ديفد كاميرون.. الوضع الليبي ومواقف الغرب   
الاثنين 1432/3/25 هـ - الموافق 28/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

- مواقف المجتمع الدولي وتداعيات الوضع الليبي
- خيارات المستقبل والسياسة البريطانية تجاه العالم العربي

 
إيمان عياد
ديفد كاميرون

إيمان عياد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى هذه الحلقة من لقاء خاص ونجريها اليوم مع رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون. thank you Mr. Prime Minister for coming on our show tonight.

ديفد كاميرون: pleasure

مواقف المجتمع الدولي
وتداعيات الوضع الليبي

إيمان عياد: دعنا نبدأ بآخر المستجدات في المنطقة العربية، اليوم الشعوب العربية ترتفع أصواتها تطالب بالحرية تطالب بالديمقراطية، المملكة المتحدة أين تقف من هذه الثورات ثورات الشعوب في العالم العربي؟

ديفد كاميرون: نحن نؤيد طموحات الشعوب التي تتوق إلى التغيير باتجاه الديمقراطية وبناء المجتمعات الحرة لكي تحصل على قدر أكبر من الحرية في تقرير مصيرها، ليس من مسؤوليتنا أن نحدد أي الأنظمة يبقى وأيها يجب أن يتنحى عن سدة الحكم وإنما على الشعب أن يتدبر أمره بنفسه، فنحن في المملكة المتحدة مثلا وأنا شخصيا أؤمن بالديمقراطية وحرية المجتمع والعمل من أجل تحقيق هذا الهدف ولذا ينبغي علينا أن نساند من يريد ذلك، بغض النظر عن أي بلد نتحدث نؤكد على شيء واحد وهو رفضنا للقمع ونقول إن رغبات الناس يجب أن تتحقق من خلال الإصلاحات وبدون اللجوء إلى العنف.

إيمان عياد: مع تصعيد الأحداث في ليبيا دعوتم النظام الليبي إلى وقف قمع المتظاهرين بوحشية كما وصفتموها، وقلتم بأن هذا التصرف غير مقبول، هل سيقف رد الفعل هذا عند هذا الحد؟

ديفد كاميرون: لقد أوضحنا أن ما يحدث في ليبيا غير مقبول وأعمال العنف ضد الشعب لا تمت للعالم المتحضر بصلة ولم يكن كلاما فقط بل إننا عملنا من خلال مجلس الأمن على تأمين صدور بيان صارم وأعتقد أن مثل هذا البيان قد صدر بالفعل وما زال الأمر بيد العقيد القذافي ليمتنع عن أفعاله غير المقبولة هذه.

إيمان عياد: أنت رحبت في مؤتمرك الصحفي صباح اليوم ببيان مجلس الأمن الذي يدين العنف المفرط ولكن هل تعتقد أن هذا البيان يتناسب ويرقى إلى حجم المأساة؟

ديفد كاميرون: لا، أعتقد أننا مطالبون بعمل المزيد إذا استمرت الحكومة الليبية باستخدام العنف ضد شعبها، إن الأحداث في ليبيا يكتنفها الغموض الشديد بسبب شح المعلومات ولكن الأولوية بالنسبة لنا هي أن نتأكد من سلامة رعايانا في ليبيا وأن نؤمن لهم وسائل المغادرة بسلام، كما أعتقد أن على العالم كله التحدث بصوت واحد مع القذافي ليفهمه بأن القمع والعنف اللذين يمارسهما ضد شعبه مرفوضان تماما وإن لم يتوقف فسيكون هناك تداعيات وعواقب، مثل هذه الدعوة يجب أن تصدر من مجلس الأمن ونحن بدورنا سنعمل مع حلفائنا على تأمين ذلك.

إيمان عياد: ما هي التداعيات التي تتحدث عنها التي يمكن أن تأتي نتيجة هذا التصرف من النظام الليبي؟

ديفد كاميرون: هناك قواعد وقوانين دولية لا بد من الالتزام بها، فمثلا من المناسب والصائب أن تبادر الجامعة العربية باتخاذ إجراء باتجاه تجميد عضوية ليبيا فيها وحسب علمي تم اتخاذ مثل هذا الإجراء في حالات أخرى في الماضي، باختصار نحن مطالبون بألا ندع مثل هذه الأفعال تمر دون تداعيات.

إيمان عياد: هل هو كاف؟ البعض يتهمكم من جهة أخرى بتغليب مصالحكم التجارية والاقتصادية على حقوق الإنسان كيف تردون على هذه الاتهامات؟

ديفد كاميرون: لا، لا أقبل بذلك. إذا قلبنا صفحات التاريخ سنجد أن معاناتنا مع العقيد القذافي كانت مؤلمة للغاية، لدينا حادثة لوكربي الفظيعة ولدينا قضية الشرطية البريطانية إيفون فليتشر التي قتلت في أحد شوارع عاصمتنا، نحن عانينا كثيرا من هذا النظام وأعتقد بأن رئيس وزرائنا السابق كان محقا عندما رحب بحقيقة أن ليبيا تخلت عما لديها من أسلحة الدمار الشامل ولم تكمل مشوارها بذلك الاتجاه، ولكن في الوقت نفسه كان علينا أن نضع حدودا لعلاقتنا مع ليبيا فمثلا من الخطأ أن نقبل ونساند قرار الإفراج عن عبد الباسط المقرحي الرجل الذي ثبتت إدانته في جريمة لوكربي وهي أكبر جريمة قتل جماعي في تاريخ بلادي لذا علينا أن نضع حدودا صارمة لهذه العلاقة، ترحيبنا بتخلي ليبيا عن أسلحة الدمار الشامل كان عملا في الاتجاه الصحيح وينبغي أن نحكم على ما يجري في أي بلد حسب هذه القواعد والحدود.

إيمان عياد: بريطانيا تربطها علاقات تجارية واقتصادية قوية مع ليبيا، هل تخشون أن تتأثر هذه العلاقات نتيجة لما يحدث؟

ديفد كاميرون: حسنا، لا أظن أن الأمور ستسير بهذا الشكل، كل شيء يعتمد على ما يجري على الأرض على مصير النظام في ليبيا وما ستؤول إليه البلاد، كما قلت سابقا من الصعب التكهن أو معرفة ما يجري هناك وما مدى سيطرة النظام الحاكم على البلاد وأرى أن من الخطأ محاولة تخمين ما يجري الآن، علينا أن ننتظر ونرى وبالنسبة لبريطانيا فالأمر الأهم هو إخراج رعايانا من هناك بسلام، وفي هذه الأثناء لا بد من العمل من خلال مجلس الأمن الدولي على تشخيص تصرفات النظام الليبي الخاطئة كالقمع واستخدام القوة وبالتالي أن نصل إلى آلية للتعامل معها.

إيمان عياد: نحن نتفهم اهتمامك بإخلاء أو إجلاء الرعايا البريطانيين خارج الأراضي الليبية ولكن هناك ما زال أكثر من ستة مليون ليبي يعيشون هذه الظروف، لا بد وأنك استمعت إلى خطاب القذافي بالأمس وما جاء فيه من لغة تهديد لأبناء شعبه، ماذا يمكن أن نتوقع أن تكون من خطوات من المجتمع الدولي من الغرب من مجلس الأمن في مواجهة مثل هذه التصرفات؟

ديفد كاميرون: لقد أربك ذلك الخطاب كل من استمع إليه لأن ما قاله العقيد القذافي كان فعلا مثيرا للقلق، أكرر أن الأهم الآن هو التنسيق مع الدول الحليفة في مجلس الأمن غير أن المبادرة تبقى دائما بيد الشعب الليبي، أنت على حق فالمجتمع الدولي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن الحكومة تهاجم شعبها وهذا الوضع لا بد أن ينتهي، يجب على الحكومة الليبية أن توقف هجماتها، أنا أدعوها أن تتوقف.

إيمان عياد: إلى أي مدى يمكن أن تضع كل ثقلها المملكة المتحدة باتجاه استصدار قرار من مجلس الأمن باتجاه تدخل دولي في ليبيا وإلى أي مدى يمكن أن تلعب مصالحكم التجارية والاقتصادية دورا في دعم هذا القرار؟

ديفد كاميرون: ليس لمصالحنا التجارية أي تأثير حينما يتوجب علينا اتخاذ القرار الصائب، في الواقع إن المملكة المتحدة كانت من أوائل الدول التي عبرت عن موقفها المناهض لما يجري بكل صراحة ووضوح، بالطبع لا بد أن نعمل من خلال مجلس الأمن الدولي خاصة أن هناك بعضا من أعضائه من يعتبر أن ما يحدث في ليبيا شأنا داخليا وليس لنا أن نتدخل فيه، ولكننا نؤمن أن هناك قواعد وأصول دولية تمنع الحكومات من استخدام العنف والقمع ضد شعوبها وينبغي علينا أن نطبق هذه القواعد على هذه الحالة. نأمل ألا نحتاج إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات كما نأمل أن يحجم العقيد القذافي عن أفعاله المرعبة هذه تجاه شعبه، ولكن إذا أصر على الاستمرار فعندها لا بد من النظر في القضية مرة أخرى، وكما أسلفت، ما قام به مجلس الأمن لحد الآن كاف ومناسب وجاء بعد نقاشات مطولة كان لبريطانيا فيها دور محوري في رفض ما يحصل في ليبيا.

إيمان عياد: في حرب العراق -دعني أعد بك إلى التاريخ إلى الوراء- كان العنوان العريض لدخول العراق هو حيازة أسلحة دمار شامل ولكن عندما ثبت عدم دقة ذلك وصحة ذلك استند الزعماء الغربيون ومنهم توني بلير لأن صدام كان يقتل أبناء شعبه، ألسنا أمام سيناريو مشابه الآن؟

ديفد كاميرون: في حالة العراق كانت هناك ثلاثة مواضيع متداولة حينذاك، الأول هو امتلاك العراق الفعلي لأسلحة دمار شامل وقد استخدمها ضد أبناء شعبه في الماضي غير أنها لم تكن موجودة قبيل غزوه، والثاني هو أن صدام كان يخرق سيلا من قرارات الأمم المتحدة ولم يعر أي اهتمام لرغبات المجتمع الدولي، والموضوع الثالث هو طريقة النظام الوحشية التي وصلت إلى حد استخدامه للغازات السامة ضد الأكراد وما إلى ذلك، وبالعودة إلى الماضي لم يكن هناك من يتوقع أن تكون الحالة العراقية معقدة وصعبة إلى ذلك الحد، ولكن على الأقل أصبح لدى الشعب العراقي اليوم الفرصة كي يقيم نظاما ديمقراطيا مستقرا، هذه الفرصة لم تكن متوفرة في عهد صدام. الآن علينا أن نتصرف بحزم مع ما يجري في ليبيا وهو هجوم من قبل قائد على شعبه وقد سجلنا إدانتنا بذلك، لم يصدر عن مجلس الأمن قرار لحد الآن لأسباب كثيرة.

إيمان عياد: why?

ديفد كاميرون: هناك دول أعضاء في مجلس الأمن -بريطانيا ليست منها- تعتقد أن من الصعب إصدار قرارات حول ما يحصل داخل دول أخرى، هذا النوع من الجدل موجود في مجلس الأمن الآن غير أننا حصلنا على تصريح بإدانة ما يجري في ليبيا من رئيس مجلس الأمن نيابة عن أعضاء المجلس.

خيارات المستقبل والسياسة البريطانية تجاه العالم العربي

إيمان عياد: فيما لو كان هناك جهد لاستصدار قرار بالتدخل الدولي، التدخل العسكري في ليبيا، ماذا سيكون موقفكم أنتم؟

ديفد كاميرون: لا أرى أننا وصلنا إلى هذا الحد، نحن الآن في مرحلة استصدار قرار من المجلس بعد أن حصلنا على التصريح بالإدانة، كما قلت لا نريد أن نقفز إلى هذه النتيجة لأنه ما يزال أمام العقيد القذافي وقت ليغير طريقته في التعامل مع شعبه وأن يبدأ بالإصلاح بدل القمع، نحن ما زلنا في هذه المرحلة وعلينا أن نتعامل معها.

إيمان عياد: في الوقت الحالي ونحن لسنا في هذه المرحلة بعد، ما هي الخيارات ما هي التصورات للخروج من هذا الوضع إذا لم يتراجع القذافي؟

ديفد كاميرون: إذا نظرنا برؤية شاملة إلى الأوضاع في شمال إفريقيا والشرق الأوسط سنجد أن ما يحصل الآن يمثل فرصة ثمينة يمكن استغلالها، نعم هناك مخاطر ومجازفات كثيرة مثل استحواذ الإسلاميين المتطرفين على السلطة أو إقامة أنظمة عسكرية وواضح أن هذه المخاطر موجودة بالحالة الليبية ومع ذلك يجب أن نكون متفائلين بإمكانية أن تنجب هذه الفرص أنظمة ديمقراطية ومجتمعات حرة، نرى الظروف مواتية الآن لتبدأ الشعوب العربية بخلق المجتمعات التي ترغب بالعيش فيها ويكون لها دور في تكوين حكوماتها، نحن نعتبر هذا تطورا ونهاية لمفهوم أن العالم العربي مستثنى من قاعدة أنه من الصعب إقامة ديمقراطية إسلامية في العالم العربي في الوقت الذي تنعم فيه معظم البلدان الإسلامية بالديمقراطية، أعتقد أن ذلك ممكن وما علينا إلا الترحيب به.

إيمان عياد: ميركل وصفت خطاب القذافي بالمرعب جدا ودعت إلى فرض عقوبات اقتصادية، ساركوزي انضم إليها صباح اليوم ودعا إلى قطع جميع العلاقات الاقتصادية مع ليبيا، سلاح العقوبات هل هو سلاح فعال هل هو سلاح مجد بالنظر إلى أنه فرضت عقوبات على ليبيا منذ عام 1986 إلى 2003 ولم تغير الكثير من موقفها؟

ديفد كاميرون: يمكننا عمل الكثير قبل أن نلجأ إلى العقوبات، هناك برنامج لدى الاتحاد الأوروبي ينظم مساعدات مالية ومعونات لكل جيراننا في شمال إفريقيا وبالمقابل نشترط أن تصرف هذه المساعدات على بناء وتطوير مجتمعات حرة ومفتوحة يحكمها القانون باتجاه تدعيم الديمقراطية وهذا الشرط مهم لتنفيذ برنامج المساعدات، الآن وبعد أن سمعنا ما قالته فرنسا وألمانيا آمل قبل كل شيء أن يتم تشجيع هذا البرنامج، بالطبع ستكون العقوبات أحد الخيارات المطروحة للمستقبل إذا ما استمر هذا الوضع في ليبيا لكن وكما أسلفت دعينا نأمل أن يتغير مسار الأحداث ويتوقف العنف، أما في حالة استمراره عندها سيكون من حق الاتحاد الأوروبي أن يكون أكثر صرامة مع النظام في ليبيا.

إيمان عياد: هل تتوقع هذا التأييد من دول الاتحاد الأوروبي لما طرحت؟

ديفد كاميرون: نعم، آمل ذلك، أنا من القادة الجدد فقد انتخبت قبل تسعة أشهر بينما العمل ببرنامج مساعدات الاتحاد الأوربي لجيراني مستمر منذ سنين، فعندما نقدم عونا ماديا لدولة مثل مصر دائما يكون هناك اتفاق ثنائي على ما ينبغي عمله وبما أنه لم تتم مراقبة تنفيذ هذا الاتفاق فإن مجرى الأحداث اليوم يشكل جرس إنذار لأوروبا كي تتأكد من أن هذه المساعدات تصرف على ما تم الاتفاق عليه وهو تطوير مجتمعات منفتحة وحرة وديمقراطية وأن الحكومات فيها تعامل شعوبها كما نفعل نحن في أوروبا، ولكن عندما نمد الحكومة المصرية بهذه المبالغ بينما تبقي هي قانون الطوارئ نتساءل إذا كنا حقيقة نقدم المساعدة للشعب وتطوير البلاد، الجواب غالبا هو كلا.

إيمان عياد: الدفع بسياسة العقوبات الاقتصادية ألن يتحمل ثمنها الشعب الليبي الذي يقبع أكثر من 29% منه تحت خط الفقر؟

ديفد كاميرون: هذه هي مشكلة العقوبات، إجمالا العلاقات التجارية والاقتصادية المتبادلة بين الأمم يمكن أن تؤدي إلى الانفتاح السياسي، يجب استخدام العقوبات في حالة أننا نريد أن يغير نظام ما من أفعاله المؤذية لبقية شعوب العالم، في هذه الحالة العقوبات مقبولة وأنا شخصيا أشجعها حيث إنها تصب في مصلحة العالم ككل، وبالطبع إذا استمر النظام الليبي بنهجه هذا فلا بد أن ننظر بذلك.

إيمان عياد: قد تكون لمصلحة العالم فرض هذه العقوبات الاقتصادية لكنها ليست لمصلحة الشعب الليبي الذي يدفع ثمنها.

ديفد كاميرون: البديل هو أن تتوقف الحكومة الليبية عن اضطهاد الشعب وأن تبدأ بإصلاحات سياسية واقتصادية من أجل خلق مجتمع مزدهر، هذا هو التطور الذي نود رؤيته في ليبيا، في العقد الماضي تخلت ليبيا عن برامج أسلحة الدمار الشامل وهذا شيء جيد ولكن لم يحدث أي تقدم يذكر فيما يخص حقوق الإنسان وتحقيق الديمقراطية وها هي النتائج واضحة، فشعب القذافي نفسه كما هو الحال مع شعوب المنطقة الأخرى بدأ يطالب بحرية أكثر وديمقراطية وبمشاركة بالحكم في حين تعامل القذافي مع المشكلة بأسلوب خاطئ، هذه هي المشكلة التي نواجهها ونأمل أن تحل بطريقة أخرى.

إيمان عياد: دعنا نتحدث عن زيارتك لدول الخليج، هذه الزيارة ذات طابع اقتصادي ذات طابع تجاري دفاعي في الوقت الذي تتحدث فيه حكومتكم عن سياسة ديمقراطية عن الدفع بالديمقراطيات إلى أنظمة العالم العربي، كيف يمكن التوفيق ما بين بيع الأسلحة من جهة وتسويق الديمقراطية من جهة أخرى، أليس في هذا تناقض؟

ديفد كاميرون:لا أرى أي تناقض، أول زيارة قمت بها إلى المنطقة كانت لمصر التي تربطنا بشعبها صداقة قوية طويلة الأمد، آمل أن يحقق هذا البلد انتقالة سلمية من الحكومة العسكرية المؤقتة إلى نظام مدني وديمقراطي بالكامل، لذا أقول إن زيارتي للمنطقة هي بالفعل لتشجيع الديمقراطية ولا أرى أي تعارض بين رغبتنا بتحقيق علاقات تجارية وأمنية مع دول الشرق الأوسط وفي الوقت نفسه رغبتنا في أن تدب الديمقراطية في أوصال هذه البلدان لكي تنعم بحرية أكبر ومجتمعات متطورة أكثر، هذه هي القيم التي نؤمن بها ولا ضير من مواءمتها مع مصالحنا، وعلى العكس فإن الديمقراطية في الشرق الأوسط ستسهل إقامة هذا النوع من العلاقات التجارية والأمنية لأن الدول ذات النهج الديمقراطي تتمتع دائما بعلاقات قوية فيما بيننا. دعينا نناقش موضوع بيع الأسلحة لأهميته، نحن في بريطانيا نعتمد نظاما صارما جدا أكثر من أي بلد في العالم فيما يخص تنفيذ صفقات بيع المنتجات الدفاعية وليس في ذلك حرج أو عيب، لقد زرت الكويت التي تربطنا بها علاقات أمنية طويلة الأجل وهو البلد الذي اجتاحه صدام حسين بل دمره صدام حسين، الآن ليس من الحكمة أن نقول بما أن الكويت دولة صغيرة وغير مصنعة للأسلحة التي تدافع بها عن نفسها فهي غير قادرة على حماية البلاد، أنا أعتقد أن المعقول تماما هو أن تعقد الكويت هذا النوع من الاتفاقات الأمنية والتجارية مع بريطانيا.

إيمان عياد: السيد الرئيس لسنوات طويلة كان الاعتقاد السائد هنا في العالم العربي بأن الغرب يتعامل مع العالم العربي بسياسة مزدوجة المعايير خاصة عندما يصل الأمر إلى إسرائيل وإلى القضية المحورية في العالم العربي، الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأنت على رأس هذه الحكومة هل سنشهد نفس هذه السياسة أم سيكون هناك تغيير؟

ديفد كاميرون: أنا أرى أنه ينبغي أن نعتمد العدل والإنصاف في تعاملاتنا مع هذه المنطقة فمثلا نحن عملنا من خلال الأمم المتحدة على إصدار مشروع قرار يدين المستوطنات وأكدنا أنه ليس من حق إسرائيل أن تبني المستوطنات على الأرض الفلسطينية، في الحقيقة نحن بحاجة إلى أن نضغط على كلا الجانبين لإنجاز التسوية، نحتاج إلى الضغط على إسرائيل من أجل أن توقف بناء المستوطنات وتتفاوض مع الفلسطينيين بحسن نية، كما يجب أن نطلب من الفلسطينيين أن يبذلوا ما في وسعهم لإيقاف أعمال العنف لأنه في النهاية لا بد من اعتماد حل الدولتين، دولة تدعى فلسطين لها كامل الحق والمسؤولية في تقرير مصيرها بنفسها إلى جانب دولة إسرائيل التي لها الحق بالوجود وتنعم بالسلام داخل حدودها وعلى هذا الأساس فإن حكومة بلادي تتعهد بالتعامل بإنصاف مع هذه القضية والتحدث بصراحة ووضوح مع الطرفين، إسرائيل لها الحق في الوجود وعلينا الاعتراف بذلك في أي مفاوضات مقبلة.

إيمان عياد: نتفهم الموقف البريطاني من هذه المستوطنات لكن هل خاب أملكم في الفيتو الأميركي حيال ذلك؟

ديفد كاميرون: طبعا، أنا من أصدقاء أميركا وأشجع على إقامة علاقات متميزة معها كما أنني صديق شخصي لأوباما وأعتقد أنه رئيس ممتاز لكننا لا نتفق دائما حول هذا الموضوع، لا نعتقد أن مشروع القرار كان مثاليا بل نعتقد أن التصويت له أفضل من استخدام حق النقض ضده، نريد من الجميع بذل جهود لحل هذه القضية لأنه في النهاية أوباما وأميركا يريدون أن يعم السلام عبر حل الدولتين الذي يتطلب تعاون الجميع سياسيا وبالتأكيد ستكون هناك تنازلات ولن يكون هناك اتفاق ما لم يقدم الإسرائيليون والفلسطينيون تنازلات، هذا إذا أردنا التوصل إلى اتفاق، من ناحيتي كرئيس وزراء بريطانيا سأبذل قصارى جهدي لتحقيق التسوية.

إيمان عياد: في نهاية هذا اللقاء شكرا لك رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون على إتاحة الفرصة لهذا اللقاء على قناة الجزيرة، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة، نلقاكم مجددا في حلقات قادمة بإذن الله، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة