هيكل.. تحديات بناء السد العالي   
الأربعاء 1428/7/17 هـ - الموافق 1/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:40 (مكة المكرمة)، 9:40 (غرينتش)

- تحديات بناء السد العالي
- وقائع زيارة جمال عبد الناصر ليوغسلافيا
- دور الولايات المتحدة في قضية السد العالي

تحديات بناء السد العالي

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، نحن هذه الليلة أمام لحظة في التاريخ العالمي المعاصر لها أهمية خاصة لأنها رجت العالم في واقع الأمر وأخذته إلى حافة خطرة جدا هي حافة الهاوية تقريبا ولوحت أمامه بظلال حرب نووية وأظن أن هذه الأيام العشرة أوجدت الأزمة.. أزمة السويس التي هي تعتبر بكل المقاييس وبشهادة كل المؤرخين أو المحللين السياسيين في العالم كله إنها أهم أزمة وقعت في فترة الحرب البادرة وكادت أن تقود العالم إلى حرب نووية، هذه الأزمة في الواقع دارت وقائعها بين ثلاث بلدان بدأت في مصر ثم انتقلت إلى يوغسلافيا ثم انتقلت من يوغسلافيا إلى واشنطن ثم عادت إلى القاهرة مرة أخرى في القاهرة وهذه هي المحطة الأولى في القاهرة جمال عبد الناصر انتخب رئيسا للجمهورية شكل وزارته الأولى وأدخل فيها مجموعة من الشباب الواعد الذي أعطى والذي قدم كثيرا ومنهم على سبيل المثال عزيز صدقي، سيد مرعي ومصطفى خليل وكان وأنا أسف أقول هذا كان مطلوب أن أدخل هذه الوزارة لأول مرة لكني عندما فاتحني فيها الرئيس عبد الناصر اعتذرت له لأنه هو كان من رأيه أنني وقد أصبحت أؤدي كل هذه الأدوار التي أؤديها فهناك حرج بشكل أو آخر أو تناقض بشكل أو آخر أنا أحضر الاجتماعات وأكتب كل الرسائل وأشارك في كل المناقشات لكني بلا صفة رسمية وهو رأيه إنه هذا يشكل تناقض وإنه قد يكون مناسبا فض هذا التناقض بأني أدخل معه في الوزارة وعندما اعتذرت أبدى دهشته جدا والغريبة جدا إنه السبب اللي خطر على باله في الأول هو إنه هل مرتبك في أخبار اليوم أكثر من مرتب الوزير وحقيقي هذا لم يكن دقيقا لكنه جمال عبد الناصر في ذلك الوقت كنا مأخوذ جدا بضرورة تنظيم الداخل المصري وهو يدرك عنده مشكلة السد العالي معلقة وهو يعلم إنه هو في انتظار رد فيها حاسم بعد أن أبلغ الدكتور أحمد حسين سفيرنا في واشنطن بأن يعود إلى جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأميركية وأن يبلغه بقبولنا للشروط وهو يعلم يقينا إنه عرض أميركا للمساعدة في السد العالي لم يعد قائما ومعلوماته موثقة وهو قادر باطمئنان على أن يأخذ هذا الرهان وفي نفس الوقت هو يفكر فيما في البدائل المختلفة في شأن السد العالي لكنه مطمئنا إلى أنه في نظام قام وفي ترتيب سياسي ودستوري وقانوني موجود في البلد وفي مجموعة من الشباب اللي دخلت مصطفي خليل على سبيل المثال بيعد لتحويل السكة الحديد كلها من الفحم إلى الديزل وهذا مشروع بالغ الأهمية عزيز صدقي مكلف بإعداد خطة تنمية صناعية خطة أولى تمهيدية للخطط القادمة وهي بداية أخذ من مجلس الإنتاج ما كان لدى مجلس الإنتاج وما نفذه أو خطط له مجلس الإنتاج ثم بدأ يضع خطة طموحة جدا للصناعة في بدايتها وسيد مرعي كان موجود في الإصلاح الزراعي وقد دخل الآن إلى الوزارة لكي يحدث بمقدار ما أنه في ممكن أن تكون ثورة بالسد العالي ثورة في الصناعة يمكن أن تحدث عملية تطوير كبيرة جدا للزراعة المصرية خصوصا إذا نفذ مشروع السد العالي وأضيفت إلى رقعة الأرض الزراعية مساحة توازي ربع ما كان فيها مع التصور أو مع إمكانية تصور أن هناك محصولات أخرى جديدة يمكن أن تدخل لكنه الجو في البلد مفعم بأمال كبيرة في هذه اللحظة هو أيضا مدعو إلى أول زيارة خارجية يقوم بها يواجه العالم الخارجي من قبل كان قد ذهب إلى وهو في الخدمة إلى السودان ذهب إلى السعودية مرة لكنه معرفته بالعالم الخارجي خصوصا شمال البحر الأبيض المتوسط لم تكن موجودة وفي تلك الفترة تيتو دعاه إلى زيارة يوغوسلافيا وقصد أن يكون هناك أيضا زعيم الهند جواهر لال نهرو وهو معهم طبعا كمضيف مهوشار تيتو وفي ظنه أن هناك يمكن أن يؤسس لعدم الانحياز لسياسة عدم الانحياز تدعيما بالتضامن الآسيوي الأفريقي الذي كان قد وقع في باندونغ في العام السابق فيبقي في حركة تحرر وطني أفريقي آسيوي تؤيدها وتساعدها وتمهد لها وتتحدث باسمها في العالم حركة عدم الانحياز يؤسس لها الثلاثة الكبار في ذلك وهم تيتو نهرو عبد الناصر وبالتالي بدأ الإعداد لذلك في يوغسلافيا وكانت هذه أول مرة جمال عبد الناصر يخرج إلى العالم شمال البحر الأبيض زي ما قلت وكان الوفد المصري في ذلك الوقت مشكلا من الرئيس جمال عبد الناصر نفسه السيد عبد اللطيف البغدادي السيد علي صبري دكتور محمود فوزي وزير الخارجية وأنا كان لي حظ وشرف أن أكون معهم وأظن أنه زيارة يوغسلافيا في ذلك الوقت كانت مفيدة جدا لفتح الأنظار إلى أشياء كثيرة قوي الهدف جمال عبد الناصر دعي قبل أن يذهب نهرو إلى يوغسلافيا دعي في زيارة خاصة ليوغسلافيا بمعنى أنه في زيارة ليوغسلافيا تأخذ خمسة أيام ثم يجتمع الثلاثة مع بعض في جزيرة بريوني في الأدرياتيك في الشمال الأدريتيك اللي هي نهاية تقريبا واقعة في نهاية اللي بيسموه الشاطئ الدلماشي وهذا كان مصيف أسرة الهباسبورجز في أيام الإمبراطورية النمساوية وهي منطقة بديعة الحقيقة يعني وتقرر أنه عبد الناصر هيعمل جولة في يوغسلافيا يقابل فيها الشعب اليوغسلافي ويتعرف فيها على يوغسلافيا ثم ينتهي في الزيارة إلى بريوني وهناك في بريوني ينضم إليه وإلى تيتو جواهر لال نهرو زعيم الهند ثم يجلس الثلاثة لثلاثة أيام مكثفة في بريوني زيارة يوغسلافيا الحقيقة أنا مليئة بالمفارقات.. بالمفارقات الإنسانية والمفارقات السياسية والتعرف على عالم جديد أظن أنه في هذه وأنا بأتكلم على جانب إنساني أظن أنه هذه كانت أول مرة جمال عبد الناصر يتعرض فيها للبرتوكول الدولي وحدثت فيها مشاكل ليست مهمة لكنها من الناحية الإنسانية عملت مواقف قد تكون بعضها قد يكون حرج وبعضها قد يكون طريف أنا فاكر على سبيل المثال أنه وإحنا في الطريق أول ما وصلنا هناك عبد الناصر نزل في ما يسمونه القصر الأبيض في بلغراد وبعدين أول حاجة كان بيعملها شاف تيتو طبعا في المطار تيتو كان في استقباله في المطار وبعدين راحوا على القصر الأبيض وهناك خرج تيتو وبعدين بقي مع جمال عبد الناصر كبير الأمناء في ذلك الوقت وكان كبير الأمناء في العصر الملكي وهو علي باشا رشيد وأنا.. أو علي باشا رشيد دخل لجمال عبد الناصر يديله برنامج الزيارة والتصرفات فيها وقواعد البروتوكول إلى آخره لأنه هناك في الليل حفل مهم جدا عبد الناصر يقابل فيه كل أركان الدولة اليوغسلافية في أول يوم من زيارته ليوغسلافيا فعلي باشا رشيد.. أنا طبعا ما كنتش موجود في هذا الاجتماع اللي علي باشا أخذ فيه كل الأوراق والرسوم بتاعت القاعة والناس هتقف فين وهتتصرف أزاي ويبدو أنه حدث مشهد بينه وبين جمال عبد الناصر جاء لي الرجل بعد ذلك في غرفتي وأنا كنت أيضا نازل في القصر الأبيض في إحدى غرف القصر الأبيض جاء لي غرفتي وقد فوجئت به هذا الرجل كبير الأمناء والخبير في البروتوكول إلى آخره الدموع في عينيه وأنا الوحيد اللي كنت بأقول له طبعا بأقول له يا باشا أو علي باشا وإلى آخره أنا بأعرفه من قبلها من زمان والباقيين كلهم بيقولوا يا سيد علي وسيد علي دي كانت مطلعة روحه لكن يوميها اللي حصل لقيت الرجل داخل عندي وبيقول لي أنا عايز أستقيل ليه قال أنه هو دخل للرئيس وبيحاول يقول له كيف سيتم التصرف في القاعة الكبرى في قصر الاحتفالات في المقر الجمهوري في يوغسلافيا في بلغراد وكان في القلعة القديمة لبلغراد فبيقول له هتخشوا من الباب الفلاني وهتدخلوا.. هتقابل أنت هتخش من باب في القاعة والرئيس تيتو من الناحية الثانية وسوف تتلقوا وتقفوا تحت نجفة كبيرة قوي في وسط القاعة وكل الناس هيفوتوا يسلموا وبتاع فجمال عبد الناصر بعفوية شديدة الحقيقة ومن غير ما يقصد لكن هو يعني قال له طب ليه نوقف تحت النجفة قال له لأنه هو ده المفروض في البروتوكول أنكم تقفوا تحت النجفة والناس كلهم يمشوا ويجيوا يسلموا عليكم جمال عبد الناصر يبدو لي ما كنش مقتنع بهذه القيود فقال له يا أخي طب ما تسيبنا نتحرك في القاعة كده وسط الناس ليه نوقف في هذا المكان فعلي باشا دون أن.. علي رشيد دون أن يتحسب قال له سيادة الرئيس هذه هي قواعد البروتوكول هو كان بيقول له فخامة الرئيس وجمال عبد الناصر جاء قال له حكاية فخامة دي أرجوك أعفيني منها فجمال عبد الناصر هو واقف علي باشا قدامه بيقول له لابد أنكم تقفوا تحت النجفة وهذا الترتيب اللي وصلت إليه مع رئيس البروتوكول مدير البروتوكول اليوغسلافي ونحن على اتفاق في هذا لأنه هذه هي القواعد جمال عبد الناصر بيضحك معه قال له طب النجفة اللي فوق دي ممكن تقع علينا ما تسيبنا نتحرك يا أخي فعلي باشا صمم على وجهة نظره أن هذا هو البروتوكول فجمال عبد الناصر قال له طيب خلاص فعلي باشا مش فاهم هل خلاص يعني تعني أنه جمال عبد الناصر متمسك برأيه أو أنه اقتنع فبيسأل بيقول له حاجة فجمال عبد الناصر قال له برضه بالعفوية قال له طيب خلاص.. خلاص خلفا در.. خلفا در دي بالنسبة لرجل من الطبقة القديمة علي باشا رشيد رئيس الأمناء كبير الأمناء إلى آخره بالنسبة لجمال عبد الناصر خلفا در تعني إنصراف بالتعبير العسكري لكن بالنسبة لعلي رشيد خرج الرجل من عند جمال عبد الناصر جاء إلى غرفتي وقال لي أستاذ هيكل أنا لم أعد أستطيع البقاء خلفا در قلت يا باشا طب استنى بس الموضوع لازم تحط في اعتبارك كذا وكذا قال لي أنا بعد ما تخلص هذه الرحلة أنا بأستأذن أنه.. تشاء الظروف يوم الحفل بالليل تشاء المصادفات أنه دخل تيتو ودخل جمال عبد الناصر ووقفوا شوية قدام تحت النجفة وبدا رئيس البروتوكول اليوغسلافي يحاول أن يقدم الضيوف إلى جمال عبد الناصر لكن جمال عبد الناصر بيقول لتيتو بيقول أنه هنوقف تحت النجفة كده طول الوقت يعني يبقى هما بتوع البروتوكول كانوا عاوزين كده فتيتو بيقول له إذا كنت عاوز نتحرك نقدر نتحرك علي باشا رشيد بيرجع بظهره الأرضية كلها رخام فأتزحلق وقع وبعدين مدير البروتوكول اليوغسلافي تصور أنه عاوز ينقذ أو يساعد مدير البروتوكول المصري على أنه يقوم فوقع هو الآخر وإذا بالرئيسين والاثنين ما لهمش دعوة لا بالملكية ولا بالارستقراطية يضحكوا بصوت عالي في القاعة فعلي رشيد أنا بأتصور أنه كان في حالة يرثى لها أضيف إليها أيضا في مشاكل البروتوكول أنه جمال عبد الناصر طلب إليه أنه يلبس لأول مرة بدلة عسكرية بس بدلة احتفالات عسكرية وأنه يحط نياشين على صدره ويومها هو كان ضيق بها وبعدين دون أن يكن.. يعني يكون قد علم البروتوكول المصري علي باشا رشيد يعني وزع على كل أعضاء الوفد المسافرين قائمة بالملابس التي يجب أن يرتدوها فبقى في سموكينج وبقى في فريك والكلام ده كله جمال عبد الناصر كان ضيق جدا بالبدلة والنياشين اللي عليها اللي طلب منه أنه يلبسها لكن لبسها أول يوم لكنه قال لعلي رشيد أنا مش هألبسها ولما شاف أعضاء الوفد المصري ولقى بغدادي وعلي صبري لابسين فريك جاء قال إيه اللي أنتم عاملينه ده فقلنا له أنا قلت له أنا واحد من الناس اللي قالوا له قلت له هذه كانت التعليمات اللي جاية لنا مش بس جاءت لنا التعليمات وقيل لنا أنه في ترزي معين وفعلا هو ترزي معين واحد كان في القاهرة هو اللي كان ممكن يختص أو متخصص في مثل هذه البدل وكلنا.. كل أعضاء الوفد عملنها رحنا عملنها فريك وسموكينج والكلام ده كله ورحنا عند خواجه دليا ده كان بقايا الترزية الطليان الموجودين في القاهرة فهو قال لا أنا هألبس ولا أتصور أنكم أنتم تلبسوا إحنا ده كلام غير معقول وأتفاهم كان عرف أنه علي باشا رشيد زعلان قوي فقال لي طب أنت تولى بقى أنك تقول أنه ما حدش فينا هيلبس كل هذه البدل اللي هو سماها بدل مزيكا قال كده يعني ما لبسنهاش تاني يوم وبقت مسألة طبيعية بقت مسألة دخلنا كلنا ببدل عادية غامقة اللون لكن هذا كل شيء ما فيش بدل رسمية تاني يوم إحنا كان مفروض نروح اللي هو الهدف من الاحتفال هنروح على سوتيسكا موقع سوتيسكا هو موقع بين الجبال في وسط يوغسلافيا المارشال تيتو يعتبر أنه ولادة الموقع الذي ولدت فيه الجمهورية اليوغسلافية في وقته لأنه هنا جيشه كان موجود وسنة 1941 الألمان هجموا.. هاجموا دخلوا يوغسلافيا وكادوا أن يبيدوا جيش تيتو.. تيتو كان موجود في موقعة سوتيسكا لكن الجيش بشكل ما قدر تيتو يضع خطة لتفريق الجيش قبل دخول الألمان وقبل انقضاض الألمان لكي يقوده إلى حرب عصابات بعد كده ضد النازية في.. وتعتبر معركة سوتيسكا هي واقع الأمر معركة إنقاذ مستقبل يوغسلافيا وبيحتفلوا بها وفي سنة 1956 كان ده احتفال الخمسة وعشرين سنة على معركة سوتيسكا وأنا فاكر أنه هذا كان مشهد جليل جديد لأنه كل المحاربين القدامى في الجيش اليوغسلافي وكل قادة المقاومة ضد النازية جاؤوا في هذا اليوم وكانوا متجمعين وتيتو أعاد بناء الكشك اللي كان موجود فيه الخيمة اللي كان موجود فيها هي مش خيمة بالضبط لكنه أقرب إلى مزيج بين خشب وقماش لكن هو ده اللي كان بيعيش فيه وكانت بتخدمه فيه زوجته جيوفنكا اللي بعد كده تزوجها هو لأنها كانت مقاتلة في الجيش معه فهو كان موجود في المناخ ده وأنا شفته فيه كثير قوي وقعدت عملت معه حتى في حديث نشر في ذلك الوقت لكنه تيتو كان في سوتيسكا كان رجل يستعيد شبابه ويستعيد إنشاء دولته ويستعيد حتى قصة حبه بجوفنكا والاحتفال كان منظر المقاتلين القدامى والمقاومين ضد النازية في الليل ومولعين تاني خشب زي ما كانوا بيعملوا في أيام المقاومة كان حقيقي منظر يهز الأعصاب كلها وجمال عبد الناصر بدا لي مستمتع به جدا لأقصى حد وقاعدين بالليل قاعدين بنتكلم إلى آخره في كلام كثير قوي بيتقال ولكن المشهد الحقيقة فيه تاريخ محسوس في الأفق في أفق الليل والجو صاقع الدنيا برد في منطقة جبال والخشب المولع الملتهب مدي جو غريب قوي وذكريات المعركة مديا حاجة الحقيقة وتيتو مستفيض في ذكر المقاومة والنازي والألمان كيف دخلوا وهو كيف قرر سحب جيشه وإلى آخره لكن أنا بأعتقد أنها كانت ليلة أظن أضافت كثير لجمال عبد الناصر وأضافت لنا كلنا لأنه رأينا صورة حية من صور المقاومة في أوروبا الشرقية وفي أوروبا عموما في وقت النازي.

وقائع زيارة جمال عبد الناصر ليوغسلافيا

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: حصل تاني يوم مشهد برضه علي باشا رشيد أتخض منه وكان له حق يتخض منه الحقيقة لأنه إحنا كنا راجعين بقطار بنتحرك من مكان سوتيسكا بقطار.. تيتو قعد أكثر في سوتيسكا لأنه هو حب يقعد قعدة حميمة مع مقاتليه القدامى ومع قادته وبالتالي إحنا مشينا أخذنا قطار راجعين أو ذاهبين إلى لوبلينا في الشمال في جمهورية سلوفينيا وفي القطار بالليل الناس في يوغسلافيا قابلوا جمال عبد الناصر مقابلة حقيقي أسطورية كأنه في مصر كأنه في الشرق وبعدين حصل مرة أنه كان يقتضي أن نبيت في القطار فكنا بيتين في القطار وبعدين بالليل جاء ضابط الاتصال اليوغسلافي بيقول أن القطار وقف على محطة وهيوقف فيها ثلاث دقائق لكن في جماهير حاشدة واقفة وإحنا الساعة ثلاثة صباحا في انتظار تحيي جمال عبد الناصر وواقفة من بدري قوي فإذا أطل عليهم الرئيس من الشباك حتى ولو من شباك القطار يبقى كويس قوي فحدث مشهد أنا بأعتقد أنه مرات في التاريخ في الوقائع التاريخية تبدو الإنسانية بقيمتها يعني جمال عبد الناصر دخلوا وصحوه كان نائم في القطار في المقصورة اللي في القطار فيه فدخل علي صبري صحاه بناء على اليوغسلاف قالوا لا يمكن معقول ده في آلاف الناس في المحطة والناس واقفة والقطار هيوقف ثلاث دقائق وهما واقفين من بدري قوي فجمال عبد الناصر مش عارف يعمل إيه عاوز يلبس طبعا ويبص من الشباك يطل من الشباك على هذه الجماهير الحاشدة في انتظاره واليوغسلاف بيستعجلوا وعلي صبري داخل وجاي سيادة الرئيس من فضلك يلا يعني أوام.. أوام فجمال عبد الناصر حط القميص ولا جزمه ولا بنطلون حط القميص فوقه لأنه في الشباك هيوقف لغاية يبان منه لغاية هنا لكن الجماهير اللي كانت بتحييه لم تكن تتصور أنه الرجل الذي يحييها هو واقع الأمر لابس قميص من فوق وأما تحت لا جزمه ولا شراب ولا بنطلون علي باشا رشيد وهو راخر دعي لأنه كان موجود هو كان موجود يرتب حاجات مفروض يرتب حاجات فأطل على هذا المشهد وأنا بأتصور أنه عمل كده بحقيقي ومش قادر يقول حاجة لكن واقع الأمر أنه ماكنش ممكن عمل شيء يا أما القطار يمشي يا أما ما يطلعش جمال عبد الناصر خالص يا أما ما فيش فائدة فيدوب حط القميص وأطل على الناس وبدا يحيي ولم يكن أحد يتصور من الواقفين في انتظاره أنه بقية الصورة هي كما وصفت على أي حال الزيارة مشيت وأظن كانت تجربة مهمة جدا خصوصا في الجزء الإسلامي في سراييفو وفي البوسنة في الجزء الإسلامي كان مهم لأنه المسلمين في ذلك الوقت في كثير قوي أظن حتى منهم كان جمال عبد الناصر ما كنش يتصور أنه في تواجد إسلامي بهذا الشكل في يوغسلافيا إحنا فعلا لم ندرك ما كنش حد يدرك إلى أي مدى في إسلام في الكتلة الشرقية في أوروبا وأنه التأثير الزاحف أو الإسلامي الزاحف من تركيا إحنا كنا دائما نركز على الأندلس نشوف الإسلام في أفريقيا لكن ما حدش كان متصور تعمق وصول الإسلام سواء بتأثير الإمبراطورية التركية أو الفارسية أو حتى من وقت المغول دخول الإسلام في أوروبا بهذا الشكل في شرق أوروبا بالتحديد ده بهذا الشكل أظن الزيارة كانت كاشفة جدا بالنسبة لجمال عبد الناصر في هذا الموقع لكن في الآخر على أي حال وصلنا إلى بريوني وصلنا إلى بريوني وأنا أتصور أنه أنا شخصيا عشت أو رأيت تاريخا حيا أكثر مما رأيت في أي ليلة ذات يوم في بريوني في الأيام اللي إحنا كنا فيها في بريوني حصلت تيتو حب يخلي جات نهرو وجاء نهرو كالعادة المثقف في السلطة ماهواش الصحفيين قابلوه في المطار لما جاء في مطار بولا منطقة هذه المنطقة الأدرياتيك فيها إيه فيها الساحل الأصلي للقارة الأوروبية وبعدين وآخره في هذه المنطقة هناك ميناء بولا وفيها المطار وبعدين بنأخذ القوارب إلى جزيرة بريوني وجزيرة بريوني حواليها مجموعة من الجزر الصغيرة زي ما بيحصل عادة فنهرو وصل بطائرته قادما من باريس ودي مسألة مهمة قادما من باريس إلى مطار بولا سألوه الصحفيين على مؤتمر القمة اللي هيعقد فهو باستعلاء المثقف كده مرات قال لهم إيه قمة إيه ما فيش قمة إحنا جايين ثلاثة أصدقاء هنجتمع وانتم كل حاجة تسموها قمة ما فيش قمة إلا بين القوى الكبرى وهو هنا عنده حق الأربعة الكبار في العالم في ذلك الوقت والباقي كله مش قمم إحنا داخلين في اجتماع وهو اجتماع أصدقاء وبالفعل كان هذا الاجتماع اجتماع أصدقاء دخلوا وأتكلموا أتكلموا قدامهم الحرب الباردة تيتو أتكلم كثير قوي ده في الاجتماعات الرسمية تيتو أتكلم كثير قوي على التأثير الذي سوف يحدثه التقرير السري لما قاله خروتشوف في جلسة اللجنة المركزية في المؤتمر العشرين للاتحاد السوفييتي وبدا لتيتو وتيتو بدا يشرح بدوا يتكلموا الثلاثة تيتو بيتكلم على الكتلة السوفيتية واللي جاري فيها الكتلة الشرقية واللي جاري فيها وهو في موقف يسمح له بأن يعرف كل ما يجري فيها وضمنه التقرير السري وأظنه كانت أول مرة إحنا نعرف أي شيء بالتفصيل عن هذا التقرير السري وقد أحدث دهشة وكان رأي تيتو أن هذا سوف يحدث انقساما كبيرا جدا في المجتمع الاشتراكي في المجتمع الشيوعي وأنه الاتحاد السوفييتي مقبل على مشكلة وهو لا يعرف كيف سيفعل القادة السوفييت في مواجهة ما هو قادم وأغلب الظن أنهم لا يدركوا لكن تيتو في ذلك الوقت بدا الرجل لديه معلومات عن أوروبا الشرقية قوية جدا لأنه هو كان في خلاف معها وكان هو المتمرد على الكتلة الشرقية التي كان في واقع الأمر في الحيز الجغرافي بتاعها لكن تيتو كان بيتابع عن طريق كل الأحزاب الموجودة كل الأحزاب الشيوعية الموجودة في الاتحاد السوفييتي وفي أوروبا الغربية وفي أوروبا الشرقية يتابع بدقة جدا ما يجري لأنه في الاتحاد السوفييتي لأنه يدرك أنه التوازن الذي تقوم عليه يوغسلافيا يتأثر بكل ما يجري هناك وبالتالي تيتو كان بادي عارف هنا في هذه في المحادثات قال أنه يعني أن هو بيهتم بالمعلومات اللي جاية عن طريق الأحزاب الشيوعية والحاجة الغريبة جدا يهتم بالفاتيكان اللي يعتبره أكبر مصدر وتجمع للمعلومات لأنه الفاتيكان بيقوم بدور مهول في العالم ورسله والمبعوثين الرسوليين في كل حتة هما وبعدين هو حتى قال تعبير قال له خلي بالكم أنه وراء كل قسيس من دول تحت عباءته في جاسوس فتيتو في عرضه للموقف الدولي كان على علم بأشياء كثير قوي نهرو جاي من إنجلترا وجاي من باريس قبلها بيوم حكي على اللي حصل في الغرب وأتكلم على اللي حاصل في الغرب جمال عبد الناصر بدا يحكي على اللي حاصل في العالم العربي إلى آخره والسد العالي وعلاقتنا بالأميركان إلى آخره والمناقشة كانت مناقشة تبادل آراء بين أصدقاء لكن تيتو يوميها اقترح أنه نروح نتعشى في جزيرة صغيرة أسمها فانغا على مرمى حجر تقريبا من بريوني وهو معتبرها مقره الخاص وكره الخاص زي ما هو قال الناس.. العش بتاعه الخاص وعامل فيها مزرعة عنب وعامل فيها معصرة نبيذ ويلاقي في جوها في الكاف.. في الكهف اللي هو عامل فيه تخزين حاجاته دي كلها بيلاقي فيها نفسه وهو يبدو لي أنه كان مغرم قوي يدويا بأنه يقعد يقطر عنب ويعمل حاجات من هذا النوع فهو دعنا يوميها إلى عشاء مفتوح ودي مفتوح من غير مراسم من غير قيود من غير ناس يقفوا تحت النجف ولا حاجة أبدا ولا يلبسوا حاجة أبدا ورحنا بالفعل كلنا أربعة خمسة من الهند من الهنود من الوفد الهندي أربعة خمسة من الوفد اليوغسلافي منهم كارديل والوفد المصري في إحنا تقريبا أعضاء الوفد وبدا يوميها حديث أنا من أمتع الليالي اللي قضتها في حياتي أنا باعتقد هذه الليلة في جزيرة فانغا لأنه تيتو بدا يسأل جمال عبد الناصر على.

"
جمال عبد الناصر كان يرى أن مصر تواجه مشاكل كبرى على رأسها مشكلة التنمية والتفاوت الاجتماعي وكان يريد قفزة هائلة لتخطي هذه المشكلة فكان الاتجاه إلى بناء السد العالي
"
يتصور علاقته إيه مع الأميركان إذا ما سحبوا كما هو يقدر السد العالي فجمال عبد الناصر بدا يقول له عندنا مشكلة كبيرة مع الأميركان فنهرو هنا قال إيه طب كل واحد فينا إحنا الثلاثة يعد المشاكل اللي قدامه فجمال عبد الناصر بدا قال أنا كنت بأقول لكم أنا قدامي أربع مشاكل المشكلة الأولى هي مشكلة التنمية في مصر والتفاوت الاجتماعي لأنه هذا التنمية في مصر نحن تخلفنا كثيرا ونريد قفزة كبيرة في التنمية ويمثلها السد العالي وفي أيضا تفاوتات في الدخول لا يمكن قبولها وبالتالي هذه هي المشكلة المتصلة بالتنمية في مصر الحاجة الثانية علاقتي بالأميركان المتوترة والإنجليز بهذا الشكل القضية الثالثة هي كيف يمكن أن أتي بالعالم العربي كله إلى موقف بشكل أو آخر شبه موحد خصوصا وأنا قبل ما أسافر من مصر جاء لي وفد من سوريا يرأسه السيد صبري العسلي ورئيس الوزراء وطلبوا مني أبلغوني بقرار من مجلس النواب السوري يطلبوا وحدة مع مصر وحدة اتحادية مع مصر فأنا قدامي قضايا في العالم العربي وقدامي قضايا في التنمية وقدامي قضايا في علاقتي مع الأميركان وقدامي أيضا علاقة في كيف يمكن أن نتحول بالدولة التي قامت بعد نظام 23 يوليو إلى دولة ثابتة راسخة لا تعتمد على أوضاع طارئة فهنا قدامي أربع مهام تيتو قال له أنا عندي سبع مشاكل.. سبع مشاكل أنا كتبتهم ده كتاب أنا كاتبه والسبع مشاكل أنا كتبتهم لأنه فعلا معقدين تيتو قال له إيه قال لنا إيه كلنا وإحنا قاعدين نسمع قال أنه أنا عندي سبع مشاكل وهأعدها لكم أول حاجة أن عندنا في عندنا دولة واحدة في يوغسلافيا في يوغسلافيا دولة واحدة لكنها فيها اثنين في اثنين أبجديات اللي هي السيرينيك والرومانية وبعدين في عندي ثلاث لغات اللغة الصربية والكرواتية والسلوفينية وعندي أربع أديان هي الإسلام والمسيحية الأرثوذوكسية والكاثوليكية واليهودية وعندي خمس قوميات هي السلوفينية والكرواتية والصربية والمقدونية والجبل الأسود وعندي ست جمهوريات وعندي سبع جيران وهذه هي مشاكل يوغسلافيا وبدا يستفيض فيها يحكي على المشاكل السبعة نهرو دخل قال أنا مع الأسف أنتم ناس عندكم حظ كبير قوي واحد عنده أربع مشاكل وواحد عنده سبع مشاكل أنا عندي ربعمائة وثمانين مليون مشكلة لأنه كل هندي يمثل بالنسبة لي مشكلة وبعدين عندي قضية مهمة قوي وهو أنه عدد سكان الهند في ذلك الوقت ربعمائة وثمانين وقال أن ربعمائة منهم في حالة فقر مدقع وفي حالة تخلف لكن في أربعين منهم متقدمين متعلمين بيمثلوا الصفوة وبيمثلوا المدن الكبرى بيمثلوا البيروقراطية بيمثلوا رجال الأعمال وكذا ومستقبل الهند متوقف كله على العلاقة ما بين الأربعين مليون أو الربعمائة مليون وما إذا كان طاقة عضلات الأربعين مليون يقدروا يرفعوا حياة الربعمائة مليون أو أنه كتلة الربعمائة مليون تنزل على الأربعين مليون القادرين على الرفع لو حبينا نترجمها نقول يبططوهم يعني ففي أقلية قادرة علميا واجتماعيا بكل الوسائل أنها ترفع لكن في كتلة فوق ضخمة جدا ممكن قوي تقع على هؤلاء إذا لم يستطيعوا أن يرفعوا شوفنا بعد كده ما كان يتحسب منه تيتو الغريبة قوي أنه كلهم الثلاثة كلهم في ذلك الوقت لم يكن يدركوا أنه كل واحد فيهم في مشاكله قد تكون أكثر من طاقته فعنده جمال عبد الناصر في الأربعة اللي عنده وفيهم إسرائيل والأميركان وإلى آخره دخلوه في معركة بلا نهاية تيتو انتهت يوغسلافيا وهو كان يوميها أنا فاكره بيقول أنه بيقول أن هو الرابط الوحيد الجامع الوحيد بين كل هذا التناقض في الأبجديات وفي اللغة وفي الحدود وفي القوميات وفي الأديان إلى آخره وأنه إبقاء يوغسلافيا متماسكة مهمة صعبة وعلى أي حال فرطت يوغسلافيا بعده يمكن نهرو كان هو أسعدهم حظا لأنه قدرة الأربعين مليون استطاعت بالفعل أن تكون رافعة حتى هذه اللحظة في مخاطر كثيرة قوي جاية في الهند لكن استطاعت أن تكون رافعة ترفع الربعمائة مليون واللي بقوا النهاردة تقريبا مليار بني أدم لكن الجلسة في هذه الليلة كانت بديعة حقيقة يعني تيتو حب يقدم نبيذ من اللي هو عصره جمال عبد الناصر ما بيشربش نهرو أيضا ما بيشربش فهو بدا يدور على مين مستعد يشرب معه نبيذ يعني وأظن أنه كانوا قليلين جدا اللي قدروا يشاركوا معه في النبيذ لكن الليلة كانت بديعة والجو بين الثلاثة الأصدقاء مثير وأنا شخصيا كنت قاعد أخذ وقاعد بأشارك بكلمات قليلة جدا في المناقشة لكن واقع الأمر المناقشة كانت دائرة بين الثلاثة والباقيين كلهم الثلاثة كانوا على الاستيدج على المسرح الثلاثة بيتكلموا والكل قاعد يسمع ويتشوق يسمعهم.

         دور الولايات المتحدة في قضية السد العالي

[فاصل إعلاني]

"
الإدارة الأميركية قررت سحب عرضها لبناء السد العالي لأنها رأت أن المشروع  سوف يفرض على الشعب المصري درجة من التقشف سوف تؤدي به إلى أن ينقم على كل من ساهم في بنائه
"
محمد حسنين هيكل: يوغسلافيا جينا على اليوم الأخير في يوغسلافيا وأنا هأقف هنا عند اليوم الأخير وانتقل ابتديت بالقاهرة وصلت ليوغسلافيا هأنتقل إلى واشنطن.. واشنطن في ذلك الوقت كانت جاري فيها ما هو مهم جدا لأنه أحمد حسين راح وأنا جايب معي مجموعة وثائق كلها اللي بتوري ماذا كان يجري في أميركا في هذه اللحظة وهأطل عليها بالترتيب لأنه هنا مسار أزمة عالمية من الطراز الأول الوثيقة الأولى اللي هأقف عندها وثيقة بتاريخ 19 يوليو 1956 الساعة 49 يعني الساعة عشرة إلا ثلث وقعدت 12 دقيقة بعد اجتماع مجلس الأمن القومي دالاس راح لأيزنهاور وقال أنه عاوز يقعد معه شوية من غير حد وقعدوا 12 دقيقة مع بعض فتح معه موضوع السد العالي وقال له أنه إحنا عرفنا أنه السفير المصري جاي وجايب معه رد بيقول أنه مصر قبلت ونحن لابد أن نظهر موقفنا لأنه قد تكون هذه هي اللحظة المناسبة لصدم مش بس جمال عبد الناصر صدم هؤلاء الذين يتصوروا أنهم قاعدين في بريوني الثلاثة نهرو وجمال عبد الناصر وتيتو واللي بيتكلموا عن حاجة اسمها عدم الانحياز ويتصوروا أنهم شركاء في العالم وهم ولا شركاء فيه ولا حاجة أبدا ولابد أن نلقنهم درسا فهنا أيزنهاور اقترح الإعلان مش بس لصدم لإنهاء موضوع السد العالي المعلق مش بس في خطوة في العداء مع عبد الناصر أو في وضعه في مكانه يفصلوه على قد مقاسه لكن أيضا كان بيدي درس لهؤلاء المجتمعين ويتصوروا أنهم يقدروا يعملوا حاجة في العالم ويتكلموا في مشاكله ويحددوا مواقف عدم الانحياز هو يرى أنها غير أخلاقية لأنه النزاع هو بين خير وشر وأنه كل واحد لازم يحدد موقفه ويوقف معنا لأنه نحن جبهة الخير زي بوش دلوقتي كده تقريبا يعني فأيزنهاور وافق الوثيقة الثانية على طول هي محضر نقاش بين وزير الخارجية الأميركي وكيل وزارة الخارجية الأميركي والسفير البريطاني لأنه بيخطره نحن سوف نعلن إنهاء موضوع السد العالي النهارده وسحب العرض الغريبة قوي في الكلام مع أيزنهاور دالاس بيحكي له بيقول له إيه بيقول له المسائل تغيرت كثير قوي إحنا هنسحب لأنه الأوضاع الاقتصادية في مصر تدهورت بعد العرض الأول الذي قدمناه في ديسمبر سنة 1955 وده ماكنش صحيح حتى بشهادة يوجين بلاك وبعدين بيقول له أنه السد العالي سوف يكون مشروعا مكروها في مصر لأنه سوف يفرض على الشعب المصري درجة من التقشف سوف تؤدي به إلى أن يلعن من نفذ هذا السد العالي وأنه ما فيش حل مع السودان ولا مع دول حوض النيل لكنه يعني هما متأكدين من سلامة موقفهم في السحب هنا وكيل الخارجية بيخطر السفير البريطاني سير روجر ماكينز بيقول له أن إحنا قررنا سحب السد العالي وعايزين نخطركم تبقوا عارفين إحنا هنعمل إيه لكي تنسقوا معنا العبارة اللي تلفت نظري في هذا هو العلاقة اللي بين إنجلترا وأميركا لأنها لا تزال قائمة لحد دلوقتي بيقول له هتبلغ لندن أن إحنا هنسحب النهارده وسوف نعلن موقفنا وبعدين قال له طيب أنا بعد الظهر هأجيب نصيحة لندن فدالاس قال له نصيحة استعملت كلمة نصيحة قال له متأسف ما فيش نصيحة هأجيب رأيهم بس يعني إذا كان لهم تعليق لكن حطوا في مكانه من اللحظة الأولى رفض أن يقبل كلمة نصيحة الوثيقة الثالثة هي وثيقة فيها مساعد وزير الخارجية راسل المشرف على الخطة ألفا واللي بعد كده بقى شايف الخطة أوميجا قدامه بتتنفذ لكن بدا يقول أنه طلب منه أنه يكلم أحمد حسين يستطلع نواياه فأحمد حسين قال له أنا جايب القبول وعندي وكل التأكيدات وإحنا جاهزين وإحنا مستعدين نبقى أصدقاء إلى آخره فبيبلغ دالاس قبل اجتماعه مع أحمد حسين لأنه كان مقدر له أنه يشوفه الساعة أربعة أنه أحمد حسين يجيء يشوف دالاس الساعة أربعة في مكتبه وبعدين تسجيل محادثة تليفونية دالاس.. جون فوستر دالاس بيبلغ أخوه آلان دالاس أنه السفير جاي.. عرفوا أن السفير جاي بقبول كامل للطلبات الأميركية وأنه هو هيبادره قبل ما يقول أي حاجة هيبادره بإعلان قرار السحب وبعدين راح أحمد حسين بعد الظهر فبيقول له دالاس بيقول له شوف بقى هذا قبل ما تتكلم أنت هو أحمد حسين بدا يحاول يقول له أنه والله نحن على استعداد للقبول فدالاس قال له استنى.. استنى وبدا طبقا للمحضر يقول له أنه ده واحد أنتم لم تستأذنوا دول الحوض نمرة اثنين تكاليف هذا السد العالي غير محتملة وبعدين بصراحة هذا السد العالي فوق طاقة مصر هذا مشروع لا تستطيع أن تنهض به مصر الوثيقة واضحة ومحضر اللقاء واخد تسع صفحات وبعدين بعد المقابلة جون فوستر دالاس بيكلم أخوه مدير المخابرات الأميركية آلان دالاس وبيقول له على إيه اللي جرى مع السفير وبيحاولوا يستعدوا يفتكروا إيه اللي ممكن يعمله جمال عبد الناصر البرقية اللي بعد كده برقية من السفارة الأميركية في مصر لوزارة الخارجية بتقول لهم أنه التوقيت غير مناسب وأنه.. ده بايرود أخر أيامه في مصر باعت بيقول أنه واضح أنكم حبيتوا تحرجوه في باندونغ وأنه سحب السد العالي في هذا.. عرض تمويل السد العالي في هذه اللحظة محرج جدا وهو موجود في بريوني وأنه قدام الناس كلها وأنه الطريقة اللي صيغ بها البيان لكن واضح أنه بايرود بيحتج بشكل أو آخر وبعدين البيان المهين اللي طلع بسحب العرض برقية من السفارة الأميركية في موسكو تقول بإمضاء بوهلين السفير الأميركي في موسكو بيقول أنه ما فيش قدامه دليل أنه روسيا متقدمة بعرض وبعدين برقية من السفارة الأميركية في مصر بتقول أنه الإجراءات اللي متوقعينها يمكن قوي جمال عبد الناصر هيعلن إلغاء النقطة الرابعة وبعدين مذكرة ثانية أنه الموقف المصري الاحتمالات الموجودة إيه لكن لم يخطر لأحد أنه في حاجة لكن توقعوا أنه في حالة فلتان أمني لدرجة الاقي قدامي برقية من بايرود بيقول من فضلكم نحن نتوقع مظاهرات عارمة لأنه في حالة كاملة موجودة عند الشعب من هذا سوف تحدث آثارها وأظن أن إحنا سوف نجد مظاهرات هنا وأنا بأقترح في خطة طوارئ لإنقاذي من فوق سطح السفارة بالهليوكوبتر هي ما فيش حاجة لها دلوقتي لكن خلوها جاهزة في الاستعداد إلى آخره.. إلى آخره مليانة هذه الليلة لكن أعلن سحب السد العالي وأعلن ببيان مهين بيتكلم عن عدم قدرة مصر على هذا المشروع الشعب المصري هيلعن من ينفذه الاقتصاد المصري لا يتحمل ما فيش زارعي القطن في أميركا مش عايزين إلى آخره كل الأسباب اللي ممكن تكون بحقيقي مش بس غليظة في كلامها لكنها مهينة أيضا ما حدش يقدر يتكلم عن حالة الاقتصاد المصري ومن غير ما هو عنده معلومات عن الموضوع ده وبالعكس المعلومات اللي قدامه ومن رئيس البنك الدولي تقول له أن ده مش صحيح على أي حال هأنقل من واشنطن إلى يوغسلافيا في ذلك الوقت يوم 19 إحنا كنا في مطار بولا هنركب الطائرة رايحين على القاهرة تاني ركبنا.. ما فيش حاجة ما عندناش أخبار عن ما جرى في واشنطن إطلاقا طلع الوفد في الطائرة كان معنا رئيس الوزراء الهندي نهرو لأنه كان مقرر أنه جاي مع جمال عبد الناصر يقضي يومين في القاهرة في إجازة مع جمال عبد الناصر ويكملوا الكلام فطلعنا الطائرة قعد نهرو وجمال عبد الناصر جنب بعض وقعدت أنديرا غاندي كانت معنا انديرا قعدت مع علي صبري أنا قعدت جنب الدكتور فوزي قعدنا في الطائرة والطائرة بدت تقريبا من مطار بولا وإحنا قاعدين حد من مقصورة القيادة مساعد الطيار جايب برقية لجمال عبد الناصر جايب ورقة لجمال عبد الناصر بيديها له قراءها جمال عبد الناصر فضلت تسيل الأوراق ظهر أنه إيه البيان أعلن في واشنطن وكالات الأنباء بدت تجيبه بدا لمكتب الرئاسة مكتب الرئيس في القاهرة يبعتوه لكابتن الطائرة لقائد الطائرة على اللاسلكي بتاعه وبدت أوراقه تيجي لنا ورقة بعد ورقة تيجي لجمال عبد الناصر ورقة بعد ورقة وجمال عبد الناصر بيقرأ البيان واندهش جدا قراء البيان أو قراء صفحة بعد صفحة اللي جاي له أداه لنهرو بيتكلم معاه فيه وبعدين بدا لنا أنا كنت قاعد في الصف الثالث بدا أنه في حاجة في قضية يعني في مفاجأة لكن لقينا جمال عبد الناصر قام من مطرحه جنب نهرو وراح على مؤخرة الطائرة ونده لي أنا وعلي صبري والدكتور فوزي وعبد اللطيف بغدادي ورحنا في مؤخرة الطائرة وساعتها فقط قرأنا البيان وجمال عبد الناصر كان بيقول أنه هذا البيان واقع الأمر بمثابة إعلان حرب لأنه الطريقة المهينة فيها والاستفزاز البادئ في كل كلام فيها هو كلام مما لا يمكن قبوله لما رجعنا القاهرة وقدامي هنا النيويورك تايمز نشرت كارتون بتقول فيه أنه بيقول أنه جمال عبد الناصر قاعد يساوم على الموقف وعلى قوته في العالم العربي وعلى شعبيته في مصر وقاعد يفرض شروط كما يشاء ناسين أنه هذا خارج قدرته ببساطة كده خارج قدرته وأنه هو بيلعب لعبة خطرة جدا ولابد أنه حد يحطه محله فأتصور أنه البيان بتاع السحب بتاع وزارة الخارجية هو أنه في لعبة الشطرنج الموجودة الكبرى أنه دالاس لعب الحركة النهائية فيها وقال كش ملك مات الملك بتاعك في اللعبة وإحنا في الطائرة جمال عبد الناصر بيقول طيب فكروا في إيه كيف يمكن لأنه هذا مما لا يمكن قبوله وعلى أي حال هنتقابل بكره والطيارة كانت بتقرب من القاهرة نزلنا في القاهرة مين موجود ضمن المستقبلين في القاهرة بايرود السفير الأميركي بايرود وأنا مستعد أقول أن أنا لما بايرود جاء يسلم على جمال عبد الناصر في طابور السفراء الواقفين في انتظاره بايرود كان صوته مخنوق وتقريبا الدموع في عينيه وبعدين اللي قدر يقوله لجمال عبد الناصر قال له سيادة الرئيس أنا حزين وحزين بشدة وجمال عبد الناصر قال له أنا عارف أنت يعني عارف موقفك لكن يعني على أي حال وانتهى مراسم الاستقبال وجمال عبد الناصر راح بيته واتفقنا كلنا على موعد في اليوم التالي اللي حصل في جمال عبد الناصر طبعا أنا أشك أنه يوميها قدر ينام لأنه كلنا أنا أظن كلنا ما كنش حد فينا قادر ينام لكن بدا هنا في موقف خطير جدا لأنه بقى هنا في موقف مصر هتعمل إيه بقى في موقف الاتحاد السوفييتي هيعمل إيه خصوصا وأنه كان في كلام على أنه مستعد يمول بدا يبقى في هل هي مقامرة إلى أي درجة إحنا وصلنا فيها إيه العواقب إيه النتائج في هذه اللحظة أيضا صدر قرار في واشنطن بأنه يعلنوا لكي يثبتوا كل الأطراف في مواقعها يعلنوا حاجة عن الخطة ستوك بايل خطة تخزين الأسلحة في حالة ما إذا نشبت حرب أسلحة تروح لإسرائيل اللي فيها الطائرات اللي أنا كنت بأتكلم عليها واللي فيها مركب بحالها مراكب بحالها جاهزة في نابولي ومشحونة وأنه يبقى في جاهزين يعملوا يذيعوها في هذا الوقت لكي يطلبوا أو يشيروا إلى كل طرف أن يلتزم حدوده ولا يتعداها ما أذيعتش بيان رسمي عن هذا لكن تسربت أخبار إسرائيل كانت موجودة جاهزة لضربة وقائية والتوتر فيها على أشده وكل العواصم تقريبا مشدودة إلى ما سوف يجري إلى خطوة القاهرة إيه في مقابل هذا هل جمال عبد الناصر هيقبل كش الملك مات الملك وانتهت اللعبة وبعدين تبقى كل المسألة أنه مصر إحباطاتها الداخلية تأكلها وتدخل إلى مظاهرات وتدخل في حالة فوضى وإلى قرارات غير محسوبة وإلى حرب مع إسرائيل وإلى لكي تلفت الأنظار عن الخيبة خيبة موضوع سحب السد العالي بالطريقة المهينة اللي انسحب بها لكن الموقف وقتها كان في منتهى الخطورة وأظنه الخطورة لما السفير الأميركاني يفكر أنه هليوكوبتر هتيجي تشيله من فوق سطح السفارة كأنهم فيما بعد بداية مبكرة لمشهد فيتنام مشهد سياغون مشهد الجلاء عن سياغون في هذه الليلة أنا أظن أنه العالم العربي كان كله واقف على والعالم الخارجي كله لأنه كان رجة في العالم خصوصا في الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية وأوروبا الغربية إلى آخره بقينا دالاس كان متوقع أنه أوروبا الشرقية تهيج على الاتحاد السوفييتي لأنه بيساعد مصر وهما ناس جائعين يعني فأزاي يعني فالعالم كله بدا يبقى مهتز وعلى حافة الهاوية أنا هأقف عند هذه اللحظة بأستأذن أنه بأقف عند هذه اللحظة وأيضا باستأذن لأنه هذه اللحظة هي بداية تاريخ الحروب في العالم العربي هي دي اللحظة اللي جاءت منها سنة 1956 سنة 1967 سنة 1973 فيما بعد حروب بعثرت العالم العربي كلها وتفتيته وتمزيقه وأرجو أن يؤذن لي في هذه اللحظة أو بعد ما وصلنا إلى هذه الدرجة ونحن على أبواب الحروب في المنطقة وعلى وشك أنه السلاح يبتدي يلعلع في أفاق المنطقة مع أزمة عالمية داخلة فيها كل الأطراف أرجو أن يؤذن لي أنه أتوقف هنا بعض الوقت وأستأذن في إجازة قد تطول لبضعة شهور لأنه أنا قدمت حلقات كثير قوي في هذا الكلام في هذه اللقاءات وأظنه أنه حان الوقت كي أستريح بعض الشيء بالإذن يعني وراجيا أن أعود إن شاء الله بعد عدة شهور إذا كانت في العمر بقية وإذا كان في الصحة بقية وإذا كان في الهمة بقية لكي أعود كي أتحدث عن حروب العرب لأنه أنا بأعتقد أنه قضية حروب العرب وقضية علاقة العرب بالحرب هي قضية العصر وهي قضية المستقبل لأنه الحرب وحدها طريق إلى سلام القوة القدرة مش الحرب بمعنى قتل الناس لكن القوة والقدرة هي طريق الناس إلى أن تكون لهم إرادة مؤكدة بإمكانية فعل حقيقي وتأثير قادر على الوصول إلى أهدافه تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة