تصاعد الخلافات اللبنانية بشأن قضية الحريري   
الأحد 3/5/1428 هـ - الموافق 20/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 8:43 (مكة المكرمة)، 5:43 (غرينتش)

- تداعيات لجوء الحكومة إلى مجلس الأمن الدولي
- مستقبل الاستقرار السياسي في لبنان




محمد كريشان: أهلا بكم نتوقف في هذه الحلقة عند تصاعد حدة الخلافات في لبنان بشأن تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري والتداعيات المحتملة لذلك على الوضع الداخلي ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين رئيسين إلى أين تتجه بوصلة الأزمة السياسية في لبنان بعد لجوء الحكومة إلى مجلس الأمن الدولي؟ وهل يؤدي إقرار المحكمة من قِبل المجلس إلى تفجير الاستقرار النسبي والهش في لبنان؟

تداعيات لجوء الحكومة إلى مجلس الأمن الدولي

محمد كريشان: بدأت الأطراف الغربية اليوم في الأمم المتحدة إزاء إعداد مشروع قرار يهدف إلى إنشاء المحكمة الخاصة لمحاكمة المتورطين في اغتيال رفيق الحريري وذلك بناء على طلب الحكومة اللبنانية وقال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد إن تحقيق العدالة وملاحقة مرتكبي الجريمة أمر ضروري من أجل ضمان مستقبل مستقر في لبنان.

[شريط مسجل]

زلماي خليل زاد - المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة: كما تعرفون فأن الاتفاق بشأن تشكيل المحكمة تم توقعيه من قبل الأمم المتحدة هو اللبنانيون والغالبية في البرلمان اللبناني تدعم ذلك الاتفاق كما أن رئيس الوزراء الذي يمثل حكومة منتخبة ديمقراطيا أرسل خطابا يقول فيه إن الأقلية تعيق المضي قدما وطلب من الأمم المتحدة أن تقوم بإنشاء المحكمة ومساعدة اللبنانيين والقيام بذلك بطريقة تكون ملزمة ولذلك فأنه من المهم من وجهة نظرنا أن نساعد اللبنانيين في إنشاء المحكمة ونتوقع أن نتقدم بمشروع قرار ربما قبل نهاية هذا الأسبوع.

محمد كريشان: وقبل ذلك قال وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي إن تأخير إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي يؤثر سلبا على استقرار لبنان ويخل بمصداقية الأمم المتحدة.

[شريط مسجل]

غازي العريضي - وزير الإعلام اللبناني: تعتبر الحكومة اللبنانية أنه آن الأوان ليساعد مجلس الأمن في جعل المحكمة الخاصة بلبنان واقعا فعليا لذلك نطلب منكم وبإلحاح أن تعرضوا على مجلس الأمن طلبنا وضع المحكمة حيز التنفيذ فاعتماد مجلس الأمر قرارا ملزما بشأن المحكمة يتماشى مع الأهمية التي أولتها الأمم المتحدة منذ البداية لهذه المسألة عند تشكيل لجنة التحقيق إن استمرار تأخير إنشاء المحكمة سوف يؤثر سلبا على استقرار لبنان وتحقيق العدالة وصدقية الأمم المتحدة والسلام والأمن في المنطقة.

محمد كريشان: وكان البرلمان اللبناني قد شهد مناقشات وسجالات حادة بين نواب من الحكومة ونواب المعارضين لها فقد اتهم نائب رئيس المجلس فريد مكاري المعارضة بتعطيل الحياة السياسية والاقتصادية وتعطيل إقرار المحكمة التي ينتظر أن تنظر في اغتيال الرئيس رفيق الحريري داخل لبنان وأشار ضمنا إلى مسؤولية رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله بالتسبب في تدمير المرافق الأساسية في لبنان وهو ما أثار حفيظة علي عمار النائب عن حزب الله الذي اتهم فريق السلطة بأنه تواطؤ مع إسرائيل خلال الحرب الأخيرة وبأنه يعمل الآن على فرض وصاية أميركية كاملة على لبنان عبر بوابة محكمة الحريري، وقد حذر علي عمار الأمم المتحدة من اتخاذ إجراء إقرار المحكمة الدولية معتبرا أن خطوة كهذه قد تقود إلى فتنة داخلية.

[شريط مسجل]

علي عمار- نائب عن حزب الله في البرلمان: أخاطب عبر هذا المنبر مجلس الأمن لأقول له ولأمينه العام وللأمين العام الأمم المتحدة ولكل المؤسسات الدولية الحذار أن تكون المؤسسات الدولية وسيلة من وسائل بذر الشقاق والفتنة داخل لبنان أو أن يكون رأي الأمم المتحدة ومجلس الأمن سببا من أسباب بث الفوضى الخلاقة التي انطلقت عبر المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية وأجرأ فأقول أن أي قرار من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة يكون من ورائه دفع لبنان إلى الفتنة فإننا نحمل مجلس الأمن والأمم المتحدة التي احتل ميثاقها واختزل وجودها نحذرها من إجراء من هذا النوع.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتب والمحلل السياسي ميخائيل عوض وكذلك من العاصمة اللبنانية والكاتب والصحفي نوفل ضو أهلا بضيفينا، نبدأ بالسيد ميخائيل عوض برأيك أين تسير هذه الأزمة؟

"
تدويل محكمة الحريري إجراء جاء تلبية لحاجة أميركية فرنسية أكثر منه لحاجة لبنانية
"
ميخائيل عوض
ميخائيل عوض - كاتب ومحلل سياسي: هو بكل تأكيد إجراء أخذ لبنان في قفزة هائلة في الهواء كشف لبنان سياسيا كشفه أمنيا كشفه دستوريا أسقط المؤسسات الدستورية وضع واحدة من قضايا التوافق وقضايا الصراع الأساسية التي حكمت الأزمة اللبنانية لسنتين بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وعمليات التفجير وضعها بيد الدول الكبرى على طاولة البازار السياسي الدولي والإقليمي وبذلك أفقد اللبنانيين قضية كانوا قد أعلنوا أنهم أجمعوا على ضرورة المحكمة والمطلوب أن تستخدم كمحكمة جنائية لكشف قتلة الحريري لا أن تستخدم كوسيلة سياسية للابتزاز والضغط تمنح للإدارة الأميركية وهي في حالة فقدان الصلاحية أو انتهاء الصلاحية والتصدع هذا إجراء جاء تلبية لحاجة أميركية فرنسية أكثر منه لحاجة لبنانية خاصة أن القرار الدولي الأول الذي صدر بخصوص لجنة التحقيق والسعي لتشكيل محكمة سماها محكمة ذات طابع دولي أي أنها لبنانية بمشاركة الأمم المتحدة لا محكمة دولية يقررها مجلس الأمن تحت الفصل السادس أو السابع وقرار مجلس الأمن إذا ما أتخذ سيفقد القدرة والأدوات على تنفيذه وتاليا على الأغلب أصبحت المحكمة والبحث عن حقيقة قتلة الرئيس الحريري في مهب الريح دخلت كقضية سياسية في البازارات أكثر منها كمسألة جنائية.

محمد كريشان: على ذكر البازارات يعني الحكومة وهنا أتوجه إلى السيد نوفل ضو الحكومة تعتبر بأن المحكمة يجب أن تفصل عن البازار الداخلي وأنها قضية مفصولة لا علاقة لها بمعطيات الأزمة الداخلية هل تعتقد بأن الوصول إلى مجلس الأمن يكرس هذا التوجه.

نوفل ضو - كاتب صحفي: المشكلة القائمة في لبنان ليست جديدة في هذا الموضوع يعني المشكلة سببها في الأساس تعطيل اللعبة الداخلية وموضوع إحالة إقرار المحكمة إلى مجلس الأمن الدولي أنا أنظر إليها كنقطة في سياق عام بدأ في صيف 2004 مع موضوع انتخاب رئيس الجمهورية الذي كان مقررا في صيف العام 2004 وكلنا نعرف أن هذا الاستحقاق كان استحقاقا لبنانيا داخليا ونتيجة تعطيل اللعبة الداخلية والتوازنات الداخلية في تلك الفترة أدى الموضوع إلى صدور القرار الدولي 1559 كذلك موضوع إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب الذي يعني موضوع كان مطروحا منذ على الأقل منذ تحرير الجنوب في العام 2000 ونتيجة تعطيل اللعبة الداخلية اللبنانية التي كانت تسعى إلى إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب وصلنا إلى ما وصلنا إليه في موضوع القرار 1701 والآن في موضوع جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري نتيجة محاولة تعطيل اللعبة الداخلية اللبنانية في إقرار المحكمة الدولية داخل المؤسسات الدستورية اللبنانية ووفقا للآليات اللبنانية نرى أننا واصلون أيضا إلى ما وصلنا إليه في موضوع المحكمة الدولية وإقرارها في مجلس الأمن الدولي من خلال قرار جديد سوف يصدر والأمور مرشحة يعني إذا ما استمرت ما هي عليه إلى مزيد من التدخل الدولي في لبنان نتيجة محاولة فريق من اللبنانيين تعطيل المسار الطبيعي للعبة السياسية في لبنان أنا لا استغرب يعني أن نصل أيضا إلى مزيد من هذه المحطات في المستقبل تحديدا في موضوع الرئاسة الجمهورية المقبلة إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه الآن أيضاً..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم ولكن يعني السؤال الآن هل التوجه إلى مجلس الأمن بهذه الطريقة يفترض أن ينهي الأزمة أم يعقدها أسأل السيد ميخائيل عوض لأن المصادر نقلت عن الرئيس بيري القول وهنا أقتبس بأن إقرار المحكمة لن يقدم أو يؤخر في الأزمة شيء هل فعلا الصورة بهذا الشكل؟

ميخائيل عوض: يعني هو من جهة يعقد الأزمة مما لا شك فيه ما قاله دولة الرئيس نبيه بيري يقصد بأن تجاوز المؤسسات الدستورية تجاوز القانون اللبناني واشتراطات الدستور اللبناني في تعاقد دولي على شاكلة نظام المحكمة الدولية من شأنه أن يحرر لبنان ومؤسساته الدستورية وتاليا أي مواطن لبناني أو أي جهة توجه لها الدعوة من أن يستجيب للمحكمة الدولية أو للجنة التحقيق بهذا المعنى هي ستكون عامل توتير وعامل تفجير قرار التفجير والتوتير سوف يكون بيد جهات دولية ليست ولن تكون حريصة على استقلال واستقرار لبنان ووحدته الوطنية بمقدار ما ستستخدم المحكمة الدولية سلاحا في مواجهة هذا الفريق أو ذاك لبنانيا أو عربيا أو بمستوى البيئة لاتهام هذا أو لتعويم ذلك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا سيد عوض يعني ما رأيك في الحجة التي تقدمها الحكومة اللبنانية باستمرار من أنها استنفذت كل الأغراض ووصلت إلى طريق مسدود؟ وهناك رغبة في تعطيل إقرار المحكمة في البرلمان وبالتالي فهي مكرهة ولم تذهب إلى ذلك عن طيب خاطر.

ميخائيل عوض: لا هذه حجة غير مقبولة على الإطلاق أولا هناك قواعد دستورية هناك مؤسسات دستورية هذه الحكومة جاءت تبعا لتلك القواعد رئيس الجمهورية رئيس دستوري بدلالة أنه وقع مرسوم تشكيلها فإذا كان لا دستوري عليها أن تعتبر نفسها غير دستورية بحسب النص الدستوري اللبناني الذي يفاوض في المعاهدات الدولية ورئيس الجمهورية ويوقع المعاهدات رئيس الجمهورية ويجب أن يعني يأخذ موافقة مجلس النواب بحسب النصوص الدستورية وخاصة بإزاء هذه المحكمة ونظامها وقوانينها فهناك قوانين تتعارض مع القانون اللبناني وتحتاج إلى تعديل دستوري وتعديل قانوني وتاليا هناك مؤسسة دستورية بهذا الحكومة لم تبذل جهداً.

محمد كريشان: يعني حتى لا ندخل في الإشكالات الدستورية والسياسية في لبنان وهي كثيرة سيد نوفل ضو عندما تصل الحكومة إلى هذه المرحلة مرحلة الطلب من مجلس الأمن وطلب شيء ملزم برأيك هذا يجعلها الآن في موقف أضعف على الصعيد الداخلي أم العكس برأيك.

نوفل ضو: يا سيدي أنا أعتقد أنه هذا الموضوع لن يقدم ولن يؤخر لأن المعركة القائمة في لبنان منذ سنتين لا تزال هي هي وكل ما نشهده الآن هو محطات في أو هو مجموعة معارك في حرب أساسية واحدة هذه الحرب عنوانها من يمسك بالقرار السياسي في لبنان يعني أنا يعني لست من الذين يسعون دائما إلى الغرق في التفاصيل أتطلع دائما وأربط الأمور كلها في معركة أساسية جاءت مع يعني مع ما يعرف في لبنان بثورة الاستقلال أو بانتفاضة 14 أزار المشكلة القائمة في لبنان هي مشكلة بين من يقول بأن بعد الانسحاب العسكري السوري من لبنان هناك واقع سياسي جديد قام في لبنان وفريق آخر يقول بأن الانسحاب العسكري السوري في لبنان لا يجب أن ينعكس بأي شكل من الأشكال على الموازين السياسية التي كانت قائمة ما قبل الانسحاب العسكري السوري هذه هي المشكلة الأساسية الآن كل ما نراه هو مجموعة تفاصيل ويعني عند كل استحقاق أو عند كل مناسبة هناك الموضوع نفسه يطرح من خلال يعني محاولة تغطيته بالموضوع الآني المطروح الآن موضوع المحكمة يعني العودة إلى جذوره الأساسية هي كما سبق وقلت إنه هذا الموضوع هل يفيد قوى ثماني أزار في إعادة الأمور إلى ما كانت عليه سابقا أو أنه يفيد قوى 14 أزار في تثبيت الواقع السياسي الجديد الذي قام بعد الانسحاب العسكري السوري من لبنان هذه هي المشكلة.

محمد كريشان: على ذكر هذا التصنيف سيدي يعني هل من المناسب أن تتوجه الحكومة إلى مجلس الأمن بشيء وأن يتوجه رئيس الدولة بشيء آخر لأن أيضا الرئيس اميل لحود توجه برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وفيها بعض النقاط يرى فيها بأن المحكمة إقرارها هو لم يتم في لبنان وفق لأحكام الدستور وبأن المحكمة يعني إقرارها مباشرة من قبل مجلس الأمن أيضا مسألة يعني كل هذه المسائل كيف تجعل المسألة.

"
المجتمع الدولي منذ نحو ثلاث سنوات وتحديدا منذ الانتخابات النيابية الأخيرة يتعاطى مع الحكومة اللبنانية القائمة وكأنها هي السلطة الدستورية، وهي فعلا كذلك في لبنان
"
نوفل ضو
نوفل ضو: يا صديقي سبق وقلت إنه الدخول في التفاصيل الدستورية اللبنانية يعني من شأنه أن يعني يفتح المجال واسعا أما نقاشات معقدة جدا ولكن المعروف في لبنان أن السلطة التنفيذية هي في يد مجلس الوزراء مجتمعة وبالتالي يعني فما قامت به الحكومة أنا أعتقد أنه دستوري ويعني وفي مطلق الأحوال المعروف أن مجلس الأمن الدولي والشرعية الدولية منذ العام 2004 لا تعترف بشرعية رئيس الجمهورية هناك قرار من مجلس الأمن الدولي رقم 1559 لا يعترف بشرعية الرئيس اميل لحود ويعتبر أن الانتخابات أو التمديد للرئيس لحود وفقا للشكل الذي تم فيه هو تمديد غير شرعي وغير دستوري من وجهة نظر المجتمع الدولي وبالتالي المجتمع الدولي منذ نحو ثلاث سنوات يتعاطى مع الحكومة اللبنانية القائمة وخصوصا يعني تحديدا منذ الانتخابات النيابية الأخيرة وكأن هي السلطة الدستورية وهي فعلا السلطة الدستورية في لبنان لذلك عملية النقاش في يعني من هو الشرعي ومن هو الدستوري صحيح أن الشرعية شرعية أي سلطة في أي دولة من العالم مركبة من شرعيتين شرعية داخلية وشرعية دولية شرعية خارجية يعني ولا تنفع الشرعية الداخلية وحدها في عملية تثبيط سلطة أي سلطة في العالم نحن الآن أمام.

محمد كريشان: ثنائية يعني عفوا ثنائية الشرعية هذه يعني مطروحة الآن في لبنان وربما سيزداد الطرح أكثر إلحاحا بطرح المسألة كلها على مجلس الأمن مما يجعل التساؤل عن مستقبل الاستقرار السياسي في لبنان في ضوء ما يجري الآن نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل الاستقرار السياسي في لبنان


محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، قبل أن تصل الأزمة السياسية في لبنان إلى ما وصلت إليه الآن في مجلس الأمن كانت قد مرت بمراحل حرجة ساهم في خلقها الخلاف بين التيارات السياسية حول قضايا داخلية هامة نستعرضها في هذه المحطات.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: نعم نجح القرار 1701 في وقف إطلاق النار إلا أنه أفرز خلافا داخليا حول قضايا جوهرية على رأسها حكومة وحدة وطنية وسن قانون انتخابي وتفاقم الخلاف حتى وصل إلى ذروته حول الهدف الحقيقي وراء انتشار اليونيفل وإنشاء محكمة دولية لكشف قتلة الحريري وانقسم الداخل اللبناني إلى فريقين كتلة الرابع عشر من أزار مقابل المعارضة ممثلة بشكل رئيسي في حزب الله حركة أمل ميشيل عون وتبادل الفريقين الاتهامات وفسر كل فريق مطالب الآخر بأنها تخدم أجندات سياسية خارجية ووسط أجواء سياسية مشحونة بالخلاف اتفق الجميع على أن الحل الأوحد للوصول بلبنان إلى مرفأ أمن هو دولة قادرة يكون اتفاق الطائف حجر الأساس فيها وفي ذلك نادى الأمين العام لحزب الله بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كافة الأطياف السياسية وسن قانون انتخابي غير أن دعوة السيد نصر لله لم تجد صدا عن الفريق المقابل الذي شكك في الغرض من هذه الحكومة قائلا إنها تهدف لتعطيل المحكمة الدولية وهكذا تراجعت النبرة المتفهمة التي أبداها فريق الرابع عشر من أزار خلال جلسات الحوار الوطني ودعا إلى التصويت على مسودة المحكمة الدولية دون التشاور مع المعارضة لتدخل بذلك الأزمة اللبنانية مرحلة حرجة انعكست في استقالة خمس وزراء لحزب الله من حكومة السنيورة وسط إلحاح المعارضة على تشكيل ثلث معطل في الحكومة لتعطيل أي قرار لا يخدم من وجهة نظرهم المصلحة اللبنانية حدائق لبنان تتعرض لأفاعي الفتنة هكذا وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري المشهد المحتقن قبل أن يتوجه إلى السعودية في محاول لإحياء اتفاق الطائف واستقطاب الفرقاء إلى حوار وطني جديد فشل في عقده حكومة وحدة وطنية أو خروج إلى الشارع كان هذا أخر ما لدى حزب الله للخروج من المأزق ليقول بذلك حسن نصر الله كلمته الأخيرة ملقيا بالكرة في ملعب فريق الـرابع عشر من أزار بينما يبدو الداخل اللبناني على المحك ووسط تراجع المساعي العربية على الساحة اللبنانية وبعد استبعاد كافة المقترحات الداخلية بدأت المعارضة حركة مكوكية وصفتها بالحركة الاعتراضية الغامدية كان أساسها الإصلاح دون المساس بالمصالح اللبنانية وفي ساحتي رياض الصلح والشهداء كما في بعبدة طبقت سياسة عض الإصبع منذ الأول من ديسمبر الماضي غير أن الجميع حكومة ومعارضة كان ملتزما بضبط النفس ويبقى السؤال طالما أن الجميع في الداخل متفق على الصورة الصحيحة لدولة قوية فأين تكمن الأزمة في الداخل أم في الخارج.

محمد كريشان: سيد ميخائيل عوض برأيك هل هناك الآن في هذه المحطة خوف حقيقي على مستقبل الاستقرار في لبنان؟

ميخائيل عوض: بكل تأكيد الخطوة التي اندفعت لها الحكومة يراها الكثيرون في لبنان أنها منسقة مع مشروع أميركي إسرائيلي في التوقيت مترابطة مع توسيع الخروقات الإسرائيلية والمناورة العسكرية الواسعة الإسرائيلية مع زيارة ديك تشيني مع التحضير للضغوط على يعني مجموعة من الأطراف المحليين والإقليميين بدفع موضوع المحكمة إلى مجلس الأمن عمليا دفع لبنان إلى حالة التدويل ووضعه تحت هيمنة الأمم المتحدة مع ما يحمله ذلك من مخاطر حقيقية في محاولة توسيع الـ 1701 واستقدام قوات دولية لضبط الأوضاع وهذا سيكون هناك ردود فعل معاكسة عاصفة على كل المستويات.

محمد كريشان: يعني هل تتوقع عودة إلى الشارع بقوة من الطرفين؟

ميخائيل عوض: يعني أنا أفترض أن المرحلة هي مرحلة اشتباك سياسي وربما توتر أمني يعني تحت سقف منخفض وقد تشهد البلاد عمليات أمنية، العودة للشارع ربما آجلاً لأسباب مختلفة أهمها أن الشارعين قد استنفذا حيويتهما بعد يوم الثلاثاء الإضراب العام ويوم الخميس الأسود وبدأت عملية تسليح وبناء مليشية وانتشار مسلح في مختلف المناطق وهذا هو الأمر الخطر لو أن الأمر استمر أن المعركة تدار على شاشات التلفزيون وفي التظاهرات السلمية لكان ليس من خطر أما وقد كشف الأمين العام في تقريره الأخير عن لبنان أن مختلف الجهات تتسلح وتتدرب ومع ما يجري من محاولة تصعيد هناك خطر حقيقي في البلاد.

محمد كريشان: يعني هذا الخطر الحقيقي نرى رأي السيد نوفل ضو فيه.

نوفل ضو: أنا أعتقد أنه يعني لا أفهم كيف يمكن الحديث عن مخاطر أمنية طالما أن حزب الله أكد في أكثر من مناسبة أن سلاحه لن يستعمل في الداخل يعني هناك تناقض بين عملية التهديد أو التلويح بمخاطر داخلية على الاستقرار وبين تأكيد حزب الله في أكثر من مناسبة بأن سلاحه غير موجه إلى الداخل يعني أنا لا أعتقد بأنه يعني هناك سيناريو واضح أو مسار مؤكد في اتجاه مواجهة داخلية ما هي فائدة يعني بماذا يمكن أن تستفيد الأكثرية الحاكمة في لبنان إن هي وترت الأوضاع طالما أن يعني الأمور يعني هي في يدها سياسيا وفي المقابل..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا إذا استبعدنا هذه المواجهة بهذا المعنى على صعيد الحوار هل نشهد الآن قطيعة كاملة بين الطرفين؟

نوفل ضو: أعتقد أن الأمور سائرة في اتجاه يعني طالما كلما اقتربنا من موضوع رئاسة الجمهورية الموضوع سيكون مرشحا لمزيد من التوتر السياسي ما نشهده الآن هو عملية تموضع سياسي جديد تحضيرا لجولة جديدة من المواجهة السياسية أعتقد أنها ستساهم في عملية الحسم ولن تكون حاسمة بشكل نهائي لأنه يعني هناك اعتراف ضمني الآن من المعارضة في لبنان بأنه كل الخيارات الأخرى التي كانت مطروحة في موضوع الحكومة في موضوع انتخابات نيابية مبكرة كل هذه الأمور أصبحت خلفنا الآن وأعتقد أن هناك تسليما بأنه المعركة السياسية المقبلة المواجهة المقبلة عنوانها انتخابات رئاسة الجمهورية أعتقد أن جميع الفرقاء يتحضرون الآن ويتموضعون ويستعدون لخوض هذه المنازلة الجديدة وفي ضوئها يتقرر ما إذا كانت الأمور يعني ستخطو في اتجاه باب جديد من باب المواجهات في لبنان أو أنها ستستقر على هدنة معينة تمهيدا للدخول في حل ما.

محمد كريشان: شكراً لك سيد نوفل ضو الكاتب الصحفي اللبناني شكرا أيضا لضيفنا الآخر من العاصمة اللبنانية أيضا السيد ميخائيل عوض الكاتب والمحلل السياسي وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإليكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد استودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة