تصاعد الضغوط على إيران   
الاثنين 1429/6/26 هـ - الموافق 30/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:46 (مكة المكرمة)، 11:46 (غرينتش)

- التهديدات الإسرائيلية والملف النووي
- العلاقات الإيرانية مع العراق والسعودية
- الدور الإيراني في المنطقة والعلاقة مع سوريا ومصر
- الموقف والعلاقة مع المقاومة في لبنان وفلسطين

غسان بن جدو
 أكبر هاشمي رفسنجاني
غسان بن جدو
: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم قدّر قدَر قدرة ثلاثة في واحدة تحيط بالقلم تواً والكلام عن ضيفنا تاريخيا والحديث إليه حاضرا واستشراف المستقبل معه أفقا وهو ثلاث في واحد اسما وموقعا، نتحدث عن الشيخ أكبر هاشمي رفسنجاني الرئيس الإيراني السابق والرئيس الحالي لمجلس خبراء القيادة المؤسسة الأعلى المعنية بشؤون القيادة الدينية السياسية لنظام الجمهورية الإسلامية وهو أيضا رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الهيئة الاستشارية العليا المعنية بتحليل إستراتيجيات الحكم قدّر قدَر قدرة، قدّر، قدّر الله أن يكون رفسنجاني إيرانيا في عصر شاه شاهي حاكم صاعد قوي منتشر الأذرع داخليا ونافذا بتحالفات أميركية إسرائيلية دولية قوية خارجيا، قدَر، قدَر رفسنجاني أن يكون وقت ذاك طالبا دينيا ومتمردا سياسيا وقدر أن يكون صاحبا للإمام الخميني في زمن النضال الثوري وقدر أن يصبح رفنسجاني في قيادة الصف الأول التي أطاحت الشاه وقدر أن يؤكد موقعه في بناء نظام الجمهورية الإسلامية ليس فقط مؤسسا بل أيضا ضمن الدائرة القيادية الضيقة العليا وقدر أن يكون أول رئيس لمجلس الشورى الإسلامي ومسؤولا عن الحرب وقدر أن يصبح رئيسا للجمهورية في مرحلة قيادة رفيقه المرشد السيد علي خامنئي وقدر أن يكون أول قيادي يتبوأ مناصبه الحالية دفعة واحدة. قدرة، قدرة له معروفة قدرة سياسية إستراتيجية توصف بالماهرة له قدرة التكيف مع مختلف المراحل المتقلبة، له ما له وعليه ما عليه طبعا، باختصار إنه رجل نظام قوي بامتياز ما تقدم من وصف حال مجرد وصف حال هو الذي يدفعنا إلى محاولة اقتلاع ما لديه من مواقف ورؤى في هذه المرحلة الساخنة جدا على إيران وعلى المنطقة وربما حتى على العالم، وصف حاله هو الذي يفرض الصراحة في هذا الحديث مع الشيخ رفسنجاني صراحة تحمل هواجس عربية من حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة وانتقادات عرب يقولون إن إيران تريد أن تفرض هيمنتها على المحيط الخيلجي والعربي وهي أي إيران تتدخل في شؤون أكثر من بلد عربي، مقابلة تنقل تهديدات إسرائيلية بضرب المواقع النووية الإيرانية وتحذيرات أميركية متوعدة واستياء أوروبي بلغة عصا العقوبات وجزرة الحوافز صراحة تسأل الشيخ رفسنجاني عن العراق وسوريا ولبنان وحزب الله وفلسطين والسعودية والخليج والأمن والنفط والحرب وأميركا وحتى بعض الداخل الإيراني خصوصا بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة وقبل عام من الانتخابات الرئاسية.

التهديدات الإسرائيلية والملف النووي

غسان بن جدو: مرحبا بكم فخامة الرئيس الشيخ رفسنجاني، شكرا على تلبيتكم هذه الدعوة وابدؤوا إذا سمحتم بالأخبار الطازجة، يبدو بأن إسرائيل تقول صراحة على لسان أكثر من مسؤول بأنها قد تذهب لضرب المواقع الإيرانية النووية وحتى سمعنا بأنها قامت بمناورات في هذا الشأن، ما هو موقفك؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: بسم الله الرحمن الرحيم عادة في إيران هكذا تهديدات نعتبرها حرب نفسية لأننا نتصور بأن هذا الادعاء أكبر من حجم إسرائيل الطبيعي ونستبعد نحن أن تقوم بارتكاب هكذا خطأ كبير ولو فرضنا أنها ارتكبت هذا الخطأ وقامت بمبادرة ما، إنني واثق بأن الإسرائيليين وحماتهم سيندمون على ذلك وإن إيران ستكون القادرة في هذا الميدان.

غسان بن جدو: كيف ذلك؟ كيف ستكون قادرة في هذا الميدان؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: اسمحوا أن نرى ذلك في العمل وفي ميدان العمل إن قضايا كهذه القضية عادة لا تطرح ولا توضح قبل أن يبدأ الحدث.

غسان بن جدو: نعم فخامة الرئيس أنا الآن لا أطالب بماذا ستفعلون بالتحديد، يعني هل ستضربون صاروخا أو بطائرة هذه قضايا عسكرية أنا أفهمها جيدا ولكن على مستوى القرار السياسي يعني في نهاية الأمر أنا أتحدث إلى مسؤول قيادي في النظام ولا أتحدث إلى صحفي مثلي أو محلل سياسي أنا أريد أن أفهم موقفكم السياسي الإستراتيجي إذا إسرائيل ضربت إيران، إيران من حيث القرار السياسي ماذا ستفعل سترد أم ستسكت؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: لا تشك في أن الرد الإيراني سيكون ردا حاسما جدا في الميادين العملية والعسكرية وأيضا في الميادين السياسية واتخاذ القرارات.

غسان بن جدو: فخامة الرئيس لنكمل هذا الملف في هذا الإطار بالتحديد حتى الولايات المتحدة الأميركية حتى الإدارة الأميركية إدارة الرئيس الحالي جورج بوش حذرت أكثر من مرة إيران، طبعا ولاية الرئيس جورج بوش تنتهي بعد حوالي ستة أشهر، ومع ذلك سؤالي هل إن إيران تخشى أو تتوقع بأن إدارة الرئيس جورج بوش يمكن أن توجه ضربة عسكرية لإيران على خلفية مشروع نووي.

أكبر هاشمي رفسنجاني: طبعا إن أميركا يختلف وضعها مع إسرائيل إن أميركا تشكل قوة عظمى في العالم وبناء على ذلك بما أن القادة الأميركيين يعيشون في بيوت من الزجاج فإنهم يتلقون الضربة ربما تقوم أميركا بارتكاب هذا الخطأ ويقوم الأميركيون بارتكاب هذا الخطأ لكن الأميركيين يعرفون الإيرانيين بشكل جيد إنهم في الماضي كانوا يحكمون إيران وكان كل شيء تحت خيارهم الشاه والبلاط الشاهي والجيش وقوى الأمن والسافاك وأيضا النفط وكل ذلك كان تحت إمرة الأميركيين وفي ذلك الوقت كان الشعب الإيراني استطاع أن يطرد الأميركيين بكل ذل واحتقار من هذا البلد وأن يطردوا الشاه أيضا، وأيضا جربوا هذا الأمر مرة أخرى في واقعة الطبس كانوا طبعا من نوع آخر لكنه كان أيضا سابقة أخرى، إنني أتصور بأن المصالح الأميركية يمكن أن تتلقى الكثير من الضربات ولذلك ليس من المعقول أن تخوض أميركا معركة ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وأيضا إذا ارتكبت أميركا هذا الخطأ إنني أتصور بأن نتائج ذلك سيكون ذا خسارة بالنسبة لإيران ولأميركا وللمنطقة أيضا.

غسان بن جدو: فخامة الرئيس الآن يعني أكثر من ربع قرن تقريبا علاقات من بعد انتصارات الثورة في علاقات مع أميركا نحن نريد أن نسأل وخاصة وأنكم جربتم كل المراحل كل السنوات تقريبا، ما الذي تريده أميركا من إيران؟ ماذا تريد أميركا من إيران تحديدا؟

الثورة الإسلامية في إيران استطاعت أن تحرر إيران من يد الأميركيين لذا مصالحهم تعرضت للخطر ولذلك بدؤوا عداءهم وخصومتهم للثورة الإسلامية
أكبر هاشمي رفسنجاني:
أميركا أساسا مبادراتها انفعالية لأن أميركا قبل انتصار الثورة الإسلامية كانت تسيطر على إيران وكانت تعتبر هذا البلد نقطة اتكاء لها والملاذ الآمن لها، الثورة الإسلامية في إيران استطاعت أن تحرر إيران وأن تنقذ إيران من يد الأميركيين وأيضا العناصر الداخلية لها وإن مصالحهم تعرضت للخطر ولذلك بدؤوا عداءهم وخصومتهم للثورة الإسلامية وقاموا بمبادرة مؤذية دائما ولكنهم لم يحصلوا على نتيجة وعلى مكتسبات في مؤامرتهم وفي الحرب المفروضة من قبل العراق وفي المقاطعة الاقتصادية، إن أميركا دائما استعملت حالة انتقامية لم تستخدم حالة عقلانية وإذا اتخذت العقلانية سيكون الأمر بشكل آخر.

غسان بن جدو: إذا اتخذت العقلانية سيكون بشكل آخر، يعني سؤالي هل إن أميركا برأيكم تريد أن تسقط نظام الجمهورية الإسلامية أم إن أميركا تريد أن تتعاون معكم وأنتم لا تتعاونون؟ هل إن أميركا تريد أن إيران تعترف بإسرائيل وبعدئذ تتعاونون، ما الذي تريده منكم أميركا؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: أنا لا أستطيع أن أحدد ذلك بشكل محدد لا أستطيع أن أحدد الأهداف الأميركية لكن يمكن فهم بعض الأمور، أولا إن أميركا ترغب في أن يكون هناك نظام ضعيف في إيران نظام حكم ضعيف، وثانيا لا ترغب في أن يكون الإسلام هو الحاكم في هذه البلاد تريد أن تكون التيارات الليبرالية التي تتناسب مع الفكر الأميركي والفكر الغربي هي التي تحكم في إيران، وإضافة إلى ذلك إذا استطاعت فإنها تريد أو لا ترغب في أن يكون نظام الحكم الإسلامي يبقى في إيران في سدة الحكم ربما ترى ذلك خارجا عن قدرتها وإمكانيتها ولكن على الأقل تحاول لإضعاف نظام الحكم في إيران وترضى بذلك وتريد إضعافنا وتريد تحديدنا، على أي حال إننا لا نرى أهدافا صحيحة في حالة العداء الأميركي بالنسبة لإيران لا نرى إلا العداء وإلا الخصومة وهذا ليس لصالح المنطقة.

غسان بن جدو: في نهاية الأمر إذا أردنا أن نكمل فيما يتعلق بالملف النووي، سولانا زار إيران أخيرا نريد أن نفهم فخامة الرئيس ما هي ما سميت بالحوافز التشجيعية لإيران بما يتعلق بالملف النووي ما هي بالتحديد؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: القضية الجديدة هي المستجد هو أن الرزمة التي قدمها الخمسة زائد واحد لإيران قدمتها مجموعة الخمسة زائد واحد هي أوسع من الرزمة السابقة التي كانوا قد قدموها في الماضي وهناك فيها نقاط أكثر صراحة لكن نقطة الضعف في مقترحهم هي نفس نقطة الضعف السابقة لأنهم يشترطون تعليق تخصيب اليورانيوم والتقنية النووية، وإن إيران أعلنت بكل صراحة بأننا لن نعلق وهذا هو الخط الأحمر بالنسبة لإيران والشعب الإيراني لا يرضى بذلك وحتى لو وافق المسؤولون إن الشعب لن يقبل بذلك، إذا أزيلت نقطة الضعف هذه وشطبت من مقترحهم إنني أتصور بأنه سيمكن التفاوض والتصالح والوصول إلى نقطة مشتركة.

العلاقات الإيرانية مع العراق والسعودية

غسان بن جدو: إذا الآن تحدثنا عن العلاقات بينكم وبين العالم العربي أنا ذكرت في البداية فخامة الرئيس أن هناك نقاط انتقاد عربية على السياسة الإيرانية سواء في الخليج في العراق في بعض البلدان ولكن مع ذلك سأود أن أبدأ بالأشياء الإيجابية الجيدة خاصة بعد زيارتكم الأخيرة للمملكة العربية السعودية يعني زيارة ضخمة كان معكم وفد ضخم من كل الاختصاصات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية إلى غير ذلك يعني أولا طبيعة هذه الزيارة أهداف هذه الزيارة ما هي؟ هل هي زيارة عادية زيارة طبيعية أم نقول زيارة سياسية إستراتيجية بشكل واضح؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: إن الهدف الرئيسي والأولي لزيارتي كان المشاركة في المؤتمر الذي دعا له الملك عبد الله في مكة المكرمة وحضر فيه العديد من العلماء من الدول الإسلامية المختلفة ومن إيران أيضا هو وجه الدعوة شخصيا لي وقبل ذلك أيضا كان قد وجه الدعوة لي لأداء مناسك الحج أو للعمرة في شهر رمضان المبارك وإنني لم أستطع أن ألبي تلك الدعوة لذلك كنت أرغب أن أذهب لزيارة بيت الله الحرام، إذاً كان الهدف هدفان أولا المشاركة في المؤتمر الذي كنت أعير له الأهمية بسبب أنه كانت من ضمن أهدافه تحقيق الوحدة الإسلامية، وأيضا الاستعداد للحوار مع الأديان الأخرى وهذان الهدفان أعتبرهما هدفين مقدسين ومفيدين ولذلك حضرت في هذا المؤتمر ولبيت دعوة صديقي الحميم إنني بدأت هذه الزيارة لهذا السبب ولهذا الهدف لكن في قبيل زيارتي للسعودية المسؤولون في إيران طلبوا مني بأن أتحدث حول قضايا المنطقة وحول القضايا العالقة بين البلدين والتي يجب أن نتفاهم عليها وأيضا ما يتعلق بقضايا الحج ولذلك طرحت هذه الأمور على المسؤولين السعوديين وخاصة على شخص خادم الحرمين وقمت بذلك وأتصور بأن كل ما كنا نطمح إليه لتحقيقه في هذه الزيارة وكل ما كان يطمح إليه السيد الملك عبد الله أتصور بأنه تم تحقيقه وكانت الزيارة ناجحة.

غسان بن جدو: ما الذي كان مطلوبا وتم تحقيقه؟ يعني حتى أحدثكم بشكل صريح يعني أنا أفهم جيدا رغبتكم الشخصية على الأقل منذ سنوات طويلة في تعزيز العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية وربما يمكن أول اتصال جدي صار بينكم وبين الملك عبد الله عندما كان ولي العهد كان في باكستان أول تقريبا اتصال جدي بين إيران والمملكة العربية السعودية وتحسن علاقات واضح بين الرياض وطهران خلال السنوات الأخيرة، لكن الآن هناك مشاكل في المنطقة وأحيانا نظهر وكأن يعني المشروع الإيراني في خط والمشروع السعودي كأنه في خط وربما ينعكس هذا في العلاقة مع سوريا، حزب الله في لبنان، في العراق، على ماذا ناقشتم أوضاع المنطقة في العراق سوريا لبنان حزب الله ما الذي ناقشتموه ما الذي حصل بينكم؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: أنت حددت النقاط بشكل جيد نعم هناك بيننا وبين السعودية ليست هناك مشكلة ذاتية ولكن أولا نحن نشعر بأن العالم الإسلامي بحاجة إلى تعاون بيننا وبين السعودية لأن لديهم إمكانيات خاصة ولدنيا أيضا إمكانيات أخرى وإن إيجاد تركيبة من هذه الإمكانيات سيكون هذا نافعا لكل الدول الإسلامية في المنطقة، ثانيا إن القضايا الأخيرة وما حصل في لبنان وفي فلسطين وفي العراق وفي سوريا وفي أفغانستان وأيضا بالنسبة للملف النووي الإيراني إن كل هذه القضايا هي من القضايا الساخنة في هذه الظروف وكنا بحاجة لأن نتفاوض مع الجانب السعودي وأن نتفاهم وأن يكون لنا مبادرة مشتركة وهذه حاجة ماسة وإنني طرحت وتحدثت مع الملك ورأيت أنه يشاطرني نفس هذا الشعور وقررنا بأن تشكل لجان عمل مشتركة بالنسبة لكل من هذه القضايا بين البلدين وأن تقوم هذه اللجان بدراسة هذه المواضيع وأن ننسق وأن نتعاون لحل القضايا العالقة في لبنان وفي العراق وفي فلسطين وفي أي مكان آخر نستطيع طبعا أنا هذا كان دوري بأن أوجد هذا التفاهم وبعد ذلك سيكون الدور للمسؤولين في كلا البلدين وعليهم أن يتابعوا كل ذلك.

غسان بن جدو: في هذا الإطار فخامة الرئيس إذا دخلنا الآن المجال العراقي بشكل مباشر هناك من يعتقد ليس يعتقد يقولون يعني تصريحات واضحة في العالم العربي بأن إيران تتدخل بشكل كبير في العراق وليس فقط هي تتدخل ولكن تضرب الواقع الإيراني تفككه، بسببها أصبحت هنا فتنة شيعية سنية العرب أصبحوا خارج العراق وإيران هي التي الآن موجودة بشكل كبير داخل العراق هي وأميركا، طيب بعد كل هذا الواقع ما الذي يمكن أن توضحوه في هذه النقطة التي تراكمت على مدى السنين الماضية؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: طبعا إنني في المفاوضات التي جرت بيني وبين الملك عبد الله لم نتحدث في هذا الموضوع بشكل مبسوط لكن هذا الموضوع طرح كموضوع فقط، إن ما تقوله بأن هنالك تصورات كهذه أنا أتصور بأنه خطأ واضح ربما يتعمد البعض لعدم القبول بالواقع أو ربما يكون من الخطأ إننا حقيقة لا نريد أن نتدخل في الشأن العراقي إنه بالنسبة لنا ليس هناك شيء أفضل من أن كون العراق هذا البلد الجار بلدا له سيادته الكاملة وأن يكون الجميع الشيعة والسنة والأكراد والعرب والمسيحيين أيضا أن يكونوا متحدين وأن يكون بلدا ديمقراطيا وأن يكون القرار للشعب وأن لا يكون محتلا وأن لا يبقى الأميركيون ليس هناك أي دليل لبقاء الأميركيين في العراق وخاصة بشكل التواجد العسكري الحالي، إن الشعب العراقي له ثروات وعليهم أن يفسحوا  المجال ليستفيدوا ويستثمروا هذه الثروات، نحن نريد بلدا حرا ديمقراطيا غنيا وآمنا إن هذا سيكون لصالحنا وهذا هو أفضل وضع يمكن أن يكون في العراق. إذا لم يريدوا منا أي شيء نحن لا نتدخل وطبعا المجال مفسوح أمامهم ولكن إذا أردوا منا أن نساعدهم أو نعينهم فنحن لم نقصر في ذلك إذا ربما يكون الأكراد أو الشيعة أو السنة أو المسؤولون الرسميون في العراق المجلس الحكومة ربما أي شخص أي جهة من هذه الجهات إذا أرادوا طلبوا منا العون نحن لا نكف عن ذلك ليس في العراق فقط في أي دولة من الدول العربية والإسلامية ودول العالم الثالث إذا أرادوا شيئا منا نحن سنقدم المعونة ونحن ليس لنا أي مصالح للتدخل ولا نرغب في التدخل، إن ما يطرح من أقاويل أتصور بأنها اتهامات يطرحها الشياطين.

غسان بن جدو: يعني أنا الآن فخامة الرئيس سأصدق حسن النوايا الإيرانية التي تتفضل بها ولكن بطبيعة الحال في نهاية الأمر إيران ليست جمعية خيرية لا تقدم الصدقة ولا الزكاة في نهاية الأمر إيران دولة والدولة لها مصالح أمنية ومصالح أمن قومي واقتصادية وسياسة وغير ذلك وربما من الخبراء الذين يقولون إن إيران تبقى هكذا بعيدة عن العراق وتقول إذا أردتم أن نساعدكم نحن سنساعدكم، فلا، يعني لكم مصالح داخل العراق. على كل حال ربما هذا الجدل يعني لن يتوقف ولكن سأذهب معكم فيما تتفضلون وأسألكم بشكل صريح وواضح هناك الآن اتفاقية أمنية سياسية إستراتيجية يتم الحديث عنها بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الأميركية ما هو موقفكم منها؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: فيما يتعلق بالقسم الأول من حديثك أطرح لكم جملة سمعتها من السيد طالباني وأذكرها لكم والمستمعون لقناة الجزيرة يمكن لهم أن يحددوا الموقف، السيد طالباني قال لي، حينما كنت في أميركا سألني السيد بوش هل تتدخل إيران في بلدكم؟ وهل لها حضور سلبي؟ إنني أجبت، قال طالباني، إنني أجبت لماذا تتدخل إيران كل شخص يتدخل لأن يكون أصدقاؤه في سدة الحكم، في الوضع الحالي إن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والمجلس والكثير من الشخصيات الموجودة والمؤثرة في الحكومة والبرلمان العراقي كلها من أصدقاء إيران فلماذا إيران تتدخل؟ إن هؤلاء كلهم كانوا في زمن النضال السلبي وفي فترة التشرد كانوا في إيران وتلقوا المساعدة والمعونة من إيران ولا ينسون حسن النوايا من قبل إيران لذلك إن إيران وصلت إلى ما تريد إن إصدقاءها هم الحاكمون، لماذا عليها أن تتدخل؟  ماذا تريد أن تغير حتى تتدخل؟ طبعا هذا الكلام كلام له أدلته وكلام واضح والوضع كذلك إن تركيبة البرلمان والحكومة والتفاهم بين القوى والمذاهب المختلفة في إيران كل ذلك يرضينا وهناك مشاكل أمنية لا نريد أن تكون لأن ذلك يؤثر على أمننا طبعا. على الدول الأخرى السعودية سوريا والآخرين عليهم أن يساعدوا أن لا يتسلل هؤلاء المخربون إلى العراق وأن يقوموا بعمليات إرهابية وتخريبية هذا في القسم الأول من حديثي. بالنسبة للقسم الثاني..

غسان بن جدو (مقاطعا): عفوا في هذه النقطة إذا سمحتم فخامة الرئيس، لكن في الآونة الأخيرة قيل إنه اكتشف حتى أسلحة إيرانية في الجنوب يعني أظهروها لنا.

إيران لا تقوم بتزويد الشعب العراقي بالسلاح لأن السلاح متوفر في العراق وربما تكون هناك أسلحة إيرانية تعود إلى فترة الحرب بيننا وبين صدام حسين اغتنمها الجيش العراقي وخرجت الآن إلى العراقيين
أكبر هاشمي رفسنجاني:
هذه الأقوال دائما تقال لو راجعتم الملفات ترون بأنهم يقولون منذ عدة سنين بأننا اكتشفنا أسلحة إيرانية، طبعا ربما تكون هناك أسلحة إيرانية تعود إلى فترة الحرب بيننا وبين صدام حسين اغتنمها الجيش العراقي وهي موجودة ومتوفرة وطبعا ربما نحن نصدر ونبيع الأسلحة إلى بعض الدول ربما تشترى من هذه المناطق وهذه الدول لكنكم كونوا على ثقة بأن إيران لا تنوي ولا ترغب ولا تقوم بتزويد الشعب العراقي بالسلاح لأن السلاح متوفر في العراق. إن علينا أن نقوم بالمساعدة لتقليل السلاح المتواجد في الداخل العراقي وحتى لدى الشيعة إذاً إن هذه اتهامات أنا لا أقول بأنه ليس هناك قطعة سلاح إيرانية لكن هذا لا يتعلق بنظام الحكم في إيران، هل تعرفون مكانا لا ترون فيه أسلحة أميركية أو روسية مثلا؟ هذا السلاح منتشر وله أسواقه الخاصة في كل أنحاء العالم هذا لا يدل على التدخل الإيراني أبدا.

غسان بن جدو: أما فيما يتعلق بالاتفاقية الأمنية؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: فيما يتعلق بالاتفاقية الأمنية إن هذا لم يتم البت فيه إنما النص الذي لاحظناه كان نصا سلبيا وإن هذا سيؤدي إلى تسلط وسيطرة الأميركيين على العراق وإنه يعطي لهم الصيانة هذا احتلال مبطن سيعطي كل الصلاحيات الرئيسية للأميركيين، نحن بشكل مبدئي وبشكل ذاتي نعارض احتلال أي بلد حتى لو لم يكن بلدا مجاورا لنا أينما كان، ثانيا في العلاقات بين الدول لا يمكن التحكم واستخدام القوة في أي مكان وخاصة في العراق لأنه بلد مجاور لنا، وثالثا نحن نعارض التواجد الأميركي في المنطقة بشكل عام التواجد العسكري أو التواجد السياسي المسلط أي فرض الهيمنة الأميركية نحن نعارض ذلك هذه ليست أمور نحن نخفيها نحن  نعلن كل ذلك وأعلناه في جميع المراحل إن أميركا لو كانت في العراق لو بقيت في العراق لن يكون هناك حالة من الأمن في العراق وفي المنطقة من دون شك لأن الأغلبية من شعوب المنطقة لا يتحملون التواجد الأميركي وهناك صور مختلفة لردود الفعل وسيؤدي ذلك إلى الفلتان الأمني، ونحن أيضا لا نرغب بأن تكون أميركا في جوارنا إلى جانب حدودنا بشكل معسكر أو حتى بشكل سياسي وخارج العادة، إذاً نحن لا نوافق على التواجد الأميركي طبعا لا نريد أن نفرض شيئا على العراقيين إن العراق دولة مستقلة له قيادته وله شعبه الحكيم والرشيد وإنهم يعرفون مصالحهم ولهم القرار لهم أن يتخذوا قراراتهم ونحن لا نستطيع أن نفرض عليهم شيئا لكننا نعلن رأينا وموقفنا إننا بشكل حاسم نعارض هكذا اتفاقيات، اتفاق التعاون الاقتصادي السياسي لا مانع من عقد هكذا اتفاقيات المعتادة بين الدول ونحن لا نعارض ذلك. على أي حال معارضتنا لن تكون معارضة عملية إنها معارضة فكرية ومعارضة في المواقف ولا يختص ذلك بالعراق، نحن نعارض القوعد العسكرية الأميركية في الكويت وفي البحرين وفي عمان وفي الوقت الذي كانت فيه السعودية وأيضا في قطر، لا دليل للوجود المسلح الأميركي في المنطقة، هذه المواقف ليست وليدة اليوم نحن منذ خمسين سنة في فترة النضال السلبي وفي فترة انتصار الثورة الإسلامية أعلنا ذلك دائما وما زلنا نعلن.

غسان بن جدو: ربما فخامة الرئيس بعد هذا الفاصل سوف نتحدث أكثر عن رؤيتكم للعلاقات مع الدول الخليجية، عن الأمن في المنطقة، عن النفط عن حزب الله عن فلسطين عن كل هذه القضايا وربما نتحدث أيضا عن قضايا داخلية، ولكن اسمحوا لي بعد هذا الفاصل. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها لاستكمال حوار مفتوح في هذه الحلقة الخاصة مع الرئيس الشيخ أكبر هاشمي رفسنجاني.

[فاصل إعلاني]

الدور الإيراني في المنطقة والعلاقة مع سوريا ومصر

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة الخاصة مع الرئيس الشيخ أكبر هاشمي رفسنجاني. فخامة الرئيس قبل الفاصل تحدثنا عن العلاقات مع السعودية ومع العراق ولكن دائما يطرح من جديد ملف العلاقات الإيرانية الخليجية يعني دائما كأن الآن أصوات نسمعها تعلو أكثر فأكثر تقول إننا نحن في الدول الخليجية نشعر بقلق من السياسة الإيرانية نشعر بخوف من السياسة الإيرانية وكأن إيران تريد أن تفرض هيمنتها الدائمة علينا نحن في دول الخليج بشكل أساسي ماذا تقولون؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: نحن نتوقع من أخوتنا في دول الجوار بأن لا يقبلوا بهذه الإلقاءات وأن يتعاملوا بحكمة أكثر وأن لا يتأثروا بذلك. كما قلت بالنسبة للعراق إنه من مصلحتنا ومن نفعنا بأن نقيم علاقات جيدة وحميمة مع دول الجوار ومع الدول الإسلامية، طبعا إن إيران دولة أقوى ولكن لا تريد أن تستخدم قوتها ضد أي أحد نحن نريد الخير للجميع إن ثورتنا كانت ثورة إسلامية وإن الأخوة الإسلامية هي من المبادئ التي نعتبر عدم الاهتمام بها ذنب عظيم وهذا يختلف مع أهداف ثورتنا التي تستمر لحد الآن، وإنني أرجو من أخوتنا في جنوب الخليج الفارسي أن لا يهتموا بهذه الوساوس الشيطانية وأن يتحدثوا معنا وأن يسألونا وأن يطلبوا منا. نحن في هذه الفترة نحن منذ ثلاثة عقود نحكم في إيران، متى قمنا بمبادرة سلبية ضدهم؟ إن الحرب التي شنها النظام العراقي السابق ضد إيران شاركه فيها الكثير من دول المنطقة لكننا لم نتخذ موقفا عدائيا ضدهم ونحن قدرنا ظروفهم، إنهم خاطئون إذا تصوروا إذا كان هناك سوء ظن يالنسبة لإيران عندهم وليكونوا واثقين بأن إيران حتى إذا كانت قوية سيكون ذلك لمصلحتهم.

غسان بن جدو: في هذا الإطار فخامة الرئيس وهو الحقيقة نقطة صريحة هي نقطة ليست جديدة لكم تعرفونها وتسمعونها ولكن يؤسفنا القول بأنها لا تزال مستمرة وربما حتى تتعمق أكثر نحن نتحدث عن هذا الجرح الأليم المسمى فتنة شيعية سنية في المنطقة وأنت تعلم جيدا فخامة الرئيس بأن هناك عدد من العلماء من السياسيين الأطراف حتى من الحكومات التي تقول إن إيران هي التي تتسبب في تعميق هذه الفتنة الشيعية السنية من خلال سياساتها، ماذا تقول؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: إذا كانوا يقولون بأن إيران شيعية نعم هذا صحيح إن بلدنا بلد شيعي ولنا عقائد شيعية ولا نخفي ذلك وإن المذهب الرسمي في إيران هو المذهب الشيعي، إذا كانوا يقولون بأننا نقدم الدعم للشيعة في بلدانهم عفوا أو نريد أن نستغلهم سياسيا ضد أنظمة الحكم هذا خطأ وهذا غير صحيح إننا نوصي الشيعة في جميع المناطق والبلدان بأن يحاولوا ويبذلوا الجهود لكسب ثقة حكوماتهم لأنهم مواطنون ويعيشون في تلك الدول. إن الفتنة الشيعية السنية من الفتن التي زرعت منذ عدة قرون من قبل الاستعمار في منطقتنا وإنكم أنتم العرب جملة معروفة "فرق تسد" هذه السياسة الاستعمارية وأيضا التبشيريون والماثنيون كلهم اتخذوا هذه السياسة واليوم تقوم بهذه السياسة وسائل الإعلام الغربية ويخططون ليفرقوا، ونحن نعتقد بأن التفرقة بين الدول الإسلامية تحت أي شعار وبأي اسم كانت نحن نعارض ذلك ونحن نؤمن بأن هناك بين أخوتنا من أهل السنة عدد من المتطرفين الذين يسيؤون إلى الشيعة وهناك بين الشيعة عدد من المتطرفين الذين يسيؤون إلى مقدسات أهل السنة وإنه وصدفة إن أحد الأمور التي تفاوضنا بشأنها مع الملك عبد الله أن تؤسس لجنة علمائية من الطرفين ليقوموا ويركزوا على النقاط المشتركة وعلى نبذ الخلافات لأن المشتركات أكثر من القضايا الخلافية. نحن نعتقد بأن ذلك يشكل حالة من الضرر والخسران لكل المنطقة بشكل عميق وإننا نتصور بأن هذا..

غسان بن جدو (مقاطعا): فخامة الرئيس الآن هناك مفاوضات سورية إسرائيلية هل يزعجكم هذا الأمر؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: إنني سألت الأخوة السوريين عدة مرات وإنهم أجابوا بأننا من أجل استعادة الجولان نقوم بهذه المفاوضات إذا أرادت إسرائيل سنقوم بالتفاوض معها وهذا ليس أمرا مخفيا، إنهم أعلنوا ذلك بكل صراحة وإننا لا نعارض هكذا نوع من المفاوضات، طبعا إذا رأينا بأنه خلال هذه المفاوضات تم التضحية أو التفريط بالمصالح الفلسطينية سنعارض ذلك ولكن السوريين من أجل استعادة أراضيهم من حقهم أن يتفاوضوا ونحن لا نعارض ذلك.

غسان بن جدو: هل علاقاتكم إيران مع سوريا هي علاقات مميزة؟ يعني عندما نقارن علاقات إيران مع الدول العربية علاقات إيران مع سوريا علاقات مميزة جدا هل إن هذه العلاقات فخامة الرئيس هي نستطيع أن نقول هي علاقات إستراتيجية؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: نوعا ما يمكن أن نستخدم هذا التعبير، إن علاقاتنا ليست وليدة اليوم كانت بدأت منذ حكومة الرئيس حافظ الأسد وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بدأت العلاقات حينما كان صدام حسين يتحارب مع إيران، وسوريا كدولة عربية ثورية ومتميزة استطاعت أن تلعب دورا في هذا المجال. إذا لم تكن العلاقات علاقات إستراتيجية لم تكن سوريا تقوم بهذا الدور، من الإنصاف أن نقول بأن سوريا في فترة الحرب العراقية الإيرانية كان موقفهم قد ساعدنا كثيرا لأنه لا يستطيع العراق أن يعتبر الحرب حربا عربية فارسية وحربا شيعية سنية لأن دولا كليبيا وكسوريا كانت تقف معنا في تلك الفترة. إنني أعتبر هذه العلاقات وأيضا في فترة حكومة السيد حافظ الأسد أنا قمت بتعزيز العلاقات وكنت أراها علاقات إستراتيجية وإن هذا الواقع مستمر وأتصور بأن هذا الوضع يمكن أن يكون مع جميع الدول الإسلامية، أي دولة إسلامية رغبت في إقامة هكذا علاقات نحن على استعداد لذلك.

غسان بن جدو: نعم وما وصفته بالعلاقات الإستراتيجية في زمن الرئيس حافظ الأسد هي أيضا مستمرة كعلاقات إستراتيجية شاملة في زمن الرئيس بشار الأسد؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: نعم الأمر كذلك وإنها علاقات مستمرة وبنفس الوتيرة.

غسان بن جدو: فخامة الرئيس نحن في حيرة، عدد من المراقبين في حيرة، من الإعلاميين في حيرة، من السياسيين في حيرة، بعد كل هذه السنوات لا تزال العلاقات الدبلوماسية لم تعد بشكل كامل بين إيران ومصر فما هو السبب؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: نحن أيضا في حيرة لماذا الوضع كذلك؟ في الأول كانت هناك بعض الأدلة إنكم تعرفون بأننا في فترة النضال السلبي قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران كانت القضية الفلسطينية من ضمن أهدافنا الهامة وحينما قام المصريون بتوقيع الاتفاقية في كامب ديفد إننا لاحظنا بأن الجبهة العربية تم إضعافها في هذه المبادرة المصرية لأن مصر كانت أهم نقطة للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وكان ذلك ثمنه كبيرا والإمام أمر إلى مجلس قيادة الثورة آنذاك لقطع العلاقات مع مصر بسبب القضية الفلسطينية ونحن قمنا بقطع العلاقات، مرت سنين عديدة ونحن بالتدريج وصلنا إلى مستوى أن نقبل بهذا الوضع، في فترة حكومتي في مجلس الأعلى للثورة الثقافية وافقنا على تجديد العلاقات مع مصر قلنا للمصريين بأنهم إذا قاموا بإدانة اتفاقية كامب ديفد سنقوم بتطبيع العلاقات. وإنني التقيت مع رئيس الوزراء المصري في تركيا في ضيافة غداء أقامها السيد أربكان على ظهر السفينة إنني كنت جالسا إلى جانب رئيس الوزراء المصري في هذه الضيافة وتحدثت معه وأعلنت عن استعدادنا لتجديد العلاقات إذا تمت إدانة كامب ديفد، إنه قال لي شخصيا بأن كامب ديفد قد ولت وماتت قلت إذا أعلنتم ذلك فإن القضية منتهية وسنستطيع ولن تكون هناك قضية بيننا ونحن نرغب في إعادة العلاقات لكنهم لم يروا من مصلحتهم أن يعلنوا ذلك وبقي الأمر كذلك وقضيت فترة أخرى. في الفترة الأخيرة أتصور بأن المصريين لهم مشكلة ربما الأميركيون يخالفون ذلك أو هناك أسباب أخرى، إن إيران استعدادها أكثر من الجانب المصري لإعادة العلاقات.

الموقف والعلاقة مع المقاومة في لبنان وفلسطين

غسان بن جدو: فيما يتعلق بلبنان طبعا أنتم ليس خافيا أنكم تؤيدون حزب الله أليس كذلك؟ تؤيدونه في كل المجالات طيب هل توافقون على خيارات حزب الله على إستراتيجية حزب الله على سياسات حزب الله على أهداف حزب الله في لبنان وفيما يتعلق بإسرائيل؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: لاحظوا أن النقطة الهامة بالنسبة لنا منذ السابق وحتى الآن هي المقاومة للشعب الفلسطيني وأيضا الشعب الفلسطيني ضد الاعتداءات الإسرائيلية هذا هو المهم. متى بدأت هذه المقاومة؟ بدأت عندما قامت إسرائيل باحتلال الجنوب اللبناني نحن أيدنا ودعمنا المقاومة ما زلنا ندعم ولحد الآن، أراضي مزارع شبعا من الأراضي اللبنانية محتلة من قبل إسرائيل وفي فلسطين كل التراب الفلسطيني محتل وهذا الوضع وضع سيء إذاً إن سياستنا سياسة الجمهورية الإسلامية واضحة وهي سياسة دعم المقاومة إن كانت في لبنان أو في فلسطين. ولكن هناك شيء ليس من الحق يروج له وهو أن حزب الله يقوم بمبادراته بطلب من إيران او بأمر من إيران أو ينظم علاقاته على أساس السياسة الإيرانية هذا ليس أمرا واقعيا بل العكس هو الواقع لأن حزب الله قرر بما أنه قرر أن يواجه إسرائيل من أجل انقاذ بلاده فإن إيران تؤيد ذلك وتتبع هذه السياسة. اطمئنوا وكونوا على ثقة بأننا لا نملي أي شيء على حزب الله وطبعا اللبنانيون الشعب اللبناني شعب ذو حكمة ورشد وبلوغ وإنهم يشخصون مصالحهم وإن الشعب اللبناني يقوم بتنفيذ ما يراه من مصلحته، إنهم إذا قاموا بالمقاومة ضد الاحتلال نحن نؤيدهم وندعمهم وهذه سياستنا في لبنان والسيد نصر الله وقبله الأمناء العامون الآخرون في حزب الله كانت علاقاتهم تنظم على هذا الأساس، أنتم لاحظوا حماس مثلا على سبيل المثال طبعا علاقاتنا مع حزب الله تاريخها أطول من علاقتنا مع حماس لكن لاحظوا أن سياستنا بالنسبة لحماس هي نفس السياسة في فلسطين أي فصيل يدافع عن الفلسطينيين ويقف ضد الاحتلال والعدوان فنحن نقدم الدعم له.

غسان بن جدو: أنا أعلم جيدا أن إيران دعمت وأيدت بقوة اتفاق الدوحة الأخير ولكن ألديكم خشية الآن خوف من تعطيل ما لهذا الاتفاق بسبب قضية الحكومة بسبب بعض القضايا الداخلية هل لديكم خشية وخاصة حتى هناك بعض الإشكالات الأمنية داخل لبنان في هذه اللحظة هل تخشون خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي حصلت بين المعارضة والموالاة؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: نحن لا نرى من مصلحة اللبنانيين ومن مصلحتنا ومصلحة المنطقة أن يكون لبنان غير آمن وإني أتصور بأن اللبنانيين يمكن أن يعيشوا بإخاء وأمن، إن السنة والشيعة وهم الأغلبية من الشعب اللبناني من أفراد الشعب اللبناني ولهم مشتركات كثيرة الكثير منهم يعيشون مع بعض وهم في جبهة واحدة وإنه من الواضح وأيضا المسيحيون من وجهة نظرنا إنهم يشكلون جزءا هاما من الشعب اللبناني لذلك إن سياستنا السياسة التي نرغب ونطمح بأن تكون متخذة، طبعا نحن لا نفرض شيئا، هي أن لا يختلف الفرقاء في لبنان وأن يديروا بلادهم بكل محبة وصداقة وعلى الجميع أن يشاركوا وينخرطوا في المقاومة أن لا يختص ذلك بحزب الله، على الآخرين أيضا أن يشاركوا في صفوف المقاومة إن مزارع شبعا للجميع وليست لحزب الله.

غسان بن جدو: يقال إن حزب الله لا يستطيع أن يتخذ قرارا جديا إلا بأمر إيراني باستشارة إيران حتى الآن هناك اتهامات وانتقادات بأنه حتى داخل الساحة الفلسطينية بما فيها حماس وحركة الجهاد الإسلامي هناك انتقادات عربية تقول بأنها أصبحت تابعة للقرار الإيراني للخيار الإيراني؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: هذا يشكل إساءة لشعب يضحي بنفسه وبماله ويجاهد، هذا حقا إنه إساءة لهؤلاء وأيضا إساءة بالنسبة لنا أن نكون أن نعطي الأوامر أو نصدر الأوامر إلى أناس آخرين في الدول الأخرى ليقوموا بهذا أو بذلك، هذا ليس من سياستنا الإسلامية أيضا لا ينضوي ضمن سياساتنا ولا يتفق مع اتجاهاتنا إنني أعلنت عدة مرات في خطب صلاة الجمعة أعلنت بأننا نحب السيد حسن نصر الله وهو صديقنا ونؤيده وندعمه لكنه لا يأتمر بأوامرنا وإذا كان يريد أن يأتمر بأوامر من الخارج نحن لا نحب ذلك ولا نفضل ذلك ولا نؤيد ذلك نحن نؤيد الاستقلالية وهذا من المواقف الرئيسة للجمهورية الإسلامية، أنتم لا ترون أنه في فترة ما أو في موقع ما قامت الجمهورية الإسلامية بفرض أرائها ومواقفها على أصدقائها إذا كان هناك دليل فليبرز حتى نرد على ذلك، لا يمكن أن..

غسان بن جدو (مقاطعا): هناك أكثر من طرف يقولون إيران هي التي تقدم أسلحة لحزب الله هي التي تقدم أموالا لحزب الله هي التي أنه بسبب قضية ولاية الفقيه فإن كل هذه الأطراف تحت مظلة ولاية الفقيه وتحت مظلة القيادة الإيرانية هذه دلائلهم.

أكبر هاشمي رفسنجاني: هذا يتعلق بهم وبعقائدهم طبعا إنهم شيعة وعقائد الشيعة كعقائدنا لكن نحن لا نريد منهم ذلك وليس هذا من ضمن سياساتنا أن يكونوا تابعين لنا، حقيقة أننا وإنهم يعرفون ذلك بأنفسهم لهم القرار ويتخذون قراراتهم ويبادرون بما يريدون وربما لا نطلع إلا بعد أن يقوموا بهذه المبادرات وليس لنا سياسة أخرى.

غسان بن جدو: بكل الأحوال فخامة الرئيس سؤال أساسي وإستراتيجي، هل إن إيران الحالية تدعم خيارات حزب الله بشكل أساسي في لبنان وفي المنطقة وحتى خيارات الأطراف الأخرى بما فيها حماس والجهاد التي تدفع نحو المقاومة في فلسطين هل إيران تدعم هذا التوجه الإستراتيجي تؤيده؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: نعم نحن نؤيد مقاومتهم نؤيد حماس ونتصور بأنه من دون المقاومة لن يستطيع الفلسطينيون أن يحققوا شيئا ولن تعطي إسرائيل أي شيء خارج إطار المقاومة نحن واثقون من ذلك، إن إسرائيل إذا كفت عن اعتداءاتها أو أوقفت ذلك هذا بسبب أنها لا تستطيع أن تواجه المقاومة وإلا غزة والضفة الغربية والمناطق الأخرى كلها تريدها إسرائيل وإن شعار من الفرات إلى النيل شعار معروف وموجود في الدوائر الإسرائيلية في البرلمان وعلى نقودهم وفي خرائطهم إنهم لا يقتنعون بما هو لديهم لكن المقاومة منعتهم من تحقيق أهدافهم. المفاوضات ماذا حققت؟ أنتم لاحظوا التاريخ الفلسطيني في السنوات الأخيرة كل المفاوضات أدت في النهاية إلى ما يضر بالعرب وبالشعب الفلسطيني في كل الأحوال وبعكس المقاومة التي حققت في كل الأحوال وفي كل المراحل.

غسان بن جدو: هل تؤيدون حوارا بين فتح وحماس؟

أكبر هاشمي رفسنجاني: بالتأكيد وبشكل كامل إننا نتصور أن الخطأ الكبير للفلسطينيين كان هو أن يتقاتل هذان الفصيلان، الخلافات السياسية والاجتماعية وأيضا العسكرية والتقاتل إن هذا كله يشكل ظلما واضطهادا للشعب الفلسطيني وللمنطقة بأجمعها، عليهم أن يجلسوا ويتفاضوا وأن يحلوا مشاكلهم وخلافاتهم عبر المفاوضات وعليهم أن يؤكدوا على النقاط المشتركة.

غسان بن جدو: شكرا لكم فخامة الرئيس أكبر هاشمي رفسنجاني على هذا اللقاء شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة ونشكر بشكل أساسي مكتب الشيخ رفسنجاني مع الأخوين رضا سليماني وحسين حبيب زاده، أود أن أشكر الأخوان التقنيين جميعا بدون استثناء من التلفزيون الإيراني وأساسا مع الأخوين سيد محسن عارف كشفي وعلي رضا فرح جود، أود أن أشكر المترجم العزيز باسم شريعة بدار مكتب الجزيرة هنا في طهران مع محمد حسن البحراني وصفا مير زاده وأيضا الأخ محسن كوراني وشكر مميز وخاص للأخ محمد صادق الحسيني، مع تقديري لكم في أمان الله.

أكبر هاشمي رفسنجاني: أشكركم على هذه المقابلة وإن شاء الله سيكون لهذه المقابلة دور في تصحيح المواقف في منطقتنا.

غسان بن جدو: شكرا لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة وإلى حلقة أخرى بإذن الله، مع تقديري لكم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة