آفاق العرب والمنطقة في العام الجديد   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 4:14 (مكة المكرمة)، 1:14 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

فهمي هويدي: مفكر وكاتب سياسي
ياسر عرفات: الرئيس الفلسطيني
وليد العمري: مراسل الجزيرة
شيرين أبو عاقلة: مراسلة الجزيرة
د.سعد الدين إبراهيم: مدير مركز ابن خلدون - القاهرة

تاريخ الحلقة:

28/12/2002

- الشعب الفلسطيني وتجاوز مخاطر الاحتلال في عام 2002
- القيادة الفلسطينية وموقفها من الانتخابات الإسرائيلية القادمة

- أسباب تأجيل الانتخابات الفلسطينية

- تقييم تعاملات أميركا وإسرائيل مع العالم العربي في عام 2002

- دور الإعلام العربي ومدى استقلاليته وحريته في عام 2002

- مستقبل استقرار المنطقة في حال ضرب العراق

- واقع الحريات العامة في المنطقة العربية

- مستقبل الوضع العربي في ظل الحالة الراهنة

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم، إلى الجميع كل عام وأنتم بألف خير، وإلى إخواننا المسيحيين إضافة ميلاداً مجيداً، وفاتحة القول التالي من طريف السؤال: من منا لم يقرأ أو لم تُروَ له في صغره حكايات وأساطير كلها تزخر بمعاني الزهو والتفاخر على طريقتنا العربية المألوفة، جلها وهم وخيال، وبعضها أمل بلغة تحاكي الواقع، ومن منا لا يعرف تلك الشهيرة مغارة علي بابا، وافتح يا سمسم وصندوق العجائب؟ تلك رواية، وماذا عن روايتنا العربية في عامها الثالث من القرن الحادي والعشرين؟

إذا قلنا لمشهدها افتح يا سمسم ألا نجد بالفعل صندوق عجائب؟ فلسطينياً صندوق عجائب، عراقياً صندوق عجائب، سياسياً صندوق عجائب، ثقافياً وإعلامياً صندوق عجائب بامتياز، اقتصادياً واجتماعياً وتنموياً صندوق عجائب، بوليسياً واستخبارتياً صندوق عجائب، طبعاً استقلالية في القرار صندوق عجائب، تجمعات وتكتلات إقليمية كمجلس التعاون الخليجي أو ما يسمى باتحاد المغرب العربي صندوق عجائب، جامعة للدول العربية يراد لها أن تكون صندوق عجائب، رغم أن بقاءها على قيد الحياة حتى الآن هو عجب الصندوق.

صندوق عجائب واقعنا العربي فيه ما هو إيجابي وما هو سلبي، ولا نحسب أنفسنا مخطئين إذا جزمنا بأن عام 2002 كان بامتياز عام فلسطين، ومن دون أن نمارس الهواية البليدة بجلد الذات وتصوير واقعنا بصورة كارثية لا تدفع إلا إلى الإحباط، نقول: إن حال فلسطين يختصر كثير كلام عن حاضرنا العربي، فما شهدته من محطات كان صندوق عجائب بالقول والفعل، ما عاناه الفلسطينيون من بطش وتآمر كان عجباً، وما أظهروه من تحدٍ وفداء كان -ولا يزال- عجباً.

لكن ما هو أفق الملف الفلسطيني داخلياً وتأثيراته وتأثراته خارجياً، وهل أن ما يُخبَّأ للعراق مرتبط بما سلف وهو يهيئ لتغييرات دراماتيكية في المنطقة، أم أن في ذلك مبالغة، ولا يعدو الملف العراقي جزءاً من معركة الحرية بمعناها الشامل؟ الطرف العراقي الرسمي ومن يناصره عربياً يعتبرها معركة ضد الهيمنة الأميركية، والطرف العراقي المعارض ومن يتناغم معه يراها نموذجاً حياً في معركة قسم كبير من العرب، أي معركة مع الاستبداد، وما الذي ينتظر الإعلام والحريات والجماعات السياسية في المرحلة المقبلة ارتباطاً بكل ما سلف؟

مع المفكر والكاتب السياسي فهمي هويدي، سوف نحاول مراجعة عناوين آفاق الواقع العربي في كلياته طبعاً مع حضور جمهور من أبناء هذا الواقع العربي كالعادة، مرحباً بك يا أستاذ فهمي هويدي.

فهمي هويدي: أهلاً ومرحباً.

غسان بن جدو: ومرحباً بكم أيها السادة، مع الإشارة طبعاً إلى أنه سيكون.. سيكون معنا بعد حين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بل قيل لي إنه مباشرة معنا على الهواء، مساء الخير سيادة الرئيس.

ياسر عرفات: مساء النور يا حبيبنا، أهلاً وسهلاً.

الشعب الفلسطيني وتجاوز مخاطر الاحتلال في عام 2002

غسان بن جدو: سيادة الرئيس، قلنا إن عام 2002 كان بامتياز عام فلسطين، باختصار شديد هذا العام فلسطين شهدت محطات دامية كثيرة، حوصر الشعب الفلسطيني، حوصرت قيادته، تعرض الشعب الفلسطيني إلى كل ألوان التآمر والبطش الإسرائيلي، باختصار شديد هل أن الشعب الفلسطيني تجاوز المخاطر سيادة الرئيس؟

ياسر عرفات: يعني تجاوز.. لا نستطيع أن نقول أنه تجاوز، لأن المؤامرة مستمرة، وأنا سأقرأ لك اليوم ماذا أُعلن في الإذاعة العامة الإسرائيلية وفي صوت إسرائيل كمان: الجيش سيواصل السياسية الحالية حسب ما تم التوصل إليه بين (موفاز) و(شارون) باستمرار الحصار، وهي كما تعرف وأعلنوها إنه الدفاع الهجومي والحسم السريع في كل الأماكن، وتعزيز نشاطات الجيش والوحدات الخاصة لتنفيذ عمليات الاغتيال والاعتقال. ومصادر سياسية في القدس برضك بتتكلم كلمات أكثر من هذا، و.. مما يكشف أبعاد المؤامرة من جميع نواحيها.

يعني أنا بدي أحكي لك على سبيل المثال، ويجب أن يكون هذا الكلام معروف لإخواني في العالم أجمع، يعني بدي أذكركم إنه لما إجا شارون كان إجا على أساس مؤامرة بينه وبين (باراك) بعد ما حاولوا إنه يفرضوا علينا من خلال اجتماعات كامب ديفيد شروطهم بالنسبة للسيطرة على الحرم الشريف، للسيطرة على كنيسة ستنا مريم في القدس وما حولها لإقامة عليها مستوطنة أساسية تسيطر على القدس الشرقية، ولكن أنا بدي أقول، وفي نفس الوقت الحي الأرمني وبالإضافة إلى السيطرة على الأجواء كلها، وعلى المداخل بيننا وبين إخواننا في الأردن وبيننا وبين إخواننا في مصر، بالإضافة إلى السيطرة الكاملة على الحدود بيننا وبين نهر.. بيننا وبين الأردن على نهر الأردن من بيسان لغاية البحر الميت، ومع ذلك إحنا هذه الأشياء طبعاً رفضناها كما يعرف القاصي والداني، لأنه إحنا ما حداً عندنا في الشعب الفلسطيني يستطيع، ليس منا، وليس فينا وليس بيننا من يفرط بذرة تراب من القدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مسرى النبي محمد -صلوات الله عليه وسلم- ومهد وقيامة سيدنا المسيح -عليه السلام- ورفعه إلى السماء.

فهذه الأشياء إحنا أمناء عليها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال فئة من أمتي على الدين محافظين لعدوهم ظاهرين لا يضرهم من عاداهم وإنهم لمنتصرون بحول الله، قيل يا رسول الله: أين هم؟ ومن هم؟ قال: في بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس وهم في رباط إلى يوم الدين، وشهيدهم بسبعين شهيد"، وفي بعض الروايات "بأربعين شهيد" وإحنا مش عايزين لأ شهيد بشهيد لا أكثر ولا أقل، أما نحنا في رباط إلى يوم الدين ندافع عن مقدساتنا المسيحية والإسلامية طبقاً ووفاءً للعهدة العمرية بين عمر بن الخطاب وسفرونس والبطريرك سفرونس..

غسان بن جدو: طيب سيادة الرئيس يعني جزمكم الآن بأنكم بأنه لا يوجد في الشعب الفلسطيني من سيفرط بذرة تراب في القدس الشريف وباقي الأراضي الفلسطينية، بعد كل ما حصل أود.. نود أن نفهم ما هو خياركم في المرحلة المقبلة؟ هل عدم التفريط هذا سيكون فقط بالمفاوضات أم باستمرار الانتفاضة والمقاومة؟

ياسر عرفات: شوف لما إجا.. لما إجا بعد المؤامرة اللي حصلت وبعد الاتفاق اللي حصل بينه وبين باراك، تذكر أنه أول ما أعلن .. أعلن معركة المائة يوم على طراز معركة الـ88 يوم في حصار بيروت، وقال إنه في معركة المائة يوم هينهي كل شيء، وبعديها جاءت المتدحرجة وجهنم، والسور الواقي، وأخيراً الدفاع الهجومي والحسم وما إليها، ولكن لازم تعرف ويعرف العالم أجمع أقطاب العالم أجمع يعرفوا هذا الكلام ويسمعوه مني، ويسمعه القاصي والداني إنه هذا الشعب شعب الجبارين في رباط إلى يوم الدين دفاعاً عن مقدساته، وعن أرضه، وعن تاريخه، وعن حضارته، وعن أمته العربية، وعن جميع المسلمين، وعن جميع المسيحيين في العالم أجمع.

غسان بن جدو: طيب، الانتخابات أنت أشرت كثيراً إلى شارون بطبيعة الحال، الانتخابات الإسرائيلية على الأبواب، وربما استطلاعات الرأي الآن تشير إلى أن شارون قد يكون هو الفائز.

ياسر عرفات: ما.. من ضمن، ما هي من ضمن.. من ضمن التصعيد علينا اللي أنت شايفه اللي عمال بيجروا فيه الآن عليها هي لمحاولة الاستفادة منها في معركتهم الانتخابية، وفي.. منتهزين كذلك انشغال العالم الآن ومنطقتنا بالذات فيما ينتظر الإخوة في العراق، وسايكس بيكو جديد يعني في المنطقة.

القيادة الفلسطينية وموقفها من الانتخابات الإسرائيلية القادمة

غسان بن جدو: طيب، كنا نتحدث عن إنه الانتخابات الإسرائيلية على الأبواب، وربما استطلاعات الرأي الآن تشير بأن شارون قد يكون هو الفائز، أولاً: هل تراهنون على طرف دون آخر؟ هل تفضلون طرفاً على الآخر؟

ياسر عرفات: إحنا لا نتدخل.. لا نتدخل، أنت ناسي، إحنا لا نتدخل في شؤونهم، أنا تعاملت مع (رابين) وتعاملت مع (شمعون بيريز)، وتعاملت مع (نتنياهو)، وتعاملت مع (شارون)، أنت ناسي إنه فيه اتفاق كان بيني وبين نتنياهو وشارون في الواي ريفر وتعاملت مع (باراك)، والآن بأتعامل مع شارون، وأي واحد بيختاره الشعب الإسرائيلي هيكون هنتعامل معاه، وما تنساش قبليه كمان.. (شامير) لما.. لما كان أو لما كنا في جنوب لبنان، و(بيجين) اللي سمح لشارون يعمل قال له 45 كيلو وإجا حاصرنا في بيروت، وسقط منا ومن أحبائنا اللبنانيين 72 ألف شهيد وجريح لبناني وفلسطيني في حصار بيروت وفي جنوب لبنان، والآن ما وصل من جرحانا وشهدائنا أكثر من 69 ألف شهيد وجريح، 38% منهم أقل من 16 سنة و30% منهم عندهم عاهات مستديمة، وبالإضافة إلى ما يحدث من.. ضد معتقلينا الأبطال وضد أسرانا الأبطال، وما يحدث في محاولات تهويد مدينة الخليل، واللي بدءوها فعلاً الآن، وأرجو إنه ييجي بعضكم، اللي بيقدر يوصل عشان يشوف الكارثة التي تحدث عندنا في كل مدينة وفي كل قرية، في.. في جنين اللي سميتها أنا (جنينجراد)، وفي رفح اللي.. اللي سميتها (رفحجراد)، وما.. ما يتم ضد المخيمات والقرى والمدن والحصار العسكري والاقتصادي والتمويني والطبي والمالي، أنت.. أنت عارف إنه قد أيش.. قد أيه الأموال اللي حاجزينها دلوقتي؟ أكثر من.. 29 شهر حاجزين أموالنا، تعرف قد إيش؟ أكثر من حوالي 2 مليار دولار، وأنا مش لاقي أدفع رواتب لأول الشهر هذا اللي جاي، والله يكون في عوننا.

غسان بن جدو: طيب على من تراهنون؟ على من.. على من تراهنون؟

ياسر عرفات: ولكن وهم في رباط.. وهم في رباط إلى يوم الدين، إحنا هذا.. هذا يعني مش إحنا اللي بنقوله، شعب الجبارين، سيدنا محمد قال: وهم في رباط إلى يوم الدين.

غسان بن جدو: إضافة إلى تأكيدكم أن الشعب الفلسطيني هو شعب الجبارين..

ياسر عرفات: ولكننا ملتزمين مع ذلك، ملتزمين مع ذلك بعملية السلام اللي وقعتها مع شريكي الراحل رابين، اللي دفع حياته ثمناً لهذا السلام.. سلام الشجعان من هذه العناصر المتطرفة التي تحكم إسرائيل الآن.

غسان بن جدو: طيب على ماذا.. على من تراهنون سيادة الرئيس؟ أنت تذكر كثيراً أن الشعب الفلسطيني هو شعب الجبارين، والحقيقة أن ما.. يعني كل الأحداث أكدت هذا الأمر، ولكن خارجياً على من تراهنون؟ هل تراهنون على استفاقة عربية ربما تدعمكم؟ هل تراهنون على أن الدور الأميركي قد يُفعَّل لفائدة القضية وتدخلها بشكل مباشر؟

ياسر عرفات: بدي أقول لك شيء، يعني، وأنا طالع من بيروت، سألوني يمكن.. يمكن تتذكروا هذا الكلام، فقالوا لي: أنت وين رايح يا أبو عمار؟ قلت له: على فلسطين، تذكر هذا الكلام؟

غسان بن جدو: أنا كنت هناك نعم.

ياسر عرفات: كلكم تتذكرون، وقلت على فلسطين والآن بيقول لي طب وين رايح أبو عمار من هذا الحصار اللي أنت فيه موجود فيه.. في مقرك؟ نقول له: على القدس إن شاء الله، على القدس رايحين إن شاء الله، شهداء بالملايين، هذا الشعب شعب الشهادة، شعب الجبارين وهم في رباط إلى يوم الدين، وإن شاء الله طفل من أطفالنا و زهرة من زهراتنا سيرفعان علم الأمة العربية فوق أسوار القدس ومآذن القدس وكنائس القدس، يرونها بعيدة ونراها قريبة وإنا لصادقون. (وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ)، (وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ)

غسان بن جدو: طيب هل أفهم من إجابتك هذه يا سيادة الرئيس بأنك لا تتوقع شيئاً لا من العرب ولا من الولايات المتحدة الأميركية؟

ياسر عرفات: أنا بأتوقع من العالم أجمع، أنت ما تنساش إنه آخر قرار بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة بـ161 صوت، فيه أكثر من هيك هذا الموقف هذا الرائع؟ فيه أكثر من هيك هذه المواقف العربية وهذه المواقف الإفريقية وهذه المواقف الإسلامية، وهذه المواقف دول عدم الانحياز، وهذه المواقف الأوروبية وهذه المواقف الصينية واليابانية، وأميركا اللاتينية؟ 161.. 161 دولة في الأمم المتحدة صوتت للدولة الفلسطينية، هي هذا من.. يعني عجيب هذا الكلام؟ إطلاقاً..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن هذا التصويت.. هذا التصويت..

ياسر عرفات: هذا شيء أساسي.

غسان بن جدو: هذا التصويت يبدو أنه لم يفدكم في شيء خلال العام الماضي، صحيح أن 161 دولة صوتوا لكل هذا الأمر، لكن عندما حوصر الشعب الفلسطيني لم تجد واحد على ما يبدو.

ياسر عرفات: أنت.. أنت فوراً ضاقت نفسك يعني إذا كان طالت المعركة شوية؟! إحنا والله ما ضاقش نفسنا، إحنا وياهم والزمن طويل ويا جبل ما يهزك ريح.

غسان بن جدو: طب سؤالي الأخير سيادة الرئيس: طبعاً في الفترة الأخيرة أنتم قررتم تأجيل الانتخابات..

ياسر عرفات: وبلدنا.. وبلا تنس إحنا إحنا عبارة عن الخط الأمامي للأمة العربية.

أسباب تأجيل الانتخابات الفلسطينية

غسان بن جدو: قلت إنك في الفترة الأخيرة أنتم أجلتم.. قررتم تأجيل الانتخابات وطبعاً أنتم بررتم كل هذا..

ياسر عرفات [مقاطعاً]: ما قررنا..

غسان بن جدو: بأن باستمرار..

ياسر عرفات: ما قررنا تأجيل الانتخابات..

غسان بن جدو: مشكلات.. الضفة الغربية..

ياسر عرفات: شوية.. شوية.. ما قررنا تأجيل الانتخابات، إطلاقاً، القرار موجود، ولكن لجنة الانتخابات المركزية رفعت للقيادة الفلسطينية هذا الموضوع، بإنه وضعت كل المعيقات ومنعوهم حتى بالاجتماعات أن يتموها ويعملوا اجتماعات (فيديو كونفرانس)، معقول هذا الكلام؟ ومع ذلك بعثوا لنا رسالة بيقولوا إحنا.. يعني بهذا الجو ما قادرين نكمل يعني كل ما هو يعني مطلوب منا، ولذلك من الصعب أن يحدث هذا الانتخابات، كما أعلنت أنا أن تكون في أواسط أو في بين في حدود 15 يناير الشهر القادم إن شاء الله، ولكن حتى الآن هنالك القرار الفلسطيني أننا سنبذل كل جهدنا لأنه هذا من حقنا دولياً وعربياً وإسلامياً ومسيحياً وإفريقياً ودول عدم الانحياز وفي الأمم المتحدة أن نجري انتخاباتنا الرئاسية والتشريعية والبلدية والمحلية، هذه حقوقنا ما حدا يتدخل فيها، وإحنا عارفين إن هم بيحاولوا يمنعوها، ولكن إحنا وياهم والزمن طويل.

غسان بن جدو: شكراً لك سيادة الرئيس على هذه المشاركة.

ياسر عرفات: ما تتعبش..

غسان بن جدو: وأنا أعلم بأنك..

ياسر عرفات: إذا كان أنت تعبت.. إذا كان أنت تعبت، أنا لسه ما تعبتش، وأنا وياهم والزمن طويل.

غسان بن جدو: لا أنا لم أتعب مطلقاً سيادة الرئيس، أنا أعلم بأنك كنت في اجتماع اللجنة المركزية، والآن نحن مرتبطون بالأقمار الصناعية إذا كنت تريد أن تشرفنا وتتفضل بالبقاء بعد الموجز، نحن نرحب بذلك فأنت تتحدث باسم الشعب الفلسطيني.

ياسر عرفات: بارك الله فيك، وأنا عندي اجتماع..

غسان بن جدو: وحقكم علينا أن نسمعك بطبيعة الحال، ولكن الآن نحن.. أن نتوقف عليه..

ياسر عرفات: الصبح كان عندي اجتماع.

غسان بن جدو: نعم.

ياسر عرفات: الصبح كان عندي اجتماع مجلس الوزراء والظهر اجتماع اللجنة التنفيذية ودلوقتي اجتماع اللجنة المركزية، والاجتماع.. وكمان ومعاك كمان الاجتماع الطيب المبارك هذا، المقابلة الحلوة هذه، وإن شاء الله.. إن شاء الله.. إن شاء الله نعمل هذه المقابلة في القدس.

غسان بن جدو: إن شاء إذا وفقنا لذلك واستطعنا أن ندخل فنحن يشرفنا هذا وهذه أمنيتنا وأمنية كل عربي ومسلم سيادة الرئيس، نحن طبعاً نشكرك على هذه المشاركة اللطيفة، ويعني ما ذكرتموه ربما سنحاول أن نستفيد منه في بقية هذا اللقاء.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: أستاذ فهمي هويدي، عام 2002 سُمي بعام فلسطين، أوروبا سمته عام الخوف، شارون يتحدث عن عام 2003 بأنه سيكون عام الحسم كيف ترى عامنا؟

فهمي هويدي: الفائت أم القادم؟

غسان بن جدو: الفائت.

تقييم تعاملات أميركا وإسرائيل مع العالم العربي في عام 2002

فهمي هويدي: هو حقيقة يحتار المرء، لأنه أنا لا أرى فيه شيئاً مبهجاً كثيراً، وأنا أظن إذا نظرنا إليه.. يعني أنت تحدثت عن عام فلسطين، صحيح. لكن إذا نظرنا إليه عربياً ودولياً فأنا أظن أنه يمكن أن يكون عام القهر أو عام الاستباحة، لأنه هذا هو العام الذي استبيح فيه كل شيء سواء على مستوى القانون، على مستوى السيادة على مستوى الأخلاق، هذا كله جرى انتهاكه بشكل غير مسبوق.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: استبيح من الخارج؟

فهمي هويدي: من الخارج.

غسان بن جدو: ممن تحديداً؟

فهمي هويدي: يعني تحديداً الولايات المتحدة وإسرائيل، ما ذكره الرئيس عرفات يجسد هذه الاستباحة، بمعنى إنه تُلغى قرارات واتفاقات، تُستباح مدن، قوانين قرارات الأمم المتحدة لا شيء.. لا شيء، لو نظرنا من وجهة النظر الأميركية أيضاً، ما حدث إنه ناس تُقتل بطائرة أميركية في صحراء في مأرب في.. في اليمن، هذا غير معقول، إنه مثلاً العراق يقدم تقاريره إلى.. إلى الأمم المتحدة فتقوم الولايات المتحدة بعملية قرصنة وتخطف هذه التقارير، إنه مثلاً تُعلن استراتيجية أميركية تتحدث عن ما يسمى بالاستباق الذي بمقتضاه تخول الولايات المتحدة لنفسها الحق في توجيه ضربات لأي مكان في الكرة الأرضية تظن.. تظن أن فيه ما يمكن أن يشكل خطراً عليها، طبعاً هي التي تقرر أن هناك خطر وتقرر إبادة هذا الخطر، بصرف النظر عن هوية الناس أو الدولة الموجودة، شيء.. هذا كله غير معقول.

غسان بن جدو: طيب، هذا القهر أو هذه الاستباحة التي تذكرها الآن، هل هي نتيجته فقط للقوة الأميركية العظمى، أم أيضاً نتيجة لحيرة النظام العربي الرسمي، بهتته، لأننا قليلو قليل الحيلة كما يبدو، بالإضافة إلى ما يذكر عن صمت شعبي عربي أيضاً محير؟

فهمي هويدي: لأ أنا حيرة النظام العربي هذه كلمة مهذبة أكثر من اللازم، الحقيقة إنه الولايات المتحدة تمارس ما تمارسه وإسرائيل تمارس ما تمارسه، وهي مقتنعة بأن الأنظمة العربية في حالة عجز تام وغير قادرة لا عن أن ترد، ولكن غير قادرة عن أن تعترض.

غسان بن جدو: لماذا؟

فهمي هويدي: هناك عجز شديد.. إفلاس..

غسان بن جدو: لأنها لا تريد أو لا تستطيع؟

فهمي هويدي: لا تستطيع، لا تستطيع، يعني المهم النتيجة، يعني هناك شعور بالهزيمة، وبغياب القدرة أظنه غير.. غير مسبوق، طبعاً.. طبعاً في إعلامنا يقال كلام كثير، وأظن في اللعبة السياسية الآن هناك ما يشبه الاتفاق أن الإعلام يقول كلاماً ولكن ما يحصل على الأرض مختلف تماماً.

في حدود ما أعلم أن الولايات المتحدة الأميركية في المسائل الأساسية كل ما تطلبه يُنفذ بانصياع تام، وبالتالي حينما ترى المنطقة رخوة إلى هذه الدرجة، الطريق مفتوح إلى هذا المدى، إذن يستطيع أي مسؤول أميركي أن يتحدث على هذه المنطقة أنها فراغ، يعني لما يُناقش مثلاً.. لما يناقشوا عملية ضرب العراق، فيرتفع صوت في الكونجرس إنه بعد ما نضرب العراق طب ما نضرب إيران بالمرة، يعني هذه دول، إيران دولة فيها 70 مليون بني آدم، يتصور شخص جالس في الكونجرس الأميركي أنه يمكن بعد انتهاء عملية العراق نمر على طهران نسقط نظامها، ثم نكمل فيما يقال الآن عملية إعادة تشكيل المنطقة، هذا لا يمكن أن يحدث إذا كان هناك ظن أن هذه منطقة تستطيع أن تقول لا.

غسان بن جدو: وهل توافق على أن واقع الشعب العربي هذا الصمت الذي.. المحير هل هو يشير إلى حالة ارتخاء، يشير إلى حالة تأخر، أم يشير إلى شيء آخر، ربما نستفيد منه في اللاحق من الأيام، يعني خاصة في العام المقبل؟

فهمي هويدي: شوف سيدي، ما يحدث في فلسطين نموذج لحيوية هذا الشعب العربي، العمليات الاستشهادية والمقاومة الجبارة والصمود الهائل الذي حاصل في فلسطين له دلالة أكيدة وهي أن هناك شيء لم يمت في الشعب العربي، هناك شعب حينما أُتيح له أن يقاوم قاوم، أنا تقديري أن الشعب العربي لا يزال حياً لم يمت، ولكنه يعاني من حالة من القمع الشديد والكبت الشديد، بدليل إن إحنا نجد إن شباب مصريين يحاولون اجتياز الحدود عبر رفح، والالتحاق بالمقاومين في داخل الأرض المحتلة أو في غزة، كل من يستطيع أن.. كل ما تُتاح فرصة للشعب أن يعبر عن رأيه أظن أنه لا يتأخر، ومأساة هذا الشعب ومشكلته في أنظمته التي كتمت أنفاسه وحاصرت قدراته وشلتها إلى.. إلى الدرجة التي يُظن فيها أن هذا شعب مات.

دور الإعلام العربي ومدى استقلاليته وحريته في عام 2002

غسان بن جدو: ربما لاحظت خلال العام الماضي أن الإعلام قام بدور كبير ولافت لا شك، سواء في تغطيته للحدث الفلسطيني، سواء في تعريته لبعض الهزات الموجودة في الواقع العربي والتي ربما يعني كثيراً من الحكام للأسف ينظرون إليه بسلبية رغم أن هذا ليس فقط من واجبنا، بل من حق الشعوب العربية، وحتى لفائدتهم، يعني تشاهد الآن ما ربما يُحاك ضد العراق والإعلام يقوم بواجبه في هذه المسألة، ولكن ألا تعتقد بأن أفق الإعلام العربي قد يكون فيه كثيراً من السواد؟ يعني هذا الكلام هناك من يقول بأنه لم يعد مسموحاً للإعلام العربي.. لجزء من الإعلام العربي بأن يكون حراً كثيراً، مستقلاً كثيراً، يقوم بدوره بهذا الشكل؟

فهمي هويدي: هناك عدة مستويات أولاً.. ما قلته صحيح عن دور الإعلام وأنا أذكر إن أحد الجنرالات الإسرائيليين قال: أنه.. لو أن الإعلام الموجود الراهن كان موجوداً في عام 48 لما قامت دولة إسرائيل، لأن ما فعلته إسرائيل في 48 هو الذي تفعله الآن وفعلت أكثر منه، الإعلام فضحها.. فضح إسرائيل هذه واحدة.

الأمر الثاني: أن الإعلام أعاد تعريب القضية الفلسطينية أوصل القضية إلى كل بيت عربي، وبالتالي المرحلة التي كان صُرفت فيها الانتباه.. صُرف فيها الانتباه وانشغل الناس عن القضية، نجح الإعلام في أن يؤدي هذا الدور، هذه نقطة.

النقطة الأخرى: إنه الحقيقة بشكل عام لا يزال الإعلام تحت السيطرة السياسية وبالتالي في.. في أكثر أقطار العالم العربي، وبالتالي فالمشكلة ليست مشكلة إعلام ولكنها مشكلة سياسة.

غسان بن جدو: والإعلام المستقل - لو صح التعبير- الإعلام الذي يريد أن ينشر الحرية كما يشاء، هل تتوقع بأنه سيمارس عليه تضييق أكثر، أم بالعكس مجال الحرية سيكون أرحب بالنسبة لبقية وسائل الإعلام؟

فهمي هويدي: لأ، أنا أظن يا أخي يعني الضجة الكبرى التي أثيرت حول مسلسل إنه.. تليفزيوني إنه نسمع إنه السفارة الأميركية في القاهرة يجلسون يومين يترجمون الحلقات حتى يتصيدون كلمة هنا أو إشارة هنا أو غمزة هناك، لأ هناك ضغوط ما فيش شك، لكن أنا أظن أن.. أن الإعلام المستقل، في هامش الاستقلال المتاح له سيمارس استقلاله، ولكن الضغوط ستستمر وليس فقط الضغوط على الإعلام ولكن أنا قرأنا قبل حين إنه الولايات المتحدة في حملة إعلامية هي ستحاول بذاتها أن تصطنع إعلاماً تنشر مقالات، وتعمل برامج و.. وإلى آخره، هم دخلوا ليزاحموا الإعلام المستقل، ولكن هذه معركة، الفضاء هو التي.. ساحتها في الفضاء ولكن الإعلام المستقل أنا أظن أنه يعول عليه كثيراً في أنه يؤدي رسالته.

غسان بن جدو: طيب أنت أشرت إلى أن الإعلام قام بدور كبير خاصة فيما وصفته بتعريب القضية الفلسطينية، ولا شك بأن ما شهده.. شهدته الساحة الفلسطينية خلال العام الماضي كان لافتاً بكل ما للكلمة من معنى وأيضاً دور الإعلام كان لافتاً، في الحقيقة ليس فقط قناة (الجزيرة) معظم وسائل الإعلام العربية التي لها وجوداً هناك قامت بدور كبير، ومعنا الآن مباشرة من رام الله، ومن مقاطعة بالتحديد -مقاطعة القيادة الفلسطينية- الزميلان العزيزان وليد العمري وشيرين أبو عاقلة، أولاً مساء الخير زميليَّ العزيزين.

وليد العمري: مساء الخير إلك وإلى كل جميع المشاهدين.

غسان بن جدو: مساء الخير شيرين.

شيرين أبو عاقلة: مساء الخير.

غسان بن جدو: أنتما بطبيعة الحال الحقيقة كنا حريصين على أن تشاركاننا هذه.. هذا.. هذه الحلقة، أولاً لأنكما قمتما بدور لافت وبارز هذا ليس كلامي، كلام معظم وسائل الإعلام العربية، حتى بعض القادة تحدثوا بهذا.. بهذا الشكل اللافت والحقيقة أنه.. يعني معظم زملائنا هناك سواء كان جيفارا، سواء كان سيف الدين، مختلف الآخرين أيضاً ينبغي أن نشير إلى أن وسائل الإعلام العربية هناك جميعاً بدون استثناء، قامت بدور كبير ونحييها، باسم كل العرب الذين هم خارج فلسطين.

أبدأ معك وليد العمري، أنت طبعاً لك باع طويل في تغطية الأحداث الفلسطينية منذ سنوات طويلة، هل تستطيع هل.. هل يمكن القول بأن العام الماضي كان عاماً لافتاً بكل ما للكلمة من معنى لك شخصياً ولك كصحفي بشكل عام، سواء كوليد العمري أو كأي صحافي عربي موجود هناك؟

وليد العمري: دعني غسان في البداية أن أعود إلى ما قاله الأستاذ الهويدي هذا هو عام اللاشرعية الدولية في الحقيقة، أنت تجد القيادة الفلسطينية تتمسك بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل بإشراف دولي فتُهاجم وتُضرب وتحاصر وكذلك الوضع بالنسبة للعراق، لذلك هو عام اللاشرعية أكثر من غيره وهذه اللاشرعية لم تنحصر فقط على مسألة القيادات السياسية أو النظام السياسي وإنما على الشعوب وعلى الإعلاميين أيضاً، هذا العام فعلاً كان لافتاً من ناحية التغطية، الإعلامية لي ولغيري من الزملاء وأيضاً لجنود مجهولين من مصورين وفنيين وغيرهم، الذين نتجول وإياهم ونخترق أو نصل بعد رحلات خطيرة جداً إلى مواقع الحدث، مثلما كان بالنسبة لجنين ونابلس وغيرها من المدن الفلسطينية، اللافت الأساسي أولاً: أن هناك تضييق على الحركة ومن يحاول أن يقيد حركة الإعلام والصحافة هو في الحقيقة يحاول أن يقيد أيضاً حرية التعبير لذلك هو يفقد حتى حقه في أن يعلن عن نفسه وأنه ينتمي إلى النظام الديمقراطي مثلما يجري في هذه المنطقة هذه من ناحية، اللافت أيضاً هو مسألة الخطورة التي واجهتنا وواجهت جميع الزملاء في تغطيتهم للأحداث خطورة هائلة جداً، أنت كنت تجد نفسك في الكثير من الأحيان وسط اشتباك أو تحت قصف إسرائيلي أو قريباً من قصف صاروخي، حتى في الكثير من الأحيان، لكن اللافت أكثر من هذاو ذاك هي المعاناة الحقيقية للمواطنين الفلسطينيين هذه المعاناة التي كانت مؤثرة نفسياً ليس علينا فقط ونحن أبناء هذا الشعب ونعيش هنا، وإنما مؤثرة وبشكل أيضاً على الصحفيين الأجانب الذين هم بصفة المراقب في هذه المنطقة وأيضاً على عدد من الصحفيين الإسرائيليين، فنحن نتحدث عن وضع ربما لم يسبق له مثيل بالنسبة للصحفيين أينما كانوا ولكن بالنسبة لنا نحن بشكل خاص، خاصة وأنت تغطي في منطقة مشتعلة وأنت تعرف أن لك فيها عائلة وأهل وأصحاب وأصدقاء فقد يكون الشهيد قريبك وقد يكون المنزل الذي يتم نسفه منزل لأحد أقربائك أيضاً، وقد يكون من تتقطع به السبل في الطرق هو ابنك العائد من المدرسة، وهكذا دواليك، فهذا وضع ربما لم يجربه الكثير من الصحفيين، وأقول رغم كل الألم والمعاناة كانت تجربة ثمينة جداً على المستوى المهني، على المستوى الإنساني أو على المستوى الأخلاقي أيضاً.

غسان بن جدو: شيرين أبو عاقلة بطبيعة الحال، يعني كلنا يذكر بدون استثناء، كل المشاهدين العرب يذكرون ذلك اليوم المشهود الذي بقيتي فيه لساعات طويلة وأنت تغطين الحدث من داخل مكتب قناة (الجزيرة)، وكنتم مُحاصرين هناك، لم نكن ندري ما الذي يمكن أن يحصل لكم، اعذريني على هذا السؤال زميلتي العزيزة، طبعاً لم يعد هناك فرق مطلقاً بين رجل وامرأة، ولكن أنت كصحفية وموجودة هناك في قلب الحدث.. في قلب المعمعة، أنت وجيفارا ومختلف.. وليلى عودة من أبو ظبي ومختلف الصحفيات الأخريات، يعني أنت كامرأة، كسيدة، كصحفية كيف تمارسين عملك، خاصة في العام الماضي الذي كان حافلاً بكل هذه المشاهد الدموية، وخاصة وأنكم كنتم تتحركون ليس فقط بين.. بين ألغام، يعني ألغام.. ألغام القصف ولكن أيضاً بين حصار كبير وبين هجمة من القوات الإسرائيلية التي كانت تلاحقكم من حين لآخر؟

شيرين أبو عاقلة: نعم، صحيح غسان ربما العام الماضي كان يختلف عن أي عام عملنا فيه في المجال الصحفي، خاصة في المجال الشخصي، بالفعل في هذا العام كنا نضطر في كثير من الأوقات وخلافاً للأعوام الماضية كنا نضطر للبقاء لأوقات طويلة جداً في العمل، كنا نضطر للبقاء خارج منازلنا لأوقات طويلة جداً خلال أيام الاجتياح التي كنتم تروننا فيها لم نكن نعود إلى منازلنا، لم نكن نستطيع الخروج من مكاتبنا كنا نضطر إلى البقاء في المكاتب، ننام هناك، ونبقى هناك، ولكن كانت هناك أجواء من الألفة الكبيرة، سواء ما بين الزملاء داخل المكتب الواحد، أو داخل المجتمع الفلسطيني عندما نتحدث عن الحي أو الشارع أو الجيران الذين يحاولون تقدمة كل العون لنا، كان هنا تقدير كبير من المحيط، وهذا ساعدنا كثيراً في القيام بواجبنا عندما نتوجه إلى أي مدينة في الكثير من الأحيان نضطر للمكوث فيها عدة أيام، وبالفعل في.. بالواقع -غسان- نحن لا نستطيع في بعض المدن، ليست هناك فنادق -بعض المدن الصغيرة- لنبقى فيها، فنجد جميع المنازل مفتوحة لنا دون استثناء، يقابلنا المواطنين هناك بكل حفاوة، ويتعاملون معنا كأننا أحد أفراد عائلاتهم، وبالتالي بالفعل كان هناك عام استثنائي كبير جداً بالنسبة إلينا، أثر فينا، باعتقادي أننا أيضاً كصحفيات وكما ذكرت وعددت وهناك عدد كبير من الصحفيات قامت بهذا الدور، المرأة الصحفية لها دور كبير جداً، لأنها تستطيع أن تتحسس هذا البعد الإنساني الذي طغى على الاحتلال الإسرائيلي، وبالفعل في هذا العام ما شاهدناه حجم الاستباحة لم تتوقف على الأمور العمومية. أكثر.. ما أذكره مما سمعته في التحليلات حول هذا العام لأن الاحتلال الإسرائيلي استباح الحياة الشخصية لكل مواطن فلسطيني، بحيث أنك تشعر أن الاحتلال لم يعد يبحث فقط عن المطلوبين، أو نشطاء التنظيمات الفلسطينية، أو من يعمل في الحقل السياسي، أنت أمام احتلال أصبح يستبيح الحياة العامة الفلسطينية، كل منزل أصبح مهدداً، شقيقك.. كل من تعرفه أصبح.. أصبحت تعرف شخص في اليوم التالي أصبحت تشعر بالخوف على هذا الشخص، لأن في أي وقت تشعر بأنه مهدد، بالتالي الاحتلال وصل إلى عمق الحياة الشخصية لكل واحد منا.

غسان بن جدو: شكراً لك شيرين أبو عاقلة، شكراً لك وليد العمري، شكراً لكل جنود الخفاء هناك في الساحة الفلسطينية، هذه لفتة بسيطة فقط للتكريم، أود أن أشير فقط إلى أن من أهم ما تميز به الإعلام هناك في التغطية أنه كان إعلاماً مهنياً بكل ما للكلمة من معنى صحيح أنكم تعيشون يعني، وضع كله عاطفة وأحاسيس، ولكن التغطية المهنية كانت هي.. هي المتميزة.

مع تحياتنا لكم ولكل جنود الخفاء، ولمعظم.. ولكل الصحفيين الصامدين هناك. شكراً لك.. شكراً لكِ شيرين، وشكراً لك وليد.

أود أن أفتح الكلمة للجمهور الآن، أو بعد ذلك.. أرجع إلى السيد فهمي هويدي.

سيدي الفاضل، أنت أشرت قبل.. قبل حين إلى ما يمكن أن يخبأ للعراق، وتحدثت عن بعض التغييرات، هل أن ما يمكن أن.. إذا ضرب العراق، هل تستطيع أن تقول أن الوضع سيستقر في المنطقة؟ لأن الولايات المتحدة الأميركية يبدو أنها تستهدف النظام، يبدو أنها تستهدف.. يقول البعض أنها تستهدف العراق، يقول البعض أنها تستهدف الكيان، على كل حال الشعارات متعددة، ولكن باختصارٍ شديد، هل أنه إذا حصلت الضربة وسقط النظام هل أن الأوضاع ستستقر وينتهي المسلسل؟

مستقبل استقرار المنطقة في حال ضرب العراق

فهمي هويدي: كقاعدة في أي معركة بعد الطلقة الأولى لن تعرف ماذا سيحدث، هذه واحدة.

الأمر الثاني: إنه لدينا تجربة في أفغانستان، وهي أهون بكثير من العراق، لم يستقر شيء في أفغانستان حتى هذه اللحظة.

الأمر الثالث: إنه هناك ثلاث مستويات من ردود الأفعال، أولاً: ماذا يريد الأميركان بعد إسقاط النظام العراقي؟ هذا إذا تم الإسقاط بالسهولة التي يتحدثون عنها، ولو إن الأمر فيه.. فيه شك، ماذا يريد الأميركان؟ واحد.

2: ماذا ستفعل إسرائيل؟ والكلام شائع ومستقر أن إسرائيل ستستثمر هذه الفرصة من أجل توجيه ضربة يقال أنها قاضية، ولهذا كلام عن عام الحسم مبنيٌ على نتائج الحملة على.. العراق، ثم..

غسان بن جدو: توجيه ضربة داخل الساحة الفلسطينية..

فهمي هويدي: داخل الساحة الفلسطينية.

غسان بن جدو: ليس خارجها.

فهمي هويدي: لأ.. لأ، داخل الساحة الفلسطينية، ثم المستوى الثالث مستوى الشارع والأمة العربية، هذه.. أنا لا أعرف ماذا سيحدث، لكن تستطيع أن تتوقع أشياء كثيرة كلها من أصداء الفوضى والغضب الذي يمكن أن يعبر عنه.. عنه.. إما بسلوك فردي، أو بتحرك جماعي، ولكن لا أظن أن الأرض ستظل مستقرة، وإنما ستحدث اهتزازات تفتح الباب لفوضى لا أحد يعرفه إلا الله وحده مداها.

غسان بن جدو: طيب بكل.. بكل صراحة الحديث الآن على أنه ما يمكن أن يحصل بعد العراق سيغير من الخارطة الإقليمية بشكل عام، هل تعتقد بأن هذا الكلام فيه من الصحة، فيه من الدقة، أم هو كلامٌ مبالغ فيه؟ لأنه هناك حديث على أنه الدور سيأتي ليس على إيران، هناك تهويل كبير على إيران، ولكن الدور الأساسي سيأتي على السعودية، هناك حتى من يقول إن مصر متخوفة من هذا الأمر، يعني هل تعتقد بأن ما بعد العراق هناك بلدان أخرى، وخاصة السعودية؟

فهمي هويدي: هناك كلام بين الذي يريدونه، وبين الذي سيحدث، هذا الكلام يقولونه صراحة، مستشارة الأمن القومي للرئيس (كونداليزا رايس) قالت: أن موضوع أفغانستان، وبعد أفغانستان وبعد سقوط العراق، وبعد تغيير القيادة الفلسطينية -قالت هذا في الأسبوع الماضي- سينفتح الباب لتغييرات أخرى، الكلام.. ترشيحات السعودية، مصر، غير مصر، الله.. الله أعلم، ولكن هم يتوقعون أو يريدون أن يحدثوا هذه التغييرات، بحيث يتم توفيق الأوضاع حسب الهوى الأميركي، وهناك كلام صريح في أنه خرائط المنطقة رُسمت بعد اتفاق.. رسمها الإنجليز و.. والفرنسيين، والدنيا تغيرت ولابد أن تكون هناك خرائط يرسمها الأميركان، القوة الوحيدة والقاهرة الموجودة في العالم الآن.

غسان بن جدو: يعني إذا.. إذا.. إذا تركنا جانباً ما يقولونه، عملياً هل هذا ممكن؟ يعني ممكن أن نشهد تغييرات دراماتيكية في المنطقة بهذه السهولة، خاصة وأنك أشرت وجزمت بأن هناك العالم العربي رخو؟

فهمي هويدي: هو لابد أن تحدث تغيرات للأسف.. هل هذه التغييرات ستكون في صالحنا أم لا؟ هل ستكون اغتيالات، انقلابات مظاهرات في الشوارع، تقسيم بلدان؟ لا أحد يعرف، ولكن ستظل الأرض تهتز من.. من جراء هذا الحدث الذي لا أظن أنه.. أن الأمة العربية واجهت مثيلاً له من قبل، وخصوصاً القادمون يتحدثون نحن نتطلع إلى عالم جديد وإمبراطورية جديدة.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: تفضلي سيدتي.

دانا قرباني: دانا قرباني من جريدة "الشرق" أنا بأحب أقول تعقيباً على الكلام اللي انقال إنه من البديهي إنه نقول إنه المستقبل اللي جاي مختلف جداً عن كل السنين اللي سبقت، ولكن أنا بألاقي إنه العالم العربي قدامه فرصة مهمة جداً ليدخل من خلال بابه الواسع لمستقبل أفضل لشعوبه، من خلال إزالة الخوف، وتبادل سلطة ديمقراطية، يعني أهم شيء لازم يعملوه الدول العربية هلاَّ إن النظام الحاكم يضيق الفجوة بينه وبين الشعب، هايدا كتير مهم لحتى ليكون عندنا مستقبل أفضل، لأنه الكلام اللي عم بينقال بدول بره وخاصة بأميركا عن الديمقراطية أنا -برأيي- إنه نحنا قادرين نعمل ديمقراطية يعني الولايات المتحدة لازم تركز أقل بسياستها الخارجية عن الكلام على انتخابات حرة ونزيهة، وتحكي أكثر وتركز أكثر على الحريات وحقوق الإنسان، لأنه هي ما عندها المعايير المطلوبة حتى لتحكي عن معايير حقوق الإنسان، هي عندها خروقات كتيرة بهذا المجال، فما.. لازم نحس بالغضب من غضب الشعور اللي.. يعني الشعب العربي المواطن، اللي عم بيحس باشمئزاز من كلام أو تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين، اللي هم مفكرين حالهم إن هم مخترعين للديمقراطية، فما بأعتقد إنه مخفي على حدا إنه إذا كانت أميركا عم بتحب، أو عم فيه صراع عم بتضيق الخناق على بعض الدول العربية، فهذا مش لأنه هذه الدول غير ديمقراطية، بل لأنه هايدي الدول بالذات عم تتمرد على سياسة أميركا الخارجية وإملاءاتها، وإلا كان فيه أماكن.. مثلاً فيه بلدان كتير فيها خروقات لحقوق الإنسان ما تدخلت فيها، معناتها إنه فيه إلها مصالح بإنه فيه أنظمة ديكتاتورية لازم تبقى.. لحتى تبقى أميركا مسيطرة على نفوذها بالشرق الأوسط. وشكراً.

غسان بن جدو: شكراً. أذكِّر بأنكِ لبنانية تفضل.

مكي هلال: مكي هلال.. إذا أردنا مراجعة حقيقية..

غسان بن جدو: من أين؟ عفواً سيد مكي.

مكي هلال: نعم.

غسان بن جدو: من أين؟

مكي هلال: من تونس، صحفي.

غسان بن جدو: أهلين.

مكي هلال: إذا أردنا فعلاً مراجعة حقيقية لعناوين المرحلة لعام ولَّى وعام سيحل تبقى السمات البارزة -برأيي- أن حالة العرب فعلاً في أسوأ أوضاعها اليوم، ولعل الضربة المحتملة على.. على العراق ستكون ربما طلقة الرحمة، أو المسمار الأخير الذي يدق في نعش هذا الرجل المريض، إذا أردنا استعارة الوصف الذي كانت تعرف به الإمبراطورية العثمانية آنذاك.

داخلياً لابد من أن تتمتع الشعوب العربية اليوم بالحد الأدنى من الحريات العامة والفردية، والديمقراطية في الحقيقة هي مطلب داخلي عاجل وأكيد وليست درس إملاء أميركي حسب ما بدر من مبادرة باول الأخيرة.

غسان بن جدو: أنا.. أنا أود أن أستفيد من وجود:.. أود أن أستفيد من وجودك. يعني طبعاً نحن نتحدث عن العالم العربي بشكل عام، لكن أود أن أستفيد من جودك، يعني كيف وضعكم بالمغرب العربي؟ طبعاً هناك شهدت انتخابات أخيرة في.. في المغرب الأقصى، وكانت جيدة، لكن بشكل عام كيف وضعكم في المغرب العربي؟

مكي هلال: في الحقيقة مثل وضع كل الدول العربية، لعل الأمر أو الخير يأتي مما.. من حيث لا ننتظر، فالبحرين أو قطر كانت لها مبادرات، المغرب أيضاً في هذا المجال، والمزيد من المشاركة السياسية تبقى طلب استراتيجي، إن.. أن أكاد أن أقول، وأيضاً المعركة الحقيقية هي في الداخل، معركتنا ليست مع الآخر في الخارج بعد أحداث سبتمبر، هي بالأساس معركة داخلية مع الاستبداد، لأنه احتمالات الصمود مع الجبهات الخارجية لا يمكن لشعب ضعيف أو مهزوم داخليا أن يصمد، أو أن يقارع، أو أن يناور، أو أن يخوض أي حرب، حتى حرب كلامية.

حال الجامعة العربية أيضاً -مؤخراً- ليست أفضل من حالنا نحن العرب، بل هو انعكاس صادق ومرآة سليمة لما نعيشه اليوم من حالات التجاذب والمزايدة السياسية أيضاً.

غسان بن جدو: نعم.. شكراً لك.

مكي هلال: يبقى أهم شيء -عفواً - الحكم الصالح الذي يقر المشاركة السياسية والمساءلة والمزيد من تفعيل دور المرأة.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً، كلها آمال جيدة.

وائل عصام: وائل عصام، فلسطيني، يادوب 3 نقاط سريعة طبعاً، أولاً: بخصوص الشأن الفلسطيني يبدو واضحاً بأن الوقت لا يمر بصالحنا. في أوسلو قَبِل الفلسطينيون نصف ما عرض عليهم في عام 1948 عندما عرضت الأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين، نصف.. نصف المساحة لدولة فلسطينية، والنصف الآخر لدولة إسرائيلية. قَبِل الفلسطينيون نصف ما عرض عليهم في 48، هذا أولاً، وأعتقد بأنه قد يأتي وقت يقبل فيه الفلسطينيون أقل حتى من (كامب ديفيد) التي رفضت.. رفضت في السابق.

غسان بن جدو: نعم. النقطة الثانية.

وائل عصام: النقطة الثانية والسريعة التعامل مع الوعود الدينية كمعطيات واقعية سياسية، قد يبدو مغاير للمرحلة، يعني خطاب السيد الرئيس الفلسطيني اليوم ما.. المكرر بخصوص شعب الجبارين، والوعود الدينية، نحن نعرف عظمة شعبنا، لكن في نفس الوقت الرئيس الفلسطيني وقع اتفاقات أوسلو التي تعترف.. تعترف بشرعية دولة إسرائيل كواقع سياسي نرفضه نحن، لكنه واقع موجود، فيجب أن يكون هناك عدم وجود لانفصام في الخطاب السياسي بين الخطاب الشعبوي الإعلامي، وبين ما ينفذ على أرض الواقع.

النقطة الأخيرة: بخصوص ديكتاتوريات الأنظمة وانفصالها عن الشعب. الشعب العربي تسوده للآن العلاقات القبائلية والعشائرية والحكم الوراثي، الحكم الوراثي موجود منذ عهود الازدهار في الدولة العباسية و.. و.. والأموية، فماذا ننتظر أن تكون الحكومات؟ يعني الإناء بما فيه ينضح، الحكومات العربية ناتجة من هذا الواقع السيئ، فالمطلوب أن لا نظل نضع اللوم على الحكام، الحكام مقصرين وسيئين، لكنهم ناتج لهذا الواقع السيئ، لأن الإناء بما فيه ينضح.

غسان بن جدو: شكراً.

وائل عصام: النقطة الأخيرة: رغم كل المؤشرات فإن أميركا لا يمكن أن تضرب العراق إلا بوجود مبرر جديد يعطي فرصة حقيقية لضرب العراق كما حدث في الـ 91، وفي 11 سبتمبر.

غسان بن جدو: أعطِ الكلمة للأخ العراقي.. أعطِ الكلمة للأخ العراقي الذي وراءك طالما تتحدث عن العراق، اتفضل.

دريد شامل: دريد شامل، عراقي، طالب في جامعة قطر، يعني وجهة.. وجهة نظري الشخصية إنه العالم العربي والشعوب العربية شعوباً وحكومات للأسف تعيش في أسوأ حالاتها، في سبات عميق، نتج عنه ذلٌّ مهين جداً، يعني، وهذا واضح.. وهذا نراه واضحاً كمثال في فلسطين والعراق، وأرجو أن تصحو الشعوب العربية إسلامية وعربية، وحتى عدم الانحياز كلها في.. في الوقت الحالي قبل أن يفوت الأوان. ومن المعروف -كما ذكر الدكتور- إنه ممكن تكون قائمة واشنطن يعني العراق وفلسطين ليست -عفواً- في آخر القائمة، بل اللستة اللي عند واشنطن ممكن ممتدة إلى دول عربية وإسلامية كثيرة، ونقطة فقط أثارها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، إنه لحد الآن هو متمسك باتفاقية السلام مع إسرائيل، ففي ظل عدم تمسك الجانب الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية بهذه الاتفاقية فهذا يعطي مبرر للفلسطينيين بنقض هذه الاتفاقية وعدم الالتزام بها، وإعطاء فرصة أخرى للفلسطينيين لكي يعبروا عن رأيهم.

غسان بن جدو: شكراً اتفضلي اللي أمامك.. اللي أمامك.

كوكب محسن: بسم الله الرحمن الرحيم. كوكب محسن، صحفية عربية في البداية أحب أن أوجه تحية عربية خالصة للمفكر الكبير الأستاذ فهمي هويدي على رأيه الشجاع بشأن الحكومات العربية، وبشأن الشعور العربي المتفاقم..

غسان بن جدو: مصريين بقى.

كوكب محسن: نحن كلنا عرب.

غسان بن جدو: اتفضلي.

كوكب محسن: بأن و.. بأنه وصف العام 2002 بأنه عام الإفلاس العربي، ونتوقع جميعاً بأن يكون عام 2003 أكثر من ذلك بكثير، وإذا كان تحدث عن قضية فلسطين..

فهمي هويدي: تقصدي أفضل مش أكثر؟ ها؟

كوكب محسن: أكثر.

فهمي هويدي: أفضل؟

غسان بن جدو: أفضل.

كوكب محسن: أكثر.. أكثر.

فهمي هويدي: أكثر إفلاساً، أو أفضل؟

كوكب محسن: أكثر إفلاساً.

غسان بن جدو: أكثر إفلاساً.

فهمي هويدي: دا رأيكِ أنت مش رأيي أنا.

كوكب محسن: دا شعور.

غسان بن جدو: اتفضلي.

كوكب محسن: وإذا كان قد وصف عام 2002 بأنه عام فلسطين، فأعتقد أن كل المؤشرات والدلالات تشير إلى أن عام 2003 سيكون عام العراق وعام تدمير العراق.

الحديث عن إسرائيل و.. والولايات المتحدة الأميركية ودخولهم وتوغلهم في المنطقة العربية بمصالحهم وبعساكرهم في الحقيقة يؤكد نفس كلام الأستاذ فهمي هويدي بشأن إفلاس الحكومات العربية، ولن أقول الشعوب العربية، لأن الشعوب العربية لديها الشعب الفلسطيني الذي مازال يكافح، بالرغم من.. تعقيب بسيط، جزء صغير أحب أن أعقبه عن كلمة الرئيس أبو عمار عن.. وهو يعني أثار الحقيقة حفيظة في داخلي بشأن شريكه الراحل (رابين) الذي ضحى بحياته في سبيل السلام، وهأديك مقولة الحقيقة.. يعني ليس هناك أي رضا من أي شخص عربي يعني مؤمن بقضيته الفلسطينية والعربية بتضحية بـ 69 ألف شهيد فلسطيني، كيف يكون هو شريك في عملية السلام؟!

غسان بن جدو: ربما الرئيس عرفات يعني تحدث بلهجة أخرى، وخاصة وأنه في موقعه له هامش كبير من المناورة.

كوكب محسن: شكراً لتبريرك للرئيس عرفات.

غسان بن جدو: تفضل خلينا نشارك غير العرب لو سمحتِ.

نحن كلنا عرب، أهلاً أخي، مرحباً.

موسى باه: أولاً تحية..

غسان بن جدو: نتعرف عليك إذا سمحت.

موسى باه: أنا اسمي موسى باه من جامبيا. تحية كبيرة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رمز الشعب الفلسطيني، وتحية كبيرة إلى الشعب الفلسطيني المناضل شعب الجبارين، فالصراحة يا أستاذ غسان فنحن لا نذهب بعيداً كما أسلفت في المقدمة ونقول بكل تأكيد بأن عام 2000 كان عام فلسطين.

غسان بن جدو: عام 2002.

موسى باه: عام 2002 كان عام فلسطين بما شهده فلسطين من قتل ومن تدمير ومن اعتقال ومن اغتيال ومن تدمير للمنازل ومن هدم المنازل، فيمكن القول بكل عزم وبكل جدية بأن عام 2002 عام فلسطين، وأستغرب كثيراً وأقول: إن هناك انقلاباً في المعايير الدولية، فإذا كان مقاومة شعب للنيل من استقلاله وحريته يعتبر إرهاباً ألا ترون ذلك فيه انقلاب للمعايير الدولية؟ ونحن في العالم الإسلامي أجمع لسنا بمنأى من هذه الأحداث التي تجري في فلسطين أو تجري في أي مكان في العالم، فنحن بشكل أو بآخر لسنا بمنأى عن هذه الأحداث التي تجري في العالم أجمع.

غسان بن جدو: شكراً، تفضل.. تفضل

عبد الحميد اليوسف: أولاً موفور التحية لكل من شارك في هذا البرنامج من ضيوف ومن جمهور ومن مقدم البرنامج.

غسان بن جدو: مرحباً بك.

عبد الحميد اليوسف: عبد الحميد اليوسف إعلامي من جامعة قطر، أنا أود هنا أن أسأل الأستاذ فهمي بخصوص طبعاً يمكن نقطتي تشير نوعاً ما إلى نقطة الأخت.. الأخت اللي تكلمت -قبل قليل- عن موضوع الإفلاس هو ارتباط السياسة و.. و.. وارتباط الوضع العسكري والاقتصادي دائماً الارتباط الوثيق هذا التاريخي والأزلي واللي لازال قائم، يعني لو حدث ما نخشاه أو لو صدقت التهديدات الإسرائيلية -عفواً- الأميركية والإسرائيلية أيضاً ماذا تتوقع أستاذ فهمي للوضع الاقتصادي في المنطقة؟ يعني لا ننسى أن المنطقة خاصة العراق قريب من دول الخليج وهذه منطقة فيها ثروات..

غسان بن جدو: نعم، سؤال إضافي وجيد أخي العزيز، قبل أن تُجيب على هذا السؤال وبعض ملاحظات الإخوة أستاذ فهمي هويدي، معنا من القاهرة مباشرة الدكتور سعد الدين إبراهيم، مساء الخير دكتور سعد الدين إبراهيم.

د.سعد الدين إبراهيم: مساء النور.

واقع الحريات العامة في المنطقة العربية

غسان بن جدو: سيدي الفاضل، شكراً على تفضلك بالمشاركة، وطبعاً نحن نرحب بالإفراج عنك -ولو مؤقتاً- سؤالنا دكتور سعد الدين إبراهيم، طبعاً حديثنا عن الحريات العامة في المنطقة العربية لا يخفى عليك، وإذا كنا سنتحدث عن واقع هذه الحريات سنخصص لها مليون حلقة على الأقل من المغرب العربي إلى المشرق العربي إلى جزء من الخليج إلى آخره من كل..، ولكن نحن نريد أن نتحدث معك ليس فقط لأنك سُجنت، ليس فقط لأن العالم تحدث عنك، ولكن ارتباطاً بموضوعنا دكتور سعد الدين إبراهيم أنت كشخص بطبيعة الحال كمواطن، كمفكر، كباحث من حقك أن تتمتع بالحرية ولكن هناك سؤال إضافي أتمنى أن تجيبنا عليه وتوضحه لنا، أنت الشخص الوحيد الذي تدخلت الولايات المتحدة الأميركية مباشرة للضغط على الحكومة المصرية بالإفراج.. من أجل الإفراج عنك، وحتى قطعت.. يعني هددت بقطع معوناتها، كيف توضح لنا هذه المسألة من فضلك؟

د.سعد الدين إبراهيم: يعني أنا فوجئت بهذا التدخل، أولاً أحييك وأحيي كل المشاركين في البرنامج، وأحيي الزميل العزيز الأستاذ فهمي هويدي.

التدخل الأميركي في قضيتي جاء نتيجة لضغوط أميركية داخلياً من المنظمات الحقوقية ومن منظمات الحقوق المدنية الأميركية، إذن هذا هو السبب في رأيي، طبعاً أنا كنت في السجن ولست مطلعاً على ما كان يدور في الكواليس، ولكن أولاً قيل وسمعت روايات عديدة لكن أهم رواية وأكثرها قُرباً إلى الواقع هو ضغوط الصحافة الأميركية.. المنظمات الحقوقية الأميركية.. المنظمات الحقوقية الغربية وعلى رأسها Amnesty International منظمة العفو الدولية وHuman Rights Watch وغيرها من المنظمات العديدة، أعتقد أن هذا هو السبب في التدخل الأميركي الذي قيل أنه لصالحي، الملفت للنظر أن أميركا لم تتدخل إلا بعد سنتين ونصف من بداية القضية، على الأقل لم تلوح بأي ضغوط مادية أو اقتصادية إلا بعد سنتين ونصف، إذن هناك سؤال مازلت حائراً في الإجابة عليه، أنا مثلي مثلك تماماً أبحث عن إجابة.

غسان بن جدو: طيب ما رأيك دكتور سعد الدين إبراهيم الآن في هذا التوجه الأميركي اللافت في الآونة الأخيرة من أجل دمقرطة العالم العربي وحتى فرض هذه الديمقراطية على العالم العربي، هل تراها مناسبة؟ هل ترى أن الوضع العربي سيتناغم مع هذه الدعوة بشكل مباشر وواضح؟

د.سعد الدين إبراهيم: أولاً دعني أؤكد إن الديمقراطية لا تُفرض أبداً من الخارج أو من أي قوة عليا، الديمقراطية لابد أن تنبع من قوى داخلية هي في الأساس صاحبة المصلحة، صاحبة الدعوة القادرة على التحول الديمقراطي، ومطلب الديمقراطية مطلب يعود إلى عام 1983 حينما عقد مائة مثقف عربي في مدينة ليماسول في قبرص مؤتمراً حافلاً سُمي بأزمة الديمقراطية في العالم العربي، وفي أعقاب هذا المؤتمر تأسست المنظمة العربية لحقوق الإنسان.

إذن نحن نتحدث عن حركة عربية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان سابقة لدعوة أميركا بعشرين سنة على الأقل، إذن ليس من العدالة أو الإنصاف أن نرد هذا الأمر إلى أميركا وكأن أميركا هي المخلص أو هي المنقذ، لدينا في هذا العالم العربي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب بمعزل.. بمعزل عن.. بمعزل عن حالتك ووضعك يا دكتور سعد الدين إبراهيم. أنت كيف تتصور آفاق الحريات والديمقراطية في العالم العربي خاصة وأنت تعلم يعني جيداً وضعنا العربي الذي لا يخفى عليك؟

د.سعد الدين إبراهيم: يعني أولاً قيل في هذا البرنامج كلام كثير ومعظمه صادق وأتفق معه، أن حجم العرب في موازين السياسة الدولية قد هزل وقد ضعف، وفي رأيي أن السبب في هذا الضعف وهذا الهُزال هو غياب الديمقراطية، فلا توجد حريات في العالم العربي إذن لا توجد.. لا يوجد احترام للعالم العربي، وبقدر ما نحقق الحريات والديمقراطية بقدر ما سنكون لنا صوت مسموع في المحافل الدولية، أنا في رأيي أن العالم العربي يمر في حالة مخاض يبدأ من المغرب وينتهي بالبحرين مروراً بعددٍ من الدول التي حققت إنجازات ديمقراطية تنعش لدي الأمل في أننا نستطيع أن نحقق التحول الديمقراطي بأيدينا لا بأيدي عمرو الأميركي، ولذلك أنتهز فرصة هذا البرنامج لكي أدعو كل القوى الحية في الوطن العربي أن تأخذ الأمر بيدها، وأن تطالب بالديمقراطية اليوم قبل الغد حتى لا تُفرض علينا فرضاً بواسطة من له مصلحة وقد يكون في أجندته أشياء أخرى لا ندريها.

غسان بن جدو: شكراً لك يا دكتور سعد الدين إبراهيم على.. تفضلك بهذه المشاركة، أستاذ فهمي هويدي أنت من الذين دائماً تتحدث عن الحريات وتدافع عن الديمقراطية إلى آخره، ولكن في حالة الدكتور سعد الدين إبراهيم أنت دافعت عنه كمواطن ولكن انتقدته كدكتور، وأنا لا.. لا أود أن أدخلك في سجال مع الرجل بشكل مباشر، ولكن وكأنك تتحدث عن هذه الظاهرة، كيف توضح هذه المسألة؟

فهمي هويدي: يعني أولا أنا أنا سعيد بالإفراج على دكتور سعد الدين إبراهيم، واحد.

اتنين: إذا تدخلت الولايات المتحدة فليس هو المسؤول عن هذا، يعني لا يُحمَّل هو مسؤولية هذا التدخل، لكن بعض المعلومات التي ذكرها محتاجة إلى تصويب أو تدقيق، يعني مثلاً موضوع التدخل الأميركي بعد.. في ظل ضغوط منظمات دولية لم يكن دقيقاً لأنه حينما حوكم الدكتور سعد الدين إبراهيم وصدر.. أدين و صدر ضده حكم ضده بالسجن في ذات الأسبوع كان هناك 16 واحد من الإسلاميين يُحاكموا وصدر ضدهم أحكام بالسجن، ولكن بيان وزارة الخارجية الأميركية احتج على.. على موضوع سعد الدين إبراهيم.. الدكتور سعد الدين إبراهيم ولم يذكر الـ16 الآخرين الذين حوكموا وأدينوا ظلماً أيضاً، هناك تدخلات مورست لاشك، و..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: وأين تحفظك أنا لا.. لا أفهم يعني أين تحفظك وغيرك طبعاً..؟

فهمي هويدي: يعني لما لا شخص يعتقل وهو يعتبر نفسه مظلوماً وتتدخل قوة عُظمى من أجل الإفراج عنه، وربما حتى تمارس ضغوط خاصة وأن الرجل يحمل جنسية أميركية يعني أنا لا.. لا.. يعني لا.. لا أفهم لِمَ هذا.. هذا التحفظ.

فهمي هويدي: لأ أنا حين.. أنا تحفظت.. هناك طبعاً هناك خلاف فكري بيني وبين الدكتور سعد الدين إبراهيم وهو خلاف مشروع أحترم رأيه وأظن أنه يحترم رأيي، ولكن أنا دافعت عن حقه كمواطن، حقه في الحماية القانونية، حقه في الدفاع عن نفسه حقه في توفير ضمانات لحريته، حقه في محاكمة عادلة، هذا دافعت عنه، أما موقفه الفكري فهذه مسألة اختلفنا فيها وهو يُقر بها وأنا أقر بها أيضاً، ولكن هنا إذا فتحنا الباب لتدخلات أجنبية هنا أنا لا أستطيع أن أستسيغ هذه المسألة خصوصاً هذا التدخل لم يكن دفاعاً عن قيمة، ولكنه كان دفاعاً عن شخص، إذا سألتني هل كنت أقبل لو أن الاحتجاج الأميركي شمل الآخرين الذين حوكموا، قد يكون هذا مفهوماً لأنه الأمر هنا سيبدو -كما قلت- دفاعاً عن قيمة كما تدافع عن ديمقراطية، بتدافع عن الحقوق المدنية وحريات الناس وضمانات العدالة و.. وإلى آخره.

غسان بن جدو: وأنت تتهم أميركا والإدارة الأميركية بأنها لا تدافع عن قيمة وبالتالي تدخل الإدارة الأميركية لا توافق الدكتور سعد الدين إبراهيم عندما يقول: بأنها تدخلت نتيجة استجابتها لضغوط المنظمات حقوق الإنسان الصحفية.

فهمي هويدي: أنا لست متفقاً مع.. مع هذا، ولأنه في حقيقة الأمر أظن بعض الإخوان ذكروا أن الولايات المتحدة الأميركية ليس صحيحاً أنها تدافع عن الديمقراطية، ولكنها تريد أنظمة موالية لها، النظام العراقي الذي تدخل معه معركة حامية هو نفسه.. ذاته النظام الذي ساعدته الولايات المتحدة الأميركية ووقفت إلى جواره وكان وزير الدفاع الأميركي الموجود حالياً هو (رامسفيلد) كان مبعوث الرئيس (ريجان) لبغداد في الثمانينات..

غسان بن جدو: صحيح..

فهمي هويدي: فالأمر لم يكن دفاعاً، هو نفس النظام الذي كانت له ممارساته التي هي الآن محل إدارة كانت في ذلك الوقت محل رضاً أو غضة.. غض للطرف، ولكن الولايات المتحدة الأميركية ليس صحيح أنها تدافع عن الديمقراطية و.. وليست مؤهلة للقيام بهذا الدور إضافة إلى البُعد المهم الذي ذكره الدكتور سعد الدين إبراهيم إنه الديمقراطية لا يمكن أن تستورد من الخارج لابد أن تنبع من الداخل.

مستقبل الوضع العربي في ظل الحالة الراهنة

غسان بن جدو: طيب إذا أبقيتك في حوار مفتوح مع السادة الجمهور خاصة وأن إحدى الأخوات جزمت بأن العام المقبل سيكون أكثر إفلاساً وأنت لم تشاطرها هذا الرأي، على أي أساس تبني قناعتك؟

فهمي هويدي: لا أنا لست.. لست واثقاً من إنه هذا كلام دقيق، لماذا؟ لأنه نحن الآن وصلنا إلى يعني إذا حدث السيناريو المطروح المتعلق بإسقاط النظام العراقي ومحاولة هز الأوضاع في العالم العربي، هز أنظمة، رسم خرائط، هذا لابد أن يُحدث صداه في الشارع العربي والأمل الذي أُعوِّل عليه كثيراً هو النموذج الفلسطيني الذي يعطينا درساً ويبعث إلينا برسالة تقول: أن هذا شعب.. الشعب العربي لم يمت بعد، وأن هناك مساحة لازالت خضراء، صحيح أنها يعني مجللة بالدم ولكنها خضراء من حيث أنها تعطينا أمل، لأنه هذه رسالة بالغة الأهمية لأن هناك حياة لم تمت بعد وهناك مقاومة مستمرة وهذه المقاومة هي التي نراهن عليها في العام القادم، إذا كان.. إذا كان العام الماضي هو عام الاستباحة فأنا أظن أن العام القادم ينبغي أن يكون عام المقاومة، لأنه لا خيار للأمة العربية إلا أن تقاوم أمام هذه الاستباحة الذي حدث على المستوى الفلسطيني أو على مستوى الأمة العربية عموماً.

غسان بن جدو: إذا تابعنا كتاباتك على مدى الفترة الماضية يعني أنت في الحادي عشر من حزيران/يوليو كتبت.. أنت تكتب في عدة صحف، يعني نشرت مقالاً طويلاً تتحدث فيه عن موسم العناوين المغشوشة، في التاسع من شهر يونيو/تموز تحدثت عن يعني اتهمت بأن هناك تسويق غير بريء للخوف، اتهمت الولايات المتحدة الأميركية، طبعاً أنا لا أعد.. أود أن أعدد في التواريخ، ولكن تحدثت أيضاً بأن العالم العربي الآن أصبح ملطشة وبعدها قلت إنه أصبح ملطسة، هل أن العام المقبل سيكون العالم العربي أيضاً ملطشة أو ملطسة؟

فهمي هويدي: أنا أظن أن أخذ العالم العربي.. أخذ حصته بالفعل...

غسان بن جدو: من الملطشة.

فهمي هويدي: من الملطشة.

غسان بن جدو: وما الذي سيبقى لنا؟

فهمي هويدي: يعني سيبقى أن يقاوم الناس، لأنه الحقيقة إذا قلنا أن هذا عام فلسطين الذي انقضى فهو أيضاً عام إفلاس الأنظمة العربية، الآن الشعوب العربية مكشوفة في مواجهة الغازي القادم ملوحاً سواء بجيوشه و.. و.. وطائراته من أميركا أو بصواريخ في فلسطين، والاستباحة اللي حاصلة فلسطين يعملها.. الإسرائيليون في فلسطين هي ذاتها التي تعملها الولايات المتحدة في الأمة العربية، فالآن الصدر صار مكشوفاً وأنا إذا كان لي رجاء أو أمل أو مراهنة فهي مراهنة على.. على مقاومة الشعوب العربية، لأنه في غير هذا لا أمل ولا خيار إلا أن تستمر هذه المقاومة.

غسان بن جدو: على هذا الأمل شكراً لك يا أستاذ فهمي هويدي على هذه المشاركة، شكراً لكم سادتي الجمهور على مداخلاتكم المفيدة وأنا أعلم أن العدد كبير منكم كان يريد أن يتدخل وأنا أعتذر خاصة للأخ الألباني كلنا عرب بطبيعة الحال، ولكن كنت أود أن الأخ الألباني يتدخل معنا -إن شاء الله- في فرصة مقبلة، أعتذر أيضاً للأخت اليمنية وأنا كنت أود أن.. أن استثمر مداخلتك حتى أتوجه ليس فقط للشعب اليمني ولقيادته ولكن لنا كل العرب على فقدان الأستاذ جار الله عمر بالعملية الاغتيال الإجرامية.

شكراً جزيلاً للسيد الرئيس ياسر عرفات على مداخلته، شكراً للدكتور سعد الدين إبراهيم، شكراً لوليد وشيرين ولكل الصحافيين العرب والفلسطينيين هناك، شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة وإلى لقاء آخر، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة