صالح حشاد.. محاولة انقلاب أوفقير وسجن تزمامارت ج3   
الأربعاء 26/5/1430 هـ - الموافق 20/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:31 (مكة المكرمة)، 8:31 (غرينتش)


- تزايد نفوذ أوفقير وتطور العلاقة مع أمقران

- تمهيدات أوفقير للانقلاب الثاني
- التحركات في القاعدة الجوية ووضع الضباط
- العلاقة مع المعارضة ودوافع انقلاب أوفقير على الملك

أحمد منصور
صالح حشاد
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرائد طيار صالح حشاد قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني ملك المغرب الراحل في محاولة انقلاب أوفقير عام 1972. الرائد حشاد مرحبا بك.

صالح حشاد: أهلا وسهلا.

تزايد نفوذ أوفقير وتطور العلاقة مع أمقران

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند ليلة الحادي عشر من يوليو/ تموز عام 1971 وهي الليلة الأولى بعد محاولة انقلاب الصخيرات الفاشلة التي قام بها الجنرال مدبوح والكولونيل أعبابو، عهد الحسن الثاني في هذا اليوم إلى الجنرال محمد أوفقير بكافة صلاحياته وسلطاته وطلب منه أن يقضي على المحاولة الانقلابية، استدعى أوفقير المقدم أمقران قائد قاعدة القنيطرة الجوية التي كنت أنت رئيس العمليات فيها، استدعاه عند منتصف الليل، أمقران كان متخوفا من أن يقوم أوفقير بتصفيته، هل روى لك أمقران ما دار بينه وبين أوفقير في تلك الليلة؟

صالح حشاد: نعم، يومين بعد، يعني خرج من بعد وقال للأصدقاء الذين رافقوه إلى الرباط إذا لم أرجع بعد ساعتين يعني وداعا يا أصدقاء، إلى آخره، بعد ساعتين خرج إليهم وقال لهم ارجعوا إلى القاعدة الجوية وأرسلوا إلي سيارة إلى الرباط، وقال له الماغوتي..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كنت نائما في القاعدة في تلك الليلة.

صالح حشاد: أيوه كنا في حالة طوارئ. لما سمعنا يعني على جهاز الراديو أن الملك ما زال على قيد الحياة وأنه أطيح بضباط الانقلاب وكل شيء بدا واضحا..

أحمد منصور: الأمور لم تستقر إلا في اليوم الثاني؟

صالح حشاد: يعني الليلة التي ذهب فيها أمقران قال لي الماغوتي وتلك الليلة لا زالوا يسمعون القصف، من الغد أصبح كل شيء هادئا. لما رجع أمقران إلى القاعدة تناول معنا الفطور وحكى لنا لقاءه مع أوفقير في..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا دار بينه وبين أوفقير؟

صالح حشاد: قال لنا بالحرف، نظر إلي أوفقير وحيد النظارات..

أحمد منصور: خلع نظارته.

صالح حشاد: خلع النظارات دياله وتوجه إلي ونظر إلي العين في العين هكذا، ثم قال لي -هذا كلام أمقران- أوفقير، أعلم أنك من بين المتورطين ضد الملك يعني باستطاعتي أن ألقي عليك الرصاص في الحين لأنه بلغني الأمر من أصدقائك بأنك على علم بالانقلاب.. هذا كلام أمقران، ولكن..

أحمد منصور (مقاطعا): أمقران روى هذه الرواية وكل الضباط يجلسون؟

صالح حشاد: وكل الضباط يتناولون الفطور، هذا كلام أمقران وقال، قال ولكن سأعطيك فرصة أخرى، ارجع إلى القاعدة وطبق أوامري، هذا كلام أمقران، ماذا أجاب أمقران أوفقير؟ قال أمقران هذا الكلام، قال أجبته بأن أصدقائي غيرانين مني لأنني أصبحت رئيس قاعدة وكذا وكذا وكذا.

أحمد منصور: أنكر وجود أي علاقة؟

صالح حشاد: أنكر. هذا ما رواه أمقران في النادي لما رجع إلى القاعدة الجوية.

أحمد منصور: ماذا كنت تعرف عن أوفقير؟

صالح حشاد: والله الجميع لم نكن نعرف أوفقير، كنا نسمع بأوفقير..

أحمد منصور: ماذا كنتم تسمعون عن أوفقير؟

صالح حشاد: نسمع، الكل يقول لنا، يتكلم عن أوفقير بأنه رجل صعب ويستعمل السلاح ليذبح ويقتل، كنا نسمع أشياء يعني غريبة ومخيفة..

أحمد منصور (مقاطعا): إدي لي صورة مخيفة من الأشياء التي كنتم تسمعون عنها؟

صالح حشاد: والله كنا نسمع أنه يستعمل السلاح ليقتل المعارضين، أي أحد يعارض طريقه كان يقتل ويذبح ويعمل أي شيء، هذه الصورة التي كانت عندنا على أوفقير ولكن لم يكن لنا اتصال مع أوفقير، كان بعيدا..

أحمد منصور (مقاطعا): هو كان وزيرا للداخلية لم يكن له علاقة بالقوات المسلحة.

صالح حشاد: لم يكن له علاقة بالطيران ولا..

أحمد منصور (مقاطعا): إلى محاولة انقلاب الصخيرات.

صالح حشاد: أصبح بعد محاولة الصخيرات أصبح أوفقير وزيرا للدفاع وأصبح يعيش معنا في القاعدة، كأنه يعيش معنا في القاعدة، لأنه تبين هنا بأنه من بعد انقلاب الصخيرات بدأ يمهد لانقلاب 1972، بحيث أوفقير يعني بدأ يهتم كثيرا بالقاعدة الجوية الثالثة من بعدما أخذ أمقران بين يديه..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني نستطيع أن نقول إن لقاء أوفقير بأمقران بعد ساعات من محاولة انقلاب الصخيرات كان بداية للسيطرة على أمقران حتى يرتب لما بعد؟

صالح حشاد: أيوه، هذا ما جرى، يعني أوفقير جعل أمقران يعني قال له بالحرف بأنه على علم بأن أمقران كان على علم بما سيقع في الصخيرات..

أحمد منصور (مقاطعا): هل من أجل السيطرة على أمقران أم أنه كان؟

صالح حشاد: هو هذه نقطة، شيء هام يعني، من بعد، الذي سيتبين لنا من بعد وهو سؤال دائما مطروح، أمقران كان متورطا أم لا؟ أوفقير بنفسه ربما كان متورطا أيضا.

أحمد منصور: بعض المعلومات تقول إن أوفقير عرض عليه المشاركة ولكنه قال لهم إن نجحتم سأكون معكم وإن فشلتم سأذبحكم، صحيح هذا؟

صالح حشاد: أيوه، هذا هو الكلام صح.

أحمد منصور: ولذلك كان هو اللي حضر عملية الإعدام التي تمت للجنرالات بعد ذلك.

صالح حشاد: لإعدام الجنرالات.

أحمد منصور: جيل بيرو ينقل في كتابه "صديقنا الملك" عن كاتب سيرة أوفقير الضابط الفرنسي كلوك كليمان وصفا موجزا عن شخصية أوفقير لأنها هي الشخصية المحورية في انقلابكم عام 1972 يقول "ولد محمد أوفقير عام 1920 وكان أباه قاطع طريق وهو الذي علمه وسائل التعذيب والسادية التي ميزت حياته، تخرج من المدرسة العسكرية في الدار البيضاء عام 1941، شارك في الحرب العالمية الثانية وكان أحد ضباط الجيش الفرنسي. تلقى وسام صليب الحرب من الفرنسيين بعد عامين قضاهما في إيطاليا انتقل بعدها إلى الهند الصينية وأظهر كفاءة عسكرية" وفي هذا يقول عنه جيل بيرو "الرجل الذي عاد إلى المغرب هو نتاج خالص للاستعمار الفرنسي"، "أوفقير كان مرافقا للجنرال الفرنسي دوفال قائد الجيش الفرنسي في المغرب الذي قتل في مايو/ أيار عام 1945 أربعين ألف مغربي ممن خرجوا في مظاهرات مطالبين بالاستقلال"، "أوفقير رافق الحسن الثاني منذ أن كان وليا للعهد وكان سيفه البتار ضد كل معارضيه واشتهر بالبشاعة في التعذيب والقتل" هل لك ما تضيفه حول شخصية أوفقير؟
صالح حشاد: والله هذا، وصفته بالكثير، يعني هذه هي الصورة التي كانت لنا على الجنرال أوفقير، ولكن كما قلت قبل لم نكن نعيش مشاكل المجتمع، يعني كنا شيئا ما غائبين عن الوقائع التي تدور في المغرب، لكن بعد انقلاب الصخيرات ولما تعرفنا على أوفقير هنا أحسسنا بأنه رجل قوي، رجل كما الصورة التي كنا فيها لأنه لما بدأ يجيء إلى القاعدة كان يعطي الأوامر لكل شيء، كان يطلب منا أن أي أحد فيكم عنده مشكل فليتفضل.

أحمد منصور: هل تطور وتغير وضعكم كضباط ووضع القوات المسلحة بعد؟

صالح حشاد: من بعد انقلاب الصخيرات بدأت الأمور تتحسن.

أحمد منصور: ما هي أشكال التحسن التي ظهرت؟

صالح حشاد: كزيادة في الأجر، بناء مسجد في داخل القاعدة..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يكن فيها مسجد؟

صالح حشاد: لا، لم يكن مسجد، بناء منازل للضباط وضباط الصف..

أحمد منصور (مقاطعا):  داخل القاعدة؟

صالح حشاد: داخل القاعدة، بدأت الأوضاع تتحسن.


تمهيدات أوفقير للانقلاب الثاني

أحمد منصور: يعني أوفقير بدأ منذ ليلة انقلاب الصخيرات التمهيد لانقلابه الذي قام به بعد عام، بدأ يحسن أوضاع القوات المسلحة حتى يضمن ولاء الضباط له هو وليس للملك؟

صالح حشاد: لا، له هو، لأوفقير، لينضموا إليه.

أحمد منصور: أنت ما شعورك، أنت ما إحساسك بشخصية أوفقير حينما رأيته للمرة الأولى؟

صالح حشاد: والله كنت أسمع أشياء سيئة يعني ولما رأيته على سبيل المثال لما طلب منا يعني كنا مجموعين معه في النادي، طلب أي واحد عنده مشكل فليتفضل، يعني لم كنت أطيق بهذا لكن هو ينفذ أي شيء..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي أشكال المطالب التي طلبها؟

صالح حشاد: مثلا، الميداوي اليزيد كان بين الذين أعدموا في انقلاب 1972، الذي ذهب مع أمقران إلى جبل طارق يعني بعد الهروب، قال له جنرال أنا في رتبة مرشح وإذا لم يتم نقلي إلى رتبة ملازم يعني ضابط سأبقى مرشحا طوال حياتي، قال له يعني (كلمات أجنبية) يعني بالعربية قال له ولدي غدا أراك ملازما، وفعلا في الغد جاء الأمر من القيادة العليا..

أحمد منصور (مقاطعا): لترقيته من مرشح إلى ملازم.

صالح حشاد: ترقية اليزيد.

أحمد منصور: هو وحده فقط وليس كل المساعدين أو المرشحين.

صالح حشاد: لا، لا ، هو، يعني لأنه هو اللي طلب. ثانيا يعني نقطة أخرى تبين أوفقير يعني بأنه هو صاحب القوة، هو السلطة، يعني لما خرج من القاعدة جميع ضباط الصف الذين كانوا يقدمون له التحية وقف ونزل وصار يكلم كل واحد منهم ما هي مشكلتك؟ يعني  كل واحد طرح مشكلته هو سوى مشكلته في ذلك الحين.

أحمد منصور: هذه كانت أشياء جديدة بالنسبة لكم؟

صالح حشاد: أيوه جديدة، يعني ثالثا من بعد صار، ثالثا كنا بنينا ناديا لضباط الصف، واستدعينا، وجاء أوفقير..

أحمد منصور (مقاطعا): نادي لضباط الصف غير نادي الضباط؟

صالح حشاد: نادي الضباط بنيناه، أسسنا ضباط الصف. وجاء أوفقير للتدشين..

أحمد منصور: لافتتاحه.

صالح حشاد: للافتتاح.

أحمد منصور: اعتبر شيئا كبيرا.

صالح حشاد: شيء كبير ويعني شيء عظيم، لما دخل أوفقير أمقران طلب، كانوا جميع ضباط الصف والضباط حاضرين، أمقران طلب من أوفقير أن يعطيه اسما لهذا النادي وهنا يعني الإنسان لم نكن يعني نتأمل كلام أوفقير، دار أوفقير في أمقران وقال له بالحرف يعني بالفرنسية قال (جملة فرنسية) لكل أمير (كلمة فرنسية) يعني شرف، سنسميه أمقران.

أحمد منصور: النادي؟

صالح حشاد: النادي.

أحمد منصور: ما وقع هذا؟

صالح حشاد: ما وقع، لماذا أمقران؟ لم يكن زعيما أو بطلا أو يعني قام بعمل وطني ليعطيه اسم النادي.

أحمد منصور: لكن كان يعرف ماذا يريد.

صالح حشاد: كان يعرف ماذا يقصد.

أحمد منصور: الملك في كتابه "ذاكرة ملك" الذي أعده إيريك لورو يقول عن أوفقير "يمكن القول إن أوفقير فرض علينا -ده كلام الملك الحسن- فهو لم يكن الضابط المغربي الوحيد الذي عمل في صفوف القوات المسلحة الفرنسية، وعند عودتنا من المنفى إلى المغرب في السادس عشر من نوفمبر تشرين الثاني عام 1955 وجدنا أوفقير الذي كان تابعا آنذاك للإقامة العامة في انتظارنا لدى نزولنا من الطائرة حيث تقدم للسلام علينا ثم أخذ مكانه بجانب سائق السيارة كأحد الضباط المرافقين لنا وغداة ذلك وجدناه في صفوف الحرس الملكي. وبالنسبة لي أنا فأنا ورثته فقط عن والدي ولم تكن تربطني به أية علاقة شخصية، لا أعلم إذا كان أوفقير قد فرض علينا قضاء وقدرا أم أن شخصا ما هو الذي فرضه علينا" هل فرض أوفقير على الحسن الثاني أم أنه كان خياره وأنه كان أداته في قمع الشعب منذ العام 1957 حتى العام 1972؟

صالح حشاد: والله أوفقير كان رغم أنه فرض على الملك الحسن الثاني الراحل تبين للحسن الثاني أنه الرجل القوي في تلك الفترة التي كان يعيشها في المغرب ولهذا أصبح أوفقير يعني مكلفا بأي شيء، يعني كلفه على سبيل المثال في 1958، 1959، لقمع الانتفاضة الريفية يعني في 1959، وهكذا أوفقير هنا تبين بأنه رجل صالح لتلك الأعمال.

أحمد منصور: بعض الروايات تقول إن أوفقير كان يأتي بالمقاومين وينحرهم أمام الحسن الثاني.

صالح حشاد: وهذا ما قلت لك يعني إنه يستعمل السلاح، يعني هذا ما نسمعه، وفعلا هذه من الروايات التي كنا نسمعها عن أوفقير يعني كان يستعمل أشياء بشعة لتصفية المقاومة..

أحمد منصور (مقاطعا): هل تصفية المقاومة، تصفية..

صالح حشاد (متابعا): وقطع رؤوس وأشياء كثيرة نسمعها.

أحمد منصور: عمليات التصفية التي قام بها ضد انتفاضة الريف 1957، 1958 أمام الحسن الثاني وتقديمه القرابين من المقاومين هل هذه هي التي جعلت الحسن الثاني يعتمد عليه بعد ذلك في كل ما تم من عمليات قمع حتى العام 1972؟

صالح حشاد: هذا فعلا صحيح لأن هذا من الأشياء التي جعلت الملك يثق به أكثر لأنه كان يطبق الأوامر بقوة وهذا هو ما كان يريده النظام آنذاك، وهو يعني المعارضة، يعني لازم أن.. لأنه كان صراع، صراع كبير في تلك الفترة، صراع للسلطة وهكذا كان أوفقير يستعمل جميع الوسائل لقمع المعارضة يعني وسائل صعبة يعني كانت القتل والنفي، كانت له السلطة الكاملة.

أحمد منصور: يوم الثلاثاء 13 يوليو عام 1971 بعد يومين فقط من محاولة الانقلاب اقتيد أربعة جنرالات هم حمو وبو غرين..

صالح حشاد: بو غرين والشلواطي.

أحمد منصور (متابعا): ومصطفى وحبيبي وخمسة عقداء ومقدم إلى معسكر مولاي إسماعيل قرب الرباط وشدوا إلى عشرة أعمدة وفي حضور الجنرال أوفقير وعدة وزراء ويقال إن الحسن الثاني حضر.

صالح حشاد: لا، هنا لا، كان اللي جاء ملك الأردن ولكن بعد هذا الانقلاب، الثاني.

أحمد منصور: ملك الأردن جاء في محاولة انقلابكم أنتم حتى يعدم الضباط بسرعة أيضا، نفذ الإعدام في هؤلاء جميعا، أربعة جنرالات، هناك خمسة جنرالات قتلوا في الصخيرات وأربعة جنرالات أعدموا وكان الجيش المغربي كله فيه 15 جنرالا فقط، تسع جنرالات راحوا في محاولة انقلاب الصخيرات عام 1971، كيف تابعتم الموضوع؟

صالح حشاد: والله يعني نحن كنا نسمع الموضوع والكل كان ساخطا يعني متأسفا على هذا، ولكن النقطة الأساسية هنا وهي لم يتم تقديمهم المحكمة..

أحمد منصور (مقاطعا): المحاكمة، لم يحاكموا، أعدموا بعد 48 ساعة.

صالح حشاد: أعدموا بعد 48 ساعة وكان يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): هنا علامات استفهام كثيرة حول سرعة تنفيذ الإعدام فيهم.

صالح حشاد: لماذا أعدموا ولم يقدموا إلى المحكمة؟

أحمد منصور: هل وصلت لك معلومات، أشياء استطعت أن تكشف لنا بعض الأشياء؟

صالح حشاد: والله ما في علمي شيء، يعني هي التي وهو يعني كانت نقطة واحدة التي ربما أذكرها وهو لما قدمهم إلى الإعدام كان واحد وزير يعني ارتمى إلى.. أظنه إلى الكولونيل الشلواطي وأراد أن ينزع منه الرتبة، الكولونيل، وصار يشتمه في الكلام، والشلواطي نظر فيه وتفل عليه..

أحمد منصور: بصق عليه.

صالح حشاد: بصق عليه، يعني هذه بينت مما يعني الضباط..

أحمد منصور (مقاطعا): يقولون إن الضباط تلقوا الموت بشجاعة ونقمة على الملك.

صالح حشاد: نعم، هذا نوع من الشجاعة لما الوزير بدأ يشتمه تفل عليه.

أحمد منصور: وهو في لحظة الإعدام.

صالح حشاد: نعم.

أحمد منصور: في الساعة الحادية عشر والربع صباح ذلك اليوم انتهى كل شيء، معظم قادة الانقلاب قتلوا، قتل أعبابو، قتل المدبوح، هؤلاء العشرة أعدموا، هناك خمسة جنرالات ماتوا في القصر، هل تعتقد أن كثيرا من الأسرار ماتت مع هؤلاء؟

صالح حشاد: لا شك، بالزاف أسرار ماتت مع هؤلاء الضباط ولكن النقطة التي أروح لها، هل جميع هؤلاء الضباط كانوا على علم بالانقلاب وكانوا ينسقون فيما بينهم؟..

أحمد منصور: هذه نقطة مهمة.

صالح حشاد: مهم، هذا هو يعني، لو كانوا على علم من قبل وكانوا ينسقون بينهم لنجح الانقلاب، ولكن أظن أن أعبابو كان يخطط ومدبوح يعني منعزلين شيئا ما إلى آخر لحظة.

أحمد منصور: لكن تستطيع أن تقول إن هذه المجموعة لم تكن على علم بالانقلاب؟

صالح حشاد: ربما قبل الانقلاب..

أحمد منصور (مقاطعا): كانوا جنرالات كبار، لو كانوا تحركوا أو حركوا القوات.

صالح حشاد: لو تحركوا لحركوا الجيش كله يعني.

أحمد منصور: الجنرال نميشي قائد القوات الجوية قتل من بين الجنرالات الذين قتلوا في الصخيرات.

صالح حشاد: والجنرال قائد القوات المسلحة في ذاك الوقت البوهلي قتل أيضا..

أحمد منصور (مقاطعا): البوهلي قتل مع المدبوح.

صالح حشاد: لا، لا، المدبوح قتل مع أعبابو..

أحمد منصور (مقاطعا): قتل مع أعبابو عفوا، مواجهة هوليوودية، كلاهما أطلق النار على الآخر في لحظة واحدة وقتل الاثنان. بعدما أصبح أوفقير الآمر الناهي في المغرب بسلطات الملك -تقول أنت في مذكراتك التي نشرت بالفرنسية وترجمتها أنا خلال العالم الماضي بالعربية- إن أمقران حينما التقى مع أوفقير، أوفقير قال له أعرف يا صغيري أنك كنت ضمن العناصر التي ساهمت في الانقلاب. وهنا قلت إنه بدأت سيطرة أوفقير على أمقران، كيف سارت العلاقة بين الجنرال أوفقير والمقدم أمقران قائد قاعدة القنيطرة الجوية في خلال تلك الفترة حتى تم الانقلاب في شهر أغسطس عام 1972، كيف كانت العلاقة بين الرجلين؟

صالح حشاد: العلاقة بدأت بعد الانقلاب، بدأ اتصال مكثف بين أوفقير وأمقران يعني من بعد الانقلاب جاء أوفقير إلى القاعدة الجوية الثانية وأمقران طرح له جميع المشاكل يعني التي تتخبط فيها القاعدة وسوى جميع المشاكل بما فيها الصحة بما فيها بناء المنازل بما فيها زيادة في الأجور، الرتبة إلى آخره، إذاً بدأت العلاقة بين أوفقير وأمقران تتطور كل يوم. ثانيا حكى لي أمقران بأن أوفقير صار يراقب أمقران، كل تحركاته.

أحمد منصور: كيف؟


[فاصل إعلاني]

التحركات في القاعدة الجوية ووضع الضباط

صالح حشاد: طلب أوفقير من أمقران أن يذهب إلى الرباط ويتصل به في منزله، ذهب أمقران إلى منزل أوفقير ولم يجده ومن ثم قالوا له إنه في النادي، نادي الضباط، ثم جاء أمقران إلى النادي..

أحمد منصور (مقاطعا): النادي في القاعدة؟

صالح حشاد: لا، في الرباط، كان الموعد سيتم في منزل أوفقير ولكن لما ذهب أمقران إلى منزل أوفقير لم يجده وقالوا له إنه في النادي، ذهب إلى النادي ثم التقى بأوفقير وقال له يعني مدتها 28 دقيقة لتصل إلى هنا، من القنيطرة إلى هنا، هذا تبين إلى أمقران بأنه مراقب، كيف أوفقير عرف بأنه غادر القاعدة في الدقيقة ووصل بعد ثلاثين دقيقة، 28 دقيقة؟

أحمد منصور: روى لك أمقران هذه القصة.

صالح حشاد: أيوه، هذا تبين، قال أمقران إنه كان مراقبا يعني مراقب من طرف أوفقير.

أحمد منصور: روى لك هذه القضية في خلال الفترة التي سبقت الانقلاب أم بعدها؟

صالح حشاد: لا، لا، من بعد انقلاب الصخيرات.

أحمد منصور: آه بعد انقلاب الصخيرات، أنا أقصد ليس قبل الانقلاب الذي قمتم به؟

صالح حشاد: لا، لا، قبل الانقلاب الذي قمنا به.

أحمد منصور: في نقطة مهمة هنا أريد أن أسأل عنها، هل من الطبيعي أن يتردد وزير الدفاع على قاعدة جوية بعينها مرة كل أسبوع أو أكثر؟

صالح حشاد: هذا في الحقيقة هو لغز لأنه لم نكن نعرف أوفقير ولم نكن نرى أوفقير وهكذا من بعد الانقلاب بدأ يجيء ويتحدث معنا في النادي ويحضر معنا الغداء ويعني، ثانيا بدأت الحركة في القاعدة تتغير يعني من طرف أمقران، بدأنا نتدرب تدريبا مكثفا على الطيران..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يكن قبل ذلك تدريب..

صالح حشاد: لا، كنا نتدرب قبل ولكن..

أحمد منصور: ليس بالشكل هذا.

صالح حشاد: ليس بالشكل هذا، وثانيا بدأت الأمور تتحسن وبدأت تحركات في القاعدة.

أحمد منصور: ما طبيعة التحركات؟

صالح حشاد: مثلا مجيء بعض الناس إلى القاعدة كالدكتور الخطابي مثلا كان يزور..

أحمد منصور (مقاطعا): الدكتور عبد الكريم الخطابي.

صالح حشاد: عبد الكريم الخطابي كان يزور أمقران يعني كان مثل أوفقير مرة في الأسبوع أو مرتين.

أحمد منصور: أنت في مذكراتك أشرت إلى نقطة مهمة أن بعض القيادات السياسية المعارضة كانت تتردد على القاعدة بخلاف الدكتور الخطيب.

صالح حشاد: يعني الناس كانوا يجيئون.

أحمد منصور: كان وضعا مريبا أن يأتي هؤلاء ويترددوا بشكل مستمر؟

صالح حشاد: لم نكن نشك بأنه سيقع انقلاب ولكن هؤلاء الناس بدؤوا يجيئون إلى القاعدة ويتصلون بأمقران ويتناولون معه قهوة في النادي، هذا يعني كان شيئا جيدا بالنسبة لنا ولكن ما يهمنا هو زيارة الجنرال إلى القاعدة، كنا ننظر إليها كأنها زيارة، يعني كنا نحس بافتخار لأن القاعدة أصبحت للجنرال أوفقير.

أحمد منصور: هل كان أوفقير يتردد على القاعدتين الجويتين الأخريين مثلما كان يتردد على قاعدة القنيطرة؟

صالح حشاد: لا، كان يتردد على القاعدة الثالثة للقنيطرة وهذا كان يزيدنا افتخارا لأن القاعدة كانت هي رأس الحربة يعني في المغرب، لأنه..

أحمد منصور (مقاطعا): كان تسليحكم والطائرات لديكم أقوى من القاعدتين الموجودتين في سلا وفي فاس.

صالح حشاد: نعم.

أحمد منصور: نوعية الطائرات مختلفة؟

صالح حشاد: مختلفة.

أحمد منصور: عدد الطيارين أكثر؟

صالح حشاد: أكثر، أكثر وكانت هي الطائرات الحربية التي كانت في المغرب آنذاك.

أحمد منصور: "الشعور بالظلم كان يتقاسمه الجميع وكانت الحالة عصبية وتعرف أنها سوف لا تستمر هكذا، إن انتشار الرشوة واختلاس الأموال العامة أمر يحز في نفوس هذا الشباب المتشبث بالروح الوطنية، هذا الشباب كان متأهبا لكل شيء، للجهاد من أجل التغيير، كان المغرب في غليان وعلى أهبة الانفجار، كان الضباط وضباط الصف مستعدين للخوض في أية مواجهة لتغيير وضعية البلاد واسترجاع كرامة المواطن". هل تعرف من قال هذا الكلام؟

صالح حشاد: والله أنا قلت تقريبا نفس الكلام.

أحمد منصور: بس أنت قلته بالفرنسية وهذه ترجمته.

صالح حشاد: هذا نفس الكلام.

أحمد منصور: هذا كلامك أنت في مذكراتك أنت بالفرنسية.

صالح حشاد: أيوه، أيوه.

أحمد منصور: هذا هو وصف الحالة التي وصفت بها الوضع.

صالح حشاد: هذا وصف الحالة التي كنا نعيش فيها..

أحمد منصور: رغم هذا الوضع كان هناك غليان داخل القاعدة في تلك المرحلة؟

صالح حشاد: نعم.

أحمد منصور: كان الكل غاضبا على الوضع.

صالح حشاد: كل شيء، كل ضابط كان غاضبا.

أحمد منصور: صف لنا صورة هذا الوضع قبيل التحرك لمحاولة الانقلاب الثانية على الحسن الثاني بعد عام من محاولة انقلاب الصخيرات، كيف كان الوضع لضباط الصف والضباط داخل قاعدة القنيطرة الجوية؟

صالح حشاد: والله الحالة كانت التي قلتها في الكتاب وما رويتها الآن يعني كلهم الضباط وضباط الصف كانوا ساخطين على الوضع، يعني الوضعية الاجتماعية والوضعية لضباط الصف الطيارين يعني كانوا يعيشون في أزمة أقول نفسية واقتصادية وكلهم كانوا ساخطين على الوضع لأنه كنا لا نسمع إلا الأشياء المؤلمة التي يتخبط فيها المغرب، إنه كانت الأشياء تمر، لا نسمع إلا القمع ونهب الأموال وإلى آخره وهكذا كان الضباط نفسيا كانوا مستعدين لأي شيء.

أحمد منصور: لأي شيء.

صالح حشاد: لأي شيء، الانقلاب إلى آخره لتغيير الأوضاع، وهذا تبين بالانقلاب، لأنه كسبيل مثلا..

أحمد منصور (مقاطعا): رغم فشل محاولة انقلاب الصخيرات من قبل ظل الجيش يغلي بعد ذلك؟

صالح حشاد: أيوه، أيوه.

أحمد منصور: ولم يتحرك الملك لحل فعلي بالنسبة للموضوع؟

صالح حشاد: لا، لا لم يتحرك ولكن الأشياء بدأت تتطور يعني حتى أوفقير زاد القمع بعد سيطرته على الأوضاع، بغض النظر عن محاولته تهيئة الأوضاع وربما الاتجاه إلى شيء آخر ديمقراطي وإلى غير ذلك.

أحمد منصور: هناك وصف يتطابق مع وصفك وجدته في كتاب جيل بيرو "صديقنا الملك" يقول "عم الفساد كل مكان من شقيق الملك الأمير عبد الله الملقب بصاحب السمو 51% -وهي النسبة التي كان يفرضها على كل شركة يتكرم برعايتها- حتى آخر موظف مرورا بأقل الوزراء شأنا، كان جهاز الدولة غارقا في الرشوة والفساد وقد خلع وزار الخجل وتمنطق بالخبث والنفاق فعم التهريب والإتجار بكل شيء وخاصة بالنفوذ".

صالح حشاد: هو هذا شيء، شيء، هذا هو ما كان يعيش فيه المغرب في تلك الفترة، هذا صحيح يعني كان القمع هو سيد الموقف ونهب الأموال وإلى آخره، هذا هو المغرب الذي كنا نعيش فيه ولو كنا بعيدين عن المجتمع..

أحمد منصور (مقاطعا): لم تكن بعيدا، لم أجدك في كتابك بعيدا.

صالح حشاد: لا، يعني لم أقل بعيدا جدا ولكن كنا نعرف الحقيقة يعني ما يجري في المغرب، ولكن كنا شيئا ما أقصد بعيدين وهو كنا يعني نعيش في عالم آخر، عقولنا مع الطيران مع المهمة التي نعيشها، يعني كلنا في الطيران في الحرب في..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني في عزلة فوق في السماء أنتم.

صالح حشاد: في عزلة.

أحمد منصور: لكن أنت تقول "الكل كان في حالة مزرية، الضباط وضباط الصف العائدون من الولايات المتحدة الأميركية أصبحوا يعيشون في الفقر، وجدوا أنفسهم محرومين عند عودتهم إلى البلاد، كانت أجورهم جد ضعيفة حيث نجد بحوزة طيار مغربي قاذفة تساوي المليارات بينما يعيش هو في أحياء شعبية فقيرة ويركب حافلة عامة للالتحاق بالقاعدة، كان التذمر عاما".

صالح حشاد: صحيح، هذا ما كان يعيشه المغرب.

أحمد منصور: هل كنتم مسيسين، هل كان الضباط وضباط الصف مسيسين؟

صالح حشاد: والله يعني أقول إنه كنا مسيسين لأنه كنا نتتبع الأوضاع ولكن الكثير يعني الجيش لم يكن يمارس السياسية ولكن كنا نتابع ما يجري في المغرب، وبالخصوص في هذه المرحلة كانوا الكل يعني يتابعون وبالخصوص الوقائع التي تهم نهب الأموال والاختطافات إلى آخره، إذاً كنا نمارس السياسة، ولكن السياسة، كنا نطلع على ما يجري في المغرب ولكن لم نشارك الأحزاب في السياسة أو في تغيير الأمور.

أحمد منصور: في فبراير 1972 صدرت الأحكام على 1018 طالبا وضابط صف ممن شاركوا في محاولة انقلاب الصخيرات الفاشلة في شهر يوليو عام 1971 وهذا جعل عملية التمرد موجودة في صفوف الضباط، لم يحكم بالإعدام إلا على واحد فقط هو محمد الريس الذي اعترف بقتل النقيب بوجمعة -والريس ذكر ذلك في مذكراته- أنتم كيف تابعتم الأحكام؟

صالح حشاد: والله تابعنا الأحكام يعني بالنسبة لنا كانت أحكاما عادية يعني لأنه.. ولكن هنا نقطة..

أحمد منصور (مقاطعا): الملك غضب من الأحكام واعتبرها مخففة.

صالح حشاد: أيوه، أيوه، ولكن أهم نقطة هنا وهو على ما حكي إلي وما روي إلي وهو كان أوفقير وراء هذه الأحكام..

أحمد منصور: الأحكام المخففة.

صالح حشاد: لأنه كان ربما سيستعمل هؤلاء الضباط للتخطيط الذي كان يخطط له..

أحمد منصور: للمحاولة الثانية.

صالح حشاد: المحاولة الثانية.

أحمد منصور: الذين أفرج عنهم تقصد؟

صالح حشاد: الذين أفرج عنهم.

أحمد منصور: لأنه أفرج عن الكثيرين.

صالح حشاد: لأن بعض الأصدقاء قالوا لي بأنه جاء أوفقير إلى السجن الذي كانوا فيه وقال لهم يعني اصبروا إن شاء الله قريبا سترون..

أحمد منصور (مقاطعا): بعض من كانوا معك في تزمامارت بعد ذلك؟

صالح حشاد: أيوه، أيوه.

أحمد منصور: رووا لك هذا الأمر.

صالح حشاد: نعم.

أحمد منصور: معنى ذلك أن أوفقير لعب دورا في..

صالح حشاد: لعب دورا في.. ربما كان سيستعمل هؤلاء الضباط للمحاولة الثانية.


العلاقة مع المعارضة ودوافع انقلاب أوفقير على الملك

أحمد منصور: أنا في محاولتي لقراءة التطورات والأحداث الدقيقة التي وقعت بين الانقلابين، انقلاب الصخيرات، محاولة انقلاب الصخيرات في يوليو عام 1971 ثم محاولة انقلاب أوفقير في أغسطس عام 1972، بين الاثنين كأن الملك كان في غيبوبة لا يعرف ماذا يدور.

صالح حشاد: والله الملك من بعد الانقلاب أعطى السلطات لأوفقير وذهب من بعد إلى فرنسا يعني قبل الانقلاب الثاني، يعني كأن الملك أخذ شيئا ما عزلة وسلم جميع الأمور لأوفقير ليقوم بأعمال ربما صعبة جدا لأنه..

أحمد منصور (مقاطعا): عبد الهادب بوطالب في شهادته معي على العصر قال إن أوفقير جلس معه قبل محاولة انقلابه وحرضه على الملك وقال إنه يعد لشيء ما وقال له استعد لكي يكون لك دور في هذا الموضوع، كان أوفقير يجلس مع الوزراء يتحدث معهم ضد الملك، كان أوفقير كما ذكر ابنه رؤوف في مذكراته التي نشرت في العام 2004 -كان عمره 14 سنة- ويقول كان كبار السياسيين المعارضين يترددون إلى بيت أوفقير ويتحدث معهم أوفقير. فكانت فترة إعداد أوفقير، كان يأتي عندكم إلى القاعدة الجوية ويتحدث، أوفقير كان يقوم بعملية حشد من أجل انقلابه، أين كان الملك؟

صالح حشاد: والله هو في الحقيقة تبين لأوفقير أن الملك كان يحاول أن يجلب المعارضة لتخوض زمام الأمور وأوفقير أحس بهذا الخطر..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني كان الملك يريد أن يتصالح مع المعارضة؟

صالح حشاد: مع المعارضة ليسلم السلطة، لكن أوفقير كان يحس بالخطر، إذا سلمت السلطة إلى المعارضة انتهت سلطة أوفقير، إذاً هنا بدأ أوفقير أحس بالخطر وهنا تمت تصفية الزعيم بن بركة ويعني..

أحمد منصور (مقاطعا): ده الكلام ده في 1965، في فترة الستينات كان العداء شديدا بين الملك وبين المعارضة وكان أوفقير في كتاب "بلاغ إلى طاغية" الذي كتبه مأمون الديوري وصف أشكالا مرعبة مما كان أوفقير يقوم به من عمليات القتل والبتر والتعذيب البشع حتى مراحل الموت. لكن الآن نحن في محاولة انقلاب الصخيرات، هل شعر الملك بأنه يجب أن يتصالح مع المعارضة ولكن أوفقير أحب أن يأخذ الزمام منه؟

صالح حشاد: هنا نقطة مهمة لأن أوفقير كما قلت بدأ، لأن أوفقير عنده في عقله المخطط، مخطط الانقلاب، لا يمكن لأوفقير وحده أن يقوم بالانقلاب، إذا انضم إليه أمقران ولازم يضم إليه المعارضة لتزكية أوفقير، انقلابه، ولكن هنا نقطة مهمة لأنه شعرت المقاومة شعروا بأن أوفقير لا يمكن أن يثقوا به..

أحمد منصور (مقاطعا): هنا المعارضة، أوفقير رجل قاتل.

صالح حشاد: لأن أوفقير كان يمهد لانقلابين.

أحمد منصور: انقلابين؟ ليس واحدا؟

صالح حشاد: نعم. يضم إليه المعارضة يزكون له الانقلاب، يقوم بالانقلاب ويتم تصفيتهم..

أحمد منصور: ثم يتخلص من المعارضة بعد ذلك.

صالح حشاد: وهم الآن أحسوا بهذا الخطر وكانوا يعني يمشون مع أوفقير في الانقلاب، مشوا من بعيد، أوفقير يتم الانقلاب وتتم تصفية أوفقير، هذا هو المخطط الجهنمي الذي كان في ذهن أوفقير، وهذا تبين لنا من بعد المحاكمة بأن أوفقير كان يخطط لانقلابين.

أحمد منصور: وليس واحدا؟

صالح حشاد: لا، ليس واحدا.

أحمد منصور: أنت في رأيك لماذا كان أوفقير يكره الحسن الثاني رغم أن الحسن الثاني كان يثق ثقة شبه مطلقة بأوفقير وكان أوفقير هو يده التي يبطش بها؟

صالح حشاد: والله لا يمكن أن أجيب على هذا السؤال، اللي يمكن أن أقوله إنه ربما أوفقير كان على علم بما يجري داخل القصر -على ما روى أمقران في المحكمة- بأنه كانت أمور سيئة التي تجري داخل القصر وهذا كان..

أحمد منصور (مقاطعا): مثل؟

صالح حشاد: لا، لا يمكنني أن أقول لأن هذا هو الشيء الذي دفع أوفقير وأوفقير تكلم مع أمقران وروى إليه..

أحمد منصور (مقاطعا): نحن نريد أن نفهم.

صالح حشاد (متابعا): ولهذا في المحكمة أراد أمقران أن يتكلم عن هذا الموضوع ولكن أوقفه رئيس المحكمة وقال له يعني لا يمكن أن يتكلم عن أشياء غير مذكورة.

أحمد منصور: يعني لا زالت دوافع أوفقير في محاولة الانقلاب على الحسن الثاني غير معلومة؟

صالح حشاد: أو ربما روى هذه الأشياء البشعة لأمقران ليمشي معه في طريقه إلى الانقلاب.

أحمد منصور: آه، يعني هو حرض أمقران وأقنعه بذلك الأمر.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: أمقران روى لك؟

صالح حشاد: هو بدأ يروي في المحكمة، وروى بأن أوفقير قال له إن أشياء سيئة، جو الفساد إلى آخره، أنه حان الوقت لأن نوقف هذه الأمور.

أحمد منصور: لماذا لا تروي لنا شيئا من هذا؟

صالح حشاد: والله لا، ما عندي شيء نقدر أن نقوله يعني مضبوط يعني الأشياء المضبوطة لدي يعني لا..

أحمد منصور: أنت سمعت من أمقران.

صالح حشاد: طيب.

أحمد منصور: لكن لا تستطيع أن تروي.

صالح حشاد: نعم.

أحمد منصور: جيل بيرو ينقل عن جالنا كوتور قوله لقد عذب أوفقير كثيرا وقتل كثيرا لكنه تعب من دور الجزار الذي يخدم النظام فأراد أن يغير بمحاولة انقلابه على الملك... أنا عايز أطلّع منك حاجة.

صالح حشاد: والله ما عندي حاجة في هذا.

أحمد منصور: خلاص للتاريخ.

صالح حشاد: أيوه، للتاريخ، لأنه أنا لم أقل إلا الأشياء التي عشتها وسمعتها إلى آخره ويعني ما.. اللي كنا نسمعه.

أحمد منصور: أمقران خلاص قتل وأعدم وذهب ومعه كثير من القصص، وقتل أوفقير.

صالح حشاد: أمقران لم يقل لنا ماذا يجري في القصر بالضبط أو ماذا قال له أوفقير بالضبط، يعني قال أشياء..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب قل لنا اللي قاله في المحكمة، بلاش اللي قاله. في المحكمة قال إيه؟

صالح حشاد: نعم؟

أحمد منصور: ماذا قال في المحكمة؟ كلام الناس سمعوه بقى قل لنا.

صالح حشاد: يعني قال له أشياء يعني الفساد يجري في القصر..

أحمد منصور (مقاطعا): شكل الفساد ده إيه؟

صالح حشاد: ما قال هذا بالتفصيل يعني ما يجري في القصر. لكن هذا كلام قاله أوفقير لأمقران ربما ليضم إليه أمقران..

أحمد منصور (مقاطعا): ولكن هو استطاع السيطرة على أمقران في ليلة 11 يوليو.

صالح حشاد: قصد أوفقير، هو أراد أن يستولي على السطة. هذا هو القصد.

أحمد منصور: أوفقير أراد أن يستولي على السلطة.

صالح حشاد: على السلطة بقتل الملك ربما أو لما يعني الطائرة الملكية إذا طاحت في البحر أصبح أوفقير هو اللي يضم إليه الملك الصغير محمد السادس آنذاك كان عمره لا يتعدى التسع سنين.

أحمد منصور: هو الملك روى في كتابه خطة أوفقير، الملك قال إنه لم يكن يشك في أوفقير على الإطلاق حينما روى إيريك لورو سأله في حوار مطول في "ذاكرة ملك" هل كنتم تشكون إطلاقا في إخلاص وزير الدفاع أوفقير؟ قال الملك لا، لم أكن أشك في أوفقير.

صالح حشاد: لماذا يشك الملك في أوفقير فهو كان يقوم بجميع الأعمال التي في صالح السلطة، في صالح.. إذاً كانت الثقة كاملة في أوفقير، وتخلص من الجنرالات يعني تبين بأن أوفقير يعني ضد ما فعله وكان على علم بما سيقع في الصخيرات.

أحمد منصور: هل تحدث معك أمقران في أي تفصيلات مما يدور بينه وبين أوفقير؟ هل أدركت من تردد أوفقير الدائم على القاعدة، من العلاقة الحميمية بين أمقران وأوفقير أن هناك شيئا ما يدبر في الخفاء؟

صالح حشاد: والله هذه ما.. النقاط التي يعني ده بالزاف أشياء اللي مروا بي ولكن كما قلت، كنا لا نفكر في الانقلاب ولا كنا أبدا نظن أن أمقران وأوفقير سيقومون بانقلاب. مر كثير من الأشياء ولكن في تلك الفترة يعني كنا مشغولين يعني كنا الأقل أفكار لأنا كنا نعيش مع الطيران يعني كنا نعيش مع التداريب مع.. لم كن نفكر يعني ما كناش متسيسين يعني أي شيء نفكر فيه..

أحمد منصور (مقاطعا): ألم تكونوا تتابعون؟ فالعام 1972 كان مليئا بالأحداث.

صالح حشاد: نعم مليء بالأحداث ونتتبع الأحداث ولكن كنا معزولين، كنا نعيش في عالم كما قلت سابقا في عالم الطيران، التدريب وهذه، لم نكن نفكر في.

أحمد منصور: كان في شد وجذب شديد بين الملك والمعارضة، الملك أقر الدستور بـ 98,85%، دستور لثالث مرة يتم إقراره، الملك أقام حفل احتفال بعيد ميلاده الثالث والأربعين في نفس المكان في الصخيرات ودعا الناس ووزع الأوسمة والنياشيين وكأنه يتحدى الذين.. وكان هناك نفس البذخ الذي تم في محاولة انقلاب الصخيرات، كل هذه الأشياء إلى أي شيء كانت تشير؟ كيف كنتم تتابعونها؟

صالح حشاد: كنا نتابعها وهذا تبين لنا أن الأشياء لم تتغير وأن السلطة، الصراع الذي كان على السلطة لا يزال قائما وأن الأمور ستؤدي لاحقا إلى شيء آخر، انقلابات أخرى إلى آخره.

أحمد منصور: قبل شهر من محاولة انقلاب أوفقير في السادس عشر من أغسطس عام 1972 أي في شهر يوليو عين الكولونيل أمقران قائد قاعدة القنيطرة الجوية قائدا ثانيا للقوات الجوية الملكية وعين الرائد قويره قائدا للقاعدة وأصبحت أنت قائدا ثانيا للقاعدة، وخلال شهر واحد حدثت عملية الانقلاب، أبدأ معك الحلقة القادمة من الأيام التي سبقت محاولة الانقلاب التي قادها أوفقير على الحسن الثاني في السادس عشر من أغسطس عام 1972. أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرائد طيار صالح حشاد قائد سرب الطائرات الذي قصف طائرة الحسن الثاني في محاولة انقلاب أوفقير عليه عام 1972. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة