خالد حنفي.. شاهد على الثورة المصرية ج2   
الثلاثاء 1433/3/8 هـ - الموافق 31/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:16 (مكة المكرمة)، 13:16 (غرينتش)

- جهود المستشفى الميداني في التحرير
- الثوار وقناصو العيون

- مصابو التحرير وحكايات مؤلمة

- الأجواء النفسية في جمهورية التحرير

أحمد منصور
خالد حنفي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على الثورة حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور خالد حنفي المنسق العام للمستشفى الميداني في ميدان التحرير خلال أيام ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر، دكتور مرحبا بك.

خالد حنفي: أهلا بك.

جهود المستشفى الميداني في التحرير

أحمد منصور:

فجر الأربعاء، فجر الخميس 3 فبراير كانت المعارك لا زالت مستمرة بين بلطجية الحزب الوطني وفلول النظام السابق وبين المعتصمين في ميدان التحرير بدأت حينما بدأت المعارك بداية بالخيول والجمال والحمير في الساعة الثانية بعد الظهر أصبحت بعد ذلك بالحجارة وبالسيوف والسنج والآلات الحادة ثم قنابل المولوتوف لكن بعد الساعة الثانية تغير المشهد وأصبح يستخدم الرصاص الحي.

خالد حنفي: صحيح.

أحمد منصور:

هنا نوعية الجرحى والجروح تغيرت.

خالد حنفي: صحيح.

أحمد منصور:

ما الذي شاهدته بعد الساعة الثانية؟ فجر الخميس 3 فبراير؟

خالد حنفي: يعني كانت يعني لحد الجروح القطعية والرضوض ويعني أنا كنت بترجى الولاد وأقلهم بس ما تموتوش لأن صورة يوم السبت 29 جت إلى ذهني مرة أخرى إنه هيجيلي واحد مضروب برصاصة وأنا مش عارف أعمله حاجة في المستشفى، المنظر ده يعني العاجز اللي يشوف ابن من ولاده وهو ابني صحيح قوي يعني ومضروب برصاصة وأنت مش عارف تقدم له حاجة أو بيسلم الروح بين ايديك أو بيرتعش ارتعاشة الموت وبتنهى حياته كنت خايف من الصورة دي فساعة ما سمعت طلقات النارية يعني أنا جريت ناحية عبد المنعم رياض.

أحمد منصور:

أنت كنت رجعت المستشفى ثاني؟

خالد حنفي: كنت رجعت المستشفى ثاني آه، لما سمعنا بأه الطلقات النارية جريت ثاني ناحية عبد المنعم رياض.

أحمد منصور:

شفت إيه؟

خالد حنفي: طبعا كان في مسافات بين مؤيدي مبارك وبين الولاد بتوعنا.

أحمد منصور:

وكان مسار المعركة تطور وأصبح هناك حواجز ومنطقة فاضية.

خالد حنفي: صحيح صحيح، إنما هما رجعوا بأم بعيد عن الكبري وولادنا ابتدوا يتقدموا وابتدأ يبقى في نوع من الهجوم ويقربوا.

أحمد منصور:

والمعنويات ارتفعت.

خالد حنفي: والمعنويات ارتفعت لأنك أنت بتحس إنك أزحته عن مكانه ومع أسر الناس اللي كانوا فوق العمارات لأن اللي فوق العمارات دول كانوا مسببين قلق شديد جدا إنك حاسس إنك مش قادر تتقدم مع الأسر اللي فوق وابتدوا ولادنا يحموا نفسهم وابتدأ يبقى في تفكير يعني إنه إحنا ثاني يوم نطلق نداء.

أحمد منصور:

كان بينزل لكم جرحى من اللي بيأسروا دول أو كنتم بتعالجوهم؟

خالد حنفي: يعني كانوا بسلموهم للجيش إنما أنا فاكر المأسورين من العمارات دول ساعة ما هم نازلين كان الناس يعني إيه يضربوهم ويقولوا سلمية سلمية يعني ده المشهد اللي أنا فاكره عنهم يعني أرجع ثاني أقول أنا رحت ناحية نقطة المتحف وترجيت الولاد اللي من ناحيتنا إنهم يعني يرجعوا لورا شوية، عشان ما يبقوش في مدى هذا الرصاص.

أحمد منصور:

آه الرصاص كان بدأ يطلع.

خالد حنفي: آه وأنا، وأنا مش شايف مصدر الرصاص فين يعني أنا مش عارف.

أحمد منصور:

كان في إصابات بدأت؟

خالد حنفي: كان في إصابات آه إصابات في اﻹيد أنا فاكر رصاصة في إيد ورصاصة في فخد ورصاصة في أعلى الصدر.

أحمد منصور:

طيب ده كنت بتعمل فيه إيه؟ عندك؟

خالد حنفي: لأ كانت الإسعاف في هذا الوقت بتخش فأنا المقذوف الناري الأصل عندي إني أنا أخليه أمشيه من الميدان لأني أنا هأعمله إيه يعني ما أقدرش أعمل فيه حاجه إنما كان الأصل إني أنا أخليه من الميدان هيخرج بره يتقبض عليه بس ما يموتش إنما يقعد عندي وأتفرج عليه وهو بموت فكنت أخليه من الميدان فلما ابتدت ضرب الرصاص أنا يعني قربت أوي من المكان اللي فيه ضرب وابتديت أترجى الولاد إنهم يعني يرجعوا لورا وكان ضرب متفرق يعني ما كانش زي يوم 29 يعني يوم 29 كان ضرب فيه حدة وفيه إصرار إنما ده كان ضرب متفرق وأشاعوا بعد كده إنه هو الناس كانت ناحية سمير أميس أو ناحية.

أحمد منصور:

لأ ناحية هيلتون رمسيس.

خالد حنفي: هيلتون رمسيس.

أحمد منصور:

لأنه سميراميس من الجهة الأخرى عند عمر مكرم.

خالد حنفي: بالضبط، بالضبط كده، هيلتون رمسيس وإنه الولاد ابتدوا يشوفوا أنوار بتنبعث.

أحمد منصور:

الليزر يعني.

خالد حنفي: ليزر وبعد الأنوار ما تنبعث تبدأ تسمع صوت مطلوق وبعدين واحد يقع على الأرض فصورة يوم السبت دي 29 رجعت إلى ذهني يعني هات ألف إصابة بس ما تجبليش واحد بيموت، يعني ابنك اللي من 20 لـ 30 سنة ده يعني اللي خارج على شان رغيف العيش وعلى شان الحرية وعلى شان يقول رأيه يموت يعني ده ثمن غالي، ده ثمن غالي.

أحمد منصور:

ما هو ثمن الحرية غالي والحرية ما جاتش للشعب المصري غير بالدم.

خالد حنفي: صحيح، صحيح، وهي الجراح دي كان في طياتها النصر يعني أنا أقول إنه يوم النصر الحقيقي أنا أقول كطبيب أو كمراقب أو كشاهد أقول يوم النصر الحقيقي لثورة 25 هو مش يوم التنحي لأ هو ثبات واقعة الجمل لئن ده كان لو هو أجلى الناس دول عن الميدان والناس خافت وفضلت سلامتها الشخصية وقالت نقف كده ونتوقف عند هذا الحد ونسكت عن ده ونكتفي بكده كان هتنهد الثورة من أساسها.

أحمد منصور:

اللي أنت شفته كثير من الناس عاشوا الحدث حكوا عن الثبات والإصرار والدفاع عن الميدان وكأن بالذات يوم موقعة الجمل يوم 2 و 3 فبراير يعني كان فيه مشاهد فوق الوصف البشري إنها يعني إنها تتحكي في غير اللي أنت حكيته قبل كده حاجات وقفت عندها تأثرت فيها؟

خالد حنفي: أنا حكيت لي برضه أحد أطباء المستشفى دكتورة نغم ودي عايز أقف قدامها لأن هي قصة لوحدها يعني.

أحمد منصور:

أنا هأخليك تحكي عن الناس لأنه همه الدور ليهم.

خالد حنفي: إنما هي حكت لي إنها قعدت ساعتين تقنع أخو أحد الشهداء إنه هو يتصل بأهله عشان يبلغهم إنه أخوه استشهد.

أحمد منصور:

يعني واحد جه بأخوه شهيد للمستشفى.

خالد حنفي: آه للمستشفى آه.

أحمد منصور:

بالرصاص؟

خالد حنفي: بالرصاص آه.

أحمد منصور:

بعد الساعة 2.

خالد حنفي:

آه وهي عمال تقنع في الأخ إنه يتصل عشان خاطر.

أحمد منصور:

يبلغ أهله إنه أخوه استشهد.

خالد حنفي: يبلغ أهله عشان يأخذوه يعني يدفنوه يشوفوا هيتصرفوا إزاي وهو الولد مصر إنه ما يتصلش.

أحمد منصور:

بأهله.

خالد حنفي: بأهله لأنه هو فاهم السيناريو إن أهله لو جم هيأخدوهم هما الاثنين هياخدوا الشهيد وهياخدوا الحي فهو مش عايز يخرج من الميدان هو قاعد، الحقيقة الإصابات وتكرارها وإنك تخرج في النقطة دية وتشوف الولاد وهما حاطين ورق جرايد على رأسهم وحاطين قفاص على دماغهم على شان هو عايز وخايف من الطوب ييجي وبعدين ابتدت فكرة الحلل إنه يعني طب ما نعمل نداء وستات البيوت اللي حولين الميدان يبعثوا لنا حلل على شان إحنا.

أحمد منصور:

بس حلل صغيرة على قد الرأس.

خالد حنفي:

يعني ابتدت الأفكار تبقى بهذا الشكل، طبعا الثبات يعني لما يبقى عندك 50 حالة عين.

أحمد منصور:

عيون مفقوعة يعني.

الثوار وقناصو العيون

خالد حنفي: عيون آه منهم 10 حالات بايلاتر يعني عنتين يعني لما أنت تيجي كده الفجر يوم الخميس وتبقى عارف إنه في يعني ثمن.

أحمد منصور:

أنت شفت ناس كثير يعني مصابة بالعيون حتى واحد شفته من أيام فقط وبعدين قال أنت مش فاكرني أنا اللي كنت رابط عيني فقلت له الحمد لله ربنا عافاك قال لي بس أنا ما عدتش بشوف بعيني بس هيه باقية منظر عين من عيونه يعني فحجم الإصابات في العيون أعتقد كان عالي كثيرا.

خالد حنفي: صحيح، صحيح.

أحمد منصور:

انتوا قدرتوا تحصوا لأن بقولوا إنه إصابات العيون فوق الـ 2000 إصابة؟

خالد حنفي: في مصر كلها، إنما أنا يعني اللي شفته في موقعة الجمل وقدرنا نحصيه حوالي 50 إصابة في العين.

أحمد منصور:

انتوا في اليوم ده قدرتوا تعالجوا كم مصاب اليومين دول 2 و 3 تقريبا يعني؟

خالد حنفي: إحنا المسجلين عندنا 1087 إنما تقدر تقول إن إحنا عالجنا 2000 لأنه كانت النقاط أكثر من ألفين لأن كانت النقاط الخارجية دي كلها ييجي فيها اللي محتاج غرزة اللي محتاج ضمادة اللي محتاج.

أحمد منصور:

فما كانش بيتسجل.

خالد حنفي: ما كانش يتسجل وكان يعتبر إن دي حاجة يعني صغيرة وإنه هو يعني مش ده اللي كان واخذ عصايا اللي كان واخذ كسر ضلع كان بيعتبر في هذا الوقت ما دام ماشي على رجله وما دام سليم يعني إنه هو مش في حاجة.

أحمد منصور:

الشهداء لما بدأوا يسقطوا بالرصاص الحي أحصيت تقريبا كم شهيد؟

خالد حنفي: 8 في اليوم ده 8 و 3 في يوم الخميس اليوم اللي بعده.

أحمد منصور:

بس في أرقام أعلى آه.

خالد حنفي: صحيح هي التباين بييجي.

أحمد منصور:

يعني بعض الأرقام جت 18 في اليومين وبعض رقم في قل 20 وفي رقم قال 1.

خالد حنفي: هو التباين بيجي في حالات بتبقى حالتها خطرة جدا وننقلها المستشفى.

أحمد منصور:

فتموت هناك.

خالد حنفي: فتموت في المستشفى فإحنا يعني.

أحمد منصور:

لكن اللي ماتوا قدامكم في الميدان 8؟

خالد حنفي: لا ده باللي بالمستشفى لأنه كان لينا اتصال باللي بروح.

أحمد منصور:

13 يعني؟

خالد حنفي: آه يعني كان لينا اتصال فبنعرف وإحنا برضه كأطباء بيغلب على ظننا إنه الحالة دي بالشكل ده.

أحمد منصور:

مش حتطول.

خالد حنفي: بالرصاصة دي اللي موجودة في القلب أو موجودة في الراس بهذا الشكل باليعني إحنا بنقول عليه.

أحمد منصور:

يعني ده رصاص قناصة حقيقة القناص يضرب في الرأس أو القلب؟

خالد حنفي: يعني أنا يعني كلمة قناصة دي جايز حد يبقى أشطر مني.

أحمد منصور:

أنت مش عسكري وما تقدرش تقيمها.

خالد حنفي: آه وناس ابتدوا يسألوني هو المدي كام أو كده أنا يعني ما أقدرش أحدد الكلام ده أنا حتى.

أحمد منصور:

لأ في بنادق قناصة يتجيب ألف متر.

خالد حنفي:

آه أنا أصلي حتى ما تجندتش يعني ما رحتش الجيش.

أحمد منصور:

أنا صحفي حروب بأه فعارف القصة، طيب أرجع الآن كيف أصبح عليكم يوم الخميس الصبح 3 فبراير؟

خالد حنفي: آه يعني أنا فاكر إن إحنا حولين الفجر كده مش فاكر اللي حصل بس أنا فاكر إني أنا نمت في أرضية المستشفى من الإرهاق ما عرفش نمت فين وما عرفش نمت يعني جنب مين أو مين اللي كان جنبي أو مين اللي تحتيه إنما أنا فاكر إني أنا قلعت جزمتي وحطتها تحت راسي ونمت وكان في ناس من الإرهاق حولين الفجر يمكن بعد الفجر وعايز أقول لك إن إحنا كأطباء كنا يعني بنستغل أو بننتهز وضعنا كأطباء في دخول دورة المية يعني دورة المية دي كان الناس تبدأ تقف قبل صلاة الفجر بساعة عليها على شان يتوضوا، إحنا طبعا كأطباء كنا نخش في أي وقت ودي يعني اسمح لي يعني ده ملمح تاني إن دورات المية دي اللي كانت نظيفة باستمرار ويعني في مرة من المرات.

أحمد منصور:

هو ده الجزء من إدارة جمهورية ميدان التحرير.

خالد حنفي: صحيح.

أحمد منصور:

يعني أنت الآن في الجانب الصحي والطبي كيف كان يدار بقية الجوانب مكان زي ده فيه في بعض الأحيان بوصل لمليون بني آدم مكان نظيف ما فيش فيه زبالة ما فيش فيه ريحة مش كويسة كل حاجة فيه مترتبة فبرضه الملمح ده ملمح مهم.

خالد حنفي: ده صحيح، التفاعل اللي كان بتم من الأفراد وانصياعهم لزمايلهم اللي موجودين في الميدان يعني لما واحد يقف على طابور دورة المية ساعة ميتأففش وما ينزعجش.

أحمد منصور:

وكان ممكن تلاقي دكتور ينظف دورة مية؟

خالد حنفي: أنا شفت واحد صاحب شركة عقارات بينظف دورة المية حكوا لي عنه يمكن اسمه محمد سعيد وكان بيعمل هذا العمل في صمت وما كانش حد يعرف وهو تكشف لما أحد الموظفين اللي بيشتغلوا عنده جيه الثورة ولقاه بنظف دورة المية فقال له أنت بتعمل كده قال له آه فقال له طب أنا عايز أشتغل معاك قال له لأ دورك بعد ساعتين دورك دي الوقتِ أنا حاجزه فكان الأطباء برضه يعني كنا إحنا نستغل هذا بوجودنا.

أحمد منصور:

احكي لي بأه شوية عن الأطباء اللي كانوا معاك وبعض القصص من حياتهم يعني، يعني دول الجنود المجهولين اللي كانوا في الميدان طبعا العمل تطور بعد كده وعملتوا عيادات بأه ملت الميدان ومستشفيات صغيرة وحاجات زي كده.

خالد حنفي: آه صحيح.

أحمد منصور:

لكن احكي لي عن بعض الناس اللي تفانوا وظلوا طوال الفترة من 29 يناير إلى 11 فبراير بيعملوا في المستشفى؟

خالد حنفي: أولا إن يعني كان إحنا عملنا مجلس إدارة للمستشفى، مجلس إدارة حقيقي يجتمع ويأخذ قرارات.

أحمد منصور:

إيه أهم القرارات اللي كنتم بتخدوها؟

خالد حنفي: يعني يقفل الممر ده يخلي الدخول من ناحية والخروج من ناحية يخلي ما يسمحش بدخول دورات المياه إلا في أوقات الصلاة على شان ما يعملناش لخبطه، يشيل الأدوية اللي ابتدت تتراكم علينا.

أحمد منصور:

انتوا طبعا كان عندكم شح في الأدوية 2 و 3 لكن بعد 3؟

خالد حنفي: لأ 3 لأ.

أحمد منصور:

3 جالك كميات كبيرة؟

خالد حنفي: 3 بعد نداءاتنا اللي في وسائل الإعلام إنه ابعثوا لنا وبعد اتصالات كل شخص باللي يعرفه يعني ومع حصار ميدان التحرير ومع الأخبار اللي هيه بتقول بصادروا الحاجة أو برموها بالنيل وكلام زي كده يعني ده برضه من الظلم لشعبنا إن إحنا ما نقولش كده يعني شعبنا الوفي الأبي الشجاع يعني اللي يطلع قطن وشاش من بيته والصيادلة اللي مطلعين قطن وشاش وبتانين ومضادات حيوية من بيتهم والناس اللي شايله كل الكلام ده وتخترق الحصار وتعدي على البلطجية ويمكن عمره بحياته ما قابل هذا المنظر أو ما واجه هذا يعني الحقيقة يعني الشعب تفاعل وأراد الشعب أراد فعلا لدرجة أنا يوم 3 يوم الخميس أطلقنا نداء آخر في وسائل الإعلام يا جماعة من فضلكم ما حدش يبعث مستلزمات طبية لأنه كان في كومة عاملة زي الهرم داخل المستشفى من المستلزمات الطبية وابتدينا نقول اللي عايز يجبلنا حاجة يجيب لنا بطاطين وأكل إنما مستلزمات طبية لأ أنا مش عايز حاجة زي كده، الشعب الناس اللي خرجت من بيوتها الحاجة اللي عندها وجت مخترقة الحصار.

أحمد منصور:

صادفت ناس بسطاء جابين لكم.

خالد حنفي: آه، آه.

أحمد منصور:

احكي لنا حاجه؟

خالد حنفي: صادفت واحد والله بقول لي والله يا دكتور الحاجة دي نازلة من الطيارة من المطار وجاية عليكم والله يا أستاذ أحمد، شنطة شيك أوي يعني متوسطة الحجم ومطلع منها بطاطين شيك أوي يعني أنا شخصيا ما أتغطاش فيها وما حطهاش تحتية إنما ممكن أحطها على الحيطة كيعني كسجادة يعني أو حاجة وقال لي دي أنا جاي مش فاكر من الكويت أو من الخليج من حاجة قال لي والله يا دكتور أنا جايبها من من، وجاي على طول كده عليكم على طول وكنا إحنا ابتدينا نقسم يعني الموضوعات زي ما قلت لحضرتك وكان عندنا مجلس إدارة وأحب إني أنا أذكر أسماءه.

أحمد منصور:

تفضل.

خالد حنفي: الدكتور عمر بهاء، دكتور هشام إبراهيم، دكتور عاصم محرم، وأنا دكتور خالد حنفي طبعا وأضاف لينا واحد من الصيادلة لأن ابتدينا إنه مشكلة الدواء كنا محتاجين دايما إنه يبقى معانا.

أحمد منصور:

كلهم جراحين؟

خالد حنفي: أطباء آه واحد أنف وأذن واحد رمد واحد رعاية مركزة إنما أضفنا محمد لطفي أو أشرف عبد الرحمن كصيادلة لأن المستلزمات دي كانت محتاجة جهد ضخم جدا جدا من الصيادلة في إفرازها في تصنيفها في ييجي إيه اللي محتاجينه إيه اللي مش محتاجينه فكان في جهد ضخم جدا وبعدين أضفنا لمجلس الإدارة واحد عن الخدمات المعاونة اللي هو الأستاذ عماد الشربيني من إتحاد الأطباء العرب لأن الدكتور ييجي صحيح إنما أنا عايز له بطانية عايز أؤمن أكله عايز أؤمن نومه عايز خاصة بعد ما انتقلنا لمرحلة تانية أنا عايز أحول الحالة الحادة اللي كانت موجودة دي الحالة المزمنة أنا مش عارف الثورة دي هتستمر لمتى وعايز أكتر وقت ممكن أقدر أستمر في الميدان.

أحمد منصور:

رتبتم إنكم قاعدين لأد إيه بالميدان؟

خالد حنفي:

يعني بعد أنا فاكر أعتقد يمكن يوم الجمعة 4/2..

أحمد منصور:

4 فبراير كان مليونية وكانت ردة فعل كبيرة على موقعة الجمل.

خالد حنفي:

صحيح أعتقد إن إحنا قعدنا يوم السبت 5/2 ورتبنا نفسنا إن إحنا نقعد على الأقل أسبوعين.

أحمد منصور:

عملتوا كم عيادة في الميدان، الميدان كبير؟

خالد حنفي:

آه عملنا 12 نقطة.

أحمد منصور:

12 نقطة!

خالد حنفي:

12 نقطة آه.

أحمد منصور:

كان فيها إخلاء ومعالجات و..

خالد حنفي:

آه يعني كم من الأدوية إحنا ابتدينا ننتقل بعد ما يعني بعد ما انتقلنا من الحالة الحادة بتاعت الأربعاء والخميس إلي فيها اشتباكات ومواجهات وجروح ورضوض وموت ابتدينا ننقتل لحاجة مزمنة فكان بيبقى يجيلنا مريض ضغط مريض سكر يعني واحد عنده أزمة في صدره ابتدى الناس..

أحمد منصور:

انتوا عملتوا نشرة طبية وكنتوا بتوزعوها في التحرير.

خالد حنفي:

صحيح.

أحمد منصور:

كانت بتحتوي على إيه؟

خالد حنفي:

بتحتوي على أهم التعليمات..

أحمد منصور:

أنت عندك بييجي أحيانا مليون أو أكتر في الميدان مش كلهم في تلاقي ناس عندها ضغط وسكر وحالات من إلي هي أمراض مزمنة يعني فبدأتوا كمان تلتفتوا لدي.

خالد حنفي:

صحيح آه طبعا كنا يعني ننصح الناس بعدم المقاربة والاختلاط الشديد وننصحهم بعدم التعرض للبرد القارص خاصة حولين ساعات الفجر وكنا ابتدينا ننصحهم إنهم يأكلوا بلح بالذات لأنه في حديد وبروتين وما بيدخلش الحمام كثير وننصحهم إنهم يشربوا عصاير وبسكوت كثير ولكن على الجانب الآخر الأغذية يعني المحفوظة دي الأغذية المحفوظة دي كان نقص فيتامين ج كان يعني ممكن يخلي الناس تصاب بنزلات برد فابتدينا نوزع أقراص فيتامين ج على الناس يعني وابتدينا نطلب الأقراص ديت عشان تتوزع على الناس ابتدينا نفكر في الزبالة ازاي نتخلص منها لأن كان في أماكن في الزبالة يعني كثيرة أوي وابتدينا نفكر طب نحرقها طب لو حرقناها الناس هتقلق الدخان دا هيطلع لفين طب نتصل بالعربيات ازاي طب نقلل الكلام دا ازاي ابتدينا يعني استخدام المناديل الورقية واستخدام الحمامات وتعقيمها بالديتول وحتى ابتدينا المرضى المزمنين نبدأ ننصحهم يعني مريض الضغط نقوله لو في تونة أدامك كلها عشان دي بتقلل الكولسترول..

أحمد منصور:

التونة بتقلل الكولسترول.

خالد حنفي:

والله أنا المعلومات الطبية دي أنا برضه يعني إلي حط النشرة مجموعة من أساتذة الصحة العامة في جامعة القاهرة وعلى رأسهم مراتي الدكتورة أميمة كامل يعني ما تناقشنيش فيها أوي يعني أنا دكتور عيون إنما ممكن أجيبها لك في حلقة..

أحمد منصور:

لا أنا عايز يعني هنا جهد عدد ضخم من الأطباء ومعظمهم أطباء استشاريين أو أساتذة جامعة أو كده يعني بلغ عدد إلي بشتغلوا معاكم في المستشفى والنقاط المختلفة داخل الميدان أد إيه؟

خالد حنفي:

طبعا، طبعا يعني إلي سجلناهم من الأطباء والمسعفين والتمريض 550 واحد.

أحمد منصور:

550.

خالد حنفي:

طبعا بيشتغلوا جزء من الوقت ييجي ويروح ييجي ويروح.



مصابو التحرير وحكايات مؤلمة

أحمد منصور:

احكي لنا بعض أنا سمعت قصص كثير طبعا كنت بشوف قصص كثير ومن الأطباء ومن غيرهم إيه بعض الحاجات إلي استوقفتك من الفريق إلي بشتغل معاك في وسط زحمة العمل؟

خالد حنفي:

في يوم من الأيام كان عندنا واحد يعني عنده يعني تعرض لنزيف عدة مرات ونقلناه مستشفى وبعتنا معاه واحد من الدكاترة وبعدين عرفنا في المستشفى دي إن هو محتاج صفايح دم وإن دي حالة يعني مش موجودة في المستشفى عاوزين نشتريها فأنا فاكر كويس جدا إني مسكت الميكروفون بتاع المستشفى وقلت إحنا محتاجين 2000 جنيه عشان نشتري للمصاب دا صفايح دم، أستاذ أحمد أنا يعني بعد دقيقتين بالضبط كان في جيبي 2000 جنيه عشان نشتري من جيوب الأطباء إلي كانوا موجودين بعد دقيقتين بالضبط من أنا مسكت الميكروفون لقيت الناس متطوعة كلها وبتتطوع من جيوبها عشان تدي الناس يعني أنا أحب إن أقف عند يعني الأطباء ونوعياتهم يعني أنت 25% من الأطباء كان من الجنس اللطيف الناعم إلي كان بيشتغل أو يفوت في الحديد يعني الدكتورة نغم دي يعني من أساتذة الأشعة في أسيوط وهي أصلا من الشرقية وجت وجوزها في اليمن وجت قعدت في الميدان ولأنها دخلت بصعوبة بعد يوم 28 قررت إنها تفضل قاعدة في الميدان لحد التنحي فتبات ازاي تبات كما يتفق..

أحمد منصور:

أستاذة في كلية الطب.

خالد حنفي:

آه تبات كما يتفق يعني مرة عملنا لهم كده مكان ICU إلي هي وحدة العناية المركزة قلنا دي للستات يناموا فيها وكانوا يتخانقوا هي دي ICU ولا الستات يناموا فيها وبعدين بعد كده عرفت إنها أجرت أوضة بفندق جنبنا وبعدين في أي مكان كانت تنام وكانت تشتغل ويوم التنحي أنا فاكر كويس إما كتبت على الخمار بتاعها كتبوا لها أسماء الأطباء ونمر تلفوناتهم وكلمات للذكرى ووقفت مسكت الميكروفون وقالت يعني ارحمونا بأة من عمل الأكل لأن كانت لما هدأت الأحوال كان الدكاترة دول والمساعدين كانوا يقعدوا يعملوا أكل للناس، فكانت يطلع الصبح علينا تبدأ تعمل الفطار على بان ما تخلص نقولها خشي في الغدا الدكتورة نغم دي طبخت ملوخية جنبنا استلفوا بواجير وطبخوا ملوخية وأكلونا وجبات ساخنة يعني الحقيقة يعني مسكت الميكروفون يوم التنحي ويعني وقالت إحنا عايزين الرجالة هم إلي يعملوا الأكل وطلبت من الشعب يريد إن الرجالة يعملوا الأكل قلت لها يعني هي الثورة كانت على حسني مبارك ولا كانت على الرجالة وآلاف من القصص دي بنتي شيماء صيدلية هي في مقام بنتي صغيرة لقيتها يعني قاعدة في المستشفى بتواصل الليل مع النهار وقلت لها شيماء روحي يعني بقالها يومين ثلاثة يعني وكانت أي بطانية بتركن على جنب وبتقعد كده وما تبقاش عارف مين قاعد جنب مين ومين ازاي ومين امتى وفي احترام ورقي وما حدش يمد ايده ما حدش طمعان والأكل محدود اللي بتاكل والناس بترد وعندها عفة فاكر شيماء كويس لما قلت لها روحي قالت لي يعني أروح لمين؟ قلت لها روحي لجوزك قالت لي ما هو جوزي واقف معاهم فاكتشفت إن محمد صابر أنا ما عرفش هم الاثنين موجودين..

أحمد منصور:

هو كان طبيب معاكم؟

خالد حنفي:

كان صيدلي وبعدين شيماء يوم التنحي إما الناس راحت قصر العروبة لقيتها بتديني التليفون وبتقولي يا دكتور خالد قل لهم عند لجنة النظام الموجودة عند قصر العروبة يسمحوا لجوزي إن هو يشاركهم في العمل لأنهم مش عارفينه فهي يعني ما ضامنيتش بجوزها ولا قالت يعني طب خليه قاعد جنبي ولا يعني كفاية كده عليك إلي أنت شاركت لأ يعني الأطباء كانوا بينطوا فعلا نقطة عند مجلس الشعب تلاقي تروح نقطة خط النار دي يعني الشباب إلي كانوا موجودين فيها المسعفين والدكاترة كانوا في منهم محتاج تأهيل نفسي لأن ابتدى البلاطي يعني ييجي عليها دم وابتدوا هم متمسكين في البلاطي في حالة شعورية غريبة يقولوا..

أحمد منصور:

ازاي؟

خالد حنفي:

لا دي دماء شهداء إحنا ما نقلعهاش يا جماعة إحنا لازم يعني نغسل البلاطي دي يعني لازم الشكل يتغير الريحة تغيرت قال لا إحنا هنهبط كده دا دم فلان دا دم فلان أنا ما قلعوش وابتدوا..

أحمد منصور:

دا دكتور يقول كده.

خالد حنفي:

آه ابتدى يقول يعني ابتدى يقول الكلام دوت ويعني الدكاترة يعني أسسوا رابطة سموها أطباء بلا حموم لأن يعني في ناس كانت قعدت فترة طويلة محمد لطفي الصيدلي دا أنا اكتشفت يعني أستاذ أحمد يعني أنت اديتني فرصة أتكلم عن نفسي إنما في يعني آلاف من الناس إلي بذلوا وأدوا وفي صمت وما يحبوش إن الكلام دا يشهر عنهم محمد لطفي دا اكتشفت إن هو من الشرقية وجي بعربيته وركنها قريب من المستشفى وكان يختفي يعني ساعات أو أنا فاهم إن بيته قريب بيروح يستريح أو ينام في أي حتة اكتشفت بعد كده إن هو كان يروح يقعد في العربية الساعتين دي ويرجع ثاني يروح يقعد في العربية ويرجع ثاني كان في بعض الأطباء يوم الخميس إلي هو بعد موقعة الجمل على طول 3/2..

أحمد منصور:

3 فبراير.

خالد حنفي:

يعني أمرناهم براحة إجبارية لأنه هو من يوم الأربعاء ما نامش فقلنا له إحنا مش عارفين المستقبل إيه لازم تنام امشي من هنا، الحقيقة التفاعل إلي كان موجود يعني ما انساش قلب ديب يعني قلب دي يعني دا زميلي وصديقي خالد الديب وهو يعني من الناس إلي بيشتغلوا طبيب عيون وأولاده الاثنين الشباب الثلاثة الأسرة موجودة ما انساش هالة حسن نيرمين حسن وعبد الرحمن أخوها وفاطمة الزهراء عائلة بحالها ما أنساش أختنا منال الصندل..

أحمد منصور:

كلهم أطباء كانوا بيشتغلوا معاكم؟

خالد حنفي:

آه وفي مسعفين منال دي كانت تمريض وكانت يعني سمار المصري إلي قاعدة في صمت ولا تغادر ولا تتكلم.

أحمد منصور:

دي إلي كانت بتنام على الكرسي؟

خالد حنفي:

تنام على الكرسي تنام على منبر الجامع تقوم تسعف تقوم تمسك autoclave بين الأحداث تقطع قطن وشاش تناول حاجة ما تسكتش أبدا عندنا مجموعة كبيرة جدا يعني من الأفراد على رأسهم يعني مهندس اسمه محمد الشناوي كان بيقوم بعملية الأمن وبيرتب دخول الناس وخروجهم عماد الشربيني من اتحاد أطباء العرب كان بيرتب الأكل وإحنا ما كناش نعرف إحنا بناكل ازاي إحنا بناكل وخلاص إنما ما نعرفش عماد اتضح بعد كده إنه كان رافض إنه يتلقى تبرعات من الناس عشان ما يفتحش الباب دا إنما كان إلي ييجي يقول إنه عايز يتبرع يقوله طيب أنت عليك وجبة الفطار للدكاترة أنت عليك وجبة الغدا للدكاترة ويبدأ يتفق مع المطاعم ويرتب هذه الأمور وإحنا ما كناش نعرفه وكان إدخال الأكل في الفترة الأولانية دي إلي هي بتاعت واقعة الجمل وما بعدها فترة الحصار كان بيستلزم مجهود كبير جدا لأنه لازم يخرج 20 واحد عشان يدخلوا الأكل..

أحمد منصور:

وبعض المطاعم كانت بترفض تدي كميات كبيرة بأوامر من الأمن يعني.

خالد حنفي:

إحنا كنا بناكل يعني..

أحمد منصور:

بس أنت ما تعرفش بييجي ازاي.

خالد حنفي:

آه بييجي ازاي في حصار إنما كنا بناكل يعني عماد كان بياكلنا تخش الحمام نظيف بينظفه محمد سعيد بينظفه طارق بينظفه والشناوي مش عارفين بيتعمل ازاي، فالحقيقة التفاعل إلي كان موجود ما حدش كان بيسأل حد أنت تبع إيه ولا أنت أي اتجاه ولا أنت يعني بتشتغل مع مين حتى لما ما كنش عندنا بلاطي ولبسنا الرداء بتاع لجنة الإغاثة بتاع اتحاد الأطباء العرب وبعدين في ناس نبهنا يعني إن ممكن يعمل حساسية عند البعض على أساس إن اتحاد الأطباء العرب يعني أفراد كثيرة منه يعني من الإخوان أو حاجة زي كده قلعنا الرداءات دي قلنا يا جماعة لا يعني دي ثورة مصر باسم مصر والناس كلها تشارك كان في معنا طبيبات مسيحيات بيشاركوا معانا ما كنش حد بيسأل حد خالص أنت ازاي ولا أنت فين ولا أنت تبع ولا أنت اتجاهك إيه لا الناس كلها تؤدي بتقوم بواجبها بتتحرك بنداء الواجب بحب الانتماء إلي يعني إلي استلهمناه من روح الشباب إلي فاتح صدره دا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

الفترة من جمعة 4 فبراير مليونية كان في مليونية يوم الأحد 6 فبراير ومليونية الثلاثاء 8 فبراير التي فاقت كل التوقعات في الحضور بتاعها كان طبيعة أعمالكم إيه برضه بالفترة دي؟

خالد حنفي:

صحيح هدأت بأة بقينا بنغير على الجروح القديمة يعني ونقول يعني كانوا ساعات يقولوا لي تعال قول كلمة المستشفى في المنصة ولا حاجة زي كده فكنت أقول للي مجروح لازم ييجي يغير خاصة الظروف إلي تمت خياطة الجروح فيها ما كنتش ظروف صحية فكان كثير من الجروح دي تصاب بالتهاب لأنه كنا بنخيطه في الشارع يعني بنخيطه على الرصيف يعني بتمسك أنت جوانتي صحيح كنا بنقلع الجوانتي كثير ونبدل كثير إنما فكنا أستاذ أحمد كان الجريح دا إلي كنا ييجي يغير وكنا نديله مضاد حيوي كان الجريح يأخذ قرص بس ويقول أجي بكرة أخد القرص الثاني يعني الجريح دا إلي نزف دمه وقدم دمائه يعني الحقيقة الواحد يعني لما بيروي هذه القصص..

أحمد منصور:

تخيلت تشوف النوعيات دي من الناس؟

خالد حنفي:

لا يعني الواحد يتصاغر أمامها إحنا كنا ظالمين الشعب المصري يا جماعة إحنا يعني النظام أفقدنا الثقة بنفسنا يعني الواحد كان يعني يبقى عنده انطباع يعني نعيش اليومين بأة إلي إحنا يعني إلي فاضلين لنا كده ونسلم الراية اهتزت القيم عندنا، يا ترى هو يعني هو إلي بيعملوه دا صح ولا بيعملوه ابتدت الأمور تختلط عندنا إن أنا الثورة جت وراحت مطلعة الإفرازات دي وطلعت الولد إلي حكوا لي عليه الدكتورة شيماء حكت لي على هذا الولد إلي على كوبري قصر النيل إلي وهم جايين وهو يعني رقيق الحال من ثيابه وماسك في ايده رغيف وبيقول يا جماعة أنا لا أملك إلا هذا الرغيف خدوا منه يعني بيأكل الناس، يعني ابتدت مريض الضغط وإحنا كان عندنا أدوية كثير كان ييجي يأخذ قرص واحد ويقول خلاص أما أجي بكره ما يمكن غيري ينفعه نقوله يا سيدي إحنا عندنا كثير يعني النفسيات دي والنوعيات دي والمشاهد إلي من إنكار الذات والذوبان في الهدف إحنا فوقنا الحمد لله يعني وأقول الحمد لله على السلامة أقول صباح الثورة، أقول يعني مش إسقاط النظام السابق بس دي أعادت الثقة لنا ولنفوسنا وفي نفسنا وفي حقائقنا وفي الخير والشر وفي الصواب وفي الثواب والعقاب يعني إحنا كدنا نيأس لولا يعني مسحة من إيمان بتلامس قلوبنا يعني تخلينا نتمسك بالحق وتخلينا نتمسك بوطننا.

أحمد منصور:

كانت بتجي لكم حالات مع استمرارية الأسبوعين وفي ناس قعدوا الأسبوعين في الميدان لم يغادروه بتجي لكم حالات عندها إحباط عندها حاجة نفسية عندها انهيار عندها إيه؟

خالد حنفي:

دا تم فعلا في المرحلة الأسبوع الأخير.

أحمد منصور:

الأسبوع الأخير إلي هو أسبوع الصمود.

خالد حنفي:

آه لأن أسبوع الصمود آه إلي هو ما فيهوش غير غيارات والأمور هادية وما كناش متفهمين الوضع إن دا انهيار عصبي في الأول لأن إحنا يعني صحيح دكاترة نفسية موجودين معانا وكانوا يقولوا لنا هذا الكلام يقولوا يعني الناس تبقى محتاجة بعض من التأهيل النفسي إلي شاف منظر مش كويس إلي شاف ألم شديد أنا ابني بيقول لي أنا قعدت فترة كل ما أغمض وأنام أحس إني في أمواج من الطوب جاية عليا يعني سحلات الطوب..

أحمد منصور:

ابنك شارك في..

خالد حنفي:

آه فيقوم ينزعج من نومه لحد ما تعافى من هذا الأمر، فكان ييجي ناس يبكوا في أماكن يعني معينة يقعد ينتحب ويبكي وإحنا مش فاهمين هو بيعمل كدا ليه إنما هو بينتحب أو بيبكي أو متأثر كده بأماكن شهادة ابنه أو ذويه..

أحمد منصور:

آه كان في ناس ييجي في المكان إلي ابنه استشهد فيه أو أخوه ويظل يبكي.

خالد حنفي:

طبعا، طبعا وإحنا ما كناش فاهمين الكلام دا إن هو انهيار عصبي وأنا يعني مخيلتي لا تنسى يمكن دا في مرحلة مبكرة في الثورة يمكن دا يوم 29 أو يوم 30 الأم إلي لابسة أسود وفي قلبها لوعة وحسرة وألم وهي يعني جاءت إلى الميدان مبكرا صباحا وكأنها فرغت من دفن ابنها أو ذويها وهي بتهتف أوفياء أوفياء لدماء الشهداء يعني أنا لا أنسى المنظر دوت ويا شهيد نام وارتاح وإحنا نكمل الكفاح، منظر الأم دا إلي يعني اتدفنت لسه دافنة ذويها وجاية تشارك في المعركة وهي على أبواب انهيار نفسي وانهيار عصبي الحقيقة هي يعني المشاهد المتكررة دي فهمنا إحنا بعد كدا إن دا انهيار عصبي وبأة عندنا خبرة فيه وشفنا بعد كدا قبل التنحي بيوم ناس جاية يعني بنوع من الهذيان هو يمشي مش هنمشي هو يمشي مش هنمشي، وبرضه عرفنا بعد كده إن دي مقدمة الانهيار العصبي يوم التنحي برضه من الفرحة ناس جاتها انهيار عصبي يعني من الشعب أراد إسقاط النظام، الشعب وحده أسقط النظام وناس يقولوا ربنا إلي أسقط النظام يقول الشعب دول يعني مش فارقة ما هو يعني الشعب أراد..

أحمد منصور:

الله وحده أسقط النظام.

خالد حنفي:

آه يعني هو الشعب أراد وربنا بارك هو يعني قدر الله سبحانه وتعالى كان وراء الشعب المخلص إلي قدم دوت كثير الحقيقة من القصص أستاذ أحمد يعني لو قعدت أفكر يعني بستدعيها وأكيد أنت بتسجل مع ناس كثير يعني ما ظنش إن الكتابات يعني هتحيط بيها.

الأجواء النفسية في جمهورية التحرير

أحمد منصور:

الجو النفسي والروحي إلي كان في فترة ميدان التحرير أو جمهورية التحرير هل تعتقد إن ممكن يتكرر ثاني ولا دي كانت لحظة تاريخية إلي عاشها، عاشها والي ما عاشهاش اتحرم منها؟

خالد حنفي:

يعني في ميدان التحرير كان ساعات يعني مراتي تيجي وفي الأجواء الهادية كنا نتمشى في الميدان ونسمع يا أغلى اسم في الوجود يا مصر أو يا بلادي أو يا حبيبتي يا مصر أو يا بيوت السويس يا بيوتنا دا أنت استشهد تحتك، أما جينا بعد كدا نسمع الأغاني دي حبيناها وسجلناها وكنا طبعا إنما حبينا نسترجع لا الروح إلي كنا بنسمع بيها هذه الأغاني الوطنية في ميدان التحرير ما نعرفش نستدعيها دي الوقت أبدا صحيح إحنا يعني كان لينا هتافات وأهازيج وكلمات وأناشيد وكان لنا كلمات أسرار بيننا وإحنا كدكاترة بيننا وبين بعض يعني حتى الوقت بيننا وبين بعض كمستشفى الميداني إما واحد يكلمني يقول لي يا دكتور خالد مش فاكرني أقوله قول كلمة السر يقول لي الجدع جدع والجبان جبان يعني بينا..

أحمد منصور:

وإحنا يا جدع.

خالد حنفي:

آه آه هنبات في الميدان والجدع جدع والجبان جبان وإحنا كنا نقول انتوا يا متظاهرين تقولوا والجدع جدع والجبان جبان إنما إحنا كأطباء هنقول والجدع جدع وما عندناش جبان انتوا كمتظاهرين تقولوا هو يمشي إحنا نمشي إحنا بنقولكوا بأن إما تمشوا انتوا يبقى نمشي إحنا.

أحمد منصور:

هو يمشي مش هنمشي.

خالد حنفي:

آه إحنا بأة بنقوله آه صحيح هو يمشي مش هنمشي لا طبعا الجو دا مختلف وأنا أمشي في ميدان التحرير وأبص وأقول هنا سمعت كذا وهنا غنينا كذا وهنا وقفنا كذا.

أحمد منصور:

امتي مشيت من الميدان؟

خالد حنفي:

أمبارح آه مشيت من الميدان خالص مع جمعة التنحي صبحية جمعة التنحي.

أحمد منصور:

يعني صباح السبت؟

خالد حنفي:

صباح السبت آه.

أحمد منصور:

12 فبراير.

خالد حنفي:

12 فبراير.

أحمد منصور:

بتروح للميدان بعديها؟

خالد حنفي:

قليل رحت بعد كده يعني الهوا إلي كان مليان قنابل مسيلة للدموع اكتشفت إنه أنقى هوا والشد والجذب والصوت العالي والهتافات والأناشيد الوطنية دي ما هتتكررش ثاني أروح بس عمري ما هأستعيد الجو دوت زي ما شوف الصور والفيديوهات إلي أنا مسجلها.

أحمد منصور:

أنت خايف على الثورة؟

خالد حنفي:

لا.

أحمد منصور:

ليه؟

خالد حنفي:

يعني العنصر النظيف النقي إلي شفته في الثورة تجرد الناس وانتماءاتهم يعني دموع..

أحمد منصور:

بس في ناس بيسرقوها دي الوقتِ.

خالد حنفي:

بس مش هيقدروا يسيطروا على مشاعر الناس ودموعهم ودعاءهم ووقوفهم وكراسيهم المتحركة إلي نزلوا بيها الميدان وبذلهم وعطاءهم لا يعني مش سهل أبدا.

أحمد منصور:

امتى تقول الثورة نجحت؟

خالد حنفي:

أقول الثورة نجحت لما الأخلاق إلي شفتها في ميدان التحرير وهي حالة يعني حادة تتحول إلى حالة مزمنة في المجتمع الانتماء إلي أنا شفته في الوطن والذوبان حولين هدف والتجمع والنضج يتحول يعني بشكل مزمن في الشارع المصري.

أحمد منصور:

تقول إيه لزملائك إلي كانوا معاك في المستشفى الميداني من أطباء وصيادلة ومسعفين وممرضين وممرضات؟

خالد حنفي:

وستات بيوت إلي كانوا بييجوا يقعدوا معانا وشهداء وجرحى أقول يعني إن جندنا قد أطلقوا بالفعل ألسنتنا لو أنا عرفت أعبر بكلامي بس أنا كنت بعبر في كلام هم عملوه بالفعل هم سهروا هم أدوا هم بذلوا هم ضحوا كثير.

أحمد منصور:

تتمنى تشوف مصر شكلها إيه؟

خالد حنفي:

أتمنى نقب بأة نفوق بأة يعني نعرف يعني إيه حرية يعني إيه احترام الرأي الآخر نتمنى إن إحنا بقف بأة في مصف الدول ونتحرك بأة من المربع إلي إحنا فيه، مصر يا أستاذ أحمد يعني أنا تجولت كثير في حتت كثير وخاصة في أفريقيا، مصر دا نموذج بس مصر مفتاح أفريقيا يعني مصر فيها 5000 دكتور عيون في بلاد زي النيجر ومالي والصومال، عدد أطباء العيون فيها لا يتعدى العشرة مصر تحل مشكلات كثيرة للعالم العربي والإسلامي، مصر فيها عمق وفيها والمواطن المصري فيه ذكاء وفيه بساطة وفي تجرد محتاج روح الثورة تتفجر أكتر بمواطنينا، ومصر ممكن تقود حاجات كثيرة وتؤدي حاجات كثيرة وأنا أعتقد أن ثورة 25 يناير أثرها مش هيكون على محيط مصر بس الإقليمي لا هيكون لها أثر وانعكاس عالمي.

أحمد منصور:

رغم المؤامرات إلي عليها؟

خالد حنفي:

الشعب يريد إسقاط النظام بقوة وبثبات، الشعب كان عايز كده عرفنا يعني إيه القوي يظن أنه قدر الله والضعيف يعتذر بقدر الله عرفنا يعني إيه إن إحنا نقدر عرفنا يعني إيه أنا سيد إرادتي وقبطان سفينة روحي عرفنا يعني إيه كنا الأول بيفهمونا إنكم ما تقدروش وإنكم ما تحاولوش وإنه يعني لموا الدور وإن يعني كل واحد يبحث له يعني عن مكان يؤدي فيه وخلاص وابتدى السلوك دا ينتشر عند الناس وابتدى اليأس ينخر في عظام الناس والمصريين الثورة لا، الثورة علمتنا إذا كنا عايزين حاجة نعملها إذا نريد شيء هنعمله ودا أكبر يعني نجاح إنه أعاد الثقة في نفوسنا كمصريين.

أحمد منصور:

إيه إلي تقوله لأولادك ومن في أعمارهم والأجيال القادمة؟

خالد حنفي:

أقول هرمنا لنرى هذه اللحظة على غرار ما حدث في تونس أقول هرمت أقول أنا بقالي 30 سنة يعني في حكم مبارك وفي حكم الأخير دوت أنا عندي 50 سنة 30 منهم يعني خايف يعني مش عارف أصف نفسي إن أنا جبان يعني..

أحمد منصور:

كسرت الخوف؟

خالد حنفي:

كسرت الخوف آه الولاد يعني ذوبوا الخوف إلي في قلوبنا والخوف ما كانش في قلبك بس يعني الصدا عشش في راسك يعني نروح نعمل وقفة ونمشي ودا سقفك، الولاد علمونا إن يبقى في سقف أعلى من كده لا مش هنقبل الوضع دا لا الوضع دا لازم يتغير لا النظام ممكن يتغلب بالضربة القاضية إحنا يعني كهرمنا لنرى هذه اللحظة كنا فاهمين إنها نقط إن إحنا نتدافع إن إحنا نزق شوي إن إحنا نطلب طبعا كسرت الخوف، كسرت الخوف طبعا.

أحمد منصور:

تفتكر إلي هيحكم مصر بعد كدا هيعمل حاجة من إلي عملها مبارك ومن قبله في المصريين؟

خالد حنفي:

لا ما أظنش يعني هيبقى عايز يسترضى يسترضي الثورة الجائحة، أستاذ أحمد قبل الثورة كنا نقعد مع بعض نقول الفيلم الفلاني قال إيه واللاعيب الفلاني رفع الجزمة ولا ما رفعش واللاعيب الفلاني حرك صباعه ولا ما حركوش والممثلة الفلانية الناس دي الوقتِ قاعدة بتقول برلماني ولا رئاسي الناس دي الوقتِ بتقول القائمة نسبية ولا قائمة مطلقة الناس دي الوقتِ بتقول حزب إيه ومبادئك إيه، أستاذ أحمد أنا في انتخابات 2010 قعدت ساعتين في مدرسة من المدارس إلي فيها الانتخابات أنا مش ضد الشرطة، الشرطة ما بتعملش حاجة إنما المدرسة عبارة عن ناس عمالة توزع في الفلوس على البشر عشان يخشوا ينتخبوا، النظام كان حولنا لشحاتين ومتسولين وبايعين أصوات وأفقدنا الثقة بنفسنا كل الكلام دا بإذن الله انتهى لا إلي جاي إن شاء الله أحسن، وأنا شايف إن لازم ببث الناس هذا الشعور بالأمل ونقولهم إلي جاي أحسن أدينا ضحينا استشهدنا صحيح يعني النصر له ثمن يعني زي ما أنا بسمي يوم الجمل دموع ومطاوي يعني وإن التضحية دي هي ثمن النصر عرفنا بعد كده في اليمن وسوريا وليبيا إن تضحياتنا كانت قليلة إنما لازم نبث في الناس الأمل إن شاء الله إلي جاي أحسن.

أحمد منصور:

دكتور خالد حنفي المنسق العام للمستشفى الميداني خلال فترة الثورة في ميدان التحرير في القاهرة شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على الثورة هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة