحاب رؤوس الأموال ونجح جدا، الملك وجد إنه مشروع بيبسي كولا هذا.. مشروع كوكاكولا هذا ناجح فإذا بإلهامي باشا حسين اللي كان متزوج الأميرة شويكار اللي هي قريبته وزوجة أبوه فيما مضى واللي واقع الأمر احتضنته واقتربت منه وكان يحبها أكثر مما كان يحب أمه.. اقتربت راح دخلوا أخذوا توكيل الـ (Franchise) بتاع بيبسي كولا وبقى فيه كوكاكولا بيبسي كولا وبعدين كوكاكولا طلعت إشاعات نُشرت في بعض الجرائد وهنا كلها موجودة كله موجود في الجرائد هنا وقتها أنه البيبسين.. مادة البيبسين الموجودة في البيبسي كولا معمولة من كبد الخنزير فأريد أن تصدر فتاوى تؤكد أو تقول لجمهور المؤمنين إنه لا بيبسي كولا ليس فيها بيبسين بتاع خنزير ولا حاجة أبدا ثم استُخدِمت دار الإفتاء.. دخلت دار الإفتاء.. طلَّع دار الإفتاء.. يعني أنا والله بعض هذا لا يزال يحدث، لم نتعلم، نسينا الذاكرة ضاعت والذاكرة ضُيَّعت في واقع الأمر، الذاكرة أُهدرت أو أُزيحت جانبا وبعدين رجعنا نكرر تقريبا نفس الدائرة المفرغة وهو هذا المقلق، مش بس اللي جرى والذي أدى إلى ما أدى إليه لكن هنا ألاقي دار الإفتاء بتطلع فتوى تقول فيها إنه لا مش صحيح أنه البيبسين ويطلع مش صحيح أن البيبسين من كبد الخنزير ويطلع البيبسي كولا شراب حلال ممضية من الشيخ حسنين مخلوف وقتها كان مفتي وطلع بعدها يعني بعدين يعني والبيبسي كولا شراب حلال مش صحيح أنه.. وتتكثف حملة إعلانات مبنية على فتاوى دار الإفتاء في أن البيبسي كولا حلال ومش حرام وبعدين أنا حتى ألاقي هنا إن إحنا نشرنا رأي للشيخ شلتوت وهو في اعتقادي من أحسن شيوخ الأزهر يقول فيه إنه لم يُعرض شيء من هذا النوع ورد إلي كثير من الاستفتاءات كذا وبتاع بصفتي عضوا في لجنة الفتوى بالأزهر أقرر أنه لم تصدر فتوى في هذا المشروب لا بتحليل ولا بتحريم وبعدين هو قال رأيه الخاص إنه والله لا هذا محرم ولا هذا محرم لكن دخلنا في معركة بيبسي كولا كوكاكولا بطريقة غريبة جداً، المؤسسة الدينية ثاني هنا، تجيني المؤسسة الدينية نقابة الأشراف تطلع إنه الملك فاروق من نسل النبي، كيف؟ الملك فاروق صعب جدا إنه أي حد مهما كان غرامه بالملك فاروق وأنا شخصيا ما ليش.. يعني أنا بألاقيه شخصية من شخصيات التاريخ المأساوية يعني لكن لا يمكن أقول ما فيش وسيلة أني أقول من نسل النبي.. إزاي يعني؟ وبعدين مش بس من نسل النبي لا ده من نسل النبي وعن طريق أمه عن طريق المالكة نازلي، هو في ذلك الوقت كان شهَّر بأمه تشهير شنيع جدا وكان قعد قال عليها ما لا يقول ابن.. ما لا يقوله حد أبدا عن ست، يعني لكنه تطلع فتوى من نقابة الأشراف أو تطلع يعني بيان من نقابة الأشراف يقول إيه؟ يقول إنه ثبت لنقابة الأشراف أنه بعد الإطلاع على حجة الوقف الصادرة من السيدة نازلي قرينة السيد كذا كذا لاحظوا إيه.. والغريبة جداً لاحظوا أنه كان جدها شريف باشا أو أحد أجدادها شريف باشا كان يلقب بالسيد واللي حصل أن الملك فاروق كان هو اللي طلب الحكاية هذه، شاف وزير أوقاف الوفد حكومة الوفد حسين الجندي وقال له إنه هو لاحظ في الوقفيات أو حد لفت نظره في الوقفيات إلى إنه فيه كلمة السيد مكتوبة أمام أحد أجداده فهذا يعني شيء فمن فضلكم ابحثوا عليها فإذا بها تطلع فتوى تثبت إنه مش عارف مين عملت إيه وقفية إيه وإنه إيه وإنه إيه وأنها عن طريق محمد شريف باشا ابن المرحوم السيد أحمد ابن المرحوم محمد شريف المنتهي نسبه إلى الإمام الحسين سبط سيد الكونين وقفا صحيحا مؤيدا وعلى الله قصد السبيل وأنها تبقى من جدها تبقى.. يبقى الملك فاروق من نسل سيدنا محمد، اللي عايز أقوله بقى إنه إيه هنا أنا تكلمت.. هذه مؤسسات الدولة أمامي، لما أنا ألاقي أنه آخذ حتى كل المؤسسات، ألاقي مؤسسة البوليس كانت موجودة في إضراب سنة 1947 عملت إضراب لأول مرة والجيش حل محلها، ألاقي إنه الأحزاب.. أحزاب الوفد وفد تآكل بالطريقة هذه، أبص على الصورة في الوضع الاقتصادي ألاقي إنه الوضع الاقتصادي كل البنوك أجنبية، هذا البلد كان يعاني لما يجئ موسم القطن باستمرار وأنا من أسرة اشتغلت بتجارة القطن في أوقات كثير جداً، آباءها وأجادها.. آباءها، يعني أعرف إنه البنوك كانت تقدر تخنق الاقتصاد الوطني إذا أمسكت عن تمويل محصول القطن فمحصول القطن يختنق والبلد كلها اقتصاديا تختنق، كله كل المؤسسات كلها أحوالها لا تدعو إلى.. واحدة بعد واحدة، القضائية أمامي تنهار النيابية أمامي بعبث.. يعني أنا مستعد أقبل الضعف ممكن جداً الضعف لكن تعمد الهدم تعمد الاستخفاف تعمد الإساءة هو هذا اللي يخلي أنه هذا يعني أنه لا أحد مدرك، يعني أنا أتصور.. أفتكر أنه لما جاء سري باشا عاوز أقول حاجة على عينة الرجال لما جاء سري باشا يعدل وزارته ودعمها كنا وقتها نقول تدعيم الوزارة وأنا أمامي ألاقي أمامي لما أرجع أمامي للفترة اللي كنت فيها رئيس تحرير آخر ساعة ورئيس تحرير آخر لحظة ومدير تحرير أخبار اليوم ألاقي أمامي أشياء مهولة تذكرني بكثير جداً من اللي جرى، سري باشا كان سيدعم وزارته.. عاوز وزارته اللي جاءت مهدت لحكومة الوفد والأحرار الدستوريين كانوا مترددين في دخول وزارة وبعدين دخلوا الوزارة ودخلوا بوزيرين، كامل الشناوي بعث بيتين شعر لسري باشا، الناس تفتكر أن سري باشا كان رجل كشر وبيتخانق وهو كان يتعمد هذا الشكل يصد عن نفسه أشياء كثير يعني، فسري باشا كامل كتب بيتين شعر على الوزيرين اللي دخلوا لتدعيم الوزارة وأعطاهم للسيد ميشال ساويرس كان وقتها تشريفاتي مجلس الوزراء وقال له ضعها في الملف بتاع الرول بتاع جدول الأعمال لسري باشا.. سري باشا فتح الملف بتاعه فلقى بيتين الشعر ضحك فالمجلس كله طلب أنه إيه اللي خلى رئيس الوزراء يضحك فقال لهم والله كامل باعت لي بيتين شعر وأنا مش قادر أقاوم وأمامه الوزيرين اللي دخلوا اللي هما مقصودين ببيتين الشعر، بيقول له إيه؟ بيقول له دعمتها بالواهيين وصنتها بالضائعين لكي تطيل بقاءها، إن كان هذا للبقاء فيا ترى ما كنت تفعل لو أردت فناءها، لكن المجلس كله ضحك لكن الوزيرين المعنيين جاؤوا يضربوا كامل الشناوي بالليل في الأهرام وأنا فاكر يوميها بالضبط وهربنا كامل الشناوي تحت عن طريق باب البوفيه في الأهرام يطلع على الشارع يعني لأنه واحد منهم كان مصمم.. مش هأقول أسماء عشان لا أجرح أحد، لكن واحد كان مصمم جاب عصا في الأهرام، كنا نسهر عند أنطون جميل باشا وقتها كان رئيس تحرير الأهرام، عايز أقول في النهاية بقى حاجة مهمة جدا على هذه اللحظة من الانهيار، عايز أقول إنه أصدق صوت في الدنيا مش اللي في الجرائد ولا اللي يحصل ولا اللي يقال ولا الخطب ولا المراسيم ولا النقابات والأشراف وكل الكلام الفارغ هذا كله، أنا أحس.. واحد من الناس اللي بيحسوا أنه صوت الموسيقى حينما يكون صادقا هو أكثر ما يعبر على العصر لأنه نستطيع أن نتلاعب في الكلمة ونقول كلمة بليغة بالكتابة لكن لا أحد يقدر يطلع نغم أو يختار كلمة تدوي في أذهان الناس وتخلق مناخ معين إلا إذا كانت صادقة، في ذلك الوقت عايز أذكر بالأغنيتين اللي شاعوا واحدة لأم كلثوم وواحدة لعبد الوهاب، كلتاهما كانت قصيدة الأولى أم كلثوم غنت اختار لها القصيدة أحمد رامي من ديوان أحمد شوقي بتقول وقى الأرض شر مقاديره لطيف السماء ورحمنها ونجى الكنانة من فتنة تهددت النيل نيرانها وعند الذي قهر القيصرين مصير الأمور وأحيانها إلى آخره وهذه كانت في اعتقادي تعبير كبير جداً، عبد الوهاب في ذلك الوقت أيضا أحد أختار له قصيدة بيقول فيها.. يوجه الكلام للزعماء المصريين اللي متخانقين كلهم دول، بيقول لهم إيه اللي ما الخلف بينكم إلى ما وهذه الضجة الكبرى على ما وفي ما يكيد بعضكم لبعض وتبدون العداوة والخصومة وأين الفوز لا مصر استقرت على حال ولا السودان دام. والقصائد هذه الحاجة الغريبة جدا إنه القصائد هذه كانت لا تزال تتردد والقاهرة تحترق في حريق القاهرة وكان هذا كله يظهر إنه برميل البارود على وشك.. فالحاجة الغريبة جدا إنه الدكتور فوزي.. محمود فوزي في ذلك الوقت أنا عامل معه حديث بيقول فيه حجتين هنا بيقول فيه الدكتور فوزي بيقول أنا أخاف أن يخنقنا الدخان، أستاذ محمد التابعي كاتب مقال وأنا أعتقد أنه ما يمكن أن يكون ختام يقول ليتقدم العقلاء قبل تسبقهم الغوغاء لأنه كان واضح أننا أمام حالة ثورية حقيقة، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة