من الإمامية للجمهورية كما يراها محسن العيني ح4   
الخميس 11/11/1425 هـ - الموافق 23/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 11:48 (مكة المكرمة)، 8:48 (غرينتش)

- أوضاع اليمن والعالم العربي إبان نكسة 1967
- أثر حرب اليمن على الجيش المصري
- خروج السلال وانقلاب نوفمبر وحكومة العيني
- تخلي العيني عن الوزارة للعمري
- الاقتتال الداخلي في عهد العمري
- أوضاع حكومة العيني بعد استقالة الكرشمي

 
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.

محسن العيني- رئيس الوزراء اليمني الأسبق: آهلين.

أوضاع اليمن والعالم العربي إبان نكسة 1967

أحمد منصور: الضبابية السياسية التي كانت تخيم على اليمن من تواجد عسكري مصري، من خلافات بين اليمنيين حول مَن يحكم اليمن، من وزراء وحكومة يمنية معتقلة في سجون عبد الناصر، بدأ الأمر يتأزم أيضا على الساحة المصرية أو على الجبهة المصري الإسرائيلية ووقعت هزيمة العام 1967 صف لنا الأجواء في تلك المرحلة.

محسن العيني: أولا هناك خلافا بين من يقول أن حرب اليمن أثرت على الجيش المصري ومن ينكر هذا، فيه ناس يقولون أن كل وحدة عسكرية أرسلت إلى اليمن أُنشأ بديلا لها في مصر..

أحمد منصور[مقاطعا]: لكن الوحدات اللي جاءت لكم كانت كلها من اللي بتأكل ثعابين زي ما السادات بيقول.

محسن العيني: المهم هناك من يقول إنه حتى هذه القوات سواء إن كانت في اليمن أو رجعت لا تأثير لهذا على معركة 1967، لأن المعركة حُسمت جوا والجيش المصري لم تتح له الفرصة أن يحارب بل وهناك من يقول بأن القوات المصرية التي كانت في اليمن هي التي حُفظت وبالتالي عادت وكانت نواة لحرب الاستنزاف فيما بعد، فهذه أراء الحقيقة هادول العسكريين والمصريين.

أحمد منصور: ماذا تقول أنت؟

"
الخلافات العربية التي أنهكت الأمة العربية لها دور أساسي في هزيمتنا في 1967
"
محسن العيني: أنا شخصيا أقول بصرف النظر عن الحرب، أنا لست عسكريا لكن أقول بأن الخلافات العربية التي أنهكت هذه الأمة هي لها دور أساسي في هزيمتنا في 1967، يعني أنا كنت أتمنى أن يكون للعرب استراتيجية حول معالجة القضايا.

أحمد منصور: إزاي فيه استراتيجية عربية في هذه المرحلة والفترة من بعد العام 1956 إلى العام 1967 لم يكن عبد الناصر متفرغ فيها والقادة العرب الآخرين إلا للتآمر على بعضهم البعض، حتى أن بعض الزعماء العرب كانوا يسبوا بأمهاتهم في إذاعات الدول العربية الأخرى؟ كان هناك صراعات كان هناك تآمر على السعودية.. مصر والسعودية وحول الانقلاب على الأردن، الصراعات والانقلابات التي كانت تتم في سوريا والصراعات والانقلابات التي كانت تتم في العراق، الثورات التي كانت هنا وهناك، ألم يكن هذا حال العرب؟ منين أصلا هم عمالين يتآمروا على بعض وسايبين إسرائيل تخطط ومنين إن إحنا بنقول عايزين وحدة عربية وعايزين تخطيط عربي واستراتيجية عربية، الأول يعني يكفوا عن يعني اقتتال مع بعضهم البعض؟

محسن العيني: مع هذا أني أقول إنه كان ينبغي أن يكون هناك استراتيجية إما أن يكون تغير الوضع في العالم العربي هو الأول وحينئذ نجمد قضية فلسطين حتى يتم تصفية الوضع العربي أو أننا نريد أن نخوض المعركة القومية في فلسطين وحينئذ نُهدأ ونُجمد الصراعات الداخلية ونتعايش وبالتالي نجمع قوتنا كلها في هذا الميدان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب أنا لو رجعت.

محسن العيني [متابعاً]: لكن خضنا المعركتين في وقتا واحد، من جانب نريد أن نحارب اليهود ومن جانب آخر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا هو لم يكن هناك استغلال لحرب اليهود..

محسن العيني [متابعاً]: نريد أن نصحح الأوضاع الأجهزة العربية فأصبحنا في معارك متشعبة.

أحمد منصور: أستاذ محسن قولّي حضرتك الآن وأنت.. أنا ها أخذك من أول ما تحملت المسؤولية الرسمية في سنة 1962 كوزير للخارجية إلى العام 1976، قولّي خلال الخمس سنوات هذه، كنت مندوب لليمن في الأمم المتحدة وزير خارجية أكثر من مرة وكنت على إطلاع بالوضع العربي وكنت تذهب وتجيء في المنطقة كلها ذهابا وإيابا، هل وجدت على مائدة أي مسؤول عربي تخطيط للمواجهة مع إسرائيل؟

محسن العيني: كلاما، لكن تخطيط لم يكن هناك تخطيط.

أحمد منصور: إذا ماكنش فيه استعداد للمعركة مع إسرائيل لابد أن نكون صرحاء ونقول أن الزعماء العرب في تلك المرحلة لم يكن هناك تفرغ بين بعضهم البعض إلا للتآمر على بعض؟

محسن العيني: ما هذا الكلام قيل وقتها وقيل حتى أن مصر لم تكن تفكر في أنه ستكون معركة وأنها كانت مجرد مظاهرة عسكرية وضغوط بهدف تحقيق أهداف معينة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كان يمكن لقائد سياسي..

محسن العيني [متابعاً]: وبالتالي فوجئوا بالمعركة.


أثر حرب اليمن على الجيش المصري

أحمد منصور: هل يمكن لقائد سياسي وأنت بتقول لي أنت مش عسكري أنا بكلمك في السياسة، هل يمكن لقائد سياسي أن يدخل معركة على جبهة إسرائيلية في مائتين وخمسين ألف جندي في ذلك الوقت إسرائيليين مدربين محترفين مع دعم أميركي مع دبابات مع طائرات من أحدث الأنواع وسبعين ألف جندي من قواته موجودين في اليمن متورطين في حرب هناك؟

محسن العيني: ما هو كان النصائح من الكل أن لا تبدؤوا بالضربة الأولى وكان هناك دعوة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا ماليش دعوة بالضربة الأولى، أنا بكلمك الآن كسياسي.

محسن العيني [متابعاً]: دعوة من واشنطن لنائب رئيس الجمهورية زكريا محيي الدين أن يتوجه إلى هناك.

أحمد منصور: وكان في المغرب لما الحرب وقعت ورجع، أنا بتكلم الآن كسياسي أنت الآن كزعيم سياسي، إحنا الآن بنتكلم للناس وإذا الجيل ده مافهمش إنشاء الله الجيل اللي بعديه يفهم واللي بعديه يفهم لكن الناس بدأت تعي والناس بدأت تفهم، عايزين نضع النقاط على الحروف باعتبار اليمن وأنت يمني ومسؤول يمني وصانع قرار في تلك المرحلة ورغم أنك كنت مستقيل وعمال تبحث عن مخرج للأزمة والضبابية التي كان فيها الوضع لكن في النهاية كنت وزير خارجية مرتين، هل القرار اللي أتُخذ بدخول القوات المصرية أو بتهديد إسرائيل مع تورط سبعين.. قولّي وضع القوات المصرية في اليمن كان إيه؟

محسن العيني: أنا أرد عليك بما جري في دمشق.

أحمد منصور: قولّي.

محسن العيني: في تلك الأيام إحنا كنا موجودين في سوريا ودُعيت للغداء مع وزير خارجية السوري إبراهيم مهووس وكان جورج طعمه مندوب سوريا بالأمم المتحدة موجود وبيبحثوا الموضوع، فأنا ظليت صامتا طول المدة في النهاية مهووس يقول لي لماذا لا تتكلم؟ قلت له والله أنا مانيش شايف رايحين فين، قال لي ليه؟ قلت له يعني أنتم بتخوضوا معركة يعني بتعلنوا أنكم ستدخلوا المعركة عبر عمان كانوا مختلفين مع الأردن وتنسقوا مع مصر عسكريا ومصر تنسق مع الأردن عسكريا، طيب عايز أعرف هذا التنسيق ها يمشي أزاي كيف حتى تعملوا؟ هادول عندهم مائتين وخمسين ألف عسكري بيمشوا بالريموت كنترول شو هاتعملوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الإسرائيليين تقصد.

محسن العيني [متابعاً]: تعلموا كل يوم مؤتمر هنا للعمال للطلاب وترفعوا الإذاعات اليوم.. اليوم وليس غدا سوف نعمل، تتحدثوا عن حرب تحرير الشعبية أي حرب تحرير الشعبية عن فيتنام أي فيتنام، قلت له فيتنام في مستنقعات في أراضي في الصين هنا في الاتحاد السوفيتي من هناك بينصرها في قضية كبيرة، انتم محاطين بتركيا من هنا إسرائيل من هنا وهنا معكم خلاف مع عمان من الجانب الثاني بتقولوا معركة على أي أساس.. قال لي أنت على كل حال معنوياتك تعبانة لأنك خارج الحكم قلت له..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا اللي بيقعد جوه الحكم الوضع بيتغير.

محسن العيني: فإحنا شعورنا.. فأنا كنت أشعر تماما بأنه نحن مقدمين على عملية خطيرة، حتى أرسلت رسالة وقتها برقية للرئيس جمال عبد الناصر أنبه فيها إلى هذه المعركة القومية الكبيرة التي كذا، هل يجوز أن تبقي القوات في اليمن؟ هل يجوز أن لا تُحل وأن نوحد الصف الجمهوري ونتفرغ جميعا لهذه المعركة القومية؟ فالأخوان في دمشق دعوني إلى القيادة وقالوا لي هل تريد أن تعلم الرئيس جمال عبد الناصر ماذا يفعل بقواته؟ ألا تعرف أن أكرم الحوراني أكبر خصم لعبد الناصر أرسل له برقية تحية وتأييد لموقفه وأنت تبعث هذه البرقية وكذا فقلت لهم أتصور أنكم وأكرم الحوراني والجميع تشاركون في هذه المهزلة التي نشهدها اليوم.

أحمد منصور: بهذه اللغة كنت تتحدث وقتها؟

محسن العيني: والله هذا ما جرى مو تأليفي فيه إخوان كانوا موجودين معنا فحقيقة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وقعت الهزيمة وأجتمع القادة العرب في الخرطوم في واحد وثلاثين آب/ أغسطس عام 1967 وأنا في شق اليمن دائما اتفق عبد الناصر مع الملك فيصل على سحب القوات والمساعدة من كلا الطرفين المتنازعين في اليمن وهذا.. هل معنى هذا اتفاق عبد الناصر مع فيصل تأكيد على أن ما كان يحدث على أرض اليمن لم يكن سوى حرب مصرية سعودية؟

محسن العيني: على كل حال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ قولّي.. قولّي مش على كل حال قولّي هنا معلهش لا تتهرب مني.

محسن العيني: ما هي صارت اتفاقات كثيرة كانت تتم وأنا ذكرت في كتابي بأنه ثبت بأن المصريين والسعوديين الذين كانوا يعتقدون أنهم يفهمون اليمن وبالتالي يأخذوا قرارات نيابة عنها أنهم لم يكونوا يدركوا الأوضاع لأن الطرف المعني كان يُغيب في حالات كثيرة سواء في اتفاقية جدة أو في الكويت أو فيما بعد في اتفاقية الخرطوم ومع ذلك فنحن سعدنا بلقاء الرئيس جمال عبد الناصر والملك فيصل وببداية المصالحة العربية لأن الكارثة التي كنا نواجهها هي كارثة كبيرة.

أحمد منصور: اتفقوا على تشكيل لجنة ثلاثية من العراق والمغرب والسودان لتعمل على تحقيق الوحدة الوطنية في اليمن، أنتو كنتوا مقتنعين بهذا؟

محسن العيني: كنا يعني نرحب بأي خطوة للأسف اللجنة الثلاثية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قلت لي أن هناك كان هناك اعتراض على اللجنة الثلاثية.

محسن العيني [متابعاً]: اللجنة الثلاثية التي شُكلت الإخوان في صنعاء استغربوا أنها تشكل وأنها ترسل إلى اليمن وإنها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وهم مغيبون.

محسن العيني: وهم مغيبون.

أحمد منصور: ما هي مش بلدهم.

محسن العيني: المهم لأ كان المشير السلال موجود في الخرطوم لكنه لم يحضر الاجتماعات أو شيء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو ليس هو الذي يحكم.

محسن العيني [متابعاً]: ثم يعني لم يستقبلوا هذه اللجنة بل وخرجت مظاهرات ضدها لتعود وحصل حتى عدوان على بعض الجنود المصريين في صنعاء وأنا سمعت فيما بعد بأن الرئيس جمال عبد الناصر لما حاول يناقشهم وقال لهم أنا مضطر أني أسحب قواتي نحن نواجه مشكل فقالوا له طيب أترك لنا عشرة آلاف قال لهم ما أقدر، قالوا له طيب خمسة آلاف، قال لهم يا جماعة أنتو لازم تقدروا ظروفنا اللي إحنا فيها، قالوا طيب إحنا سنطلب مساعدات من الصين قالوا عنوانها بكين.

أحمد منصور: يعني في ستين داهية بالمصري.

محسن العيني: اتفضلوا، فهو كان في وضع ظروفه لا تسمح بهذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولكن هنا فيه عملية تغييب لليمنيين يعني الآن عبد الناصر يجلس مع الملك فيصل ولا يكلف نفسه حتى أن يدعوا السلال رئيس اليمن أن يجلس ليأخذ قرار خاص باليمن.

محسن العيني: لأن الملك فيصل هو الذي يدعم القبائل الملكية وكذا فهو عنصر مهم.

أحمد منصور: عنصر.. السلال أنا أقصد رئيس اليمن، تغييب اليمنيين عن القرار المتعلق بهم، هل هذا أيضا هو الذي أدى إلى أن الجمهوريين المعارضين تزيد شوكتهم ضد السلال حتى بعد ذلك إن السلال كان يعني رامي كل شيء لعبد الناصر ولا يكلف نفسه حتى عناء أن يقول رأي أو يعرض أو يبدوا شيء؟

محسن العيني: لأ ما هو أعترض، ما هو ده حاول يبدي رأيه وحاول يعترض وقامت مظاهرات حتى في صنعاء ضد اللجنة الثلاثية.

أحمد منصور: أخيرا في 12 أكتوبر/ تشرين أول 1967 تم الإفراج عن المعتقلين اليمنيين الوزراء وشيوخ القبائل والمسؤولين بعد ما نُسيوا في سجون عبد الناصر أكثر من عام، أجتمع الجمهوريون المعارضون في الخارج وأنت كنت من المعارضين وذهب الجميع إلى القاهرة وفي جو من اليأس في أكتوبر 1967 قررتم العودة إلى لليمن، رجعتوا في طيارة واحدة ماكنتوش خايفين طيارة واحدة كلكم فيها يخلصوا منكوا؟

محسن العيني: يعني كان حتى الآن شوف في تعاملنا مع القاهرة لم يكن هناك عنف وكان فيه دائما ود وكان فيه دائما رفق وكان فيه تعامل ماكناش نشعر بالخطر أبدا.

أحمد منصور: كأنما كان دور السلال انتهى هنا بعد ما اجتمعتم جميعا رجعتم إلى الحُديدة، عبد الناصر منشغل في هزيمته وأيام صراعه الأخيرة مع عبد الحكيم عامر وأنتم قررتم يعني إيه أن تأخذوا زمام الأمور بأيديكم، ذهبتم إلى الحُديدة ومنها إلى.. بسيارات أكثر من مائة سيارة موكب ضخم إلى صنعاء وجد السلال أن الأمر سيفلت من يده فأضطر أن يذهب إلى القاهرة ومنها إلى بغداد ثم إلى موسكو ولم يعد بعد ذلك إلى اليمن، صف لنا هذه الصورة هذا التحول لأن ده تحول خطير الآن يعني كل شيء الآن بدأ يتغير بسرعة هزيمة 1967 كان لها ظلال واسعة على تغير الأوضاع السياسية والعسكرية في اليمن؟

محسن العيني: هنا فيه اكثر من وجهة نظر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: باختصار.

محسن العيني [متابعاً]: بالنسبة لي أتصور أن إحنا وصلنا إلى الحُديدة، المُشير السلال كان نزل هو وجماعته إلى الحٌديدة استقبلونا فيها، كنا مشفقين على الجمهورية وخايفين أنه مع انسحاب القوات المصرية قد تسقط الجمهورية لأنه السعودية بدأت تغدق المساعدات على الملكية.

أحمد منصور: طبعا اتفاق عبد الناصر مع الملك فيصل، نريد أن نقول شق هنا إن عبد الناصر رفع إيده لكن السعودية مرفعتش أيديها.

محسن العيني: مرفعتش لا.

أحمد منصور: ده بالعكس السعودية انتهزت الفرصة لتقوية حلفائها.

محسن العيني: طبعا فعندما وصلنا حاولنا أن نتفق بإخلاص مع المشير السلال ومجموعته وأنه بصرف النظر عما جرى، حتى بتذكر أن إحنا رتبنا هذا البيت دعي حتى الذنوب إذا التقينا تعالي لا نعد ولا تعُدي، فقلنا كل ما حصل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس ده بين الأحباب يعني.


خروج السلال وانقلاب نوفمبر وحكومة العيني

محسن العيني: وإحنا نعود أحباب حتى نحمي الجمهورية ونحمي أنفسنا كلنا، فقولنا هذا الموضوع انتهى خلونا نتعاون الآن وعملنا اتفاق على أساس أن المشير السلال كان يريد يذهب إلى موسكو، حاولنا إن إحنا نحول بينه وبين السيارة وأن الظروف تسود إلى الداخل إلى آخره فقال.. فاتفقنا على يعني يعلن مجلس استشاري يعد لنظام يجمع الجمهورية كلها وبعدها يغادر إلى موسكو فاللي حدث أنه إحنا طلعنا صنعاء وهو ركب الطائرة وغادر دون أن يصدر القرار ودون أن يطلع إلى صنعاء ويتظاهر بالوحدة وبالتالي حصل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان خائف السلال لم يشعر إن الحركة ضده بتنمو بشكل كبير؟

محسن العيني: يبدو أنه كان، اللي حدث أنا ذكرت هذا القصة بأن لولا مغادرته ولولا المشاركة الصاعقة والمظلات في التغيير ما كان ها يصير تغيير.

أحمد منصور: طبعا صار انقلاب أبيض يعتبر يعني مش أبيض قوي بس أبيض يعني.

محسن العيني: لم تسقط قطرة دم واحدة فيه، الآخرين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا في نوفمبر 1967.

محسن العيني [متابعاً]: 1967 الآخرين لم يتفقوا مع روايتي وقالوا إنه أبدا كان هناك قوى موجودة تستعد للانقلاب وأن السلال لو لم يغادر وطلع إلى صنعاء كان سيحدث الانقلاب.

أحمد منصور: هذا الآخرين قالوه.

محسن العيني: هذا آخرين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كما قرأت في مذكرة الآخرين أكثر من شخص قالوا هذا إن لم يغادر السلال كان سيكون هناك انقلاب طبعا.

محسن العيني: قالوا هذا، انقلاب.

أحمد منصور: نعم.

محسن العيني: ولاموني بأنني أنا أكبرت من الصاعقة والمظلات وقللت من عبد الله حسين الأحمر وسنان أبو لحوم والقبائل واعتبرت أن دورهم كان ثانوي.

أحمد منصور: سنان أبو لحوم تحديدا في مذكرات.. على هذا.

محسن العيني: أيوه أنا أريد أن أقول له من جديد؛ أولا إحنا لم نكن نعرف إذا كانوا بيستعدوا للانقلاب ولا لا فهذه معلومات جديدة بالنسبة لي.

أحمد منصور: لا حتى أنت في مذكراتك أشرت إلى إن كان فيه غليان داخلي.

محسن العيني: كان فيه غليان طبعا، لكن أريد أقول إني أتصور لو أن السلال لم يغادر وطلع إلى صنعاء أنا أشك أن الانقلاب سيحدث على النحو الذي بيتحدثوا عنه الآن، مش جبنا.. مش لأن عبد الله الأحمر وسنان أبو لحوم ضعاف أو شيء وإنما حكمة، أنا متأكد إن الشيخ الأحمر وسنان أبو لحوم والقوات المختلفة سيشعروا بأنه الانقلاب، معناه صدام مسلح، معناه سنتيح للملكيين أن يدخلوا وبالتالي لم يكن منتظر أن يضموا بالانقلاب.

أحمد منصور: يحيى المتوكل في مذكرات نشرتها صحيفة الخليج الإماراتية في ديسمبر من العام 2000 قال أن السلال كان على علم بما سيحدث ولذلك غادر بسرعة وكان يعرف أن القاضي الإيرياني هو الذي سيقوم بالمهام من بعده، صحيح هذا الكلام؟

محسن العيني: نعم، نعم الإيرياني كان أبرز الوجوه بلا شك ولكن حتى الإيرياني وضعه مثل وضعي لم يكن يدرك بأن هناك انقلاب وشيك وإنما أُخبر في اللحظات الأخيرة كذلك لما أقول أنا إن الصاعقة والمظلات لها دور ليس لأني أقلل ممن كانوا في خمر أو من القوى الأخرى لكن أقول إن هؤلاء هي الوحدات القوية التي كانت مصر تدعمها ولأنه بدون موافقتهم كان سيحدث الصدام، القوى الأخرى لن تغامر به الشيخ الأحمر والآخرين حرصا على الجمهورية وحرصا على وحدة الصف كانوا سيترددوا في أن يقوموا بالانقلاب، أنا أتصور لو بقي السلال كل ما كان يمكن أن يصلوا إليه هو أن يفرضوا عليه مجلس جمهوري أو مجلس استشاري أو..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو كان عنده مجلس جمهوري ولا قيمة له واستقال.

محسن العيني: أقصد هذا اللي كان ممكن يحدث لأنه بشكل عام الشماليين ليسوا دمويين يعني لما تبحث في كل الانقلابات والحركات التي تمت في الشمال.

أحمد منصور: يعني كل الدماء التي سالت في كل تلك الحروب وتقولي مش دمويات؟

محسن العيني: تفضل أي دمويات أي دماء سالت.

أحمد منصور: أنتم من سنة 1962 لسه يعني يدوبك من كم سنة الأمور..

محسن العيني [مقاطعاً]: هذه حرب بين الجمهورية والملكية لكن لو جئت أنت مثلا لانقلاب نوفمبر مفيش قطرة دم واحدة سقطت ولو لم يغادر السلال يمكن ما كان قامت الحركة، لما تأتي لحركات يوليو اللي قام بها العقيد إبراهيم حمدي لو لم يقدم القاضي عبد الرحمن الإيرياني استقالته هو والمجلس الجمهوري ويُكلف الحمدي إنه يقود القوات المسلحة لو بقي ما كان ممكن يقوم الانقلاب يعني فيما عدا اغتيال الحمدي واغتيال الغاشمي.

أحمد منصور: سنأتي لهذا بالتفصيل لأن أيضا اليمن الجنوبي كان له يد في بعض هذه الأشياء وأيد أخرى خارجية في المسألة، أهمية انقلاب 5 نوفمبر 1967 أنه جاء بك رئيسا للوزراء، كيف نجح الانقلاب وكيف أتوا بك رئيسا للوزراء؟ عبد الناصر رافض أنك تكون وزير يجدك الآن جاي له رئيس وزراء.

محسن العيني: لم أشعر في لحظة من اللحظات أن بيني وبين عبد الناصر سوء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أنا بتكلم عن أحداث التاريخ التي وقعت هو رفضك كوزير والحكومة كلها استقالت وذهبت بسبب وجودك الظاهري واللي موجود في الكتب.

محسن العيني: على كل حال أنا عندما شُكلت عندما فوجئنا بهذا الوضع كُلفت برئاسة الوزراء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين كلفك؟

محسن العيني: الذين قاموا بالانقلاب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ميّن اللي قام بالانقلاب؟

محسن العيني [متابعاً]: كان فيه اجتماع كان عبد الله بن حسين الأحمر، كان عبد السلام صبره، كان القاضي عبد الرحمن الإيرياني، كان سنان أبو لحوم كان القيادة العسكرية كلهم.

أحمد منصور: فوجئت بتكليفك؟

محسن العيني: مش فوجئت أنا شريك معهم أنا شريك دائما في الأحداث من بدايتها فعندما بتشكل الحكومة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عندك مبررات كثيرة للانقلاب ذكرتها في مذكراتك.

"
انقلاب نوفمبر من أشرف الحركات التي تمت في اليمن لأنه قام بصورة بيضاء سلمية
"
محسن العيني: أنا أعتبر انقلاب نوفمبر من أشرف الحركات التي تمت في اليمن؛ لأنه قام بصورة بيضاء سلمية وحد الصف الجمهوري، حافظ على الجمهورية رغم انسحاب القوات المصرية ووجود العالم العربي في حالة نكسة وأحبط كل خطط الملكيين للاستيلاء على الوضع، نجح عسكريا بالدفاع عن صنعاء رغم الحصار ونجح سياسيا بإعادة الصلة بالآخرين في أول أسبوع للحركة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وجاء بك رئيس للوزراء.

محسن العيني [متابعاً]: وأنا رئيس وزراء اجتمع مجلس الوزراء، أول اقتراح لي كان زيارة القاهرة فاستغرب الشباب اللي في الداخل كيف تروح القاهرة قلت لهم نعم كيف أنت تعرف عبد الناصر وقع اتفاقية الخرطوم واتخذ.. قلت لهم لا يمكن أن نستغني عن القاهرة.

أحمد منصور: كم عدد القوات المصرية اللي كان في اليمن في ذلك الوقت؟

محسن العيني: كانت تركت.. كانوا في الحُديدة وادرين وحتى ليلة الانقلاب أرسلنا لهم القاضي عبد السلام صبره ليسلم عليهم ويحييهم ويقول لهم هذه الحركة في صنعاء ليست معادية لكم ولا للرئيس عبد الناصر وأنتم ضيوفنا وأنتم أخوانا وكل شيء مفيش مشكلة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا قبل ما..

محسن العيني [متابعاً]: وذهبت إلى القاهرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قبل ما تروح للقاهرة معلهش.. طيب قولي وبعدين أرجع للسؤال.

محسن العيني: فتحركت إلى القاهرة قالوا لي.. أخذت معي أعضاء الوفد ممن لم يكونوا في سجون القاهرة.

أحمد منصور: لماذا؟

محسن العيني: طبعا أنت تدري يمكن فيه حساسية أو شيء فذهبت أخذت معي الدكتور محمد السعيد العطار، محمد شبيب جار الله وآخرين وأول ما وصلنا واستقبلنا من باب الطائرة بسجادة حمراء وأخذونا إلى منزل الرئيس جمال عبد الناصر ونزلنا في قصر الطاهرة واجتمعنا بذكريا محي الدين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا الأول قولي..

محسن العيني [متابعاً]: وقلنا كل شيء وقال أنا سعيد بيكم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قولّي يا سيدي الآن عبد الناصر كان غاضبا غضبا عارما وشديدا وقال لن أتعاون مع حكومة فيها بعثي وكنت أنت البعثي اللي في الحكومة من وجهة نظر عبد الناصر، الآن عبد الناصر لاقاك جاي له رئيس وزراء، كيف استقبلك وكيف كان رفضك وكيف أدى أن حكومة النعمان تحل بسبب وجودك فيها؟

محسن العيني: يعني مش بسبب وجودي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا قولي الآن تاريخي يا أستاذي.

محسن العيني: يعني هذا.. أحكي لك اللي حدث بالضبط.

أحمد منصور: أيوه أحكي لي.

محسن العيني: أولا حتى في تلك الأيام عندما اعترض عليّ كان يعود ويقولي أنا أقدرك واحترمك وليس عندنا موقف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كلهم بيقولوا كده.

محسن العيني [متابعاً]: واحد معادي موقف معادي منك.

أحمد منصور: كلهم بيقولو كده إحنا بنحبك شخصيا بس بيعملوا اللي هم عاوزينه.

محسن العيني: بس قال لي.. لما جئت المرة هذه رحب بنا وحتى حضنا على المصالحة الوطنية وحلوا المشكلة سلميا وعسكريا مش ها تقدروا، قلت له يا سيدي الرئيس كيف نقدر الشعب هذا والتعبئة كلها والآن نجيء نقولهم إحنا نريد سلام في اليمن قال لي لازم تعملوا.. وعدنا وجبرنا خاطره وحبينا إحنا حريصين عليه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شعرت أن عبد الناصر موقفه تغير..

محسن العيني [متابعاً]: لأن صراعنا مع السعودية مازال قائم فكيف نخسر القاهرة.

أحمد منصور: الآن عبد الناصر أدرك بعد اتفاق الخرطوم أنه انسحب من اليمن وسحب قواته ووقع اتفاقية مجبرا عليها بسبب هزيمته، أما السعوديون فلما صعدوا أمورهم وحتى حوصرت صنعاء ووصل الأمر إلى ما وصل اليه..

محسن العيني [متابعاً]: الحصار..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف كان الآن.. كيف كانت اليمن من 1962 إلى الآن عند عبد الناصر وكيف كانت بعد 1967 كان وضع اليمن آيه عند عبد الناصر؟ اسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لنواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، كيف كانت اليمن عند عبد الناصر بعد هزيمة 1967؟

محسن العيني: بعد 1967 كان ودودا وحريصا وبدأ يحس بأنه نحن فعلا لم نحسن التعامل مع كثير من الشخصيات اليمنية ونحن الآن مدركين بأنكم ونجاحكم هو نجاح لنا وحفاظ على شهداءنا وأحياءنا وتضحياتنا وكذا فبالعكس وربطنا علاقات من أقوى ما يمكن مع القاهرة.

أحمد منصور: ما مصير السلال؟

محسن العيني: السلال نحن أولا لم نهاجمه بعنف، اكتفينا فقط بتنحيته بسبب مغادرته للبلاد بهذا الشكل ورحلت عائلته بطائرة الرئاسة إلى القاهرة ولم نكن منشغلين بالثارات والأحقاد مثل ما كنا منشغلين لمجابهة الأخطار.

أحمد منصور: ما تقييمك لفترة حكمه؟

محسن العيني: أنا أعتبره رجلا مناضلا وشخصية قوية.

أحمد منصور: مع كل سلبياته هذه؟

محسن العيني: مع كل سلبياته لأن الأمور كانت صعبة، جبهات حرب في كل مكان تعقدت الأمور.

أحمد منصور: هل بكي عليه أحد؟

محسن العيني: يحترموه مابكوش عليه لكن يشعرون بأن الرجل كانت المرحلة.. هو صمت وتحمل وتعرض لمتاعب كان ممكن يستقيل ويترك فمهما كان هذه مرحلة.. وبعدين كانت العبء على مصر والقوات الضخمة الكبيرة يصعب عليه أنه يجابهها وأنه يتحداها وأنه يأخذ مواقف وكذا.. وبعدين لم يكن دمويا، لم يعرف عنه اغتيال أحد وبعدين الرجل كان مرح كان ابن نكتة يعني حتى واليمنيين في مواقفهم كلهم كم اختلفنا كم اتفقنا كم استقلنا كم رجع ناس كانت اللعبة على مستوى اليمن فيها كثير من الحضارية ومن المدنية.

أحمد منصور: لا أنا هاجي لك أنت بتقول أن السلال، السلال أعدم ناس ما كانت تستحق الإعدام؟

محسن العيني: مش هوه، في بداية الثورة في الأيام الأولى كان وضع فوضى حدثت اغتيالات لكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إعدامات حتى واتهام ناس بالتجسس لإسرائيل ناس شهد لهم بالوطنية.

محسن العيني: هذا محمد الرعيني.

أحمد منصور: نعم.

محسن العيني: وهو الذي حدث له هذا الحادث الكبير والذي خوفنا من أن يسلم من في القاهرة وتجري محاكمتهم، هذا حادث فريد لكن غير هذا يعني أنت تعرف على طول المدة الطويلة لا يذكر للسلال مساوئ بقدر ما يذكر له أنه أول رئيس للجمهورية وأنه مناضل إلى آخره.

أحمد منصور: عموما التاريخ لا زال له أحكام كثيرة على الناس.

محسن العيني: نعم.


تخلي العيني عن الوزارة للعمري

أحمد منصور: تخليت عن رئاسة الوزارة بعد ذلك في ديسمبر 1967، لم تستمر طويلا في الوزارة.

محسن العيني: نعم.

أحمد منصور: تخليت عنها للفريق حسن العمري برغبتك ونادر من هم هؤلاء الموجودين في رئاسة الوزراء أن يتخلى لشخص بعينه لرئاسة الوزارة.

محسن العيني: ورشحته حتى.

أحمد منصور: ما هي دوافعك في هذا؟

محسن العيني: دوافعي في هذا أنه عندما توجهت إلى القاهرة دُعيت في منتصف الليل إلى منزل القاضي عبد الرحمن الإيرياني وإذا بالضباط الكبار يقولون لي لا يجوز أن يعود معك الفريق العمري من القاهرة، قلت لهم ليش؟ كان فيه خلافات وحساسيات بينهم حاولت إقناعهم قالوا لي أبدا، ففي القاهرة الفريق العمري كان توقف..

أحمد منصور: طبعا العمري كان رئيس وزراء قبل كده وزار ثلاثة شهور اللي كانت هاتركع الدنيا كلها وماركعتش حد.

محسن العيني: قائد على القوات المسلحة ورجل كبير، ففي القاهرة أخبرته إنه ماتقعدتش..

أحمد منصور [مقاطعاً]: القاهرة كانت بتعيّنكم وبعدين تلجؤوا لها تعيشوا فيها بعد ما تشلكم.

محسن العيني: شوف حب يعني واضح أنا فيها لدلوقتي.

أحمد منصور: مش حب، دي بلاوي.

محسن العيني: لا بالعكس.

أحمد منصور: يعني فعلا كيف سيكتب التاريخ بهذه الطريقة أنا مش عارف يعني؟ أتفضل.

محسن العيني: فأنا أخبرته أن لا يعود فتألم وغضب وكيف أبقى هنا في الخارج وكذا قلنا له معلهش، بعد ما خرج من السجن كمان يبقى في القاهرة، رجعت إلى اليمن في طريقي تأخرت الطائرة في الحُديدة وفي أسمرة وفي كذا قطعت الطريق وبدأ الحصار وبدأت المشاكل ففي صنعاء اتصلوا بالفريق العمري أرادوا توحيد صف الجيش كله يرجع فرجع الفريق، ظن الفريق العمري إنه أنا وحدي اللي كنت حريص على عدم عودته وأنني عندما أبلغتهم أن لا يعود خائف على رئاسة الوزراء وكذا فلما وصلت هو عضو مجلس جمهوري وقائد عام القوات المسلحة وأنا رئيس وزراء بدأت حساسيات بيننا وكذا ثم الجو أصبح جو عسكري مش جو مدني، أنا لا أحسن هذا العمل وأنا كانت مهمتي كرئيس وزراء إني أنا أبني إدارة أبتدي أشتغل في الدولة فعملت رسالة للقاضي الإيرياني وقلت له أنا أذكي الفريق.

أحمد منصور: طبعا كان فيه مجلس رئاسة بيحكم لكن كان الإيرياني..

محسن العيني [مقاطعاً]: الجمهوري المجلس الجمهوري..

أحمد منصور [متابعاً]: مجلس جمهوري لكن كان الإيرياني رئيس المجلس الجمهوري؟

محسن العيني: رئيس المجلس الجمهوري.

أحمد منصور: المجلس الجمهوري ده كان صورة طبعا؟

محسن العيني: كنا إحنا حاولنا أن نعمل مجلس جمهوري عندما كان السلال رئيسا سنة 1965 لأنه كنا لا نستطيع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وبعدين غضبوا وراحوا لجؤوا لمصر بعد كده.

محسن العيني [متابعاً]: لا نستطيع أن نبعده احتراما لمصر ولدوره فقلنا على الأقل نعمل مجلس جمهوري حتى يكون فيه مشاورات ما ينفردتش بالقرار وأصبحنا على هذا النظام.

أحمد منصور: كيف كان الوضع العسكري والسياسي في تلك المرحلة بالنسبة لليمن بالنسبة للملكيين بالنسبة لتفرد السعودية بدعم الآخرين؟

محسن العيني: طبعا كان وقت صعب.

أحمد منصور: السعودية كانت تكرهك أيضا؟

محسن العيني: ما أظنش يكرهوني، يعني بالعكس أنا عملت المصالحة معهم في البلد.

أحمد منصور: بعدين أنا بتكلم في تلك المرحلة.

محسن العيني: يعني تعرف في السياسة ليس فيها حب وكراهية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فيها مصالح..

محسن العيني [متابعاً]: فيها مصالح، فيها قناعات وبعدين أنا مثل ما أقول لا ألومهم هم، اللوم قوى يمنية معينة تريد أن تبرز وأن تحسّن حظها مع السعودية فتبدأ باتهام الآخرين إنهم معاديين أو كذا.


الاقتتال الداخلي في عهد العمري

أحمد منصور: الأمر وصل إلى مرحلة اقتتال مساء الجمعة 23 أب/ أغسطس 1968 وأحداث أغسطس 1968 في اليمن أنت كنت وقتها في صنعاء رغم إنك أنت رجعت..

محسن العيني [مقاطعاً]: أنا رجعت..

أحمد منصور [متابعاً]: لكن دائما لك مكان تهرب إليه حينما تتأزم الأمور وهو مندوب اليمن الدائم في الأمم المتحدة.

محسن العيني: أنا كنت في الأمم المتحدة وفي أغسطس عدت إلى صنعاء للمشاورة قبل اجتماع الجمعية العامة جيت هنا أخذ تعليمات وكده فوصلنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو حد كان فيه حد فايق يديك تعليمات؟

محسن العيني: معلهش أعرف البلد وشو هايصير.

أحمد منصور: يعني أنت الأخر أنت هناك عمدة بتعمل اللي أنت عايزة وهم مالهومش دعوة باللي أنت بتعمله.

محسن العيني: هم كانوا يقدروني حقيقة.. فرجعت إلى صنعاء ذهبت أنا ووزير الخارجية نزور رئيس المجلس الجمهوري، بعد وصولي وإذا بي أتلقى رسالة من بعض الضباط إنه إذا لم يغير الفريق العمري قراراته بتغيرات في القيادات سنضرب صنعاء، الإيرياني ورّاني الورقة وزعلان غضبان هؤلاء المجانين قلت له ولا يهمك أرسلها للفريق العمري وهو يعالج الموضوع، في اليوم الثاني ونحن على مائدة الغداء عند الدكتور حسن مكي وهو عايش اليوم موجود وإذا بالعساكر اللي معنا والسواقين دخلوا قالوا فيه تحركات للقوات هنا، هذا البيت غير مناسب لكم أدخلوا صنعاء فدخلوا بيتي لأن بيتي في قلب العاصمة، في أثنائها يتصل بنا الشيخ عبد الله الأحمر يقول القوات المسلحة تكاد تشتبك فيما بينها، الفريق العمري من جانب وعبد الرقيب والصاعقة والمظلات من جانب آخر وليس هناك.. والمجلس الجمهوري غادر إلى تعز وليس هناك أحد يستطيع أن يتدخل إلا أنتم باعتبار أنا جاي من الأمم المتحدة مانيش طرف في المنازعات، فقال لازم تتحركوا وتشوفوا وتتوسطوا، فذهبنا إلى الفريق العمري ثم ذهبنا إلى الضباط الآخرين وأمضينا يومين في اتصالات بينهم، كيف نفك هذه المشكلة ونوحد الصف الجمهوري إلى آخره، عندما توصلنا إلى بعض النتائج في آخر مرحلة نحن في مكتب قائد الصاعقة وإذا بالمتطرفين من جماعته يدخلوا بالرشاشات ويقولوا له أخرج.. هو كان من الضباط الممتازين..

أحمد منصور: ما اسمه؟

محسن العيني: عبد الرقيب عبد الوهاب.

أحمد منصور: عبد الرقيب نعم أه.

محسن العيني: فهددوه أنه إذا لم تخرج نقتلك، فخرج قفلوا علينا الباب إحنا الوسطاء وكنا نتفرج على ساحة مدرسة الصاعقة وإذا بهم يضعوا بطانيات حتى ما نشوف شو بيجري في الخارج كنا بندخن سجائر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان ميّن معاك؟

محسن العيني: كان معي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت وحسن مكي؟

محسن العيني [متابعاً]: حسن مكي، كان معي حسين الدفعي، كان معنا حمود بيدر، عبد الله بركات اللي صار بعد وزير الداخلية، مجموعة فبدأنا ندخن سجاير ونخزق البطانية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الزجاج أه البطانية..

محسن العيني [متابعاً]: حتى نشوف شو بيجري في الخارج فشفناهم بدؤوا ينصبوا المدافع وبدأ شباب بملابس عادية يأتون بالعشرات ويلبسوا بذلات عسكرية وبدأ الضرب على صنعاء، مدفعية قوية وعاشت صنعاء يومين في معركة دامية سقط فيها مئات القتلى، في اليوم الثاني يبدو.. طبعا القوات الثانية تحركت أصبحت معركة شرسة من أوسخ المعارك اللي صارت في صنعاء.

أحمد منصور: أنت بتقول لي اليمنيين الشماليين مسالمين ومش دمويين.

محسن العيني: في اليوم الثاني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أنت لسه مقتنع بعد الحادث ده؟

محسن العيني: ها أقولك.

أحمد منصور: طب قولّي.

محسن العيني: في اليوم الثاني جاءنا قائد الصاعقة هذا الذي كان معنا بعد ما شاف الموقف خطير قال الآن تواصلوا وساطتكم أخرجوا، فإحنا خارجين من الغرفة وإذا بالمعركة تبدأ من جديد، أصيب حسن مكي في رأسه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رأسه وكتفه.

محسن العيني: أيوه وأنا احتميت بالجدار وكذا وما حصل شيء.

أحمد منصور: لكن هربتم؟

محسن العيني: هربنا واختفينا في بيت من البيوت المجاورة هناك لاقينا ناس طيبين جابوا لنا طعام وكذا إلى أن هدأت الأجواء، في منتصف الليل جاءنا قائد الصاعقة والضباط هؤلاء وقالوا أتفضلوا روحوا أتفرجوا حلوا المشكل واصلوا وساطتكم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وماحصلش حاجة الكام ميت واحد اللي ماتوا مش مشكلة..

محسن العيني [متابعاً]: بدؤوا يتصلوا بالتليفونات بالشفرة بينهم البين يقولوا هنا سايغون هنا باريس، هنا فيينا، قلت له قولوا هنا جهنم الحمراء فأخيرا دخلنا إلى صنعاء واصلنا وساطتنا عملنا الحل الآتي عشان تشوف حكمة اليمن يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بعد إيه؟

محسن العيني [متابعاً]: كل الضباط الذين شاركوا من الجانبين يوضعوا في طائرة واحدة ويرسلوا إلى الجزائر.

أحمد منصور: مش لمصر يعني؟

محسن العيني: بعيد الجزائر هنا هذه أولا.

أحمد منصور: كان عددهم قد إيه تقريبا؟

محسن العيني: كان في حدود ثلاثين ضابط أو شيء.

أحمد منصور: فقط هما اللي عملوا كل شيء؟

محسن العيني: القيادات اللي في الجانبين، قلنا أنه الآن إحنا في معركة مع الملكيين فلو نبدأ بمحاكمات وتحقيقات وكذا هانخش في مشكل كبير، قلنا أحسن حاجة نرحل هؤلاء ونعمل مصالحة عامة لتوحيد الصف لمجابهة.. فعندما قررنا خروجهم قالوا إيه إحنا نخرج وانتووا تبقوا فأنا والدكتور العطار وحسن مكي ركبنا الطائرة معهم.. مش معهم في طائرة أخرى وتوجهنا إلى الأمم المتحدة عشان نحضر الجمعية العامة للأمم المتحدة وبهذا حلينا مشكلة أغسطس وهي مشكلة دامية..

أحمد منصور: لكن هي نعم.

محسن العيني [متابعاً]: دامية وسيئة.

أحمد منصور: يعني الذي أدى إلى اقتتال رفاق السلاح وفي نفس الوقت كانوا الملكيين في وضع كانوا مستقوين على الجمهوريين..

محسن العيني [مقاطعاً]: حاولوا أن يتدخلوا في.. شوف المُشكل خلال المعركة بين الجمهوريين من الجانبين، حاول الملكيين أن يقفزوا على جبل نقم إحدى الجبال وإذا بالصراع بين الجمهوريين يتوقف ويوجهوا النيران كلها على الملكيين حتى أوقفوهم.

أحمد منصور: أنت في هذه الفترة بعد ما ذهبت للأمم المتحدة في ديسمبر 1968 يبدو مليت من أميركا فاختارت أن تذهب سفير في موسكو.

محسن العيني: حبيت أشوف الحياة في الاتحاد السوفيتي والحياة في الدول الاشتراكية.

أحمد منصور: والجماعة في صنعاء يعني إيه مالهمش دعوة أنت بتروح فين؟

محسن العيني: مع السلامة الرائد ماشي هما رشحوني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: المهم يرتاحوا منك.

محسن العيني [متابعاً]: هما رشحوني مع السلامة روح.

أحمد منصور: بقيت سنة تقريبا في الاتحاد السوفيتي؟

محسن العيني: سنة تماما.

أحمد منصور: في يوليو 1969 القائد عبد الرحمن الإيرياني رئيس المجلس الجمهوري طلب منك تشكيل حكومة خلفا لحكومة حسن العمري، أنا حاسس كده كأن يعني..

محسن العيني [مقاطعاً]: أنا ولهذا هذه بسميها نصف حكومة، هم يقولوا لك أن أنا شكلت أربع وزارت ونصف.

أحمد منصور: فعلا بدأت تشكل الحكومة؟

محسن العيني: هذه استدعاني أنا والدكتور العطار أن إحنا نعود فإحنا بعد الذهاب وبعد المشاكل كلها وضعنا برنامج يعني لدولة حديثة فوصلنا إلى هناك وإذا بالمشايخ بالكذا مش قابلين هذا الكلام، بدؤوا يفرضوا شروطهم فعدنا إلى عملنا وما شكلنا..

أحمد منصور: واعتذرت عن تشكيل الحكومة في ذلك الوقت، في نهاية 1969 عدت لليمن وأقمت في تعز.

محسن العيني: عدت كيف.. حدث كيف كانت عودتي بدون استئذان، جاءت طائرة الرئاسة اليمنية هي اليوشن.

أحمد منصور: أنت دائما واخد قرارك في إيدك يعني؟

محسن العيني: كنت أعتبر نفسي شريك مش موظف، حتى أتذكر الدكتور محمد حسن الزيات في نيويورك قال لي كان مندوب اليمن هنا سيف الإسلام الحسن أخو الإمام قبل الثورة وبعد الثورة جيت أنت إلى هنا وكل يوم أنت تعارض وتبعث برقيات حادة، أنا أريد أسألك قوتك إيه بيخافوا منك أنت زعيم قبيلة أنت.. بده يسأل بيسألني سؤال بريء يعني ميّن اللي.. قلت له قوتي هي قدرتي على الاستغناء.

أحمد منصور: يا سلام.

محسن العيني: أنا ليس هناك شيء يذلني، الوظيفة مش عايزها وبالتالي أنا أقدر أعمل اللي عايزه، يذلوني بإيه؟ ففي موسكو..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لهذا فالوظائف هي التي تذل الكبير والصغير في الدول..

محسن العيني: والصغير، أنا كنت دائما أترك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كثير من الوزراء أذلاء بسبب وظائفهم.

محسن العيني: نعم في موسكو أنا مرتاح سفير هناك، هدأت الأوضاع في اليمن نفسي أعيش في اليمن مواطن عادي، جاءت طائرة الرئاسة اليوشن للتعمير والإصلاح شفت الطائرة في المطار بعد إصلاحها، جاء الكابتن يسلّم عليّ يقولي إحنا مسافرين، قلت لزوجتي وأولادي شو رأيكم نرجع؟ قالوا لي والله فكرة أخذت شنطتي وحطيتها في الطيارة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولا رئيس ولا حد..

محسن العيني [متابعاً]: ورجعت وكتبت لهم بعد ما رجعت، قلت له أنا أرجوك خليني أعيش في اليمن مواطن عادي أوفي حكومة وفي كل شيء تمام ورحت في جبل تعز في صبر أخذت لي بيت وعشت حوالي شهرين بس وإذا بالحكومة تسقط وأستدعى..


أوضاع حكومة العيني بعد استقالة الكرشمي

أحمد منصور: في فبراير 1970 استقالت حكومة عبد الله الكرشمي وكُلفت برئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة قول لي طبيعة الظروف اللي كُلفت فيها بتشكيل هذه الحكومة أولا من الناحية العسكرية.

محسن العيني: من الناحية العسكرية حدثت أحداث كبيرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أهمها؟

محسن العيني [متابعاً]: وهذه اللي خلتني أقبل، أولا بدأت الطيارات السعودية تحوم على بعض مناطق اليمن، بدأت حشود ضخمة على مدينة صعدة ولأول مرة في الحرب بين الجمهوريين والملكيين يحتل الملكيون صعدة، تم احتلالها كان يوم كان عيد.. عيد الأضحى فالقيادة العسكرية الكبيرة الفريق العامري والوزير الدفاع والآخرين جاؤوا إجازة إلى القاهرة والقاهرة حبيبة للكل.

أحمد منصور: طبعا.

محسن العيني: فجاؤوا إجازة يظهر أن الضباط والجنود اللي بيحاربوا في الجبال سئموا من؟؟ وملوا وقرفوا من الحرب، فنجح الملكيون في إسقاط صعدة، فلما طُلب مني تشكيل الوزارة كان صعب عليّ أن أنا أتردد بعد ما ترددت في 1968..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الكرشمي جاء بعد العمري.

محسن العيني: جاء على الكرشمي هو اللي كان رئيس الوزارة.

أحمد منصور: العامري كان رجل عسكري ومع ذلك ماستطعش أن يحسم الأمور.

محسن العيني: طبعا، لما استقال الكرشمي دعيت لتشكيل الوزارة شكلتها.. أفاجأ بسقوط صعدة، أنا بدأت أصاعد التصريحات سنة نقول المعركة إلى السعودية وانطلت تعرف البلاد العربية تعيش في جو التآمر والكذا ويصدقوا صار وهم عند البعض إنه هذا سفير جاي من موسكو.

أحمد منصور: أيوه وجايب معه طياراته ودباباته.

محسن العيني: فنازل أيوه نازل بمخطط روسي وها تعود المسألة من جديد وكذا ودا وبدأنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بالذات روسيا أرض الكفر والشيوعية والسعودية أرض الإسلام فأنت كده جاي.

محسن العيني [متابعاً]: وبدأنا ندعي خبراء السوفييت جاؤوا واجتمعوا مع القاضي الإيرياني ونحط الخريطة والإذاعة والصحافة تنقل اجتمعموا بالخبراء الروس والكذا بدأت أدي تصريحات سنة نقول، السفير الإيطالي الذي كان يمثل الولايات المتحدة في صنعاء، سفير ألمانيا الغربية ييجي ويقول لي قلت لهم لا خلاص إحنا سكتنا والمعارك بتدور في أرضنا والآن تسقط صعدة وكذا، نحن ها نطور المسألة وكل محاولة تنال السلام والمصالحة تنتهي وندخل الحرب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حرب نفسية بقه.

محسن العيني [متابعاً]: السفير السوفيتي ييجي يقول لا تكذبوا على الناس إحنا تعبانين عاوزين هزيمة 1967 ونصبح نحمل المسؤولية مش هانساعدكم، عسكريا أنتم ماقدرتوش وسبعين ألف عسكري مصري معكم كيف نحارب؟ قلنا له اسكت بس مالكش دعوة، في الآخر هذا العمليات والنجاح والمش عارف إيه وده انعقد مؤتمر وزراء خارجية دول إسلامية في..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا الذي كان من المقرر أن يعقد في جدة.

محسن العيني: في جدة ونعي في جدة.

أحمد منصور: طيب خليني الآن.. أنا سألتك عن الوضع العسكري.

محسن العيني: تفضل.

أحمد منصور: كيف كان الوضع الاقتصادي؟

محسن العيني: تعبان جدا طبعا تعبان الاقتصادي والعسكري.

أحمد منصور: أوصف لي الوضع الاقتصادي حينما تسلمت في فبراير 1970.

محسن العيني: يعني أولا يكفي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن أنتم ثمانية سنين من الإنهاك والحرب سبعين ألف جندي مصري جُم ورجعوا..

"
اليمن عاشت في ظل اقتصاد مفتعل من بداية الثورة، مصر تنفق وتعطي للقبائل التي تعمل مع الصف الجمهوري، والسعودية تنفق على القبائل التي من جانبها
"
محسن العيني [متابعاً]: يكفي، اليمن عاشت في ظل اقتصاد مفتعل من بداية الثورة، مصر والقوات المصرية تنفق وبسخاء وتعطي للقبائل التي تعمل مع الصف الجمهوري، المملكة السعودية تنفق بسخاء على القبائل التي من جانبها.

أحمد منصور: صحيح مصر كانت تنفق مليون دولار في اليوم؟

محسن العيني: لأ أرقام لا أعرفها لكن كان ينفقوا كثير فهذا الإنفاق واليمنيين احترفوا الحرب هنا وهناك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يأخذ من ده ويأخذ من ده.

محسن العيني [متابعاً]: وأهملوا الزراعة وأهملت التجارة وخلاص الناس كلهم مبسوطين من هاي اليوم.

أحمد منصور: يضحك على السعوديين ويضحك على المصريين ومبسوط.

محسن العيني: وكان منهم من يقول الله يحفظ الجمهوريين للنص والملكية للنص عشان ما بنستفيد من ها العملية فبرغم كل المتاعب الحرب لكن في اقتصاد موجود في البلد.

أحمد منصور: اقتصاد حرب طبعا.

محسن العيني: عندما يعني انسحب الأخوان في مصر وبدأنا إحنا نواجه المشكلة أصبحت ها القد في صنعاء، الناس بيطالبوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان بيقبضوا من جهة.. الجهة اللي بتقبض مشيت.

محسن العيني [متابعاً]: مفيش الجانب المصري انسحب وهذا اللي بيصرفوا فكانت مشكلة، أتذكر أن أنا كنت من يوم 20 الشهر وأنا أبحث كيف أجمع مرتبات موظفي الدولة.

أحمد منصور: وأنت عمال تهدد للسعوديين بإنك أنت هاتقلبها نار عليهم مع أن أنت مش معاك تدفع للناس، هذا كان الوضع الاقتصادي كيف كان الوضع السياسي الآن؟

محسن العيني: الوضع السياسي تعرف عند الخطر يتجمع الناس ويتعايشون، يعني أنا.. ولهذا أنا قلت في أكثر من مرة قلت إنه هذه التجارب السياسية والمسيرة اليمنية خلقت وعي، خلقت تضامن كنت تشوف كيف في أهل حل وعقد يعني لما نيجي نريد نعمل مؤتمر في خمر يحضروا خمسة آلاف شخص، لما تأتي إشكالات الوساطات كيف تتحرك، لما تحدث هذه المشاكل في صنعاء كيف يقف الناس ويعني أنا أتصور أن شعبنا العربي فيه من الطيبة، فيه من الأصالة، فيه من المعاني الكريمة ما يمكن أن يستفاد منها وليس، ليس هناك يأس.

أحمد منصور: من هؤلاء الحكام الذين يمكن أن يفجروا هذه الطاقات، في مارس/ آذار 1970 عقد في جدة مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية وكنت أنت رئيسا لوزراء الخارجية ولذلك رأست وفد اليمن رغم أنه كان فعليا هناك حرب بين السعودية واليمن في تلك المرحلة، أبدأ بها معك في الحلقة القادمة أشكرك شكرا جزيلا.

محسن العيني: شكرا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة