عصمت عبد المجيد .. دور الجامعة العربية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:35 (مكة المكرمة)، 2:35 (غرينتش)
مقدمة الحلقة جمانه نمور
ضيف الحلقة د. عصمت عبد المجيد: الأمين العام للجامعة العربية
تاريخ الحلقة 23/03/2000


د. عصمت عبد المجيد
جمانة نمور

جمانه نمور:

مشاهدينا الكرام أهلاً بكم، يسعدنا في (لقاء اليوم) استضافة الأمين العام للجامعة العربية الدكتور عصمت عبد المجيد، وذلك من بعد الاجتماع الذي عقد للجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في دورة استثنائية عقدت هذه المرة في بيروت. سوف نتناول بعض ما ورد في هذا الاجتماع، ولكننا سنتناول أيضاً موضوع دور الجامعة الدول العربية، مستقبل هذا الدور وما يمكن فعله لمواجهة التحديات المستقبلية.. الدكتور عصمت عبد المجيد الأمين العام للجامعة العربية أهلاً بك.

د. عصمت عبد المجيد:

أهلاً وسهلاً.

جمانه نمور:

لنبدأ من الاجتماع الذي عقد في دورة استثنائية، ما هو تقييمكم لهذا الاجتماع؟ وكيف له أن يؤثر على الموقف التفاوضي العربي؟

د. عصمت عبد المجيد:

هو طبعاً الدورة هي دورة عادية وليست استثنائية، هي الاستثنائية فيها أنها عقدت في بيروت، إنما هي الدورة التي تُعقد سنوياً في شهر مارس ومرة أخرى في شهر سبتمبر، ده نظام مجالس الجامعة العربية اللي هي على مستوى وزراء الخارجية، فالدورة 113 يعني كان المفروض أنها تعقد في القاهرة، إنما الحقيقة أنا فكرت في أنها تُعقد في بيروت بعد الهجوم الإسرائيلي على البنية التحتية وعلى بيروت، وتمت اتصالات مع الدكتور سليم الحص ومع رئيس الدورة اللي هو وزير خارجية عُمان، وتمت الموافقة وبناء عليه دعيت للانعقاد اعتباراً من يوم 11 مارس وهو ما تم فعلاً.

طبعاً الدورة أخذت هذه الأبعاد، لأن الحدث كان حدث خطير وكان رد الفعل العربي فيه تجاوب وترحيب وحماس للاجتماع والتلاقي، والبند الأول فيه كان التضامن مع لبنان.

جمانه نمور:

تقول إن الحدث كان تاريخي، ولكن نرى أنه تم تجاوز تحديد موقف واضح وصريح فيما يتعلق بالخطوة الإسرائيلية بالانسحاب من دون اتفاق، لماذا؟

د. عصمت عبد المجيد:

أولاً: أنا عايز أتكلم عن موضوع الانسحاب ده، يمكن بصفة خاصة هو له وضع خاص الانسحاب ده، يعني أنا بارجع دايماً قرار انسحاب إسرائيل لقرار 425 و426، القرار 425 هو القرار الرئيسي الذي صدر من مجلس الأمن في سنة 1978 في الأمم المتحدة، يعني مر عليه أكثر من 22 سنة، وصادفت الظروف أني أنا في هذه الفترة أكون في الأمم المتحدة كممثل لمصر في الأمم المتحدة، وتعاونت مع سفير لبنان في هذا الوقت في الأمم المتحدة اللي هو الأستاذ غسان تويني، فإذن أنا أعلم تماماً خلفية قرار 425، بدون قيد ولا شرط، ما فيش أي شيء يمكن أن إسرائيل تضعه للانسحاب تنسحب.. تنسحب بدون قيد ولا شرط، فيه آلية له، الآلية هي اللي في 426 أدي كل اللي في الـ..

فإذن إحنا لما نتكلم عن موضوع الانسحاب من الجنوب اللبناني في الأرض محتلة، فيه قرار ينظم الانسحاب، هذا القرار يُنفذ، وإسرائيل لم تنفذه في خلال الـ 22 سنة، لما ييجوا النهارده يقولوا عايزين ننفذه طب ما تنفذوه! أيوه يصح يقولوا إن فيه محاولة للوقيعة بين سوريا ولبنان، أيوه صحيح، صح هم بيرموا إلى هذا، ويمكن برضه أذكرك وأذكر المشاهدين إن هم (نتنياهو) لما جا واستلم الحكم بعد 96م ذكر فكرة لبنان أولاً، مش كده؟

جمانه نمور:

مضبوط.

د. عصمت عبد المجيد [مستأنفاً]:

وكان هذا بقه هو هدف منه أن هو يعزل لبنان عن سوريا...

جمانه نمور [مقاطعة]:

فجاء هذا الاجتماع وجاء التضامن العربي، كيف يمكن له أن يعزز موقف المفاوض العربي في هذه الحالة؟

د. عصمت عبد المجيد:

مفيش شك في هذا، المفاوض العربي النهار ده في موقف أقوى لأنه صاحب حق، وهذا الكلام أنا بقوله ما هوش كلام إنشائي ولا نظري، لا، ده واقعي.. المفاوض العربي مركزه قوي، إسرائيل صحيح عندها سلاح وعندها وسائل عدوان، إنما هي النهار ده أنا باعتقد إنها في حالة ضعف، وهذه ليس مبالغة أبداً، لو كانت وهي في مركز قوة عسكرية تنسحب من لبنان ليه؟! لأن المقاومة اللبنانية بقه بتدفعها ثمن غالي، وده اللي حاصل النهار ده، فهم النهار ده عايزين بأي شكل يهربوا من جنوب لبنان.

جمانه نمور:

ولكن رغم هذا التضامن العربي الكبير.. رغم كل ما قيل من أن الاجتماع تبنى ورقة العمل اللبنانية بالكامل، نعلم أن هناك تعديلات أدخلت على هذه الورقة، لماذا إدخال تعديل الامتناع عن المشاركة في المفاوضات متعددة الأطراف وتم استبدالها بإعادة النظر؟ هل هذا يعني أن الدول العربية لا تريد الاتجاه نحو تجميد التطبيع؟

د. عصمت عبد المجيد:

نقدر نقول إنه فيه وجهات نظر ذكرت، أنا باعتقد أنه وجهات النظر هذه شيء طبيعي في أي مفاوضات، إنما الحقيقة يهمني أن إحنا نحكم على النتيجة إيه؟ النتيجة أن هذا القرار صدر بالإجماع.

جمانه نمور:

ولكن الصيغة بقيت شبيهة بما صدر عن قمة عام 96م، وقيل أيضاً أن هناك تشنجاً بالنسبة لهذا الموضوع بين الجانب المصري والجانب السوري، ولكن عُلم فيما بعد أن الجانب الأردني هو الأكبر تشنجاً، هل هذا يعود لأن البند تضمن إعادة النظر بالعلاقات في إطار العملية السلمية، بينما علاقة مصر بإسرائيل تحكمها (كامب ديفد)؟

د. عصمت عبد المجيد:

يصح قوي، بس أنا برضه لا أعطي لهذه المسألة -في نظري- أهمية كبيرة قوي.. أيوه حصل فيه، بس هو مش حصل اللي ما ذكر إنه خلاف أبداً إطلاقاً، فيه تبادل وجهات نظر كأي شخص مسؤول بيعرض وجهة نظره، وقد يكون له وجاهة في وجهة نظره دي، مش شرط أني أقبلها أو أرفضها، إنما يعني العمل السياسي والدبلوماسي يتطلب مثل هذا النقاش.. إنما أنا كان يؤلمني جداً، ويسيئ جداً لو كان صدر هذا القرار بتحفظ واحد، ما صدرش بتحفظ واحد، ده صدر بالإجماع.

جمانه نمور:

هناك أيضاً تعديل آخر على الورقة اللبنانية يتعلق بالشق المادي، لماذا تم إلغاء المبلغ الذي كان محدداً.. الملياري دولار؟

د. عصمت عبد المجيد:

أيوه كان الحقيقة بطلب من لبنان ووجهة النظر إن إحنا نترك المسألة دي للمفاوضات في مرحلة بين الأطراف المعنية، ده هو يعني سمحت لنفسي إن أنا أقول إنه كان فيه توجه بوضع رقم معين.. هو فعلاً قبل كده وضعت أرقام في قمة تونس وفي قمة بغداد.. إنما إحنا يمكن وصلنا بعد المداولات إلى عدم وضع أرقام هي طبعاً تبلغ مليارات، يعني الأضرار ما فيش شك، وترك ذلك بقه للجنة المتابعة اللي هي مكلفة بالمتابعة رئيس الدورة رئيس وزراء لبنان والأمين العام، ويحصل اتصالات مع الدول مباشرة بعد تقييم الوضع، الدعم اللي هييجي للبنان إما دعم فيه دعم سياسي-طبعاً- وفيه دعم مالي، فيه دعم عيني وفيه دعم فني، يعني هذه الأنواع المختلفة من الدعم بافتكر يعني وأنا لسه في مرحلة دلوقت في بداية الموضوع مفتوحة، يعني مثلاً اللي أنا أعرفه أن فيه بعض الدول العربية ساهمت بدعم مالي، وفيه مَن ساهم بدعم فني.

جمانه نمور [مقاطعة]:

ماذا عن الموقف الأمريكي بالنسبة للاجتماع؟ يعني قيل قبل عقده كانت هناك تمنيات أمريكية للهجة ما قد يصدر عن البيان، كي تُبقي على العملية السلمية، أن لا يتخطى ذلك سقف هذه العملية.

د. عصمت عبد المجيد:

أنا سمعت تصريح وسمعته في تلفزيون الجزيرة كالعادة يعني سباقين أنتو في الحاجات دي، كان تصريح لـ(جيمس روبن) بيرحب كان قبل الاجتماع بيرحب بهذا الاجتماع، وكان يعني رداً على سؤال وجه إليه واعتبر أن هذه فرصة، وأنه يأمل أنها تساعد في دعم عملية السلام، وفي نفس الوقت السؤال الثاني اللي اتسأل له، رأيه في تصريحات (ديفد ليفي) اللي هو حرق لبنان، فكان رد جيمس روبن إنه ده تصريحات Provocative استفزازي، ده رد أنا باعتبره يعني رد إيجابي.

جمانه نمور [مقاطعة]:

أمريكياً أيضاً، هل تعتقد أن فيما يتعلق بموضوع الانسحاب الذي طرح أخيراً هل هي المرة الأولى التي يمكن أن يكون فيها أمريكا مائلة إلى الموقف السوري.. إلى دعم الموقف السوري أكثر من الإسرائيلي في هذه المرحلة؟

د. عصمت عبد المجيد:

أنا يمكن برضه أميل إلى أنه فيه تفهم أمريكي أكثر وأكثر يتضح لنا -الحقيقة- يتضح لأي مراقب ومتابع للمسائل دي، وما ننساش إن في أمريكا قوى موجودة.. قوى خطيرة جداً، اللوبي الصهيوني ده، وفي نفس الوقت مرحلة انتخابات بيمروا بيها، والكلام ده كله يعني بأكلم برضه من واقع.. أنا عشت في أمريكا كمندوب دائم لمصر 11 سنة لفيت أمريكا يعني، فيعني نتعامل بكل حرص وبكل دقة، لما يبقى فيه أمريكا عاملة حاجة غلط نقول فيه ده غلط، لما تبقي أمريكا عاملة حاجة صح أقول دي حاجة صح.

جمانه نمور:

من البنود التي أثارت جدلاً أيضاً خلال الاجتماع هو البند المتعلق بموضوع آلية عقد القمة العربية، هل تعتقد أن الأجواء باتت مؤاتية الآن أكثر بعد تشكيل اللجنة؟

د. عصمت عبد المجيد:

فعلاً أنا باعتقد أن هذا البند، أنا مبسوط أنك أنت بتشيري لهذا البند، لأن الموضوع ده يعني له في نفوسنا جميعاً كمواطنين عرب أهمية خاصة، أولاً هذا البند اسمه تقنين دورية القمة العربية، تقنين Codification.. دورية، فيه دورية في المؤتمر الإسلامي كل 3 سنين فيه قمة، فيه دورية في منظمة الوحدة الأفريقية 50 دولة أفريقية كل سنة، فيه دورية في الاتحاد الأوروبي كل 6 أشهر للقمة، لماذا لا توجد دورية في ميثاق الجامعة العربية؟! مش موجود، يعني أعلى سلطة في الميثاق هي مجلس الجامعة اللي اجتمع في بيروت، بعد كده القمم ليست في الميثاق ده من صلاحيات...

جمانه نمور [مقاطعة]:

ويجب العودة إلى القادة والرؤساء لأخذ قرار بشأنها كما ذكر الوزير الشرع خلال الاجتماع.

د. عصمت عبد المجيد:

بالضبط، بس إحنا عايزين دلوقت بقه نقننها، ودي تمت الموافقة عليها وبتأييد الفكرة وتقديم تقرير إلى الدورة القادمة في شهر سبتمبر إن شاء الله.

جمانه نمور:

أيضاً علمنا أن مصر كانت تريد طرح موضوع مصير العرب ما بعد التسوية السلمية، بعد السلام ويبدو أن السلام بات قريباً، وقد تم تأجيل هذا الموضوع إلى الدورة المقبلة، لماذا؟

د. عصمت عبد المجيد:

أنت عندك معلومات واضح أنها معلومات دقيقة جدًا، فعلاً تقدمت مصر رسمياً بطلب نظرة مستقبلية إلى ما بعد السلام، وبعدين مصر سحبت هذا البند على أساس أنها عايزة تنتظر إلى أن تتضح الصورة أكثر وتتقدم بهذه الفكرة.

جمانه نمور:

وهل هذا يؤكد أن هناك دور مصري عربي سوف يتم استعادته لتعود من جديد رأس الحربة في هذا..

د. عصمت عبد المجيد:

والله أنا طبعاً أنا كمصري طبعاً هأقول أيوه مصر لها دور في هذه المسائل، وثبت هذا الدور في مواقف كثيرة جداً يعني.

جمانه نمور:

لقد تضمنت كلمتك -دكتور- كلاماً ملفتاً عن مستقبل العالم العربي، كيف تنظر إلى مستقبل الجامعة العربية فيما بعد السلام؟

د. عصمت عبد المجيد:

إحنا خلينا نقول علشان أنا أنظر لمستقبل الجامعة العربية، وأنا ذكرت هذا في خطابي، ما أقدرش أنفصل عن الماضي أو عن الحاضر، وباقول إن الماضي والحاضر والمستقبل فيه ترابط بينهم.. إحنا النهار ده عايزين ننظر للمستقبل هل يمكن أني أنا أنظر للمستقبل دون أن أستذكر الماضي؟! مش لأني أنا عايز أعيش في الماضي، لا، لأن أنا في الماضي كجانب عربي ارتكبت أخطاء كثيرة، ارتكبت أخطاء في حق نفسي، وأكثر الأخطاء دي كانت من الجانب العربي أكثر منها من الجانب الآخر. الجانب الآخر كان بيحقق نتائج ونجاح، ليس لشطارته بقدر ما هي لأخطائي أنا، وما أكثر أخطاءنا! فأنا إذا أنا حبيت أنظر للمستقبل -وسؤالك في محله- أليس من الواجب أني أنا أستفيد من دروس الماضي؟ طبعاً، أليس من الواجب أني أشوف الحاضر فيه إيه وإلى أين أذهب؟ أنا شخصياً أومن تماماً بمستقبل الأمة العربية وليس هذا له -يعني- خيالات.

جمانه نمور:

وهل ستكون الجامعة العربية هي ممثل العرب في النظام الإقليمي الجديد؟ وما آلية ذلك؟

د. عصمت عبد المجيد:

الجامعة العربية بيت العرب، لو لم تكن هناك جامعة عربية لكان من الواجب علينا أن إحنا نخلق جامعة عربية.

جمانه نمور [مقاطعة]:

ولكن هناك في المقابل يعني نعلم أن هناك جهود أمريكية وأوربية لتفريغ هذه الجامعة من مضمونها -إذا صح التعبير- عبر خلق مؤسسات ومنظمات بديلة وهذا طرح إسرائيل، يريدون شيء شبيه بمنظمة الأمن والتعاون الأوربية ليدخلوا بيها..

د. عصمت عبد المجيد:

هُمَّ عايزين الشرق أوسطية، والشرق أوسطية دي يعني تبتلع الجامعة العربية، أنا شخصياً لا أتصور أنها هتحصل، الشرق أوسطية اللي بيقودها (شيمون بيريز) وله مآرب كثيرة في هذا، فأنا شخصياً لا أعتقد أنه هينجح فيها.

جمانه نمور:

هل ذلك لأن العرب سوف يقومون بخطوات ما لمواجهتها؟

د. عصمت عبد المجيد:

مش ممكن الشرق أوسطية تقضي على الذاتية العربية.

جمانه نمور:

ولكن إسرائيل تتذرع بموضوع الأمن الإقليمي في المنطقة، هي تقول إذا لم تريدوا أن تنشئوا هذه المنظمة دعونا ندخل في الجامعة العربية.. هل ترى هذا ممكن مثلاً؟

د. عصمت عبد المجيد:

والله بقه مرة يعني شيمون بيريز بيسألني لما كنت وزير الخارجية، وبيقوللي إحنا هننضم إمتى للجامعة العربية؟ قلت له لما تبدأ تتكلم عربي، وعمرهم همَّ ما هيتكلموا عربي، لا ده كلام مش ممكن يعني.. وأرجو يعني إذا.. إذا كان ده هيحصل ما أكونش أنا أمين عام الجامعة العربية.

جمانه نمور:

لقد دعوت في كلمتك –دكتور- إلى مؤتمر حول المياه، ما هو حجم هذه المشكلة؟ هل تتوقع صدامات فيما يتعلق بذلك؟

د. عصمت عبد المجيد:

المياه موضوع خطير جداً، 60% من موارد المياه في العالم العربي خارج العالم العربي، لو أخذنا هنا مثلاً سوريا والعراق.. تركيا مصدر المياه بتعته أساساً، في هذه المنطقة برضه فيه مياه إسرائيل عايزة.. وهكذا، خارج الدول العربية هناك مصادر المياه موجودة أساسية في الدول العربية، موضوع المياه لابد من الدعوة فيه إلى قمة عربية، إلى مؤتمر عربي للبحث، وتمت دراسات في هذا، وعلينا بقه أنه إحنا نتعاون وننظم نفسنا بالنسبة لموضوع المياه، وأنا كنت حريص أن أنا أذكره، لأني أنا باعتقد أن ده يعني خطر موجود يمكن هو ده المستقبل.. جزء منه أن أنا أحتاط للمستقبل.

جمانه نمور:

هل تتوقع صدامات مع الطامعين في المياه العربية؟ وكيف يمكن أن يكون شكلها وما مداها؟

د. عصمت عبد المجيد:

طبعاً فيه صدامات متوقعة، إنما إذا ماكوناش إحنا كجانب عربي نحتاط لها ونستعد لها، يعني مثلاً إحنا خدنا موقف في الجامعة العربية بالنسبة لأن الدول التي تساعد أو تمول أو البنك الدولي اللي يمول مشروعات مياه مثلاً في تركيا تؤثر على سوريا والعراق إنه يمتنع عن هذا، يعني تحرك كان مهم، وأنا كنت في (لندن) في زيارة، وجهت نظر المسؤولين البريطانيين.. لأن فيه مسؤولين بريطانيين عايزين يخشوا في مشروعات مياه في تركيا، تركيا نريد علاقة صداقة معاها، إنما هنا فيه مخاطر من موضوع المياه على دولتين عربيتين.

جمانه نمور:

ولكن ألا نتحمل -نحن العرب- مسؤولية ذلك؟ ذكرت تركيا.. نحن نعلم أن مشروع (الأناضول) للمياه في تركيا قد بدأ بعد حرب الخليج، يعني ألا تعتقد أن الضعف العسكري العربي يلعب دوراً كبيراً في مشكلة المياه؟

د. عصمت عبد المجيد:

طبعاً، فيه الدور الأقوى بيحاول يفرض، بس أنا برضه باتصور أنه التنظيم العربي فيما بينه وبين بعضه بالنسبة للمياه هو المطلوب أساساً، يعني قبل ما ألقي اللوم على غيري فأنا لازم أحتاط لهذا، وأحاول أتفادى أي أضرار تجي لي في موضوعات زي موضوعات المياه.

جمانه نمور:

والتعاون العسكري الإقليمي في العالم العربي برأيك هل أصبح من الماضي؟

د. عصمت عبد المجيد:

التعاون العسكري الإقليمي نتمنى أن يكون أفضل مما هو الآن، إنما هو موجود بس في حدود، إنما ليس معنى هذا أني أنا ما أستمرش في التيقظ العسكري في السلاح، موضوع برضه خطير.. موضوع جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، ولماذا الكيل بمكيالين في هذا؟! وأنا ذكرت هذا في كلمتي، يعني لابد أن إسرائيل تخضع لمعاهدة منع الانتشار ال NPT ضروري.

جمانه نمور:

إذا ما عُدنا إلى موضوع الجامعة العربية ودورها نعلم أنها تأسست بريطانياً -إذا صح التعبير- عام 45م، ثم تطورت بعد ذلك مع القومية العربية، ولكن الآن الأيديولوجية العربية الرومانسية نعلم أنها انتهت أو شبه انتهت، ما هو دور الجامعة العربية في خلق أيديولوجية جديدة تتماشى مع العصر؟

د. عصمت عبد المجيد:

لا خليني أنا بس أصحح اللي.. يعني لما قلت أنت بريطانياً سنة 45، يعني كان يصح قوي كان فيه توجه من بريطانيا للسيطرة على العالم العربي عن طريق الجامعة العربية، صح قوي، أفكارهم استعمارية، بس خلينا نفكر بقه كعرب، لو ما كانش فيه هوية عربية هوية عربية كان ممكن تُنشأ جامعة عربية؟ مش ممكن. الهوية العربية أنا وأنت والمشاهدين وكل اللي قاعد يسمع منين؟ ده من المحيط إلى الخليج، أنا فيه خريطة في مقر الجامعة العربية، لما تيجي -إن شاء الله- تزوري مقر الجامعة العربية أبقه أوريها لك، الخريطة ضخمة جداً ماليه حائط ضخم جداً، وأي ضيوف أجانب بيجوا بقولهم اتفضلوا شوفوا الخريطة دي، بيحصل علامة دهشة لأنه فعلاً تبصي تلاقي من المحيط إلى الخليج هذا التواصل الجغرافي الضخم..

جمانه نمور [مقاطعة]:

وهذه الهوية نحكي عربي مثل ما ذكرت حضرتك يعني بالنسبة للإسرائيلي لن يتكلم عربي.. بيريز.

د. عصمت عبد المجيد:

فيه غنوة في مصر بتقول الأرض بتتكلم عربي، مش كده؟

جمانه نمور:

صحيح، ماذا عن موضوع الانتماء العربي؟ الهوية نحن نتكلم العربية نحن عرب، ولكن الانتماء كان فيما سبق –مثلاً- في مرحلة القومية العربية وما إلى هنالك، ماذا سيكون عليه شكل الإيديولوجيا لجيل الشباب؟ مثلاً هو في عصر الإنترنت الناطق بالإنجليزية.

د. عصمت عبد المجيد:

طب النهار ده مثلاً فيما نتكلم فيه وفي بيروت.. خلينا نأخذ واقعة بقه، تفتكري ما كانش فيه في هذه الأزمة انتماء وهوية عربية فيها، يعني أنا باترك لأن أي واحد تفتكري أنه في العالم العربي كله ما كانش بيتابع اللي بيحصل في بيروت النهار ده بيتابعها، طب ليه؟ ده فيه ناس بعاد جداً عن بيروت وعن..! إنما النهار ده هو عايشين بيها.. الولاد اللي في (بير زيت) دول اللي عملوا اللي عملوه دول.. إزاي عملوا ده؟! لأنه تطاول رئيس الوزراء الفرنسي واتهم المقاومة بالإرهاب، الله! ما هو ده الشباب بقه، ده الشباب اللي بيخليني أنا -وأنا مانيش شباب ولا حاجة- أن إحنا نثق فيه، ونثق في إن هذه هي الهوية العربية اللي هو نشأ وشافها، وهذا هو الرباط اللي بيربطنا كلنا، واللي بيخليني النهار ده أنا أتكلم معاك عن طريق القناة الفضائية، والعالم كله يتابع ويسمع، هل أنا باخترع هوية عربية؟ لا، هي موجودة.

جمانه نمور:

هي موجودة.. البذرة موجودة، وأعتقد أنها في سبات ويمكن أن تصحي، ولكن هل هناك من آلية لتعزيزها لتوجيه هذا الشباب لخلق ما يجمعه في عصر العولمة؟ دور الجامعة في ذلك، يعني إذا أردت أن أكون أكثر تحديداً.. الجامعة العربية تمثل الدول العربية، لماذا لا تحاول أن تكون على تماس أكبر مع الشعوب العربية؟

د. عصمت عبد المجيد:

كويس جداً ده سؤال جميل جداً، ليه بقه دي أسمها جامعة الدول العربية وتحط خط تحت الدول العربية؟ إذن الـ 22 وزير اللي قاعدين دول لدول لـ 22 دولة، بينما اللي حضرتك بتتكلمي عليه حاجة اسمها جامعة الشعوب العربية أو جامعة الشعب العربي، مش موجودة النهار ده إلا في شعورك وشعوري وشعور المشاهدين، إنما هي –الحقيقة- موجودة.. أنا أقدر أقول بقه طب هل الحكومات العربية تستطيع أن تتجاهل الشعوب دي؟ إطلاقاً ما تقدرش تتجاهلها.

جمانه نمور:

يعني نحن نعلم أنه ربما يكون موقف الجامعة العربية محرجاً لأنها دول الجامعة العربية، ولكن لماذا لا يُشار إلى إنشاء منظمات غير حكومية؟ هذا ما يجنبها الصدامات مع الحكومات العربية إذا صح التعبير.

د. عصمت عبد المجيد:

أنا أوافق على هذا وأنا أوافق جدا، أنا شخصياً كراجل قبل أن أكون أمين عام الجامعة، أنا مواطن عربي، وعشت وشاركت مثلاً فاكر وأنا لسَّه طالب في كلية الحقوق اشتركت في المظاهرات علشان ضد الفرنساويين في لبنان، فاكر كويس جداً وأنا في سنة ثانية في كلية الحقوق.. الله! وطب وإيه إللى يخلينا إحنا في كلية الحقوق في جامعة إسكندرية أن إحنا نطلع في مظاهرات في الشوارع علشان الفرنساويين ينسحبوا من لبنان؟! يعني أنا عايز أقول أن فيه شعور عربي موجود وهذا الشعور..

جمانه نمور [مقاطعة]:

ولكن بعد هذه المظاهرات التي قمت بها، يعني جيلكم مر عليه ما مر وقام وكان لديه الحلم العربي، ثم جاء الجيل الجديد الذي فقد حتى الحلم، الآن يحاول أن يستيقظ من هذا السبات.. ما الذي يضمن أن لا نعود إلى مرحلة الإحباط التي..

د. عصمت عبد المجيد:

أرجو.. لن نعود، أنا بس.. هذه النظرة أنا مش راجل عايش في خيال.. لا.

جمانه نمور:

لفرق الظروف بينك وبين ابنك.

د. عصمت عبد المجيد:

لا.. نفس الوضع، أنا باعتقد أن هو أنا لما بأكلم أنا على اللي حصل في بير زيت ضد رئيس وزراء فرنسا، دي ما تعتبريش أن الشباب بتوع جامعة بير زيت قاموا بما قاموا عليه، أنا ما كنتش عايز إنهم مثلاً يؤذوا الراجل ولا يحدفوا عليه طوب، بس هو اللي حصل إن هو اللي غلط.. هو اللي راح قال إن المقاومة دي إرهاب! إزاي تقول أنت وأنت كمقاوم فرنسي؟ مش كانوا دول بتوع Resistance مش كان فيه في فرنسا Resistance ضد النازي والمبادئ، إزاي يبقى أنت بقه بعد كده تقولي لي الشباب.. يعني ده بارك الله في شباب جامعة بير زيت.

جمانه نمور:

بالنسبة لموضوع تعامل الجامعة العربية مع الأقليات في العالم، كيف تتعامل معهم؟ هل هناك نية مثلاً للقيام بدراسات عملية عن أوضاعهم وعما يحدث لهم؟

د. عصمت عبد المجيد:

فيه معهد للدراسات العربية ومن ضمنها موضوع الأقليات، الأقليات موضوع حساس جداً، طبعاً لأنه يمس كيان كل دولة، وقد تعتبره بعض الدول أنه ده أمر من الأمور الداخلية، لا تتدخل فيه الجامعة العربية.. دي وجهة نظر ونحترم هذا، إنما لا شك أن الأقليات يجب أن تكون فيه حماية لها ورعاية، وهي تقريباً 99% أو 100% الأقليات دي جزء من نسيج الأمة العربية، جزء من النسيج إلى إحنا عايشين فيه، ولا يمكن أبداً أبداً أني أنا في أي بلد عربية أقول إن فيه أقليات مثلاً فيها يعني نشاز.. مش ممكن، مش ممكن أبداً.

جمانه نمور:

رغم أنه موضوع داخلي -كما ذكرت- ما الذي يمكن أن تقوم به عملياً الجامعة العربية لحث الدول التي..

د. عصمت عبد المجيد:

دي بقي تدخل في الشؤون الداخلية، وهنا بقه فيه خط أحمر لا يجب أن إحنا نتعداه، قد يكون لدولة وجهة نظر، عليّ إني أنا أحترم وجهة النظر دي، يصح أني أنا ما أقبلهاش، إنما أنا عايز أعرف هو الدافع له إيه في إنسان عنده يصبح مصالح مباشرة، وهو وأي حد تاني من الـ 22 اللي قاعدين ما هوش مدرك لها الإدراك اللي هو عايزه، إنما هذا لا يمنع أن كل ده ينطوي تحت لواء الهوية العربية.

هل إحنا النهار ده بنعتز بانتمائنا إليها، بتاريخنا، بحضارتنا، بثقافتنا العربية؟ ده أنا يعني مثلاً برضه لما أقول لحضرتك حاجة، أنا رحت مرة أزور (أسبانيا) لأول مرة، وزرت (الأندلس) الأندلس 7 قرون من حضارة عربية نمت وترعرعت في هذه المنطقة، انتقلت بقه هذه إلى عصر التنوير في أوروبا، وكان مصدرها مين؟ مصدرها العرب.. الأسماء الرنانة: ابن رشد، ابن سينا، كل هذه .. الله! ما هي دية الحضارة العربية.

جمانه نمور:

هذا الذي نريد أن نستعيده، لا أن نبقى على كلمة أمجاد يا عرب أمجاد.

د. عصمت عبد المجيد:

أيوه.. أيوه، بس أنا النهار ده يعني فيه ناس بتنكر الهوية العربية.. بتتخلص منها إطلاقاً.

جمانه نمور:

ماذا عن دور الجامعة العربية فيما يتعلق بحقوق الإنسان؟

د. عصمت عبد المجيد:

حقوق الإنسان يجب أن تُعترف، أن أحب أقولك حاجة أنا أنشأت إدارة في الجامعة العربية اسمها (إدارة حقوق الإنسان) لم تكن موجودة، حقوق الإنسان يجب أن تُراعَى وتحترم، ليه بقه؟ لأن تقاليدنا وأخلاقنا ودينا يحترم حقوق الإنسان، فلماذا لا أنشئ في داخل الجامعة العربية.. ما فيش لما أنشأت أنا إدارة حقوق الإنسان في الجامعة العربية والله ما جاليش اعتراض من أي دولة.

جمانه نمور:

على كل حال في الختام، على أن يصبح موضوع حقوق الإنسان العربي بشكل خاص واقعاً عملياً، وأن يتم البدء بالعمل على أن يكون مستقبل العالم العربي مستقبلاً أفضل.. د.عصمت عبد المجيد الأمين العام لجامعة الدول العربية شكراً جزيلاً لك، ولمشاهدينا الكرام شكراً لمتابعتكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة