لجوء تشاد لمجلس الأمن واتهامها للسودان   
الأحد 1426/11/24 هـ - الموافق 25/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:37 (مكة المكرمة)، 12:37 (غرينتش)

- اتهامات ضد السودان
- الأوضاع بين تشاد والسودان
- أثر التصعيد على العلاقات السودانية التشادية


فيصل القاسم: أهلا ًبكم، نحاول في حلقة اليوم التعرّف على ما وراء لجوء تشاد لمجلس الأمن متهِمة السودان بزعزعة الأمن ودعم متمرّدين مناوئين لها ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ هل أدخلت الاتهامات التشادية للسودان المنطقة في مستنقع صراع جديد في أفريقيا؟ وما تأثير الأزمة الجديدة على فرص إيجاد مَخرَج للأزمة في دارفور؟ السودان في شكوى أمام مجلس الأمن من جديد، ليست نزاعات الجنوب ولا اتهامات إريتريا بل من جانب تشاد هذه المرة واتهامات بدعم فصيل مسلح يعمل ضد الدولة.

اتهامات ضد السودان

[تقرير مسجل]

مكي هلال: كأن ما يعيشه هؤلاء من توتر ومعاناة في منطقة دارفور لا يكفي، فالأزمة بين أنجمينا والخرطوم تتفاعل بشكل يُنذر بدخول العلاقات السودانية التشادية مستنقع نزاع مسلح إذا فشلت مساعي الوساطة الأخيرة للاتحاد الأفريقي، الخلاف مَبعثه تهمة أفريقية كثيراً ما تكررت بين دول تُعاني أصلاً من مشكلات داخلية وهي دعم التمرّد في البلد المجاور، فإثر هجوم مسلح قاده متمرّدون تشاديون على حامية آدرى شرقي البلاد اتَهم الرئيس التشادي إدريس ديبي نظيره السوداني بالسعي لتصدير الحرب من دارفور إلى أنجمينا، تُهمة سارع السودان إلى نفيها وانتقد رفع تشاد شكوى إلى مجلس الأمن ودعا إلى حل الأزمة تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، تشاد.. ذاك البلد الأفريقي شبه المجهول عربياً يتحدّث سكانه اللغة العربية والفرنسية ويزيد عددهم عن التسعة ملايين أغلبيتهم مسلمون وتربطهم بالسودان ليس حدود الجغرافيا ونزوح لاجئي دارفور فحسب، بل مصالح اقتصادية وتداخل قَبَلي، فقبيلة الزغاوى التي تتزعم التمرّد في دارفور هي نفسها قبيلة الرئيس إدريس ديبي وهو ما أهّله للعب دور الوسيط بين الحكومة السودانية والمتمرّدين في دارفور، لكن تمركز المتمرّدين التشاديين على تخوم السودان وتأسيسهم حركة تحت اسم تجمّع وديمقراطية الحرية وإعلانهم العمل على الإطاحة بالرئيس إدريس ديبي الذي يَحكُم البلاد منذ خمسة عشر عاماً معطيات نبّهت الرئيس التشادي إلى الاهتمام بحدوده الشرقية، ففي تشاد يقولون إنَّ رياح التغيير تهب دوماً من الشرق، لكن الواقع الحالي في السودان اليوم يُغنيه عن أزمة أخرى وجبهة إضافية قد تضفي بعد جديد على الصراع في دارفور وتوّسع مداه.


الأوضاع بين تشاد والسودان

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة على الهاتف من أنجمينا عاصمة تشاد محمد حسين نائب رئيس البرلمان أمين عام الحزب الحاكم ومن الخرطوم السماني الوسيلة وزير الدولة بالخارجية السودانية وهو المسؤول عن الملف التشادي ونائبة رئيس قسم الشؤون العربية بالأهرام المتخصصة في الملف السوداني أسماء الحسيني ولو بدأنا مع السيد محمد حسين من تشاد، سيد تشاد قبل قليل ولديّ الخبر.. يعني متحدث باسم الحكومة التشادية يصف.. يعني حالة بلاده مع السودان بأنها حالة تُشبه حالة الحرب في واقع الأمر، هل وصلت الأوضاع إلى هذه الخطورة؟

محمد حسين- نائب رئيس البرلمان التشادي: على كل حال الحدث الأخير بيبيّن دعم الحكومة السودانية للمتمرّدين وهذا الحدث هو الهجوم على مدينة آدرى بالحدود بين السودان وتشاد والخبر ليس فيه شيء جديد للتشاديين أو للسودانيين، ممكن أول مرة مجلس الأمن قَرر أو أبدى رأي في هذا الشيء، بأتذكّر والخبر هذا جاء في الجزيرة في شهر 11 أن فيه متمرّدين تشاديين خرجوا للسودان والحكومة السودانية وعدت بتجريد السلاح من هؤلاء وهذا الشيء ما حصل وقبل كده كانت شايف في شبكة الإنترنت معارضين تشاديين.. كتل من كتلة محمد نور، كتلة سعد الأوساني.. فيه كتل موجودة في السودان وذلك بعلم كل التشاديين والسودانيين وحاولنا إننا كإخوان وجيران أن نجتنب هذه الخطورة وللأسف في الأيام الأخيرة متمرّدين من السودان زاروا هذه مدينة آدرى مرتين الساعة السابعة في الصباح وبعدين حوالي الساعة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس سيد حسين السؤال المطروح تقول إنَّ هذا الكلام ليس جديد وأن السودانيين والتشاديين يعرفونه من قبل لكن لمسنا أن هناك تصعيد في اللهجة التشادية تجاه السودان، البعض يربطها في واقع الأمر بأيادٍ خارجية تحرك الحكومة التشادية لغاية في نفس يعقوب؟

محمد حسين [متابعاً]: ما فيه أي تحرك للحكومة التشادية وأديني وقت لكي أفسّر لك كيف الخبر جاءك واليوم أنت اهتميت به وأشكرك لأنك اهتميت بهذا الشيء، في جلسات مجلس الأمن بخصوص دارفور وفي هذه الجلسة تناول أعضاء مجلس الأمن كل التطويرات ومن ضمن التطويرات هي توصل الخطورة لحد الأراضي التشادية وبعد الخبر مجلس الأمن طَلب من.. أولاً أستنكر الهجوم ضد تشاد وطلب من الحكومتين التحدث، لكن الخبر مستمر منذ مده طويلة وبيّن في كل الوكالات يقول إن هناك فيه متمرّدين تشاديين في السودان ومن السودان يحاولوا أن يهاجموا الأراضي التشادية..

فيصل القاسم: طيب جميل جداً هناك الكثير من النقاط كي نوزع الوقت بنوع من العدل سيد الوسيلة في الخرطوم سمعت هذا الكلام.. يعني الكثيرين يقولون ألا يكفي السودان مما لديهم من مشاكل داخلية ومع أطراف خارجية.. يعني لماذا لا تنتبهون إلى قضاياكم الداخلية الكثيرة وهى أكثر من الهم على القلب؟ لماذا تتدخلون في الشأن التشادي؟

"
المجتمع الدولي موجود في منطقة دارفور ومن ضمنه تشاد للعمل على تهدئة الأوضاع في دارفور وبسط الأمن فيها
"
     السماني الوسيلة
السماني الوسيلة- وزير الدولة بالخارجية السودانية: أولاً هو يظل اتهام ولكن الواقع أننا نحن ثقةً منّا في تشاد كانت تشاد هي التي استضافت محادثات الجولة الأولى مع الاخوة حاملي السلاح في دارفور وتشاد هي تترأس اللجنة المشتركة وتشاد هي عضو أساسي في لجنة المفاوضات الآن في أبوجا ولا يمكن أن يكون الإنسان يثق في دولة جاره وشقيقة بهذا المستوى ويعمل على زعزعة الأمن فيها وهذا أمر لا يُصدّق لأنَّ القنوات بيننا مفتوحة وستظل مفتوحة وهناك المجتمع الدولي موجود في منطقة دارفور يعمل معنا جميعاً ومن ضمنه تشاد على تهدئة الأوضاع في دارفور وبسط الأمن فيها، هناك حالة انفلات على الحدود، هذه القبائل التي تتداخل كما أشير في بداية التقرير أنها كثير جداً من هذه القبائل تقضي.. يعني وقتها عابرةً ما بين الحدود السودانية والتشادية ولذلك لا يمكن أن يكون السودان أي مرامي أو خُطط أو أهداف لزعزعة الحُكم في تشاد لمَا يربطه بها على المستوى القَبلي والشعبي وما يربط الحكومتين قيادة تنفيذية وقيادة عليا والقنوات مفتوحة إذا كان هناك ما يثير الأمر فلا بد أن تَجلس الحكومتين عبر المؤسسات لإزالة أي فهم خاطئ أو إثبات عكس ذلك حتى تُحل هذه المشاكل لأنه التصعيد بهذا الشكل لا يُجدي أصلاً، هناك حركات تعبر، عبرت الحدود السودانية، قمنا بتجريدها وحتى نحن قد فقدنا بعض العسكريين الذين قاموا في الأسبوع قبل الماضي بمطاردة الذين رفضوا بتسليم أسلحتهم في منطقة تُعرف بجبل مون، راح ضحيتها أكثر من تسعة من أفراد القوات المسلحة عندما تصدت لهذه المجموعة التي رفضت تسليم سلاحها وهذا بشهادة الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي الموجود هناك.

فيصل القاسم: طيب بس سيد وسيلة السؤال المطروح إذاً.. يعني ما الذي جَعل تشاد تشتكي على السودان في مجلس الأمن الدولي ويعني تُصعّد لهجتها ضد الخرطوم هل هو مجرد افتراء يعني؟ يعني لمجرد التسلية لابد وأنَّ هناك ما يدعو إلى ذلك؟

السماني الوسيلة: هناك هجوم تم على مدينة من متمرّدين منشقين من الجيش التشادي، ليسوا من الأراضي السودانية، عبروا ودخلوا الأراضي السودانية عندما ضغطت عليهم الحكومة وفي عودتهم ذهبوا إلى هناك، عندما دخلوا الأراضي السودانية كما ذكرت لك أننا قمنا بتجريد الذين تمكنا من تجريدهم والذين استدعى الحال أن تتصدى لهم القوات المسلحة كما حدث في الأسبوع قبل الماضي في منطقة جبل مون وراح ضحيتها أفراد من القوات المسلحة السودانية في سبيل أن يُحافظوا على كل المواثيق وما تعهّدنا به وما نتعهد به من حفظ العلاقات الطيبة مع كل الجيران وأولى لنا أن يكون الآن وفي ظل الظروف التي يعيشها الإقليم في دارفور أن تكون هناك مساعينا لحل الأزمة التي تشاد هي جزء أساسي في الحل فيها عبر ما قُلته لك من رئاستها للّجنة المشتركة ومن عضويتها الكاملة في لجنة الاتحاد الأفريقي والقنوات تظل وستظل وسنعمل على أن يكون الفهم الصحيح أن السودان ليست لديه أي أجندة خفية للعمل لزعزعة الاستقرار في تشاد أو في أي دولة أخرى.

فيصل القاسم: طيب جميل جداً ولو انتقل إلى السيدة أسماء الحسيني في القاهرة، سيدة أسماء.. يعني استمعتِ إلى وجهتي النظر التشادية والسودانية ماذا يُمكن أن تستقي من هذه.. يعني من وجهات النظر هذه؟ هل نحن بصدد حكومتين تحاولان تصدير.. يعني الأزمات الداخلية إلى الخارج؟ هناك مَن يتحدّث عن أزمة داخلية في تشاد ذاتها وامتعاض شديد لدى السكان من الحُكم الحالي وأنت تعلمين ماذا يحدث في السودان، هل هي عملية.. يعني من تبادل لهذه الأزمات؟

أسماء الحسيني- متخصصة في الملف السوداني: نعم، الأمر يَشوبه الكثير من التعقيدات، فالحدود المشتركة بين البلدين والقبائل المتداخلة والتأثير التاريخي.. يعني حينما نتكلّم عن الحُكم حينما يتغيّر في تشاد نرى أن التأثير السوداني فيه كبير، يعني دائماً الحكومات التي كانت تأتي إلى تشاد والانقلابات كانت تأتي مسنودة من تواجدها في السودان وأيضا حينما نتكلّم عن الأزمة الحالية في دارفور نجد أن من مُسبباتها الرئيسية الحرب التشادية والحرب التشادية الليبية، هناك تداخل كبير كما ذكر التقرير، القبيلة التي تحكم الآن في تشاد هي قبيلة الزغاوى التي ينتمي إليها الرئيس إدريس ديبي وهي ذاتها القبيلة التي تتزعم التمرّد في دارفور، حينما نتكلّم عن موقف تشاد من الخرطوم لا نتكلّم عن موقفاً واحداً، فتشاد كان هناك تمايز بين موقف الرئيس إدريس ديبي وبين موقف قيادات وأركان حُكمه وقبيلته وجيشه، بينما كان الرئيس ينحاز إلى الحكومة السودانية وبالفعل جعل من تشاد مُتنفّساً لها خلال السنوات الماضية التي نشب فيها التمرّد في دارفور وفعلاً قاد المفاوضات في أباشي واتُهِم من قِبل متمرّدي دارفور بانحيازه للحكومة السودانية ومحاولة شرذمة وتقسيم صفوف هؤلاء المتمرّدين، كان هناك موقفاً آخر يُخالِف موقف الرئيس وتمثّل في موقف قيادات حزبه وقبيلته وجيشه التي كانت تدعم التمرّد بشكل أو بآخَر في دارفور، موقف الرئيس إدريس ديبي يُبرَر بعاملين؛ كان يريد أن يَحدث توازن لا يؤدي إلى أي انقسامات أو حروب تقوم على أساس عِرقي، لأن الحرب حينما تقوم في دارفور على أساس عِرقي لن تقف عند دارفور وستنتقل إلى بلده التي تُوجد فيها قبائل عربية يمكن أن تستنصر بالقبائل الممتدة لها الموجودة في دارفور وأيضاً لأنه كان يرغب في استقرار نظام الحُكم، الأحداث الأخيرة في.. التمرّد الأخير في تشاد ليس هو التمرّد الأول من نوعه، قبل عام تقريبا قام تمرّد مماثل واستطاعوا أن يتم القضاء عليه واحتوائه وفق مُصالحات قبيلة في تشاد لأننا كما قلنا أن القبيلة الحاكمة.. كلها تتم في إطار قَبَلي موجود وسائد هناك، التمرّد الأخير خطورته أنّه الذي يقوده هو أحد قيادات الحرس الجمهوري وأنّه تمرّد يُنبئ أن يكون أكبر من التمرّد الذي سبقه وأيضاً حدث تعاون بينه وبين قبائل عربية تم تهميشها في تشاد وتتعاون الآن مع هذا التمرّد الأخير، نقول.. نعم..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، سأعود إليكِ طبعاً لكن ما الذي حوّل تشاد من وسيط في نزاع دارفور إلى طرف فيه؟ وما تأثير ذلك على النزاع؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول ما وراء الأزمة تشوب العلاقات السودانية التشادية ولو عدت إلى السيد محمد حسين نائب رئيس البرلمان أمين عام الحزب الحاكم في تشاد، سيد حسين استمعنا إلى السيد الوزير الوسيلة من الخرطوم وقد لاحظنا لهجة تصالُحيه تنفي كل هذه الاتهامات الموجهة لبلاده وهم يقولون ليس لديهم أي مخططات ضد تشاد وعلى العكس من ذلك هم مستعدون لتصفية أي خلافات أو سوء فهم بين الطرفين بالطرق والوسائل السلمية فلماذا أنتم تُصعّدون لهجتكم بطريقة معاكسة؟


أثر التصعيد على العلاقات السودانية التشادية

محمد حسين: لا، ما فيه سوء فهم، لكن أنا أبرهن بنية للسلام وللمفاوضات بين السودان وتشاد، أنا قمت بوقت.. في الشهر الماضي بالخرطوم وناديت بمبادرة باتجاه السلطات السودانية لنُهدي جو بين الحكومية، لأن دلوقت تبيّنت الخطورة وكل الجهات لها أخبار فيما يخص التجهيزات بين الأراضي التشادية والهجوم الأخير في آدرى ليس هي هجوم قامت بين الأراضي التشادية وكما قال الأخ فرّوا المتمرّدين للأراضي السودان الهجوم جاي مؤكّدَاً من الأراضي السودانية ومعسكر هؤلاء المتمرّدين معروف في السودان وفيه كتل أخرى في غير الكتلة الحاكمة، لكن الحكومة السودانية تحاول توقف هذا المتمرّدين، سمعت الأخ الوزير قال إنَّ القوات السودانية حاولت تجرّد السلاح من هؤلاء المتمرّدين وقتها خسروا أفراد من القوات السودانية، لكن المتحدثة من القاهرة ذكرت الخطورة اللي واجهها السيد الرئيس إدريس ديبي بجهده يمنع التشاديين أن يتدخلوا في المشاكل الداخلية السودانية وأنا راجيين نفس الجهد من الجهة السودانية ليمنعوا كل متمرّد أن يتجهّز في الأراضي السودانية وييجي يهاجم في تشاد وعايزين نفس الشيء اللي متفقين عليه وما قدروا الإخوان السودانيين ينفذوه.

فيصل القاسم: جميل جداً.. يعني تريدون ليس فقط مجرد.. يعني كلام منمق وجميل بل تريدون أفعالاً من الحكومة السودانية فيما يخص هذه الاختراقات ولو عدت إلى السيد الوزير الوسيلة في الخرطوم، سيد الوزير.. يعني ألا تخشون الآن أن يزداد الوضع سوء في دارفور.. يعني أو بالأحرى كيف يمكن أن يؤثر هذا التصعيد الجديد في الوضع بين تشاد والسودان على الأزمة في دارفور خاصة وأنها متشابكة أيضاً؟

السماني الوسيلة: أخي العزيز نحن لا نتحدّث حديث أولا لا منمق ولا ننطلق من نقطة ضعف، نتحدّث بثقة كاملة أنه ليست هناك أية تجهيزات تقوم بها الحكومة السودانية أو الجيش السوداني لمناصرة عناصر من الجيش التشادي التي انشقت على قيادة الجيش التشادي، نحن لسنا في موقع أن نتحمّل المزيد من الأعباء فيما يخص إقليم دارفور أولا، ثانيا لدينا تعهدات والتزامات وتعهدات مع تشاد نسعى لأن يكون الإقليم كله آمن مطمئنا وننطلق في ذلك من ثقة وليس من ضعف، نحن واثقون جداً أننا لم ولن نمد أيدينا لتسليح أي شخص قادم من تشاد وإنما قمنا بتجريد الذين أتوا وظلّوا كلاجئين والذين رفضوا قاومناهم بالسلاح حتى فقدنا عناصر من القوات المسلحة وهذا أمر واضح وإذا كان هناك أي شك في ذلك فنحن نُرحب كما ذكرت بلقاء مباشر لتحديد ذلك ولسنا في.. يعني في حالة تسمح لنا الآن بمزيد من يعني..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: التصعيد..

السماني الوسيلة [متابعاً]: خلخلة الوضع في الإقليم..

فيصل القاسم: جميل جدا ولو توجهت إلى السيدة الحسيني في القاهرة، البعض يتحدّث عن أن أميركا وأوروبا.. يعني تريدان التدخل في ذلك الجزء من أفريقيا بأي طريقة من الطرق، هل بالإمكان أن نتحدّث عن أيادي خارجية في هذا التصعيد الجديد وعودة الأمور.. يعني إلى هذه السخونة؟

"
تشاد  كانت مركز ومتنفّس للسودان طيلة سنوات التمرّد الماضية، لكنها في الفترة الأخيرة أصبحت مكانا تنطلق منه التحقيقات الدولية تجاه السودان
"
       أسماء الحسيني
أسماء الحسيني: ظلّ الأوضاع في تشاد وفي السودان منطقة لتقاطع مصالح دولية عديدة والآن تشاد بدلاً من أن كانت مركز ومتنفّس للسودان طيلة سنوات التمرّد الماضية بفعل موقف رئيسها أصبحت في الفترة الأخيرة مكان تنطلق منه التحقيقات الدولية ربما تجاه السودان، إلقاء المدّعى العام للمحكمة الجنائية الدولية التي تحقق في جرائم الحرب في دارفور قال أنه لم يستطع أن يلتقي بالشهود في داخل الأراضي السودانية وأنّه التقاهم خارج السودان، هذا المكان الذي يتحدّث عنه خارج السودان لن يكون سوى تشاد التي تستوعب حوالي مائتين آلف تقريباً من اللاجئين الفارين من دارفور إلى تشاد، هذا من ناحية، يعني تأثيرات الوضع الآن وما يجرى في تشاد سيؤثر بالقطع تأثيراً كبيراً على الوضع في دارفور، أولاً تشاد طلبت عدم انعقاد القمة الأفريقية المقرر عقدها الشهر المقبل..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: في الخرطوم..

أسماء الحسيني [متابعةً]: في الخرطوم وهو.. نعم وهو المَطلب الذي.. والذي ستنتقل بالطبع الرئاسة من نيجيريا إلى السودان.. رئاسة الاتحاد الأفريقي.. وهو ذات الموقف الذي طالب به متمرّدوا دارفور الذين طالبوا ألا تكون الحكومة السودانية هي الحَكَم والخصم في آن واحد حينما تتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي، الصراع الدائر الآن في داخل تشاد هو وحّد ربما الجبهة التشادية الداخلية على موقف واحد من السودان، أيضاً وحّد بين.. قارب أو وحّد بين مواقف الحكومة التشادية وبين مواقف المتمرّدين في دارفور الذين لم يكونوا يروا في الرئيس التشادي حليفاً لهم، الموقف وتطوراته في تشاد سينعكس على الأوضاع في دارفور لو انتصرت جبهة الحكومة التشادية واستطاعت أن تقضي على هذا التمرّد فبالطبع سينعكس على الأوضاع في دارفور وعلى موقفهم من الحكومة السودانية وإذا انتصر التمرّد ضد الحكومة التشادية بالطبع سيكون له تأثيراته، الوضع لا يؤثر فقط على الوضع في دارفور وإنّما على المنطقة بأسرها، على السودان وعلى تشاد وأيضاً على أفريقيا الوسطى وعلى ليبيا أيضاً.

فيصل القاسم: بأي طريقة ممكن أن يتطور؟ بأي اتجاه يمكن أن يتطور الوضع على ضوء هذا.. يعني ما نحن فيه الآن؟

أسماء الحسيني: نعم هناك الآن معارك جارية والمتمرّدون أعلنوا استيلائهم على مدينة حدودية، فإذا تطورت الأوضاع العسكرية.. يعني النظام التشادي بالقطع يخشى أن يؤثر هذا على إسقاطه وأحب أيضاً أن أشير إلى أن التمرّد الأخير له أسبابه الداخلية ليس فقط حديث عن دعم الحكومة السودانية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس السؤال المطروح كيف يمكن أن تتسع رقعة النزاع؟ تحدثت أن هذا النزاع قد يمتد إلى ليبيا إلى دول أفريقية أخرى، باختصار كيف؟

أسماء الحسيني [متابعةً]: نعم الحدود مُشتَركة والقبائل مُتداخلة ويمكن أن يتسع بالفعل كما اتسع في دارفور وانعكس الآن على تشاد، أحب أن أشير إلى أن النزاع له أسبابه الداخلية في تشاد متعلقة بالحديث عن توريث الحُكم لابن الرئيس إدريس ديبي الذي أيضاً ظهرت معلومات عن مرضه وأيضا أحب أن أشير إلى أن الحكومة السودانية لا تُسيطر تماماً على الأوضاع في دارفور وإلا كانت استطاعت أن تقضي على هذا التمرّد الدائر منذ سنوات.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، كما أشكر السيد محمد حسين من تشاد والوزير السماني الوسيلة من الخرطوم، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إن شاء قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة