صفقة السلاح الأميركية لإسرائيل   
الخميس 1434/6/15 هـ - الموافق 25/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:22 (مكة المكرمة)، 9:22 (غرينتش)

- رسالة واضحة لإيران
- ساعة الصفر الإسرائيلية

- تركيا مجال حيوي

- ضغوط نفسية على إيران


عبد القادر عياض
إيال زيسر
محمد السعيد إدريس
أمير موسوي

عبد القادر عياض: أهلاً بكم، وصف وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل صفقة السلاح التي أبرمتها بلاده مع إسرائيل بالرسالة الواضحة لإيران لثنيها عن طموحاتها النووية، رسالة تزامنت مع مساع إسرائيلية لإحياء تعاونها العسكري مع أنقرة تحسباً لأي مواجهة محتملة مع طهران.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: زيارة هيغل إلى تل أبيب وغيرها من المؤشرات على ضربة إسرائيلية وشيكة لإيران، الاعتبارات والحسابات الإقليمية والدولية التي ستحكم هذا الهجوم في حال شنه.

"إدارة أوباما تغمر الجيش الإسرائيلي بهدايا موفورة"، هكذا عنونت هآرتس جزءاً من تغطيتها لما تركته صفقة الأسلحة التي عقدتها واشنطن مع تل أبيب من رسائل قرأ فيها البعض اقتراباً لساعة الحسم العسكري مع النووي الإيراني.. إيران التي تشغل بال إسرائيل بشدة لم تغب عن أجندة زيارة وفدها إلى تركيا بحثاً عن ترضيتها وتمهيداً لوضعها في سياق أي مواجهات محتملة مع طهران.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: لم يكن الموقفان الأميركي الإسرائيلي بشأن إيران بمثل هذا التناغم فبعد زيارة وتصريحات وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل في تل أبيب هو تأكيد دعم عسكري غير مسبوق لإسرائيل، بالكلام وبالفعل من خلال صفقة الأسلحة الأخيرة لم تعد واشنطن كما كانت خلال العهدة الرئاسية الأولى لأوباما تستبعد القوة ضد إيران.

[شريط مسجل]

تشاك هيغل/وزير الدفاع الأميركي: إسرائيل دولة ذات سيادة وكل دولة ذات سيادة تملك حق الدفاع عن نفسها.

مريم أوباييش: يستطرد هيغل حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بالقول إن الحرب ستكون آخر الخيارات وأبرز ما في صفقة الأسلحة الأخيرة لضمان التفوق النوعي العسكري لإسرائيل طائرات في 22 أوسبراي لم تبعها الولايات المتحدة من قبل لأي دولة والاستثناء الآن هو إسرائيل، وتشمل الصفقة أجهزة رادار متطورة جداً وطائرات لإعادة التزود بالوقود، وعلى ما يبدو لا تعتمد تل أبيب فقط على وقود الدعم الأميركي لها في حال أي عمل عسكري ضد إيران، غير المعلن لزيارة وفد إسرائيلي إلى تركيا لبحث قضية تعويض أسر ضحايا سفينة مرمرة هو تعويض الوقت الذي خسرته تل أبيب بسبب توتر علاقاتها مع أنقرة وفق صحيفة صنداي تايمز البريطانية تندرج جهود الإسرائيليين الأخيرة والقادمة في إعادة العلاقات العسكرية بين البلدين إلى سابق عهدها، علماً أن خشية تركيا من إيران النوويه قاسم مشترك مع إسرائيل، وزيارة الوفد الإسرائيلي ستشمل وفق الصنداي تايمز عرضاً لبيع صواريخ متطورة مقابل إقامة قاعدة جوية إسرائيلية ومراكز تدريب في قاعدة أكنجي، وبينما تمضي إسرائيل في الاستعداد داخلياً وخارجياً للخيار العسكري لا تنوي طهران التخلي عن خيار إطالة عمر المفاوضات، أعلنت اليوم عن موعد الواحد والعشرين من مايو المقبل بعقد جولة جديدة من المفاوضات مع مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي التاسع من أبريل الجاري أكد الرئيس محمود أحمدي نجاد أن بلاده لم تعد بحاجة إلى الخارج لإنتاج الكعكة الصفراء، كلامه جاء يوم تدشين منشأة أخرى لإنتاج اليورانيوم وتشغيل منجمين جديدين لاستخراج خام العنصر المشع. الخطر الإيراني هل هو قائم وقادم أم وهم لتبرير الحماية الأميركية لإسرائيل وزيادة صفقات السلاح لدول المنطقة؟

[نهاية التقرير]

رسالة واضحة لإيران

عبد القادر عياض: ولمناقشة هذه الصفقة وظلالها معنا من تل أبيب إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تل أبيب، ومن القاهرة محمد السعيد إدريس رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية في الأهرام، وأبدأ من تل أبيب مع ضيفي من هناك السيد زيسر: ما الذي يجعل هذه الصفقة الأميركية لتل أبيب رسالة واضحة لطهران كما قال وزير الدفاع الأميركي؟

إيال زيسر: أعتقد بأنها أول شيء رسالة إلى إسرائيل، أميركا تخشى من مفاجأة، من خطوة إسرائيلية أحادية الجانب بدون أي تنسيق مع أميركا، ولذلك أعتقد أن هذه الزيارة تأتي كما جاءت زيارة أوباما، المشكلة ما بين أميركا وإسرائيل كانت عدم الثقة ما بين نتنياهو وأوباما والخوف الأميركي من اتجاه إسرائيل لأن تعمل لوحدها من دون تنسيق مع أميركا، اليوم الرسالة الأميركية لإسرائيل هي رسالة معناها نحنا معكم، نحنا وراءكم، ولذلك عليكم أن تنسقوا كل خطواتكم في الموضوع الإيراني معنا، أنا أعتقد أن الرسالة موجهة أول شيء لإسرائيل مش بس لإيران ولكن كمان في رسالة لإيران ..

عبد القادر عياض: إذن كلام وزير الدفاع الأميركي ومن قبله كلام الرئيس، ومن قبله كلام الرئيس الأميركي بأنه إذا أرادت إسرائيل أن تنفذ أي ضربة فليس معنى ذلك أن تعود للولايات المتحدة قبل أن تقوم بأي ضربة إذن هذا فقط كلام للاستهلاك الإعلامي.

إيال زيسر: بدون أي شك يعني أميركا لا تريد بأن تفاجأ إسرائيل بالموضوع الإيراني وتريد التنسيق وأعتقد بأنها وصلت إلى الاستنتاج بعد أربع سنوات من ولاية أوباما الأولى أفضل طريقة للحصول على التنسيق مع إسرائيل هو تحسين العلاقات ما بين الدولتين ما بين المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والأميركية وما بين البيت الأبيض ورئيس الوزراء الإسرائيلي، أعتقد هذا الشيء المهم بالنسبة للولايات المتحدة ولكن نحن نعرف بأن الولايات المتحدة من حين إلى آخر تعطي لإسرائيل يعني مش إشارة خضرا ولكن شبه خضراء بأن تعمل أشياء كثيرة بالتنسيق مش بالموافقة ولكن بالمعرفة بأن أميركا لا تعارض أي شيء هذا ..

عبد القادر عياض: في هذه الحالة سيد إيال في هذه الحالة، وهنا سؤالي موجه للسيد محمد السعيد في القاهرة هل تتفق مع ما ذهب إليه السيد إيال بأن هذه الرسالة موجهة رسالة طمأنة لإسرائيل أكثر منها موجهة إلى إيران؟ إن كنت تتفق فما التكتيك الذي تتخذه الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني والتحركات الإسرائيلية في هذا المجال؟

محمد السعيد إدريس: أنا طبعاً متفق تماماً مع الجزء الخاص بمسألة الطمأنة، يعني أنا لا أتصور يعني كما يقول كثيرون أن هناك حرب وشيكة بين أميركا وبين إيران أو بين إسرائيل وبين إيران، هذه الحرب مستبعدة من وجهة نظري وليست وجهة نظر شخصية، ولكن وجهة نظر قائمة على تحليل توازن القوى بين إيران وبين إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة وتصوري لمدى خطورة قرار الحرب ومدى الأزمة الاقتصادية الأميركية الحالية، فالولايات المتحدة الأميركية مازالت تعاني من حربها في أفغانستان وحربها في العراق ولا تستطيع أن تتحمل حرباً جديدة في المنطقة، علاوة على أن الولايات المتحدة تعد لأن تذهب بثقلها الكبير إلى منطقة الشرق الأقصى وأهم ما تريده في الشرق الأوسط هو ترتيب حالة استقرار ما تؤمن المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، أهم المصالح الأميركية طبعاً النفط ثم إسرائيل، ولذلك عندما جاء الرئيس أوباما إلى إسرائيل قال أقصى ما عنده، يعني قال كلام طمأنة.. يعني إسرائيل جزء من الولايات المتحدة الأميركية أو الجزء الغالي أو الثمين بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية مع دولة يهودية في الكيان الصهيوني مع القدس ربما تكون عاصمة كما يقال في الفكر الإسرائيلي أن القدس عاصمة أبدية أو عاصمة موحدة للدولة الإسرائيلية، كل هذا الكلام من باب تهدئة المخاوف الإسرائيلية وطمأنتها من كل شيء.

عبد القادر عياض: في هذه الحالة سيد محمد هل معنى ذلك أن مجرد صفقة بيع أسلحة نوعية لإسرائيل وحديث وزير الدفاع الأميركي بأنها ستكون رسالة واضحة وقوية لإيران، هل يعتقد في هذه الحالة الطرف الأميركي بأن الطرف الإيراني سوف تنطلي عليه هذه الخطة وبالتالي يتراجع ويخضع؟

محمد السعيد إدريس: لأ يعني شوف يعني خليني أكمل كلامي أولاً مفاوضات الجولة الثانية من مفاوضات ألمأتا عاصمة كازاخستان لمجموعة 5+1 مع إيران، الجولة الأولى كانت جولة  جيدة جداً من وجهة النظر الأميركية والأوروبية وكان هناك حديث عن تقدم كبير في العلاقات، مباشرة بعد زيارة الرئيس أوباما لإسرائيل والاعتذار اللي قدمه نتنياهو لرئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان وعودة التقارب التركي الإسرائيلي تشددت إيران في جولة المحادثات الثانية في كازاخستان وكان هناك يعني نوعا ممكن تقول من الفشل في محادثات كازاخستان بما يعني أن التشدد الأميركي في دعم إسرائيل يؤدي إلى تشدد إيراني فيما يتعلق بالمباحثات النووية، يعني هذا أمر مهم جداً ولذلك فإن فشلت محادثات ألمأتا فإن هناك جولة أخرى جديدة من المباحثات. الغرب حريص جداً على العلاقات مع إيران وترتيب عودة العلاقات التركية الإسرائيلية وتكوين هندسة جديدة للشرق الأوسط كلمحة حول إعادة هندسة الشرق الأوسط من جديد في أعقاب يعني موجة الثورات العربية تحسباً لما يحدث داخل سوريا ولك أن تتصور الفرق الكبير بين..

ساعة الصفر الإسرائيلية

عبد القادر عياض: هذا ما سنناقشه في الجزء الثاني من هذه الحلقة عن ظلال ما قد يجري بعد أو أثناء أي ضربة قد توجه لإيران، هنا سؤالي موجه لضيفي في تل أبيب السيد إيال: ما هي ساعة الصفر التي لا تستطيع إسرائيل بعدها ولو تأجيل يوم واحد حتى تقوم بضربتها أياً كان الموقف الأميركي وحساباته في المنطقة؟

إيال زيسر: لا أعرف.. هناك نقاش في إسرائيل حول هذا الموضوع، في بعض من الناس يقولون إسرائيل ليس بإمكانها قبول إيران النووي، معناه حصول إيران على قدرة نووية معناه الخط .. معناه بأن إسرائيل تعمل شيئا بالتنسيق أو بدون تنسيق مع الولايات المتحدة، في ناس آخرين، في آراء أخرى يقولوا إنه الموضوع يحتاج إلى احتواء المشكلة يعني إسرائيل بإمكانها أن تعيش مع إيران، إيران مع قدرة نووية معناه تهديد مباشر على أمن الخليج، موضوع العراق موضوع سوريا مش بس على إسرائيل، ولذلك جهود إقليمية ودولية لاحتواء التهديد الإيراني، العالم بأجمعه ممكن يعيش مع إيران نووي كما يعيش العالم مع شمال كوريا النووية، يعني النقاش اليوم دائر في إسرائيل..

عبد القادر عياض: هذا النقاش.. هذا النقاش في إسرائيل سيد إيال، ماذا عما يدور في طهران وهي تتابع كل هذه التطورات من خلال هذه الصفقة أو ما يتعلق بهذه الصفقة الأميركية لإسرائيل أو التحرك الإسرائيلي التركي والذي يربط مباشرة بما يجري في إيران، لاستيضاح ما يجري في إيران معنا من طهران أمير موسوي الخبير في الشؤون الإستراتيجية الإيرانية سيد أمير: كيف تتابع طهران ما جرى في هذه الصفقة، تحذير وزير الدفاع الأميركي، التحرك الإسرائيلي التركي الذي يقال بأن له ارتباط بما يجري أو يتعلق مباشرة بالملف النووي الإيراني؟ 

أمير موسوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، لا أرى جديدا ولا حتى أعتقد أن المراقبين في إيران يرون أي جديد في هذا الأمر وإنما الجديد هو ليس التهديد والتصعيد وإنما التطبيع في هذه الرسائل التي تصل إلى طهران وإلى المنطقة العربية والإسلامية، عندما يربط وزير الدفاع الأميركي أن هذه الصفقات وهذه الهدايا تأتي من الولايات المتحدة الأميركية إلى الحلفاء يعني إسرائيل، المملكة العربية السعودية والإمارات، هذه رسالة خطيرة باعتقادي ليست تهديد لإيران وإنما يعني تثبيت مفهوم التطبيع القادم الذي سيأتي في المنطقة والذي لوح إليه السيد أوباما في زيارته للمنطقة مؤخراً ..

عبد القادر عياض: ولكن هل هذه هي أول صفقة سلاح بين أميركا وهذه الدول؟

أمير موسوي: نعم هذه الأسلحة ستذهب إن كانت الدرع الصاروخي أو الرادارات أو الطائرات هناك معلومات موثقة تدل أن هذه الصفقة للكيان الصهيوني ..

عبد القادر عياض: لا أنا استفسرت عفواً سيد موسوي، أنا استفسرت عن حديثك عن التطبيع وربطه بوصف أوباما لهذه الدول بأنهم حلفاء هذه ليست أول مرة تبيع فيها الولايات المتحدة الأميركية سلاحا لهذه الدول.

أمير موسوي: لأ عندما يذكرون 10 مليار دولار لإسرائيل والسعودية والإمارات لمواجهة التهديد والخطر الإيراني يعني أصبحوا كلهم في صف واحد أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هذا يراد منه إفهام الأمة العربية والإسلامية أنه لا مشكلة مع الكيان الصهيوني بين الكيان الصهيوني والدول العربية وإنما المشكلة الأكبر والأهم هو الخطر الإيراني المزعوم الذي بدأ يزيد يعني في الفترة الأخيرة موضوع إيران فوبيا لذا هذه الزيارة وهذه الصفقة لغرض تأكيد مفهوم التطبيع وإيران فوبيا، فلذا عندما يطرح موضوع 10 مليار دولار 3مليار و200مليون دولار للكيان الصهيوني والباقي إلى السعودية والإمارات وهناك معلومات موثقة أن هذا المبلغ حتى 3مليار و200مليون دولار إلى الكيان الصهيوني سيتم دفعها من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات. إذن هناك تطور خطير في هذا الموقف تطبيع وصناعة عدو وهمي جديد.

تركيا مجال حيوي

عبد القادر عياض: ماذا عما يقال أيضاً من محاولات إسرائيلية لإحياء وتجديد اتفاقيات إسرائيلية تركية باستعمال قواعد ومجال جوي واعتبار إسرائيل بأن تركيا مجال حيوي لا غنى عنه لتحقيق أي تقدم في حال توجيه ضربة لإيران؟

أمير موسوي: أنا أستبعد ذلك لأن تركيا أعقل بكثير من هذا الأمر لأنها تعرف جيداً بأنه لعب بالنار خطير وربما انتحار أكبر من امتحان وهناك علاقات طيبة مع تركيا هناك مصالح مشتركة أكثر بكثير مما هي بين تركيا والكيان الصهيوني، لكن استخدام ورقة تركيا في هذه المرحلة كذلك لغرض التطبيع أنه لا مشكلة بين الدول الإسلامية والعربية والكيان الصهيوني إلا مشكلة إيران. أنا أعتقد أن هذا نوع من إيران فوبيا لتمرير الصفقات وتسويق السلاح وإنعاش الاقتصاد الأميركي وكذلك تخليص أميركا من انتكاستين خطيرتين الانتكاسة الأولى الأمنية في الداخل الأميركي ما حصل من تفجيرات، والانتكاسة الثانية في تعثر السياسات الأميركية في المنطقة وخاصة في موضوع القضية الفلسطينية وتراجعها إلى الوراء وموضوع الملف السوري الذي ثبت عدم جدوى سياسة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها ..

عبد القادر عياض: ولكن ما الذي، ما الذي يجعل سيد موسوي، ما الذي يجعل إيران مطمئنة بأن إسرائيل لن تقوم بأي خطوة إذا كان حليفها الأميركي متوجسا ويقدم لها الهدايا كما تصف أو تذكر الصحف الإسرائيلية وذكرت أنت قبل قليل، ما الذي يجعل إيران مطمئنة لأي رد فعل أو عملية من قبل الجانب الإسرائيلي لأن حساباته تختلف عن الحسابات الأميركية؟

أمير موسوي: نعم هناك الكثير من القضايا: أولاً إيران ليست معادلة سهلة، وأعتقد أن لديها ما يمكنها من ردع العدو الصهيوني بقوة وبشمولية، وكذلك مصالح الولايات المتحدة الأميركية، كل المؤشرات تدل على أنه لا إمكانية في بدء حرب، لكن هناك ضغوطا نفسية، هناك حرب نفسية قائمة، هناك ربما تم تجييش عام في المنطقة. ما تريده الإدارة الأميركية هو إضعاف الطوق اللي حول الكيان الصهيوني، الآن نرى ماذا يحصل في مصر وماذا يحصل الآن في سوريا وفي لبنان والأردن ذاهب إلى الأمام في هذا الاتجاه، وما يحصل الآن من توترات في العائلة الحاكمة في السعودية. هذه المنطقة العربية كلها يراد لها أن تتمزق وللأسف الشديد هناك بعض يعني ربما قليلي الفهم في المنطقة العربية يتناغمون مع الصوت الأميركي ويصورون أن إيران هي العدو الأول بينما إيران كل ما لديها أنها تمد يدها للصداقة والتفاهم مع الدول الشقيقة والمجاورة، لكن للأسف الشديد التجييش الأميركي والسوق الأميركية هي المسيطرة على عقول بعض الحكام في المنطقة، يراد من هذا الأمر إنعاش الاقتصاد الأميركي إرباك الوضع العربي وكذلك إعطاء نوع من الصبغة، الصبغة الأمنية المستقرة للكيان الصهيوني أنه لا خطر عليه من الطوق ولا من الداخل أنا أعتقد الأمر..

ضغوط نفسية على إيران

عبد القادر عياض: إذن في هذه الحالة سيد موسوي بحسب رأيك في هذه الحالة بأن كل ما يجري في المنطقة على مستوى إسرائيل أو ما يقال من تحركات إسرائيلية تركية أو التهديدات الأميركية وتقديم أسلحة نوعية، هذه كلها عبارة عن ضغوط نفسية لن تخضع لها إيران.

أمير موسوي: نعم لأن هذه الحرب النفسية 34 سنة ليست اليوم وليست أمس يعني عندما بدأت الضغوط الأميركية وتسليح المنطقة والعقوبات من عام 79 لم يكن في ذلك الوقت لا ملف نووي ولا حماس ولا حزب الله ولا موضوع سوريا ولا كثير من القضايا، إذن هذه سياسة قديمة وتتجدد كل عام وكل فترة وبين فترة وأخرى، المهم في السياسة الأميركية هو الحفاظ على هذا الكيان اللقيط في المنطقة. أنا أعتقد هذه السياسة غير ناجحة وفشلت وأصبحت فاتورتها عالية جداً على الولايات المتحدة الأميركية أن تفكر ملياً قبل أن تبدأ بفكرة جديدة وتفاهم جديد مع المنطقة وشعوب المنطقة.

عبد القادر عياض: أشكرك من طهران أمير الموسوي الخبير في الشؤون الإستراتيجية الإيرانية شكراً جزيلاً لك، فاصل ثم نعود بعده لنواصل فيما يتعلق بتأثيرات ما يجري على المنطقة بصفة عامة وعلى ملفات أخرى بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تصاعد المؤشرات الدالة على ربما قرب ضربة عسكرية إسرائيلية لإيران وأجدد التحية لضيفي من تل أبيب ومن القاهرة التي أسأل فيها ضيفي السيد محمد عن تيار الضغط العالي تل أبيب طهران إلى أي مدى يربك ويؤثر في مجمل الملفات في المنطقة وعلى رأسها الملف السوري؟

محمد السعيد إدريس: يعني هو الأمر الغريب إن أطرافا عربية كثيرة تعيش وهم معركة بين إسرائيل وبين إيران ويعني تحولت إيران إلى عدو بديل للدولة الصهيونية أو الكيان الصهيوني منذ حرب يوليو 2006 أو تموز2006 على لبنان عندما قالت وزيرة الخارجية الأميركية في ذلك الوقت كلامها عن الشرق الأوسط الجديد اللي تكلمت فيه عن 3 نقاط: أولاً استبدال الصراع العربي الإسرائيلي بصراع عربي إيراني وأن إيران هي العدو وليست إسرائيل وأن الصراع المذهبي الطائفي السني الشيعي هو أداة تحويل إيران إلى عدو.

عبد القادر عياض: ولكن سيد محمد ألا تساهم، ألا تساهم إيران بقدر طبعاً لا نحدده في هذا المستوى من ضغط هذا الارتياب، هذا الارتباك بين إيران وجيرانها العرب؟

محمد السعيد إدريس: يعني خليني أوضح فكرتي لو سمحت: إيران لها أخطاءها الكبيرة ونحن في حاجة إلى تنظيم موقفنا كدول عربية وكنظام عربي في مواجهة القوى الإقليمية الثلاثة: الدولة الصهيونية وإيران وتركيا، نحن كعرب في حالة ارتباك شديدة في منظومة تحالفاتنا، الآن يتم ترتيب تحالف تركي إسرائيلي، أين نحن؟ واضح تماماً أن هناك أطراف عربية..

عبد القادر عياض: ولكن سيد محمد عندما تتهم.. عفواً عندما تتهم إيران بأن لها يدا طولى ولها تأثير فيما يجري في سوريا أيضاً ألا يخلط الأوراق هذه تجاه أي تعامل أو أي رؤية مستقبلية لإيران ودورها في المنطقة؟

محمد السعيد إدريس: إيران لها وجود في سوريا والدول العربية التي تتحدث عنها لها وجود في سوريا وتدعم المعارضة لإسقاط النظام الحاكم في سوريا وتركيا لها دور في سوريا وأميركا لها دور في سوريا الأطراف كلها تلعب في سوريا، أنا بتكلم عن المنظور الإستراتيجي العربي، أين نحن من الصراعات الإقليمية؟ مع مَن؟ أولاً لابد أن نكون مع أنفسنا إحنا كنظام عربي لابد إنه يبقى في موقف عربي إستراتيجي، أين نحن من هذا الموقف العربي الإستراتيجي؟ هذه قضية، الأمر الثاني إن ما يحدث في سوريا والصراع داخل سوريا لا يمكن أبداً مقارنته بما سوف يحدث بعد سقوط نظام بشار الأسد..

عبد القادر عياض: فقط لأن الوقت أدركنا سيد محمد السعيد، فقط لأن الوقت أدركنا أتوجه بالسؤال الأخير لضيفي في تل أبيب السيد إيال: بما أن إيران إلى الآن تتعامل مع التهديدات الأميركية والإسرائيلية بكثير من الاطمئنان وأحياناً لا تعرها انتباهاً، هل معنى ذلك بأن كل ما تقوم به إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية لا يجدي نفعاً فيما يتعلق بأهداف هذه التهديدات؟ باختصار لو تكرمت.

إيال زيسر: لا أرى أي اطمئنان في إيران، هناك خوف شديد من إمكانية الضربة الإسرائيلية أو الأميركية وأنا لا أستبعد يعني لا أعتقد.. لكن لا أستبعد إمكانية هذه الضربة والخبرة الإسرائيلية مثلاً ضربة المفاعل النووي السوري كانت ضربة محدودة بدون أي تأثير، أعتقد بأن الإمكانية واردة مطروحة على الدولة ولكن إسرائيل تتركها للولايات المتحدة، وعلينا أن نتذكر بأن الولايات المتحدة لديها صعوبات ولكن ليس هناك مجال للقياس بين أميركا وإيران، يعني إيران مع تقديري يعني دولة ضعيفة بالنسبة للولايات المتحدة علينا أن نتذكر ذلك.

عبد القادر عياض: أشكرك من تل أبيب إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تل أبيب، وأشكر ضيفي من القاهرة الأستاذ محمد السعيد إدريس رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية في الأهرام، شكراً لضيفي وكذلك ضيفي من طهران السيد أمير موسوي قبل ذلك، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة