قرار إطلاق سراح عبد الباسط المقرحي   
الاثنين 3/9/1430 هـ - الموافق 24/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:31 (مكة المكرمة)، 8:31 (غرينتش)

- الدوافع والترتيبات التي أدت إلى القرار
- مستقبل ملف قضية لوكربي

علي الظفيري
سعد جبار
وليام زارتمان
يوسف الصواني
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند قرار السلطات الاسكتلندية إطلاق سراح عبد الباسط المقرحي المتهم الليبي والذي أدين في حادثة تفجير طائرة فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية
. في حلقتنا محوران، هل كانت الدوافع الإنسانية وحدها وراء إطلاق المقرحي وما هي الترتيبات التي قادت للتوصل للقرار؟ وهل سيطوى ملف لوكربي نهائيا بعد الإفراج عن المقرحي؟... ملف لوكربي يرى البعض أن الغرب استثمره استثمارا جيدا أدرّ عليه مكاسب قيمة، ولعل في استعادة ليبيا لعبد الباسط المقرحي الليبي المحكوم بالسجن مدى الحياة منذ عام 2001 في قضية لوكربي ما يعزز هذا الرأي، في حين عبرت واشنطن عن أسفها العميق لإطلاق سراح المقرحي رحبت جامعة الدول العربية بقرار اسكتلندة وأشادت بالجهود القطرية من أجل إنهاء تلك الأزمة وعودة المقرحي إلى أهله.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: الإنساني في مواجهة دقيقة مع القانوني والسياسي لتثير هذه المواجهة جدلا حول قرار اسكتلندة إطلاق سراح عبد الباسط المقرحي، قرار يستند من وجهة نظر وزير العدل الاسكتلندي إلى أسباب إنسانية وهو ما وجد فيه مخرجا منطقيا من مخالفة قانون بلاده والدخول في صدام مع بعض أسر الضحايا، فالمقرحي حسب تقارير طبية يشرف على الموت بعد أن وصل به مرض السرطان إلى مرحلة متقدمة لم تدع أمامه سوى أسابيع من الحياة حسبما أجمع عدد من أطباء السجون الاسكتلندية، ولما كان التحسن التدريجي سمة بارزة في العلاقات الليبية مع الغرب منذ أن تخلت طرابلس طواعية عن برنامجها النووي عام 2003 وبعد أن دفعت مليارا ونصف المليار دولار تعويضات لأسر ضحايا لوكربي فإن قضية المقرحي قد تتجاوز الإنسانية إلى دائرة الصفقات السياسية حسبما تتجه بعض الآراء وهو ما نفاه وزير العدل الاسكتلندي. إلا أن لقاء جمع بين رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون والقذافي على هامش قمة الدول الصناعية في إيطاليا واتفاقية إطار بريطانية ليبية لتبادل السجناء عزز الآراء المرجحة لوجود صفقة ما بين ليبيا والغرب، أحداث سبقتها استجابة ليبية لرغبة أميركية بريطانية بإغلاق ملف الممرضات البلغاريات المتهمات بحقن عدد من أطفال ليبيا بفيروس الإيدز. فهل يغلق ملف لوكربي بعد الإفراج عن المقرحي رغم الاعتراض الأميركي أم أن تفاصيل أخرى غير معلنة سيفرج عنها في الوقت المناسب؟

[نهاية التقرير المسجل]

الدوافع والترتيبات التي أدت إلى القرار

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من لندن سعد جبار محامي الحكومة الليبية في قضية لوكربي ومن العاصمة الأميركية واشنطن وليام زارتمان المتخصص في شؤون شمال أفريقيا والأستاذ في مدرسة الدراسات المتقدمة والدولية في جامعة جونس هوبكنز، وكذلك من طرابلس عبر الهاتف الدكتور يوسف محمد الصواني المدير التنفيذي لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية مرحبا بكم جميعا. أبدأ معك دكتور يوسف في طرابلس، الولايات المتحدة دعت ليبيا إلى عدم استقبال المقرحي استقبال الأبطال كما يعني أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية، باراك أوباما أيضا يطالب بأن يبقى المقرحي قيد الإقامة الجبرية، هل لك أن تطلعنا على الكيفية التي سيستقبل بها المقرحي في ليبيا وكيف ستتعامل معه؟... يبدو أننا فقدنا الاتصال بالدكتور يوسف الصواني من طرابلس وأسأل السيد سعد جبار، أستاذ سعد في لندن كيف تم التوصل إلى هذه التسوية التي أطلق بموجبها سراح المقرحي؟

سعد جبار: لم توجد تسوية بل هي مجرد طلبين طلب تقدمت به الحكومة الليبية طبقا لاتفاق نقل المساجين المبرم بين ليبيا وبريطانيا، وطلب آخر تقدم به الأخ عبد الباسط المقرحي للإفراج عنه لأسباب إنسانية بسبب مرضه الملح.

علي الظفيري: أبهذه البساطة يطوى ملف المقرحي الذي ربما أثار جدلا كبيرا طوال السنوات الماضية؟

سعد جبار: أؤكد لكم أنه لم تكن هناك تسوية خفية بل أن السلطات الاسكتلندية التي يحكمها الحزب القومي الاسكتلندي معروفة بموقفها التقدمي والمحايد لأن هذا الحزب لا ننسى أنه هو الحزب الوحيد الذي عارض غزو العراق كذلك هذا الحزب لم يكن في السلطة عندما حدثت الحادثة واتهمت ليبيا في الموضوع، بل أن وزير العدل نظر إلى الظروف المحيطة بقضية المقرحي من حيث أنه مريض جدا ويستحق وهو جدير بإطلاق سراحه لظروف إنسانية، لا ننسى أن السلطات الاسكتلندية منذ عام 2000 استلمت حوالي ثلاثين طلبا وقبلت 23 طلبا من هذا النوع، إلى جانب ذلك أن الحزب القومي الحاكم يدرك جيدا أنه بعد أن صدر قرار من لجنة مراجعة الأحكام الجنائية الاسكتلندية وهي لجنة مستقلة تتكون من قضاة ومحامين ورجال بوليس ورجال كنائس ورجال عاديين، تأكدت أن هناك عدة عوامل تؤكد أن عبد الباسط المقرحي كان ضحية حكم تعسفي وبذلك أمرت بإعادة المحاكمة وإحالة القضية إلى المحكمة العليا، فبهذه الحالة إلى جانب ظروف أخرى تأكد أنه يجب الإفراج عن عبد الباسط المقرحي سواء في إطار اتفاقية نقل المساجين وهذا ما رفضه وزير العدل الاسكتلندي ونحن نشيد بذلك ونحبذه لأنه لو عاد عبد الباسط في إطار تلك الاتفاقية لعاد رجلا سجينا بينما عندما أطلق سراحه في إطار أو بناء على الرحمة والرحمة لم تكن لأسباب إنسانية بل أن هذا الوزير يعرف جيدا ملف عبد الباسط الذي يتوفر فيه وثائق وحقائق تبرهن على أن ليبيا اتهمت زورا وأن عبد الباسط المقرحي كذلك اتهم وحوكم وعوقب..

علي الظفيري (مقاطعا): سنفصل في هذه المسألة..

سعد جبار (متابعا): بشكل تعسفي لا أساس له من الصحة إطلاقا.

علي الظفيري: أستاذ سعد سنفصل في هذا الأمر. وليام زارتمان في واشنطن، لماذا هذا عدم القبول وعدم الرضا الأميركي من قرار وزير العدل الاسكتلندي بإطلاق سراح المقرحي وعودته إلى ليبيا؟

وليام زارتمان: إن التعبير عن الأسف هو تعبير خفيف في الحقيقة هذا عمل ينافي أسس العدالة، الرجل تمت إدانته ومحاولة القول إن إدانته لم تكن صحيحة وعليها شكوك هذا يعني قلب العالم رأسا على عقب، هو ينبغي أن يحكم أو يحكم بمحكومية كاملة، أعطي 27 سنة كمحكومية وأطلق سراحه 21 سنة قبل ذلك، لو كان هناك حقيقة تمسك بالعدالة فهذا غير صحيح هذه وصمة عار على ليبيا واسكتلندة ما جرى اليوم.

علي الظفيري: ربما كان هناك خشية من فتح الملف وقبول استئناف المقرحي وظهور حقائق جديدة تدين دولا كثيرة منها الولايات المتحدة الأميركية وتثبت أيضا براءة الرجل وبالتالي تنقض كل الإجراءات الأميركية والدولية ضد ليبيا طوال السنوات الماضية.

وليام زارتمان: أعتقد إنك يجب أن تعتبر كلمة خزي هي الكلمة التي تصف الوضع كما رأيناه اليوم، وفكرة أن الاستئناف الذي سحبه هو وهذا لا بد وأن يؤكد أنه لم يكن له أسس صحيحة مرة أخرى يعني قلب العالم رأسا على عقب، أين هو الخزي إذاً؟

علي الظفيري: الآن يعود لنا الدكتور يوسف الصواني المدير التنفيذي لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية، دكتور كيف سيستقبل المقرحي في طرابلس في ظل مطالبات أميركية بعدم استقباله استقبال الأبطال وبقائه قيد الإقامة الجبرية كما أشار أوباما والمتحدث باسم الخارجية الأميركية؟

يوسف محمد الصواني: أنا أحب أولا أن أؤكد أن مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية والتي كانت مهتمة بقضية الأخ عبد الباسط المقرحي منذ بدايتها حتى الوصول إلى هذه النهاية تعبر عن تقديرها لمشاعر أسر الضحايا الذين فقدوا أرواحهم في حادثة طائرة البانام في سنة 1988، ولكن أعتقد أنه لا بد من الإشارة إلى أن المقرحي وليبيا التي رضيت بنظام القضاء الاسكتلندي وعبرت عن ثقتها في عدالة هذا النظام لا بد أيضا أن تعطي ويعطي المجتمع الدولي والقضاء الاسكتلندي لعبد الباسط المقرحي الفرصة وأن يتمتع بأية مزايا أو حقوق يبيحها القضاء الاسكتلندي لغيره من المدانين في بقية القضايا، ولذلك هذا النظام نظام عدالة يتيح للمقرحي أن يتقدم بطلب الإفراج عنه وبناء على أسباب..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا واضح دكتور يوسف. سؤالي كيف سيستقبل المقرحي؟ هل هناك استقبال جماهيري؟ وعلمنا أن سيف الإسلام.. أنه بطائرة برفقة سيف الإسلام القذافي، هل تؤكد لنا هذا الأمر؟

يوسف محمد الصواني: نعم عبد الباسط المقرحي في طريقه إلى طرابلس وربما هو يدخل طرابلس الآن على متن طائرة برفقة سيف الإسلام القذافي وهذا لسببين، السبب الأول أن مؤسسة القذافي هي التي تبنت هذه المسألة وقامت بالتعبير عن طلب عبد الباسط المقرحي لدى الأوساط المتعددة، وهذا لأن عبد الباسط أوكل هذا الأمر أيضا إلى مؤسسة القذافي ورئيسها سيف الإسلام وأعتقد بأن أولى أو أبسط قواعد التعبير عن التقدير لهذا الظرف الإنساني هو أن يتم هذا الأمر بهذه الطريقة، ولكن أحب أن أشير إلى أنه ليس هناك أي تخطيط من مؤسسة القذافي ولا أعتقد أن هناك تخطيطا رسميا لوجود أي برامج يمكن أن تثير مشاعر أسر الضحايا أو غيرهم، نحن دائما نقدر ونكن كل الاحترام والتقدير لمشاعر أسر الضحايا ومؤسسة القذافي أو رئيس مؤسسة القذافي، أحب أن أنتهز هذه الفرصة وأقول بأنه أصدر للتو بيانا عبر فيه عن السعادة بأن هذا الموضوع وصل إلى نهاية مناسبة وفي نفس الوقت سجل تقديره لكل الذين أبدوا تفهما لهذه المسألة من الناحية القانونية..

علي الظفيري (مقاطعا): اسمح لي ابق معنا دكتور أريد أن أسأل..

يوسف محمد الصواني (متابعا): وفي ذات الوقت سجل رئيس المؤسسة في بيانه الذي صدر قبل قليل دعوة لأسر الضحايا بأن يتفهموا هذا الوضع وأن هناك الكثير من الحقائق الأخرى ربما الأدلة التي لو فسح أمامها المجال ربما لأدانت براءة المقرحي وهذا ما سيظهر في يوم من الأيام.

علي الظفيري: وضحت الفكرة دكتور. طيب أستاذ سعد كان هناك إشادة من الجامعة العربية، أستاذ سعد جبار كانت هناك إشادة من أحمد بن حلي تحديدا بدور قطر في هذه المسألة هل لك أن تطلعنا عن ماهية المساهمة القطرية في هذا الملف في إطلاق سراح المقرحي؟

سعد جبار: يؤسفني أن أقول إن الجامعة العربية كمؤسسة لم تقم بأي جهد ولم تقم بزيارة في حين أن الأفارقة برئاسة نيلسون مانديلا زاروا عبد الباسط المقرحي في سجنه، وأنا عندما التقيت عبد الباسط المقرحي في سجنه عبر عن مرارته أن العرب لم يزوروه وأنا نقلت رسالة إلى أمير دولة قطر بهذا الشأن وأمير دولة قطر قرر أنه بناء على التوصية التي أصدرها مؤتمر القمة العربية في الدوحة بمساعدة المساعي الرامية لإطلاق سراح والإفراج عن عبد الباسط المقرحي قرر أمير قطر بكل شجاعة أن يرسل وزير الدولة للتعاون الخارجي الدكتور خالد العطية إلى السلطات الاسكتلندية ويقدم التماسا نيابة شخصية عن أمير دولة قطر ونيابة عن مؤتمر القمة العربية للإفراج عن عبد الباسط المقرحي وتابع هذا الموضوع وزار أول مسؤول عربي مع الأسف الشديد أول مسؤول عربي وسفير عربي يزور عبد الباسط المقرحي في سجنه كان وزير دولة التعاون الدولي القطري والسفير القطري، وأنا أقول إن دولة قطر كانت بالمناسبة شجاعة وتستحق كل الإشادة في هذا الموضوع. أعود إلى الموضوع الأساسي وأقول إن وليام زارتمان عندما تحدث عن الخزي أو الشيم أنا أعذره لأنه لم يطلع على الملف الذي هو في حوزة عبد الباسط المقرحي، وأنا اطلعت على هذا الملف وأنا التقيت بعبد الباسط المقرحي منذ عودتي منذ مجيئي لاسكتلندة، هذا الملف يتوفر فيه معلومات مفجرة تؤكد أن الولايات المتحدة الأميركية والمخابرات الأميركية تعرف من كان وراء هذا التفجير ومن دفع المبلغ المالي وكيف دفع وأين دفع، إذاً الخزي هو تجاوز هذه الحقائق والتحدث بجهل عن هذا الموضوع، لكن يكفيني أن أقول إننا يجب.. أنا أدعو السلطات الليبية أن تستجيب لطلبات عائلات الضحايا خاصة البريطانيين منهم الذين دعوا إلى تحقيق مستقل وأقول إنه يجب على السلطات الليبية أن تدعم هذا التحقيق الدولي أو المستقل لكي تتبين الحقيقة، أن ليبيا أدغمت في هذا الموضوع زورا وأن عبد الباسط المقرحي كان ضحية ظلم وحكم تعسفي طارئ..

علي الظفيري (مقاطعا): اسمح لي أستاذ سعد جبار..

سعد جبار (متابعا): ولذلك فأنا أشيد بما قامت به السلطات الاسكتلندية، إنه قرار تاريخي وشجاع أنهى مظلمة.

علي الظفيري: سأترك فرصة طبعا للسيد وليام زارتمان للرد على ما تحدثت عنه من معلومات خطيرة ومن دور أميركي في هذه المسألة وأيضا سنبحث هل هذا الإجراء سيطوي ملف قضية لوكربي بشكل نهائي ولكن كل هذه النقاط سنناقشها بعد وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

مستقبل ملف قضية لوكربي

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها الترتيبات التي قادت للتوصل لإطلاق سراح المقرحي وأسباب الاعتراض الأميركي على قرار الإفراج. سيد وليام زارتمان ما تعليقك على ما تحدث به المحامي سعد جبار في لندن من أن الملف ملف التحقيق يحوي معلومات خطيرة جدا تشير إلى تورط حتى أجهزة المخابرات جهاز المخابرات الأميركي؟

وليام زارتمان: أولا نحن نعلم إننا في العالم الجزء من العالم الذي تعيشون فيه نظرية المؤامرة منتشرة بكثرة والملفات السرية منتشرة لكن المحكمة قالت قولها، أنا متفاجئ من أن المحامي من لندن لا يستطيع سوى أن يثير الشكوك هذا النوع بارع من المحامين، الرجل تمت إدانته أمام المحكمة وإذا كانت هناك أدلة ضد ذلك كان ينبغي أن يكشف عنها من قبل وأيضا طلب الاستئناف ما كان ينبغي أن يسحب، المشكلة هنا هي مشكلة حقائق والرجل أطلق سراحه قبل انتهاء محكوميته بناء على أسس إنسانية في وقت إن الدواعي الإنسانية لأكثر من 250 شخصا لم تؤخذ بعين الاعتبار، أعتقد أن محاميكم ضيفكم يجب أن يأخذ هذا بعين الاعتبار.

علي الظفيري: سعد جبار يعني الرجل يتحداك في أن تظهر على الأقل شيئا من المعلومات يؤكد ما قلته حتى لا تكون الأمور في دائرة نظرية المؤامرة الرائجة عربيا.

سعد جبار: هذا يتحدث من باب مخيلة استعمارية تكذب كل ما يأتي من عربي، أنا أتحداه وأقول له إن الملف الموجود في حوزة عبد الباسط المقرحي والذي اطلعت عليه واطلعت عليه لجنة مراجعة الأحكام الجنائية مستر وايزمان، الملف يحتوي على تقارير من المخابرات الأميركية وهي وثائق سليمة ويجب ألا تتحدث عن جهل، لذلك يجب ألا تكذب ما أقوله، أنت الذي جاهل في هذا الموضوع وأدعوك إلى الاطلاع قبل أن تأتي للتلفزيون وتتحدث وتقول إن هذا المحامي يؤمن بنظرية المؤامرة، أنا أعيش في الغرب وأنا بريطاني وأؤمن كمحامي بالعدالة لذلك أنا أعرف أن عبد الباسط المقرحي هو ضحية مؤامرة حاكتها أفكار مثل أفكار الشخص المتحدث..

علي الظفيري (مقاطعا): هل لك أن تشاركنا بشيء من هذه المعرفة يا أستاذ سعد جبار حتى يطلع المشاهد على المعلومات التي تؤكد ما تقول.

سعد جبار: سيدي الكريم، سيدي الكريم لجنة مراجعة الأحكام الجنائية الاسكتلندية هي لجنة جدية ومستقلة ليست لجنة عربية ولست عضوا فيها، هذه اللجنة اطلعت على كل هذه الوثائق بل طالبت الحكومة البريطانية بالكشف عن المزيد من الوثائق التي حجبتها عن الدفاع عن عبد الباسط المقرحي. لذلك أنا أدعو المتحدث أن يحترم محاوره ويعترف أنني اطلعت على هذه الملفات وهذه الملفات موجودة، لذلك أتمنى أن يتم أو يشكل فريق محايد للتحقيق في كل جوانب هذه القضية الجوانب الأمنية الجوانب السياسية جوانب العلاقات الدولية التي دعت إلى اتهام ليبيا الجوانب الجنائية كذلك، لأن عبد الباسط المقرحي سحب استئنافه ليس لأنه خائف من المحكمة لأنه هو الذي طلب إعادة النظر في قضيته بل لأنه كان مريضا ولم يبق أمامه أي اختيار لذا طلب العودة ليموت في بلده..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب الآن أمامنا سؤال كبير أستاذ سعد جبار ونتوجه للدكتور يوسف الصواني في طرابلس، سؤالنا الآن هل سيطوى ملف لوكربي نهائيا بالإفراج عن المقرحي أم ثمة أشواط أخرى بانتظارنا؟

يوسف محمد الصواني: أخي أحببت أن أشير إلى البيان الذي أصدره السيد سيف الإسلام رئيس المؤسسة للتو حول هذه الحادثة وفي هذا البيان في فقرته الأخيرة يوجه سيف الإسلام خطابه إلى أسر الضحايا بالقول بأنه في الوقت الذي يقدر فيه مشاعرهم هذه..

علي الظفيري (مقاطعا): يا دكتور يوسف أنا أقدر أهمية ما تقوله أقدرها لكن لضيق الوقت هل سيطوى الملف نهائيا؟

يوسف محمد الصواني: نعم، اترك لي فرصة لو سمحت..

علي الظفيري: لا، لا، إذا أردت أن تعلق على البيان سيأخذ وقتا طويلا أرجوك يا دكتور.

يوسف محمد الصواني: دقيقة واحدة، بأن الوقت سيظهر الحقائق وأدلة جديدة وربما يكون هناك مجال في المستقبل إذا أثيرت هذه القضية في المستقبل ستتغير الصورة، ما أريد أن أشدد عليه في هذه المناسبة هو أنه من الناحية القانونية السلطة للقضاء الاسكتلندي القضية انتهت الآن، عبد الباسط كان مضطرا للتنازل عن حقه في الاستئناف لكي يتمتع بحق الإفراج للأسباب الإنسانية المسألة الأساسية، المسألة الأخرى نحن هنا لا نتحدث عن الانتقاض المسألة أنا هناك نظام عدالة يوفر ضمانات ويعطي حقوقا ولا مانع من أن يتمتع بها أيا كان وقد تمتع بها الكثير من عتاة المجرمين في بريطانيا وفي اسكتلندة وفي غيرها من بلدان العالم وتبين في حالات كثيرة أن نظام العدالة نفسه كان مخطئا في أنه أوقع التهمة والإدانة بمن ثبت فيما بعد أنهم كانوا أبرياء.

علي الظفيري: شكرا لك الدكتور يوسف الصواني المدير التنفيذي لمؤسسة القذافي للتنمية من طرابلس، طبعا الصوت بدأ يتقطع في نهاية حديثك، شكرا لانضمامك لنا. سيد وليام زارتمان برأيك هل سيطوى ملف لوكربي نهائيا أم ثمة ربما يعني محطات قادمة تنتظرنا في هذه القضية؟

وليام زارتمان: أعتقد أن الملف انتهى بإصدار حكم المحكمة أعتقد أنه أعيد فتحه الآن هذه مسألة محزنة ونحن ننظر إلى موضوع واحد يجب أن نوسع نطاق الموضوع لكنه يدخل فيه أمور سخيفة مثل الانتقام واتهام العرب بالكذب من يقول هذا؟ نحن نتحدث عن قضية معينة هذا المحامي المسكين ليس لديه ما يقف عليه ويستند إليه فقط يغرق كلامه بالعواطف والمحاولات الفارغة هذا خزي وعار ليدافع عن نفسه..

علي الظفيري (مقاطعا): الوقت ضيق يا سيد زارتمان، سيد زارتمان الوقت ضيق هل لك أن تجيب على سؤالي.

سعد جبار (مقاطعا): هو المسكين الجاهل، اسمح لي..

وليام زارتمان (متابعا): دعونا ننظر للموضوع من وجهة نظر أخرى والرجل  أعيد إلى وطنه..

سعد جبار (مقاطعا): هو الرجل المسكين الذي يتحدث عن جهل هل اطلعت على الملف؟ هل اطلعت على الملف؟..

وليام زارتمان (متابعا): ولم يعرضوا أي اهتمام لحقوق الضحايا.

سعد جبار: أسأله أرجوك هل اطلع على الملف؟ هل اطلع على الملف؟ هو يتحدث عن جهل وبالخزي إن هذا الرجل يتحدث عن جهل ويكذبني أنا الذي اطلعت على الملف وتابعت قضية لوكربي منذ عام 1992 اطلعت على الملف الذي قدم..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ سعد القضية انتهت الآن بإطلاق سراح المقرحي أم يعني لسه الموضوع ما انتهى؟

سعد جبار: بالنسبة للمقرحي انتهت القضية لكن بالنسبة للقضية الكبرى لم تنته، أتمنى أن يفتح تحقيق محايد للنظر في كل ملابسات القضية وفي كل جوانبها وتعطى لجنة التحقيق كل الصلاحيات دون تقييد أو تحفظ، واستبعاد هؤلاء الديناصورات الذين يتحدثون فقط من باب الافتراضات، أنا أتحدث من باب الحقائق أنا اطلعت على وثائق اطلعت على ما قاله عبد الباسط المقرحي اطلعت على ما قالته لجنة مراجعة الأحكام اطلعت على ما يقوله الدفاع.

علي الظفيري: طيب شكرا لك.

سعد جبار: هذا عيب أن يتحدث شخص زي هذا في مقابلة في مثل هذا الحديث...

علي الظفيري (مقاطعا): شكرا لك سعد جبار محامي الحكومة الليبية..

سعد جبار (متابعا): هذا حديث تحقير للعرب وهو مخطئ ويجب أن يعتذر.

علي الظفيري: شكرا لك سعد جبار محامي الحكومة الليبية في ملف لوكربي ضيفنا من لندن، وللسيد وليام زارتمان المتخصص في شؤون شمال أفريقيا الأستاذ في جامعة جونس هوبكنز من واشنطن، وكذلك الدكتور يوسف الصواني -قبل ذلك- المدير التنفيذي لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية. انتهت هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم دائما بانتظار مساهماتكم عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة