الاهتمام العالمي بالشأن السوري   
الاثنين 1434/6/12 هـ - الموافق 22/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 7:54 (مكة المكرمة)، 4:54 (غرينتش)

- أوروبا واستثمار النفط الخاضع لسيطرة المعارضة
- المعارضة وتأمين إمدادات النفط إلى الخارج
- أميركا وتعزيز وجودها العسكري في الأردن
- التواجد العسكري الأميركي ونبض الشارع الأردني
- الذعر الإسرائيلي من كيماوي سوريا 

محمود مراد
 نيكولا غروفرهيد
 لؤي صافي
 قاسم قصير
 ياسر الزعاترة
 لاري كورب

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم في حديث الثورة، بعد أكثر من عامين من الصراع المرير مازال الشأن السوري في بؤرة الاهتمام الأميركي والغربي فها هي واشنطن تقرر تعزيز وجودها العسكري في الأردن معلنة إرسال مخططين عسكريين إلى الأردن لتقييم الصراع المحتدم في سوريا ووضع الخطط لمجابهة كل الاحتمالات بما في ذلك ما يتصل بالأسلحة الكيماوية ومن أجل منع امتداد الصراع عبر الحدود إلى الأردن المجاور، المقاربة الأوروبية اختلفت واختارت لنفسها مدخلاً مختلفاً قد يكون مردوده السياسي أكبر بكثير من عوائده الاقتصادية إذ تعتزم حكومات الاتحاد الأوروبي السماح بشراء النفط السوري من المعارضة المسلحة ورفع الحظر عن بيع المعدات النفطية لها، كل ذلك وسط تساؤلات حول مدى قابلية هذه الخطوة للتطبيق ومدى نجاعتها في التأثير على سير الأحداث في سوريا، التقرير التالي والمزيد من التفاصيل.

[تقرير مسجل]

مريم أوبابيش: الاتحاد الأوروبي والنفط السوري في أوج حرب دموية أهو تعطش للذهب الأسود في بلد لا يحتل الصدارة في الأوبك أم إشباع للرغبة في الضغط أكثر على نظام الأسد دون التورط بشكل مباشر في تسليح المعارضة استناداً لدبلوماسيين غربيين من المنتظر أن يعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماع الاثنين المقبل قرارهم بشراء النفط السوري من المعارضة وبذلك سيرفع جزئياً الحظر المفروض منذ سبتمبر 2011 على شراء النفط وبيع المعدات النفطية، يعتبر بعض المحللين هذا الإجراء جزءاً من مساعي المجتمع الدولي لدعم المعارضة السورية في بناء مؤسساتها وتسيير شؤون المناطق الخاضعة لسيطرتها ولكن ليس سراً أن أولويات المعارضة هي السلاح، جهود فرنسا وبريطانيا الأخيرة لإقناع الشركاء الأوروبيين بتسليح الكتائب والألوية المقاتلة باءت بالفشل الذريع بسبب الرفض القاطع للنمسا وألمانيا والسويد، مصدر الرفض بالطبع كان الخشية من وقوع السلاح بين أيدي المسلحين المتشددين وعلى رأسهم عناصر جبهة النصرة، وأهم مصدر للنفط السوري هي الحقول الموجودة في شرق البلاد على الحدود العراقية وتحديداً دير الزور والحسكة، يسيطر الجيش الحر حالياً على حقلي الورد والتنك في دير الزور علماً أن إنتاج سوريا في 2010 كان 0.05% من الإنتاج العالمي، رقم توضحه ما هو أصلاً واضح سوريا ليست ليبيا لا بكميات النفط ولا في المواقف الدولية بشأن ثورتها، قرار شراء النفط إذا اتخذ كيف سينفذ من الشركة التي ستستخرج النفط في أرض مشتعلة وتحت أجواء الاستثناء فيها ألا يعبرها الطيران الحربي، وإذا استخرج وبيع من هي الجهة المخولة في المعارضة على توقيع الصفقات وتوزيع العائدات وعلى من تحديداً  بينما تفكر أوروبا في ضخ النفط يصلي الشعب السوري من أجل أن تجف الدماء أولاً.

[نهاية التقرير]

أوروبا واستثمار النفط الخاضع لسيطرة المعارضة

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو السيد لؤي صافي عضو المجلس والائتلاف الوطني السوري، ومن بروكسل ينضم إلينا السيد نيكولا غروفرهيد نائب رئيس رابطة الصحفيين الأوروبيين، ومن بيروت السيد قاسم قصير الكاتب الصحفي في جريدة السفير اللبنانية، ومن لندن الدكتور ياسر الزعاترة الكاتب الصحفي في جريدة الدستور الأردنية، مرحباً بكم جميعاً نبدأ من بروكسل مع السيد نيكولا، سيد نيكولا في أي سياق يأتي هذا القرار الأوروبي أو ما تعتزم حكومات الدول الأوروبية أن تتخذه من خطوة رفع الحظر عن شراء النفط السوري وبيع المعدات النفطية للمعارضة السورية؟

نيكولا غروفرهيد: أعتقد أن هذا في البداية هي مبادرة رمزية من قبل أوروبا لمساعدة الائتلاف السوري المعارضة فأظن أن الحظر على النفط الذي سيرفع، سيرفع فقط لمصلحة المعارضة وليس النظام، الحظر على البترول بالنسبة لأوروبا سيبقى قائماً بالنسبة للنظام ولن نشتري منه السلع، النفط، بل نشتريه فقط من المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة السورية، هذه إذن هي مبادرة رمزية وطريقة لتوفير بعض الموارد المالية والأموال بشكل مباشر إلى الائتلاف الوطني السوري وهذا أيضاً لحل المشكلة التي تواجهها الأوروبيون إذ البعض يود رفع الحظر عن السلاح وآخرون يرفضون ذلك، البعض يريد تخفيض الضغوط وبالتالي هذه قد تكون طريقة لتوحيد الأوروبيين.

محمود مراد: طيب أتوجه بالسؤال للسيد لؤي صافي عضو مجلس الائتلاف الوطني السوري ضيفي هنا في الأستوديو، السيد لؤي ربما تكون هذه الخطوة في مردودها السياسي مسألة شراء النفط من المعارضة السورية ورفع الحظر الذي كان مفروضاً منذ العام 2011 على شراء النفط السوري بصفة عامة ربما يكون مردودها السياسي أكبر بكثير من عوائدها الاقتصادية نظراً للظروف الصعوبات الشديدة التي تكتنف مسألة تصدير النفط بأمان خارج الحدود السورية وفي الوقت ذاته ربما تؤشر هذه الخطوة إلى ثقة الاتحاد الأوروبي إلى ثقة الكيانات الكبرى في هذا العالم في المعارضة السورية وكياناتها السياسية، كيف تعلّق؟

لؤي صافي: أنا أرى أولاً أنه هناك حاجة كبيرة في المناطق المحررة إلى موارد والنفط سيكون مورد مهم، طبعاً كما تفضلت العائدات ستكون محدودة لأن نقله يجب أن يعتمد بالدرجة الأولى على الشحن يعني الشاحنات تنقله إلى مكان تصديره لكن في نفس الوقت حتى يكون هذا أمر ممكن لا بد من تأمين حماية جوية لمنع تدمير آبار النفط من قبل النظام السوري خاصة أنه يستخدم الطيران بصورة كثيفة فإذن نحن بحاجة إلى أيضاً قرار دولي يحرم استخدام الطائرات وأسلحة الدمار الكبيرة في المناطق السورية.

محمود مراد: طيب يعني إذا أقدم النظام السوري على خطوات مما من قبيل ما حذرت منه هل هناك فائدة أو مردود يمكن أن يعود على المعارضة السورية من هذه الأمور؟

لؤي صافي: بالتأكيد لا، يعني إذا الطيران قصف آبار النفط إذن سيستحيل يعني تصديره والنظام كما تعرف وكما تلاحظ يعني ليس عنده خطوط حمراء هو مستعد لتدمير أي شيء.

محمود مراد: أين يقع جُل الموارد النفطية السورية؟ 

لؤي صافي: في شمال شرق سوريا في منطقة الرقة والحسكة يعني هاتين المحافظتين يعني عندهم أكبر عدد من الآبار فلا بد من تأمين غطاء جوي.

محمود مراد: طب في اللحظة الراهنة أين يذهب إنتاج النفط السوري، يعني هذه المناطق خاضعة بمعظمها لسيطرة المعارضة المسلحة أين يذهب النفط الذي يستخرج من هذه الآبار؟

لؤي صافي: هناك استفادة محدودة جداً من النفط الموجود يستخدم يعني يباع بشكل خام يتم تكريره بطرق بدائية جداً للاستخدام في سوريا بشكل أساسي.

محمود مراد: حجم الإنتاج في اللحظة الراهنة يبدو أقل كثيراً مما كان عليه الحال قبل اندلاع الثورة السورية تقريباً 160 أو 170 ألف برميل نفط يومياً، هل تعتقد أن المعارضة المسلحة أو المعارضة بصفة عامة إذا حصلت على معدات نفطية يمكن أن تطور هذا الإنتاج؟ هذا الإنتاج يقل بحوالي 60% عما كانت عليه الحال قبل اندلاع الثورة؟

لؤي صافي: هو بسبب الحالة الموجودة حالياً حتى الكميات التي يتم استخراجها أقل من هذا الرقم بكثير يعني نحن نريد أن نرفع الرقم إذا استطعنا أن نحافظ على رقم 160 ألف برميل يومياً يعني هذا سيعطي عائد كبير لتنظيم وخدمة المناطق التي هي الآن محررة شمال سوريا إدلب حلب ومحافظتيّ الحسكة والرقة.

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على السيد قاسم قصير الكاتب الصحفي معنا من بيروت، سيد قاسم ماذا بقي لنظام الرئيس بشار الأسد لكي يقول إنه رئيس لدولة ويملك مقاليد الأمر في هذه الدولة إذا أقدم الاتحاد الأوروبي على هذه الخطوة واشترى النفط من المعارضة السورية، هناك عزلة أساساً كانت مفروضة على سوريا قبل اندلاع الثورة، ولكن هل تعتقد حقاً أن هذه الخطوة إذا ما أقدم عليها الاتحاد الأوروبي ستزيد من هذه العزلة؟

قاسم قصير: حسبما سمعت من الزملاء في بلجيكا وفي الأستوديو أن هذه المسألة هي مسألة رمزية ليس لها أي انعكاسات حقيقية يعني حتى الآن من الواضح أن الأوروبيين غير قادرين على القيام بخطوات جدية يعني بالنسبة لدعم المعارضة السورية أما بالنسبة للنظام فهو لا يزال يتمتع أولاً باعتراف دولي ثانياً يعني بسيطرته على المؤسسات الأساسية التي تدير المناطق التي يسيطر عليها سواء الجيش أو الشرطة أو وزارة الخارجية أو الوزارات، أظن المسألة هي  فقط مسألة نوعية وهي تكشف أن القوى الدولية لا تريد الآن حسم الصراع في سوريا هي تريد إبقاء سوريا مكان لاستنزاف سواء استنزاف المعارضة أو استنزاف النظام بانتظار حصول توافق دولي لحل الأزمة السورية، وأنا برأيي يعني يجب على الجميع سواء كانت المعارضة أو النظام أن يدركوا أنهم الآن هم في أتون من النار لن تؤدي إلى أي نتيجة يعني هي لا النظام سيسقط يعني حسب كل المعطيات ولا المعارضة ستستطيع أن تدير المناطق التي..

محمود مراد: أنت تقول أن الأطراف الغربية لا تريد حسم هذا الصراع وتريد استنزاف كلا الطرفين، النظام والمعارضة، ماذا ينبغي على الغرب أن يصنع كي يحسم هذا الصراع أو ينهيه في رأيك؟

قاسم قصير: يعني أنا برأيي المسألة ليست عند الغرب المسألة هي عند السوريين، القوى السورية سواء المعارضة أو النظام عليهم أن يدركوا أن القوى الدولية تريد استنزاف سوريا وتدمير سوريا ولا تريد بقاء سوريا ولا تريد قيام سوريا، الدول الغربية تعمل الآن لتدمير سوريا ودفع القوى السورية لاستمرار القتال بدون قدرة على الحسم، أما الغرب ليس له أي مصلحة بحسم الوضع في سوريا لأن ما يجري في سوريا الآن يستنزف سوريا والشعب السوري والموارد السورية يستنزف دول أخرى عربية وإسلامية ويدفع المنطقة إلى صراع كبير وهذا ما تريده إسرائيل أميركا الدول الغربية، لذلك أنا برأيي ينبغي دراسة هذه الخطوات وكأنها رسالة واضحة للسوريين بأن ليس لهم خيار إلا البحث عن حلول سياسية للأزمة السورية والتوقف عن الصراع المسلح سواء هذا من قبل النظام أو من قبل المعارضة وأن لا مصلحة لأحد باستمرار هذه الأزمة السورية.

محمود مراد: دكتور ياسر الزعاترة هذه الخطوة في رأي السيد قاسم قصير لا قيمة لها بل وفي رأي آخرين ربما تشي بطمع الاتحاد الأوروبي والأطراف الغربية بصفة عامة في الثروة السورية حتى قبل انتهاء الصراع وقبل حسم الصراع الدائر على الأراضي السورية كيف تعلق على هذا؟

ياسر الزعاترة: يعني أولاً أنا مش دكتور، الأمر الآخر أنا أتفق مع الضيف من بيروت أنّ الإستراتيجية الأميركية والغربية منذ بداية الأزمة وتحديداً الأميركية وتتبعها الغربية في معظم الحالات هي إطالة أمد الصراع من أجل تدمير سوريا لأنّ هذا التوجه الأميركي تحكمه رغبات  اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وهم معنيون بإطالة أمد النزاع لأكبر وقت ممكن من أجل استنزاف الدولة السورية ومقدرات الشعب السوري، طبعاً المجرم المسؤول عن هذه الإشكالية هو النظام لأنه الشعب السوري خرج يطلب الحرية والتعددية ولم يخرج من أجل تدمير بلده، النظام هو الذي ردَّ على الناس بالرصاص واضطرهم بعد ستة أشهر من الاستنزاف في الشوارع للرد على هذه الجرائم من خلال السلاح وحمل السلاح، الأوروبيون الآن هذه الخطوة تشي بأنّ هناك شعور أوروبي أو هناك ربما نوايا أوروبية لمزيد من إطالة أمد الصراع ليس هناك نية حقيقية لمد الثوار بالسلاح النوعي الذي يمكنهم من الحسم والاكتفاء بالسلاح الذي يمكنهم  من إدارة المعركة أو الصمود وليس لحسم المعركة، الآن مسألة النفط هذه هي إشكالية إلى حد كبير لأنّ ببساطة كيف الإشكال الأكبر الذي تواجهه هذه المسألة؟ كيف سيتم حلها بين الثوار أنفسهم؟ نعم نحن نعلم أنه ليس هناك قيادة مركزية للثوار وهناك كتائب تسيطر على هذه المناطق مختلفة ومتباينة أحياناً في الأفكار وبالتالي ربما هؤلاء يختصمون على هذه المكاسب من أجل طبعا هم يريدون بالتأكيد حسم المعركة مع النظام لكن هذه الإشكالات ستحرف الأنظار عن مسار المعركة الحقيقي الممثل في صب الجهد بشكل أساسي في معركة دمشق من أجل إنهاء هذه المأساة التي طالت أكثر ممّا ينبغي، أنا بتقديري أنّ أنظار كل المعارضة السورية في الخارج وفي الداخل ينبغي أن تتركز على حسم المعركة في دمشق أولاً من خلال التواصل مع أهل المدينة من خلال فعاليات شعبية ربما تصل إلى العصيان المدني ومن خلال صب الجهد والتركيز وفي التنسيق بين كل الفصائل من أجل الدخول وحسم المعركة من دون تدمير المدينة هذا مسألة  بدون فرض حظر..

محمود مراد: لا تنسى أنّ العائدات.. لا تنسى أنّ العائدات 150 ألف برميل نفط يومياً يمكن أن تساهم كثيراً في إدارة المناطق الخاضعة للمعارضة المسلحة يمكن أن تسهم كثيراً في إضعاف قوات النظام؟

ياسر الزعاترة: نحن لسنا ضد هذه الخطوة إذا كانت مشروعة بما يكفي، الآن بدون منطقة حظر طيران لا يمكن لعملية تكرير النفط أصلاً ومن ثمّ نقله أن تمر بسهولة، هذا نظام مجرم، إذا كان يقصف المدنيين والأبرياء والعزل هل سيتوارى عن قصف مناطق تكرير النفط أو مصافي تكرير النفط أو الشاحنات التي تخرج من هناك أنا بتقديري أنّ هذا النظام يجب أن يتوقع منه كل شيء، المطلوب ممن يريدون دعم الشعب السوري أن يمدوه بالقوة وبالسلاح وبالدعم السياسي من أجل حسم المعركة هذا أولا، أما مسألة الحل السياسي التي تحدث عنها الضيف لا أحد ضد الحل السياسي لكن ما هو هذا الحل السياسي؟ إذا كان الحل السياسي في دولة على شاكلة سورية طائفة معينة تسيطر على غالبية المؤسسة الأمنية والعسكرية ويراد من الرئيس أن يبقى في تقديري هذا يعني هزيمة للثورة، لا يمكن لأي حل سياسي أن يمر من خلال بقاء بشار الأسد في السلطة لا الثوار يقبلون ذلك ولا المعارضة ولا الشعب السوري يمكن أن يقبل بذلك، أي حل ينبغي أن يبدأ بإقصاء الرئيس برحيله ومن ثمّ التفاهم على شكل المرحلة الانتقالية، أي أحد يريد أن يقدم دعم حقيقي للشعب السوري لا يجب أن يتحدث عن بعض مساعدات إنسانية بعشرات الملايين لا يصل منها إلاّ الفتات وإنما ينبغي أن يكون هناك تمرد حتى على الإملاءات الغربية من أجل أن يكون هناك تسليح نوعي للثوار يستطيعون من خلاله أن يحسموا المعركة لاسيما المعركة الكبيرة الدائرة في دمشق الآن..

المعارضة وتأمين إمدادات النفط إلى الخارج

محمود مراد: دعنا نطرح هذا السؤال على السيد نيكولا، سيد نيكولا ما قيمة هذه الخطوة إذا كان يعتليها هذا النقص المتمثل في عدم حماية إمدادات النفط حتى تخرج بأمان من الأراضي السورية ويمكن أن يستفيد بها في هذه الحالة الثوار أو المعارضة المسلحة؟

نيكولا غروفرهيد: قبل كل شيء سمعت شيئاً يبدو لي غريباً سمعت أن الدول الغربية تريد استمرار وإطالة النزاع في سوريا لتدمير سوريا هذا خطأ وهذا غير صحيح، أولاً نظام بشار الأسد هو الذي يشن الحرب في سوريا ثمّ أنّ الأوروبيين وهذا أمر يجب أن يفهم لا يودون التدخل لوحدهم في سوريا، إن وقت التدخل كما فعل الأميركان في العراق دون تخويل دولي أمرا وقت قد انقضى ولم يعد، وبالتأكيد الأوروبيون لم يقوموا بأي تحرك دون قرار دولي وبالتالي فإنّ أي قرار سواء كان فيما يتعلق بمناطق حماية أو حظر جوي أو تقديم أسلحة كل ذلك يتطلب قرار أمني يخولنا بذلك من قبل مجلس الأمن لكن روسيا تمنع ذلك ليس الأوروبيين من يمنع ذلك بل روسيا هي التي تمنع ذلك لا ينبغي أن نخطأ في تحديد من هو العدو والخصم، ومن ناحية ثانية كيف يمكن تنظيم المعارضة السورية فمن وجهة نظرنا في بروكسل وفي أوروبا نجد أنّ المعارضة السورية في حالة فوضى كبيرة لا نعرف من سوف يقوم باستخراج النفط ومن سيبيعه وبالتالي لا بد من شروط كثيرة سيضعها الأوروبيون يوم الاثنين القادم عند رفع الحظر، الشروط ستكون أنّ المعارضة السورية يجب أن تحدد مسؤولا يكون هو بمثابة وزير النفط  للمعارضة السورية هو من يتولى الأمر وهذا لن يحصل لحد الآن، ثمّ كيف يمكن أن نجهزهم بالأسلحة وأنهي كلمتي بالقول إنّ الأوروبيين ليس نموذجاً واحداً في الولايات المتحدة وموسكو فأوروبا هناك عدة دول أوروبية هناك دول مؤيدة للعرب هناك دول مؤيدة لإسرائيل هناك دول بين الاثنين وبالتالي فإنّ الدول السبعة وعشرين يجب أن  تتفق حول الموضوع فهناك دول اشتراكية وهناك دول قريبة من اليمين هناك دول يقودها الوسط، وبالتالي يجب أولاً أن يتفق الأوروبيون، وبالتالي ما هو مؤكد أنّ الأوروبيين لن يقدموا السلاح للمعارضة ولن يقوموا بأي إجراء عسكري إذا لم يحصلوا على تخويل من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهناك تكمن المشكلة لا يجب وضع المشكلة بمكان آخر، وأوروبا ليس لديها أي مصلحة في أن تكون سوريا مدمرة وبالعكس إنّ أوروبا تريد الاستقرار والرفاه لسوريا وإذا لم تستقر سوريا فإنّ ذلك سيضر باستقرار الأردن وتركيا ولبنان، وكل هذه الدول مهمة لأوروبا وسيزداد عدد اللاجئين إذا استمرت المشاكل وبالتالي ليس لمصلحة أي مشكلة في دخول وغرق سوريا في الفوضى ومن الخطأ قول ذلك بل حتى هذا قول إجرامي فلو استمر الوضع هكذا واستمر الناس بقول تلك الكلمات لن يبق لسوريا أي أصدقاء في العالم أوروبا هي صديقة للشعب السوري.

محمود مراد: طيب أنت لم تجب أصلاً على السؤال الذي طرحته وهو قيمة هذه الخطوة نحن ندور بهذه الطريقة ندور في حلقة مفرغة لا المعارضة السورية قادرة على تأمين إمدادات النفط حتى تخرج إلى الخارج وتحصل على عوائدها ومن ثمّ تستطيع شراء الأسلحة مثلاً أو تدير المناطق التي سيطرت عليها بحيث تعزز وجودها وتحسم هذا الصراع في أمد قريب، ولا في الوقت ذاته الاتحاد الأوروبي ولا الأطراف الغربية مقدمة على تسليح هذه المعارضة بما يعزز من قوتها ويحسم الصراع مبكراً وأيضاً تستفيد من عوائد النفط السوري كيف الخروج من هذا المأزق؟

نيكولا غروفرهيد: نعم، هذه مشكلة حقيقية قائمة وذلك لكن الحماية لبيع النفط أو بعض الحماية ربما ترفض تقديم الحماية لأنّه حتى الأوروبيون غير متفقون على موضوع الحظر، فرنسا والمملكة المتحدة حاولوا ذلك ولكن لن يحصل اتفاق حول ذلك بين الأوروبيين لكن بشكل عام هناك فقط دولتان متفقتان على ذلك، وقد بين فابيوس أنه حتى لم يعد متفقاً تماماً مع الإنجليز والدول الخمسة والعشرين الباقية لا تعارض ذلك ولا تقبله، وبالتالي هنا أمام مشكلة، والمشكلة أيضاً أنه لو جهزت المعارضة بالسلاح فمن سيقدمها؟ الأوروبيون لا يريدون أن تصل هذه الأسلحة إلى أيادي مجموعات لا يمكن السيطرة عليها ومرتبطة بمنظمات إرهابية هذا أمر منطقي، وبالتالي فنحن في طريق مسدود والجميع يشعر بقلق ولم نعرف كيف نتصرف وماذا نفعل؟ الحل في الحقيقة هو سياسي إذ ينبغي للأوروبيين أن يتحاوروا مع موسكو حتى لا يدعموا نظام الأسد ومحاولة الوصول لحل وسط للخروج سياسياً من هذه الأزمة، ولكن عن طريق السلاح لا يمكن إنهاء هذه الأزمة والخروج منها.

محمود مراد: شكراً جزيلاً للسيد نيكولا غروفرهيد نائب رئيس رابطة الصحفيين الأوروبيين كان معنا من بروكسل، إذن سيد لؤي معظم الذرائع التي يتذرع بها الغرب والولايات المتحدة لتقديم الدعم للمعارضة السورية تفق دائماً أو تنتهي دائماً عند مسألة تنظيم صفوف المعارضة السورية التي يرونها في حالة فوضى شاملة، سأستمع إلى إجابتك ولكن بعد فاصل قصير ابقوا معنا مشاهدينا الأعزاء.

[فاصل إعلاني]

أميركا وتعزيز وجودها العسكري في الأردن

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء إلى هذه الحلقة من حديث الثورة التي تبحث في التعاطي الغربي مع مستجدات الأوضاع في سوريا، وسنركز في هذا الجزء على الخطوة التي اتخذتها الولايات المتحدة والتي بموجبها تعتزم إرسال عدد إضافي من المخططين العسكريين الأميركيين إلى العاصمة الأردنية عمان لبحث كافة المستجدات التي يمكن أن تطرأ على الساحة السورية المحتدم فيها الصراع، لكن قبل هذا استمع إلى إجابة السؤال الذي طرحناه قبل الفاصل من ضيفي في الأستوديو السيد لؤي صافي عضو المجلس والائتلاف الوطني السوري، المعارضة غير منظمة المعارضة دائماً ما تكون ذريعة التي يتذرع بها الغربيون الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لكي يحجموا عن تقديم دعم نوعي يحسم هذا الصراع؟

لؤي صافي: طيب اسمح لي أن ابدأ أولا بالقول بأنه مشروع القرار الأوروبي هو اعتراف بقدرة الثورة على تغيير موازين القوى في سوريا لأنها أصبحت ذات نفوذ أكبر، في هناك مناطق محررة وهناك قدرات عسكرية بدأت تعكس تجاه الصراع العسكري مع النظام، الآن هل هناك فوضى؟ طبعا هناك فوضى والثورة بطبيعتها فوضى، الثورة هو عملية قلب للنظام فهذا القلب يمر في مرحلة فوضى ونحن نمر فيه اليوم، الآن الائتلاف اعترافا منه بضرورة تنظيم الحال السوري صوّت لصالح إقامة حكومة مؤقتة، الحكومة المؤقتة أصبحت شبه جاهزة وستعلن قريبا، هذه الحكومة سيكون فيها وزراء بما فيهم وزير النفط، طبعا نحن نعترف بأن هناك تحديات كبيرة بيننا وبين تصدير النفط لكن أنت رأيت كيف استطاعت هذه الثورة أن تبدأ من لا شيء وتثبت وجودها وتبدأ بتنظيم نفسها وإنشاء جيش حر بدأ من العدم ما كان هناك شيء قبل سنة فإذن هناك تطور واضح، الآن بالنسبة للموقف الأوروبي والأميركي نحن أيضا ندرك أنه موقف متردد، هذا التردد يصب بالتأكيد في صالح النظام في حين أنه أصدقاء سوريا خاصة الأصدقاء الأوروبيين والأميركيين مترددين في تقديم الدعم بل أنهم وضعوا بل أدخلونا في حظر للأسلحة، المعارضة ليس بإمكانها الحصول على أسلحة نوعية بينما النظام يحصل على أفضل الأسلحة من حليفتيه روسيا وإيران، فنحن ما نريده في هذه المرحلة رفع أيضا الحظر على السلاح هناك حظر طبعا هناك أسلحة تأتي لكنها متوسطة وخفيفة، نريد رفع الحظر على السلاح النوعي وهو طبعا حظر مفروض من قبل الولايات المتحدة الأميركية ومن قبل أوروبا، وكما قلت هذا يصب في مصلحة النظام، فنحن يعني هناك تطور مهم في حال الثورة وأعتقد هذه الخطوة التي تحدثنا عنها في القسم الأول هو اعتراف بأن هنالك تغير ايجابي لمصلحة الثورة.

محمود مراد: طيب إذا ما قدر لمبيعات النفط أن تتم وحصلت المعارضة على عائدات، أيّ الوجهات أولى في نظر المعارضة السورية بإنفاق هذه الأموال بشراء أسلحة أم إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها؟

لؤي صافي: سيكون هناك عملية موازنة بين الطرفين طبعا الهدف الأساسي للثورة هو إسقاط النظام والانتهاء من الاستبداد والتسلط والتدمير الذي يقوم به نظام الأسد، وبالتأكيد سيكون هناك جزء  من هذه العائدات كما يحدث اليوم تذهب لتوفير الخبز والاحتياجات الأساسية الغذائية والصحية للشعب السوري الذي يعاني كما تعلم استبداد النظام.

محمود مراد: دعني أرحب بضيفي من واشنطن السيد لاري كورب المساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي مع بقاء باقي الضيوف الكرام على حالهم، سيد لاري كورب الخطوة الأميركية الخاصة بتعزيز الوجود العسكري أو التخطيط الاستراتيجي الأميركي في الأردن هذه الخطوة تحتاج إلى توضيح أو تفصيل فيما يتعلق بالسبب الذي اختير من اجله الأردن دون باقي الدول المجاورة لسوريا ومن بينها حلفاء تقليديون كتركيا وإسرائيل، لماذا الأردن تحديدا؟

لاري كورب: أعتقد أن ثمة سببين لذلك فلدينا 150 ألف شخص في الأردن وهذا الرقم سيرفعهم إلى 200 شخص وبالتالي لدينا قاعدة هناك عفوا الرقم كان 150 سيرتفع إلى 200 وبالتالي والسبب الثاني هو أن الأردن هي واحد من الدول القليلة هناك التي تمتع بعلاقات جيدة مع جميع أطراف النزاع سواء مع إسرائيل أو تركيا وكانت حتى  علاقاتها مع سوريا جيدة سابقا، وأعتقد أن الموقف سيعتبر استفزازيا.

محمود مراد: ماذا عن برامج التدريب والتنسيق القائمة أصلا؟ هل سيتم تعزيز هذه البرامج؟

لاري كورب: اعتقد أنه من حيث المبدأ سيكون هناك بعض التعزيز لهذه القوات والبرامج ولكن الناس يتحدثون عما سيكون عددنا حوالي 200 لدينا 150 شخصا الآن وأعتقد أن التعزيز سيكون ببعض القوات الإضافية لأنه هؤلاء القوات للقواعد والمقرات ويعرفون كيف يقودوا أو يدربوا القوات لمواجهة الحالات الطارئة.

محمود مراد: هل تتم هذه الخطوة بالتنسيق مع المعارضة السورية مثلا أو بالتنسيق مع دول إقليمية أخرى؟

لاري كورب: في الحقيقة مرة أخرى أقول أنه كما قال وزير الخارجية كيري أمس أن ما نحاول أن نفعله من حيث المبدأ هو أن نقدم مساعدات غير قتالية للمجموعات المعارضة وننسق مع الدول التي تقدم مساعدات قتالية مثل السعودية وقطر للتأكد أن هذه المساعدات تصل إلى الأيادي الصحيحة ولا تصل للمجموعات المتطرفة التي لديها علاقات مع القاعدة .

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال على السيد قاسم قصير من بيروت، سيد قاسم  مرة أخرى هذا التحرك من الولايات المتحدة ربما ينال من فكرة الدولة وسيطرة النظام السوري عليها في سوريا هل تعتقد أن هذه الخطوة إذا ما أقدمت عليها الولايات المتحدة يمكن أن تترك مردودا على الصراع الدائر على الأراضي السورية؟

قاسم قصير: أنا اشك بأن هذه الخطوة ستؤثر على الصراع أنا ما ألاحظه للأسف أن كل قوى المعارضة العربية أصبحت تلجأ للدول الغربية لدعمها لإسقاط الأنظمة بغض النظر عن رأينا بهذه الأنظمة، الأنظمة هي مجرمة وارتكبت أخطاء لكن أصبحنا نطلب الاستعمار وبدل أن نعترض عليه وهذا ما حصل للأسف في العراق وفي ليبيا ويحصل الآن في سوريا، هناك مشكلة كبرى أنا برأيي بالوعي السياسي لدى قوى المعارضة التي أصبحت هي تريد أن يأتي إليها الغربيون ويدعمونها لإسقاط النظام، إذا كان هناك معارضة حقيقية سواء في سوريا فليتم الاعتماد على المعارضة الشعبية وعلى الصراع بكل أدواته، أما أن ننتظر من الأميركيين تدريب عناصر المعارضة أنا برأيي هذا من الأخطاء الإستراتيجية..

محمود مراد: كأنك تشير إلى تساوي ميزان القوى بين الدول بجيوشها الرسمية وبجيوشها النظامية وبين حركات تطالب بالديمقراطية لا تملك سوى حناجرها كما بدأ الأمر في  ليبيا وكما بدأ الأمر في سوريا ثم استخدمت هذه النظم ترسانة الأسلحة التي بحوزتها ضد ناس كل ما صنعوه أنهم استخدموا أو رفعوا حناجرهم بالهتاف من أجل الحرية.

قاسم قصير: يعني طبعا أنا ضد قمع الناس وضد سيطرة طائفة على نظام معين وضد الإجرام في أي مكان يعني أنا ضد الإجرام لكن للأسف أصبحت قوى المعارضة حتى تستطيع أن تنتصر في صراعها ضد هذه الأنظمة المجرمة ليس لها خيار سوى اللجوء إلى الغرب لإعادة الاستعمار إلى بلادنا والترحيب بهذا الاستعمار هذه مشكلة أنا برأيي بالوعي السياسي خطيرة جدا سواء كانت معارضة قومية أو إسلامية أو ديمقراطية، هذه المشكلة خطيرة، بدل من أن نصدر بيانات لرفض تدخل الدول الغربية في شؤوننا أصبحنا ندعو هذه الدول للتدخل في شؤوننا وهذا أمر خطير جدا من قبل سواء كنا إسلاميين أو ديمقراطيين أو قوميين هذه مشكلة كبرى، الشعب إذا كان الشعب يريد أن يثور أقول أنه يمكن  لهذا الشعب حتى أن يعتمد على النضال الشعبي من أجل إسقاط أكبر نظام وهذا حصل في تاريخ الثورات، الشعوب أسقطت أنظمة أشد خطورة من النظام في سوريا أو في العراق أو في أي بلد آخر أما أن يصبح الاستعانة في الدول الغربية..

محمود مراد: السيد صافي يريد التعليق على هذه المداخلة منك.

لؤي صافي: نعم، هذه الملاحظة تعبر عن قول أنه ألقاه في يميّ وقال له إياك وأن تبتل بالماء.

محمود مراد: مكتوفا، ألقاه في اليم مكتوفا.

لؤي صافي: مكتوف أو غير مكتوف إذا تلقى الشعب في هذا الأتون وتقول له يعني النظام وقف معه وقفت معه إيران وقف معه حزب الله، يريد السيد قصير من الشعب السوري أن لا يستعين  بأحد للدفاع عن النفس وأن يبقى يتحمل الضربات بالصواريخ والطائرات بدون أن يدافع عن نفسه، أعتقد أن هذا موقف فيه شيء من النفاق إمَّا أن أرفض ما يفعل النظام وعندها يجب أن يتوجه إلى حزب الله أو إلى إيران ويقول لهما لا تدعما هذا النظام الظالم وقفا مع الشعب السوري ضد الجلاد، أما أن يطالب الشعب بأن لا يستعين بأحد طبعا نحن نحاول الاستعانة ولكن كما لاحظت الغرب متردد يعني لا يوجد معونة حقيقية، نحن كنا نريد الآن من الغرب أن يرفع الحظر على الأسلحة النوعية لا نريد دعما، هناك مقاتلين هناك شعب مستعد للتضحية والموت من أجل الحرية، لكن هذه المواقف لا تساعد أحد أنما تبلبل وتخلط الأوراق.

محمود مراد: نعم لنعد مجددا إلى ما كنا نتحدث في شأنه من خطوة  أميركية  تستهدف تعزيز الوجود التخطيطي والإستراتيجي العسكري لها في الأردن لمجابهة كل الاحتمالات التي يمكن أن تنشأ على الأرض السورية، الدكتور السيد ياسر الزعاترة من لندن هل تعتقد أنَّ هذه الخطوة يمكن أن  تزيل على الأردن الحياد الذي يحاول أن يتدثر به منذ اندلاع الأزمة في سوريا قبل عامين؟

ياسر الزعاترة: يعني يبدو أن الموقف الأردني قد بدأ يميل لصالح الثورة يبدو أنَّ هناك قناعة في الأوساط السياسية بأن النظام سوف يسقط عاجلا أم آجلا وبالتالي لا ينبغي المراهنة على الحصان الخاسر وبالتالي ينبغي التأثير في الوضع التالي لذلك لاحظنا على سبيل المثال أن خطاب بشار الأسد بالأمس ركز تركيزا كبيرا على الموقف الأردني وأنا في اعتقادي أن هدف المقابلة في هذا التوقيت بعد وقت قليل من مقابلته مع القناة التركية التي خصصت عمليا لأردوغان والموقف التركي، هذه المقابلة وعلى وجه التحديد يمكن القول أنَّ هدفها هو التركيز على الموقف الأردني، بشار وجه تحذيرا هو تهديد مبطن للأردن بسبب تغير موقفه حيال الثورة السورية وبسبب السماح بتدفق شحنة أسلحة للثوار وبسبب السماح بالتمدد من جبهة درعا نحن نعلم أنه لو كان الموقف الأردني منذ البداية مشابه للموقف التركي لربما حسمت المسألة منذ شهور طويلة، ولكن الآن يبدو أن المزاج السياسي في الأردن يميل إلى تغيير الموقف في اتجاه حسمه لصالح الثورة، وطبعا هناك إشكالية في الموقف الرسمي الأردني أنه يتحسس من الوضع التالي، لديه إشكالات مع القاعدة لديه إشكالات حتى مع الإخوان المسلمين  بالتالي  يعني هو يحاول أن يؤثر في المسار السياسي التالي من خلال تدريب بعض العناصر التابعة للثورة السورية التي يرون أنها يعني  ذات توجهات ليبرالية إلى حد ما أو مدعومة من قبل قوى ليبرالية داخل المعارضة السورية، في كل الأحوال الموقف الأردني الداعم للثورة السورية ينبغي أن يكون مع كل الثورة بدون الحساسيات التقليدية لأنَّ الشعب السوري سيقدر لكل القوى التي تدعم الثورة وتساهم في إسقاط النظام ولن يفرض أحد على الشعب السوري بعد ذلك ما يريد، هذه المجموعة الجديدة من الأميركان أنا في تقديري هذه لها يعني جانب تدريبي ولها جانب له علاقة في الاستخبارات، الآن هناك تركيز أميركي على مسألة السلاح الكيماوي ومنصات الصواريخ بعيدة المدى وربما ما يتيسر من صواريخ مضادة للطائرات إذا كان قد دخل شيء منها إلى الداخل السوري هناك اليوم نتنياهو كان صريحا وواضحا في القول أنه لن يسمح وسوف يتصرف في كل حقه في التصرف من أجل مواجهة أي عملية تسليح للثوار تتجاوز السلاح التقليدي، وبالتالي الأميركان الذين يتحركون على إيقاع الهواجس الإسرائيلية يريدون أن يبقوا الساحة السورية تحت النظر وتحت السيطرة تحسبا لإسقاط النظام، لا يتوقع أن يكون هناك تدخل أميركي أوسع من ذلك إلا في حال الشعور بأن النظام قد تدعى وسوف يكون بمستوى الأمن ممكن أن يتدخلوا بعد ذلك.

التواجد العسكري الأميركي ونبض الشارع الأردني

محمود مراد: هذا المستوى من التدخل الأميركي هل يثير أي حساسيات في الشارع الأردني وجود 200 مخطط إستراتيجي أميركي عسكري في الأردن هل يثير أي حساسيات؟

ياسر الزعاترة: يعني هناك إشكالية في هذا الموضوع اليوم من الجماعة الأكبر في الأردن والجماعة السياسية الأكبر الممثلة في جماعة الإخوان المسلمين يعني رفضت هذا الوجود ورأت أن الجيش الأردني قادر على حماية البلد من أي إشكالات قادمة من سوريا  وبالتالي يعني ربما يكون هناك  قدر من الرفض لهذا الملف، لكن هناك في المقابل يعني رأي شعبي عام في الوسط في الأوساط الأردنية لصالح الثورة السورية وهو دائما كان يريد من البلد من الحكومة ومن الدولة أن تكون إلى جانب ثورة الشعب السوري وهناك ما يشبه الإجماع في الشارع الشعبي الأردني بكل وبمختلف ألوانه ومعظم ألوانه السياسية وحتى الشعبية على دعم الثورة السورية والعيش مع هواجس الشعب السوري ومعاناة الشعب السوري وبالتالي هو يثمن أي خطوة لدعم الشعب السوري لكن هذه ربما التدخل الأميركي المباشر ربما يكون عليه بعض الملاحظات في كل الأحوال المسألة هنا هي أن يسمح بتدفق السلاح من خلال الجبهة الأردنية وأن تكون هذه الجبهة مشابهة للجبهة التركية بما يسرع الحسم ويوقف هذا النزيف الذي طال أكثر مما ينبغي.

محمود مراد: طيب سيد لاري كورب هل هذا.. هل ما ذكره ياسر الزعاترة في الحسبان لدى المخططين الأميركيين الموجودين في الأردن مسألة دراسة تدفق السلاح للحدود السورية عبر الحدود الأردنية؟

لاري كورب: أعتقد أنه من حيث المبدأ ما قام به الرئيس هو شيء حصل عليه موافقة فهناك أشخاص مثل السيناتور ماكين كان ضد ذلك في عام 2008  وسيناتور أخر وهو عضو في لجنة القوات المسلحة أراد إجراءات أخرى، فقد قالا أنه يجب كحد ما وضع مناطق آمنة داخل سوريا بين الحدود الأردنية والتركية السورية ولذلك للسماح للاجئين ومن يقاتل ضد نظام الأسد للحصول على ملاذ آمن وأن يكن هناك منطقة حظر طيران فوق تلك المناطق الآمنة.

محمود مراد: طيب لعلك تذكر أنه بعد أن اشتد عود الجيش السوري الحر واحتدمت المواجهة مع الجيش النظامي السوري وبدا أن النظام السوري لا يتوارى عن استخدام كافة الأسلحة التي بحوزته كان للرئيس الأميركي باراك أوباما كلام قوي جداً فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيماوية، الآن وقد بدأت تلوح في الأفق بشائر أو بشائر نوايا لاستخدام هذا السلاح لم نعد نسمع من الرئيس باراك أوباما أو من الإدارة الأميركية هذا الكلام القوي الذي كان يتردد قبل شهور، كيف تفسر هذا الأمر؟

لاري كورب: أعتقد أن في الحقيقة أن جو ديمبسي رئيس هيئة الأركان قدم شاهدته أمس وقال بأنهم مستعدون بالقيام بذلك بشرط إذا لم  يستطع الثوار أن يقوموا بذلك، وإنهم بالواقع لديهم معلومات جيدة، أعتقد أن العسكريين يشعرون بقلق بأن الرئيس رسم خطاً أحمر ولكن في آخر مرة تحدثوا فيها عن استخدام الأسلحة الكيماوية وجدنا أن الجانبين تبادلا الاتهامات ولم يحصل أي دليل قاطع بأن إحدى المجموعات المتمردة والثورية قد تقول بأن الأسد استخدم هذه الأسلحة ولذلك يجب أن نكون قد حذرين خاص أنه ظهر قبل أسابيع بعض المعلومات التي ظهرت في النتيجة أنها غير صحيحة تماماً.

محمود مراد: سيد قاسم قصير بصرف النظر عن تقييمك الأخلاقي لخطوة من هذا القبيل، هل تعتقد أن إقدام الولايات المتحدة على التدخل على خط الصراع بين النظام السوري وبين المعارضة المسلحة يمكن أن يحسم هذا الأمر بماذا يمكن تتدخل الولايات المتحدة أو الغرب بصفة عامة في هذا الصراع لكي يُحسم عسكرياً وليس سياسياً؟

قاسم قصير: أنا برأيي وجود الأميركيين في الأردن هو ليس من أجل دعم المعارضة السورية هو من أجل حماية إسرائيل، وهؤلاء الأميركيون سيشكلون قوة استطلاعية لخدمة الإسرائيليين ولخدمة حماية المصالح الإسرائيلية، وأنا شخصياً ضد أي تدخل بالشأن السوري لا من قبل إيران ولا من قبل حزب الله وأنا مع الشعب السوري..

محمود مراد: طيب عفوا أيّ من  المصالح  الإسرائيلية من جراء ما يحدث في سوريا من صراع بين..

قاسم قصير: ما قاله اليوم نتنياهو واضحاً أن إسرائيل لا تريد أن تمتلك المعارضة السورية أسلحة تؤثر على إسرائيل، على أمن إسرائيل، الأميركيون همهم الأساسي أمن إسرائيل ومصالح إسرائيل لا يريدون لا مصالح الشعب السوري ولا مصالح سوريا ولا مصالح الأردن، ونحن كنا دائماً نرفض أي تدخل أميركي في الشؤون العربية والإسلامية ويجب أن يرتفع الصوت سواء من قبل الأستاذ ياسر أو الأستاذ لؤي أو أي شخص، يجب أن نمنع أي تدخل غربي في شؤوننا وحتى تدخل إيران أو تدخل حزب الله، أنا شخصياً ضد أي تدخل بالشأن السوري يجب أن يكون هناك حل سياسي..

محمود مراد: ألا تثير شيء من الحرج بالنسبة للنظام السوري يعني إسرائيل لا تخشى النظام السوري ولا تخشى امتلاك هذا النظام للأسلحة الكيماوية..

قاسم قصير: لا أسمعك.

محمود مراد: هل تسمعني الآن أم لا؟

قاسم قصير: الآن، الآن أسمعك.

الذعر الإسرائيلي من كيماوي سوريا

محمود مراد: طيب سؤالي يقول التصريحات التي استشهدت بها  لبنيامين نتنياهو ألا تثير بعض الحرج بالنسبة للنظام السوري، إسرائيل لا تخشى امتلاك هذا النظام لأسلحة كيماوية وفي الوقت ذاته تخشى على مصالحها من امتلاك المعارضة أسلحة يمكن أن تؤثر على أمن إسرائيل؟

قاسم قصير: يعني إسرائيل هي طبعاً لا تحب أن تكون سوريا قوية لا سواء من النظام أو المعارضة أنا برأيي النظام السوري سابقاً كان له دور في دعم قوى المقاومة في فلسطين وفي لبنان وهذا أمر أصبح معروفاً للجميع، لكن للأسف هذا النظام لديه أخطاء في إدارة شؤونه الداخلية من قمع أو عدم وجود نظام ديمقراطي، إسرائيل الآن هي المرتاحة الوحيدة في المنطقة لأن القوى الأساسية انشغلت في صراعاتها الداخلية سواء أكانت قوى تدعم المقاومة أو كانت مقاومة سابقاً، المشكلة الآن أنا برأيي يجب العمل لوقف هذا النزاع والذهاب نحو حل سياسي يؤمن الديمقراطية للشعب السوري ويوقف هذا النزف ويجب أن نرفض أي تدخل غربي في شؤوننا، هذا موقف مبدئي لا يمكن القبول به لا من قبل الأميركيين ولا الإسرائيليين، حتى إيران يجب على إيران أن تعمل لدعم الحل السياسي وإقامة نظام ديمقراطي هذا هو المنطق الطبيعي سواء قوميين أو إسلاميين..

محمود مراد: أستاذ ياسر أن تجيب بحدود دقيقة واحدة هل حصل الأردن على أي ضمانات للحماية في حال تعرض للاعتداء من قبل النظام السوري إذا ما دعم الثورة السورية بكل قوة؟

ياسر الزعاترة: أنا في تقديري أن النظام السوري هو أجبن من أن يفتح أي جبهة مع أي طرف سواء الأردن أو تركيا أو أي طرف آخر  يعني هو أجبن من أن يفعل ذلك وهو أصلاً لا يحمي دمشق الآن دمشق القصر الجمهوري الصواريخ تصل إليه وهو ليس متماسكاً ولولا دعم الإيراني لما استطاع أن يفعل ذلك، الأميركان يتحركون على إيقاع الهواجس الإسرائيلية وليسوا قادمين لدعم الشعب السوري وهم أنفسهم الذين يضغطون من اجل منع السلاح النوعي عن الثوار يجب أن يدين الموقف الأميركي المتواطأ مع النظام وليس داعماً للثورة، المسألة الأساسية هو ينبغي أن يكون هناك تمرد من قبل القوى الداعمة للثورة على الإملاءات الأميركية والغربية وأن يجب أن تمد الثورة بالسلاح النوعي من أجل حسم هذه المعركة لا يجب التردد في ذلك لأن الأميركان يريدون مصلحة إسرائيل وليس مصلحة سوريا بل يريدون تدمير سوريا بالكامل.

محمود مراد: شكراً جزيلا لك السيد ياسر الزعاترة الكاتب الصحفي في جريدة الدستور الأردنية كان معنا من لندن شكراً جزيلاً لك سيد ياسر، وأشكر كذلك ضيفنا من بيروت قاسم قصير الكاتب الصحفي في جريدة السفير اللبنانية، وأشكر السيد لاري كورب المساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي، وأشكر ضيفنا في الأستوديو واعتذر منك لأنه ليس هناك مزيد من الوقت للرد، السيد لؤي صافي عضو مجلس الائتلاف الوطني السوري شكراً جزيلاً لك، وأشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم برعاية الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة