برنستون ليمان.. العلاقة بين واشنطن والخرطوم   
الخميس 1433/8/9 هـ - الموافق 28/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)
محمد العلمي
برنستون ليمان

محمد العلمي: مشاهدينا الأعزاء أهلا وسهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا السيد برنستون لايمن المبعوث الأميركي الجديد لدولتي السودان، سيد لايمن أهلا وسهلا بك، لو بدأنا بمواقف الولايات المتحدة حاليا تجاه مشاكل السودان المتعددة، لكن مشكلة الحدود بين السودانيين تحديدا؟

الأجندة الأميركية تجاه السودان

برنستون ليمان: حسنا أنت محق في التركيز على هذا لأن المناوشات على الحدود على مدى الأشهر الأخيرة تهدد بإشعال حرب أوسع نطاقا بين الجانبين، وقد سررت بالهدوء الذي ساد الحدود بعد اجتماع الاتحاد الإفريقي للأمن والسلام، والبيان  الذي صدر عنه وكذلك قرار الأمم المتحدة، وليس هذا الهدوء هدوءا تاما، ولكن الأطراف قد هدأت وعادت إلى طاولة المفاوضات، ولكن قضايا الحدود صعبة ولا تتعلق بالحدود فقط، وحدود أي من الجانبين، من هي الحدود الصحيحة ولكنها تتأثر بالنزاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق لأن ذلك عابر للحدود بطريقة أو بأخرى، كان هناك اجتماع في أديس أبابا قبل أسبوعين، لبدء العمل في جعل الحدود منزوعة السلاح، وسيعودون للعمل الاثنين القادم وآمل أن يتحرك الجانبان، الآن بسرعة للوفاء بالتزاماتهما بنشر مراقبين على الحدود، في الوقت نفسه فإن العملية على المدى الطويل هي في كيفية حل النزاعات الحدودية بطريقة نهائية، وهناك خلاف كبير بين الجانبين حول ذلك.

محمد العلمي: ما دامت الولايات المتحدة كانت المشرف الرئيسي على العملية برمتها لسنوات إن لم تكن عقودا، برأيك أين وقع الخطأ؟ ما دامت أميركا موجودة في العملية في الاتفاقية والاستفتاء ودعمتم ونفذتم على كل شيء، ولم  تستطيعوا التنبؤ بمشاكل الحدود والبترول، أين وقع الخطأ؟

برنستون ليمان: لا أنت على حق، أعتقد أن الافتراض وقد علمنا الآن أنه كان خطأ، أنه لن يحصل الجنوب على الاستقلال قبل حل قضية النفط، والحدود وأبيي أيضا بين قضايا أخرى، وما علمناه متأخرا أن كل طرف اعتقد أن موقفه سوف يزداد قوة، واستقل الجنوب دون حل أي من تلك القضايا، تم ذلك بسلام وقال الناس حسنا، سيقومون بحل الأمور سلميا وكان هذا خطأ، وعادت القضايا إلى طاولة البحث وأصبحت مصدر نزاع، ولم نكن نتوقع ذلك، كانت هناك جهود للجمع بين الجانبين قبل التاسع من تموز، يوليو، ولكن المحادثات كانت متقطعة بدلا من أن تكون محددة، واستعد الجانبان للنظر في الأمر لاحقا، ونرى الآن أن ذلك كان جزءا من المشكلة.

محمد العلمي: إحدى المشاكل في نظر المراقبين أنكم لم تسلحوا الجنوب واعتبر ضعيفا أمام الشمال، وتركتم الجنوب هدفا سهلا للشمال.

برنستون ليمان: أعتقد أن الشمال اعتقد أن الجنوب ضعيف ولكن  ليس في الجانب العسكري، اعتقدوا أن التحديات الحكومية، التقسيمات العرقية في البلاد ونقص المهارات، كل ذلك سيجعل الجنوب ضعيفا ومعرضا، أما الجنوبيون فاعتقدوا أنهم سيكونون موقف أكثر قوة لأن لديهم النفط الآن، وقد حصلوا على استقلالهم، إلى آخره، كانت هذه هي انطباعاتهم.

معضلة النفط بين الشمال والجنوب

محمد العلمي: وماذا عن البترول، كنتم تعرفون كحكومة أميركية أنه قضية رئيسية ومصدر للدخل للحكومتين، لماذا لم تحلوا مشكلة البترول قبل تقسيم السودان؟

برنستون ليمان: حسنا، كان من المفروض أنه قد تم حلها، وأعتقد أن السودان خاصة كان يتمنى لو توصلنا إلى حل، ولكن لا يجب أن ننظر إلى النفط فقط كمصدر دخل أعتقد أنه قد تم استخدامه في بعض الحالات، كسلاح من كلا الجانبين، كل ضد الآخر، والمحزن أن ذلك هو على حساب اقتصادهم ورفاه شعبهم، هناك مشاكل اقتصادية حقيقية في البلدين، وفي السودان اليوم تجد سعر صرف العملة هو أعلى من ضعف سعر الصرف الرسمي، إنهم يتحدثون عن رفع الدعم عن الوقود، وقد ارتفعت الأسعار وازدادت صعوبة استيراد الأغذية، وهذه مشاكل جدية، ففي الجنوب ودون عائدات النفط التي تشكل ثمانية وتسعين بالمئة، من الميزانية، وقد بدؤوا من فقر شديد وبنية تحتية فقيرة، إلى آخره، وقد يفقدون المكاسب التي حققوها على مدى السنوات القليلة الماضية، وأن يركزوا على الطوارئ بدلا من التنمية على الجانبين، أن يتعاونا في مجال النفط بدلا أن ينظرا إليه كمجرد مصدر دخل ونفوذ، أعتقد أن ذلك كان أمرا مدمرا.

محمد العلمي: وماذا عن أبيي التي تأكد أنها عقبة كأداة وكان متوقعا أن تكون كذلك، لماذا قضايا البترول وقضايا أخرى لم يفكر في حلها قبل الاستفتاء؟

برنستون ليمان: إن أبيي مشكلة خاصة، وكما قلت أنت وقد تتحول إلى نزاع كبير، إن اتفاق السلام الشامل طالب بإجراء استفتاء وقد قامت الولايات المتحدة بعمل الكثير في أبيي لإجراء استفتاء، وكان هناك مطلب متناقض حول من يحق له التصويت، وقال الجنوب إن من يحق لهم التصويت هم الأمزوغ دينكا أو من مضى عليه اثنا عشر شهرا في أبيي، وقالت حكومة السودان لا، لقد قضى أو قضت ميشيليا أوقات طويلة هناك، شهورا في كل مرة، يجب أن يكون لهم حق التصويت، ولم نستطع حل الأمر، وأحيل الأمر إلى الرئيسين لحله، وفي العام الماضي نظرا لحدوث المناوشات، قامت حكومة السودان بإرسال قوات، وكان علينا عندها أن نحل الموضوع، حسنا، إذا كان هناك من أمر حسن، إن  الطرفين اتفقا على حل مؤقت في أبيي، بأن تدار من قبل لجنة إشراف مشتركة، وأن تكون منزوعة السلاح، وهي منزوعة السلاح إلى حد كبير، وأن نتوصل لترتيبات لحين حل الموضوع نهائيا، والآن ليست أبيي مصدر النزاع المباشر، هناك الكثير من الجدل، وليس هناك نزاع مباشر، الفضل في ذلك للجانبين وللأمم المتحدة التي أرسلت قوات حفظ سلام، وكذلك مجموعة الاتحاد الإفريقي.

محمد العلمي: أنتم شخصيا ماذا تأتون به من جديد باسم الحكومة الأميركية لحل كل هذه المشاكل الكبيرة؟

برنستون ليمان: لقد عملنا مع مجموعة الاتحاد الإفريقي لأن مهمتهم كانت الاستمرار في تلك المفاوضات، وهكذا عملنا معهم بدقة وعن كثب وقد كنا المراقبين الرسميين في تلك المفاوضات، لقد عملنا مع الجانبين، لقد حضرت بداية الجولة الأخيرة للمفاوضات وقد قمت بحث حكومة السودان للتعامل مع المشاكل السياسية في جنوب كردفان والنيل الأبيض، والآن أعتقد أننا سنركز على الحقائق الاقتصادية في الجانبين، وللمساعدة في إقناعهم بأن حلا ما لقضية النفط حتى لو كان اتفاقا لمدة عام أو عامين فإنه سيخفف معاناة الجانبين، ويتيح لهم حل خلافات أخرى، وسيكون ذلك أمرا هاما جدا، وسنعمل على ذلك مع شركائنا في أوروبا والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي.

محمد العلمي: وحينما تشير إلى القضايا الاقتصادية هل تتحدث عن مساعدات مباشرة للبلدين؟

برنستون ليمان: لدينا برنامج مساعدات في جنوب السودان، كما هو حال شركائنا، النرويج والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولكننا نواجه مجموعة من القرارات الصعبة إذ لم يكن لدى للحكومة عائدات كافية ولا تقدر على دفع رواتب المعلمين وعمال العيادات الصحية، ولا استيراد الأدوية، علينا أن نقرر هل ننفق على شق الطرق وعلى المشاريع الإنمائية طويلة المدى، أو أن نحول الموارد لإعانة الشعب، هذا قرار صعب، نحن بحاجة إلى بحث ذلك مع حكومة جنوب السودان، حول ماهية خطتهم والطرق التي سينفقون فيها مواردهم المحدودة، وذلك ما يجري الآن، وفي السودان لنا برامج مساعدات إنسانية في السودان، في دارفور، وأخرى على الحدود، وليس لدينا برامج مساعدات أخرى، ولكننا نتحدث معهم حولها ومع البنك الدولي، وآخرين حول أمرين، المساعدة في تخفيف أعباء الديون، وقد رصدنا في ميزانيتنا للعام ألفين وثلاثة عشر التي قدمناها في الكونغرس حصتنا في المساعدة في تخفيف أعباء الديون، ونأمل أن تستمر تلك العملية، ولكن هناك عقبات دبلوماسية يجب التغلب عليها، ونريد أن تعلم السودان أننا جادون في هذا الأمر، ونعتقد أيضا أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق في موضوع النفط، فإن أصدقاء السودان في العالم الصينيين وغيرهم يمكنهم المساعدة في ردم الهوة التي يواجهونها، ونحن ندعم ذلك ضمن اتفاق يتم التوصل إليه لأنه وكما قال الرئيس أوباما مرارا، نريد دولتين قابلتين للحياة، وإذا لم أكن إحداها قابلة للحياة فستقع الأخرى في مشاكل وكذلك المنطقة أيضا.

محمد العلمي: قبل أن نذهب إلى قضايا الشمال، كيف يمكنكم القفز إلى الاقتصاد والبترول دون أن تحلوا المشاكل الرئيسية المستعصية، الحدود وأبيي والبترول؟

برنستون ليمان: أعتقد أنهما يتعاملان مع بعضهما البعض وما دام الجانبان يواجهان مصاعب اقتصادية فهناك نزعة في إجبار الآخر على شيء أو أن يراه منهارا، ونتصلب تجاهه وهذه إستراتيجية سيئة لكلا الجانبين، تجعل المفاوضات أكثر صعوبة إنما نشجعهم على القيام به هو التعامل مع مشاكلهم الاقتصادية والتوصل إلى اتفاق في موضوع النفط والتجارة فيما بينهما سيكون التعامل مع مشاكل الحدود ومشاكل أخرى، أكثر سهولة لأن الأجواء ستتغير، لذا أعتقد أن الجانبين يجب أن يكونا معا، يعملان سويا، وإذا نظرت إلى بيان مجلس الأمن والسلام للاتحاد الإفريقي، وإلى قرارات مجلس الأمن ستجد أن ذلك كله فيهما.

محمد العلمي: مشاهدينا الأعزاء، بعد الفاصل سنواصل الحديث مع المبعوث الأميركي الجديد لدولتي السودان ثم نتحدث عن السياسة الأميركية تجاه شمال السودان والسياسة الأميركية عموما تجاه دولتي السودان ابقوا معنا سنعود بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

محمد العلمي: مرحبا بكم مرة أخرى نواصل الحديث في لقاء اليوم مع السيد برنستون لايمن المبعوث الأميركي الجديد لدولة السودان، مرحبا بك مرة أخرى لنعد إلى الشمال يجدد بعض المحللين أن مشكلتكم الرئيسية في السودان هي أن بعد الاتفاقية كانت حكومة الخرطوم تتوقع بعض المكافآت ولم تتوصل بها أبدا، هل تتفق أن هذا أهم جزء من مشاكلكم في السودان؟

برنستون ليمان: أعلم أنهم هكذا وأتفهم ذلك وهذا أمر محزن انه مأساوي انه ليس هناك علاقات طبيعية مع السودان إن ذلك في مصلحتنا نريد السودان أن يكون دولة قوية قابلة للحياة وقد تحدث الرئيس أوباما مؤخرا بالفيديو إلى شعبي السودان وجنوب السودان مشيرا إلى اهتمامنا برفاه الشعبين، ولكن هناك فروقا أساسية حالت بيننا وبين التقدم في بعض الأمور التي كانت تتوقعها حكومة السودان ومباشرة بعد اتفاق السلام الشامل جاءت أزمة دارفور والطريقة التي دار بها القتال احدث هوة ليس بيننا وبين حكومة السودان فقط بل ومع اغلب دول العالم وبعدها مع السي بي إيه وقبول الحكومة بالاستفتاء والاعتراف بنتائجها والسلام والاستقلال، وجدنا أنفسنا مرة أخرى نتقدم، ولكن الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق قد أحدثت شرخا آخر وذلك للطريقة التي يجري فيها القتال وعدم وصول الغذاء والدواء للشعب وإلقاء القنابل وأهداف مدنية أخرى من الصعب على الرئيس أوباما أن يذهب إلى الكونغرس ويقول: لنطبع علاقتنا مع السودان تطبيعا كاملا، وقد قمنا بحث الحكومات على السماح بوصول المساعدات الإنسانية لم نكن وحدنا في ذلك لقد قالت بذلك الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية من اجل العودة إلى المحادثات السياسية والعودة إلى عملية المحادثات، إننا نرغب في علاقة طبيعية مع السودان نريد التعامل مع حكومة تتعامل مع مشاكلها السياسية الداخلية وتتعامل مع التنوع والوحدة مع الديمقراطية وحقوق الإنسان، نحن نرحب بذلك ونرحب بالعمل معهم اقتصاديا ولكن هذه فوارق جوهرية حول الطريقة التي يعاملون فيها شعبهم وذلك سبب شرخا في علاقاتنا.

أميركا وتطبيع العلاقات مع الحكومة السودانية

محمد العلمي: لكن هناك من يجادل بأنكم قد تملكون أدوات تأثير إضافية إذا تعاملتم مباشرة مع الحكومة أنكم تتعاملون مع الصين ولستم مرتاحين عن طريقة معاملتها للشعب لماذا الإحجام عن تطبيع العلاقات وامتلاك المزيد من التأثير على الحكومة السودانية؟

برنستون ليمان:أعتقد أن ذلك قول مشروع أننا نتعامل مع الحكومة وكثيرا ما أتواجد في الخرطوم.

محمد العلمي: اعتقد عن توقعاتها منكم بعد الاستفتاء؟

برنستون ليمان:أعتقد أنه صعبا جدا على الولايات المتحدة وخاصة أن نقول للكونغرس إننا سنشطب اسمهم من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب وعندما تثار أمور كهذه تعلم أن العقوبات المفروضة قد اقرها الكونغرس أنها ليست من صلاحيات الرئيس لذا فإن عليه إقناع الكونغرس أن هذه علاقة طبيعية ومثمرة وان هناك احتراما لحقوق الإنسان إلى آخره ودون ذلك فلن يقوم الكونغرس برفع العقوبات ولن نقدر على القيام بما تتوقعه الحكومة لقد حاولنا الدخول في حوار صادق مع الحكومة والشعب السوداني حول التوصل على نقطة إننا نتعامل مع حكومة تحترم حقوق شعبها ولا تقوم بحرب ضده وعندها سنتقدم نحو علاقات أكثر طبيعية وفائدة للطرفين.

محمد العلمي: وماذا عن خطوة يمكنكم اتخاذها هنا في مقر وزارة الخارجية كحذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد أن تم إعلان مشرعون أميركيون هنا أن الخرطوم ساعدتكم في جهود مكافحة الإرهاب، بن لادن لم يعد موجودا هناك لماذا لا تقوموا بأي خطوة رمزية تظهر جديتكم؟

برنستون ليمان: يريد الرئيس التقدم في ذلك وعندما حدثت المشاكل في جنوب كردفان والنيل الزرق جلسنا مع رجال الحكومة وقلنا حسنا على الرئيس أن يذهب إلى الكونغرس ليعطيه 45 يوما من التحرك إذا أراد أن يرفع السودان من قائمة رعاية الإرهاب، وقلنا مرة أخرى يمكنكم تخيل ردود فعل الكونغرس إذا وقع القصف على الشعب في الجانبين ويرى صورة الجياع ولدينا أكثر من 160 إلف لاجئ وسياسي لا يقدر الرئيس على القيام بذلك وقد ألححنا عليهم لكي يحرزوا تقدما في تلك القضايا لكي يسير الرئيس قدما في ذلك  ولكن للأسف قامت الحكومة بالسير على إستراتيجية عسكرية.

محمد العلمي: بعض الناس يجادلون بأن أصلا متاعبكم هو أن السودان أصبح في أميركا منذ الثمانينات وكأنه قضية داخلية في أميركا توجد جماعة ضعف كثيرة وهوليوود وهذا يجعل مهمتكم أكثر صعوبة لحل المشكلة؟

برنستون ليمان: حسنا إن ذلك صعب، ولكن له فوائد أن بكون هناك أميركيون مهتمون بالأمر سيساعد في استمرار التركيز على السودان، وأعني بذلك بأنني أعمل للرئيس الأميركي وأقول لك انه يعطي السودان الكثير من وقته وجهده ويعلم أن الأمر مهم بحد ذاته وأنه أمر هام فينظر الكثير في الكونغرس ومن أفراد الشعب أيضا وهذا أمر ايجابي أننا لا نهمله أما الذين ينتقدون النظام في الخرطوم أحيانا ما يريدونا أن نتخذ موقفا أكثر صلابة ولكننا نتحدث إليهم ونشرح ما نقوم به ولماذا نحاول الوصول إلى وضع تكون علاقاتنا فيه طبيعية وأعتقد أن على الخرطوم وشعب السودان أيضا أن يفكر بجدية كيف يمكنهم إيجاد الظروف المؤدية إلى علاقات أفضل معنا بدلا عن مواجهة المشاكل؟ ولسنا وحدنا في ذلك في موضوعين جنوب كردفان والنيل الأزرق لقد تحدثوا في الاتحاد الإفريقي حول ذلك وآخرين أيضا في قضايا حقوق الإنسان وهو موضوع من الخير للسودان أن ينظر فيه وإذا فكر السودانيون في هذا الاتجاه واستطعنا التحدث في هذه الأمور فسيساعدنا ذلك كثيرا.

 محمد العلمي: ولكن إلى أي حد يعقد تدخل هؤلاء الناشطون مهمتكم ما داموا لا يعرفون بالضرورة كل الحقائق على الأرض؟

برنستون ليمان: إن هذا مما يعقد الأمور قليلا، لأنهم يحثوننا دائما على القيام بإعمال لا اعتقد انه تساعد في  شيء ولكني احترمهم كثيرا، أنهم أناس مخلصون وأنا على معرفة بالكثيرين منهم منذ سنوات وهم مهتمون بالناس الذين أثرت عليهم تلك السياسات يعني ذلك أننا بمقدورنا التحدث بأمانة وصراحة مع بعضنا البعض لأننا مهتمون بنفس القضايا ولذا فإنني لا أراها معقدة كما تبدو ظاهريا ويمكننا أحيانا أن نتفق على أن بيننا خلافا.

الولايات المتحدة وخطوة التقسيم

محمد العلمي: إذن على كل ما سبق ونظرا لتعقيدات المشكلة يقول بعض الناس ربما ارتكبت الولايات المتحدة أسوأ خطئها بتركيزها فقط على تقسيم السودان، ولم تفكر في اليوم الموالي، وكأن جميع المشاكل ستحل بعد الاستفتاء، هل ارتكبت الحكومة الأميركية هذا الخطأ؟

برنستون ليمان: مع اقترابنا من العام 2011  استنتجنا إن مشاعر أهل الجنوب ستكون مع الاستقلال في غالبيتهم العظمى ولم يكن ذلك قرارنا ولا دفعنا في هذا الاتجاه، ولكن مع حلول عام 2010 لم يكن ذلك        عملي عندها ولكني تحدثت مع كثيرين ممن كانوا كذلك وقد قالوا لقد كنا في مسار الوحدة هذا ولكننا نشعر بأن الجنوب سيتجه نحو الاستقلال وعلينا إن نستعد لذلك بدلا من التظاهر بأن النتيجة ستكون مختلفة نحن لم ندفع بهذا الاتجاه ولكنه كان محتوما..

محمد العلمي: خلقتم مشكلتين عوض واحدة؟

برنستون ليمان: أنت تعلم إن الوحدة لم تنجح أيضا لقد حدثت حربان أهليتان وليس هناك حرب أهلية الآن ليست علاقتهم علاقة صداقة ولكن عليهم إن يكونوا أصدقاء لكن عندما يكون هناك عقود من الحرب الأهلية، وأرى ذلك دوما  في المفاوضات، هناك مشاعر عميقة من المرارة والذكريات السيئة وعدم الثقة والتغلب على كل  ذلك سيأخذ وقتا طويلا والمهمة هي ضمان إن لا يعود الجانبان إلى الحرب وأن يجد طرقا عملية للتعاون في الوقت الذي تتضاءل وتضمحل تلك المشاعر العميقة.

محمد العلمي: وكيف ترد على من يقول إن السبب الرئيسي لتدخلكم في السودان هو البترول  وليس غيره، من تدخلكم في ليبيا والعراق وإحجامكم عن التدخل في سوريا أنتم في السودان كل هذا الاهتمام فقط بسب البترول؟

برنستون ليمان: أعلم إن الناس تقول هذا دوما ولكن ودعني أوضح ماهية اهتمامنا بالنفط في الولايات المتحدة إن المهم في نظر الولايات المتحدة هو استمرار في تدفق النفط وبحرية ووصوله إلى الأسواق العالمية ولا يهمنا إذا كان عن طريق شركات صينية أو هندية أو ماليزيا إن هذا يهم شركاتنا لأنها تنافسهم ولكن وبالنسبة للبلاد ككل كلما ازداد وجود مواد الطاقة في الأسواق كلما استقرت الأسعار واستمر الوصول إلى مصادر الطاقة متاحا ففي ليبيا كانت الشركات الأميركية تعمل هناك عندما بدأت المشكلة ولم نعد إلى هناك من اجل النفط، وفي السودان نريد أن يعود إلى استخراج النفط وان يباع في الأسواق ولا يهمنا إذا كان يذهب إلى الصين أو إلى أي مكان آخر لأنه إذا اشترته الصين من  السودان فهي لا تشتريه من مصدر آخر وسيكون هناك مزيد من النفط في الأسواق واعتقد أن المشكلة الأساسية في السودان هي عدم الاستقرار في القرن الإفريقي، إننا ننفق مئات الملايين من الدولارات سنويا على المساعدات الإنسانية والطارئة ويمكن تحويل كل هذه الأموال إلى مشاريع التنمية والسلام أن وجود بلدين في نزاع دون إنتاج نفط ودون عائدات كل ذلك سيجعلنا نقدم المساعدات الإنسانية وليس ما نريد عمله إن من البساطة القول بأننا هناك من اجل النفط، الشركات الأميركية لا تعمل هناك وقد تذهب فيما بعد ولكن الموضوع الرئيس في أمن الطاقة الأميركية أنه كلما ازدادت كمية النفط المتاحة في الأسواق كلما ما كان لك أفضل لنا.

محمد العلمي: شكرا جزيلا، شكرا لكم مشاهدينا على متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم كان ضيفنا السيد برنستون لايمن المبعوث الأميركي الجديد لدولتي السودان، شكرا لكم مرة أخرى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة