وضع الإعلاميين ومشاكل الزارعة في العراق   
الثلاثاء 1429/5/8 هـ - الموافق 13/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:29 (مكة المكرمة)، 11:29 (غرينتش)

- وضع الإعلاميين والمخاطر التي يتعرضون لها
- أسباب المشكلة الزراعية وسبل حلها

عبد العظيم محمد
 هاشم حسن
 باسم الشيخ
 دلير جمال

عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنتحدث في موضوعين رئيسيين، وضع الإعلاميين في العراق والمخاطر التي يتعرضون لها بعد خمس سنوات على احتلال بلدهم، مشكلة الزراعة في العراق وكيف تحولت بلاد وادي الرافدين إلى مستورد لمعظم المنتجات الزراعية. تتفق معظم الجهات المعنية بالدفاع عن حقوق وأوضاع الصحفيين في العالم على أن العراق أصبح أخطر مكان على الإعلاميين بل ومن أكثرها فتكا بهم منذ احتلاله في 2003، مع هذه المخاطر فإن العمل الصحفي لا زال قائما في العراق تحفه الكثير من المعوقات التي نحاول رصدها والتعرف عليها مع ضيفنا من بغداد الدكتور هاشم حسن مستشار مرصد الحريات الصحفية، ومن عمان الأستاذ باسم الشيخ رئيس تحرير صحيفة الدستور العراقية. نبدأ أولا مع هذا التقرير الذي أعده صلاح الوائلي.

وضع الإعلاميين والمخاطر التي يتعرضون لها

[تقرير مسجل]

صلاح الوائلي: قيل إنها السلطة الرابعة وسميت مهنة المتاعب، أما في العراق فقد أصبحت اليوم واحدة من أخطر المهن فالصحفيون في هذا البلد يلهثون خلف الأحداث المحفوفة بالمخاطر وما أكثرها، هاجسهم نقل الحقيقة، وبالرغم من تلك المخاطر فإن مداد أقلام الإعلاميين لم يجف جراء نزيف دماء زملائهم ضحايا عنف استهدف الصحافة العراقية بشتى أطيافها وألوانها، عمليات القتل والاختطاف هددت استقلالية وحرية الكلمة منذ ساعات الاحتلال الأولى، إعلاميون يقتلون بسبب عملهم في قناة تابعة لحزب معين أو أخرى تنتمي لطائفة معينة، بل حتى مقار القنوات الفضائية والأرضية تعرضت لهجمات مباشرة أسفرت إحداها عن تدمير جزء من قناة بغداد التابعة للحزب الإسلامي الذي يتزعمه طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية كما أن مكتب قناة الرافدين التابعة لهيئة علماء المسلمين تعرض لأضرار أدت إلى نزوح موظفيها خارج العراق خلال هجوم قيل إنه استهدف دورية للجيش الأميركي قرب المكتب، وهكذا الحال بالنسبة لقنوات الفرات والعراقية وغيرها. لم تخل مؤسسة صحفية من خبر استهداف أحد موظفيها على يد مسلحين أو اختطافهم في وضح النهار، قناة الجزيرة دفعت ضريبة البحث عن الحقيقة في العراق فكان شهيدها الأول طارق أيوب في الثامن من نيسان عام 2003 وهو يغطي دخول القوات الأميركية إلى بغداد، ثم فقدت الجزيرة رشيد حميد والي في مايو/ أيار من عام 2004 الذي كان يشارك في تغطية الاشتباكات بين القوات الأميركية وميليشيا جيش المهدي في كربلاء، ولم يشفع للزميلة أطوار بهجت كونها امرأة من اختطافها وقتلها غداة تفجير مرقد الإمامين في سامراء وبالرغم من ذلك فإن إعلاميي العراق كانوا عرضة لعمليات اعتقال بين الفينة والأخرى، بينما عجزت الحكومة عن تلبية طموح الإعلاميين لإيجاد قوانين تحميهم باستثناء إجازة حمل سلاح في اليد وقلم في اليد الأخرى.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراء ة التي قدمها التقرير حول وضع الصحفيين في العراق أبدأ معك الأستاذ هاشم حسن من بغداد وأسألك، ما هي أبرز المشكلات التي يعاني منها الصحفيون في العراق اليوم؟

المشاكل التي يتعرض لها الإعلاميون متعددة أبرزها العمليات الإرهابية التي تستهدف حياتهم بالقتل، وعدم ضمان قواعد معيشية لحياتهم، وعدم وجود بنية تشريعية تنظم العمل الإعلامي

هاشم حسن:
السلام عليكم أولا السلام على الزميل الشيخ وعامة الجمهور والزملاء الإعلاميين، المشاكل كثيرة ومتعددة لعل أبرزها أن العمليات الإرهابية التي تستهدف الصحفيين أو التي تستهدف حياتهم بالقتل وهذه العمليات مستمرة مما انعكس على أدائهم الإعلامي إضافة إلى هناك نوع آخر من الانتهاكات، سجلنا بمرصد الحريات خلال عام 2007 على أن تصاعدت هذه العمليات، الاعتداءات، من الأجهزة الحكومية والأجهزة الأمنية بمنع الصحفيين والاعتداء عليهم بالضرب وهذا يشكل انتهاكا خطيرا إضافة إلى انتهاكات متفرقة اللي هي عدم ضمان قواعد معيشية لحياة الصحفي ولرفاهيته أو عدم وجود بنية تشريعية تنظم العمل الإعلامي، هذه الحقيقة سلسلة طويلة من المشاكل لكن الأبرز باعتقادي أنه اثبت، انتقل لنا  أنهم للسنوات الماضية أنه لم تنجح السلطات العراقية بإلقاء القبض على المجرمين اللي ارتكبوا اغتيالات من الصحفيين ولم تجر تحقيقات معمقة، لذلك بعض المنظمات الدولية سجلت مسألتين، المسألة الأولى أن البيئة الإعلامية بالعراق هي الأكثر خطرا بالعالم، هذا واحد. ثانيا أن المجرمين تمكنوا من الإفلات من العقاب. وهذه مؤشرات أعتقد خطيرة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا):  نعم وأيضا أشارت بعض الجهات المعنية بالعمل الصحفي في العراق ومنها منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى تراجع الحريات الصحفية في العراق، وهذا ما أسأل عنه من عمان الأستاذ باسم الشيخ، يعني تراجع الحريات الصحفية كما قالت "مراسلون بلا حدود" وكثير من المنظمات الدولية.. اللي يتحمل المسؤولية، الجزء الأكبر منها، هي الحكومة العراقية، أنتم باعتبار من يمارس العمل الصحفي في العراق كيف لمستم هذا الوضع وكيف انعكس عليكم؟

باسم الشيخ: نعم هذا مؤشر حقيقي وموجود على أرض الواقع إلا أن الذي يقف وراءه ليس عامل العنف فقط وإنما التقاطعات السياسية الحادة وعدم نهوض مؤسسات الدولة الأمنية بدورها بشكل كامل بحيث تمنح المؤسسات الصحفية غطاء أمنيا يمكنها من ممارسة عملها اليومي وطرح الحقائق كما هي على أرض الواقع من دون التعرض للمساءلة أو للضغوطات أو للتهديدات المباشرة، والأمثلة على ذلك كثيرة. نحن كمؤسسات إعلامية نحتاج إلى أرضية من التفاهم المشترك مع المؤسسة الأمنية لكي نستطيع أن نقول كل ما بالإمكان قوله من أجل خدمة الحقيقة وخدمة الشعب العراقي والرأي العام العراقي من خلال إطلاعه على حقيقة ما يجري حوله.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ باسم ما هي أسباب التقاطع مع المؤسسة الأمنية؟

باسم الشيخ: أسباب التقاطع مثلما ذكر الزميل الدكتور هاشم، عدم وجود تشريعات قانونية تؤمن للصحفي ممارسة دوره وعمله اليومي من دون التعرض للمساءلة أو التعرض لضغوط وأنواع من الترهيب والترغيب في آن واحد، إضافة إلى وجود مواد قانونية وضعية تعيق عمل الصحفي من جانب آخر. هناك قضية مهمة أيضا يجب أن نعرج عليها أن هذه التقاطعات، السلطات لم تؤمن للصحفيين كف يد الأحزاب والقوى السياسية من التدخل أو الضغوط على المؤسسة الإعلامية لكي تقوم بدورها بشكل صحيح.

عبد العظيم محمد: يعني جميع الأطراف تضغط على العمل الصحفي والمؤسسات الإعلامية. أسأل الأستاذ هاشم حسن، بعد 2003 رفعت جميع القيود المفروضة على الصحافة كانت النتيجة كما يقول البعض فوضى إعلامية كبيرة وكم هائل من الصحف والفضائيات، كيف انعكس ذلك على الوضع العراقي بشكل عام؟

هاشم حسن: الحقيقة أن مسألة التعددية وكثرة إصدار الصحف وتعدد منابر الفضائيات وكثرة الإذاعات أعتقد أن هذا عامل إيجابي وضروري وفعال أنه يجب أن تتعدد الأصوات، لكن الذي حدث أن البعض عبر الخطوط الحمراء وكرس وسائل الإعلام لتكريس بعض المسائل الطائفية أو تأجيج عمليات العنف أو أصبحوا واجهات للصراع، بينما هناك مواثيق أخلاقية وحتى الإعلام العالمي لحقوق الإنسان عندما منحت المادة 19 حرية التعبير ملزمة بعدم إثارة الكراهية وعدم إثارة الأحقاد خصوصا في مرحلة مثل مرحلة العراق، مرحلة انتقالية بحاجة أن يكون العمل الإعلامي عمل إبجابي وفعال في خلق الأمن والسلام الاجتماعي.

عبد العظيم محمد: أسأل في هذه النقطة أيضا الأستاذ باسم الشيخ، يعني هذه التعددية كما قال الأستاذ هاشم حسن، وجود أكثر من 200 صحيفة عراقية ونحو ثلاثين فضائية يعني هل ساهم ذلك في نشر الثقافة الحزبية والطائفية وبالتالي ربما انعكس سلبا على الوضع العراقي، يعني على عكس الفكرة التي طرحها الأستاذ هاشم حسن؟

باسم الشيخ: نحن نأمل أن تكون التعددية لصالح الثقافة المستقلة التي تستطيع أن تنقل الحقيقة من دون تمويه ومن دون تزوير وبالتالي هذه المائتي صحيفة في الغالب هي صحف حزبية أو صحف سياسية تنتمي لجهات ممولة بشكل تريد أن تطلق من خلاله أو تمرر وتسرب من خلالها المعلومات التي تنفع وتخدم مصالحها الذاتية. إذا ما رجعنا إلى هذه الصحف لم نجد عددا كبيرا من الصحف المستقلة إلا ما ندر من التي استطاعت أن تشكل أو تحقق موطئ قدم في الساحة العراقية وبإمكانيات متواضعة وبسيطة لا ترقى لأن تكون مؤثرة في الرأي العام وهذه انتكاسة حقيقية في مسارات الصحافة العراقية.

عبد العظيم محمد: نعم، طيب أستاذ هاشم، ظاهرة استهداف الصحفيين كما أشرت أنت قبل قليل هي من أبرز ما يميز العمل الصحفي للعراق واعتبر لذلك أن الوضع العراقي هو أخطر مكان في العالم على الصحفيين منذ خمس سنوات، لماذا الصحفي أصبح مستهدفا في العراق؟

هاشم حسن: بواقع الحال نحن لو نتأمل المهن الأخرى لو سألت نقيب الأطباء أو المحامين أو المهندسين لقال لك إن هذه الفئات هي المستهدفة أولا، لكن أيضا كل هذه الفئات مستهدفة، كل النخب والكوادر العراقية. لعل التحقيقات الأخيرة في البصرة كشفت بعض الأسباب وبعض الدوافع، فبعيدا عن نظرية المؤامرة نستطيع أن نقول بالوقائع هذه العملية لها ثلاثة تفسيرات، التفسير الأول هنالك عمل منظم من دول الجوار للقضاء على بعض الكوادر وإثارة الفوضى داخل العراق لكي لا تنهض دولة اسمها العراق، الجانب الثاني هو انعكاس لبعض الصراعات السياسية المريرة التي تشهدها الساحة العراقية فيعد الصحفي أنه أحيانا يحسب على واجهة معينة ويقتل، والجانب الثالثة إضافة إلى العمليات الإجرامية والعصابات المجردة، قد تكون هناك إزاحة وظيفية صراعات معينة داخلية تقود بعض أصحاب النفوس الضعيفة للتحريض وتصفية بعض العناصر.

عبد العظيم محمد: طيب يعني في نفس الإطار أستاذ باسم الشيخ، يعني هل الصحفي العراقي وضع نفسه كجزء من الصراع المسلح والصراع السياسي والصراع الطائفي وبالتالي أصبح جزء من الاستهداف أو من ضمن دائرة الاستهداف في العراق؟

سواء كان الصحفي العراقي ضمن هذا الإطار أو الإطار المستقل في الحالتين هو عنصر مستهدف من قبل جميع القوى التي تريد أن تحقق مآرب أو أجندات معينة في الشارع العراقي

باسم الشيخ:
سواء كان الصحفي العراقي ضمن هذا الإطار أو الإطار المستقل في الحالتين هو عنصر مستهدف من قبل جميع القوى التي تريد أن تحقق مآرب أو أجندات معينة في الشارع العراقي، نعم هناك كثير من الزملاء الصحفيين أصبحوا طرفا في الصراع وبالتالي استهدفوا من قبل الجهات التي يتقاطعون معها، أما في الجانب الآخر وفي المؤسسات الصحفية المستقلة وفي قنوات إعلامية مستقلة كان هنالك الكثير من الضحايا الذين استشهدوا نتيجة أداء واجبهم اليومي باستقلالية وبحيادية عالية، لم يستطع الصحفي بسبب كثافة التقاطعات المتوافرة بالساحة العراقية أن يقف بمنأى عن الصراع أولا وأن يقف بمسافات متساوية من الجميع وبالتالي نجد الصحفي المستقل تحديدا مستهدفا من جميع الاتجاهات إذا ما فسر أدائه لعمله ونقله للحقيقة هو أستهداف لتلك الجهة أو تعارض مع أجندتها الخاصة.

عبد العظيم محمد: نعم، أستاذ هاشم حسن، في ظل الظروف الحالية التي يمر بها العراق، كيف يمكن للصحفي أن يبعد نفسه عن دائرة الاستهداف؟

هاشم حسن: هي غير ممكنة يعني كثير من الصحفيين المستقلين لم يجدوا إلا القلة من المنابر المستقلة فبأسباب الرزق أنهم عملوا بمؤسسات قد يحسبون على اتجاهها السياسي أو الطائفي وهم براء، ولذلك إن هذا الأمر مرهون بتحسن الوضع الأمني للبيئة بكاملها ووجود قوانين حامية للصحفيين وقانون حق الوصول للمعلومات والجدية ..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني الصحفي في العراق يدخل في إطار العمل الصحفي وهو يعلم أنه ضمن دائرة الاستهداف؟

هاشم حسن: بواقع الحال نعم، كل عراقي، يعني هسه أيضا موظفون عاديون بدوائر الدولة في بعض مناطق بغداد أنه يقتل لأنه يمارس عمله الوظيفي، البيئة كلها خطرة، لكن الصحفي نستطيع أن نقول أكثر خطورة وعلينا أن نتأمل لو أن الصحفي العراقي أراد أن يمارس عمله بطريقة أعمق ويكشف عن حملات الفساد وحملات المافيات لكان الخطر يكون عليه عشرة أضعاف الموجود الحالي، هو في ظل الحد الأدني من عمله مستهدف ويقتل كيف ولو أنه دخل لدائرة الخطر الحقيقية للكشف عن مصادر الفساد..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): في هذا الموضوع أريد أن أختم بسؤال أخير للأستاذ باسم الشيخ، أنتم كصحيفة وكمؤسسة إعلامية، هل تستطيعون أن تكتبوا بحرية عن ما يجري في العراق أم أن هناك ضوابط وظروف تمنع هذه الحرية؟

باسم الشيخ: كمؤسسة إعلامية أو كصحيفة مستقلة نعم، هنالك مساحة وبحبوحة كبيرة من الحرية التي نستطيع أن نتعامل مع الحقيقة بها والأدلة على ذلك كثيرة، إلا أن هذا الموضوع قد يصبح في بعض الأحيان وخاصة في الصراعات الساخنة التي تشهدها الساحة العراقية يصبح مسألة نسبية لا يمكن لإدارة الصحيفة أن تتعامل معها بشكل مطلق حماية لمنتسبيها وللصحفيين الذين يعملون بها وكنا قد استقبلنا تهديدات من وقت قريب بسبب وقوفنا إلى جانب الحقيقة فقط من قبل جهات معروفة وموجودة الآن في الشارع العراقي. أريد أن أعرج على نقطة مهمة لو سمحت لي أستاذ عبد العظيم..

عبد العظيم محمد: نعم بسرعة لو سمحت.

باسم الشيخ: هنالك قضية مهمة مع انحسار الاستهداف، استهداف العنف الشخصي للصحفي العراقي سنحصل على موجة جديدة من الاستهداف تتعلق بكتم الحريات أو بالتعامل مع القوانين الوضعية التي بإمكانها أن تشكل عائقا باستهداف الحرية واستهداف الحقيقة، الصحفي العراقي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني على العموم نتمنى لكل العمل الصحفي والصحفيين في العراق السلامة. أشكرك جزيل الشكر الأستاذ باسم الشيخ رئيس تحرير صحيفة الدستور العراقية كما أشكر الأستاذ الدكتور هاشم حسن مستشار مرصد الحريات الصحفية من بغداد.

[معلومات مكتوبة]

- 201 صحيفة صدرت في العراق منذ عام 2003.

- 30 فضائية عراقية نشأت بعد 2003 معظمها ذات خلفية حزبية ومذهبية.

- 7000 صحفي ينتمي لنقابة الصحفيين العراقية.

- 231 صحفي عراقي وأجنبي قتل في العراق منذ 2003.

- العراق أكثر بلدان العالم فتكا للعاملين في وسائل الاعلام في تاريخ لجنة حماية الصحفيين.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: مشاهدينا الكرام ابقوا معنا سنعود إليكم بعد فاصل قصير.


[فاصل إعلاني]

أسباب المشكلة الزراعية وسبل حلها

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي. بكل ما في بلاد الرافدين من إمكانات تجعل منها بلدا زراعيا من الدرجة الأولى مع ذلك فإنه يعاني مشكلات كبرى في هذا الجانب تهدد الزراعة فيه بل وجعلت منه مستوردا لمعظم المنتجات الزراعية التي كان يتميز في زراعتها. لإلقاء الضوء على هذا الموضوع معنا من أربيل الدكتور دلير جمال أستاذ الزراعة في جامعة صلاح الدين، ولكن قبل أن نتحدث معه نتابع هذا التقرير الذي أعده عبد القهار جمعة.

[تقرير مسجل]

عبد القهار جمعة: تواجه الزراعة في العراق مستقبلا عصيبا خلال السنوات القادمة قد لا تتمكن معه من تلبية المتطلبات الغذائية للبلاد وفقا للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة وبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، وتقف وراء ذلك عوامل كثيرة بحسب التقارير الدولية أبرزها انهيار البنى الارتكازية للزراعة، فكثير من الأنهار وقنوات الري أصابها الضرر بسبب الإهمال وتصحر بعض الأراضي الخصبة ونقص الكوادر الفنية من مهندسين زراعيين وفنيين نتيجة الهجرة إلى خارج البلاد بسبب انعدام الأمن أو البطالة، وانعدام وسائل مكافحة الآفات الزراعية، وانخفاض إنتاج الأراضي لافتقارها إلى الأسمدة، بالإضافة إلى الانخفاض في منسوبي دجلة والفرات القادمين من تركيا، إلى جانب انخفاض معدل الأمطار هذا العام إلى مادون النصف. ونتيجة إلى هذه العوامل كان من الطبيعي أن تتراجع الزراعة في بلاد الرافدين وهذا ما دفع عددا من المسؤولين في بعض محافظات البلاد لأن يطلقوا ناقوس الخطر ويعلنوا أن العام الحالي عام مجدب كما هو الحال في نينوى، هذه البساتين وآلاف غيرها في محافظة ديالى التي تشتهر بإنتاج الحمضيات هجرها أصحابها بعد سيطرة المسلحين عليها وبيع كثير منها بثمن بخس لنفس السبب. لذلك يتوقع الخبراء أن يكون العراق بحاجة إلى استيراد ما يقارب مليوني طن من الأغذية خلال الأشهر الستة القادمة وهو ما سيكلف البلاد مئات ملايين الدولارات كان من الأجدى أن تستغل في عمليات الإعمار بعد أن أهلكت أعوام الاحتلال الماضية الحرث والنسل لذلك كان على الحكومة العراقية كما يرى الخبراء اتباع سياسات زراعية إصلاحية شاملة في مقدمتها تنظيم الأراضي والمياه وإعادة بناء مؤسسة البحوث الزراعية، وإن لم يتحقق ذلك فسيصبح العراق بلد مستوردا للمحاصيل والمنتوجات الزراعية بعد أن كان يصدر كثيرا منها.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: دكتور دلير، ما هي أبرز مشكلات الزراعة في العراق اليوم؟

دلير جمال: بالنسبة لمشكلات الزراعة في العراق اليوم إذا أخذناها بشكل عام نرى أن الناحية الأمنية تلعب دورا كبيرا في هذه الناحية لأنه من الصعوبة وصول كثير من المنتجات حتى إذا كانت هناك منتجات، والناحية الأمنية والطرقات والمسلحين هذه واحدة من أهم الأسباب. ثانيا أرى أن توفير المشتقات النفطية البترول مثل البنزين، الوقود، لم تتم كما كانت تتم سابقا لذلك هذه تعتبر عوامل جدا أساسية في إحداث هذه المشكلة.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور، غياب الدعم الحكومي للمزارعين والزراعة في العراق، هناك كثير من الدراسات تقول إنها كانت عاملا أساسيا في تراجع الزراعة في العراق؟

تم اتخاذ إجراءات من الحكومة المركزية في بغداد وإقليم كردستان بشأن تطوير العملية الزراعية تمثلت في فرض رسوم وضرائب على بعض الخضراوات التي تأتي من خارج الإقليم إلى كردستان بغية تشجيع الناتج المحلي

دلير جمال:
نعم، إن الدعم الحكومي واجب وضروري ولقد تم اتخاذ إجراءات إذا كان من ناحية الحكومة المركزية في بغداد وفي حكومة إقليم كردستان في أربيل بدؤوا واجتمعوا واتخذوا قرارات بشأن تطوير العملية الزراعية مثل فرض رسوم وضرائب على بعض الخضراوات التي تأتي من خارج الإقليم إلى كردستان بغية تشجيع الناتج المحلي وفعلا كان له دور جيد وسنرى مستقبلا أن هذه الإجراءات سوف تزيد من الإنتاج وتحسن الحالة بالنسبة على الأقل للخضروات وبعض المنتجات الزراعية الأخرى.

عبد العظيم محمد: نعم، طيب دكتور هذه الخضروات والبقوليات والمنتجات الزراعية التي كان يتميز بها العراق أصبح الآن مستوردا رئيسيا لهذه المواد، لماذا تراجعت الزراعة في العراق في هذا الجانب مع العلم أن بلاد الرافدين هي بلاد خصبة يعني يفترض أن تكون الزراعة هي عامل رئيسي في هذا البلد؟

دلير جمال: هو كما قلت حضرتك إن العراق سيبقى البلد الأقدم في العالم من ناحية الزراعة وسوف تستعيد عافيتها بمجرد توفر الناحية الأمنية وتوفر مشتقات البترول والدعم الحكومي كما قلنا، هذا كله سوف يمنح الفلاح وسائل الحركة والحرية في الإنتاج وسيرجع العراق معافى كما كان سابقا وأحسن نتيجة هذه القرارات التي سوف تتخذ واتخذ بعضها وإن شاء الله نرى عراقا مزدهرا من ناحية الإنتاج الزراعي.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر الدكتور دلير جمال أستاذ الزراعة في جامعة صلاح الدين على هذه المشاركة معنا، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي، ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة