هيكل.. دلالات ظواهر حريق القاهرة   
الأحد 1426/12/16 هـ - الموافق 15/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

- حريق القاهرة وتواجد جيشين في ميدان واحد
- أوضاع الجيش المصري وسط الفوران المدني

- ولاء الضباط للعرش وانتخابات نادي الضباط

حريق القاهرة وتواجد جيشين في ميدان واحد

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، هذه الليلة نكاد أن نرى حركة عقارب الساعة رأي العين تتحرك أمامنا، اللحظة التي يمكن أن يقال أننا رأينا فيها حركة الساعة تتقدم أو تتحرك من مساء اليوم السابق وهذه لحظة رمزية أنا سميتها ومنتصف الليل الفارق وصباح اليوم الجديد هذه كانت لحظة حريق القاهرة في واقع الأمر. وأنا لن أقف طويلا أمام ما جرى في الحريق، أنا كنت موجود في شوارع القاهرة ساعة وقوع حريق القاهرة وكلمني أول حد كلمني يلفت نظري إلى ما يجري في شوارع القاهرة الساعة التاسعة ونصف وأنا موجود في مكتب الأستاذ علي أمين، كلمني الأستاذ أحمد حسين وبعدين كلمني بعدين الأستاذ إدغارد جلاد باشا كان صاحب (Journal d''Egypte) وكان مقرب قوي من القصر وقال لي في حاجة في القاهرة بتحصل ونزلت وشفت على أي حال وشفت القاهرة على بال المساء كانت العاصمة تحترق، أنا مش هأقف أمام ده طويلا لأني بأعتقد إنه هذا أيضا عَرَض من ظواهر الأشياء، أنا قلت إني عاوز أقف قدر ما أستطيع أمام ما له معنى وما له قيمة هذا الحدث بالغ الدلالة، بالغ الأهمية يمثل علامة فارقة، يمثل علاقة.. نقطة انطلاق حقيقية لكن برغم ده هو تعبير من ضمن التعبيرات بالعنف عن حقائق كانت موجودة نظام سياسي بيقع والأحوال فوضى وهأتكلم إزاي إيه الموضوع.. لكن يعنيني في ده حاجة مهمة جدا حصلت في هذا اليوم وهي إيه؟ هذه الحاجة إنه الجيش المصري تحرك حركتين في نفس اليوم وهو مأمورا في الحركتين، لكن هنا في مسألة مهمة الملك دعا في ذلك اليوم كل ضباط جيشه حوالي ألفين من ضباط الجيش يعني جزء كبير قوي من ضباط الجيش دعا حوالي ألفين ضابط يحضروا مأدبة في قصر عابدين لكي يقدم للجيش ابنه الوليد أحمد فؤاد، هنا الملك في واقع الأمر بهذا كان بيعمل تقريبا ما يمكن أن يكون مظاهرة أمام نظام سياسي ينهار وأمام شعب طالع واضح إنه.. يعني إذا كان في حاجة في حريق القاهرة فهو أنا مش معتقد لغاية هذه اللحظة مش معتقد إنه عملية حريق القاهرة بدأت بتدبير مقصود على هذا النحو لكن أنا باعتقد إنه كان ركام وعود كبريت قرّب من الركام والدنيا ولعت، لكنه أظن إنه العفوي فيه ابتدأ ثم دخل الجزء المنظم لكن ده موضوع موجود فيه تحقيقات نيابة وموجود فيه حاجات كثير قوي وأنا مش هأقف أمام هذا الشكل كثير قوي، لكن يعنيني حركتين عملهم الجيش أو حركتين طُلبوا من الجيش في نفس اليوم، واحد الملك دعا ضباط الجيش لكي يقوم هو بتظاهرة مسلحة واحد أمام وزارة بتنهار أو أمام حزب أغلبية وقع لأسباب كثيرة قوي وأنا تكلمت فيها كفاية قوي والحاجة الثانية إنه بيوري أمام شعبه أنه ما زال يملك أداة من أدوات السيطرة على الأوضاع لكي لا يضد أحد، الحركة الثانية الحفلة الملكية كانت عند الغداء، الغداء كان موعده المقرر الساعة الواحدة ونصف والضباط تراصوا أمام القصر في الميدان وبعدين دخلوا إلى باحة القصر مطرح ما كان في سرادق كثير وبيتغدوا وهم بيتغدوا حريق القاهرة كان شغال وحصل تضارب بين الحكومة والقصر على أساس إنه الحكومة عند الظُهر أو بعد الظهر الباكر تقريبا حوالي الساعة اثنين وجدت إنها لا تستطيع أن تسيطر على الموقف طلبت تدخل الجيش وهنا الملك فيما يبدو لي ولأنه فؤاد باشا تكلم في التليفون يطلب تدخل الجيش لأنه الأمر أصبح أكثر فوق طاقة الحكومة، فوق طاقة البوليس يعني وبعدين بشكل أو آخر اتصلوا بحيدر باشا وحيدر باشا راح ينتظر أمر والأمر تلكأ سواء بسبب الرغبة في إحراج الحكومة وترك الموقف يتفاقم أكثر من سيطرتها أو لأنه كانوا مشغولين بالاحتفال بشكل أو بآخر لكن على أي حال على بال الساعة أربعة أو ثلاثة ونصف، أربعة صدر الأمر الملكي بنزول القوات المسلحة إلى المدينة لحفظ النظام، فهنا بقى في حركتين مظاهرة قام بها الملك بواسطة الجيش لكي يؤكد سلطته ووجوده سواء أمام الوزارة أم أمام جماهير غاضبة والحركة الثانية أن الجيش نزل لكي يحفظ النظام وهذا له دلالة مهمة قوي الجيوش عادة.. هنا عاوز أقف وقفة صغيرة قوي حتى ولو كانت شوية يعني معقدة، عاوز أقف أمام دور الجيوش عندما تنشأ الدول وعندما تقوم الدول يحدث إيه يحدث إنه في مجتمعات اختارات أو الظروف دفعتها إلى إنشاء أوطان في بقع معينة من الأرض أقاموا عليها دولا، تنظيم الدول لا تستطيع دولة أن تنتظم الشرط الأساسي لوجود دولة هو وجود قوات مسلحة تحمي أمن هذه الدولة وتُمكن من وضع دستور يحدد السلطات فيه، في هذا الوضع تركيب الدولة عادة في رئاسة الدول الممثلة للسيادة، اللي هي متمثلة في الملك أو الرئيس أو أي حد، الحاجة الثانية في الحكومة وهي أجهزة الحكم الدائم في الدولة والحاجة الثالثة في الإدارة التي تُنتخب وهي الوزارة يعني الإدارة التي تنتخب لإدارة الشؤون العامة بواسطة أجهزة الدولة وتحت إشراف الرئيس وبمقتضى الرئيس أو الملك وبمقتضى دستور يمثل الإرادة العليا للشعب وبمقتضى قانون يحدد كيف يمكن واحد بيحدد السلطات فين بالضبط وهو دستور والحقوق والواجبات وواحد بيحدد كيفية ممارسة الحكم وإلى آخره. في العادة وبطبيعة التركيب الدستوري إنه القوات المسلحة التابعة بما إنها هي تابعة للدولة فهي شرعية وجودها من إنها هي ممثل سيادة الدولة، هي أداة الإجبار اللازمة لكي تفرض الدولة سلطتها ولما أقول هنا أداة الإجبار اللازمة ده تعبيري الدستوري الناشئ المستعمل دائما وأنا يمكن هي كلمة الإجبار ثقيلة شوية أو غليظة لكن أنا بأستعملها بالمعنى الشائع في التفكير الدستوري، فهي القوات المسلحة هي ضمان نهائي لاستمرار الشرعية، الشرعية المتمثلة في الدستور وفي القانون، القانون في العادة بيكلف به لأنه الحكومة هي اللي هي الدرجة الثالثة في التنظيم، في دولة، في الحكومة الأجهزة الدائمة يعني في حاجة اسمها وزارة الخارجية حاجة اسمها وزارة الداخلية بالانتخابات أو بالإرادة الشعبية بتيجي إدارة تتولى تسيير هذه الحكومة بصفة عامة أو أجهزة الحكومة بصفة عامة طبقا لبرنامج الناس بيختاروه وده جوهر الديمقراطية على أي حال. هنا بقى دور القوات المسلحة إيه؟ دور القوات المسلحة وده موجود في كل بلد في العالم من أول أميركا لغاية إنجلترا لغاية فرنسا في كل حتة مش بس عندنا في البلاد المتخلفة، الجيش موجود باستمرار باعتباره أداة إجبار سواء للدفاع عن الأمن الوطني أولا أو.. وهذا نوع من الإجبار لأنه بيستعمل القوة في الدفاع عن الأمن الوطني، أو في حماية الدستور الذي يشكل العقد الأساسي الذي ارتضاه المواطنين في بلد حر لكي يكون معيار توزيع السلطات في أرضهم في بلدهم في وطنهم، لكن الجيش عادة القوات المسلحة عادة في المؤخرة تختفي في المؤخرة لأنه يسبقها شرعية تخلق أمامها أدوات كثيرة قوي تشتغل.. العمل السياسي والفكر السياسي والإرادة الحرة للناس والتفكير والتعبير والمشروعات والخطط إلى آخره تبعد المسافة جدا ما بين سلطة الإجبار اللي موجودة في خلفية المسرح وبين مقدمة المسرح اللي عليها حياة أخرى متحركة يحكمها القانون وتحكمها الشرعية، متى تتقدم القوات المسلحة لكي تُدعى إلى دور أكثر؟ متى تدخل القوات المسلحة لكي تصبح واجبها يفرض عليها أن تتقدم بالقوة عارية بالقوة واضحة كده بالسلاح ظاهرة؟ عندما تسقط الشرعية. اللي حصل في هذا اليوم فيما يتعلق بالجيش المصري أنه واقع الأمر ما كنتش دعوة من الملك بس وما كنتش مظاهرة عاوزها الملك بس لكن واقع الأمر إنه حقائق الأمور وحقائق الأوضاع في البلد دفعت بالجيش إلى المقدمة دون.. يعني أي حد النهارده يبص في مغذى ما جرى يوم حريق القاهرة يدرك إنه المعنى الأساسي وراء كل الصور الظاهرة سواء في الحريق أو في استدعاء الجيش دعوة الجيش الظهر على الغداء ثم استدعائه لحفظ الأمن بعد الظهر هذه تعني إنه الشرعية تعثرت واحتاجت أن تستعين في المقدمة بقوة الإجبار التي كان يجب أن تظل في المؤخرة، هنا بقى عندي جيش خرج.. دُعي أو استُدعي إلى عمل يخرج فيه بسلاحه ظاهر، هأتكلم بقى على حاجة ثانية هأنقل من الجيش المصري إلى جيش آخر وهو الجيش البريطاني في قناة السويس الجيش البريطاني في قناة السويس لأن أنا هنا عايز أقول إيه؟ عايز أقول إنه عقارب الساعة تتقدم من مساء اليوم السابق متجهة نحو منتصف الليل هذا البلد في واقع الأمر كان ميدان تواجدت عليه قوتين مسلحتين كلاهما سقط عنه غطاء الشرعية الذي كان يغطيه أو غطاء القانون أو غطاء الترتيبات أو غطاء أي حاجة عاوزين نتكلم عليها وأصبحوا هما الاثنين داخل ميدان واحد وسلاحهم موجود، الجيش البريطاني حصل له حاجة هي مسألة مهمة قوي الجيش البريطاني لما موجود في القاهرة.. موجود في مصر متأسف مش في القاهرة موجود في القاهرة بمقتضى ترتيب معين تضمنه معاهدة سنة 1936 أي أن هناك غطاء سياسيا للقوة المسلحة لهذا الجيش موجودة في منطقة لها فهو موجود وجود نستطيع أن نقول أنه قانوني ويمكن الشرعية حاجة ثانية، لكن نقدر نقول إنه هذا الجيش كان موجود عليه غطاء قانوني من معاهدة سنة 1936، لما ألغيت معاهدة سنة 1936 ارتفع الغطاء السياسي عن هذا الجيش البريطاني اللي موجود فإذا بنا أمام جيش بسلاحه واضح وليس هناك غطاء سياسي، فهنا بقينا لأول مرة أمام جيشين على أرض واحدة وكلاهما دعيا إلى أداء شيء معين، هأروح شوية عند الجيش البريطاني، الجيش البريطاني أحواله إيه؟ الجيش البريطاني قناة السويس بتدي له اتفاقية 1936 كانت بتدي له الحق في تسهيلات وفي قاعدة وفي طرق مؤدية إلى القاعدة اللي كنا بنسميها طرق المعاهدة وفي وجود تواجد مجموعة عشرين ألف جندي تقريبا يعني نقول أنهم أكثر شوية من مجموعة فرقة لكن القاعدة هذه القاعدة كان فيها.. القاعدة دي كانت مهمة قوى لأنه أي حد لازم يبص على خريطة يتفرج على خريطة يلاقى هذه القاعدة عندها مسؤولية مهمة قوى، هذه القاعدة كانت عن طريق قناة السويس إلى البحر الأحمر إلى المحيط الهندي موصولة بكل القواعد البريطانية سواء في عدن في الخليج ثم إلى الهند، هذه القاعدة أيضا عن طريق البحر الأبيض المتوسط لما نشوف نطلع لغاية بورسعيد ونبص على الخريطة نجد هذه القاعدة مربوطة بسلسلة الدفاع في قبرص ثم في مالطا جبل طارق واصلة إلى معقل الإمبراطورية في إنجلترا. هذه القاعدة كان موجود فيها في ذلك الوقت أكثر قوي مما هو مقرر بدل عشرين ألف لأنه في يونيه سنة 1950 مصدق أمن البترول في إيران وبقى في احتمال تدخل بريطاني في عبدان نتيجة ده ثم أيضا نتيجة إنه بدت يبقى في قلاقل في منطقة قناة السويس وفي اضطرابات عمال وفي مقاطعة عمال وفي رغبة في إنه نقابات العمال دعت إلى توقف الشحن جوه قناة السويس.. جوه القاعدة وبعض العمال بدوا يمتنعوا عن العمل فبدأت عملية حشد لقوات لكن نتيجة إن إحنا لاقينا في هذه الفترة إنه قوات قناة السويس سواء بسبب الرغبة في مواجهة أي مشاكل في منطقة القناة بعد إلغاء المعاهدة أو بسبب إمكانية التدخل أو احتمال التدخل في إيران في عبدان بعملية إنزال حطوا لها وقتها خطة اسمها (Midget) القزم الحاجة الصغيرة يعني علشان التدخل في عبدان لكن القوات ارتفعت إلى ما بين ثمانين إلى مائة ألف جندي. القاعدة لابد إنه حد أنا قارئ تقارير عن هذه القاعدة موجودة في الوثائق البريطانية أد كده، القاعدة كانت مساكن ضباط معسكرات، مخازن ذخيرة، قوات عاملة، مخازن الأسلحة، موانئ، معدات شحن، معدات تفريغ إلى آخره كل.. لكن التقرير البريطاني اللي أنا قرأته واللي هو موجود (Available) لأي حد عايز يشوفه في الوثائق البريطانية بيقدر إنه قيمة هذه القاعدة تريليون جنيه إسترليني، يعني ألف مليون جنيه إسترليني، فإذاً.. وبعدين في مائة ألف عسكري في هذه القاعدة بكل معداتها فإحنا بقينا أمام جيشين عاريين، الجيش الإنجليزي كانت عنده خطة عارف هيعمل إيه صدرت له الأوامر في ذلك الوقت والواقع إنها كانت من بدري شوية، استعدادا للطوارئ باستمرار وضعت حاجة اسمها الخطة روديو خطة روديو تكلمت عليها أو عملت إشارات لها في الأول مبكرا لكن الخطة روديو كانت تقتضي تعمل إيه؟ وهنا في خريطة لازم توضح شوية الصورة منطقة قناة السويس موجودة في شرق مصر قناة السويس والقاعدة ممتدة من أول بورسعيد إلى غاية السويس لغاية السويس وهي محتشدة بالقوات فبقى فيها الخطة وضعت على أساس استعمال فرقة كاملة معها لواءين أظن هما الألوية اللي كانت مفروض تشتغل في هذه الخطة كانت.. كان في ثمانية عشر سرب طائرات مثلا جنب الحاجات اللي كانت موجودة لكن اتعملت الخطة روديو والخطة روديو كانت كُلف بأنه يشتغلوا فيها الفرقة لواء المشاة تسعة وثلاثين جاء من قبرص، لواء المشاة واحد وعشرين جاهز هو الآخر، لواء المدرعات أظن واحد وثمانين وبدت تبقى في لواءين مشاة ولواء مدرعات جُهزوا ورصدوا للخطة روديو لكي تكون مستعدة في أي لحظة أن تتقدم وخطتها إنها تتقدم تحتل الشرقية، تؤمن وسط الدلتا خصوصا القاعدة الموجودة في مطارات الدقهلية لأنه الدقهلية كانت هي.. أو منطقة وسط الدلتا كانت هي منطقة حشد احتياطي للجيش المصري في الطلائع موجودة في منطقة قناة السويس وبأتكلم على جيش محدود في ذلك الوقت، لكن في طلائع موجودة في قوات موجودة على طريق السويس لحماية القاهرة وخصوصا لما تأزم الموقف في أواخر 1951 ففي توزيع القوات لكن الجزء الأكبر من القوات موجود إما في المنطقة المركزية في القاهرة وحواليها دهشور وما حولها وإما في الدقهلية في منطقة الدقهلية حيث كانت تجمعات المشاة الموجودة في البلد، فكان مطلوب إن القوات تتقدم تعمل حاجتين من منطقة قناة السويس ده الخطة روديو، تعمل واحد تدخل فتحتل الشرقية بالكامل تخش فتؤمن الدقهلية وبعدين تحيط بالقاهرة تطوق القاهرة وتسيطر عليها، لكنه بعد حريق الحريق نلاحظ أنه الخطة روديو أُلحقت بها إضافات الخطة روديو الأولى كان اسمها روديو بيرنار وأظن ده اسم المجموعة اللي عملتها اللي وضعت الخطة، لكن بعد حريق القاهرة فورا نشأ شيء آخر أُضيف إلى الخطة ملحق وهو الخطة روديو آنفل، هذه الخطة كانت بتقول إيه؟ بتقول بسرعة هيبقى في مسألة مهمة قوى وهو إنه بعد حريق القاهرة بقى المشاعر ملتهبة والأوضاع ممكن تتوتر في أي لحظة وفي خوف على أرواح الأجانب وقُدر أرواح الأجانب الباقيين أو قُدر الأجانب الباقيين في منطقة القاهرة أو في القاهرة في العاصمة المصرية بحوالي سبعة عشر ألف فوضعت خطة تعمل إيه؟ خطة تجيب قوات من ليبيا وتنضم إليها قوات من مالطا ومن قبرص وتعمل عملية إنزال في إسكندرية، تطلع على الطريق الصحراوي مباشرة معتقدين إنه ما فيش قوات فتيجي من الطريق الصحراوي متجهة فورا إلى القاهرة بسرعة وقُدر لها أنها توصل القاهرة تنزل في إسكندرية توصل القاهرة كله في أقل من أربعة وعشرين ساعة بحيث أن تكون جاهزة لكي تؤمن أرواح الأجانب أو على الأقل ده الكلام الموجود في الخطة.


[فاصل إعلاني]

أوضاع الجيش المصري وسط الفوران المدني

محمد حسنين هيكل: أنا مش عارف لست متأكد إلى أي مدى أنا عارف إنه كان في تفكير الساسة المصريين في معلومات جاية لهم عن وجود خطط للتدخل في ذلك الوقت سواء عند.. أظن أن الدكتور محمد صلاح الدين وزير خارجية الوفد وأظن علي ماهر باشا اللي كان.. جاء رئيس وزارة بعد رئيس وزارة النحاس يوم حريق القاهرة بالتحديد أظنهم كان عندهم فكرة عن وجود خطة للتدخل البريطاني في مصر لكن لا أتصور أو لا يبدو لي على الأقل فيما أنا استطعت أن أتقصاه وأنا موجود وقتها في قلب الساحة على الأقل متابع طبعا، لكن أنا كمان لم أكن أعرف إلى أي مدى هذه الخطط فيما بعد شفت هذه الخطط وأظن إن إحنا كنا وقتها عايشين مش بس كان في حريق في القاهرة لكنه كان في خطر مسلح يتربص بمصر كلها وبالعاصمة بالتحديد ويمكن لسنا داريين إحنا بحدوده لكن حدوده كانت قاسية جدا. فأنا بقى أمامي عشان نوضح الصورة نلمها شوية بقى في أمامي جيشين في ميدان واحد جيش نُزعت عنه الشرعية في منطقة قناة السويس فأصبح جيشا عاريا ولديه خطط مسلحة للتدخل وهو قادر عليها وجيش آخر في مصر راجع من حرب فلسطين (Disillusion) راجع محبط وراجع بيغلي وبعدين راجع مش عارف يعمل إيه لكنه يوم ستة وعشرين يناير وبعد حريق القاهرة وبهذه الدعوة له وجد نفسه موجود في وسط الساحة، هأقف بقى هنا قليلا أمام أوضاع الجيش المصري، الجيش المصري وهو موجود في فلسطين تعرض للي إحنا تكلمنا فيه مرات وأنا بأتكلم على حرب فلسطين تعرض لمرارات وذاق مرارات أنا في اعتقادي كثيرة جدا وعاد إلى عاصمة ووجد إنه السياسة في هذه العاصمة سواء في الوزارات تكلمنا عليها وانهياراتها والكلام ده كله والأحزاب اللي بتقع والحياة السياسية اللي.. وهذه المسافة التي تضيق ما بين قوة الإجبار في الدولة وبين قوة القانون والمؤسسات إلى آخره بتضيق إلى درجة إنه الجيش دُعي إنه يحفظ الأمن بهذه الطريقة اللي حصلت في يوم حريق القاهرة الجيش نفسه كان عنده مشاكل لأن الجيش نفسه راجع وخصوصا شباب الضباط، هنا حصلت موقعة أنا بأعتقد إنها تقتضي الوقوف أمامها بعض الشيء، قبل ما أوصل الموقعة دي هألمس بسرعة جدا مجموعة التيارات اللي كانت مؤثرة في الجيش أول حاجة كان موجود الشعور الوطني العام وهو الإحساس بالمذلة، واحد أمام ما جرى في فلسطين وخصوصا لما حصلت الأيام العشر الأخيرة اللي كان فيها غزو مصر أو اللي حصل فيها أقصد اختراق على الأقل للحدود المصرية بما فيه احتلال العريش نمرة واحد والحاجة الثانية إنه وأنا سمعتها فيما بعد كثير قوي من جمال عبد الناصر إنه كان بيذهله إنه القوات اللي رايحة تحارب في فلسطين فايتة على منطقة القناة مطرح ما في كل هذه التجمعات، كان وجود القوات البريطانية في منطقة قناة السويس قاعدة بهذه الطريقة ومع إنه قضية الجلاء وقضية الاستقلال كانت هي القضية المركزية والمبرر الحقيقي لوجود كل الأحزاب السياسية المصرية وكانت هي شاغل الشعب المصري وهي جوهر كفاحه الاستقلال فكان في لهذا الاحتلال جنب اللي حصل في فلسطين، فالمشاعر الوطنية العامة في الجيش المصري بقت بين شباب الضباط خصوصا بقت في حالة نقدر نقول في حالة سخونة على أقل تقدير، طبيعة الأمر اقتضت إنه أو مش طبيعة الأمر طبيعة الظروف اقتضت إنه بقى في تيارات سياسية بتحاول تقرب تستكشف ماذا في الجيش، منهم على سبيل المثال الإخوان المسلمين لأنه كان في عناصر في الإخوان المسلمين وأنا شفت بعض.. وأنا حكيت مرات على طلبات استدعاء العناصر اللي من الإخوان المسلمين بعد اغتيال النقراشي تحفظ عليهم وأرسلهم مخفورين بالقطارات في وسط المعركة شفت مثلا مجموعات من المتطوعين مع قوات أحمد عبد العزيز وهم بيحاربوا وعلى الطريقة التقليدية طبعا بيحاربوا مع قوات المتطوعين بيُوجهوا للعدو رصاص ويُوجهوا لزملائهم في المعسكرات خصوصا بالليل أفكار يعني وكلنا بنفتكر إنه بيت الشعر بتاع البارودي المشهور..

تركوا السلاح إلى الصباح وأقبلوا يتسامرون بألسن النيران

بالليل في المعارك في أوقات المعارك بالليل الضباط قاعدين بيسمعوا بيتكلموا في أفكار بتروح وبتيجي إلى آخره يعني، ففي تأثير الإخوان المسلمين في تأثير لمصر فتاة، جمال عبد الناصر على سبيل المثال أول مرة اشترك في مظاهرة وهو اللي قال لي بعدين دخل في مظاهرة مع مصر فتاة وهو لا يعرف شيء عن مصر فتاة لقى خناقة فيها بوليس في الشارع دخلوا متظاهرين أمام بوليس والبوليس بيضرب واعتقل ناس ومسك منهم جمال عبد الناصر حطه في الحجز واكتشف ساعتها في الحجز إنه هؤلاء مصر فتاة وهو طالب تلميذ يعني، لكن اللي عايز أقوله إنه الحركة الشيوعية في نفس الوقت الأحزاب الشيوعية فيه في ذلك الوقت الفوران في مجتمع مدني الـ (Overflow) في مجتمع مدني بينسكب بالضرورة زي ما نيجي نملأ كباية إلى آخرها فتفيض مياه على الجانبين تعمل اللي بنسميه.. بيسموه (Overflow) الدفق الزائد، فطبيعي جدا أن الأفكار اللي كانت موجودة في المجتمع المدني المصري في ذلك الوقت إنها كانت.. مليان المجتمع مليان على لغاية الـ (Brim) لغاية الحافة وما فيه بينزل وبينسكب، فطبيعي جدا نستطيع أن نتصور إنه في أفكار كمان في.. الوفديين حاولوا كمان بعض الوفديين وهم يعلموا إن القوى إنه قوة الجيش هي القوة اللي بيرتكز عليها العرش والقصر طيب ممكن أوي يحاولوا وكان في مجموعات ضباط أيضا ميولها وفدية حتى بإحساسها العام زي أي شباب هذا الجيل وأنا منه كان شعور الطبيعي هو إنه الوفد هو ممثل الأمل الوطني والمشروع الوطني المتمثل في ذلك الوقت بالاستقلال، فإذاً هنا كان في الجيش المصري، الحاجة الثانية كمان إنه يعني عايز أقول إنه كان في شخصيات حتى في المحيط العربي اللي جاء في القاهرة يعني بمعنى لما أقول برميل البارود العربي وأقول إنه كان في الحاج أمين الحسيني وعبد الكريم الخطابي لازم أقول إنه الناس دول كمان بدا يُسعى إليهم أنا بعرف في إن في ضباط كثير راحوا للحج أمين الحسيني هم عندهم رباط فلسطيني كانوا موجودين الفلسطينيين وده الراجل كان ممثل شعب فلسطين والمعركة انتهت بشكل غير طبيعي يعني على الأقل بالنسبة لإحساس القوات وأحست إنه القوات أحست إنه السياسة خانتها بشكل أو آخر وبدؤوا يدوروا يروحوا يدوروا كثير أوي، حاجة ثانية مهم عاوز ألفت النظر لها اللي راحوا شافوا الحج أمين الحسيني سمعوا منه أفكار عن الجهاد والمتطوعين والكلام ده كله بعضهم كان مستعد يتطوع واللي راحوا شافوا أمين عبد الكريم الخطابي واللي راحوا ترددوا على جمعيات الشبان المسلمين وسمعوا محاضرات لصالح حرب وغيره بيتكلموا الشباب اللي وقعوا تحت تأثير.. وهذه مهمة جدا تحت تأثير حد زي عزيز المصري، عزيز المصري باشا في ذلك الوقت وهو راجل كان عسكري قديم مشارك في الثورة العربية، عزيز المصري كان موجود وله مدرسة تتصور إنه عزيز المصري باشا كان ضمن الضباط الرئيسين زيه زي نوري السعيد وإلى آخره ضباط العرب في الجيش العثماني ودل لعبوا دور في الحركة الوطنية بصفة عامة في أوطانهم كبيرة أوي فيما بعد، بعد انفراط الخلافة يعني لكن عزيز المصري كان عنده وقت من الأوقات ده كان مفتش الجيش المصري وكان في وقت من الأوقات رائد.. بيعلم الملك فاروق هو رئيس البعثة التي اختارها الملك فؤاد لكي ترافق الملك فاروق في البعثة إلى إنجلترا في رغبته إنه ابنه يبقى عنده نوع من الـ (Discipline) من النظام العسكري فعزيز المصري كان موجود، لكن عزيز المصري كمان كان عنده أفكار سابقة، عزيز المصري كمان لم يكن شخصية أنا شفته وشفته عدة مرات لازم أقول إن أنا لم أكن بأعتبر نفسي بين مريديه يعني والأسباب يمكن أنا شوفته على أواخر أيامه الراجل ويمكن بدالي إنه بيتكلم إنه كلامه عن القوة وعن.. حتى مرات كان بيخضني أنا مثلا مرات فاكر مرة لما روحت أشوفه وأعمل معه حديث قال لي إنه الحل كده الطبيعي تخليص الشباب المصري من الخنوثة وكان رأيه إنه حلق شباب.. حلق رؤوس الشباب كلهم (Zero) لأنه حكاية شباب طالع يتباهى بشعره بشكل ده كله لا ينفع وإنه الشباب لازم يخشوشن وأنا كنت بألاقي ده شويه تبسيط أوي لفكرة القوة من إنه القوة تحتاج إلى أكثر ما هو من مجرد.. لكن أنا عشان أبقى منصف للراجل قد أقول إن أنا قابلته في أواخر حياته يعني، حاجة ثانية مهمة اللي هأرجعلها أنا كنت استفردت قبل وتوقفت ورجعت أكمل كلامي في موضوع الحج أمين الحسيني وهي إن إحنا مرات برضه ننسى تأثير حادث 4 فبراير لأنه بعد 4 فبراير الجيش المصري.. على الأقل الشعور في الحرس المصري الحرس الملكي ثم في الجيش المصري إحساس إنه القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية أُهين والملك في هذا الوقت تقاصد إنه يروح.. لو حد يفتكر بعد حادث فبراير الجمعة التالية لحادث 4 فبراير يوم الجمعة التالي الملك راح تغدى في نادي الضباط في الزمالك وقصد أن يكون وسط ضباطه في لحظة يشعر فيها أنه أهين فهو عاوز يوري أين موقع قوته وأين موقع عزته يعني، لكن.. وهنا في ضباط كثير أوي حكوا حتى من أعضاء مجلس قيادة الثورة إزاي هم راحوا منهم مثلا عبد اللطيف البغدادي كيف فذهبوا إلى أحمد حسنين باشا رئيس الديوان أو حاولوا ويقولوا ماذا نصنع لكي نُظهر تضامننا مع الملك في ذلك الوقت طلب إليه إنهم يقعدوا يستنوا لا يعملوا حاجة يعني، لكن هنا لما أوصل بقى لسنة 1951 وجيش دعي أو استدعي لكي يؤدي دور، دور غريب لأنه هو حفظ الأمن الداخلي مفهوم لكن أمام الجيش الآخر اللي كان في الميدان الجيش المصري كان أضعف كثير أوي من إنه يعمل حاجة لكن على أي حال دائما الرغبة في استنفار القوة في اللحظة العاطفية المطلوب فيها استنفار القوة لا تجلس لكي تجري حسابات لا أحد يعني.. بمعنى إن أنا أتصور إنه الملك لم يكن في ذهنه حين دعا ضباط إلى مأدبة الغداء يقدم لهم ابنه وحين أمر وحين وافق على إنه الجيش ينزل يحفظ الأمن في البلد في العاصمة اللي احترقت، يعني لا يمكن حد يتصور إلا اللي شافوا هذا المنظر يعني أنا كنت ماشي في الشوارع كنت مذهول يعني لكن برضه أيضا عايز أركز إنه هذا كان عرضا لإحداث ولم يكن هو الحدث في حقيقته، هذا كان عرضا لحالة موجودة في البلد لكن لا أظن إن الملك وهو يأمر يدعو أو يأمر لم يكن في ذهنه التصدي للقوات البريطانية، مرات إحنا مرات الناس تلجأ اللحظة العاطفية الفوران لعاطفي تداعي الحوادث يدعوهم إلى استدعاء القوة دون أن يكون في ذهنهم بالضبط هيعملوا إيه بهذه القوة، تستدعي القوة وتستنفر وبعدين الناس تشوف تعمل إيه، لكن هأرجع ثاني لأحوال الجيش المصري، الجيش المصري.. الجيش الإنجليزي أمامنا عنده جاهز جيش عارٍ في أرض ميدان وعنده خططه للتدخل في مصر، لكن الجيش المصري نزل للشوارع يحفظ الأمن ويدرك إن المسؤولية عليه في لحظة بالنسبة له هو كانت حاجة غريبة أوي في.. هنا الفترة دي لو حد يفتكر كويس أوي كانت فترة انتخابات نادي الضباط، أنا مستعد.. نادي الضباط، نادي الضباط كان دائما باستمرار كان في حاجة أنشئت من بدري قوي اسمها نادي الضباط وده بيحصل كثير زي نادي القضاة لأنه طبيعة النظام في مؤسسات معينة زي نادي الجيش، زي الجيش وزي الضباط لا تسمح بنقابات تسمح بالتنظيم الوظيفي في مكان وتسلسل القيادة لكنها لا تسمح بلقاءات إنسانية بين الناس المنتمين إلى هذا السلك العسكري أو إلى هذا السلك القضائي والحل الوحيد مجال وحيد.. التنفيس الوحيد بيبقى في هذه الحالة هو النوادي فنادي الضباط في هذه الفترة بقى هو المكان أو المقر اللي بتتبدى فيه أو تتجلى فيه النبضات الحاصلة في الجيش، لم يكن حد يجسر على إنه يتكلم هناك في السياسة بطريقة واضحة ولم يكن حد يجرؤ يبقى ليه مقر مؤامرات أو مقر محاولات لكنه النادي الضباط في هذه اللحظة أصبح نقطة لقاء التيارات، جاءت إزاي المسائل الثانية؟ جاءت المسائل نادي الضباط الجيش عادة كان التقليد موجود من ساعة ما أنشئ النادي مبكرا من سنوات طويلة أوي بدت العادة تجري على إنه النادي يبقى فيه أعضاء وله مجلس إدارة ولكن مجلس الإدارة هذا معين ومجلس الإدارة المعين بيعيّن أعضاؤه وزير الحربية وهم في الغالب من قواد الأسلحة يعني للضبط والربط لأنه بتعمل نادي بتعمل تجمع وده الجيش بقى مش القضاء بقى ده هيئة مُحكمة الانضباط، فالقضاة ممكن ينتخبوا، لكن الضباط لم يكن وقتها لغاية وقتها لم يكن في انتخاب كان في تعيين والتعيين بيبقى في قواد الأسلحة، حصل حاجة غريبة أوي إن الجيش في هذا المناخ المشحون أواخر 1951 وحتى قبل حريق القاهرة بدأ يبقى في دعوات بتتردد إلى إنه إحنا مش عايزين تعيين وإحنا عاوزين نفضل جدا إنه يبقى بالانتخاب وهذا موضوع قووم مقاومة شديدة واعتبر في ذلك الوقت مخلا بالانضباط، لكن على أي حال وزير الحربية في ذلك الوقت أو وزراء الحربية في ذلك الوقت أو وزراء الحربية كانوا مدنيين في ذلك الوقت في معظم الأحيان لكنه رئيس أركان حرب الجيش وهو إبراهيم عطا الله باشا وحيدر باشا القائد العام أظن إنهم أعطوا من التأكيدات ما يكفي إلا إنه والله حتى إذا حصل انتخابات فقوة الطاعة في الجيش تُمهد أو تمكن أو تُيسر على أقل تقدير إمكانية اختراق مأمونة لكن بما إنه الجيش فيه هذه المشاعر المتلاطمة كلها لا بأس ينتخبوا وحصل معركة هنا في هذا الوقت معركة هأقف أمامها شويه صغيرة.


[فاصل إعلاني]

ولاء الضباط للعرش وانتخابات نادي الضباط

محمد حسنين هيكل: في هذا الوقت بدأ الضباط يفكروا في تفكير في أفكار جارية وأنا أتصور إنه سواء بتأثير عزيز المصري أو بتأثير غيره من الضباط إنه بدأ يبقى في الجيش في قلقه شيء ما فيه يتبلور، لكن إيه اللي بيتبلور؟ اللي بيتبلور أظن وأنا مستعد أقول مستعد يعني وأنا تابعته أستطيع أتقصى أظن إنه فكرة انقلاب لم تكن واردة على الإطلاق في أي حد عند أي حد وأظن إنه فكرة انقلاب لم تكن موجودة مطروحة ولا حتى اللحظة الأخيرة وأنا هأتكلم في ده لأنه في ده كلام في كلام كثير أوي بيتقال إنه كان في حاجات من بدري ومترتبة مع الأسف لم يكن، مش مع الأسف يعني على إي حال لم يكن، بحكم الواقع لم يكن، اللي كان موجود الجيش يشعر بارتباطه بالعرش والجيش ليس الجيش اللي إحنا بنشوفه قوي بعد في ظروف أخرى بعد كده التالية لأنه حتى ذلك الوقت الجيش المصري كله من أوله لآخره كان لا يزيد عن ما بين 60 إلى 65 ألف ومتوزعين ومتفرقين وما فيش رابط والقيادات في أنواع مختلفة من الضباط وفي أنواع مختلفة من.. ما فيش يعني لما أتصور أنا مين اللي كنت بأعرفهم من ضباط الجيش وقتها وأنا هأرجع أتكلم ده عن ده عن ده أي حال لكن نتكلم على مجموعات يصعب جدا أن يتصور حد إن دي ممكن تعمل حاجة، لكن اللي كان موجود وقتها أظن هو الفكرة الجامعة على الكل هو الارتباط على نحو ما بالولاء للعرش رغم الإحساس الطاغي والمتزايد كل يوم إنه هذا العرش عمّال يفقد كل يوم قيمته بظروف أو بتصرفات أو بمنطق الرجل الجالس عليه. وأظن إنه كان التفكير الغالب في ذلك الوقت هو حماية الملك من تصورات إنه كبار الضباط الموجودين في الجيش الذين لا يصلحوا لشيء هم دول لا بد من تنحيتهم وإن هم دول الخطر في.. دول هم إذا كان الجيش لابد أن يحمي الملك ولابد أن يعني يحمي الملك بطريقة تصون العرش والتصورات الموجودة كلها أظن إن المثل الياباني هنا كان موجود، أظن إنه لو أنا لا أعرف إلى أي مدى كان حد متأثر بالمثل الياباني لكن في ذلك الوقت كثير أوي كانوا بيتكلموا على ألمانيا واليابان والأفكار العسكرية الألمانية واليابانية والحاجات كانت واخدة ناس كثير أوي، فأنا مستعد أقول إنه التفكير في هذا الوقت أقصى تفكير ثوري أو انقلابي وصل إليه هو الشباب الضباط هو القيام باغتيالات ضد السياسيين الفاسدين وإمكانية الخلاص من قادة القوات المسلحة الحاليين الموجودين المعينين بواسطة سلطة القصر أو سلطة الحاشية التي أساءت للملك بتصرفاتها لأنه هنا في حد بيحاول يحمي الملك من نفسه وهدفه هو إزاحة المحيطين به باعتقاد إن العرش هو قوة التوحيد الوحيدة الممكنة وإنه الملك ما فيش عيب فيه زي ما بنقول عادة والله الرئيس ما فيش فيه عيب أو الملك ده ما فيش فيه عيب لكن العيب هو في الحاشية، عادة التفكير دائماً بينصرف إلى إنه تُرفع المسؤولية عن الحاكم الأعلى بشكل ما لأنه هنا في (Connotation) دينية في إيماءات دينية في الحكم لا أحد بيقرب منه خصوصاً في بلد زي مصر ليست.. الولاء للعرش مختلف عن الولاء للرئاسة في سوريا كان مثلاً على سبيل المثال، سوريا دولة جديدة وسوريا نشأت كجمهورية جاء الملك فيصل شهر.. شهرين عدة شهور ومشي لم يحصل.. لم يكن في.. ما فيش حاجة راسخة في مصر الجيش كان ممتد من محمد علي إلى إبراهيم بشكل أو بآخر إلى إسماعيل بشكل أو آخر إلى عباس حلمي بشكل أو بآخر إلى الملك فاروق فهنا الولاءات الثابتة خصوصاً لدى الجماعات العسكرية ليست مما يتغير كل يوم ويتبدل يعني، لكن هنا كان في فكرة حماية العرش وحماية الملك من هؤلاء الذين يسيؤون إليه فبقت في فكرة واحد عزل أو إبعاد الضباط السيئين في الجيش والحاجة الثانية إنه الجيش يبقى يطهر الحياة السياسية من البلد، السياسيين الوحشين دول يُغتالوا والسيئين يُبعدوا إلى آخره مع تصور إنه قمة السلطة موجودة ومحافظ عليها وهي رمز الشرعية لكن الباقي لابد يحصل فيه حاجة، هنا دخلت معركة نادي الضباط محمد.. بدأ يبص الضباط يبصوا للقيادات الموجودة الراجعة من فلسطين كان في اللواء فؤاد صادق أظن اتجهت الأنظار إليه يعمل حاجة يعني تلتف حوله حد بلا يلتف حوله حد برضه بالقصد اللي كنت بتكلم عليه طرح اسم كامل الرحماني.. أنا حضرت اللواء فؤاد صادق في ذلك الوقت أنا كنت بأعرف الناس دول كلهم من فلسطين بأعرف عندي معارف كثير قوي من ضباط من فلسطين وبأعرف معارف كثير قوي من الضباط من اللي كانوا ممن يُسموا صفوة المجتمع المصري الاجتماعي يعني، يعني على سبيل المثال في ذلك الوقت كان في الضباط المنتمين للأسرة المالكة بشكل أو آخر أنا بأتكلم على إسماعيل سري، عمه سري باشا، بأتكلم على كمال وجلال فيظى وأختهم مَلك فيظى كانت متزوجة الأمير عبد الإله وصي على عرش العراق وبعد كده تزوجت سليمان محمود وهم كانوا أخوات وهي مَلك فيظى أختهم فأنا كنت بأشوف ضباط كثير قوي من الطبقة اللي كنا بنقابلها مرات في نادي الفروسية في نادي الجزيرة الكلام ده كله، في ضباط اللي عرفتهم في فلسطين كثير منهم كمال الدين حسين مثلاً، منهم إبراهيم بغدادي، منهم كثير يعني.. منهم وجيه أباظة، لازم أقول لأنه ده.. ومن غير ما أعرف إنه حد من الضباط الأحرار وأنا بحقيقي لم أكن أعرف وعلى كل حال لم يكن في تنظيم واحد كان في ضباط الجيش بيطلعوا منشورات والضباط الأحرار بيطلعوا منشورات وكان في حكاية كبيرة قوي في الكلام ده كله، لكن لما جاءت انتخابات نادي الضباط بقى الباحثين عن ضابط كبير أظن عثروا على اللواء محمد نجيب واللواء محمد نجيب في ذلك الوقت أنا قلت إني كنت بأعرف اللواء فؤاد صادق وبأعرفه كويس لدرجة إن أنا رحت مره مع واحد مع الصاغ جلال ندى وهو كان من الناس اللي أصيبوا في حرب فلسطين وانتُخب بعد كده عضو في مجلس إدارة نادي الضباط بس هو كان الحقيقة كان بيحس مرات بمرارة شديدة جداً لأنه تضحيته لم تقدر وأظنها الإحباط الداخلي تعبه قوي، لكن رحت معه مرة للواء فؤاد صادق بعد الاتفاق مع الأستاذين مصطفى وعلى أمين على إننا نشتري مذكرات اللواء فؤاد صادق وأنا أخذت له معي عشر ورقات كل واحدة بمائة جنية ألف جنية وقبل الرجل إنه يدينا مذكراته في مقابل ألف جنية وأكثر من كده عرضت عليه إذا كان ممكن يكتب مقالات في أخبار اليوم على التعليقات العسكرية وأنا كنت حاسس وغيري كان حاسس بالتأكيد إنه إحنا محتاجين ندي القارئ شيء آخر لمحة أخرى عما يجري في هذا الوافد الجديد العسكري الوافد إلى الحياة السياسية المصرية، اللواء فؤاد صادق عُرض عليه في ذلك الوقت يبقى رئيس أركان حرب فرفض عرض أخبار اليوم ولم يحصل لم يتحقق هذا الوعد ولا هذا العرض اللي كان وراءه يوسف رشاد وناهد رشاد، اللواء محمد نجيب في ذلك الوقت بعد ما استبعد كامل الرحماني استقر الرأي على اللواء محمد نجيب وكان في عدد كبير قوي من الضباط بيعرفوه ورشحوه لكي يتقدم في معركة انتخابات نادي الضباط ويقف معه تنظيمات عدد كبير قوي من التنظيمات الواقفة في مقابله القصر رشح رئيس سلاح الحدود وقتها وهو حسين سري عامر هو لم يكن كان حاجة غريبة قوي حصلت في سلاح الحدود، سلاح الحدود كان في محمد نجيب وأنا شفت محمد نجيب وهو في سلاح الحدود وصورته طالعة في أخبار اليوم مليون مرة وأنا ذكرت مرة إن أنا رشحته لنجيب الهلالي باشا يبقى وزير الحربية، لكن محمد نجيب لما كان في سلاح الحدود كان سلاح الحدود بالطبيعة بتحصل فيه قصص إخبارية تهمنا جداً تهم الجرائد جداً وأنا فاكر منها اليوم اللي حصلت فيه حادثة طائرة مدنية كبيرة قوي ماتت فيها ممثلة كانت مهمة قوي في ذلك الوقت اسمها كاميليا وهذا الحدث هز مصر وأنا بنفسي بأقول بنفسي مش.. لكن أنا حتى وأنا رئيس تحرير لا يزال عندي غرام الـ (Reporter) إنه لما تحصل حادثة معينة في وقت معين في ظرف معين وأنا جاهز بأنزل مع زملائي نغطي ما يجري أنا حتى عملت ده وأنا رئيس تحرير الأهرام وكان في عجب إنه رئيس تحرير الأهرام ينزل يغطي أو يشارك المحررين في تغطية حدث مهم حصل في حاجة اسمها الباخرة دندرة غرق فيها حوالي أربعمائة واحد وأنا كنت بتصور إن هذه قصة تستدعي إنه حتى رئيس تحرير الأهرام ينزل يغطي فيها، لكن على أي حال محمد نجيب كنت بأشوفه وأنا فاكر إنه حتى يوم كاميليا يعني ده يوم طائرة كاميليا إن أنا وقفت معه وهو كان بيحب يتصور وفاكر إن محمد يوسف جاء قال لي وبعدين كبير مصوري أخبار اليوم في ذلك الوقت جاء قال لي هو الراجل ده طالع في كل صورة قلت له خليه يا أخي طالع ما هو يعين مش مشكلة ونشرنا صور كثيرة له في ذلك الوقت. محمد نجيب كان شخصية ظريفة جداً راجل لطيف جداً وحقيقي كان وده رشحه في حاجات كثيرة قوي فيما بعد، قسماته قسمات وشه قسمات مريحة وإذا أُريد إنه جيش يبقى موجود بشكل ما سواء في نادي الضباط أو فيما هو أكثر وجه مريح كان ممكن قوي يلعب دور مهم قوي، على أي حال انتخابات نادي الضباط أصبحت معركة حقيقية بين حسين.. أنا قلت محمد نجيب كان رئيس كان قائد سلاح الحدود قبل حسين سري عامر كان قائد سلاح الحدود قبله، لما راح محمد نجيب لقى في فساد كثير قوي تكلم فيه على ما جرى بواسطة سابقه أو في عهد سابقه فبدأ يحقق فيه فحصل إن محمد حسين سري عامر كان في الحاشية الملكية من رجال الحاشية الملكية لأنه برضه الحدود كانت مسألة مهمة قوي بالنسبة للقصر الملكي، فالقصر الملكي في ذلك الوقت انحاز أو طلب إغلاق التحقيقات اللي كان بيجريها محمد نجيب بإذن من حيدر باشا في شأن ما كان قد جرى في سلاح الحدود قبل أن يتولى هو رئاسته وبعدين لما رفض طلب لما رفضت أوقفت أي إجراءات ضد حسين سري عامر محمد نجيب تقريباً كاد أن يقدم طلب بإحالته للاستيداع لكنه ترضية له وبالجو الموجود في الضباط الشباب موالي له أو مؤيد له نُقل قائداً لسلاح المشاة لكن لما جاءت معركة انتخابات نادي الضباط بقت المعركة حسين سري عامر ممثلاً للملك أو للقصر أو للحاشية وأمامه محمد نجيب ممثلاً لمشاعر جموع الضباط، هنا انتخابات نادي الضباط عملت إيه؟ مرات كثير قوي يبقى في مواقف عائمة، في مواقف هائمة، في مواقف تبحث عن حلول، في مواقف تبحث عن تركيز، أنا بأعتقد إنه على نحو ما انتخابات نادي الضباط عملت حاجة في دي رسخت أشياء، بلورت ما كان عائماً، جمدت ما كان سائلاً، ربطت ما كان مفكوكاً، لكن خلقت جبهتين ملامحهم أو الخطوط العريضة فيهم إلى حد ما موحية. في ذلك الوقت أنا بحقيقي لم أكن أعرف حد من قادة الضباط الأحرار كنت شفت زكريا محي الدين كنت شفته جاء لي عشان يقول حاجة من سلاح الحدود كان عنده مشكلة في أمن سينا لأنه عرب العزازمة بيتحركوا بين النقب وبين سينا ببطاقات بتديها إسرائيل فجاء لي مرة في أخبار اليوم وجاب لي معه الضابط اسمه جمال عبد الناصر كنت شفته قبل كده لم أكن شفت جمال عبد الناصر لا أعرفه الحقيقة يعني شفته مرة واحدة في قسم بوليس العراق المنشية في فلسطين وأنا طالع مع حسن فهمي عبد المجيد من قيادة أحمد عبد العزيز رايح على الطريق العرضي رايح إلى قيادة المواوي على في المجدل وكان في (Jeep) بيقوده حسين فهمي عبد المجيد أُوقفنا في عراق المنشية وقالوا لنا في معركة جايه معركة حاصلة يا دوب منتهية في ضد مستعمرة جاد وقائدها شاب اسمه ضابط.. صاغ اسمه جمال عبد الناصر وأخذني إبراهيم بغدادي اللي بعد كده بقى محافظ القاهرة لأنه هو اللي قابلنا على الطريق رحت شفت هذا الشاب وأظن أقدر أقول.. هو كان خلص المعركة وكان أقدر أقول إن إحنا لم نتفق قوي، خلص المعركة وراح لف بطانية كده وهينام وبعدين لقاني جاي مع إبراهيم بغدادي وهو كان رأيه في اللي بيكتب في الصحافة والجاري في القاهرة لم يكن كويس قوي وقعدنا نصف ساعة لا أستطيع أن أصفها إنها كانت سعيدة على أي حال ومشينا وبعدين جاء لي مرة مع زكريا محي الدين لأنه زكريا محي الدين كان جاي يقول لي على حاجة بتاعة حكاية سلاح الحدود دي.. بتاعة المخابرات في سينا بطاقات الهوية دي ومعه جمال عبد الناصر وافتكرته وقال لي هو الراجل ويوميها طلب مني طلب كان ليا طالع كتاب اسمه إيران فوق بركان قال لي يا أخي الكتب غالية قوي ده بعشرة ساغ بيتباع فأعطيته نسخة هدية يعني وعشرة ساغ وقتها كانت بسيطة يعني، لكن لازم أقول اللي كان بيعرف الضباط في ذلك الوقت.. ولازم أقولها بوضوح كان في ناس كثير قوي أقرب مني إلى دخائل ما يجري زي أحمد أبو فتح كان قريب جداً وكان عن طريق الدكتور ثروت عكاشة اللي هو الدكتور ثروت عكاشة والده كان لواء في القوات المسلحة وطلع وبعدين عنده أخت الدكتور ثروت عكاشة متزوجة احمد أبو الفتح فأحمد أبو الفتح بقى بشكل ما متداخل قريب كان في غيري من الصحفيين كثير قوي قريبين ومنهم مثلاً حلمي سلام الله يرحمه منهم أستاذ إحسان عبد القدوس عن طريق حكاية الكتابة في الأسلحة الفاسدة لكن أنا بحقيقي بأعرف ناس من الضباط اجتماعياً شفت ناس كثير قوي في فلسطين، شفت ناس كثير قوي في القاهرة في أثناء حاجات نادي الضباط لكن لا أعرف شيء عن هؤلاء.. هذه الكتل أو الجماعات المجهولة الموجودة في قلب الجيش المصري والتي كانت عقارب الساعة تتقدم بها من مساء اليوم السابق إلى منتصف الليل، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة