المرأة والأسرة في المجتمعات العربية   
الاثنين 1426/6/12 هـ - الموافق 18/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:15 (مكة المكرمة)، 6:15 (غرينتش)

- معاناة المرأة الخليجية كنموذج للمرأة العربية
- علاقة المرأة بالرجل والحركة النسائية الخليجية

- هموم المرأة في الأسرة الخليجية

- نظرة المجتمع العربي لعمل المرأة


خالد الحروب: مشاهديّ الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الكتاب خير جليس، نقدمها لكم من معهد العالم العربي في باريس. قبل أن نناقش الكتاب الرئيسي في حلقة اليوم نستعرض لكم أهم الأفكار الواردة في ثلاثة كتب أخرى؛ الكتاب الأول عنوانه ظاهرة الجزيرة رؤى نقدية في الإعلام العربي الجديد وهو من إعداد وتحرير محمد زياني من الجامعة الأميركية في الشارقة وقد ساهم فيه عدد من الإعلاميين والأكاديميين، الكتاب يتناول التطورات والتوجهات والتقلبات التي ترافق الإعلام العربي الجديد والمقصود بالتعبير الجديدة هو الفضائيات العابرة للحدود وخاصة في هذا الكتاب قناة الجزيرة يعالج الكتاب قضايا محددة كتغطيات الجزيرة للأحداث الإقليمية مثل الانتفاضة الفلسطينية، الحرب في العراق والحرب في أفغانستان وعلاقة ذلك كله بالسياسة الإقليمية وفي الوقت الذي يؤكد فيه الكتاب على ما أنجزته الجزيرة من خلق لفضاء عام في مجال حرية التعبير فإنه لا يخلو من انتقادات عدة يوجهها إلى بعض التغطيات، يستعرض الكتاب طبيعة ونوع البث البرامجي وتأثيراته والنظر إليه وفيه مساهمات محددة وتحليل حول بعض برامج القناة وخاصة الحوارية منها، الكتاب الثاني وكما الأول يندرج في سياق الأدبيات العديدة الصادرة مؤخرا حول الإعلام العربي والفضائيات وباللغات المختلفة، عنوان الكتاب صدمة العولمة الإعلامية السلطات والمجتمعات العربية في مواجهة التحدي وهو بالفرنسية من تأليف فؤاد بنهالا، الكتاب يناقش قضايا نظرية عدة ويربطها بواقع الحياة الإعلامية العربية، فنقرأ عن أثر الإعلام التليفزيوني وإعلام الإنترنت على الثقافة والاجتماع في البلدان العربية وأبعد من ذلك هناك معالجات لضغوط الإعلام حول السياسة الخارجية وعلاقة الإعلام بالديمقراطية في المجتمعات العربية كما يقدم المؤلف طروحات تحوم حول ما يسميه النظام الإعلامي الجديد والنظام الثقافي الجديد، أما الكتاب الثالث فعنوانه العولمة الثقافية الحضارات على المحك، من تأليف الباحث الفرنسي جيرار ليكرك وترجمه جورج كتورة، يقدم هذا الكتاب طرحا معاكسا للطروحات التي تقول بصدام الحضارات ويقول بأن الحضارات عمليا تتكامل ولا تتصادم وهي تخترق الثقافات والجغرافية بتكاملها وهو يرفض فكرة استعلاء حضارة فوق أخرى ويتطرق المؤلف تحديدا إلى أطروحة الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو حول علاقة السلطة بالمعرفة وتحول المعرفة إلى خطاب سلطة وقمع، لكنه يقول إن بالإمكان فك الارتباط بين المعارف والسلطات وذلك عن طريق أنثروبولوجية عالمية وتعددية وهذه أنثروبولوجية يجب أن تكون عابرة للحضارات، كما يركز المؤلف أيضا على الدور الذي يلعبه البحاثة والمثقفون في العالم كجسر للتواصل بين الحضارات، أما الكتاب الرئيسي الذي سوف نناقشه في هذه الحلقة فعنوانه المرأة والأسرة في المجتمعات العربية من تأليف الدكتورة فيوليت داغر، هذا الكتاب يحتوى على عدة مساهمات تركز في المقام الأول على وضع المرأة في بلدان الخليج العربي كمقدمة أو كإطلالة على وضع المرأة في العالم العربي بشكل عام واستضيف لمناقشته المؤلفة دكتورة فيوليت داغر أهلا وسهلا وهي باحثة في علم النفس في باريس وتدرس علم النفس في باريس ورئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان في فرنسا كذلك استضيف لمناقشة هذا الكتاب الكاتبة والناقدة اليمنية خديجة السلامي المقيمة في باريس، فأهلا بكم هنا، دكتورة فيوليت إذا بدأنا معكِ بالعنوان العنوان يقول المرأة والأسرة في المجتمعات العربية بينما معظم المساهمات تتحدث عن الخليج العربي لماذا؟


معاناة المرأة الخليجية كنموذج للمرأة العربية

فيوليت داغر: نعم المساهمات للمناضلات في حقوق الإنسان سبيكة النجار ومجد الشرع حول شهادات حول ما يحصل في الخليج بما يخص وضع المرأة، أتحمل كامل المسؤولية لهذا العنوان لا أريد أن أضعها أبدا على الناشر لأن الناشر خاصة وأنه مؤخرا جدا اعتقل بسبب حرية التعبير والتعبير عن رأيه مع مجموعة رموز المجتمع المدني في سوريا، أتحمل المسؤولية لأنني أعتقد أن يعني السرد الذي وضعته أو التحليل الذي وضعته لهذه الشهادات هو يسري على كامل مجتمعاتنا العربية وإن بدرجات متفاوتة، طبعا نحن نعرف أن هذه الشروخات التي أحدثت في الصرح البطريركي أُحدثت بشكل متفاوت باختلاف المجتمعات العربية بسبب ظروف اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية أو غيره أو نظم سياسية ولكن هناك مشتركات كثيرة فيمكن أن نقول أنها ستسير على المجتمعات العربية وإن ببعض الاختلاف في المجتمع بآخر.

خالد الحروب: إذا سألنا خديجة وأنتِ أيضا مهتمة بحقوق المرأة وخاصة في مسألة حقوق المرأة في اليمن وألفتي هذا الكتاب دموع سبق العام الماضي باللغة الإنجليزية وكان من الكتب الأكثر مبيعات في بريطانيا، ما الذي شد انتباهك في الكتاب ما هي الإضافات التي رأيتها في فصوله؟

"
المعاناة التي تعاني منها المرأة الخليجية لا تختلف كثيرا عن معاناة المرأة في الدول العربية بغض النظر عن خصوصيات كل بلد
"
         خديجة السلامي

خديجة السلامي: أحب قبل كل شيء أن أضيف إلى ما قالته الدكتورة فيوليت بالرغم أن الكتب ركز على مشاكل المرأة الخليجية وتجربتها في التعليم والعمل السياسي ممكن المحدودة جدا والتحديات الاجتماعية التي تواجهها وتحد من إثبات وجودها في العمل الحياة العملية والسياسية إلا بالإمكان أن نقول أن المعاناة اللي تعاني منها المرأة الخليجية هي نفسها لا تختلف كثيرا عن المعاناة اللي تعاني منها المرأة في الدول العربية بغض النظر عن خصوصيات كل بلد، فالموقف الاجتماعي من المرأة ليس دائما إيجابيا فمع وجود الثقافة نزعة الثقافة الاجتماعية التي تنظر إلى المرأة وترى أن موقعها هو في نهاية السلم الاجتماعي وتنظر إليها بنظرة دونية فهذا الموقف يستمد مبرراته من ثقافات شاعت لقرون طويلة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: تنطبق على كل الحالات؟

خديجة السلامي: بالضبط.


علاقة المرأة بالرجل والحركة النسائية الخليجية

خالد الحروب: طب إذا بدأنا إذا سمحت لي إذ بدأنا مع فيوليت في المقدمة الفصل الأول هناك نقاش مهم ومعمق حول علاقة المرأة بالرجل وأنت تتساءلين هل أصبحت المرأة العربية مواطنة مثلها مثل الرجل أما زالت معرّفة كتابع للرجل سواء كانت زوجة أم أما أم أختا أم إبنه؟

فيوليت داغر: يا أخ خالد أنت تعرف أن المرأة لم تصبح مواطنة وكل نضالات المجتمعات المدنية اليوم ومنظمات حقوق الإنسان والمرأة وإلى آخره كي تصبح المرأة مساوية للرجل كمواطنة يعني لها ذات الحقوق وذات الواجبات، معارك كثيرة يعني شُنت في أرجاء العالم خاصة في العقدين.. في العقدين الأخيرين من أجل أن يعني تحصل المرأة والرجل أيضا على حريات هم يعني من المفترض أن تكون موجودة بطبيعة الحال ولكن المجتمعات العصبية القبلية المجتمعات الأبوية كلها كانت تسهم في أن يكون هناك وضع تمييزي ضد المرأة، نحن هنا لسنا بمعرض أن نشكو من هذا الوضع بقدر ما هو تحليل هذا الوضع ولماذا ما زلنا على هذا الوضع منذ قديم الزمن وإذا كان هناك متغيرات لم تحصل بشكل كبير جدا تناسبا مع ما يحصل من معارك شنت هنا وهناك وأحدثت بعض يعني التقدم لا نستطيع أن نقول أن المرأة اليوم تعاني من نفس الوضع التي عاشته أمها أو جدتها ولكن حسب المجتمعات ما زالت تعاني كثير جدا وهذا سنناقشه ربما يعني يؤثر على ذريتها وعلى الأجيال التي تأتي جيلا بعد جيل ويبقي الوضع إلى حد ما غير متغير كثيرا.

خالد الحروب: إذا انتقلنا إلى الفصل الذي كتبته الدكتور سبيكة محمد النجار من البحرين وهو يتحدث عن الحركة النسائية في الخليج ليس فقط في البحرين بل في الكويت أيضا والسعودية وقطر وغير ذلك أولا أسألك خديجة ما رأيك في هذا الفصل وما الذي لفت انتباهك فيه؟

"
هناك منظمات كثيرة غير حكومية ومدنية تعمل بكل جهدها من أجل الدفاع عن المرأة، وفي الخليج المؤسسات معظمها أو أغلبيتها تابعة للحكومة فلا يوجد حرية واسعة للتعبير
"
خديجة السلامي

خديجة السلامي: الذي لفت انتباهي بالنسبة لهذه الحركات النسائية العديدة أنها تهتم أكثر بكثير بالجانب الراعيات والجمعيات الخيرية أكثر منها من الدفاع عن المرأة وعن ضد التمييز العنصري بينها وأنها اللي كمان لفت بحكم أننا من اليمن أنني جئت من اليمن في هناك منظمات كثيرة غير حكومية ومدنية تعمل بكل جهدها من أجل الدفاع عن المرأة بينما في الخليج هذه المؤسسات معظمها أو أغلبيتها تابعة للحكومة فلا يوجد حرية واسعة للتعبير والتحدث بشكل مفتوح عن وضع المرأة في البلدان الخليجية والملاحظ أيضا أنه من خلال قراءتي للكتاب أن المرأة الخليجية لا تعاني من المشاكل الاقتصادية والصحية كما هو عليه في اليمن، فاليمن إلى جانب مشاكله الاجتماعية التقليدية فهناك مشاكل اقتصادية وصحية تعيق أيضا من تقدمها والسبب أن اليمن بلد فقير وعاش فترة عزلة على مدى العصور جعل من هذه المرأة غائبة، ليس المرأة فقط وإنما الرجل إلى عام 1962 لا توجد مدرسة واحدة للبنات فكانت الأمية بنسبة 100% فبعد الثورة بعد 1962 الحكومة حرصت أو الدولة على بناء مدارس للبنات والبنين ولكن رغم المشاكل المادية كانت هناك المشكلة اللي تواجهه المجتمع هو كيفية إقناع هذه الأسر إرسال بناتهم إلى التعليم.

خالد الحروب: أسأل النقطة الأولى مهمة جدا أسال فيوليت حول تحليلك لهذه المسألة أنه القارئ لهذا الفصل يرى أن معظم الجمعيات الخليجية النسوية كذلك الحقيقة العربية يعني سواء كانت المشرقية أم المغربية تركز على العمل الخيري، العمل الخيري رعاية الأيتام إلى آخره على حساب المطالبات السياسية وحقوق المرأة ودورها الأوسع في المجتمع، تحليلك لهذه المسألة هل هو هروب هل هو ناحية تفريغ طاقة في مجال معين ما الذي يحدث؟

فيوليت داغر: لا اعتقد أنها هروب لا بالعكس هم معنيين بكل ما يحصل هنا، معنيات بكل ما يحصل في مجتمعاتهن وهن اللواتي فعلن من أجل مجتمعاتهن أحيانا أكثر من الحكومات بما أدته من خدمات للمواطن إذا كان هناك من مواطن يعني المسألة هي مثلا إذا خدنا وقت حرب لبنان كانت هي الجمعيات هي اللي عم تشتغل الجمعيات المجتمع المدني هي اللي عم تشتغل ولم تكن الحكومة هي بهذا الوارد مثلا هذا مثلا ولكن ليس استثناء نحن نعرف أن الجمعيات الخيرية هي تستطيع المرأة أن تدخل منه إلى الشأن العام بدون أن يكون هناك اعتراض كبير عليها ولأن الحكومات كانت تسمح إلى حد ما بالجمعيات الخيرية والإنسانية لمساعدة هؤلاء الذين تركتهم الأنظمة على جانب الطريق ولكن هناك أيضا جمعيات حقوق الإنسان بدأت تدخل شيء فشيء في المجتمعات العربية هناك رغم ذلك.

خالد الحروب: يعني أذكرك مثلا سمعت سبيكة النجار تقول في هذا الفصل أن المطالبات مثلا المطالبات السياسية على سبيل المثال في البحرين أو الكويت بحق الانتخاب وحق الترشيح للمرأة هذه بدأت ببدايات قديمة لكن من الخمسينات والستينات لكن تم تهميشها لصالح العمل الخيري وعمل الأيتام والعمل الهادئ حتى كثير من الناشطات هي اقتبست منهن أنهن في النهاية يعني يأسن من العمل الخيري ويردن سياسة أكثر هي المسألة أنه في التسييس على وجه التحديد؟

فيوليت داغر: لا أعتقد أنه هناك علاقة جدلية بين ما يحصل في داخل المجتمعات وما يحصل في ضمن الأنظمة السياسية من اتباع سياسات محددة، هناك هوامش تتركها هذه الأنظمة لهذه المجتمعات لتعمل من ضمنها هذا إذا كانت راغبة فعلا في أن تعمل ولكن تترك لها فسحة أعتقد أن مسألة التسييس والمرأة التي دخلت في المعترك السياسة بشكل أو بآخر هذا أتى من وقت قريب جدا وليس من وقت بعيد، يعني بدأت المرأة ربما تدخل بنضالاتها ونحن سمعنا عن نساء كثيرات شاركن في معارك التحرير وإلى آخره ولكن بما أن هذه المسألة انتهت وأخذت الدول هذه استقلالها عادت المرأة إلى منزلها، هي لم تعد هم أعادوها إلى منزلها ولهذا بقي لديها حيز معين هو حيز هذه الجمعيات.

خالد الحروب: نعم ننتقل إلى محور آخر لكن بعد هذا التوقف، مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

هموم المرأة في الأسرة الخليجية

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم مناقشة كتاب اليوم المرأة والأسرة في المجتمعات العربية من تأليف وإشراف وتحرير دكتورة فيوليت داغر، خديجة توقفنا عند الفصل الثاني الذي كتبته مجد الشرع وهو حول هموم المرأة في الأسرة الخليجية، الآن تفصيل أكثر وتتحدث هنا عن مآسي ومسائل الزواج والطلاق والعنوسة وتعدد الزوجات والعنف الأسري وما إلى ذلك، كيف قرأتِ هذا الفصل وما الذي شدك فيه؟

خديجة السلامي: الذي شدني فيه هو الذي أعتقد أنه مجحف في حق المرأة أنه عندما يعقد قران البنت تمنع من المدرسة أو مواصلة تعليمها بحجة أنها ستغير من عقليات البنات الغير متزوجات أعتقد هذا قانون غير يعني يمس بحقوق الإنسان وبحقوق المرأة بالدرجة الأولى، الجوانب الأخرى أنه المرأة في الخليج كما ذكرت لا تعاني كثيرا من مشاكل اقتصادية وإنما هي مشاكل اجتماعية أكثر من غيرها وإذا المرأة عندما تحصل على درجة عالية من التعليم نجد أن أسرتها أو زوجها أو أخيها يمنعها بحكم أنها ستسوء بسمعة الأهل فهذه الأشياء التي لفتت نظري لأنه إذا ترك لها كمان فرصة التعليم لماذا لا يترك لها فرصة العمل؟ ما هو الغرض من التعلم إذا لم يترك لها المشاركة والإسهام في بناء الأسرة وبناء المجتمع بشكل عام؟

خالد الحروب: نعم أسأل فيوليت في هذا الفصل تسرد الكاتبة مجد الشرع من باب الإشارة أحيانا والنقد أيضا وصاية تقليدية عشر وصايا للبنت قبل أن تتزوج كيف تعامل زوجها وكلها تقريبا في باب الطاعة والخضوع وكيف ترضي زوجها وإلى آخره لذلك منها حتى لفت انتباهي دربي نفسك على الاستعداد لاستقبال عدد كبير من الضيوف خاصة .. حتى لا ترتبكي ويصبح الأمر على غير ما يرام هذا هذه التربية للبنت للأنثى للمرأة حتى تكون مجرد باحثة عن طاعة وفرح وسعادة زوجها؟

فيوليت داغر: يعني المرأة تعيش في على كل الأصعدة وضع دوني وقوامة الرجل على المرأة في هذه المجتمعات وفي غيرها أيضا ولكن إلى حد ما مختلف بعض الشيء تجل من المرأة إنسانة يعني مطيعة وخانعة أحيانا كثيرا ربما هناك في بعض الشرائح المجتمعية من يثور على هذا الوضع بشكل أو بآخر فهي إن لم تثر بشكل واضح وعلني تثور بشكل آخر لأنه كل فعل يقابله رد فعل أنا لا أعتقد أن هناك مرأة تعاني من هذا الوضع القمعي تجاهها والتميزي ولا يكون لديها ردود أفعال وهناك من يقول أعمال رهائهن وخديعتهن ومكرهن إذا كانوا يستعملوا هذه الكلام السلبية لأنهم لم يفهموا أن هذه الإنسانة التي تعاني من الظلم المجحف بحقها، لديها يعني سلوكيات بالضرورة مطبوعة بالآخر مطبوعة بالآخر لأنه هي ترى نفسها أيضا من خلال الآخر وترى نفسها بشكل سلبي أو بشكل إيجابي حسب ما الآخر يتعامل معها بشكل سلبي أو إيجابي وحسب ما ربيت، أيضا الآخر ليس هو الزوج فقط أو الصديق أو الآخر هو صورة أمها وأبوها عندما ولدت وعندما نشأت وكانت ترى نفسها من خلال نظرة أمها أو أبوها إليها فهي هل كان هناك تمييز ضدها، هل كان الصبي يفضل عليها وهذا طبعا نحن نعرف إلى أي حد الابنة عندما تلد في العائلات العربية تكون غير مرغوبة بشكل كبير جدا.


نظرة المجتمع العربي لعمل المرأة

خالد الحروب: إذا انتقلنا فيوليت هذا الأمر فعلا يطول المرأة داخل الأسرة وكيف علاقتها مع الزوج ومع الرجل إذا خرج الآن إلى خارج البيت وفي الفصل الذي يليه تخرج خارج البيت فالنقاش حول المرأة والعمل ما هي نظرة المجتمع لعمل المرأة ما هي نظرة الرجل لعمل المرأة أسألك خديجة وأنت امرأة عاملة أيضا وسينمائية أيضا فيها قدر من التحدي بين قوسين أكثر يقول الفصل يقتبس عن أحد رجال الدين يتحسر على الجيل الماضي ويقول بأن المرأة من الجيل الماضي التي لم تتعلم ولم تخرج من البيت كان وجهها يطفح نورا بالمقارنة مع تلك المرأة الحديثة الآن التي ترتاد الجامعات وتختلط بالرجال في دوائر العمل ما انطباعك كامرأة عاملة أيضا قرأت هذا النص وقرأت هذا الفصل؟

خديجة السلامي: أعتقد هذا النص من باب ترويج الأفكار، هذا الشخص أعتقد أن المرأة عندما تكون معتمدة على نفسها وتكون واثقة من نفسها بالعكس هتزداد أكثر نورا مما هي قاعدة في البيت وتعتمد على الآخر فالعمل مهم جدا، الممارسة في بناء المجتمع مهم، في بناء الأسرة مهم، المرأة لا تستطيع أن تبني أسرة سليمة إذا كانت جاهلة وغير متعلمة وواعية بحقوقها وواجباتها وكذلك بحقوق أسرتها فهذا بالنسبة لي أهم ما ذكر هذا الشخص ترويج الأفكار بائتة وسائدة منذ قرون طويلة.

خالد الحروب: نعم فيوليت تعليقا على هذا الفصل النظرة إلى أن عمل المرأة يجب يكون محصور تحديد في وظائف محددة مقبولة حتى منها أن تعمل مدرسة مثلا أو ممرضة في رياض الأطفال في نظرة أيضا نمطية حول عمل المرأة ما يجوز وما لا يجوز أن تعمله، ما تحليلك لاستمرار هذه النظرة رغم مرور كل هذا الحداثة أو شبه الحداثة في المجتمعات العربية؟

"
المرأة العربية بعلمها وبإرادتها وبكل ما حصل على الصعيد العالمي من تقدم ترى نفسها بعيدة كل البعد عن الأوضاع التي وصلت إليها أختها في البلدان الأوروبية أو الغربية
"
  فيوليت داغر

فيوليت داغر: هو الرجل يحتاج أن تخرج أيضا المرأة إلى مجال العمل لأنه محتاج أن تساعده بالنسبة للأسرة ومستلزمات ومتطلبات اليوم والمرأة أيضا بالعلم وإرادتها وكل ما حصل على الصعيد العالمي من تقدم في هذا المضمار ترى نفسها هي بعيدة كل البعد عن هذه الأوضاع التي وصلت إليها أختها في البلدان الأوروبية أو الغربية، من هنا كان مطلب العمل مطلب هام جدا لتحقيق ذاتها ويعني تحقيق استقلاليتها بمعزل عن الرجل ولكن أنا أقول أيضا أن العمل ليس هو يعني شرط أساسي جدا لتحقق ذاتها لأنه يمكن أن تكون أيضا محبطة في أعمالها وتقوم بأعمال تجعلها تشتغل داخل المنزل وتشتغل خارج المنزل وتعود إلى منزلها تعيسة بسبب هذا الوضع الذي فُرِض عليها، ليس العمل دائما يحقق طموحاتها، لو أعطيت المرأة فرصة أن يعني يكون عملها داخل المنزل وتربية أولادها هو عمل وكل ما تقوم به في المنزل هو عمل هام جدا لو أعطيت هذه المكانة التي تستحقها داخل منزلها ما أعتقد أن هناك كثيرات ربما كنا يطالبن بخروجها من المنزل.

خالد الحروب: إذا أسألك هنا هذا يعيدنا مرة أخرى من خارج البيت إلى داخل البيت وهو الفصل الذي أنتِ كتبتيه حول تقديم قراءة نفسية للمرأة داخل الأسرة، في هذا الفصل ذكرتِ أن هناك علاقة ملتبسة بين الرجل والمرأة، الرجل يحب المرأة ويكرهها يريدها زوجة وحبيبة وإلى آخره ثم يضغط عليها ويقمعها يعني أين موقع في تحليلك في هذا الفصل أين موقع المرأة حقيقة من الرجل، كالرجل هو كابنها وزوجها وأبوها وأخوها؟

فيوليت داغر: وهنا هي كل الإشكالية ولهذا أنا عمدت إلى تحليل هذه الشهادات من هذا المنطلق بناء على معطيات علم النفس بعلاقة الذات والآخر، فأنا عندما أتعدى على كرامة الآخر وعندما أهين الآخر لابد أن يعود عليّ ذلك بشكل سلبي، أنا أعتقد أنه هناك علينا اليوم أن نفهم هذه العلاقة العدائية والصراعية هي ليست مجدية لأي من الطرفين والمرأة الثائرة أيضا لن تربح معركتها بثورتها على زوجها أو على الرجل وإنما بالتصالح أولا مع نفسها وهو أيضا أن يتقرب من المرأة ويحاول أن يفهم الأدوار التي تلعبها ويلعب ويتشارك معها مثلا داخل الأسرة ويتقرب من أبنائه لأن هذا يعود بالفائدة أيضا على الجيل الجديد الذي يربيه ولهذا على المرأة أيضا أن تفهم أنها تتعرف على نفسها.

خالد الحروب: شكرا فيوليت ومشاهدينا الكرام شكرا لكم وشكرا لضيفتينا الكريمتين الدكتورة فيوليت داغر رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومدرسة علم النفس في باريس وكذلك الكاتبة والسينمائية اليمنية خديجة السلامي وأشكر كذلك معهد العالم العربي في باريس الذي استضافنا في هذه الحلقة وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة