عامان على الاحتلال الأميركي للعراق   
الأربعاء 1426/2/13 هـ - الموافق 23/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:16 (مكة المكرمة)، 14:16 (غرينتش)

- مراحل المواجهة العسكرية في العراق
- حالة المقاومة العراقية والعمليات المسلحة

- سبل وسائل تحسين الوضع الأمني بالعراق

- مستقبل المواجهات العسكرية بالعراق





عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم على الهواء مباشرة من الدوحة، عامان على الاجتياح الأميركي للعراق في حرب كان الجزء الأسهل فيها هو الحرب النظامية التي لم تستغرق سوى ثلاثة أسابيع عانت فيها القوات الأميركية من المتاعب بسبب الطقس أكثر من متاعبها في مواجهة الجيش العراقي عدا حالات محدودة جدا ولكن الأمور انقلبت بسرعة فاجأت الأميركيين، ما لم يكن متوقعا وبهذه السرعة كان حجم المقاومة وتطور أساليبها العسكرية، الأمر الذي لم يتحقق في بلدان أخرى إلا بعد بضع سنوات على سقوطها بيد الاحتلال، في البداية قلل المسؤولون العسكريون الأميركيون من حجم ما يجري في العراق وأكد بعض القادة أن التمرد يقوده حفنة يائسين من أتباع النظام السابق ولكن رويدا رويدا أخذ المسؤولون العسكريون يعترفون بأنهم يواجهون تمردا منظما قد يضم حوالي مائتي ألف مقاتل ومتعاون.. ونجح المقاومون أحيانا في إثارة التمرد في أكثر من مدينة عراقية أو نقل المعارك من مدينة إلى أخرى بسرعة قياسية، الأسئلة بقيت كثيرة؛ هل كانت المقاومة منظمة منذ ما قبل الاحتلال؟ وهل لديها قيادة موحدة؟ وهل كانت القيادة الأميركية لديها خطط عسكرية لمرحلة ما بعد سقوط نظام بغداد وبعد ألف وخمسمائة قتيل بحسب مصادر الأميركية؟ هل بدأت القيادة العسكرية الأميركية بمراجعة إستراتيجيتها العسكرية في العراق باتجاه التركيز على أن القتال لم يعد بين الدول ولكن داخل دول.. مما يدعو إلى التركيز على بناء جيش حليف يقوم الجيش الأميركي فقط بلعب دور المساعدة في تقويته لمواجهة التمرد؟ سنطرح كل هذه الأسئلة على ضيوفنا، من بغداد الخبير العسكري العميد الدكتور صبحي ناظم توفيق، ومن واشنطن هارلان أولمان مستشار برنامج الأمن الدولي، ومن القاهرة سينضم إلينا اللواء محمد قدري سعيد المستشار العسكري في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية. قبل أن نتوجه إلى ضيوفنا بمحاور مشهدنا لهذا الأسبوع نبدأ مع تقرير عدي الكاتب في استعراض لأبرز المراحل التي مرت فيها المواجهة العسكرية والتي مازالت دائرة في العراق حتى الآن.

مراحل المواجهة العسكرية في العراق

[تقرير سجل]

"
تصاعد العمليات العسكرية ضد القوات الأميركية دفعها إلى ترك أماكن التوتر دون تدخل. لكن المسلحين في المقابل استخدموا تكتيكا مضادا تمثل في نقل المعركة إلى موقع آخر لم يحسب له الأميركيون أي حساب 
"
تقرير مسجل
عدي الكاتب: تكتيكات القوات الأميركية في العراق لم تبق على حالها بعد عامين على احتلالها للعراق، فبعد تمكنها في بداية الحرب من اكتساح العراق في فترة لم تتجاوز الأسابيع الثلاثة واستخدامها القوة المفرطة والاقتحام المباشر وجدت أن الأسلوب هذا غير ملائم لمواجهة تطورات المراحل اللاحقة، ازدياد وتصاعد العمليات العسكرية ضد القوات المتعددة الجنسيات دفعها لاتباع أسلوب تقوم فيه بترك أماكن التوتر دون تدخل، يتجمع فيها من تسميهم الأعداء ومن ثم توجيه الضربات لهم من خلال هجمات جوية وبرية لإيقاع أكبر خسائر ممكنة في صفوفهم، معارك الفلوجة والأنبار ومدن غرب العراق وكذلك النجف وكربلاء والكوفة ومدينة الصدر كانت أوضح مثال لهذا التكتيك.. لكن المسلحين في المقابل استخدموا تكتيكا مضادا تمثل في نقل المعركة إلى موقع آخر لم يحسب له الجانب الأميركي أي حساب كما حدث في مدينة الموصل عقب الهجوم الأخير على الفلوجة أو فتح جبهات عدة كما فعل جيش المهدي في مدينة الصدر ببغداد وباقي مدن الجنوب، التكتيك هذا كلف الأميركيين خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات، فقد أتاح للمسلحين تنظيم قواتهم وترتيبها الأمر الذي مكنهم من توجيه الضربات لهم بمعدل يتراوح بين الستين والثمانين عملية يوميا حسب المصادر العسكرية الأميركية وأدى الأسلوب هذا أيضا إلى إيقاع خسائر جسيمة بالمدنيين العراقيين الذين وقعوا بين فكي الكماشة. القوات الأميركية التي تعتزم تغيير إستراتيجيها على نطاق العالم شرعت في تغيير تكتيكاتها الميدانية في العراق من خلال اتباع أسلوب جديد يعتمد على الضربات الوقائية ومداهمة مواقع وأوكار من تصفهم بالمتمردين قبل أن يستفحل أمرهم في مدينة ما وكذلك الاعتماد على الأجهزة الأمنية العراقية في المواجهة المباشرة مع المسلحين بهدف تقليل خسائرها وتقليص ظهورها المستفز للشارع العراقي.. ويبدو أنه من المبكر تقييم نجاح أو فشل التكتيكات العسكرية الأميركية الجديدة وتبقى النتائج على الأرض هي العامل الحاسم في هذا التغيير. عدي الكاتب. الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي.

عبد العظيم محمد: في التقرير الذي شاهدناه ركز على الجانب العسكري خلال عامين من الوجود العسكري في العراق وكذلك نحاول في نقاشنا لهذا الأسبوع أن نركز على الجانب العسكري وأبدأ مع الدكتور صبحي العميد السابق في الجيش العراقي، باعتبارك مراقب ومتابع بعد عامين من دخول القوات الأجنبية والقوات الأميركية وحلفائها إلى العراق، يعني ما هي الخطة التي اتبعتها هذه القوات في معالجتها للأوضاع في العراق خلال هذه الفترة؟

"
القوات الأميركية والبريطانية كانت مصممَة لمواجهة الاتحاد السوفياتي العظيم بالإمكانيات العظيمة لحلف الناتو، وجاءت إلى العراق لتواجه قوات مسلحة عراقية متواضعة
"
صبحي ناظم توفيق
صبحي ناظم توفيق– خبير عسكري عراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أن القوات الأميركية والبريطانية حققت نجاحا كاسحا ونصرا حاسما في العراق في الأسابيع الثلاثة التي استغرقتها الحرب وخلصتنا الحقيقة من النظام السابق بكل سرعة وأنهت المواضيع على الأرض وعلى الميدان بسرعة فائقة ولكن هذا النصر السريع لم يكن مستغربا بشكل مطلق، فعدم التكافؤ ووجه المقارنة بين القوات العراقية والقوات الأميركية والبريطانية.. حيث أن القوات الأميركية والبريطانية كما هو معروف كانت مصممَة لمواجهة الاتحاد السوفيتي العظيم بالإمكانيات العظيمة لحلف الناتو وجاءت هنا إلى العراق لتواجه قوات مسلحة عراقية متواضعة بلا طيران بشكل مطلق ومن جانب آخر المعنويات كانت منحطة والإيمان بهدف الحرب لم يكن متوفر لدى القادة والجنود العراقيين من كثرة ما عاناه من النظام السابق من أمور.

عبد العظيم محمد: دكتور سألتك أنا يعني بعد سقوط هذا الجيش الذي تحدثت عنه، الجيش الذي لم يكن على استعداد لمواجهة القوة العسكرية الأميركية، جوبه.. تفاجأ الجيش الأميركي بوضع غير متحسّب له كما يبدو في العراق، ما هي الخطط الأميركية التي عالجت فيها الوضع الجديد بعد سقوط بغداد وسقوط النظام السابق؟

صبحي ناظم توفيق: نعم، الحقيقة هناك نقاط عديدة يمكن أن تُسجل على الأميركيين وليس لصالحهم في هذا المجال مما مهدت الأمور ومهدت الميدان العراقي لظهور المقاومة العراقية، يعني عدا الإيمان بأرض العراق وبالوطنية العراقية، هناك إخفاقات من الجانب الأميركي مهدت لبروز عمليات المقاومة والعمليات المسلحة وكذلك العمليات الإرهابية كما تسمى في الوقت الحاضر ومنها على سبيل المثال عدم فرض منع التجول، عدم الاستحواذ على الأسلحة التي كانت موجودة في أيدي العراقيين سواء مدنيين كانوا أو عسكريين ومن جانب آخر سابت الأمور في البلاد ونهبت الأسلحة والأعتدة من المخازن وكذلك المتفجرات صودرت وخُبأت في القرى والبساتين، هذه كلها مهدت للمقاومة العراقية أو لتصاعد وتفاقم..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور باعتقادك هل هذه كانت خطة متعمدة أم أنها كانت خطة فاشلة؟

صبحي ناظم توفيق: كانت خطة فاشلة أكثر مما هي متعمدة في تصوري، الفاشلة لماذا؟ لأن هناك.. حقيقة جرت مناقشات عديدة بين كولن باول ورمسفيلد أو الكتلتين اللتان كانا يترأسهما كل من كولن باول ورمسفيلد في أن العراق يحتاج إلى ما لا يقل عن ثلاثمائة وخمسين ألف جندي أميركي لغرض استتباب الأمن أو فرض الأمن على البلاد ولكنهم جاؤوا بمائة وخمسة عشر فقط وهذه لم تكن كافية بشكل مطلق في فرض الأمن على العراق، إضافة إلى ذلك لم يتصوروا أن القوات العراقية إذا ما أصرت على المقاومة بعد انتهاء الحرب فهناك مرتع جيد في العراق من جهة وأن المقاتلين العراقيين سبق لهم وأن خاضوا على الأقل ثلاث حروب في الآونة الأخيرة منذ عام 1980 وكل..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور سأتحدث معك ومع ضيوفنا الآخرين حول طبيعة المقاتلين العراقيين، أريد أن أتحول إلى السيد هارلان اولمان من واشنطن، يعني ضيفنا من بغداد يقول أن الخطة الأميركية كانت خطة فاشلة، أنت يعني كمراقب لما يجري في العراق ما هو تقييمك للخطة الأميركية التي تلت سقوط نظام بغداد؟

هارلان اولمان– مستشار برنامج الأمن الدولي بواشنطن: لسوء الحظ أن الخطة الأميركية لفترة ما بعد الحرب كانت غير مجدية وغير مُرضية وأن بعض أسباب ذلك مفهومة، فأولا أن الأميركان وخاصة السيد بوش والسيد تشيني نائب الرئيس كانوا يعتقدون أنه سيرحب بهم كمحررين وليس كمحتلين وكان لديهم الاعتقاد سائد أنه يمكن تسليم السلطة للعراقيين خلال بضعة أشهر ثم مغادرة البلاد، على هذا الأساس كانت الخطة خطة طوارئ فقط لحالات طارئة مثل حصول انفجارات أو حروق.. حرائق في حقول النفط وما إلى ذلك، كما أعتقد أننا سمعنا أكثر من اللازم لأحمد الجلبي الذي شرح وقال إن العراقيين سيكونوا مستعدون لتولي الحكم، إذاً (كلمة غير مفهومة) قصيرة وتوقع أن السلام سيكون قصيرا وقريب التحقيق ولكن ذلك لم يكن الحقيقة، إضافة إلى ذلك قمنا ببعض الأخطاء إذ أنن حٌلّ الجيش العراقي وكان الرأي يقول أن الجيش كان سيهرب في جميع الأحوال وبالتالي كان لابد من حله ولكن أعتقد أن هذا خطأ ولم نجلب ما يكفي من الجنود لمصادرة آلاف وآلاف الأطنان من الذخائر والأسلحة الموزعة في كل أنحاء البلاد وهذا كان خطأ آخر ولكن أعتقد أن الأهم من كل ذلك هو أن لم نتحرك بسرعة كافية في ثلاث مجالات؛ أولا لم نتحرك بسرعة لكي ننشئ قوات أمن عراقية عسكرية أو شرطة، ثانيا إن خططنا في إعادة بناء البلاد كانت بطيئة أكثر مما ينبغي، جلبنا معنا النظام الأميركي في العقود والتعاقد وبالتالي فإن العراقيين كان عليهم أن يمروا بهذه المرحلة المتعبة والطويلة للحصول على أموال والميزانية المخصصة التي تتطلب وقتا طويلا وبالتالي كنا بطيئين في هذا المجال.. وثالثا أعتقد أننا عرفنا بشكل متأخر بأننا بحاجة بأن نضع حكومة مؤقتة بسرعة هذا تأخرنا فيه، إذاً وبعد في خلال السنة الأولى لم نحقق للشكل التي كان علينا أن نحققها، زادت نسبة البطالة إلى شكل كبير والخدمات مثل المياه والكهرباء بقيت أقل مما هو كانت عليه قبل الحرب..

عبد العظيم محمد: سيد اولمان في الجانب العسكري هل تعتقد أن القوات الأميركية كانت ناجحة في التعامل مع المقاومة أو التمرد في بعض المدن العراقية؟

هارلان اولمان: هناك جانبان، أولا خطة حرب لفوز بالحرب كانت خطة ناجحة، أما ما يتعلق بالتمرد لم يتوقع الأميركان هذا التمرد وعليكم أن تفهموا بأن لم بأنه لا يمكن الانتصار على التمرد بالقوات العسكرية فقط، أنا خدمت في فيتنام في سنوات طويلة وقد خسرنا التمرد هناك، إذاً القوات العسكرية لا تستطيع.. محدودة القدرات إن أحد الأشياء التي لم نفهمها في آنذاك هو أن قلب معظم التمرد سيكون من الفدائيين وهم عدد حوالي أربعين ألف شخص ولأننا لم نستعد بما.. لم نعد ما يكفي من قوات الأمن العراقية ولم نعيد بناء البلاد ولم نعالج مشكلة البطالة فإن حصل.. كان هناك الكثير من العراقيين المحتجين والغير سعداء الذين انضموا إلى التمرد وأعتقد أن الخطة العسكرية غير كافية لوحدها لأن الحرب يمكن أن تفوز.. تنتصر في الحرب بالقوة العسكرية ولكن لا يمكن أن تنتصر في السلام، إذاً إن أفضل سلاح هو العسكري ولكن العسكري يستطيع فقط أن يعامل.. يتعامل مع التمرد ولكن ليست في الجوانب الأخرى من إعادة البناء وما إلى ذلك.

عبد العظيم محمد: سيد اولمان هناك تصريحات من البنتاغون ومن القيادة الوسطى العسكرية تقول أن الإدارة العسكرية الأميركية بصدد إعادة صياغة الاستراتيجية العسكرية في العراق، ما هي ملامح هذه التغييرات أو إعادة الصياغة؟

هارلان اولمان: أعتقد أن ما تشير إليه هو ما قال غيل غاريلك والذي.. متقاعد أرسل للعراق لدراسة الموقف، إن المشكلة الكبيرة هي أن التي تواجه العراقيون والأميركان اليوم هي أننا لم يبق لدينا سوى الوسيلة الأميركية الوحيدة الرئيسية ألا وهي الوسيلة العسكرية وما لم نحصل على قوات كافية من قوات الأمن العراقية والجيش العراقي لتولي مهام مسؤولية الأمن فإننا لا نستطيع البدء بعملية إعادة البناء، إذاً نحن في موقف صعب جدا يتطلب وقتا وصبرا طويلين وأعتقد أن علينا أن ننتظر إلى أن نحصل لما يكفي عدد من العراقيين كافي في.. على الأرض للاهتمام بشؤون الأمن قبل أن نستطيع الشروع في عملية إعادة بناء البلاد وهذا موقف صعب وليس صحيح ولكن هذا هو موقفنا وهذا هو ما أظهرته.. أثبتته النتيجة وجوهر الموضوع أنه مضت سنتان ولم نحقق فيهما ما كان علينا أن نحققه إذا ما أردنا للعراق أن يصبح بلدا أكثر مسالما وبلدا عاملا، هناك أمامنا طريق طويل، طويل جداً.

حالة المقاومة العراقية والعمليات المسلحة


عبد العظيم محمد: أريد أن أسأل الدكتور صبحي في بغداد وأبقى في الجانب العسكري وأود أن نبقى في الجانب العسكري في موضوع حلقتنا لهذا اليوم، دكتور صبحي من خلال متابعتك لما يجري في العراق الإدارة العسكرية الأميركية وصفت المتمردين أو المقاومين بأنهم بعض الإسلاميين الخارجين عن.. الذين يحاربون الوجود العسكري في العراق وفي أحيان أخرى قالت إنهم ضباط محترفون يعني يقاومون.. يقومون بحرب عصابات على الإدارة.. القوات العسكرية الأميركية، برأيك ما هو الجانب الأصح أو التحليل الأصح لحالة المقاومة العراقية أو العمليات المسلحة العراقية؟

صبحي ناظم توفيق: الحقيقة بعد حل وزارة الداخلية بما فيها الشرطة وقيادة قوات الحدود وأجهزة الأمن أصبح العراق أرضا سائبة لكل من هب ودب فجاء.. كان هناك مقاتلون غير عراقيين في العراق في أثناء الحرب وقبيل الحرب وكان.. كانوا هؤلاء بمباركة النظام العراقي السابق، فهم كانوا مسلحين ومتطوعين لغرض محاربة الأميركيين أو محاربة الحلفاء عند غزوهم العراق، هؤلاء كانوا موجودين ولم ينهزموا من داخل العراق وإنما اختبؤوا في مخابئ معينة كان يبدو أنها مهيأة سلفا، هذه النقطة الأولى والنقطة الثانية التصرفات الأميركية وعدم إدارة سلطة الائتلاف الأجنبية للعراق بشكل صحيح وحل وزارة الدفاع بعدئذ وطبعا معها وزارة الداخلية ثم وزارة الإعلام والدوائر المرتبطة بديوان الرئاسة سابقا، هذه كلها سببت أمورا كثيرا.. والعنجهية طبعا، العنجهية في التعامل الأميركي مع المواطن العراقي وعدم استيعاب أو هضم ما يعاني الشعب العراقي من أمور عندما يرى قوات الاحتلال سائرة في الطرق، هذه كلها أدت إلى.. منذ اليوم الرابع من سقوط النظام إلى المقاومة العسكرية العراقية الوطنية وليس الغرباء الذين كانوا موجودين، فانضم الكل إلى الكل وزيد عليهم أفراد العصابات والبطالة التي انتشرت في البلاد والإغراءات المادية التي كانت تقدم للعاطلين عن العمل في مثل هذه الأمور وإذا حسبنا من مواليد 1945 في الحرب العراقية الإيرانية كانوا موجودين في الخدمة لغاية مواليد 1971 ثم أضيفت المواليد الأخرى، أي أن كل الشباب العراقي هم كانوا مقاتلين وأن ما يغرون بمثل هذه الأمور أو يدفعهم الدافع الوطني للمقاومة فإنهم يقاومون بشدة وبالأسلوب المعروف الآن حاليا وإضافة إلى أمور أخرى وهو أن المقاتل العراقي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور بعد عامين..

صبحي ناظم توفيق: نعم.

عبد العظيم محمد: بعد عامين على ظهور هذه المقاومة التي تحدثت عنها، هل تعتقد أنها مقاومة منظمة أي بمعنى فيها هيكلية تنظيمية تقود هذه المقاومة؟

صبحي ناظم توفيق: نعم بالتأكيد هناك مقاومة منظمة وهناك قيادات ولكن ربما ليست قيادة واحدة وإنما قيادات والدليل على ذلك أن أمورا كثيرة حدثت تزامنا بين الموصل والأنبار والفلوجة وقسم من بغداد وفي منطقة الطارمية والبلد وتكريت وهكذا من الأمور وفي (كلمة غير مفهومة)، هذه كلها تعني أن الأمور منظمة ومنسقة وتصدر الأوامر من قيادات قد تكون موحدة وقد تكون غير موحدة.

عبد العظيم محمد: دكتور وأنت تتحدث عن مقاومة منظمة وتقول أن لها قيادات، يعني ترك القوات الأميركية للمسلحين بالتمركز في مدينة كما جرى في الفلوجة ثم الاشتباك العسكري..

صبحي ناظم توفيق: مثلا.

عبد العظيم محمد: هل كان هذا التكتيك ناجح لأي طرف.. لكلا الطرفين؟

"
أدى الضرب الأميركي المبرح بالسلاح المفرط إلى تفاقم المقاومة وانضمام أشخاص آخرين إلى المقاومة المسلحة ضد القوات الأميركية الموجودة في العراق
"
توفيق
صبحي ناظم توفيق: الأعمال بخواتمها، نحن رأينا أن ضرب الفلوجة أدى إلى تفاقم الأمور ربما أكثر فأكثر ولم تضر من العراق.. من البلاد غير مدينة الفلوجة التي اكتسحت بالكامل يعني وأدى هذا الضرب المبرح بالسلاح المفرط إلى تفاقم المقاومة وإلى انضمام أشخاص آخرين ربما بالعشرات وربما بالمئات وربما بالآلاف إلى المقاومة العسكرية المسلحة ضد قوات الاحتلال، فالأعمال بخواتيمها والضربة التي حدثت على الفلوجة في الشهر الحادي عشر الماضي أي قبل أربعة أشهر من الآن لم تؤد إلى نتيجة حاسمة في هذا المجال وإنما الضرر كان كبيرا على العراقيين وعلى قوات الاحتلال أيضا.

عبد العظيم محمد: دكتور أريد أن أسأل نفس هذا السؤال إلى السيد أولمان في واشنطن، سيد أولمان هل تعتقد أن معالجة الإدارة العسكرية الأميركية لبعض المدن المتمردة كما جرى في الفلوجة.. هل تعتقد أنه كان ناجحا لإخماد التمرد في العراق؟

"
المشكلة التي تواجه قواتنا في العراق بعد سنتين من الاحتلال تكمن في تراجع نسبة المؤيدين من العراقيين للوجود الأجنبي، حتى بات الأميركيون لا يعرفون عدوهم من صديقهم
"
هارلان أولمان
هارلان اولمان: بالتأكيد لا وإنني أتفق مع الكثير مما قاله العميد صبحي حول أخطائنا هناك، لو أخذنا ودرسنا القيادات الأميركية في العراق نجد أن الجزء المقسم في الأول في السي بي آيي السلطة المؤقتة في رئاسة بريمر ثم نيغربونتي ثم القيادة الوسطى بقيادة الجنرال أبو زيد والجنرال كيسين آن.. وما يحصل أنه كانت هناك جهدان مختلفان اقتصادي وعسكري في آن واحد ولكن الجهد الأكثر فعالا أو الأكثر عملية هو الجهد العسكري والذي لم يمكن أن يكون فعالا دون اليد الاقتصادية معه وكان العسكر مسيطر عليه بشكل كبير بالذراع السياسي.. ولكن قبل سنة أو سنة ونصف كان يمكن الدخول إلى الفلوجة وكانت مدينة مسالمة وكانت لديها أفضل أنواع الكباب.. مطاعم الكباب في العراق أما اليوم فإنها غير مسالمة ومطاعم الكباب دمرت وقصفت وإن أحد الأشياء التي.. القوات المارينز الأميركي قالوا لي بأنه في معاركهم في الفلوجة وبعدها عندما شهدوا كل المقاتلين القتلى لم يجدوا أي مقاتل أجنبي، إذاً فإن مدافعين عن الفلوجة كانوا كلهم عراقيين، المشكلة التي نواجهها أنه بعد سنتين من الاحتلال نجد أن شعب العراق بدأ يقل المشاركين في الوقوف مع الأميركان والأميركان لا يعرفون من هو عدوهم ومن هو صديقهم وبالتالي الموقف سيء جدا ولن يتحسن إلا إذا استطاع العراقيون أن يتولوا زمام الأمن بأيديهم ونحن نبدأ بعملية إعادة البناء.. والمتمردين وأعتقد أن غالبية المتمردين في العراق هم من العراقيين وعلى الأرجح من السُنّة وعلى الأرجح من أعضاء النظام السابق وكثير منهم من مؤيدي صدام.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: سيد أولمان..

هارلان اولمان [متابعاً]: لقد غيروا سياستهم من مهاجمة الأميركان وهدفهم الأول..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: بعد معركة الفلوجة الأخيرة.

هارلان اولمان [متابعاً]: إلى مهاجمة قوات الأمن العراقية وتخويفهم وقتل القضاة والشرطة وضباط الشرطة وما إلى ذلك لمحاولة الإخلال بقوات الأمن العراقية والإخلال بالاقتصاد العراقي وتفجير أنابيب النفط وتعطيل محطات توليد الكهرباء والماء وجعل الحياة صعبة بأقصى ما يمكن بالنسبة للجمعية المؤقتة والمجلس الوطني المؤقت وبحيث.. بالتالي لابد أن يظهر شخص قوي على غرار صدام حسين إذا ما أردت القول ليفرض نوع من السيطرة على البلاد وفي ذلك الوقت.. هؤلاء المتمردون السُنّة أعتقد يأملون أن باستخدام ذلك يستعيدوا مواقع القوى التي كانوا يتمتعون بها سابقا، هذا لن ينجح ولكن يبدو لي هذه الحالة نفسية لهؤلاء المتمردين.

عبد العظيم محمد: سيد أولمان أريد أن أسألك بعد معركة الفلوجة الأخيرة لم نعد نرى معارك كبيرة تحدث في المدن العراقية، هل برأيك هذا يعود إلى أن المقاومة ضعفت أم أن هذه الحلول العسكرية الأميركية حلول غير ناجحة للتعامل مع الوضع العراقي؟

هارلان اولمان: أعتقد أن ما نشاهده الآن هو تغيير في التكتيك في أساليب القتال.. إذ يستطيع المتمردون أن يستفيدوا من منع قوات الأمن العراقية من العمل عن طريق مهاجمة الشرطة والجهاز القضائي والعسكريين العراقيين وأعتقد أنهم يرون أنه بذلك يحقون على قيمة سياسية أكبر، أما فيما يتعلق بالمدن فأعتقد أن أحد الأشياء المهمة هو أن الشيعة الكثير من الشيعة المتطرفين مثل مقتدى الصدر بدؤوا يلاحظون سواء أثر عليهم أو سيطر عليهم أية الله الكبرى علي السيستاني أم لا فإنهم بدؤوا يدركون بأن الشيعة أصبحوا أقل عدائية إزاء الأميركان ولذلك نجد أن هذا أحد أسباب قلة المعارك في المدن الكبيرة الآن.. ولكن هذا لا ينطبق على.. ولكن لا نستغرب إذا ظهرت معارك في المثلث السُنّي في المستقبل ضد الأميركان ولكن من وجهة نظر التمرد أعتقد أنه أفضل بالنسبة للمتمردين الذين يرون أن يهاجموا القوات العراقية والبنى العراقية لجعل الحياة صعبة على الجميع ويبقى الأميركيين في مواقعهم دون أن يواجهوا المتمردين لأن المتمردين لا يهاجمونهم، لذلك هذا هو سبب التغيير التكتيك والأسلوب ولماذا هذا التغير في الاستراتيجية أيضا.

عبد العظيم محمد: سيد أولمان بعض الخبراء العسكريين الأميركيين يقولون أن القوات البرية الأميركية الآن تعمل بأقصى قدراتها، هل كانت هذه القوات البرية تتوقع هذا الوضع في العراق بعد.. خاصة سنتين على هذا الوضع؟

هارلان اولمان: بالتأكيد لا، في الواقع أن الجنرال سكوت وولث وهو أحد القادة الرئيسيين قال أنه فوجئ بحجم العمليات العسكرية لأن هذا أمر كان غير متوقع.. وأكرر هنا أنه قبل بدء الحرب كان البيت الأبيض والرئيس جميعا يعتقدون أننا سندخل وننتصر في الحرب بسرعة ويتحقق السلام بسرعة وأننا سنسلم السلطة والحكومة للعراقيين خلال أربعة أو خمسة أشهر فقط وأن كل ما يهمنا هو كان التركيز على الكوارث الإنسانية التي قد تحصل والتي لم تحصل في الواقع، أما لماذا نخطط لهذا الذي يجري الآن؟ لماذا لم.. كما قال أحد فلاسفة الحرب الكبير لأن نفكر في أن النتيجة التي نريدها والسياسة.. والنتيجة السياسية التي نريدها من الوضع ثم نعمل انطلاقا من ذلك، لا أعلم لماذا لم نأخذ ذلك في ظل الاعتبار، إذاً الرأي هو أننا فشلنا في ذلك ونحن بالتالي نحن الآن في وضع صعب جدا وما لم يتحسن الوضع الأمني في العراق فإننا لا نستطيع إعادة البناء التي أردناها قبل سنتين.. وفي النهاية سوف ننتصر والعراق سينتصر وسيصبح العراق بلدا أكثر استقرارا وأما نوع الحكومة التي ستكون في العراق فأمر يجب أن ننتظره ولكن هناك الكثير من الجهد والعمل والوقت اللي يتطلب الأمر في العراق وأعتقد هذا هو الموقف الآن بعد سنتين أو خمس سنوات من الآن.. ولا أعتقد أننا سنرى العراق كبلد مسالم كما أردناه بل.. ونرى العراق يتقدم نحو إلى وضع أفضل ونأمل أن يحصل ذلك في أسرع وقت ممكن.

عبد العظيم محمد: سنتحدث إلى أسباب.. يعني وسائل تحسين الوضع الأمني من قبَّل الإدارة العسكرية الأميركية لكن بعد أن نأخذ هذا الفاصل القصير، مشاهدينا الكرام أبقوا معنا بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

سبل وسائل تحسين الوضع الأمني بالعراق


عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي، دكتور صبحي بالحديث عن وسائل تحسين الوضع الأمني يبدو أن الإدارة العسكرية الأميركية بدأت في الاعتماد على الجيش العراقي كوسيلة لتحسين الوضع الأمني، باعتقادك هل الجيش العراقي قادر على القيام بهذا الدور؟

صبحي ناظم توفيق: الحقيقة ليس على الجيش العراقي فقط وإنما على قوات الشرطة والحرس الوطني، الحرس الوطني كان تابعا إلى وزارة الداخلية إلى غاية مطلع الشهر الأول من هذه السنة عندما تحولت الوحدات على أملاك وزارة الدفاع، فبالتأكيد لم يصبح الحرس الوطني جيشا وإنما هو على شكل أفواج خفيفة التسليح والتجهيز، لا تمتلك من قوة السلاح غير البندقية والرشاشة المتوسطة وهكذا من الأمور، إن الحرس الوطني ليس جيشا وإنما هو مصمم لأغراض الأمن الداخلي، أما الجيش العراقي فهو..

عبد العظيم محمد: دكتور الآن.. في كثير من الحالات الإدارة الأميركية وحتى الحكومة المؤقتة السابقة اعتمدت على هذا الجيش أو الحرس الوطني في مواجهة التمرد والجماعات المسلحة، هل هو قادر على هذه المواجهة؟

صبحي ناظم توفيق: الحقيقة بالنسبة للحرس الوطني هو مصمم لأغراض الأمن الداخلي ولا أدري ولم أسمع أن هناك تعارضا في هذا الموضوع وإنما كانت المعارضة نحو إدخال الجيش العراقي في قضايا الأمن الداخلي.. ولكن بشكل عام وفي كل دول العالم عندما تتطلب الظروف الأمنية في الداخل وتُعلَن حالات الطوارئ فإن وزارة الدفاع هي التي تقوم بمثل هذه الواجبات ووحدات الجيش أيضا تكون مسؤولة عن السيطرة على الأمن الداخلي، هذا موجود في الولايات المتحدة الأميركية وفي بريطانيا، لماذا أدخلت بريطانيا على سبيل المثال الجيش البريطاني في أيرلندا الشمالية؟ ولماذا أدخلت إندونيسيا على سبيل المثال الجيش في قضايا الأمن الداخلي في جزر تيمور وغيرها؟ هذه أمور متعارف عليها.. عندما تُعلن حالة الطوارئ يدخل الجيش في الحساب في حسابات الأمن الداخلي.

عبد العظيم محمد: دكتور أريد أن أتحول إلى القاهرة ومعنا الآن من هناك اللواء محمد قدري سعيد الخبير في مركز الأهرام الاستراتيجي للدراسات، سيادة اللواء تحدثنا عن الخطط العسكرية الأميركية لمرحلة ما بعد سقوط النظام في العراق، برأيك أنت القوات الأميركية اجتاحت العراق خلال فترة ثلاثة أسابيع ولكنها تعاني منذ سنتين من وجود تمرد عسكري، من وجود مقاومة مسلحة، ما هو التفسير العسكري لهذه الحالة؟

محمد قدري سعيد- مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: يعني في الحقيقة يعني التفسير الأول لهذه الحالة أن الولايات المتحدة الأميركية خططت للحرب نفسها لكنها لم تخطط لما بعد الحرب وبالتالي يعني اعتمدت على أن لن يوجد مقاومة ذات بال يعني من العراق.. لكنها فوجئت بوضع مختلف عن هذا الوضع، بالإضافة أن هناك اعتقاد واعتقد أنه ربما يكون سليم أن النظام العراقي نفسه قد خطط لهذه المرحلة التي لم يخطط لها الأميركيون وهناك اعتقاد أن مخازن الأسلحة وكل التجهيزات التي ظهرت بعد ذلك كان مخططا لها من قبل من قبَّل النظام العراقي، طبعا هناك أخطاء ثانية كثيرة مثل عملية حلّ الجيش العراقي والبوليس العراقي، أيضا تأخر عملية إعادة البناء ومعاناة الشعب العراقي وبالتالي لم يقدِم الدعم الكافي للجانب الأميركي، كل هذه الأسباب أعتقد أدت إلى هذا الوضع الذي نراه الآن.

عبد العظيم محمد: سيادة اللواء هل ما يجري الآن في العراق برأيك يعبر عن الحالة الكلاسيكية للمتاعب التي تواجهها القوات النظامية عندما تواجه حرب عصابات في دولة ما أو مدينة ما؟

محمد قدري سعيد: يعني بالتأكيد، طبعا الجيش الأميركي معد أساسا لقتال تقليدي يعني دولة ضد دولة، لكن الموقف الحالي هو موقف يحارب يعني بشكل أو بآخر أشباح تقوم بعمليات ثم تختفي، الجيش الأميركي ومعظم جيوش العالم يعني غير مجهزة لهذه النوعية من الحروب.

عبد العظيم محمد: هل تعتقد سيادة اللواء أن الحلول التي اتخذتها القوات العسكرية الأميركية لإخماد التمرد في مدن مثل الفلوجة ومدن عراقية أخرى، هل كانت هذه الحلول حلول عسكرية ناجحة.. حلول منطقية؟

محمد قدري سعيد: يعني هو حدث في الحقيقة تطور يعني مقارنة بالفترة التي تلت الحرب مباشرة مع الوقت الحالي حدث نوع من التطور أساسا في مجال الاستخبارات، يعني الأميركان كانوا يفتقدون معلومات عن مَن يقوم بذلك اعتقد ربما يكون حدث تطور وتقدم في هذا الأمر، أيضا في عملية التعامل مع الأماكن المغلقة واقتحامها، في البداية كانوا يقومون بذلك بعدم خبرة كافية، اعتقد حاليا هناك نوع من الخبرة زادت مع الوقت، عملية التفاوض مع الناس المسيطرين على المدن، عملية في الحقيقة معقدة عسكرية وسياسية في نفس الوقت، أتصور أن الأميركان قد حازوا بعض الخبرة فيها مع تطور الوقت.

عبد العظيم محمد: أريد أن أتحول إلى السيد اولمان في واشنطن، سيد اولمان رغبة بعض الحلفاء الأساسيين للأميركان، هل تعتقد أنه بتخفيض وجودهم العسكري في العراق أو بانسحابهم من العراق هل سيضيف هذا الانسحاب أو التخفيض أعباء جديدة على الجيش الأميركي؟

اولمان هارلان: لا ليس حقا، إن ما تتحدث عنه عن الإيطاليين الذين بعد مقتل أو إطلاق النار على أحد ضباط مخابراتهم الذي كان مع الصحفية الإيطالية، إن عددهم نسبيا قليل وهم في الجنوب والشمال وهي مناطق تحظى بالحماية الجيدة وبالتالي لا يؤثر ذلك على القوات الأميركية، اعتقد إحدى المشاكل هنا هو أن العسكريين الأميركان مستعدين بشكل أفضل لهذه النوع من الحرب من بقية الحكومة ولكن كل هذه الأمور تجري السيطرة عليها سياسيا من واشنطن وبالتالي هناك تأثيرات السياسيين الذين يريدون للموقف أن يظهر بشكل معين وبالتالي يفرضون أعمالا قد لا تكون أفضل الحلول العسكرية حسب الوضع العسكري، إذاً إن السيطرة العسكرية وتدخل العسكري هو ما يؤثر على العمل السياسي على العسكري والنقطة الأخرى..

مستقبل المواجهات العسكرية بالعراق


عبد العظيم محمد: سيد اولمان أريد أن أسألك سؤال أخير، ما هي توقعاتك للمرحلة المقبلة لمستقبل المواجهة المسلحة بين القوة العسكرية الأميركية والجماعات المسلحة أو المقاومة المسلحة؟

اولمان هارلان: ما سيحصل هو أن القوات الأميركية ستبقى في العراق ونأمل أن تقلل من وجودها بازدياد عدد قوات الأمن العراقية وعدد القوات العراقية أربعين ألف إلى خمسين ألف واعتقد أن الأمر يتطلب أكثر مما يعتقد الناس من الوقت، إن المقاومة والمتمردين العراقيين يستهدفون قوات الأمن العراقية الآن وبالتالي اعتقد أن الأمر يتطلب وقتا وصبرا طويلين وسنعود بعد سنة أو سنتين وسيتحسن الموقف قليلا وربما يحصل بعد خمسة سنوات أو عشرة سنوات هو الحقيقة الأهم هنا وهذا قد يكون لصالحنا طالما تحلينا بالصبر وطالما كنا مستعدين لاستثمار الدماء والمال في العراق.

عبد العظيم محمد: أريد أن أتحول إلى بغداد وبسرعة سؤال أخير للدكتور صبحي، أنت ما توقعاتك لمستقبل الجماعات المسلحة في صراعها مع الآلة العسكرية الأميركية؟

صبحي ناظم توفيق: اعتقد أن الأسلحة الموجودة المتوفرة والمتفجرات كذلك التي خُبأت في العراق سوف تنفذ شيئا فشيئا وربما يكون الشعب العراقي مستعدا لمُأثرة ولتفضيل السلام والحياة الكريمة والحياة الهادئة على مثل هذه التصرفات.. وستكون الحكومة القادمة بإذن الله عندما تتشكل تراعي مثل هذه الأمور في تخصيص المقاعد وتوزيع الحقائب الوزارية والمسؤوليات على الجميع وستنسحب القطاعات الأميركية بشكل خاص من داخل المدن إلى أطرافها وسيسَلم الملف الأمني إلى العراقيين وهم أدرى بشعب بلدهم.

عبد العظيم محمد: لواء محمد قدري سعيد أنت ما هي توقعاتك لمستقبل المقاومة المسلحة؟ هل تستطيع هذه المقاومة المطاولة في وجه الآلة العسكرية الأميركية؟

"
تطور الوضع السياسي في العراق سيقود في اتجاه الاستقرار وهزيمة المقاومة
"
محمد قدري
محمد قدري سعيد: يعني أنا الحقيقة أتفق مع سيادة العميد فيما قاله، تطور الوضع السياسي في العراق سوف يشجع الأمر في اتجاه الاستقرار وهزيمة هذه المقاومة أو يعني اضمحلالها لأنها أيضا يعني بتسبب عدم استقرار داخل العراق، ربما أدت شيء ضد الأميركان لكن أرجو أن لا يستمر ذلك ضد الوطن العراقي نفسه وأنا على يقين أن الاستقرار السياسي سوف يؤدي أيضا إلى استقرار الأوضاع الداخلية على كل الأصعدة.

عبد العظيم محمد: سيادة اللواء القوات الأميركية بصدد تخفيض عدد قواتها في العراق، هل سيكون هذا جزء من الحل؟

محمد قدري سعيد: أنا اعتقد ذلك، عند تخفيض القوات العسكرية الأميركية وانسحابها من المدن وإعطاء السلطة لقوات الأمن العراقية ودعمها في.. يعني قطاعات معينة من ناحية التدريب ومن ناحية التسليح وربما أيضا من ناحية التخطيط، إعطاء الأمر للعراقيين سوف يحسن الأوضاع بصورة كبيرة.

عبد العظيم محمد: في نهاية هذه الحلقة أشكر ضيوف المشهد العراقي، من بغداد الخبير العسكري العميد الدكتور صبحي ناظم توفيق ومن واشنطن هارلان اولمان مستشار برنامج الأمن الدولي في واشنطن ومن القاهرة اللواء محمد قدري سعيد المستشار العسكري في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، كما أشكر متابعتكم مشاهدينا الكرام ويمكنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج Iraqimashad@aljazeera.net إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة