العلاقات العراقية الإيرانية، الأوضاع في دارفور   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيوف الحلقة:

نبيل محمد سليم/ مدير مركز الدراسات الدولية في جامعة بغداد
زهير الحارثي/ كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة:

31/07/2004

- اتهامات العراق لإيران
- جولة علاوي العربية
- اقتراح إرسال قوات عربية وإسلامية للعراق
- الخرطوم وقرار مجلس الأمن بشأن دارفور
- استمرار الفوضى الأمنية رغم تفاهم عرفات وقريع
- نبيل عمرو.. شخصية الأسبوع
- مؤتمر الحزب الديمقراطي وانتقادات لسياسات بوش
- الإفراج عن أربعة فرنسيين من معتقلي غوانتانامو

جميل عازر: مشاهدينا الكرام نرحب بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها العراق تصنيف إيران عدوا أول وعلاوي في جولة عربية وبحث إرسال قوات عربية وإسلامية، دارفور مجلس الأمن يقرر والخرطوم تعترض والكرة في ملعب حكومة البشير. وعرفات يتخلى عن صلاحيات وقريع يتراجع عن الاستقالة وعمرو تبتر ساقه اليمني.

اتهامات العراق لإيران

جميل عازر: كانت تصريحات وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان بأن إيران اخترقت مؤسسات الدولة العراقية بما فيها وزارته واحتلت مواقع مراقبة حدودية عراقية مفاجأة لكثيرين نظرا لما اتسمت به من صراحة وإذ جاءت هذه التصريحات خلال أسبوع دموي شهده العراق وقتل فيه عشرات في هجمات وتفجيرات ومواجهات متفرقة، فإنها تكتسب أهمية خاصة وكان متوقعا أن تنفي طهران أنها تتدخل في الشأن العراقي أو أنها ترسل جواسيس ومخربين إلى العراق، لكن هذا النفي لم يقنع وزير الخارجية الأميركي الذي قال أن واشنطن لن تنظر بعين الرضا إذا ما حاولت إيران ترسيخ نفوذ لا داعي له في العراق.

[تقرير مسجل]

زياد طروش: اتهام وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان إيران بإرسال الجواسيس والمخربين ودعم الإرهاب في العراق ووصف إيران بالعدو الأول لبلاده قراء فيه البعض رد فعل عراقي حدا على انفلات الأوضاع الأمنية في البلاد وتزايد الهجمات ضد القوات الأميركية والمسؤولين في الحكومة المؤقتة والموالين لها، فضلا عن ارتفاع وتيرة عمليات الاختطاف ويذهب أنصار هذا الطرح إلى حد القول أن بعض المسؤولين العراقيين بدؤوا يبحثون عن شماعة يعلقون فشلهم في السيطرة على زمام الوضع الأمني في البلاد وهناك من رأوا في هذا الاتهام خطئا سياسيا وتسرعا لا مبرر له ولكن حاجة العراق لإعادة بناء علاقاته الدبلوماسية مع دول الجوار ودفع التنسيق الأمني والسياسي معها على شاكلة ما حدث مع سوريا عاملان يخالفان هذه الاستنتاجات، فرغم أن سوريا واجهت سيلا من مثل هذه الاتهامات في السابق تداركت الحكومة المؤقتة الأمر خلال زيارة رئيسها إياد علاوي إلى دمشق والتي تعهد أثناءها الطرف السوري ببذل مزيد من الجهد لمنع تسلل المقاتلين من حدوده إلى داخل العراق، كما أكد الرئيس بشار الأسد لاحقا حرص بلاده على استقرار العراق سياسيا وأمنيا وفي هذا الإطار يمكن النظر إلى رد الفعل الإيراني الذي نفي الاتهامات وأكد على رغبة طهران في إقامة علاقات جيدة مع بغداد وقد أثارت تصريحات وزير الدفاع استهجانا من بعض المسؤولين العراقيين الذين تربطهم بإيران علاقات وثيقة الصلة؛ فوكيل وزارة الخارجية العراقي حامد البياتي مثلا قال أن كلام حازم الشعلان لا يمثل موقف حكومة بلاده، أما رئيس الحكومة الانتقالية إياد علاوي فقد نقل عنه قوله أنه لا أعداء للعراق بمعني العداوة وأنه ينتظر توضيحا لكن هذا التوضيح الذي ينتظره علاوي قد يتأخر كثيرا لأن تصريحات وزير الدفاع العراقي للواشنطن بوست ليست الأولي من نوعها، ففي حديث أدلي به قبل أكثر من أسبوع لصحيفة الشرق الأوسط إتهم حازم الشعلان إيران باختراق العراق استخبارتيا وبالمساعدة على انتهاك حدود بلاده على شكل غير مسبوق، مهددا في الوقت ذاته بنقل العمليات إلى أراضي الدول التي تدعم المتمردين. نظرية أخرى وجدت طريقها إلى ساحات التحليل وهي التي تري في الأمر ضغطا أميركيا جديدا على إيران لكن بأياد عراقية هذه المرة ويبني هؤلاء هذه النظرية على تزامن تصريحات الوزير الشعلان مع إعلان واشنطن منحها الحماية لأعضاء منظمة مجاهدي خلق في العراق وفقا لما تنص عليه معاهدة جنيف وللمفارقة فإن هذه المنظمة مازالت مدرجة في لائحة المنظمات الإرهابية التي تصدرها وزارة الخارجية الأميركية.

جولة علاوي العربية

جميل عازر: وفي هذه الأثناء واصل رئيس الحكومة العراقية المؤقتة زياراته لعدد من الدول العربية، استهلها في الأردن ثم مصر وسوريا ولبنان والسعودية والإمارات والكويت بهذا الترتيب ولا يمكن في هذه العجالة حصر القضايا التي تناولتها محادثات إياد علاوي مع القادة العرب الذين التقاهم لآن علاقات العراق مع كلا من الدول العربية لها خصوصيات متباينة ابتداءا من قضايا الأمن الحدودية والديون وحتى التجارة والنفط وفي هذا السياق كانت الزيارة مزيجا بين محاولة لتصفية الأجواء كما حدث في حالة السعودية باستعادة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وبغداد والبحث في قضايا تتعلق بالأمن عبر الحدود كما حدث وهو في سوريا.

[تقرير مسجل]


جولة علاوي كسرت الحواجز السياسية وفتحت باب التعاون العربي لينقذ العراق ومحيطه الذي تضرر بأحداث العراق

تقرير مسجل

محمد الأمين: ربما يكون الانفتاح على المحيط العربي عنوان المرحلة القادمة في العراق وكان من الطبيعي أن تكون دمشق إحدى المحطات المهمة في جولة علاوي، فسوريا التي تعارض الوجود الأميركي في العراق وتري فيه تهديدا لأمنها تواجه اتهامات بالسماح للمسلحين بالتسلل عبر حدودها، إضافة إلى أنها تأوي موالين للنظام السابق تتهمهم بغداد بتمويل عمليات مسلحة داخل العراق ولكن تجاوز الخلافات بين بغداد ودمشق اصبح من مقتضيات الأمر الواقع في العهد الجديد وبينما تدعو سوريا إلى جلاء القوات الأجنبية عن العراق فقد قبلت بتشكيل لجنة سورية عراقية مشتركة لمراقبة الحدود ومحاولة إغلاق المنافذ أمام المتسللين ولما كان الهاجس الأمني في العراق ماثلا في ذهن علاوي فقد أراد أثناء زيارته إلى مصر والسعودية الاستفادة من المكانة السياسية للبلدين في محيطهما العربي؛ أولا لإضفاء مزيد من الاعتراف بشرعية الحكومة المؤقتة وثانيا العمل على إرسال قوات من دول عربية ومسلمة للعراق لتحسين الأوضاع الأمنية وبينما أكدت مصر أنها لن ترسل بقوات للعراق رغم إعلانها في السابق أنها قد تقوم بدور تدريبي فإن السعودية التي اكتوت بنار الإرهاب وتخوض حربا ضد خلايا تنظيم القاعدة بادرت بالدعوة إلى إرسال قوات عربية وإسلامية وتبين لاحقا أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد بحث مع المسؤولين السعوديين في الرياض حيث التقي أيضا برئيس الحكومة العراقية موضوع إرسال مثل تلك القوات وأعرب عن تأييده للاقتراح، فربما ينطلق الموقف السعودي من أرضية مشتركة في موقف البلدين مما يصفانه بالإرهاب فاستهداف الأجانب وتفجير المنشآت النفطية التي تمثل شريان الاقتصادي في البلدين أسلوبان يتبناهما من يقفون وراء العنف في الدولتين ولم تخف الرياض تفاؤلها بنقل السلطة إلى العراقيين لأنها ربما تري أن فرض الأمن والنظام داخل العراق وإن يك في ظل حكومة مؤقتة سيساهم في تحسين الأوضاع الأمنية في السعودية والمنطقة. ولم يكن الأمن الشاغل الوحيد لعلاوي في جولته العربية فقد حظيت العلاقات الاقتصادية بقدر من الاهتمام؛ ففي لبنان والأردن والإمارات كما في السعودية تناولت مباحثاته سبل تخفيف الديون العراقية واستعادة الأموال التي أودعها النظام السابق في مصارف هذه الدول، إضافة إلى توقيع اتفاقيات في مجال النفط وقد يكون الأمل في أن يستعيد العراق عافيته ويلعب دوره كعضو مؤثر في منظمة أوبك أحد عوامل الأغراء التي ربما يكون علاوي قد استخدمها لكسب تأييد نظرائه العرب خاصة بعد نجاحه في إبرام اتفاق مع الأردن بإعادة تأهيل وحدات عسكرية وأمنية عراقية. جولة علاوي كسرت الحواجز السياسية لتفتح أفق الجغرافيا أمام تعاون عربي قد لا ينقذ العراق وحده بل المحيط العراقي الذي تضرر بما يجري في العراق وقد يكون التوجه الجديد إلى الفضاء العربي عامل قوة لكسب مزيد من الشرعية.

اقتراح إرسال قوات عربية وإسلامية للعراق

جميل عازر: وإذ تصادفت زيارة رئيس الحكومة العراقية المؤقتة للرياض مع زيارة وزير الخارجية الأميركي ومحادثاته مع المسؤولين السعوديين، فقد أعلن أثناءها أيضا عن مبادرة سعودية بشأن إرسال قوات عربية من غير دول الجوار ومن دول مسلمة إلى العراق وأثارت هذه المبادرة بعض الاستهجان لأنها جاءت على خلفية رفض عربي للفكرة أصلا وتحفظ عليها من جانب دول أخري في مقدمتها باكستان ولبحث هذا الموضوع ينضم إلينا من بغداد الدكتور نبيل محمد سليم مدير مركز الدراسات الدولية في جامعة بغداد وعلى الهاتف من جدة الكاتب والمحلل السياسي الدكتور زهير الحارثي، دكتور نبيل أولا في تقديرك ما هي العوامل أو العناصر التي يمكن أن تجعل من هذه المبادرة قابلة للتطبيق؟

محمد نبيل سليم: في واقع الأمر لا أجد أن هناك الكثير من العوامل والعناصر التي يمكن أن تجعل من هذه المبادرة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، أرض الواقع يقول أن هناك جيشا عراقيا وطنيا قادرا على حفظ الأمن في البلاد وأنه يستطيع أن يحقق هذه الغاية باعتبارها واحدة من أكبر التحديات التي تواجه ليس الحكومة العراقية ولا حكومة السيد علاوي وإنما الشعب العراقي بأثره والاستعانة في كل الأحوال بقوى وطنية معروفة -والجيش العراقي لا أعتقد أنه هناك من يستطيع أن يشكك في وطنية هذا الجيش- هي أقدر في كل الأحوال على أن تفرض الأمن أو تكرس هذا الأمن باعتبارها تشكل أو هي تشكل فعلا رادعا وطنيا لأية قوى أخرى داخلية كانت أم خارجية تفكر أو تسوّل لها نفسها الإخلال بالأمن وطبيعي ليست هي ليست مسألة قوات عربية أو إسلامية أو قوات غربية أو ما شابه ذلك، لكن ليست هناك أية قوى من هذه القوات يمكن أن تكون أحرص من القوى الوطنية على فرض هذا الأمن وتكريسه وبالتالي لا أعتقد أن هناك فرص كبيرة جدا لأي من هذه القوات في أن تقوم بحفظ الأمن إذا كان هذا هو التصور وأعتقد أنها ستزج نفسها بمشاكل لأن هناك شعور عام حقيقة بين الشعب العراقي بأن أي قوى عسكرية يمكن أن تدخل إلى جانب قوات الاحتلال أو في ظل وجود قوات الاحتلال فالأمر يفسر على أنه محاولة لتكريس الاحتلال أو لحماية قوات الاحتلال وخاصة من هجمات المقاومة العراقية الوطنية و.. نعم.

جميل عازر: طيب دكتور زهير الحارثي في الرياض، هل يعني التوقيت توقيت الإعلان عن هذه المبادرة السعودية له مدلول في رأيك؟

زهير الحارثي: بالتأكيد أنا أعتقد أن المبادرة في أساسها ليست اقتراح سعودي محض هذه جاءت بعد مشاورات يمكن استغرقت أكثر من شهر مع الأمم المتحدة ودول عربية وإسلامية، الفكرة في الأساس أنه تكون.. أن يقوم الدول العربية والإسلامية بدور ما يساهم في إعادة الاستقرار والأمن للعراق والعراقيين. كانت هنالك محاولة أميركية لإضعاف هذا الدور منذ فترة، الآن يبدو أن هنالك توجه في العالم العربي والإسلامي للقيام بهذا الدور، السعودية أخذت الزمام وطرحت المبادرة في توقيت جيد وتواجد أطراف المهمة في المشهد العراقي وأقصد وجود الوزير علاوي والوزير الأميركي يبدو أن الطرح مهم والمضامين وأن لم تتضح حتى هذه اللحظة لكن هنالك شروط أصرت عليها السعودية وهي ما زالت..

جميل عازر: طيب ما هي دكتور زهير عفوا للمقاطعة ولكن ما هي الدوافع السعودية وراء اتخاذ مثل هذه المبادرة؟

زهير الحارثي: أعتقد التوجه السعودي في الأساس هو يرتكز على نقطتين؛ أولا السعودية تعاني من قضية الإرهاب ويبدو أن المشهد العراقي يعكس نفس الصورة وبالتالي الدولتان تعيشان نفس الوضع ورأت السعودية أنه يجب القيام بدور معين لمحاولة مكافحة ومجابهة هذا الوباء، هنالك أسلحة انتقلت من العراق إلى السعودية، هنالك بعض السعوديين تسللوا إلى العراق، إذاً القضية مشتركة وهذه حقيقة طرحت في اللقاء بين المسؤولين السعوديين والعراقيين، يعني أنا بأختلف مع الدكتور حول يعني طرحه أن هنالك من يشكك أو أن هذه المبادرة تأتي لتكريس الاحتلال للمقاومة هذه نقطة التي أصرت عليها السعودية أنه يجب أن تكون هنالك شروط محددة للمهام وللدور يعني ..

جميل عازر: طيب دعني دكتور زهير دعني أعود إلى دكتور نبيل في بغداد، دكتور نبيل أنت تقول أنه لا داعي لمثل هذه القوات يعني حتى تعتقد ذلك حتى لو جاءت تحت يعني رعاية الأمم المتحدة؟


العراقيون يرفضون وجود أي قوات إسلامية أو عربية على أراضيهم لأن وجودهم بمثابة حاجز بين المقاومة العراقية وقوات الاحتلال

نبيل محمد

نبيل محمد سليم: أنا تحدثت قلت أن الرأي العام العراقي يرفض وجود أي قوات أجنبية على الأرض العراقية سواء كانت هذه القوات أميركية أو غربية بشكل عام أو عربية أو إسلامية وفي ظل وجود القوات الأميركية الآن يُفسر كل شيء بحساسية شديدة على أنه محاولة لتكريس الاحتلال ولدفع.. وضع حاجز ما بين المقاومة العراقية وما بين قوات الاحتلال وفي كل الأحوال سواء كانت تحت إطار أو مظلة الأمم المتحدة أو مظلة جامعة الدول العربية أو أي مظلة أخرى يمكن أن ترسل هذه القوات تحت مظلته أعتقد أنها لن تستطيع أن تقدم الكثير للشعب العراقي، أنا لا أشكك في نوايا المملكة العربية السعودية ولا في نوايا أي من الدول العربية أو الإسلامية لكن يجب أن ننظر إلى الغرض بشكل واقعي، هل ستستطيع هذه القوات أن تحقق الأمن الذي يفتقده العراق بشكل كبير وخطير جدا؟ أنا لا أعتقد أنها يمكن أن تحقق هذا الأمن وأن أهل البلاد هم الوحيدون القادرون على تحقيق هذا الأمن، يكفي أن تقوم هذه البلدان وتقدم خدمة كبيرة جدا للعراق إذا ما وضعت قواتها التي ترون إرسالها إلى العراق على الحدود بينها وبين العراق كل دولة من جانبها وتمنع تسلل الإرهابيين من دولها أو عبر أراضيها إلى الأراضي العراقية وأيضا تمنع تسلل غيرهم من الموجودين على الأرض العراقية إلى أراضيها بذلك أسدت خدمة للعراق والعراقيين ولبلدانها أيضا.

جميل عازر: دكتور نبيل يعني ألا تعتقد أن هناك ضرورة طالما أن الوضع في العراق الوضع الأمني على حاله الراهنة يتطلب تدخلا ولكن هل تعتقد أنه يمكن التمييز بين ضرورة فرض السلام في العراق وبين المحافظة على السلام؟

نبيل محمد سليم: أنا أعتقد أن الوضع الأمني في العراق وهذا تقديري وربما تقدير آخرين لكن يمكن أن يستقر في ظل غياب قوة وطنية رادعة وهذه القوة موجودة وهي قوات الجيش العراقي الذي حُلّ بعد الاحتلال، هذه القوة هي الوحيدة التي يمكن أن تفرض الأمن والسلام والاستقرار في العراق وبالتالي يمكن أن ينتشر هذا الاستقرار طبيعي سوف لابد وأن ينعكس على الدول المجاورة جميعها بما في ذلك السعودية، أية محاولة أخرى.. أنا أعتقد ولا بأس هو أنه نجرب البدائل لكن جربنا بدائل كثيرة جربت القوات الأميركية أن تحافظ على الأمن وهناك خيرة القوات الأميركية لكنها لم تستطع أن تحافظ على الأمن ولو بحدوده الدنيا، لا بل أن الوضع الأمني يزداد تدهورا مع استمرار الوقت، استخدمت قوات أخرى وهناك في الواقع إلى جانب القوات الأميركية قوات أخرى من دول كثيرة متعددة أيضا فشلت في أن تفرض الأمن في العراق، ما الذي ستضيفه قوات عربية أو إسلامية إلى هذا الوضع؟ أنا أعتقد مع أنه لا بأس من المحاولة لكن أعتقد أنه (Waste of time) يعني نحن نضيع وقتنا، الآن مضى على الاحتلال حوالي 15 شهرا 16 شهرا لم تحل أيا من مشاكل العراق الذي كان يفترض أن تحل والتحدي الأمني تحدي خطير جدا للحكومة العراقية وللشعب العراقي ولشعوب المنطقة أيضا ودولها ويجب أن ينظر إليه بواقعية وأعتقد أن الحل الوحيد الواقعي هو إعادة الجيش العراقي لكي يحافظ على أمن البلاد الوطني.

جميل عازر: طيب دكتور نبيل محمد سليم في بغداد شكرا جزيلا لك وشكرا للدكتور زهير الحارثي من جدة.

الخرطوم وقرار مجلس الأمن بشأن دارفور

جميل عازر: وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار أميركي بأغلبية 13 صوتا مع امتناع باكستان والصين بشأن الأزمة في إقليم دارفور بغربي السودان، فالوضع الإنساني الناجم عن تشريد مليشيات الجنجويد عشرات الآلاف من المواطنين الذين عبروا أو لم يعبروا الحدود إلى تشاد ينطوي على خطورة تهدد بكارثة لا يجوز السكوت إزاءها ولكن الخرطوم تنفي اتهامها بالتقاعس في السيطرة على الوضع ونزع سلاح الجنجويد الذين أساؤوا معاملة الدارفوريين وربما كانت الحكومة السودانية مصيبة في هذا النفي لأن الإقليم الذي يعيش حالة مأساوية مترامي الأطراف وأية محاولة للسيطرة على الأمور فيه تحتاج إلى وقت وجهد حثيث ومن هنا نص القرار على أنه إذا لم يحرز تقدم في هذا الصدد ستعاد المشكلة إلى المجلس للنظر في إجراءات أخرى ضد الخرطوم.

[تقرير مسجل]


صور مخيمات النازحين واللاجئين تفضح كارثة إنسانية ترسخ صورة السودان كدولة منتهكة لحقوق الإنسان

حسن إبراهيم

حسن إبراهيم: ما زال كابوس دارفور يقض مضجع الحكومة السودانية، فالصور التي تتسرب من الإقليم المضطرب ومن مخيمات النازحين واللاجئين تفضح كارثة إنسانية من العيار الثقيل وبالطبع أدت هذه الصور إلى ترسيخ صورة السودان كدولة منتهكة لحقوق الإنسان ودولة تقوم أو تسهل القيام بالتطهير العرقي ولم تفلح محاولات الحكومة السودانية في إقناع الدول الغربية بأنها تقوم بما يكفي لتغيير ما يحدث في دارفور، فرغم الزيارتين من كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة ووزير الخارجية الأميركي كولن باول الشهر الماضي وزيارة من وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر، تصر الحكومة السودانية على أنها تفعل كل ما في وسعها لإنهاء الصراع في دارفور ويبدو أن ما قامت به الحكومة السودانية وتقوم به من جهود لم يقنع الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية التي قدمت مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي بعد تخفيفها كثيرا من لهجته بسبب اعتراضات على الإشارة المباشرة إلى فرض عقوبات، فالمحادثات وراء الكواليس بين الدول دائمة العضوية في المجلس وخاصة روسيا والصين قد أفضت إلى حذف العقوبات من مشروع القرار. يمنح القرار السودان شهرا واحدا فقط لإثبات التعامل الجدي مع الكارثة في دارفور على أن يطرح الموضوع مرة أخرى على مجلس الأمن الدولي، لكن وكما في الشأن العراقي فإن حلفاء الحرب على الإرهاب أي الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا تقود تيار التشدد في التعامل مع الحكومة السودانية بل وصل الأمر برئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى التهديد بإرسال خمسة آلاف جندي بريطاني لإيصال الإغاثات إلى دارفور وللمساعدة في نزع سلاح مليشيات الجنجويد، بينما تدعو فرنسا وألمانيا وروسيا والصين إلى إرسال جنود دوليين وأتت زيارة وزير الخارجية الألماني إلى الخرطوم في هذا الإطار وفي هذه الأثناء جاء إعلان الحكومة السودانية عن استنفار وطني والسؤال هو هل ترى الخرطوم في الموقف الدولي خطورة تستدعي مثل هذا الإجراء؟ بالطبع يؤدي تقاطع مصالح كثيرة في السودان هذه الأيام إلى ضبابية في تحليل منطلقات كثير من الدول المهتمة بالشأن السوداني ولعل النفط الذي تتصارع على استخراجه الكثير من الدول يشكل عامل جذب آني ومستقبلي للكثيرين ولا شك أن الفترة الانتقالية المقررة في اتفاقية نيفاشا بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان هي التي تغري الكثيرين بتزيين بعض الخيارات لمتمردي دارفور، فمن قائل أن الفرنسيين الذين يمتلكون قاعدة عسكرية ووجودا مؤثرا ومصالح جمة في تشاد المجاورة يتعاملون مع حركتي العدل والمساواة وحركة تحرير السودان ربما كقوة رئيسية في مستقبل الإقليم والولايات المتحدة الأميركية التي كانت وراء الاتفاق في الجنوب لن تخفف من ضغطها إلى أن تحل مشكلة دارفور بصورة ما فهذه سنة انتخابات رئاسية ولا يريد الرئيس جورج بوش أن يفقد أصوات الأفارقة الأميركيين كما فقدها عام 2000، فالدوافع وراء التنافس الأوروبي والأميركي على النفوذ في هذه المنطقة من أفريقيا ربما يكون منطلقا من دوافع إنسانية بقدر ما هو حفاظ على المصالح الذاتية.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل الديمقراطيون الأميركيون مهرجانهم القومي في بوسطن يختار كيري مرشحهم للرئاسة وإدواردز لنيابة الرئيس.

[فاصل إعلاني]

استمرار الفوضى الأمنية رغم تفاهم عرفات وقريع

جميل عازر: أخيرا توصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى تفاهم مع رئيس الوزراء أحمد قريع على نطاق الصلاحيات والمسؤوليات على أجهزة الأمن ويكمن في هذا الاتفاق مخرج من المأزق الذي تواجهه أطراف المسرح الفلسطيني رغم أن هناك على ما يبدو بعضا منها لم ترضه التسوية، فإشعال النار في مكاتب للأمن الفلسطيني في جنين واختطاف ثم الإفراج عن أجانب في نابلس دفعت صائب عريقات إلى التعبير عن مخاوف من انزلاق الوضع إلى حالة فوضى وبما أن كتائب شهداء الأقصى معنية في إشعال الحرائق فإن الرئيس عرفات لا يزال يواجه متاعب مع فصيل من حركته على الأقل.

[تقرير مسجل]


شارون هدفه إقصاء عرفات عن الساحة السياسية الفلسطينية، فهو يأخذ خلافه مع عرفات خلافا شخصيا لا سياسيا

تقرير مسجل

سمير خضر: نصف قرن من النضال لم ينل من عزيمة هذا الرجل الذي يسميه الفلسطينيون توددا بالختيار، نصف قرن من الصراع ليس فقط مع إسرائيل بل ومع فلسطينيين حاولوا ولا يزالون النيل من سلطته أو على الأقل تحجيمها، لكن شهر يوليو/ تموز شكل أكبر تحد للرئيس الفلسطيني، تحد خطير لأنه جاء هذه المرة من لدن الحركة التي يتزعمها ومن أقرب المقربين لديه، المشكلة تكمن هنا في رسم الحد الفاصل بين ما يراه البعض دعوا للإصلاح واجتثاث الفساد وبين ما تدعو إليه إسرائيل والولايات المتحدة من تغيير جذري في القيادة التاريخية للشعب الفلسطيني، فالجميع يعرف أن هدف شارون ومن ورائه جورج بوش هو إقصاء عرفات عن الساحة السياسية الفلسطينية، إذ لا يخفى على أحد أن شارون يأخذ خلافه مع عرفات على صعيد شخصي لا سياسي، مثل هذا الهدف يتقاطع مع تحرك بعض عناصر وقيادات حركة فتح للضغط على عرفات كي يتنازل عن بعض صلاحياته الأمنية لرئيس وزرائه ويخشى البعض من أن يكون مثل هذا التنازل الحلقة الأولى في سلسلة تنازلات تفضي في النهاية إلى تحقيق حلم شارون في التخلص من عدوه اللدود. الرئيس الفلسطيني حاول اللعب على هذه التناقضات أو التقاطعات كما يسميها أنصاره فعمد إلى إجراء سلسلة من التعيينات في الأجهزة الأمنية الفلسطينية لم تلق رضا مناصريه في فتح وعلى وجه الخصوص كتائب شهداء الأقصى وقد لا تكون هذه المرة الأولى التي يواجه فيها عرفات احتجاجات في صفوف فتح ضد سياساته لكنها تترافق الآن مع ضغوط داخلية وخارجية بلغت حدا غير مسبوق، فقد ربط الاتحاد الأوروبي استمرار مساعداته للسلطة بعدم قبول عرفات لاستقالة حكومة قريع، لكن قريع أصر على هذه الاستقالة ولم يقبل التراجع عنها إلا إذا تنازل له الرئيس عن جزء من صلاحياته الأمنية وكان له ذلك فقد وضع عرفات جهاز الشرطة تحت إمرة وزارة الداخلية أي تحت قيادة الحكومة، لكنه احتفظ لنفسه بالسيطرة على جهازي الأمن الوطني والمخابرات العامة، غير أن الرضا لم يعم بعد صفوف فتح وكتائب الأقصى التي ترى أن ما تعتبرها رموزا للفساد لا تزال تتحكم بالشارع الفلسطيني وتتحكم أيضا بعرفات وقراراته. كثيرون هم أنصار الرئيس الذين يرون في دعوات الإصلاح غطاءا وعباءة يستخدمها البعض للنيل من زعيمهم من خلال عزله سياسيا استكمالا لمخطط العزل المادي الذي ينفذه شارون منذ عامين وهم يرون في حركة الاحتجاجات التي تشهدها الساحة الفلسطينية بوادر حركة انقلابية تحاول استغلال إعلان إسرائيل نيتها الانسحاب من قطاع غزة لتشكيل قيادة بديلة تدير القطاع بمعزل عن القيادة المركزية في رام الله ومثل هذا التحرك يصب بالضرورة في صالح إسرائيل التي تتحدث عن إمكانية حدوث فراغ أمني بعد انسحابها من غزة ناسية أو متناسية أنها لا تسيطر اليوم على المدن والمخيمات في القطاع بل فقط على الطرق الرئيسية وعلى المستوطنات وبالتالي فإن حديثها عن حدوث فراغ أمني ليس له ما يبرره سوى افتعال حرب وإثارة اقتتال بين الفلسطينيين.

نبيل عمرو.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: أما وقد أثار الانفلات الأمني في قطاع غزة مخاوف شديدة على وحدة الصف الفلسطيني فإن انعكاسات ذلك على الوضع في الضفة كان حتى أشد خطورة فإطلاق النار على نبيل عمرو عضو المجلس التشريعي بينما كان في منزله يشير إلى أن الخلافات الفلسطينية- الفلسطينية ربما جاوزت المواقف إلى قضايا شخصية وبينما لا تتوفر دلائل على الجهة المسؤولة عن الاعتداء على نبيل عمرو فإن الوزير السابق معروف بأنه كان على خلاف مع عرفات حول قضايا متنوعة بما فيها مكافحة الفساد ومع ذلك فإن نبيل عمرو شخصية الأسبوع في الملف الذي بترت ساقه اليمنى يمتنع عن الإشارة بإصبع الاتهام إلى أي جهة بالمسؤولية عما تعرض له.

[تقرير مسجل]

رفاه صبح: لم تفاجئ صورة نبيل عمرو على سرير المستشفى كثيرا من الفلسطينيين فقد عرف عنه حمله للواء الإصلاح ومحاربة الفساد بغض النظر عن العواقب التي كان آخرها تعرضه لإطلاق النار وهو يهم بدخول منزله ولد نبيل عمرو عام 1947 في بلدة دورا قرب الخليل ومنذ نعومة أظفاره انخرط في العمل السياسي في صفوف حركة فتح بزعامة ياسر عرفات. التحق نبيل عمرو بجامعة دمشق حيث حصل على الليسانس في الحقوق ثم نال شهادة الدبلوم في الإعلام من جامعة القاهرة، الأمر الذي أهله للانخراط في العمل الصحفي وتبوأ منصب المستشار الإعلامي لعرفات وعمل لمدة عشر سنوات مديرا لإذاعة صوت فلسطين ولم يترك العمل الصحفي إلا لفترة قصيرة حين شغل منصب السفير الفلسطيني في موسكو بين عامي 1988 و1993. عند قيام السلطة الفلسطينية تولى نبيل عمرو مسؤولية رئاسة تحرير صحيفة الحياة الجديدة الناطقة باسم السلطة الفلسطينية ثم ترأس لفترة من الوقت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون. عام 1996 انتخب لعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني عن محافظة الخليل حيث اشتهر بانتقاده الحاد للفساد الذي بدأت بوادره تنخر في أجهزة السلطة الفلسطينية. عينه عرفات عام 1998 وزيرا للشؤون البرلمانية لكنه استقال من منصبه بعد خلاف علني مع الرئيس حول ضرورة إجراء إصلاحات حاسمة وسريعة في أجهزة السلطة الفلسطينية الإدارية والقضائية ووصل الخلاف بين الرجلين إلى حد نشر نبيل عمرو رسالة مفتوحة موجهة إلى عرفات في سبتمبر/ أيلول عام 2002 داعيا إلى استحداث منصب رئيس للوزراء وقد أدى ذلك إلى اتهامه من قبل البعض بالخيانة وإلى تعرض منزله لإطلاق نار لم يؤد إلى إصابات واتهمت كتائب الأقصى بالوقوف وراء هذا الحادث. لم يكن نبيل عمرو يخفي علاقته المتينة مع محمود عباس أبو مازن الذي كانت تجمعه به نظرة واحدة إلى عملية السلام، فقد كان كلا الرجلين يؤمنان بأن الطريق إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة يمر عبر مفاوضات شاقة تتضمن تقديم تنازلات مؤلمة. اختاره عباس وزيرا للإعلام في حكومته التي لم تعمر أكثر من ستة أشهر وقد رشح نبيل عمرو نفسه لرئاسة المجلس التشريعي الفلسطينية في مارس/ آذار الماضي لكنه لم يحصل سوى على 15 صوتا ويبدوا أن انتقاده العلني لرموز السلطة الفلسطينية قد أزعج بعض مراكز القوى المتنفذة في الأراضي الفلسطينية. ولا يعرف أحد بعد الجهة التي تقف وراء إطلاق النار عليه أمام منزله في رام الله، فلا أحد تبنى العملية ولا نبيل عمرو شاء أن يتهم أحدا فالخلاف بينه وبين رفاقه لا يزال قائما لكنه يرفض أن يصل هذا الخلاف إلى حد القطيعة.

مؤتمر الحزب الديمقراطي وانتقادات لسياسات بوش

جميل عازر: وإلى بوسطن حيث أقام حزب الديمقراطيين مهرجانهم القومي حيث تمت تزكية جون كيري مرشحا عنهم لرئاسة الولايات المتحدة في الانتخابات العامة في نوفمبر وأكدوا اختياره جون إدواردز رديفا لمنصب نائب الرئيس ورغم أن الناخب الأميركي لا يبدي في العادة اهتماما بالقضايا خارج حدود بلاده إلا أن المسرح الدولي فرض نفسه على المؤتمر خاصة وأن القوات الأميركية لا تزال تواجه مقاومة مسلحة في العراق وتتكبد خسائر لا ترضي الناخب الأميركي ومن هذا المنطلق انصب جام انتقادات الخطباء الديمقراطيين على سياسة الرئيس الأميركي إزاء العراق.

[تقرير مسجل]

أسامة سويلم: لقد جاء الديمقراطيون إلى بوسطن لحضور مؤتمر حزبهم الذي يعقدونه لأول مرة في عاصمة ماساشوسيتس وهم بذلك يكرمون السيناتور إدوارد كنيدي ممثل الولاية الديمقراطي الأكبر سنا في مجلس الشيوخ ولإعلان ترشيح السيناتور جون كيري ممثلها الأصغر سنا في مجلس الشيوخ أيضا وفي مثل هذه المناسبة التي تتسم بإخراج مسرحي ربما بقدر أهميتها السياسية عرض الديمقراطيون شخصياتهم السياسية من الوجوه المعروفة مثل الرئيس الأسبق جيمي كارتر الذي خسر السباق إلى الرئاسة عام 1980 على خلفية المواجهة مع الثورة الإيرانية، ثم الرئيس السابق بيل كلينتون الذي ألهب خطابه في اليوم الأول من هذا المهرجان الانتخابي حماسة المندوبين وتحدث نائبه السابق أل غور الذي كانت هزيمته على يد الرئيس الجمهوري الحالي جورج بوش موضع خلاف لم يحسمه إلا قرار قضائي وإذ كانت كلمات الخطباء في الأيام الثلاثة الأولى بمثابة دعوات لرص صفوف الديمقراطيين واستمالة الناخبين فإن تركيز جون إدواردز الذي تأكد اختياره ليكون نائبا للرئيس على امتداح جون كيري بأنه الرجل الذي تطوع لخدمة بلاده في الحرب في فيتنام كان تذكيرا باتهام الرئيس بوش بالتهرب من الخدمة في فيتنام، فإدوارز المحامي البارع قادر على استخدام مثل هذه العبارات لإحداث أكبر واقع لدى المستمع والمشاهد على حد سواء وعندما جاء دور جون كيري أفتتح كلماته بأسلوب الخطاب العسكري معرفا بنفسه وقائلا لقد جئت امتثال للأمر أي استجابة لأداء المهمة ولكن ما هي المهمة التي يرتئيها مرشح الحزب الديمقراطي لنفسه؟ إنها كما قال تحويل أميركا لتكون منارة يهتدي بها العالم وقد وصف الانتخابات القادمة بأنها أهم انتخابات تشهدها الولايات المتحدة منذ أجيال، فهي في خضم حرب عالمية على الإرهاب وتمر في حالة ركود اقتصادي وعدم مساواة في الداخل ولكن منبر الحرب في العراق وفر لجون كيري منصة لشن أشد الانتقادات للرئيس الأميركي ابتداءا من اعتماده على معلومات خاطئة لشن الحرب على العراق وحتى إعلانه انتهاء العمليات الرئيسية في أول مايو من العام الماضي واصفا ذلك بأنه أقوالا لا تؤيدها الحقائق على أرض الواقع ولكن هناك من يؤاخذون كيري لتقصيره في تقديم بدائل واضحة إن كان في المسرح العسكري أو الاقتصادي، فخطابه كان تعميما أكثر منه إعلانا لخطوط سياسية واضحة وكان ممارسة للعلاقات العامة ويمكن القول أن قطار الديمقراطيين قد استفاد من التعثر في شعبية بوش بسبب سياسته إزاء العراق، فالخطابات الرنانة والبالونات الملونة وبراعة الإخراج المسرحي لا تكسب انتخابات رئاسية وسيتحتم على جون كيري وجون إدواردز وشخصيات الديمقراطيين وساساتهم أن يقنعوا الناخب الأميركي خلال الشهور الثلاثة القادمة بأن لديهم برنامجا واقعيا يعالج همومهم على الصعيدين العالمي والداخلي.

الإفراج عن أربعة فرنسيين من معتقلي غوانتانامو

جميل عازر: ولما كان التعامل مع الحرب على الإرهاب محور منافسة بين الرئيس بوش وجون كيري فإن الإفراج عن أربعة فرنسيين كانوا معتقلين في غوانتانامو يشير إلى بعض التحول في موقف الإدارة الأميركية من هذه القضية التي جلبت للأميركيين الكثير من الانتقادات وعلى رأسها انتهاكات لحقوق الإنسان ولقواعد التعامل مع أسرى الحرب وإذا كانت واشنطون تشدد على أن تعاملها مع نزلاء غوانتانامو يتماشى مع مقتضيات الحرب الأميركية على الإرهاب وإنها لا تنطوي على مخالفات كون غوانتانامو الواقعة في كوبا قاعدة خارج أراضي الولايات المتحدة فإن الإفراج عن الفرنسيين الأربعة لا يعني نهاية قضيتهم.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: قاعدة إفرو في شمال فرنسا، طائرة عسكرية تهبط في هذا المطار وعلى متنها أربعة مواطنين فرنسيين كانوا محتجزين في قاعدة غوانتانامو، أربعة فرنسيين يقول ذووهم أن احتجازهم لأكثر من عامين دون محاكمة ودون توجيه أي تهمة لهم يتنافى مع أبسط قواعد العدالة وها هي واشنطن تقرر الإفراج عنهم وتسليمهم إلى السلطات الفرنسية بعد أن تأكدت أن لا علاقة لهم بتنظيم القاعدة كما فعلت مع كثيرين غيرهم باكستانيين وأفغان وبريطانيين. السلطات الفرنسية قررت احتجاز هؤلاء الأربعة واستجوابهم من قبل الدوائر الأمنية في باريس للتأكد من أنهم لا يشكلون خطرا وللتأكد أيضا من روايتهم التي تنص عن أن أثنين منهم كانا في رحلة سياحية في باكستان وأفغانستان عندما ألقت القوات الأميركية القبض عليهم خلال الحرب على حكومة طالبان، في حين إن أثنين آخرين اعترفا بأنهم تلقيا تدريبات في أحد معسكرات القاعدة لكنهما لم يشاركا في القتال ضد الولايات المتحدة وهذا ما يردده على الدوام ذووا المعتقلين الأربعة في فينسيوا إحدى ضواحي مدينة ليون بوسط فرنسا التي يشكل الفرنسيون من أصول عربية غالبية سكانها. كثيرون أولئك الذين يصنفون هؤلاء الفرنسيين الأربعة بين المحظوظين، إذ أن هناك نحو ستمائة آخرين لا يزالون محتجزين في غوانتانامو بانتظار تحويلهم إلى المحاكم العسكرية الخاصة التي أنشئت بقرار من الرئيس بوش، هذه المحاكم ستنظر في قضية هؤلاء المعتقلين الذين صنفتهم واشنطن مقاتلين غير شرعيين وهو تصنيف لا ينص عليه أي قانون في الولايات المتحدة. المحاكم الخاصة ستتشكل من ثلاث قضاة عسكريين وستكون قراراتهم نهائية وغير خاضعة للاستئناف ولا يحق للمتهمين توكيل محامي بل ستنتدب المحكمة عسكريا لتمثيلهم ولكن ليس للدفاع عنهم، الأمر الذي يثير إشكالية قضائية في الولايات المتحدة من باب أن العدالة لن تكون متوافرة بالشكل الذي ينص عليه دستور البلاد وكل ما حصل عليه محتجزو غوانتانامو كان قرار المحكمة العليا التي تعطيهم حق الاعتراض أمام أي محكمة أميركية على شرعية قرار تصنيفهم محاربين غير شرعيين وبالتالي احتجازهم دون محاكمة، فقد اعترضت إدارة الرئيس بوش على مبدأ شمول معتقلي غوانتانامو بالنظام القضائي الأميركي وهي لا تزال تعتبر أن القوانين الأميركية لا تنطبق عليهم لكون غوانتانامو ليست أرضا أميركية وبالتالي لا تخضع للقوانين الأميركية.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة