حصيلة جولة بوش في الشرق الأوسط   
الأحد 1429/1/19 هـ - الموافق 27/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:25 (مكة المكرمة)، 16:25 (غرينتش)

- نتائج الجولة في الملف الفلسطيني
- النتائج في الملف الإيراني والعلاقة مع دول الخليج
- تباين في تقييم النتائج وانعكاسها على المنطقة

ليلى الشيخلي:
حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند حصيلة الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي جورج بوش إلى منطقة الشرق الأوسط، ونطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي مقاييس نجاح أو فشل زيارة بوش للمنطقة ومن كان المستفيد الأكبر منها؟ وهل يمكن القول أن المنطقة بعد هذه الزيارة أصبحت مقبلة على مرحلة سلام أم على مرحلة حرب؟ إذاً انتهت جولة الرئيس الأميركي جورج بوش في بلدان الخليج والشرق الأوسط وسط ردود فعل متباينة حولها واختلاف بيّن في الموقف من حصادها. جولة ستلتحق نتائجها القريبة والبعيدة بسجل الرئيس بوش الذي يبدو أكثر من أي وقت مضى مفتوحا للتقويم وهو يقترب يوما بعد يوم من نهاية ولايته.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إيران وفلسطين وبينهما صفقات هائلة للسلاح ثالوث هيمن على الأيام الثمانية للجولة الشرق أوسطية التي دلف منها الرئيس الأميركي جورج بوش إلى مصر، مصر التي حظيت بالنصيب الأقل من الجولة وسط تحركات واسعة من المعارضة تنديدا بالزيارة. خصت العواصم الخليجة ضيفها الذي توشك ولايته الرئاسية على الانقضاء بكرم غامر دل على متانة العلاقات بين حكوماتها وبين واشنطن التي تحتفظ في أرجاء الخليج بوجود عسكري كبير. لم تكن زيارة للمجاملة رغم كل المظاهر الاحتفالية فقد كان هناك جدول أعمال أطلت من بين بنوده خلافات في وجهات النظر، انتهت الجولة وبقيت هي قائمة إلى إشعار آخر. سجلت إيران حضورها البارز في تحركات وتصريحات سيد البيت الأبيض بل لعلها استحوذت على النصيب الأوفر من جهوده الرامية لإقناع الدول الخليجية بخطورة الطموحات الإيرانية نووية كانت أم سياسية، استمع قادة الخليج لمخاوف بوش لكنهم نؤوا بدولهم عن فكرة المواجهة مع طهران وهم الذين لم يخرجوا بعد من التجربة العراقية، وجاءت التصريحات كلها تذكّر قبل الزيارة وبعدها أن إيران جارة يمكن حل الخلافات معها بعيدا عن منطق القوة. لا للحرب مع إيران فماذا عن الشأن الفلسطيني، في عقر الجزيرة العربية وجه بوش كلمات شديدة في أكثر من اتجاه ففي الوقت الذي وصف فيه فصائل المقاومة في فلسطين ولبنان بالإرهابية طالب إسرائيل بوقف الاستيطان كمقدمة ضرورية لبناء الدولة الفلسطينية، العنوان الكبير في مفاوضات الشرق الأوسط، مفاوضات ما تزال معلقة تتطلع إلى راعيها الأميركي الذي أبدى تعاطفه واضحا مع وجهة النظر الإسرائيلية وهو يطالب الخليجيين بتقديم المزيد لحمل إسرائيل على المضي نحو السلام. هنا أيضا جاء الرد واضحا على غير هوى واشنطن، المبادرة العربية بين أيديكم وليس لدينا مزيد نعطيه للإسرائيليين، إلى المستقبل رحل هذا البند بدوره ليأتي الدور على نصيب الصناعة العسكرية الأميركية من الطفرة النفطية، مستحقات سلاح بأموال سيتكفل بها الجيب الخليجي الذي عاد لينفق بسخاء على سيوف يلوّح بها بين الحين والآخر على أمل أن لا تقوم حرب ما تخرجها من أغمادها ذات يوم.


[نهاية التقرير المسجل]

نتائج الجولة في الملف الفلسطيني

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من نابلس الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، من الكويت معنا الدكتور عبد الله الشايجي رئيس وحدة الدراسات الأميركية في جامعة الكويت. نبدأ معك دكتور عبد الستار قاسم، ونبدأ من الملف الأسخن يعني الملف الفلسطيني، مالذي أضافته زيارة بوش؟ استقبل بالاستيطان وودع بدماء فلسطينية تنزف، أين هي وعود أنابوليس البراقة؟

"
بوش أتى إلى المنطقة ليناقش الأمن الإسرائيلي ويؤكد على يهودية دولة إسرائيل، في المقابل تحدث عن قيام دولة فلسطينية دون أن يحدد معالم هذه الدولة، وكرس معاناة الفلسطيني حين قال لا لعودة اللاجئين
"
عبد الستار قاسم
عبد الستار قاسم: لقد اختصرت الزيارة إلى فلسطين، هكذا كان. حقيقة أنه بالنسبة للقضية الفلسطينية أتى بوش ليناقش الأمن الإسرائيلي لا ليناقش المعاناة والأحزان والآلام الفلسطينية بل أتى ليكرسها وقد أعطانا الرؤية المفعمة بالأمل التي تحدث عنها، قال لا لعودة اللاجئين لا لعودة خط وقف إطلاق النار لعام 1949، وأيضا أكد على يهودية إسرائيل بمعنى أنه ليس أيضا مع الوجود العربي في فلسطين المحتلة عام 1948 وهو يريد زيادة عدد اللاجئين الفلسطينيين فبالتالي هو لم يعط، هو تحدث عند دولة فلسطينية لم يتحدث عن معالم هذه الدولة وماذا تعني هذه الدولة. ورأينا بعد أن غادر الهجمة الإسرائيلية الشرسة والدموية على غزة، كما أيضا نحن نشاهد هجمة إسرائيلية على الضفة الغربية فهناك اعتقالات مستمرة واليوم حصل اغتيال وغدا ستحصل أيضا اعتقالات وإلى آخره، فهو لم يخفف المعاناة لم يقدم شيئا للفلسطينيين، بل أكد على الأمن الإسرائيلي وأكد على ضرورة ملاحقة الإرهابيين الفلسطينيين وضرب البنى التحتية لفصائل المقاومة الفلسطينية التي يسميها إرهابية.

ليلى الشيخلي: لا شك أن هذا دكتور عبد الله الشايجي لم يغب عن أبو مازن الذي كان يتوقع على الأقل موقفا قويا بالنسبة للإستيطان على الأقل، لم يحدث هذا طبعا، هل يلام خالد مشعل عندما يقول لن تحصلوا على شيء إلا المذلة؟ وهل يمكن القول أن هذه الزيارة التي جاءت لتكريس عزل غزة ربما بطريقة أو بأخرى بهذا الموقف قرّبت الفرقاء؟

عبد الله الشايجي: طبعا يعني واضح جدا الآن بعد أنابوليس وبعد زيارة الرئيس بوش إلى أراضي السلطة وإلى المنطقة أن الوضع الآن بات في وضع أسوأ مما كان عليه قبل أن يأتي الرئيس بوش. عندنا عدة مؤشرات واضحة تدل على أن الوضع يسير بالنسبة إلى البرنامج الأميركي ليس على ما يرام مع أن الإدارة الأميركية تسعى إلى إعطاء بعض النقاط الجيدة فيما يتعلق بالعراق عندما زارتها رايس بشكل مفاجئ لتؤكد على ما سمته بقانون المصالحة والذي تمّ استبداله باجتثاث البعث، هذه يمكن البارقة الوحيدة، ومع زيارة بوش استقبل، لأول مرة تستخدم طائرات يعني بقصف مركز على جنوب بغداد، يعني هذا مؤشر. الوضع الفلسطيني بالفعل يعني الآن مأزوم جدا واضح جدا أن أنابوليس في غرفة الإنعاش، واضح جدا أن الوضع الفلسطيني في وضع مأساوي، عدد الشهداء الفلسطينيين قاعد يسقط بشكل يومي، الطرف الفلسطيني والطرف المناوئ للإدارة الأميركية في المنطقة، موقفهم منذ البداية سواء كانت إيران أو سوريا أو الفصائل الفلسطينية يسمون هذه زيارة علاقات عامة وضوء أخضر لإسرائيل لأن تقوم بالمجازر وترتكب ما ترتكبه بشكل يومي وبشكل وحشي، وهذا كأنه يعني بالنسبة للطرف الآخر يعطيهم مبرر للتمترس أكثر، وما قاله خالد مشعل نفهمه بشكل واضح أنه الآن يعني الوضع أصبح أكثر تراجعا مما كان قبل زيارة الرئيس بوش، وهذا طبعا دليل واضح على أن الإدارة الأميركية الحالية لا تستطيع أن تؤمّن ما هو مطلوب منها وهو أن يكون هناك وطن للفلسطينيين كما قال الرئيس بوش واليوم قالها وكررها أمام الرئيس حسني مبارك في شرم الشيخ التي زارها لمدة ثلاث ساعات في آخر زيارته للجولة الطويلة التي دامت أسبوع. فأعتقد الآن الوضع مأزوم جدا سواء على الملف الفلسطيني، في لبنان الوضع أيضا يراوح مكانه وازداد بؤسا بعد التفجير الذي تم أمس، وعندنا في الخليج..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): دكتور عبد الله، هذا هو الشق، الشق الخليجي، أنا أريد أن أسألك عن هذا الشق، استوقفتني إشادة بوش بالإنجازات الديمقراطية لحكومات الخليج، يعني هذا فارق كبير وشتان بين ما كان يقال بعد أحداث 11 سبتمبر عن الحاجة لدمقرطة العرب وما إلى ذلك، يعني هل حُقن بوش بمصل من الواقعية وأدرك أن الاستقرار هذا لا يقدر بثمن، ومن ثم ربما كان هذا مقياس دفع الحكومات الخليجية لأن تقول أن هذه الزيارة كانت ناجحة 100%، هل هذا هو المقياس؟

عبد الله الشايجي: لا طبعا، واضح جدا أن الذي يستمع إلى خطاب بوش الذي ألقاه في يوم تنصيبه في الفترة الثانية في عشرين يناير 2005 عندما استخدم محاربة الطغاة ونشر الديمقراطية أكثر من ثلاثين مرة، وعندما ذكرت كوندليزا رايس في الجامعة الأميركية في القاهرة بعد ذلك بأشهر بأن بلدها الولايات المتحدة الأميركية قايض الديمقراطية والحريات على مدى ستين عاما بالأمن والاستقرار وأن أميركا مصممة الآن على تغيير هذا البعد وعلى دمقرطة المنطقة، ويرى الخطاب- حتى قبل زيارة بوش إلى المنطقة- يرى الخطاب خلال السنتين الماضيتين مثل أن وصل الإخوان المسلمين في مصر واحتلوا خُمس المقاعد بالرغم من كل التضييقات عليهم وعندما وصلت حماس قبل سنتين بالاقتراع، أن هناك تعديل جذري تم على ما يسمى Freedom Agenda أجندة الحريات والدمقرطة أن الآن العودة واضحة جدا إلى الأجندة القديمة الـ Statuesque والاستقرار والعلاقات مع الحلفاء تتقدم على المبادرات الأخرى، ما عاد في لا (مبي) وماعاد في.. المشاريع تبقى يافطات كبيرة وبراقة ولكن تحت ذلك لا يوجد أي تحرك، لهذا السبب لقاء بوش مع الناشطات في الكويت يعني كان ذر للرماد في العيون يعني لم يقدم أي شيء، وكلام بوش في أبو ظبي في الكلمة التي ألقاها والتي كانت معظمها موجهة ضد إيران والكلام عن الديمقراطية الآن تراجع كليا، بالنسبة إلى أميركا الآن التفكير واضح جدا الأمن والاستقرار يتقدم على الدمقرطة والحريات.


النتائج في الملف الإيراني والعلاقة مع دول الخليج

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب بالنسبة لإيران، لنركز على إيران قليلاً دكتور عبد الستار قاسم، يعني واضح أن بوش جاء محرضا وضاغطا فيما يتعلق بإيران ولكنه أيضا من ناحية أخرى مضغوط بعض الشيء بسبب تقرير المخابرات الأخير، يعني هل يمكن القول أن بوش فشل في هذه الجولة في استمالة دول الخليج إلى صفه؟

عبد الستار قاسم: أولا يعني بوش هو أتى كهدف أساسي هو إيران وليس القضية الفلسطينية وجاء مفسدا ومفتنا وبقدر الإمكان هو يحاول بث الشقاق والخلافات بين دول المنطقة وبين شعوبها، لأن الولايات المتحدة الأميركية من إحدى إستراتيجياتها هو: دع المنطقة تستنزف نفسها. كما حصل في بداية الثمانينيات بحيث تكون هناك حروب محلية ويتفرج علينا بعد ذلك الإسرائيليون والأميركيون من بُعد، فهو أتى بالأساس لإيران والفرع الثاني اللي هو القضية الأمنية الإسرائيلية كما قلت، وأن طبعا إسرائيل أصلا حمّلت سقوط غزة في يد حماس، حملت المسؤولية للولايات المتحدة الأميركية، لأن كايت دايتون كانت اعتبرته أنه غير قادر على القيام بمهامه وبالتالي يجب إقصاؤه وكاد أن يفقد منصبه بسبب سيطرة حماس على غزة. الآن أتى من أجل تثبيت الأمن الإسرائيلي وبعد ذلك الانتقال إلى إيران. هل فشل مع الدول العربية؟ طبعا أنا أشك في ذلك، ربما فشل جزئيا لدى بعض الدول العربية لكن لدى دول عربية أخرى أعتقد أن الاحتمال الأكبر أنه نجح، خاصة أن أغلب الدول العربية في الخليج لا تملك قرارا، الذي يعتمد على غيره في لقمة الخبز لا يتخذ قرارا، والذي يعتمد في أمنه وحمايته على الغير أيضا لا يتخذ قرارا، وأغلب دول الخليج للأسف الشديد تعتمد على الولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من من أنها تستطيع أن تكون جيشا قويا وأن تصنع الأسلحة وأن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها، ولكن في ظل الظروف الحالية أنا أشك في أن الدول الخليجية تستطيع أن تقول لا، ربما الكويت هي مختلفة إلى حد ما بسبب ظروفها الدقيقة أما باقي دول الخيليج التي فرشت له هذه المناظر التي رأيناها على التلفاز لا أعتقد أنها ستقول لا للرئيس الأميركي على الرغم أنها ليست مع الحرب..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هي على الأقل دكتور عبد الله الشايجي، شكرا دكتور عبد الستار. دكتور عبد الله الشايجي على الأقل لم تقل لا أبدا فيما يتعلق بموضوع الصفقات العسكرية، يعني مليارات الدولارات نجحت أميركا في إبرامها، يعني هل هي ديكور مكمل للزيارة؟ أم فعلا هناك ضرورة ملحة لدول الخليج في أن تعقد هذه الصفقات الآن؟

"
لا توجد أي دلائل على أن بوش نجح في تطويق إيران واستمالة دول الخليج وإقناعها بأن إيران تشكل قلقا خاصة بعد صدور تقرير الاستخبارات الأميركية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي يؤكد أن إيران أوقفت سعيها لامتلاك سلاح نووي في 2003
"
عبد الله الشايجي
عبد الله الشايجي: لا في نقطتين هنا لو سمحت لي، النقطة الأولى هي هل نجح بوش أم لم ينجح بوش في الخليج؟ يعني كيف نقيس النجاح؟ نقيس النجاح بالإجراءات، لا يوجد أي دلائل أن الرئيس بوش نجح في تطويق إيران وفي استمالة دول الخليج وإقناعنا بأن إيران تشكل قلقا علينا خاصة بعد صدور تقرير الاستخبارات لستة عشر جهاز استخبار في ديسمبر الماضي يؤكد بأن إيران أوقفت سعيها، وبثقة كبيرة كما قال التقرير، منذ عام 2003 لامتلاك سلاح نووي، وهذا بحد ذاته يجعل مهمة بوش مستحيلة وصعبة جدا. الآن الشيء الوحيد الذي يمكن أن نقوله بأن اليوم زيارة الدكتور محمد الصباح وزير الخارجية الكويتي إلى طهران واجتماعه مع القيادة الإيرانية تشكل ردا غير مباشرا على زيارة الرئيس بوش، الرئيس بوش كان لا يزال في السعودية عندما وطأت قدما الدكتور محمد الصباح وزير الخارجية الكويتي مطار طهران والتقى مع وزير الخارجية متكي والتقى مع الرئيس الإيراني وأكد بأن العلاقة مع إيران قوية وممتازة وثابتة ولن يتم زحزحتها بأي طريقة، والكويت أكدت أكثر من مرة وكذلك دول خليجية أخرى منفردة ومجتمعة بأنه لن يتم استخدام أراضي دول الخليج لانطلاق أي عملية اعتداء على إيران، هذا الكلام واضح. النقطة الثانية بالنسبة لصفقات الأسلحة، هذه الصفقات لم يأت بها بوش، أعلنت في شهر سبعة الماضي، عشرين مليار صفقات أسلحة للدول الخليجية وكلها أسلحة دفاعية وكذلك لمصر وكذلك لإسرائيل، يعني هذه الصفقة هي صفقة قديمة أعلن عنها منذ الصيف الآن تم إرسالها إلى الكونغرس وهي متطورة جدا تسمح لدول الخليج خاصة السعودية والكويت بامتلاك أسلحة موجهة بالستلايت للرد على أي اعتداء تتعرض له هذه الدول سواء كانت صواريخ باتريوت أو صواريخ الـ(جي. اي. إم. دي) فهذه كلها يعني الصفقات جزء من المنظومة الخليجية لتطوير القدرات لهذه الدول الدفاعية، ونحن لا نطمح لأن يكون عندنا أسلحة هجومية أو نفكر بالاعتداء على أي دولة. بالنسبة إلى كلام الدكتور عبد الستار بأننا نحن تحت الحماية الأميركية أو لا نملك قرارنا هذا سيتم مطالعته مما سيتم من إجراءات، أعتقد أن الإجراء الوحيد الذي سيتم من دول الخليج هو وقف المعاملات البنكية مع البنوك الإيرانية كجزء من الحملة الدولية بقرار من مجلس الأمن وبضغط أيضا من أميركا أو بمطالبة من أميركا لجعل إيران في وضع أصعب من الداخل، الآن في عقوبات أعتقد فرص العمل العسكري تراجعت بشكل كبير، الآن التركيز سيكون في القادم من الأيام والأسابيع على المزيد من الضغط، إصدار قرار آخر من مجلس الأمن، ولكن إيران عندها روسيا والصين لتعول عليهما، ونحن لم نقتنع في دول الخليج بأن إيران تشكل التهديد الذي يعلنه بوش في كل محطة يصل إليها، والدليل على ذلك زيارة الدكتور محمد الصباح إلى طهران، وموقف أيضا الأمير سعود الفيصل في مؤتمره الصحفي بأن إيران دولة جارة ونحن ما عندنا مشكلة معها ويمكن أن نتكلم معها إذا برزت مشكلة، رد آخر على ما قاله الرئيس بوش في أكثر من محطة وتوقف بها في دول الخليج وفي إسرائيل.

ليلى الشيخلي: وهناك أيضا رد آخر جدير بأن نتوقف عنده دكتور عبد الستار، يعني فيما يتعلق برد العاهل السعودي على الرئيس بوش عندما طالب بضخ المزيد من النفط، قال السوق هو المحدد. إلى أي حد، يعني لا شك أن عامل النفط يشكل هاجس كبير بالنسبة للولايات المتحدة، إلى أي حد نجحت هذه الزيارة في تهدئة هذا الهاجس؟

عبد الستار قاسم: هو يشكل هاجس إلى حد ما، ولكنه يشكل هاجس كبير بالنسبة للدول الأوروبية واليابان، لأن الدول الأوروبية واليابان هي من أكبر المستوردين وبالتالي هي المتضررة أكثر. الولايات المتحدة الأميركية حتى تكون مسيطرة ومهيمنة اقتصاديا على المستوى العالمي لا بد إلا أن تؤثر سلبيا على اقتصاد هاتين الدولتين، وهذه الولايات المتحدة الأميركية هي ترفض أصلا اتخاذ إجراءات من أجل رفع سعر الدولار، لأن الذي يتكلف كثيرا من وراء هذه المسألة هي الدول الصناعية الأخرى وليس الولايات المتحدة الأميركية. فضلاً أن السعودية ليست دائما، لا تترك دائما السوق يحدد كمية النفظ، بل هي تضغط، وكانت أعلنت مرارا في السابق أنها تضغط من أجل زيادة الإنتاج من الدول النفطية من أجل أن يبقى سعر النفط عند حد معين، فأنا لا أظن أن السعودية حقيقة من سياساتها فقط هي ترك الأمور للسوق إلا إذا تعرضت للضغوط من الدول الأخرى المنتجة للنفط..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): على العموم.

عبد الستار قاسم(متابعا): لكن دعيني هنا أعلق على قضية السلاح ليلى.

ليلى الشيخلي: يعني تعليق سريع أريد أن أنتقل.. تفضل.

عبد الستار قاسم: نعم، يعني ما نسمعه من أرقام ضخمة كان بإمكان دول الخليج أن تشكل مؤسسة عسكرية واحدة وجيشا عربيا عظيما يدافع عن الأمة العربية كلها بهذه الأموال، يعني أرخص لها وأقل تكلفة أن تصنع السلاح في الداخل بدل أن تعتمد على الولايات المتحدة الأميركية التي تستنزف أموال النفط وتعيدها إلى الدول الغربية بدل أن تبقى في الدول العربية.


تباين في تقييم النتائج وانعكاسها على المنطقة

ليلى الشيخلي: وهناك من سيقول لك ولكن من يملك تكنولوجيا السلاح وبالتالي الحلقة تدور. على العموم الآراء أيضا اختلفت بالنسبة للزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس الأميركي جورج بوش لمصر بين من يرى أنها زيارة ناجحة ومثمرة ومن يرى العكس تماماً، لنتابع.

[شريط مسجل]

محمد عبد الوهاب/ باحث في العلاقات المصرية الأميركية: أعتقد أنها زيارة مثمرة خاصة أنها تأتي في نهاية جولته للمنطقة العربية، ودي تدل على مكانة مصر بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، فمصر تعتبر دائماً وأبدا مرجعية لا بد من الرجوع إليها خاصة في هذه الفترة الحرجة بالنسبة لأوضاع المنطقة العربية.

محمد سيد سعيد/ رئيس تحرير جريدة البديل: ببساطة هو لم يأت إلى هنا أصلا يعني لدفع قضية التفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين، هو جاء علشان يعيد يناء سياسة عزل إيران، وجانبيا وده اللي حتلعب فيه مصر دور أو اللي لعبت فيه مصر دور الحقيقة سلبي، هو عزل غزة، يعني سياسة عزل غزة كانت حجر زاوية مهم قوي في سياساته في المنطقة ككل. وطبعا موضوع الأنفاق اللي ما يعرفوش الناس إنه أغلب الأشياء اللي تُهرب في الأنفاق هو أكل هو طعام هو أشياء ضرورية جدا للشعب الفلسطيني.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: إذاً واضح أن هناك تقييم مختلف لجولة بوش في المنطقة وسأطلب من ضيفي أيضا تقييم سريع ولكن قبلها أريد أن اسألك دكتور عبد الله الشايجي عن الجبهة اللبنانية، يعني هل الجبهة اللبنانية هي أكثر الجبهات مرجحة للإنفجار برأيك؟ يعني هل يمكن لإسرائيل أن تنسى ماحدث في 2006، أم الانتقام ما زال قائما وبالتالي هي الأكثر ترجيحا للإنفجار؟

عبد الله الشايجي: يعني بالفعل الوضع في لبنان غير مطمئن أبدا خاصة بسبب المماحكات، عمرو موسى اليوم أعتقد وصل إلى بيروت للمرة الثانية خلال أسبوع ولا يبدو بأن هناك سيكون في إنفراج، أنا قلت أكثر من مرة أن لبنان بين الإنفراج والإنفجار وواضح جدا أن اللبنانيين بحاجة إلى أن يتفقوا ولكن مشكلة لبنان دائما أنه ساحة مفتوحة للمماحكات الإقليمية والدولية، ولهذا السبب يعني نرى بأن الآن الفرز واضح جدا في لبنان لا يوجد اتفاق الآن المشكلة الواضحة هي المثالثة، البند الثاني من المبادرة العربية. البند الأول متفق عليه على ما يبدو من جميع الأطراف وهو انتخاب بشكل فوري العماد ميشيل سليمان قائد الجيش اللبناني رئيسا، ولكن البند الثاني اللي هو ماذا تعني؟ عمرو موسى والمبادرة العربية تقول أنه لا يجب أو لا يمكن أن يعطى مثالثة، وزير الخارجية المصري يقول بأن الأغلبية فازت بأغلبية واضحة في الانتخابات الأخيرة ويمكن أن تحتفظ بالأغلبية إذا أعطينا عشرة وزراء، يعني الآن هم.. الشيطان في التفاصيل، يعني لبنان الآن على شفا وضع متفجر غير مريح، يعمل الآن في غرفة الإنعاش بحاجة إلى دعم عربي أكبر، بحاجة إلى اتفاق عربي إيراني أميركي وكلما استعرت المواجهة الإيرانية الأميركية في الإقليم كلما انعكس ذلك ليس على لبنان فقط ولكن في مناطق أخرى بما فيها العراق بما فيها أفغانستان بما فيها الوضع في غزة وفي فلسطين. فهذه كلها تدفع الدول والشعوب الصغيرة والضعيفة أثمانا لهذه السياسات الكبيرة، نحن يعني نتمنى أن اللبنانيين يستفيدون من هذا الوضع، ما قاله الرئيس المصري ملفت جدا أنه إذا اللبنانيين لم يصلوا إلى تسوية لما هو مطروح عليهم فيمكن أن لبنان يذهب إلى المجهول، وهذا طبعا لبنان هو المختبر الحقيقي لكل هذه المماحكات، الانفجار الذي حدث أمس لسيارة السفارة الأميركية رسالة واضحة بأنهم يستطيعون أن يضربوا حتى عناصر أميركية أو أشياء تعود للسفارة الأميركية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): خصوصا بوجود بوش في المنطقة، هذا عنصر لا يمكن أغفاله.

عبد الله الشايجي: وبوجود بوش في المنطقة، رسالة واضحة لها صدى في لبنان وفي خارج لبنان وصولا إلى واشنطن.

ليلى الشيخلي: على العموم نعود دكتور عبد الستار، يعني لعبة المماطلة وإضاعة الوقت تلعبها إسرائيل بامتياز، وطبعا الوقت هنا ينفد، ليس هناك وقت طويل قبل أن يغادر بوش البيت الأبيض. ما هي المرحلة تعتقد خلال هذا العام التي يمكن أن يصل إليها أبو مازن ويقول إلى هنا وكفى، طفح الكيل، هل تعتقد أن هذا سيحدث قريباً؟

عبد الستار قاسم: أنا لا أعتقد أن أبو مازن سيقول إلى هنا، لأنه حقيقة حصلت أحداث كثيرة جدا في فلسطين كانت تتطلب القول إلى هنا ولم يحصل هذا القول. نحن في عنا مشكلة طبعا لدى السلطة الفلسطينية أنها وضعت نفسها في أسر الأموال الغربية، لكن بالنسبة لإسرائيل ما يشغلها ليس السلطة الفلسطينية ولا المقاومة الفلسطينية بالدرجة الأولى، ما يشغلها هو حزب الله، حرب 2006 أحدثت خللا كبيرا في توازن القوى في المنطقة، هاجسها الكبير بالنسبة لإسرائيل هو هذا التوازن، كيف تعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل عام 2006 وأنا أعتقد أن هذا هو تركيزها بالنسبة للتحضير للمعركة القادمة، بالنسبة لتطوير الأسلحة التي تم تدميرها من قبل حزب الله إلى آخره. ولهذا نحن ننتظر توترا كبيرا على الجبهة الشمالية أكثر من انشغال إسرائيل بمسألة السلام مع الفلسطينيين، هي فقط أعتقد أنها تتلهى بنا الآن لغاية أن يكون هناك حل لقضية حزب الله.

ليلى الشيخلي: طيب أريد أن أطلب منك باختصار شديد تقييم أخير في نهاية هذه الحلقة لجولة بوش في المنطقة من وجهة نظرك؟

عبد الستار قاسم: أنا أعتقد أنه بالنسبة للوضع الفلسطيني كان ناجحا من حيث أن الجهات الفلسطينية والإسرائيلية وافقت على ضرورة المحافظة على الأمن الإسرائيلي، المشكلة كبيرة..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): بثواني سريعة دكتور عبد الله الشايجي، تقييمك أيضا؟

عبد الله الشايجي: أعتقد أن بوش نجح بأن يكوّن صداقة جيدة مع حلفائه في دول الخليج وأكد على التزام أميركا بأمن واستقرار هذه الدول وسيترك البيت الأبيض خلال سنة وسيترك التركة الكبيرة في المنطقة بالشرق الأوسط الكبير الذي يسميه، في الخليج، في العراق، في إيران، وفي إسرائيل، وفي لبنان خاصة أنها حكومة ضعيفة الآن في إسرائيل مع انسحاب أفيدور ليبرمان وحزب إسرائيل بيتنا، وضع الحكومة الإسرائيلية وضع صعب جدا ولهذا السبب بوش أكد على بقاء أولمرت أمام وزرائه ليخدم ويصل إلى ما يريده بوش. أعتقد هذه الزيارة بوش سيصفها بأنها ناجحة ولكنها كانت زيارة علاقات عامة من الدرجة الأولى.

ليلى الشيخلي: شكراً جزيلا الدكتور عبد الله الشايجي رئيس وحدة الدراسات الأميركية في جامعة الكويت، وشكرا للدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح. وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم وإلى أن نلتقي لكم أطيب تحية وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة