بان كي مون.. الأزمة في سوريا   
الثلاثاء 1434/1/27 هـ - الموافق 11/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

- أزمة التغير المناخي
- التسوية السياسية للأزمة السورية ومعضلة نظام الفيتو

- أوضاع اللاجئين السوريين في دول الجوار

- سحب موظفي الأمم المتحدة واحتمالية استخدام السلاح الكيماوي

- مسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي

نوران سلام
بان كي مون

نوران سلام: أهلا بكم مشاهدينا في هذا اللقاء مع السيد بان كي مون الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أهلا بك إلى البرنامج سيد بان.

بان كي مون: تسرني رؤيتكم السلام عليكم.

أزمة التغير المناخي

نوران سلام: وعليكم السلام، إذن فرصة أخرى للتخفيف من أزمة تغير المناخ، ما هو تقييمكم للمؤتمر حتى الآن؟

بان كي مون: الدول الأطراف تتفاوض بجدية بالغة للوفاء بتوقعات المجتمع الدولي للتعامل مع قضية التغير المناخي والتي تعتبر قضية مهمة للبشرية جمعاء، التغيرات المناخية تزداد آثارها بشكل سريع جدا أكثر مما توقعنا وقد رأينا مؤخرا أنماط الجو المتطرفة حتى مانهاتن ونيوجيرسي في الولايات المتحدة ضربتا بشكل كبير وهذا زاد الوعي بين أطراف المجتمع الدولي، وآمل حقا للدول الأطراف أن تستمر في تسريع عملية المفاوضات للتوصل إلى اتفاقية ملزمة بحلول 2015 هنا في الدوحة أتوقع لفترة الالتزام الثانية من بروتوكول كيوتو أن يتم تبنيها وأن تستمر من يناير العام القادم وأتوقع من الدول المتقدمة أن تضع خارطة طريق طويلة المدى لتمويل مكافحة التغير المناخي وتوفير مئة مليار دولار سنويا بحلول 2020.

نوران سلام: إذن هل ترى إمكانية حقيقية أن يجدد بروتوكول كيوتو في نهاية مباحثات الدوحة؟

بان كي مون: هذه هي توقعاتي وهناك اتفاق واسع بشأن تبني بروتوكول كيوتو.

نوران سلام: رغم هذا فثمة طبعا انقسامات قديمة، هل ستسوى خلال المباحثات؟

بان كي مون: إنه لمن المؤسف حقا أن بعض الدول قررت أن تبقى بعيدا عن بروتوكول كيوتو ولهذا من الضروري للمجتمع الدولي أن يتفق بحلول 2015 على اتفاقية شاملة وملزمة قانونيا.

نوران سلام: أود الابتعاد قليلا عن مسألة تغير المناخ لأسألك عن سوريا، لأنك أدليت بتصريحات مؤخرا بدت وكأنها متفائلة إلى حد ما إن جاز لي هذا التعبير، هل تعتقد بصدق أنه لا تزال هناك فرصة لتجنب الأسوأ في سوريا؟

بان كي مون: أنا قلق للغاية بشأن هذا الاستمرار للعنف في سوريا، فالوضع في حالة من الانهيار المستمر، وكلا الطرفين يلجأ إلى الوسائل العسكرية، ليس هناك سبل عسكرية يمكن أن تعالج التطلعات المشروعة للشعب السوري، حيث كل الشعب السوري يمكن أن يعيش بسلام وانسجام، باحترام لكرامتهم ولحقوقهم الإنسانية لذلك من الضروري والمُلح أن تجلس الأطراف معا للتوصل إلى تسوية سياسية تحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري.

التسوية السياسية للأزمة السورية ومعضلة نظام الفيتو

نوران سلام: عندما تقول تسوية سياسية، كيف يكون الحل الأمثل في وجهة نظرك، هل يتعين على الرئيس بشار الأسد أن يستقيل؟

بان كي مون: هذا الأمر يعود للشعب السوري هو من يقرر في إطار حوار سياسي، ولكن بالنسبة للرئيس بشار الأسد الذي لم يكن يصغي لتطلعات شعبه ينبغي عليه أن يعرف ما هو مستقبله، وهذا أمر أتركه للشعب السوري، لكن ما هو مهم جدا في هذا الوقت هو أن العنف يجب أن يتوقف.

نوران سلام: السيد الأخضر الإبراهيمي الممثل الخاص لكم وللجامعة العربية بشأن سوريا يبذل جهودا للوصول إلى تسوية، هل تمكن من تحقيق أي إنجاز يذكر مع الروس؟

بان كي مون: لقد كان هو وأنا أيضا نعمل بجدية تامة لجسر الهوة بين روسيا والمجتمع الدولي وخاصة أن روسيا دولة مهمة في مجلس الأمن الدولي، للأسف إلى الآن لم نر أي بوادر بأنه سيتم جسر الهوة بين الطرفين، ينبغي أن يكون هناك وحدة في مجلس الأمن الدولي ووحدة في المنطقة ووحدة بين الشعب السوري، ومن المثير للتفاؤل أن نرى أنه تم تنظيم ائتلاف وطني سوري وآمل حقا لقوى المعارضة هذه أن تعمل بطريقة متماسكة وأن تعمل بطريقة أكثر بنيوية لكي تتمكن من أن تكون جزءا من الحوار، سيكون هناك لقاء لمجموعة أصدقاء سوريا في 12 من ديسمبر في مراكش في المغرب، ومرة أخرى آمل بصدق لدول الأطراف أن تخرج بحلول مفصلة وملموسة وعملية في ذات الوقت.

نوران سلام: طبعا أسألك عن روسيا تحديدا لأن مجلس الأمن أخفق حتى الآن في إصدار قرار بمعنى يفلح في وقت العنف على الأرض في سوريا، ما تفسيرك أنت لهذا سيد بان، هل تكمن المشكلة في نظام الفيتو ذاته؟

بان كي مون: إن وحدة مجلس الأمن الدولي مهمة جدا، عندما كانت هناك وحدة في مجلس الأمن الدولي رأينا آثارا كبيرة عظيمة، في حالة سوريا للأسف لم نكن قادرين على رؤية الوحدة، أحث ثانية أعضاء مجلس الأمن أن يعالجوا هذه القضية بإلحاحية وبأهمية كبيرة، أكثر من 40 ألف شخص قتلوا خلال 21 شهرا من العنف وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر على هذه الشاكلة، علينا أن نعالج هذه القضية الخطيرة باسم الإنسانية، كما أننا قلقون جدا بشأن الاستمرار في الانهيار في الوضع الإنساني هناك، أكثر من 3 ملايين شخص شردوا داخل سوريا، وأكثر من نصف مليون شخص لجئوا إلى 4 دول، لبنان وتركيا والأردن والعراق، وسوف أقوم بزيارة يوم الخميس والجمعة لمخيمات اللاجئين في الأردن وتركيا.

أوضاع اللاجئين السوريين في دول الجوار

نوران سلام: نعم وحذرتم أيضا من أن أعداد اللاجئين قد تصل إلى 700 ألف بحلول يناير أي بعد أيام من الآن حرفيا، إذن ستزور مخيمات اللاجئين ومنظمات الأمم المتحدة أيضا تحاول المساعدة، رغم هذا فالأوضاع التي يعيش فيها اللاجئون في بعض المناطق على الأقل مروعة، ما السبب؟

بان كي مون: فصل الشتاء يقترب بسرعة وأعرف أن فصل الشتاء بارد والبرد قارص في تلك المناطق ونحن ليس لدينا الأموال الضرورية اللازمة لتقديم المساعدات الإنسانية، والتجاوب الدولي لم يرتق إلى مستوى تطلعات وكالات الأمم المتحدة الإنسانية، ولهذا السبب سأزور مخيمات اللاجئين ونرسل برسالة تضامن وتعاطف، وسأناشد المجتمع الدولي ليقدموا مساعدات إنسانية سخية.

نوران سلام: دعني فقط أوقفك لأسألك عن خطة الرد للمساعدة الإنسانية لسوريا، ماذا حدث، هل تريدكم التبرعات؟

بان كي مون: أنا أحث وأناشد المجتمع الدولي فقد كان مستوى التجاوب أقل من 50% فنحن بحاجة ملحة إلى الدعم السخي من المجتمع الدولي ليقدم لهؤلاء اللاجئين.

سحب موظفي الأمم المتحدة واحتمالية استخدام السلاح الكيماوي

نوران سلام: الأمم المتحدة علقت عملياتها في سوريا وأعلنت أنها ستسحب كل الموظفين غير الأساسيين، هلّا شرحت لنا أسباب القرار.

بان كي مون: إن سحب الموظفين الغير أساسيين من بعثتنا في سوريا جاء نتيجة للوضع الأمني الخطير جدا وأيضا وقف المساعدات الإنسانية المقدمة من برنامج الغذاء العالمي، جاء ببساطة لانعدام التمويل المالي فليس لدينا السبل لتقديم المساعدات الإنسانية لذلك فنحن بحاجة ملحة جدا للمساعدات الإنسانية السخية من المجتمع الدولي، وليس لديه السبل لذلك والشتاء يقترب بسرعة وعلينا أن نقدم المساعدات الإنسانية الأساسية الآن.

نوران سلام: لكن قراركم بسحب الموظفين غير الأساسيين سبب قلقا على نحو خاص لأنه تزامن مع أنباء بأن النظام السوري يحرك أسلحته الكيماوية، هل الأمران مرتبطان.

بان كي مون: هذا ليس مرتبطا بشكل مباشر بالأسلحة الكيماوية بالطبع، التقرير بشأن احتمال استخدام أسلحة كيماوية مخيف جدا، وقد حذرت بقوة بأن أي طرف يستخدم السلاح الكيماوي سيواجه تداعيات خطيرة وسيتم إبلاغ العدالة عنه وسوف يُساءل، وقد قمت بحث الرئيس الأسد من خلال اتصالاتي المباشرة به أن لا يستخدمها، وقد تمت طمأنتي من قبل الحكومة السورية بأنهم لن يستخدموا الأسلحة الكيماوية في ظل أي ظروف كانت، وقد قمت بحثهم مرارا وتكرارا على أن لا يستخدموا الأسلحة الكيماوية وهي سلاح دمار شامل.

نوران سلام: وكيف سيؤثر سحب موظفيكم على الشعب السوري.

بان كي مون: هذا جاء بسبب مخاوف أمنية خطيرة جدا متعلقة بسلامة وأمن موظفينا ولكننا رغم ذلك تركنا عددا لا يستهان به من موظفينا الذين سيستمرون بالعمل لخدمة الشعب السوري.

نوران سلام: سيد بان، هل هناك أي اتصال مباشر بينك وبين الرئيس السوري.

بان كي مون: في هذا الوقت أنا لست على اتصال مباشر شخصيا به، ولكن المبعوث الخاص المشترك الدكتور الأخضر الإبراهيمي قابله بضع مرات وقام بزيارة سوريا مرتين وسوف يستمر بالنقاش والاتصال بالسلطات السورية.

نوران سلام: هل بإمكاننا أن نتوقع على سبيل المثال أن تحاول أن تعرض إقامة اتصال مباشر من الرئيس الأسد، كأن تعرض مثلا أن تتوجه لزيارته.

بان كي مون: بهذا الشأن يجب أن أنظر في كيفية تطور الأوضاع.

مسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي

نوران سلام: دعنا نتحدث قليلا عن الموقف الإسرائيلي الفلسطيني، لأنك مؤخرا أعربت عن قلقك العميق من ترخيص السلطات الإسرائيلية لبناء مستوطنات جديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية، هلا وضحت لنا التأثير الضار لهذا على عملية السلام المتوقفة.

بان كي مون: أنا قلت دائما إن بناء المستوطنات مخالف للقانون الدولي وينتهك القانون الدولي، أيضا هذا مخالف لكل توقعات الأطراف في المجتمع الدولي، حيث يتوقع الناس حقا للطرفين أن يجلسا معا من أجل السير في عملية السلام لتحقيق التطلعات العليا لحل الدولتين، بحيث يتمكن الإسرائيليون والفلسطينيون من العيش جنبا إلى جنب بسلام وانسجام، هذا هو حل الدولتين يحقق الرؤى والالتزامات، مرة أخرى أحث السلطات الإسرائيلية والفلسطينية أن يعودوا إلى طاولة الحوار دون شروط مسبقة، في هذا الوقت بناء مستوطنات جديدة هو بمثابة ضربة مميتة لأي إمكانية لعملية السلام في الشرق الأوسط.

نوران سلام: من المثير للاهتمام ما قلته للتو من أو المستوطنات مخالفة للقانون لأن الجميع متفقون على هذا باستثناء إسرائيل طبعا، الأمم المتحدة هي المعنية بإعلاء القانون، ماذا تقول لمن يتطلعون لكم للاضطلاع بهذا الدور؟

بان كي مون: لقد كان هناك الكثير من قرارات لمجلس الأمن الدولي وقرارات للجمعية العامة تم تبنيها وهي تحقق رغبات المجتمع الدولي ولذلك فعلى السلطات الإسرائيلية أن تستمع وتستجيب لمناشدات المجتمع الدولي.

نوران سلام: وهو ما يعيدني لسؤالي السابق عن نظام الفيتو، هل تعتقد أنه يجب إلغاء هذا النظام؟

بان كي مون: لقد كانت هذه قضية تم مناقشتها فيما بين دول الأطراف لأعوام كثيرة جدا كجزء من عملية إصلاح لمجلس الأمن الدولي، ولكن لم يتخذ أي قرار بعد، وعملية الإصلاح ستستمر.

نوران سلام: هل يجب الابتعاد عن هذا النظام في رأيك؟

بان كي مون: هذا أمر تقرره الدول الأعضاء ولا يقرره الأمين العام للأمم المتحدة.

نوران سلام: السيد الأمين العام، هل توافق أن أداء الأمم المتحدة فيما يخص الصراع الإسرائيلي الفلسطيني كان دوما أداء ضعيفا رغم أنكم جزء من الرباعية، هل تتصور أن تلعبوا دورا أكثر فاعلية في المستقبل المنظور، دورا يأتي بنتائج ملموسة.

بان كي مون: إن الأمم المتحدة دائما تساعد الشعب الفلسطيني وتسهل وتيسر عملية الدفع عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام، وأنا كعضو في الرباعية الدولية سأستمر بالعمل مع الأطراف الأخرى للرباعية الدولية، فالرباعية الدولية هي آلية دولية مهمة جدا تساعد في عملية السلام في الشرق الأوسط وستستمر أيضا بالقيام بدور مهم جدا في المستقبل.

نوران سلام: سيد بان كي مون، شكرا جزيلا على وقتك، وشكرا لكم أعزائي المشاهدين على المتابعة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة