أبعاد الحديث عن مفاوضات مباشرة بين سوريا وإسرائيل   
الخميس 1429/12/27 هـ - الموافق 25/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)

- أبعاد التصريحات وخلفية الموقف السوري
- فرص ومعوقات حدوث المفاوضات المباشرة

 حسن جمول
 إبراهيم الدراجي
 عبد الباري عطوان
حسن جمول:
أهلا بكم مشاهدينا. نتوقف في هذه الحلقة عند حديث الرئيس السوري عن إمكانية انتقال بلاده وإسرائيل إلى تفاوض مباشر كتطور طبيعي بعد أربع جولات من التفاوض بوساطة تركية، في وقت أجرى فيه رئيس وزراء إسرائيل محادثات في أنقرة حول مسار التفاوض مع دمشق. في حلقتنا محوران، في أي سياق تأتي تصريحات القيادتين السورية والإسرائيلية حول موضوع السلام؟ وما هي فرص ومعوقات انتقال الطرفين إلى مرحلة التفاوض المباشر دون وسيط؟... إذاً انطلق قطار السلام بين سوريا وإسرائيل مطلع تسعينيات القرن الماضي من مدريد لكنه توقف في آخر محطاته في كامب ديفد عام 2000 ولم يتحرك إلا في مايو/ أيار الماضي عندما فتح الطرفان قناة تفاوض عبر أنقرة، وقبل أن يعرف ما أنتجه الحوار غير المباشر ها هم قادة الطرفين يتحدثون عن إمكانية الانتقال إلى الحديث المباشر وجها لوجه.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: في تركيا يبذل أولمرت آخر محاولاته كي لا تكون فضائح الفساد آخر ما يرتبط به بعد انصرافه الوشيك عن منصبه رئيسا لوزراء إسرائيل، آن الأوان للقاء السوريين على طاولة واحدة لاستئناف مفاوضات سلام بدأت الصيف الماضي بوساطة تركية، هو الانتقال إذاً من مرحلة التفاوض عبر الوسيط إلى مرحلة التفاوض المباشر ما بحث عنه أولمرت في زيارته الخاطفة. لقاء مباشر مع الإسرائيليين، أمر تراه دمشق تطورا طبيعيا في مسار السلام فالمفاوضات غير المباشرة لا يمكن في رأي الرئيس السوري أن تأخذ الطرفين إلى سلام.

بشار الأسد/ الرئيس السوري: من الطبيعي أن ننتقل في مرحلة لاحقة لمرحلة المفاوضات المباشرة، لا يمكن أن نحقق السلام من خلال المفاوضات غير المباشرة فقط.

إيمان رمضان: رؤية تعكس التطور في الموقف السوري إزاء الجلوس مع الإسرائيليين للتفاوض المباشر في هذه المرحلة إذ اعتبر السوريون سابقا التفاوض المباشر مع إسرائيل ثمرة غير ناضجة من المبكر قطافها قبل تشكيل إدارة أميركية جديدة ينتظر أن تختلف رؤيتها السياسية عن سابقتها الجمهورية لمسار السلام مع إسرائيل، إدارة أوباما تلك التي تنتظر منها سوريا أن تنجح في تقييم أهمية دورها في المنطقة بعد سنوات من العزلة فرضتها إدارة بوش على دمشق التي باتت أميركيا ضلعا في محور الشر، ومن ناحية أخرى كانت لدى سوريا قناعة بضرورة الانتظار حتى نتائج الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة التي قد تأتي بالليكود إلى الحكم فتنتكس مع قدومه الجولات الأربع السابقة من المفاوضات السورية مع إسرائيل. مخاوف سورية عززتها تصريحات صحفية لبنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود وأحد أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة القادمة يؤكد فيها تمسكه بالجولان في حال نجح في الانتخابات وتعهد بحمايتها كونها عمقا إستراتيجيا لإسرائيل، أما وزيرة الخارجية الإسرائيلية أحد المرشحين كذلك في الانتخابات فترى أن على سوريا أن تدفع عربونا قبل الحديث عن مفاوضات سلام مع إسرائيل التخلي أولا عن تحالفها مع إيران، هذا الإصرار يقابله حرص سوري على إبراز متانة العلاقات مع طهران والتي لم تضعفها الضغوط الإسرائيلية حتى ولو كان الثمن هضبة الجولان على حد قول السوريين.

[نهاية التقرير المسجل]

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور إبراهيم الدراجي أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق، ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، ولكن مشاهدينا نبدأ بهذه المداخلة القصيرة من مدير مكتبنا في أنقرة يوسف الشريف، يوسف ما الذي أنجزه أولمرت في العاصمة التركية؟

يوسف الشريف: أولمرت اجتمع برئيس الوزراء رجب طيب أردوغان لأكثر من خمس ساعات، وعندما سألنا هل هذه الزيارة وداعية لأنها تحمل هذه الصفة؟ قال لي مسؤول تركي بارز بأن أولمرت ما زال أمامه حتى العاشر من فبراير/ شباط، وهذه الفترة الزمنية من اليوم حتى ذلك التاريخ طويلة بقياس الشرق الأوسط وقد تكون حبلى بمفاجآت وأحداث كثيرة. هذا التصريح مهم لأنه يشير إلى أن أولمرت هنا ربما كان يحضر لشيء قد نسمع عنه قريبا خلال الفترة القادمة، وربما حسبما حسب الإشارات التركية على الأقل قد يكون هذا الحدث قبل الانتخابات الإسرائيلية في العاشر من فبراير/ شباط المقبل. علما بأن أنقرة كانت قد حصلت على تطمينات وتأمينات وإن غير رسمية بأن هذه المحادثات يجب أن تستمر حتى بعد الانتخابات الإسرائيلية، وهناك اتصالات كانت قد أجرتها مع تسيبي ليفني ووزير الدفاع إيهود باراك ولكن بالنسبة لنتنياهو هذا أمر يختلف. لكن هناك تطمينات لدى أنقرة بأن هناك احتمالات استمرار هذه المفاوضات شبه مؤكدة ولذلك قبلت أن تدخل بها أو أن تخوض هذه المفاوضات في وقت متأخر أو قريب من الصيف الماضي، هذا أولا، ثانيا أولمرت لم يبحث فقط المسار السوري وإنما أيضا موضوع التهدئة في غزة.

أبعاد التصريحات وخلفية الموقف السوري

حسن جمول: نعم شكرا لك يوسف الشريف مدير مكتب الجزيرة من أنقرة. ومباشرة أنتقل إلى أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق إبراهيم الدراجي، سيد الدراجي هل كلام الرئيس السوري عن الانتقال إلى مرحلة المفاوضات المباشرة يمكن أن يعتبر تطورا نوعيا في الموقف السوري في هذا الوقت؟

إبراهيم الدراجي: أنا لا أعتقد من وجهة نظري الخاصة على الأقل أن هناك تطورا نوعيا لسبب، أولا سوريا كانت دوما تربط الانتقال إلى مرحلة المفاوضات المباشرة بحدوث تفهم أو بحدوث تبدل في الموقف الإسرائيلي وموافقة على أسس السلام، وبالتالي سوريا لم تكن تقول من حيث المبدأ أنها لا تقبل بمبدأ  التفاوض المباشر، هي جربته من قبل ووصلت إلى نتنيجة أن إسرائيل لم تكن تلتزم بأسس السلام. ما قاله الرئيس الأسد بالأمس كان واضحا كان يقول يمكن أن تتحول إلى مفاوضات مباشرة في وقت لاحق بمعنى هو لم يتحدث عن البدء بمفاوضات مباشرة بصورة فورية وربط هذا بأن يتم تحقيق نتائج على صعيد المفاوضات غير المباشرة التي وصف بأنها تضع أسس صالحة للسلام وربط هذه الأسس في ذاك التصريح بأنه التزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية، بمعنى أنا أستطيع أن أفهم كلام الرئيس الأسد أن سوريا فيما مضى كانت دوما تُسأل متى يمكن أن تنتقل إلى مرحلة مفاوضات مباشرة؟ كلام الرئيس الأسد كان واضحا، إذا أثبتت إسرائيل حسن نية من خلال المفاوضات غير المباشرة يمكن الانتقال وليس قبل هذه المرحلة..

حسن جمول (مقاطعا): ولكن هل هي صدفة؟ هل هي صدفة برأيك أن يأتي تصريح الرئيس الأسد في هذا السياق في الوقت الذي كان أولمرت يتوجه إلى أنقرة؟

إبراهيم الدراجي: طبعا تصريح الرئيس الأسد كان خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الكرواتي، وبالمناسبة ليس هو التصريح الأول يعني لو أردنا مضمون هذا التصريح كان قد تقرر كان قد ذكر في أكثر من مناسبة بوقت سابق وبالمقابل الإسرائيليون طوال الأسابيع الماضية كانوا يعطون تصريحات قريبة من هذا المضمون فباعتقادي أن الربط ليس ربطا مقصودا أو أن هناك تحضيرا لمفاجأة من كلا الطرفين، هذا ما أفهمه على الأقل.

حسن جمول: نعم، سيد عبد الباري عطوان، هل ترى خلفيات أخرى لكلام الرئيس الأسد في سياق التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

الرئيس الأسد يعطي إشارة مباشرة إلى الطرف الإسرائيلي أنه في حال قبول الشروط السورية بخصوص الانسحاب من هضبة الجولان، سيتم الانتقال إلى المفاوضات المباشرة
عبد الباري عطوان:
نعم أعتقد أن الرئيس الأسد يعطي إشارة مباشرة وواضحة إلى الطرف الإسرائيلي إذا قبلتم بالشروط السورية إذا تجاوبتم مع الأسئلة التي طرحناها عليكم بخصوص الانسحاب من هضبة الجولان، نعم نستطيع أن ننتقل من المفاوضات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة. يعني وهذه الرسالة تزامنت مع وصول ايهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أنقرة وتزامنت أيضا مع تسريب مع تسريبات إسرائيلية بأن أولمرت سيلتقي مبعوثا سوريا على هامش هذه الزيارة، فلا أعتقد أن المسألة مسألة صدفة، لا، هناك تخطيط هناك رسائل متبادلة هناك غزل متبادل. أنا ما أختلف معه هنا هو التوقيت يعني طبيعي سوريا من حقها أن تستعيد أراضيها ولكن هل هذا التوقيت المناسب؟ هل أولمرت هو الشخص المناسب؟ لا أعتقد ذلك، أولمرت فاقد الشرعية أولمرت قال إنه يريد إبعاد سوريا عن إيران يعني الهدف الأساسي من هذا الغزل الإسرائيلي والأوروبي على وجه التحديد هو أن تخرج سوريا مما يسمى بمحور الشر أن يتم التفرد بها بعيدا عن حلفائها التقليديين أن تقطع علاقاتها كليا مع أطراف الممانعة بالذات حزب الله في جنوب لبنان وحركة حماس في الأراضي الفلسطينية ومع إيران..

حسن جمول (مقاطعا): نعم حول ذلك سيد عبد الباري، سيد عبد الباري نعم هذه مواضيع سوف نطرحها في سياق هذه الحلقة ولكن نريد الآن فقط الإضاءة يعني في هذه العجالة على الموقف الذي أدلى به الرئيس الأسد. سيد إبراهيم متى يمكن القول إن الأساس الذي تحدث عنه الرئيس الأسد قد اكتمل من أجل الانتقال إلى مرحلة البناء بناء المبنى كما قال وهو التفاوض المباشر مع  إسرائيل؟

إبراهيم الدراجي: أنا باعتقادي أنه عندما تصدر إجابات واضحة من إسرائيل تظهر بمقتضاها أنها تقبل بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي وتقبل بالانسحاب من أراضي الجولان حتى خط الرابع من حزيران. باعتقادي أن الكرة ليست في الملعب السوري نحن بانتظار جواب إسرائيل، كلما ماطلت إسرائيل في هذا الجواب كما تفعل دوما وكما نتوقع أن تفعل في المستقبل لن يمكن الانتقال، فالعبرة هي بالجواب الإسرائيلي وأنا أتفق مع الأستاذ عبد الباري عطوان بأن سوريا هذا ليس من قبيل المغازلة هذا هو عرض سوري واضح تقول إذا أثبتت إسرائيل أنها قادرة أو راغبة على الانسحاب من الجولان فسوريا مستعدة للسلام بالمفهوم الطبيعي والمألوف ولكن نحن ننتظر جوابا إسرائيليا أعتقد أن سوريا لم تحصل عليه حتى الآن.

حسن جمول: سيد عبد الباري يبقى هنا الإشارة يعني عندما يتم الحديث عن موافقة إسرائيل على المبادئ السورية للتفاوض، إذاً على ماذا سيتم التفاوض بشكل مباشر إذا تم الاتفاق على كل أو قبلت إسرائيل بما يطلبه السوريون في مرحلة التفاوض غير المباشر؟

عبد الباري عطوان: لا طبعا إسرائيل ستسأل السوريين ما هو المقابل الذي سأحصل عليه كدولة إسرائيل مقابل أن أتنازل عن هضبة الجولان مقابل أن أنسحب من هضبة الجولان؟ هناك الكثير مما يمكن التفاوض عليه، هو العلاقات الطبيعية، هو العلاقات التجارية، إسرائيل جربت التطبيع البارد مع مصر، ربما تريد تطبيعا ساخنا مع سوريا، هي تعلمت من دروس اتفاقية كامب ديفد الآن تريد علاقات مباشرة، اعتراف مباشر، تقاسما للأدوار في المنطقة، سياحة، تريد أيضا تفهما فيما يتعلق بلبنان، تريد إنهاء حزب الله كليا كقوة مهددة لإسرائيل، تريد قطع العلاقات كليا مع حماس وعدم دعم أية حركة مقاومة فلسطينية للأراضي الفلسطينية المحتلة، يعني الثمن.. الثمن الذي تريده إسرائيل باهظ جدا يعني بكل المقاييس، فالمفاوضات ستتركز بعد ذلك عما ستقدمه سوريا لإسرائيل، هل ستقبل سوريا بهذه الشروط الإسرائيلية بهذا الثمن الباهظ؟ هنا يكمن السؤال.

حسن جمول (مقاطعا): سنناقش في الجزء الآخر من هذه الحلقة، سنناقش استعداد سوريا لقبول هذه الشروط إنما بعد التوقف قليلا، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة ابقوا معنا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

فرص ومعوقات حدوث المفاوضات المباشرة

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا، حلقتنا تبحث في فرص ومعوقات فتح مفاوضات مباشرة بين سوريا وإسرائيل في المرحلة المقبلة. وأعود إلى ضيفي في هذه الحلقة دكتور إبراهيم الدراجي من دمشق، السيد عبد الباري عطوان سأل سؤالا في البداية هل أولمرت هو الشخص المناسب في الوقت الحاضر وهو الذي يودع حياته السياسية بعد شهرين هل هو الشخص المناسب لتفعيل الحديث عن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؟

بعض المسؤولين  الأميركيين في عهد الرئيس كلينتون والإسرائيليون يحاولون إيهام سوريا والعرب أنهم في الأيام الأخيرة يمكن أن يجنحوا نحو السلام
إبراهيم الدراجي:
لا، بكل تأكيد هو ليس الشخص المناسب لعدة أسباب، أولا هو رئيس حكومة راحل وبالتالي ليس لديه أية صلاحية، من ناحية ثانية علينا أن نذكر منذ أسابيع حتى أعضاء في حزب الليكود وجهوا مذكرة قضائية، هل من حقه أن يستمر بالتفاوض وهو رئيس حكومة انتقالية؟ هل من حقه أن يلزم إسرائيل بأي شيء؟ فأولا هو لا يملك الفترة الزمنية باعتقادي التي تؤهله لإجراء أي تغيير جذري، من ناحية ثانية هل هو قادر؟ بمعنى ليست العبرة أن إيهود أولمرت يمكن أن يقرر إعطاء ضمانات للانتقال إلى مرحلة مفاوضات مباشرة ولكن هل هذه الضمانات التي يمكن أن يعطيها لسوريا هي قابلة للتسويق في أركان حكومته ذاته؟ أنا بكل تأكيد لا أرى أن أولمرت ما زال شخصا مؤهلا خاصة أن الشخص الذي لم يكن معنيا بتحقيق السلام طوال أشهر ماضية لن يكون معنيا بتحقيقها خلال الأيام القادمة، سوريا تدرك أنها لن تقع في هذا المطب. بعض المسؤولين حتى الأميركان أيام بيل كلينتون والإسرائيليون يحاولون إيهام سوريا والعرب أنهم في الأيام الأخيرة يمكن أن يجنحوا نحو السلام، لكن مطلوب من سوريا أو من بقية العرب أن يقدموا تنازلات كي يستغلوا هذا الوقت الذي كاد أن ينفد، سوريا لن تقع في هذه المصيدة مواقفها واضحة وموضوع الوقت بالنسبة لأولمرت واضح أنه لن يكون قادرا على فعل أي شيء.

حسن جمول: السيد عبد الباري، أبديت نوعا من تخوف في حديثك عما هو مطلوب من سوريا، ولكن سوريا ليست المرة الأولى التي تفاوض فيها وليست المرة الأولى التي تطرح عليها كل هذه الشروط، مم هو الخوف الآن، لماذا هذا الخوف؟

عبد الباري عطوان: يا سيدي الخوف لعدة أسباب، أولا سوريا مستهدفة سوريا محاصرة عربيا، العالم الآن يتغير هناك رئيس أميركي جديد انتخابات إسرائيلية قادمة، إسرائيل أصبحت تشكل عبئا أخلاقيا وقانونيا وأمنيا على الغرب بأسره، أميركا مهزومة في العراق وفي أفغانستان بمعنى أن العالم الغربي الذي يدعم إسرائيل في حالة إفلاس، كل هذه الظروف تحتم على سوريا التريث وعدم الاندفاع نحو المصيدة الإسرائيلية. أنا قلقي على سوريا إذا كانت إسرائيل لم تتنازل عن مزارع شبعا لم تتنازل عن اللي هي قرية الغجر في.. عندما كان أولمرت في عزه ورئيس وزراء منتخب ويملك الصلاحيات وقبل فضيحة الفساد، أيضا أولمرت التقى مع الرئيس الفلسطيني عباس عشرين مرة وعباس مقبول أميركيا ومقبول عربيا ومقبول صهيونيا ومقبول حتى عند ربنا، طيب رغم ذلك عباس لم يستطع تفكيك مستوطنة واحدة لم يستطع تفكيك حاجز من 630 حاجز في القدس المحتلة وفي الضفة الغربية المحتلة، فعمليا يعني سوريا على ماذا تراهن؟ يعني لماذا تخسر صورتها كدولة ممانعة؟ لماذا تشكك في مواقفها؟ لماذا تعطي لأعدائها في لبنان وفي السعودية وفي مصر وفي العديد من الدول ذخيرة جديدة لكي توجهها إليها؟ لماذا تعطي الأصولية الإسلامية أو بعض المتشددين الإسلاميين الفرصة لتفجيرات جديدة في سوريا لأن سوريا تتفاوض مع إسرائيل؟ يعني لا أعرف صانع القرار السوري على أي أساس بنى حساباته..

حسن جمول (مقاطعا): أسئلتك سأوجهها بشكل مباشر إلى السيد إبراهيم الدراجي، كيف يمكن أن ترد سوريا على هذه التخوفات وتلك التساؤلات سيد إبراهيم؟

إبراهيم الدراجي: في البداية هذا افتراض يقوم على أن سوريا قدمت تنازلات أو قدمت مبادرات أو أنها قدمت عروضا مجانية إلى إسرائيل وهذا موضوع لم يتحقق، لم يتغير الموقف السوري على الإطلاق. الكلام كان واضحا، إن أثبتت إسرائيل جدية والرئيس بشار الأسد ربطه بالأمس بموضوع واضح قرارات مجلس الأمن حتى لم يتحدث عن أي شيء آخر، إذا أظهرت إسرائيل جدية والتزاما واضحا لقبول قرارات مجلس الأمن الدولي، يمكن، يمكن وقتها سوريا أن تنتقل بصورة لاحقة إلى موضوع المفاوضات المباشرة. سوريا، ما هي التنازلات التي قدمتها سوريا؟ ربما البعض يتحدث عن صفقات، هذا موضوع غير موجود غير مطروح على الإطلاق، لو كانت سوريا بوارد تقديم هكذا تنازلات لقدمتها، والأستاذ عبد الباري يدرك في أوقات أشد صعوبة على سوريا والمفاوض السوري يدرك أنه مفاوض ذكي، في عام 2005 كانت هناك ضغوط أكثر ولم تقدم سوريا.. الآن الأستاذ عبد الباري محق..

حسن جمول (مقاطعا): ولكن ألا يحرج الجانب السوري سيد إبراهيم، ألا يحرج الجانب السوري أن يتحدث عن مرحلة تفاوض مباشر أو استمرار التفاوض غير المباشر وتفعيل هذا الحديث في الوقت الحاضر وإسرائيل في المقابل تقوم باستعدادات لغزو غزة أو لعمل عسكري كبير في غزة ولا ندري ما الذي سيحصل في غزة في ظل هذا الحصار، ألا تكون سوريا في هذا الوقت محرجة بهذا الحديث؟

إبراهيم الدراجي: طبعا ستكون محرجة لو كانت سوريا قد قدمت عرضا إلى إسرائيل واضحا تعالوا لنتفاوض الآن، سيكون هذا موقفا غير واضح وغير مبرر وغير مفهوم من سوريا، ولكن لم يصدر هذا الكلام من سوريا. الموضوع ينبغي أن نأخذه في السياق البسيط، سئل الرئيس بشار الأسد فأجاب إن التزمت إسرائيل. وإسرائيل لم ولن تلتزم وسوريا تدرك أن أولمرت الذي لم يلتزم بقرارات مجلس الأمن الدولي طوال الأشهر الماضية لن يلتزم بها الآن، كان هذا سؤالا افتراضيا وسوريا تدرك أن هذه المرحلة بالذات لا يمكن لا لأولمرت ولا لغيره أن يظهر التزاما بقرارات مجلس الأمن الدولي وبالتالي سوريا تدرك هذا الموضوع وهي غير محرجة لأنها لم تدع.. لم تقدم تنازلا على الإطلاق في هذا الموضوع وفي هذا الملف.

حسن جمول: نعم، سيد عبد الباري، كيف يمكن أن يفهم الجانب العربي برأيك، الجانب العربي الذي كان على تماس وكان أيضا منخرطا في عملية تفاوض مع إسرائيل، كيف يمكن أن يفهم الخطوات السورية في الوقت الحاضر؟

عبد الباري عطوان: طبعا يعني نحن نعرف أن هناك محورا للمعتدلين العرب يتبلور وشاهدنا اجتماعا في مجلس الأمن لبحث البرنامج النووي الإيراني أو الملف الإيراني بحضور دول عربية ودول خليجية وهناك أحاديث كثيرة عن انضمام إسرائيل إلى هذا المحور وتوجيه ضربات إلى إيران وربما اجتياح قطاع غزة وتدمير حماس وربما التحرش بجنوب لبنان، كل هذا السيناريو موجود ومطروح حاليا. يعني سوريا عندما تتحدث بهذه اللغة طبعا تسعد محور المعتدلين العرب، تقولها هذه دولة ممانعة تريد التفاوض مع إسرائيل التفاوض مباشرة، قلنا لكم إن سوريا غير جادة في موقفها من حيث معارضة إسرائيل ومن حيث التصدي لها، يعني سيستخدمون هذا الموقف للإساءة إلى سوريا ولتشويه موقف سوريا، ونحن نعرف المعسكر المضاد لسوريا معسكر مدعوم أميركيا مدعوم إسرائيليا مدعوم بالمال أيضا والعوائد النفطية الهائلة فلذلك يعني أنا بأقول.. عندنا مثل يقول "لا تنام بجنب القبور ولا تشوف كوابيس مزعجة" فليس.. سوريا الآن ترمي نفسها إلى التهلكة حتى ولو كان كلاما وبدون تنازلات يعني أعتقد أن لها أعداء كثيرين وعليها أن تكون حذرة وأن تختار كلماتها بعناية وأن لا تنجر خلف الكلام الأوروبي المعسول. مثلما قلت يعني الفلسطينيون منذ 15 عاما وهم يتفاوضون بدون نتيجة وأيضا يعني سوريا ليست مصر، انظر إلى مصر بعد أن وقعت اتفاقية كامب ديفد كان قبل كامب ديفد كانت الصحف المصرية تتندر على غياب الفراخ في الجمعيات، الآن الصحف المصرية بعد 35 عاما من اتفاق كامب ديفد تتحدث عن غياب الخبز، الجيش المصري اللي كان يهز العالم أصبح الآن جيشا من الخبازين جيشا مشغولا بعلف الدواجن وتربية الدواجن وإصلاح الترع وبناء مش عارف جسور، هذه المأساة. هل سوريا.. إذا خسرت سوريا دورها كدولة ممانعة وكداعم للقضية الفلسطينية وكداعم للموقف الوطني ماذا سيحدث لها؟

حسن جمول (مقاطعا): ولكن هنا أنت يعني سيد عبد الباري الوقت يضيق، ولكن أنت هنا تفترض كما يقول السيد إبراهيم الدراجي أن سوريا قد قدمت تنازلا وبدأت مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وتخلت عن كل مبادئها، أليس في ذلك نوع من المبالغة؟

عبد الباري عطوان: لا يا سيدي مش مبالغة، طيب ليش الحديث عن مفاوضات مباشرة؟ ليش الحديث عن البناء؟ ليش الاتصالات حتى غير المباشرة مع إسرائيل في الوقت اللي أولمرت مودع؟ ليش أن تتسرع سوريا؟ في إدارة أميركية جديدة المشروع الأميركي في المنطقة كله ينهار حاليا في العراق في أفغانستان، أوروبا مفلسة، أميركا مفلسة، لماذا سوريا تكشف أوراقها بهذه الطريقة في الوقت الخطأ؟ هذا هو تحفظي شخصيا يعني فلينتظروا قليلا.

حسن جمول: سيد إبراهيم الدراجي، سوريا التي تحتضن على الأقل سياسيا العمل السياسي لفصائل المقاومة الفلسطينية عندما تتحدث عن مفاوضات هل تفاوض عن نفسها فقط أم تفاوض على هذه الفصائل أم عن هذه الفصائل وتدخل بطريقة غير مباشرة إلى المسار الفلسطيني؟

إبراهيم الدراجي: لا بكل تأكيد سوريا لا تتحدث عن هذه الفصائل ولا تفاوض حول هذه الفصائل، لا أريد أن أتحدث بالشعارات ولكن لو كانت سوريا تريد أن تبيع وتشتري بالمنطق الذي يمكن أن يفكر به بعض الدول والأنظمة لكانت قد حققت مكاسبا أو ما يعتبر أنها مكاسب، سوريا ضمن منطق التفاوض تدرك التمييز بين عدة قضايا، هناك قضايا تدخل ضمن الاختصاص السوري الذي يمكن أن تفاوض عليه، كموضوع موضوع عمق الانسحاب وموضوع الاستيطان والمياه وغيره، هناك قضايا تدخل ضمن الاختصاص السوري الذي لا تقبل التفاوض عليه فموضوع علاقات سوريا العربية أو الدولية أو الإقليمية، وهناك قضايا ليس لسوريا الحق أو الصلاحية ولا الرغبة أساسا بأن تفاوض عنها كما هو الحال بالنسبة لموضوع حركات المقاومة، هذه ليست حركات مرتزقين كما يحاول البعض أن يصورها، هذه حركات مؤمنة تقاوم تقاتل وسوريا تؤمن بهذا المنطق وهي لا تفاوض عنها على الإطلاق.

حسن جمول: شكرا لك الدكتور إبراهيم الدراجي أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق، وأيضا شكرا لعبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي من لندن. مشاهدينا نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة