العلاقة بين الاستبداد والاستعمار في العالم العربي   
السبت 1426/2/16 هـ - الموافق 26/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)

- عودة الاستعمار وأسبابه
- الاستعمار.. نظرة تاريخية

- المشكلات الداخلية والتدخلات الخارجية

- الاستبداد العربي والسيناريو الأميركي

- حصان طروادة الأميركي والبرغماتية الصهيونية

- مداخلات المشاهدين

- الديمقراطية وسقف الحماية العولمي

- هولاكو أم المستعصم بالله؟

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، لماذا أصبح شعار الليبراليين العرب الجدد اكذبوا ثم اكذبوا حتى تصدقوا أنفسكم عملا بالوصفة الغوبلزية الشهيرة؟ أليس من السخف الشديد القول أن الاستعمار يعود إلى منطقتنا لأنها محكومة بأنظمة استبدادية؟ أليس من الضحك على الذقون القول أن الاستبداد يجلب الغزاة؟ هل حاولت أميركا إسقاط الرئيس الفنزويلي شافيز لأنه ديكتاتور أم أن الرجل يعتبر مثال الحاكم الديمقراطي؟ ألم يُسقط الأميركيون مصدق في إيران المنتخب شعبيا وكذلك اللندي في تشيلي الذي استبدلوه بالطاغية بينوشيه؟ لماذا تنطلي كذبة الربط بين الاستعمار والاستبداد على بعض مثقفينا المتلبريلين؟ لماذا يتناسون أن خطة احتلال العراق وضعت قبل أن ينبت الشعر في ذقن صدام حسين وأن محاولات التدخل الجديدة في السودان ولبنان وسوريا ومصر ليست مرتبطة بهذا السجل الطغياني لهذا النظام العربي أو ذاك بل بمخططات استعمارية مفضوحة؟ هل الذي يصوغ استراتيجية الدول الكبرى إزاء العالم العربي فساد أنظمتنا الحاكمة أم أن الأساطيل الاستعمارية لم يكن في ذهنها غير النهب والسلب والتخريب والتدمير والهيمنة عندما جاءت إلينا؟ كيف نصدق بعد كل ذلك أن المستبدين والطغاة العرب هم الذين جلبوا الغزاة إلى بلادنا؟ ألم تتعدد الأسباب والغزو واحد؟ أليس ما نراه الآن تحالفا مفضوحا بين الاستعمار القديم متمثلا بفرنسا وبريطانيا والاستعمار الجديد متمثلا بأميركا؟ لكن في المقابل لماذا لا نقول أن المال السائب والداشر يعلم الغزاة السرقة؟ فإن الشعوب السائبة والمضطهدة والتي لا تجد من يهتم بأمرها ويطورها تعلم المارينز الهرولة نحوها ويحشد لها حاملات الطائرات والأساطيل، ألا تكثر الفيروسات عادة عندما يمرض الجسد؟ مَن الذي يدفع بالشعوب إلى حضن الأميركان أليس الذين ساموا الشعوب سوء العذاب؟ متى تتعلم أنظمتنا أن غزو بلد ديمقراطي أصعب بكثير من غزو بلد شمولي؟ ألم يخلق الاستبداد في منطقتنا القابلية لعودة الاستعمار ثم زينه وحسّنه في قلوب وعقول الملايين من العرب؟ مَن الذي أتي بالاستعمار إلى كرمنا ثانية؟ لماذا بات بعض الكتاب يقولون وكان فضل الاحتلال علينا عظيما؟ أليست أنظمة الحكم القمعية في العراق والسودان ولبنان وسوريا وليبيا ومصر وغيرها مسؤولة عن تسهيل مهمة الغزاة الجدد كي يتدخلوا في شؤوننا بحجة نشر الديمقراطية؟ مَن الذي عبَّد الطريق أمام الغزاة القدامى والجدد الذين ظهروا كمنقذين ومحررين؟ مَن الذي يفرش الزهور أمام عودة الاستعمار أليس طغاتنا ومستبدينا؟ أليس حريا بالغزاة أن يكرموا الدولة البوليسية العربية التي مهدت الطريق لعودتهم؟ لماذا لم يعد الاستعمار إلى الهند مثلا؟ أليس لأنها نجحت في أن تصبح أكبر ديمقراطية في العالم؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على السيد كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني وعميد المعهد الوطني للدراسات في لبنان وعلى الكاتب الليبرالي المصري محمد البدري نبدأ النقاش بعد الفاصل.


[فاصل إعلاني]

عودة الاستعمار وأسبابه

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن الاستبداد يجلب الغزاة؟ النتيجة عبر الإنترنت 82% يقولون نعم الاستبداد يجلب الغزاة، 18% يقولون لا، عبر الهاتف بإمكانكم التصويت من داخل دولة قطر على رقم 9001000، من جميع إنحاء العالم 009749001900، هل تعتقد أن الاستبداد يجلب الغزاة 87% نعم 13% لا، محمد البدري النتيجة تميل في صالحك يعني عبر الهاتف وعبر الإنترنت لكن السؤال المطروح.. يعني ألا تعتقد أنه من السذاجة في واقع الأمر أن نختزل هذه المشاريع الاستعمارية الكبيرة التي أصبحت مفضوحة وليست بحاجة لشرح.. نختزلها بأنها قادمة أو جاءت بسبب وجود أنظمة مستبدة في العالم العربي في السودان في العراق في لبنان في سوريا في مصر إلى ما هنالك من هذا الكلام.. هل فعلا العملية كلها مرتبطة بالاستبداد ووجود الاستبداد هذه العودة الاستعمارية الجديدة؟

"
حركة التاريخ اليوم يصنعها النظام الليبرالي لأنه يستطيع أن يوكِل مَن يمثله في البرلمان ثم يسقطه في لحظة انتخاب أخرى جديدة عندما لا يفي بالوعود
"
محمد البدري

محمد البدري– كاتب ليبرالي مصري: شوف يا أستاذ فيصل حركة التاريخ بتقول أن الاتجاه ناحية الديمقراطية والاتجاه ناحية تمثيل متعادل بالنسبة لفئات الشعب، فئات الجماهير، طبقاتها، اختلافها المذهبي، اختلافها الفكري.. كل ده تمثيله بشكل متعادل يضمن حقوق متساوية للجميع، أعتقد أن تاريخنا في المنطقة هو تاريخ استبدادي يستبعد كل الأطياف كلها وبيعتقد أن هناك جماعة موكل إليها ولاية الأمر أخذت السلطة أمانة والحقيقة فرطت فيها كثير، ثم تستدعي بمعاكستها حركة التاريخ الناس اللي صنعوا التاريخ، نحن لم نصنع التاريخ لفترة طويلة يمكن تصل إلى ألف وأربعمائة سنة، النهارده حركة التاريخ بيصنعها النظام الليبرالي اللي هو الرأس مالي، اللي هو النيابي، اللي هو التعاقدي، اللي هو فيه من يوكِل مَن يمثله في البرلمان ثم يسقطه في لحظة انتخاب أخرى جديدة عندما لا يوفي بالوعود، إحنا النهارده هل فيه نظام يمكن إسقاطه داخليا إذا لم يفي بالعهود؟ مَن وفّى بعهده أو مَن تعاقد مع مجتمعه عشان يعمل تنمية وتمت مراجعته طيب ثم تم إسقاطه وجيء بالآخرين؟ النهارده هذا تم.. لسه يا أستاذ فيصل، هذا تم في العراق بعد تسليم السلطة وبريمر سَلم السلطة للعراقيين، إحنا عندنا النظام مثلا الضباط الأحرار أخذوا السلطة أمانة ولسه ما سلمهاش لحد النهارده، بريمر بعد الفترة اللي هي السنة سَلم السلطة وقبلها بـ 48 ساعة يعني أوفى بالعهد وإحنا عندنا بنقول يعني تعرف المنافق أنه ما يفي بالعهود، الفكرة أنه إيه..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: خرجنا عن الموضوع..

محمد البدري [متابعاً]: إن السلطة نفسها راحت بعد كده عملت انتخابات تمثيل متساوي لكل أطراف اللُحمة العراقية وبالتالي هو ده التمثيل الحقيقي اللي ممكن يرضى عنه العالم الخارجي وإحنا عايزين داخليا نرضى عنه كمان لأن إحنا (Already) عايزين هذا..

فيصل القاسم: طيب لم تجب على سؤالي.. يعني سنأتي على كل ذلك لكن السؤال المطروح وهو اللي يعني لماذا هربت بهذا الاتجاه ولم تجب على السؤال؟ هل الحملة الاستعمارية.. الهجمة الاستعمارية الجديدة على المنطقة سببها وجود أنظمة استبدادية في المنطقة هي التي تجلب المستبدين؟ جاوبني باختصار وببساطة.

محمد البدري: باختصار وببساطة، طيب آخر حادثة إحنا عايشين فيها النهارده حادثة اغتيال الحريري، الحريري في جريدة الزمان بتاريخ 28 فبراير قال الآتي.. بيتكلم على الرئيس السوري وبيقول أنا الوحيد الذي أملك الحق في اختيار رئيس لبنان.. الوصاية على دولة أخرى، ليس لأي شخص آخر هذا الحق سوريا كان أم لبنانيا، ده استبعاد شعبه واستبعاد شعب آخر كمان، بيقول الآتي الحريري بيقول أنا متأكد سنحظى بالأكثرية ولن يتمكن السوريون من تزوير النتائج والإعلام العالمي سيمارس رقابة، بيقول أنه وسائل الإعلام اللي أملكها في لبنان تفرد حيزا واسعا للمعارضين وتزحزح القوة السورية التي تتزعزع، بيقول كمان أن لبنان يتناسب جدا مع مشاريع بوش والشرق الأوسط وبيقول أنه يعتقد أن محاربة الإرهاب تقتضي نشر الديمقراطية.. لكن لسه بقى الجملة المهمة أن السوريون لا يريدون الديمقراطية ويتحفظون عليها، بوش يعتقد أن هؤلاء الناس يعملون ضد مشروعه وقال للصحفية ضعي القلم بس بعد ما الله يرحمه أتوفى رجعوا القلم ثاني وقالوا اللي ما اتقالش اللي ما اتكتبش وأخذ يخبرها كيف شتمه رئيس الاستخبارات السورية والحاكم الفعلي للبنان على الهاتف وأهانه.

فيصل القاسم: طيب نحن هذه موضوعات صحيح قد تكون ما لنا علاقة فيها أصلا..

محمد البدري: لا مش لنا علاقة..

فيصل القاسم: قد تكون تأليفات صحفية أنت تعرف كيف تؤلف، السؤال المطروح.. يا أخي ما جاوبتني على السؤال.

محمد البدري: إزاي ما جاوبتش.

فيصل القاسم: ما جاوبتني على السؤال.. يعني ماذا تريد أن تقول؟ أنا سألتك يعني هلا أنت جاي صار لك ساعتين ولا حكيت شيء عن الموضوع.

محمد البدري: الاستبداد العربي، عندما يكون هناك صيغة تعاقدية بين حاكم ومحكوم بدء من التاريخ، في دمشق بني أمية زمان لما جاء وبقى خليفة طوى القرآن وقال هذا آخر عهدنا بك، الناس كانوا متعاقدين معه بهذا، كان بعدها حصل إيه إنه جاء له غزو من خرسان.

فيصل القاسم: كويس.

محمد البدري: وجاءت الدولة العباسية باستبدادها جابت التتار وظلت المنطقة موجات من الغزو المتبادل والنهب والاستعمار الخارجي لحد ما جاء لنا الاستعمار الأخير في سيكس بيكو وبرضه نتيجة استبداد من أطراف المنطقة من الشمال للجنوب وتم تقسيم المنطقة وأُعطوا دول وقالوا أحكموا، ظل الاستبداد قائم فيها لحد ما حصل الإرهاب بتاع 11 سبتمبر، النهارده العالم الخارجي لا يتحمل مثل هذا وبينشر الديمقراطية وإحنا واقفين ضد الديمقراطية وبعدين نقول مَن اللي بيجيء به؟ إحنا اللي بنجيبه، هذه أحد أهم أسباب مجيء الاستبداد والاستعمار الخارجي هو إن فيه استبداد داخلي لا يتفق مع المنظومة العالمية الديمقراطية اللي بتنتشر في العالم.

فيصل القاسم: جميل جدا، سمعت هذا الكلام هل يعني هل تؤمن بهذه النظرية أم أنها.. يعني أنا حتى الآن لم تقنعني هذه النظرية هل أنت مقتنع بها؟

الاستعمار.. نظرة تاريخية

كمال شاتيلا- رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني: لا والله.. يعني هي بالأول يعني مع احترامي للأستاذ بدري ما هي نظرية هي، يعني هذه تبعية أكثر ما إنه نظرية، هو سؤالك كثير مهم الحقيقة وتوقيت الحلقة كثير مهم بها المرحلة، نحن ما ننسى بس إنه أمام مرحلة عولمة إعلامية أميركية والتمثيل عليها بالذات إنه لما بتأخذ أنت القنوات الفضائية العربية قبل الغزو الأميركي للعراق بتشوف إن كان فيه متنفس حرية وأغلب العالم كان ضد الغزو، الآن لما بتوصل على الانتخابات بالعراق والتزوير اللي حصل وبتوصل على وصم المقاومة العراقية بالإرهاب بتلاقي فيه انقلاب إعلامي حتى في المحطات العربية باستثنائكم ربما لأنه أنتم عوقبتم وإدشرتوا من العراق، أما قنوات كثيرة بتحمل أسم العربية وغير العربية حقيقة بتعبر عن الحرة الأميركية أكثر ما بتعبر عن وضع عربي وما فيها أي عمل متوازن إعلاميا، أنا عم بقول ها الكلام قبل ما أدخل على الموضوع لأنه الأمركة الآن صارت موضة وصارت تطور مثل ما بالزمان كانت الماركسية، إنه أنت ما بتكون علمي إلا إذا كنت ماركسي، هلا ما بتكون متطور ومتقدم أنت إلا إذا تركت اللغة الخشبية في ثوابت الأمة العربية والدينية والقومية، إذا دوّل انخلعت منهم فأنت مواكب للتطور وإذا كنت فيهم فأنت رجعي متخلف، هذه مدرسة الليبراليين الجدد، هلا سؤالك الأساسي اللي طرحته دكتور فيصل، بالأول أنا بدي أسأل سؤال في نظم مركزية عربية منها مستبد، منها نصف ديمقراطي، منها ربع إسلامي إلى آخره.. منوعة لأن هي تشكيلات بعد الحرب العالمية الأولى وكان الفكر العربي نفسه ما تطور فكل واحد صار يؤلف على ذوقه نظام عسكري وغير عسكري.. لكن لماذا حصلت انقلابات عسكرية في المنطقة؟ ولماذا حصلت نظم شمولية في المنطقة؟ هو هذا السؤال ما حد بيحكي فيه، يعني كل الحكي إنه نحن عندنا استبداد وأميركا بتخلصنا من الاستبداد، يا أخي ليه؟ لأنه نحن بعد الحرب العالمية الأولى راحت الدولة العثمانية جاؤوا الأوروبيين وقالوا نحن يا عرب هنحرركم من طغيان واستبداد الدولة العثمانية بالحرية والديمقراطية، شو عملوا؟ معهم كان من سنة 1920 لغاية آخر الخمسينات حصل خلالها شو؟ خلقوا لنا إسرائيل بالنصف لتحوٌل دون وحدة المشرق مع المغرب، راحت قضية فلسطين خلال مرحلة الديمقراطية الاستعمارية اللي أنا بسميها واللي تطبقت بالعراق وسوريا ولبنان ومصر، هذه الديمقراطية الاستعمارية شو عملت لنا تنمية؟ لما أنت بتشوف في فشل لها الديمقراطية الاستعمارية الكذابة اللي قالوا عنها..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: الأوروبية.

كمال شاتيلا: الأوروبية تحديدا، إنه نحن جايين نحرركم من الاستبداد، قسموا الأوطان بسكيس بيكو ومنطقة المشرق كلها سواء وخلقوا إسرائيل وقال لك تقدم، شو ردة الفعل عليها الطبيعية؟ ردة الفعل إنه ها الشعب العربي شاف ها الديمقراطيات الاستعمارية الزائفة وتعبر عن حكم أقلية وتبعية للغرب ونهب ثروات وراحت فيها فلسطين، فحتى لا تتكرر قصة فلسطين ثاني صار فيه محاولات للتغير عبر انقلابات عسكرية أو انتفاضات شعبية، هلا طبعا هذه النظم أو معظمها لا حرَّر ولا وحَّد ولا عمل تنمية، يعني اليوم بتقول أنت إنه كان بوقتها إذا كان مبرر هذا.. ردة الفعل التغيرية أمام الديمقراطية الاستعمارية..

فيصل القاسم: على الديمقراطية الاستعمارية.

كمال شاتيلا: أمام الآن نحن مالنا بها الحال، فهون بتفتح الباب أنت ساعتها.. لم بتيجي بتشوف الآن نفس الشعارات المطروحة بالاستعمار الجديد للولايات المتحدة الأميركية، أنا أولا بدي أقول شغلة أنه يا أخي نحن كعرب تاريخيا لما جاء الأميركي الرئيس ولسون بعد الحرب العالمية الأولى سنة 1920 ما كان فيه بن لادن، ما كان فيه ثورة عبد الناصر، ما كان فيه سوفييت بالمنطقة يا أخي ما فيه شيء، كل العرب هللوا للأميركان على مبادئ ولسون بحق تقرير المصير للشعوب لأنه كانوا مضروبين بحمى الاستعمار الفرنسي والبريطاني.

فيصل القاسم: والبريطاني صحيح.

كمال شاتيلا: شو كان الرد الأميركي على الترحيب العربي بالمبادئ الأميركية؟ سنة 1922 الكونغرس الأميركي بيصدر قرار بتبني وعد بلفور الاستعماري لخلق وطن قومي لليهود في فلسطين على حساب العرب، نحن ما عملنا شيء لحتى يتعدى علينا لا فيه كان 11 سبتمبر ولا فيه أي كلام..

فيصل القاسم: ولا فيه استبداد ولا فيه..

كمال شاتيلا: ولا فيه شيء لسه بعدنا ما كونا نظم، لأنه النظم الحديثة بعد ما راحت الخلافة العثمانية تكونت بعد الحرب العالمية الأولى هذا الكلام سنة 1922، يعني بدأت أميركا بمعاداتنا يا حبيبي قبل ما نحن نعاديها، نحن شعب.. هلا بيقول لك والله أنتو أعداء الحضارة الأميركية والمدنية الأميركية كمسلمين وعرب ليه يا أخي؟ نحن ترجمنا اليوناني والإسبرطي، نحن تعايشنا مع النظام الحبشي من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، نحن أخذنا من الحضارة البيزنطية، أخذنا من الحضارة الفارسية، نحن بالأندلس تعيشنا مع كل أوروبا، نحن حضارة تعايشية يا أخي نحن منّا أعداء.

فيصل القاسم: جميل جدا، سمعت هذا الكلام يعني مقدمة تاريخية تضع النقاط على الحروف ولا تقفز من هنا إلى هناك كما تفعل سيد البدري، تفضل.

محمد البدري: الدولة العثمانية دي.. مش كان الأستاذ جمال الدين الأفغاني فيقول فيها أنه طلب الغلبة والشوكة والفتح والعزة ورفض كل قانون يخالف شريعتها ونبذ كل سلطة لا يكون القائم فيها ولي بالتنفيذ، ثم يقر أن المعتقدين بها هم أول ملة حربية وأنهم ساقوا اختراعات القتل الأفغاني يميز بين الموقف الديني والموقف الاستعماري فهو يؤيد استعمار الآخرين، الدولة العربية دولة استحلال داخلي، حضرتك في الشام..

كمال شاتيلا: مَن هي دولة عربية؟

محمد البدري: دقيقة واحدة.. حضرتك في الشام، العراق، فينيقيا، مصر، كلها استبيحت من العرب..

كمال شاتيلا: من العرب؟

محمد البدري: وحولوك بصهيونية عربية بقيت عربي، أنت لست عربي أنت فينيقي أنا مصري هذا.. الأمازيغ في الجزائر صهيونية.. فيه صهيونية أخرى..

كمال شاتيلا: هلا فيه كلام..

محمد البدري: دقيقة واحدة.. معلش هتسمعوا كلام جديد لأنه هناك كلام جديد يتقال بعد أن استبيح دم الشعوب.

كمال شاتيلا: مَن استباحها؟

محمد البدري: استباحوها، الأكراد لما يمثلوا ويبقى منهم وزير خارجية في دولة لم يكن لها..

فيصل القاسم: هذا ليس موضوعنا.

محمد البدري: دقيقة واحدة، لا موضوعنا لأنه التمثيل الديمقراطي للشعوب..

كمال شاتيلا: بيحكي بالتكوين القومي للأمة.

محمد البدري: بالضبط بالتكوين لأنه التكوين القومي..

فيصل القاسم: يا سيد البدري.

كمال شاتيلا: صلاح الدين كان على رأسنا يا حبيبي وكان..

محمد البدري: صلاح الدين خرَّب مصر، يا حبيبي خلينا نتكلم.

فيصل القاسم: يا سيدي لا نريد أن نخرج عن الموضوع، موضوعي ليس التركيبة الإثنية للعالم العربي، موضوعنا الحملة الاستعمارية الجديدة والاستبداد أرجوك ارجع لي عليها.

محمد البدري: الاستبداد أنهو؟ الاستبداد بتاع صدام ولا بتاع البعث السوري.. أنهو استبداد؟ الاثنين مستبدين ولا مش مستبدين؟ والاثنين هما النهارده المستهدفين من العالم الخارجي..

فيصل القاسم: مستهدفين لماذا؟

"
هناك عقد موقع بين الدول المستبدة وأميركا ينص على أن تحكم الشعوب بالاستبداد وأميركا تغطي عليها
"
محمد البدري

محمد البدري: مستهدفين لأنه العقد اللي عملوه، العقد الموقَّع بين هذه النظم.. كوندليزا رايس قالت إحنا خلاص مش هنؤيد النظم هذه، أتاري فيه عقد كان موثق بينهم.. بين الاستبداد وبين أميركا اللي حضرتك بتهاجمها، هذه النظم أصلا متعاقدة على أنها تحكم الشعوب بالاستبداد وكانت أميركا مغطية عليها.

كمال شاتيلا: أولا أنت عم تحاكيني بصفتي فينيقي ولا عربي؟

محمد البدري: ما أعرفش أتصرف، حضرتك تحدد هويتك، أنا حددت هويتي.

فيصل القاسم: بس دقيقة تفضل.

محمد البدري: هناك عَقد وأنا هقول لك العَقد.. مثلا أحد نماذجه وأمثلته موجود في كتاب لعبة الأمم..

كمال شاتيلا: يعني أميركا عملت الاستبداد العربي؟

محمد البدري: دقيقة واحدة بس، بس أميركا ما عندهاش استبداد أميركا عندها ديمقراطية، الفكرة أنه إيه لقد كنا بحاجة إلى حاكم عربي يجمع بكلتا يديه سلطات تفوق كل ما تيسر لحاكم عربي آخر، سلطات تأنف منها الشعوب..

فيصل القاسم: جميل جدا سأعطيك المجال كي تكمل لكن يا ريت توجز بعد موجز الأنباء من غرفة الأخبار، إلى اللقاء.

[موجز الأنباء]

المشكلات الداخلية والتدخلات الخارجية

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل تعتقد أن الاستبداد يجلب الغزاة؟ عبر الإنترنت 80.5 نعم 19.5 لا، بإمكانكم التصويت أيضا عبر الهاتف من داخل قطر على الرقم 9001000، من جميع أنحاء العالم 009749001900، 89% نعم أن الاستبداد يجلب الغزاة 11% لا، محمد البدري في صلب الموضوع كيف يعني.. كيف يمكن أن تفسر لنا بأن الاستبداد في المنطقة العربية هو الذي يفرش الطريق بالزهور للمستعمرين الجدد أن يأتون مرة أخرى؟

محمد البدري: النماذج عندنا كثيرة، عندنا تقريبا دول كلها استبدادية منها السودان، حادثة دارفور تستدعي تدخل دولي وقرارات الأمم المتحدة بتتدخل، لبنان في الحادثة الأخيرة، العراق إحنا شايفينها، كل النماذج هذه قصادها نماذج أخرى هنشوفها لما تبقى ديمقراطية حتى لو كان اللي في الحكم إسلامي، نموذجها تركيا حكم إسلامي بس جاء بالانتخاب رفض أن القوات الأميركية تنزل على الأرض ورفض أنه يساعد الأميركان في ضرب العراق، أميركا لم تكلمه، أميركا لم تقف ضده..

كمال شاتيلا: خلت له المشكلة الكردية بس.

محمد البدري: لا.. لا إطلاقا لأنه نظام ديمقراطي، أنا سأعطي لك مثال أفدح ومحرج لنا كسكان المنطقة، الحادثة الأخيرة في تل أبيب الإرهابية بعد شرم الشيخ، أول مرة شارون بكل عنفه لم يرد عليها لأن هناك مَن هو مُنتخب ومسؤول ويمكن أن يُحاسب قصاد نظام آخر.

فيصل القاسم: قصدك أبو مازن يعني؟

محمد البدري: أبو مازن.. أقصد أبو مازن، عندما يكون هناك نظام منتخب يعامل باحترام حتى ولو رفض الوصاية الأميركية.

كمال شاتيلا: طب ما كان عرفات منتخب كمان.

محمد البدري: حتى ولو..

كمال شاتيلا: ما عرفات كان منتخب ليه أهلكوه؟

محمد البدري: عرفات مش مُنتخب..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: مُنتخب بنتيجة أكبر بكثير بالمناسبة، ليس بأربعة وستين كان بتسعين.

محمد البدري: لا.. لا عرفات جاء بالوصاية القومية بتاعة النظم هذه.

كمال شاتيلا: لا.. لا هم اعترفوا فيه.

محمد البدري: لا.. لا معلش.. معلش هو عمره دخل قصاد أحد؟

فيصل القاسم: هو مش منتخب لأن هو مش عاوز يعني.. مش عاجبه أنه يكون منتخب فهي يعني..

كمال شاتيلاِ: بس صارت انتخابات.

فيصل القاسم: أنا عارف أنه صار انتخابات بس الرجل مش عاجبه العملية.

محمد البدري: خلينا نتكلم بأمانة.. لأنه هناك مَن هم دخلوا الانتخابات وأخذوا 99.9% من النظم اللي هنتكلم عليها لكن النظام الديمقراطي في العالم النهارده والعالم الغربي كله وحتى الهند والصين واليابان أصبحوا النهارده يحترموا المنتخب ولا يحترموا الاستبدادي وهيقفوا ضده وهيقفوا.. بالتدخل قرارات الأمم المتحدة وفي أسوء الأحوال بالجيوش زي ما إحنا شايفين وأرجو أنها لا تتم في لبنان وتبقى مثل العراق.

فيصل القاسم: يعني باختصار بجملة واحدة تريد أن تقول أن المنطقة تستباح من جديد بسبب..

محمد البدري: هذه الأنظمة.

فيصل القاسم: بسبب هذه الأنظمة، سيد شاتيلا أقرأ لك مقالا من الإنترنت للكاتب نضال نعيسة يقول إذا كان المال السائب والداشر يعلم الحرامي السرقة فإن الشعوب السائبة والمضطهدة والتي لا تجد من يهتم بأمرها ويطورها تعلم المارينز أيضا الهرولة نحوها فيحشدوا لها حاملات الطائرات والأساطيل ويجتاحوها بأسهل مما يتناول المرء شربة من الماء.. وحين يمرض الجسد وتستعمره الأمراض يصبح عرضة لأن تهاجمه كل أنواع الجراثيم والفيروسات.. وحين تكثر التهم والجرائم والموبقات يصعب على أي قاضي أن يكسب الدعوى إلى ما هنالك.. وحين تصبح البلاد سجونا كبيرة ومعاقل أمنية تحرسها الدبابات والمدرعات والرشاشات وحين تكبلك القوانين العرفية وتحكمك من القبر المومياوات المحنطات والأفكار السوداء الطالعة من حقب الديناصورات، لا يهم عند ذلك ما هي جنسية السجان وما هي هوية القاتل الفتاك، فالمهم أنت في السجن وداخل المعتقلات ومهدد في حياتك.. وإلى ما هنالك من هذا الكلام وبيقول لك ومن منطق الشعوب الرازحة تحت أنواع الاضطهاد والتنكيل والطغيان، هل يحق لها أن تتساءل ما الفرق بين أن يتسلط عليها جنرال أميركي أو بريطاني أو فرنسي أو ضابط مُنتج محليا ومصنَّع في دوائر الاستخبارات أو عريف أو رقيب أو خفير إلى ما هنالك من هذا الكلام إذاً السؤال المطروح.. يعني هناك مَن يقول الآن إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد للمارينز أن يستجيب، هذه هي القضية الآن، هل تستطيع أن تنكر أن المنطقة أصبحت مجهزة أمام هؤلاء الغزاة الجدد بسبب أنظمتها؟ هم الذين يقدمون لها المنطقة على طبق من ذهب، يدخلون من باب الاستبداد، في السودان، في العراق، في لبنان، في سوريا، في مصر هكذا يقولون هل تستطيع أن تنفي هذه النظرية؟

"
الشعب العربي بحاجة إلى المشاركة في القرار وإلى ضمانات اجتماعية وحريات عامة وحقوق الإنسان وبحاجة إلى تداول على السلطة، فهل أميركا تريد هذا النمط من الديمقراطية؟
"
كمال شاتيلا

كمال شاتيلا: والله بالأول أنا لست محامي أي نظام عربي ولست امتداد لأي نظام عربي لكن نريد أن نقول أن هذه الديمقراطية الاستعمارية المتجددة بعد الأوروبيين في هذه المنطقة ليست ديمقراطية حاف مثل ما نحن بنحكي مع بعضنا.. يعني خبز حاف، هذه الديمقراطية فيها تعدد زوجات، يعني أنت الآن كشعب عربي بحاجة إلى المشاركة في القرار، بحاجة لضمانات اجتماعية، بحاجة لحريات عامة، بحاجة لحقوق الإنسان، بحاجة لتداول سلطة، بحاجة لفصل السلطات، كل هذه الأمور نحن كعرب يعني ننتمي لخط وطني عربي مستقل ديمقراطي نريد كل ذلك، فهل أميركا تريد هذا النمط من الديمقراطية؟ هل أميركا من مصلحتها يكون فيه عندنا في البلاد العربية ديمقراطية حتى يقام على أساسها استفتاء عربي مثلا؟ هل توافق أميركا على الشعب الفلسطيني أن يتمثل الخارج مثل الداخل والخارج أكثر من الداخل.. أن يختار سلطته ديمقراطيا؟ هل توافق على طرح استفتاء أميركا في المنطقة العربية؟ هل الشعب العربي مع التكامل العربي ولا مع الانفصال؟ هل يريد أن يقبل بالشرق أوسطية ولا يريد أن يحافظ على هويته العربية؟ إذاً لما بتعمل أنت نظم ديمقراطية حقيقية بينطرد الغزاة وبينضرب الاستبداد وبيكون عندك مناعة وحصانة ضده، أميركا لا تريد هذا النمط من الديمقراطية، شو عملت أميركا؟ أميركا عارفة أنه هذه الأمة حينما تقع في سقطة من السقطات ولو قوية وتخلفيه فإن المقاومة الحضارية في هذه الأمة المعتمدة على الإيمان الديني والهوية العربية تستيقظ لتعوِّض سقوط المقاومة السياسية أو المقاومة العسكرية أو المقاومة الثقافية لأي غازي من الغزاة خلال تاريخها، من هنا نرى أن المشروع الديمقراطي الأميركي في المنطقة العربية ليس كما قلنا ديمقراطي بحت.. اللي هو اختيار الشعب للحكام وإنما معه مشروع الشرق الأوسط الكبير، خلال الصيف الماضي بين حزيران وأيار انعقد ثلاث مؤتمرات (Sea Irland) الدول الصناعية في أميركا، الأطلسي في تركيا، النورماندي الأوروبي الأميركي شو قرروا هؤلاء مع بعضهم؟ لما بأحط أنا كلام مؤسسة انتر برايز ولما بأحط تقارير معهد بروكلينز ولما بأحط كلام السيد باول عن إعادة تشكيل العالم الإسلامي وكلمة السيدة الفاتنة رايس عن تحرير العالم الإسلامي، لما بنجمع هؤلاء مع بعضهم يا عيني وبجمع كلام بيريز بكتابه الشرق الأوسط الكبير سنة 1994، خطاب نتنياهو سنة 1996 بالكونغرس أنه يجب أن نعمل.. يعني إسرائيل وأميركا على خلق نظم ديمقراطية تطبيعية سلمية، إذاً مطلوب أن يكون مضمون الديمقراطية الأميركية.. أن تكون تطبيعية سلمية تسلِّم بمشروع الشرق الأوسط الكبير اللي فيه هيمنة إسرائيلية أمنية واقتصادية علينا، أنت إذاً.. والشيء الثاني أنه الأميركان اكتشفوا أنه التقسيمات اللي عملوها الأوروبيين بعد الحرب العالمية الأولى ما ضربت التخلف كله بالمنطقة، ما ضمنت أمن إسرائيل على طول لأنه رغم التقسيم اللي أحدثته أوروبا اكتشف الأميركان بعد أربعين خمسين سنة.. قامت ثورة عبد الناصر، صار فيه دور لدول النفط، قامت ثورة فلسطينية هددت وجود إسرائيل..

فيصل القاسم: قام حزب الله بطرد إسرائيل من جنوب لبنان.

كمال شاتيلا: مثلا، يعني كل ها التقسيمات اللي بيعملوها ما بتكفي، لذلك تبنوا الأميركان الآن.. أنا بأعتقد وإن شاء الله ما يكون التطابق كامل لأنه كمان كارثة كبيره وإن كان ما راح ينجحوا على المدى البعيد، لما بتأخذ أنت مجلة فيكونيم بتاعة المنظمة الصهيونية العالمية..

فيصل القاسم: 1882.

كمال شاتيلا: وتقرير 1982 بتشوف تقسيم العالم العربي إلى إثنيات وأعراق وطوائف ومذاهب، ما يجري في العراق الآن ديمقراطية أميركية بالتزاوج.. مثل ما قلنا الزوجات السبعة اللي ما بيقرره لا إسلام ولا مسيحية، ها الديمقراطية الأميركية مع تقسيم سبع كيانات عربية إلى حالة إثنية وعرقية وطائفية، إذاً صار مشروع الديمقراطية مش موضوع مجرد، كل اللي بدنا إياه حرية تعبير والكلام المعروف..

فيصل القاسم: صحيح.

كمال شاتيلا: بس يا أخي مع ها المشروع الأميركي فيه مشروع الشرق الأوسط الكبير، فيه تطبيع بالكامل اقتصادي مع إسرائيل ويا ريت فيه تطبيع.. مفروض سيطرة اقتصادية على المشروع العربي.

الاستبداد العربي والسيناريو الأميركي

فيصل القاسم: إذاً باختصار يعني كي أنتقل بالكلام إلى السيد البدري أن كل هذه الهيصة حول أنظمة الحكم الاستبدادية في المنطقة وإنها هي التي تجلب الغزاة كلها شطَّب عليها وكذبة كبيرة، سيدي أنا أقول لك سيد البدري مشروع استعماري لم يعد ينطلي على أحد، مشروع استعماري يقوم على المستعمرين القدامى وعلى المستعمرين الجدد وإذا نظرت إلى الواقع الآن ترى أن هناك تحالفا وثيقا بين المستعمرين القدامى والمستعمرين الجدد، فمثلا عندما ذَهَبت أميركا إلى العراق أخذت معها مَن؟ البريطانيين الذين لهم خبرة قديمة في استعمار العراق كي يساعدوها وأنت تنظر البريطانيين مظبطينها كويس في البصرة وغير البصرة، عندما أرادت أن تتدخل في الشأن اللبناني والسوري راحت لمَن؟

محمد البدري: لفرنسا.

فيصل القاسم: للفرنسيين، للمستعمر الفرنسي القديم في سوريا ولبنان وعندما تريد أن تذهب بكرة إلى ليبيا بشرطك أنك راح تأخذ معها الطلاينه.

كمال شاتيلا: الطلاينه.

فيصل القاسم: مش واضح أمامك هذا المخطط الآن يعني؟ وجاي تحكي لي عن استبداد وشوية ديكتاتوريات يا رجل وجاي كاتب لي مقال أيضا تحت عنوان.. سيبني دقيقة كاتب لي مقال..

محمد البدري [مقاطعاً]: لا.. لا هذه قراءة خاطئة للتاريخ قراءة قومية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: كيف؟ قومية بس ما هي أمامك سيد..

محمد البدري [مقاطعاً]: لا.. هذه قراءة قومية.

فيصل القاسم: كله قومي تفضل.

محمد البدري: قراءة قومية، هأقولك ليه بقى.. الكتل السياسية اللي هي إنجلترا، أميركا، فرنسا ودخل معهم كمان الكتلة الأوروبية، بولندا ما كانت حلوة وكانوا ماشيين معها حلوين والنظم دي كانت ساندة ظهرها على الكتلة الشرقية وروسيا كمان مش هتقول لا، العالم كله بقى ضدك يا أستاذ فيصل، مش قصدي حضرتك، ضد النظم دي كلها ليه؟ النظام الرأسمالي العالمي النهارده نظام نيابي تعاقدي بيقول العمل هو مصدر الثروة وأنا مفروض أقسم عمل وأدير المسألة بشكل نيابي ديمقراطي، المنطقة الوحيدة المستعصية على هذا، الهند دخلتها والصين داخلة هذا المشروع ما هياش.. بالطبع ولا هياش منبطحة زي إخوانا بتوع الانبطاح، ما حدش بيقول هذا.. لكن فكر المنطقة المستعصية على العالم وبقيت تُصدر الإرهاب بواسطة نظمها عن طريق الأمية، 70 مليون أمي.. وللعلم سبعين مليون أمي في العالم العربي أنتجتهم هذه النظم في حين أنه فيه نظام في كوبا استبدادي محاصر وبيعامل معاملة أقسى ألف مرة من النظم العربية ألغى الأمية عنده بالكامل، أنت.. هنا المنطقة..

فيصل القاسم: يعني استبداد كاسترو عاجبك.

محمد البدري: لا ما بقولش عاجبني.

فيصل القاسم: ديكتاتورية كاسترو أعجبتك؟

محمد البدري: أنا ما قلتش هذا لا.. لا..

فيصل القاسم: يعني عاوز اللي يكلفتهوله..

محمد البدري: أنا مش عاوز اقرأ التاريخ قراءة خاطئة مثل قراءة القوميين، الفكرة أنه إيه؟ أنه حتى فيه نظم استبدادية أنجزت وبالتالي.. تركيا سلمت الإسلاميين حكم لأنه جاؤوا بالانتخاب وأميركا مش ضدها، الفكرة أن النظام الاستبدادي هو الوحيد أصبح مخالف لحركة التاريخ.

فيصل القاسم: وأين في العالم العربي أعطيني أمثلة أميركا تستهدفها الآن؟

محمد البدري: تستهدف السودان في دارفور، استهدفت العراق وخلصت عليه، النهارده مستهدفة سوريا، كل منطقة فيها.. ومستهدفة مصر ومستهدفة السعودية ومستهدفة كل المناطق..

فيصل القاسم: يعني هي مستهدفة سوريا ولبنان لأنه ليس هناك ديمقراطية، ليس لأن لديها مخطط واضح المعالم هي وفرنسا ويعني قتل الحريري وما جاء بعده.. يعني حتى الكتّاب الغربيون يقولون أنه سيناريو مرسوم بطريقة إشارات، اقتل الحريري، طلع مظاهرات، اعمل كذا.. يعني مخطط أميركي واضح المعالم وتقول لي استبداد الديكتاتورية.

محمد البدري: الشعب اللبناني، الملايين اللي طالعة رافعة العلم اللبناني في وحدة تستخفوا به يا أستاذ فيصل، تستخفوا بهذا الشعب، إذا كنتم بتستخفوا بالشعوب تستحقوا اللي يحصل لكم، أنا لا أفهم هذه الرؤية القومية اللي ثبت فشلها وثبت أنها لا عملت تنمية وعاملة التخريب وصدرت إرهاب وجابت استعمار من جديد وأصبح كل مواطن مهدد في بيته، أنا لا أفهم إن عالم كله ديمقراطي بيتحول بما فيها الكتل الكبرى زي الهند والصين وإحنا مستعصيين.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا لكن هناك كلمة مهمة قالها السيد شاتيلا حول موضوع.. الآن يا سيدي هل تعلم.. هناك الآن يعني نظرة طبَّع مع إسرائيل وسهل الأمور مع إسرائيل وإنس الإصلاح وإنس الديمقراطية وإنس كل شيء والدليل على ذلك أن الهجمة.. هجمة الدمقرطة الأميركية الآن متركزة على الدول.. على مَن؟ على سوريا وعلى لبنان لأنه ما زالا..

محمد البدري: ما في علاقة مع إسرائيل..

فيصل القاسم: ما في علاقة مع إسرائيل وما زال لبنان وسوريا يشكلان شوكة في الخاصرة الإسرائيلية، طيب بدي أسألك سؤال لماذا لا نرى نفس الضغط الأميركي من أجل.. يعني ضغط على الاستبداد العربي؟ في تونس الديمقراطية العظيمة، في المغرب الديمقراطية الأعظم، في الجزائر الديمقراطية الأهم، في ليبيا واحة الديمقراطية، أنت تعلم الآن الواحد بيبعث له شوية حجاج على إسرائيل بينغض الطرف عنه..

محمد البدري: لا.. لا.

فيصل القاسم: هذه قصة جاوبني عليها.

محمد البدري: هأجاوبك عليها وهبدأ بالقضية الفلسطينية، قضية الوصاية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طبَّع واعمل اقتصاد مع إسرائيل بالكويز وإنس..

محمد البدري: طبع إيه؟

فيصل القاسم: طلع لك شوية هيك تصريحات..

محمد البدري: الله إذا كان أبو مازن والفلسطينيين بيقعدوا مع الإسرائيليين يتفاوضوا أنا هأعمل وصي على الفلسطينيين أكثر ما.. الفلسطينيين قالوا كفاية على فكرة، الفلسطينيين قالوا للعرب كفاية مش عايزينكم إحنا هنحل مشاكلنا، ليه بتفرض الوصاية اللي ما زال النظام القومي بيفرضها وبيجيب المشاكل؟ أرجوكم تخلوا عن كل واحد صاحب مشكلة يحلها بنفس بطريقته.. اللي هي التقسيم بقى اللي حضرتك بتقوله..

كمال شاتيلا: بيظل التقسيم طبعا.

محمد البدري: لسبب بسيط الشرق الأوسط الكبير هذا مشروع أفضل من المشروع العروبي القومي اللي عمره ما يتحقق ولا يملك قدرته على التحقق..

كمال شاتيلا: لا موفق تمام.

محمد البدري: وإلا كان الطائف تنفذ، مش هذه اتفاق عربي؟

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، سيد شاتيلا في الوقت نفسه لماذا لا نأخذ.. يعني أنتم عندكم في لبنان مقولة شعبية مهمة مين جاب الدب لكرمنا سؤال مَن الذي أتى بالدب الأميركي في الكروم العربية الآن؟ لقد وفرت ديكتاتورية وديماغوغية القومية والإسلامية العربية الفرصة ودخلت الدبابات الأميركية من بوابة العراق لترتيب شرق أوسط جديد مُفصل على صورة مصالح أميركا.. وكان يظن البعض أن القوى الوطنية استوعبت الدرس في بقية الدول، إلا أنها.. إلا أن الكاتب يقول وجدت نفسي هذه الأيام واهما جدا، السؤال المطروح الذي يعني يجب أن نركز عليه، هناك من يقول في واقع الأمر أن لو كان الأميركيون يعترفون بالجميل لبنوا لصدام حسين وبقية الطغاة العرب تماثيل من ذهب لأنهم قدموا لهم المنطقة على طبق من ذهب، يعني جاؤوا بكل حاملاتهم، بكل قواتهم بسبب الاستبداد، هل تستطيع أن تنكر أن الاستبداد وفر لهؤلاء المستعمرين الجدد يعني الكثير؟ هو الذي أتى بهم وثاني شغلة مهمة جدا أنه لو كان هناك ديمقراطية في المنطقة لما جاء هؤلاء المستعمرون الجدد، بعبارة أخرى الديمقراطية تحمي الديمقراطيات والاستبداد لا يحمي هذا هو السؤال.

"
الاستبداد هو بطاقة دخول للأميركان بالاحتلال وبالاجتياح عندما يكون هناك توجه أميركي لتغيير نظم سياسية تعتبرها مستبدة
"
كمال شاتيلا

كمال شاتيلا: هذا بيصح.. طرح فكرة الاستبداد هو بطاقة دخول للأميركان بالاحتلال وبالاجتياح وقت اللي بيكون فيه توجه أميركي لتغيير نظم سياسية تعتبرها مستبدة، أعطيت بالك..

محمد البدري: النقطة بتاعة أميركا مستبدة..

كمال شاتيلا: أما..

محمد البدري: لا سؤال أنت ما بتعتبرهاش مستبدة؟

فيصل القاسم: بس دقيقة.

كمال شاتيلا: أما.. المسألة غير ذلك والنموذج اللي تفضلت فيه العراق روعة.. يعني أعطيتني إياه على طبق من فضة، ما الذي حدث في العراق؟ هل تم تغيير النظام السياسي البعثي في العراق أم جرى تدمير وحدة الكيان الوطني العراقي؟ النظام السياسي راح، إذا كان الموضوع موضوع استبداد.. طيب لنعتبر أن نظام صدام حسين مستبدا تم التخلص منه مع إنه ما معهم حق هم يدخلوا، هذه مسألة بتخص الشعب العراقي المفروض، تخلصوا منه، ليش دمروا الدولة؟ ليش دمروا الجيش؟ الجيش الدولي مش جيش صدام حسين، بتقول لي الحرس الجمهوري..

محمد البدري: لا ده كله جيش صدام حسين.

كمال شاتيلا: بتقول لي فدائيي صدام بقول لك نعم.. لكن جيش الدولة حامي وحدة الوطن العراقي..

محمد البدري: لا كان بيحمي البعث.

كمال شاتيلا: لما يدمروه الأميركان شو بيكون بدهم؟ لما بيستولوا على المصانع وبيبيعوها لشركات أميركية شو لها علاقة بالنظام السياسي؟ لما البترول العراقي كان يطلَّع أيام الدولة عشرين مليار دولار بالسنة، صار يطلع بعهد الأميركان حاليا ثماني مليار دولار، شركة هلبرتون على سنتين صار سبعة مليار دولار وقاعدين هلا عم يحاسبوها بأميركا، شو دخلها بالنظام السياسة، فإذا كانت الفكرة إنه والله الاستبداد هو.. ما هو لازم يكون فيه استبداد طبعا، بس نحن عم بناقش مقولة هل أميركا تريد تغيير نظم سياسية تعتبرها مستبدة؟ النموذج العراقي لا، الشعب العراقي كان واحدا حتى أيام الاحتلال البريطاني بالعشرينات للعراق قسموا إثنيات وأعراق، أنا بتحدى فضائية عربية عرضت لدستور بريمر الاستعماري في العراق للمناقشة، إجى هذا الأفندي.. مش أنت عم بتقول استبداد عن نظام صدام كويس، شو عمل بريمر؟ كتب دستور مستمد من ورقة اسمها المبادئ الديمقراطية اللي أقرها بوش وهي تقسيم العراق إلى حالة شيعية وحالة سُنية وحالة كردية وحالة آشورية بعد أن كان شعبا واحدا وسحب هذا التقسيم الطائفي المذهبي العرقي على الجيش والقوات المسلحة والأمن وكافة موظفي الدولة، صارت الانتخابات على قاعدة إنه الدستور اللي عمله بريمر لا ينص على أن العراق دولة عربية، مثل ما عملوا بالسودان الآن ما بقى فيه نص على أن السودان دولة عربية، صار السودان دولة أفريقية وهذا اللي بدهم إياه من معاهدة الطائف بلبنان.. يبطل لبنان دولة عربية بعد نضالنا خمسين عام، كل بلد لازم يتنصل من عروبته حسب النهج الأميركي، هذه قصة الهوية القومية، شو لها علاقة بالاستبداد وبالديمقراطية؟ هذا انتماء قومي، لما بيجي بيجيب لك الأميركاني عن طريق شركة أميركية بالكويت بيوزع الفرقان الحكيم، بيشيل منه آيات القرآن الكريم اللي لها علاقة باليهود أو بالجهاد، شو له علاقة بالديمقراطية؟ أنت عم بتدق بالدين يا حبيبي، طيب لو كان الموضوع على موضوع النظم السياسية شو صار بين أميركا وليبيا؟ هذا أهم سؤال لأنه اللي صار بين أميركا وليبيا، قالوا له للسيد العقيد القذافي أنت الآن تحت المنظور الضغط الأميركي لتغيير نظامك لأنه نظامك شمولي غير ديمقراطي، قال لهم نعم شو المطلوب، قالوا له بدك تشلح ثيابك وتشلح سلاحك وتشلح شغلات ثانية وتسلم لنا إياها وتبطل ليبيا دولة عربية بتصير دولة أفريقية، بتشيل الكوفية والعقال بتحط برنيطة بوركينا فاسو محلها، بنحل عنك.. هلا يجيب لي لجنة حقوق الإنسان بأميركا، الكونغرس العظيم والمنظمات يجيب لي كلام غربي عن النظام الليبي.. سكتوا، إذاً مش الموضوع ديمقراطية سياسية.

فيصل القاسم: استبداد.

كمال شاتيلا: باكستان..

محمد البدري: هذا معترف بالاستبداد.

كمال شاتيلا: شو صار بباكستان؟ أول ما صار انقلاب ضد الرئيس..

فيصل القاسم: انقلاب على الديمقراطية.

حصان طروادة الأميركي والبرغماتية الصهيونية

كمال شاتيلا: برويز مشرف مع أني أنا رجل بأحترمه لأنه عم بيحاول بأي طريقة يحافظ على قوته النووية بباكستان، أنا يعني بأحترمه.. هذه وجهة نظر أخرى، إنما يا أخي أول ما عملوا الانقلاب قالوا لك هذا بدنا نحاصره وصار فيه عقوبات على باكستان وإنه هذا.. لما احتاجت أميركا لنظام باكستان برويز مشرف يساعدها بملاحقة الطالبان في أفغانستان صار فيه ديمقراطي برويز مشرف، إذاً المعيار مصلحة، لما أميركا عفوا بها الكلمة يا أخي بتيجي بتقول لك أحسن نماذج ديمقراطية في البلاد العربية هلا موريتانيا والأردن، يعني صفى نظام موريتانيا لأنه طبَّع مع إسرائيل معيار الديمقراطية والسويدية وصار نظام الأردن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: وبوش أيضا وبوش أثنى على النظام التونسي أيضا بكل سهولة فقط لأنه سيستقبل شارون مثلا وهذا..

كمال شاتيلا: المصلحة الأميركية وليست ديمقراطية؟

محمد البدري: لا هو أعتقد قبل ما هيقول شارون..

فيصل القاسم: جميل جدا بس أنا أسألك سؤال دقيقة يعني..

محمد البدري [مقاطعاً]: لا أنا عايز أرد على الكلام هذا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس أنا أسألك بنفس الوقت.. يعني أنتم لماذا تتبعون الانتقائية الكبيرة في عملية النظرة يعني؟ مثلا بتطلعوا بتشوفوا أميركا مركزة على كم واحد استبدادي، خلاص معناتها إنه الهجمة الاستعمارية سببها الاستبداد، تتناسون مثلا إنه مصدق في إيران أُسقط وهو منتخب شعبيا، اللندي كان حبيب الجماهير في تشيلي أسقطوه جابوا المستبدة الطاغية الذي قتل عشرات الآلاف من الشعب التشيلي بينوشيه، شافيز انتُخب بطريقة.. حاولوا كل أنواع المؤامرات على الرئيس الفنزويلي لكنه بقي، إذاً لماذا هذه الانتقائية بموقف الليبراليين العرب الجدد وأذكرك بشغلة ثانية هل جاءت أميركا عندما غزت العراق حاملة شعار تحرير العراق أو.. جاءت تحت الشعار الكاذب أسلحة دمار شامل صح ولا لا؟

كمال شاتيلا: أيوه مش الديمقراطية.

فيصل القاسم: مش الديمقراطية.

محمد البدري: تلكيكة.

فيصل القاسم: فجأة عملوا شوية انتخابات، قال لك عنها إنه انتخابات دمرت العراق، صارت شمس العراق تسطع على العالم العربي ويقول الكاتب المصري.. أحد الكتاب المصريين الآن هذه.. أو مستخفا بهذه الشعارات الأميركية، لو توفي كاسترو غدا وبدأت الديمقراطية في كوبا فسيدَّعي جورج بوش والمحافظون الجدد أن هذا يُحسب لهم لقيامهم بغزو العراق كيف ترد؟

محمد البدري: الأمثال اللي أنت جبتها بينوشيه وغيره وغيره.. هذه كلها كانت في ظروف الحرب الباردة وكان الكل بيستبيح كله، روسيا راحت حطت صواريخ في كوبا والثاني شال بينوشيه، هذه كانت حرب، هذه كانت حرب وإحنا كنا نايمين في العسل وشغالين من تحت.. طفيلي على الاتحاد السوفيتي وما كنش لا اشتراكية ولا يحزنون وكله بيقبض معونات من أميركا في نفس اللحظة، كانوا عبارة (parasite)..

كمال شاتيل [مقاطعاً]: ما كان بدك هذا الشيء..

محمد البدري: الأنظمة العربية (parasite)..

فيصل القاسم: طفيلية.

محمد البدري: الطفيلية كانت عايشه تمص دم الاتحاد السوفيتي وتأخذ معونة من ريغن وتشتم هذا وتحط الشيوعيين هذا في السجن وعايشه طفيلية على الاثنين.

كمال شاتيلا: ما فهمت أنت ماركسي هلا ولا فرعوني؟ ما فهمت أني كيف..

محمد البدري: وإيه ماركسي وفرعوني، لا أنا بكلمك بالعقل خلي العقل هو اللي يحكم العلاقة بينا، أنا عارف القوميين بيفتقدوا المنطق العقلي.

كمال شاتيلا: لا مش عم أفهم لأنه كان..

محمد البدري: أنا هأقول لحضرتك حاجه..

فيصل القاسم: طيب الوقت يداهمنا جاوبني باختصار.

محمد البدري: دقيقة واحدة أنا هقول لك أهو، أنا قلت لك هذه حرب باردة ومستباح.. الحرب فيها كل شيء مستباح.

فيصل القاسم: طيب الآن لماذا لا تجيب على السيد شاتيلا عندما قال لك أنه هناك خيار وفقوس.

محمد البدري: فين؟

فيصل القاسم: في النظرة الأميركية إلى النظم المستبدة في العالم العربي.

محمد البدري: لا ما فيش خيار وفقوس.

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أعطاك تونس وأعطاك ليبيا وأعطاك موريتانيا، يعني تصور موريتانيا النظام الموريتاني يصبح ديمقراطي و90% من..

محمد البدري [مقاطعاً]: لا.. لا يعني هو حضرته عايز النظام الليبي يصمد باستبداده ويقف في وجه الهجمة الأميركية.

كمال شاتيلا [مقاطعاً]: مَن قال لك..

محمد البدري [مقاطعاً]: أمال عايزه يعمل إيه؟ الراجل هرب وسلم نفسه واشترى كلابشين هدية كمان معه، إيه عايز إيه يعني؟ نظام استبدادي.. نظام استبدادي وبيهرب عشان يفلت، عايز منه إيه.. عايز توقفه فيه نقطة أهم بقى..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لماذا تبارك..

محمد البدري: أنا ما بباركهوش.

فيصل القاسم: لماذا تبارك أن يفلت مثلا في ليبيا ولا تبارك أن يفلت في مناطق أخرى..

كمال شاتيلا: يا أخي ما الموضوع هون.

محمد البدري: دقيقة واحدة الكل بيجري دلوقتي..

كمال شاتيلا: الموضوع أنه الأميركان ما بدهم قصة الديمقراطية، المصلحة هي التي تحكم.

محمد البدري: أستاذ شاتيلا وماله.. هي إحنا ما لنالش مصلحة وهو إحنا ما لناش مصلحة في أنه يخش نظام تعاقدي ليبرالي رأسمالي..

كمال شاتيل [مقاطعاً]: ما هم دخلوا ليبيا على الديمقراطية يا أخي، ما عم بنقول لك شو القصة.. ما دخلوا..

محمد البدري [مقاطعاً]: دقيقة واحدة حضرتك دخلت على العراق..

كمال شاتيلا: عفيوه.

محمد البدري [مقاطعاً]: هتقاطعني كثير؟ حضرتك دخلت على العراق وبتقول أنهم بيقسموه، ما تسيبوا العراقيين يقولوا كلمتهم.

كمال شاتيلا: ما قالوا كلامهم.

محمد البدري: لا.

كمال شاتيلا: المقاومة عم تقول كلمتها كل يوم.

محمد البدري: آه الإرهاب قصدك اللي بيقتل الشعب العراقي.

كمال شاتيلا: لا عيب.

محمد البدري: أنك ضد الشعب العراقي..

كمال شاتيلا: لا عيب فيه مقاومة وفيه إرهاب.

محمد البدري: دقيقة واحدة ما فيش مقاومة.

كمال شاتيلا [مقاطعاً]: هذه العولمة الأميركية اللي أنت ضحية من ضحاياها..

محمد البدري [مقاطعاً]: خمسين عراقي يتقتل من الشعب أمام عسكري..

كمال شاتيلا: ما تخلط لي المتطرفين مع المقاومين ما تخلطها هايدي الخلطة أميركية.

محمد البدري: فين المقاومين ما سمعناش عنهم حاجه هو أنت حضرتك مع الزرقاوي؟

كمال شاتيلا: ما عم بنقول لك لا تخلط بين متطرفين ومقاومة العراقية.

محمد البدري: ما فيش قدامنا غير الإرهاب.

كمال شاتيلا: بس هذا الحكي هذا ما بيطلعوا 3% لما فاتوا على الفلوجة..

محمد البدري: ليه الوصاية والاستباحة على الشعوب بأنه بتفرض عليها وكلها..

كمال شاتيلا: هذا كلام المؤتمر التأسيسي العراقي، خد بالك مش كلامي هذا مؤتمر هيئة علماء المسلمين والشيخ الخالصي والشيخ البغدادي، هذا رأيهم.

محمد البدري: أنت ضد الشعب العراقي يخش انتخابات ويختار ممثليه؟

كمال شاتيلا: مش تحت الاستعمار.

محمد البدري: حضرتك عايز نظام انقلاب عسكري يقعد يشتغل بلطجي على العالم وعلى شعبه.

كمال شاتيلا: هاي ديمقراطية تحت الاحتلال وإيش سمعت هايدي أنت..

محمد البدري [مقاطعاً]: فين الاحتلال؟

كمال شاتيلا: هلا طرفة أميركا باحتلال بريطانيا وقوانينها لما كانت محكومة من بريطانيا..

محمد البدري [مقاطعاً]: على فكرة.. دقيقة واحدة نظام عبد الناصر عمل وبقى شرعي تحت الاحتلال الإنجليزي.

كمال شاتيلا: مَن اللي قال لك هيك؟

محمد البدري: عندكم في سوريا.. كلهم الانقلاب قامت تحت الاحتلال الفرنسي، كل النظم أخذت دقيقة واحدة أنت بتتكلم تحت الاحتلال.

فيصل القاسم: إيه احتلال يا رجل لا تلعب بالتاريخ.

محمد البدري: أنا ما بلعبش بالتاريخ.

فيصل القاسم: سوريا استقلت وبعد الاستقلال لم يكن هناك أي نفوذ غربي.

محمد البدري: يا سيدي الفاضل هناك نظم قامت بثورتها وهي تحت الاحتلال وأخذت شرعيتها وهي تحت الاحتلال مضبوط ولا مش مضبوط؟

كمال شاتيلا: وينها؟

فيصل القاسم: وين.. فيه ثورات بس ما يكون هناك انتخابات، فرق بين الثورة والانتخابات.

"
رغم أننا ضد الاحتلال وضد استباحة الشعوب فإنها المرة الأولى التي تجرى فيها انتخابات بالعراق في تاريخ المنطقة
"
محمد البدري

محمد البدري: إزاي هذا لحد النهارده ما عملوش انتخاب، فيه ثورات ما عملتش انتخاب لحد النهارده؟ النظام الاحتلال الأميركي.. رغم أن كلنا ضد الاحتلال وضد أنه الشعوب تستباح لكن حصل شيء أول مرة يحصل في تاريخ المنطقة أنه فيه انتخاب في العراق.

كمال شاتيلا: بناء على أي دستور؟

محمد البدري: حضرتك ضد الاحتلال في العراق.

كمال شاتيلا: بقول لك بناء على أي دستور؟

محمد البدري: دستور إيه؟

كمال شاتيلا: أنت.. أنتبه لنقطة ما فيه انتخابات.. قانون انتخابي إلا تابع لدستور بريمر، عمل الدستور بدون انتخاب جمعية تأسيسية تعطيه شرعية للدستور.

محمد البدري: يا سيدي الفاضل الناس موافقة على الدستور هذا.

كمال شاتيلا: مَن قال لك موافقة ما صار استفتاء إعلام؟

محمد البدري: ما تسأل الناس.

كمال شاتيلا: ما صار استفتاء.

محمد البدري: أسأل أصحابها بلاش الوصاية على الشعوب.

مداخلات المشاهدين

فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، أحمد بهنسي السعودية تفضل يا سيدي.

أحمد بهنسي- السعودية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فيصل القاسم: وعليكم والسلام تفضل يا سيدي.

أحمد بهنسي: جزاكم الله خير على النقاش الرائع، بس عايز أقول وماله لما تكون فيه عند أميركا خيار وفقوس إذا كان التاريخ والدين والواقع يقول إن الاستبداد.. تقوم دولة الاستبداد حرام ومكروه وقاتل لكل الشعوب على مدى التاريخ وعلى مدى الأديان، دولة الإسلام تقوم.. دولة الكفر لا تقوم على العدل ودولة الإسلام لا تقوم على الظلم التاريخ، جميع الدول الحرة مهما كانت صغيرة ولو دويلات تقاوم أعتى قوة في العالم ولا تستطيع أن تقهرها والواقع الآن، الواقع الذي نحن فيه لما يكون حتى عند أميركا خيار وفقوس يا أخي خلي عندها خيار وفقوس، فين الخيار والفقوس عندنا إحنا لا قادرين ننقي لا خيار ولا فقوس.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، السيد جميل منصور من موريتانيا تفضل يا سيدي.

جميل منصور- موريتانيا: شكرا جزيلا، بسم الله الرحمن الرحيم دكتور فيصل شكرا لك ولضيفيك.

فيصل القاسم: شكرا يا سيدي تفضل.

جميل منصور: الواضح كما قال السيد كمال شاتيلا من لبنان.. أن مصالح الولايات المتحدة الأميركية هي العنصر الأساسي في كل ما تفعله في المنطقة ولكن دعني أمثل رأيا ثالثا لم يعبر عنه أحد الضيفين الكريمين، نحن أمام أزمة حقيقية استقلال ووطنية تربط لنا بالاستبداد وأنظمة لم تعد لها أدنى مصداقية في المنطقة العربية، ديمقراطية وحرية وانفتاح تُربط لنا بقدوم المحتل وهيمنة الأميركان، غريب أمر هذه الأنظمة العربية، الآن تتذكر الوطنية والاستقلال ومواجهة المحتل، الآن عندما تصبح مقاعدها مهددة، بالأمس النظام المصري، النظام التونسي، الأنظمة الآن تدافع عن الخيار في الاستقلال في القرار العربي لأن الولايات المتحدة الأميركية أصبحت تهددها في مقعدها، صحيح أن الولايات المتحدة الأميركية تهدف إلى مصالح وتهدف إلى مصالحها قطعا، إذاً نحن كتيارات وطنية في المنطقة العربية نحتاج إلى أن نختار اختيارا متميزا نرفض الاحتلال ونقاوم الاحتلال والهيمنة الأميركية لكن هذا لن يدفعنا أبدا إلى حامية الاستبداد أو الدفاع عنه، دعني أعطيك نموذج بسيط يرد على الأخ المصري الجالس بجنبك، قصة أيمن نور في مصر الآن، هذا البطل الجديد في مصر كنا نعلم معارضيها وقادتها وسياسيها، الآن أيمن نور يُستدعى من طرف البرلمان الأوروبي، البرلمان الأوروبي لماذا لا يتذكر المعارضة المصرية الأخرى الأقوى في الشارع والأكثر معاناة من استبداد النظام المصري؟ لماذا لا يتذكر المعارضة التونسية وهي في السجون منذ سنوات وسنوات؟ لماذا لا ينظر بعين واقعية لهذه القوى الشعبية الكبيرة الذي عبَّر عنها الرأي الآخر في لبنان ممثلة في مسيرة الثلاثاء؟ هي ازدواجية المعايير لكن ينبغي مع ذلك أن نكون صارمين في أن رفضنا لهذه الازدواجية ورفضنا للاحتلال الأميركي لن يدفعنا إلى حماية أنظمة مستبدة أصبحت بالفعل جزء من الماضي، قد يكون..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر جميل منصور، أشكرك جزيل الشكر وصلت الفكرة، نعود إليكم بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الديمقراطية وسقف الحماية العولمي

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل تعتقد أن الاستبداد يجلب الغزاة؟ للتصويت من داخل قطر على الهاتف رقم 9001000، من جميع أنحاء العالم 009749001900، النتيجة بدأت تنخفض نعم 71%، لا 29%، إذا أخذنا أيضا عبر الإنترنت 80.5 نعم، 19.5 لا، سيد كمال شاتيلا يعني أنت ذكرت أنه كيف الديمقراطية الاستعمارية جاءتنا وتركتنا كما نحن.. إلى ما هنالك من هذا الكلام ولم.. يعني وضعت اللوم تقريبا على هذه الديمقراطية الاستعمارية.. لكن لماذا لا تنظر إلى بلدان أخرى كانت تقريبا في نفس الوضع مثل الهند، الهند كانت مستعمرة وفعل فيها الاستعمار البريطاني يعني الكثير من التدمير والجرائم والتفريق وإلى ما هنالك.. لكن هذه الدولة استطاعت أن تخرج من ربقة الاستعمار، تحررت من الاستعمار ومن مخلفات الاستعمار وأصبحت أكبر ديمقراطية في العالم، مَن يتجرأ الآن على غزو الهند أو على الاقتراب من الهند وهي الآن أصبحت من القوى العظمي الدولية؟ صح ولا لا؟ هذا من جهة، من جهة أخرى نحن صحيح قلنا أنه مثلا.. أنه أميركا أسقطت أنظمة أو حاولت إسقاط أنظمة ديمقراطية مثل نظام تشافيز في فنزويلا لكن نسينا أمرا مهما أن كون هذا النظام ديمقراطي استعصى على السقوط أمام الأميركان، هبَّ شعبه وتلاحم معه وأعاده بعد سبع وأربعين ساعة.. سبعة وأربعين ساعة، طيب لو حصل الشيء نفسه الآن أمام هذه الهجمة الأميركية على العالم العربي على أنظمة عربية أخرى قد أيش بتلقي بالساحة؟ مَن هو الذي سيدافع عنها؟ هل ستدافع الشعوب عن هذه الأنظمة عن هؤلاء الحكام كما دافعوا عن تشافيز في فنزويلا ولا بيلاحقوها مش راح نقول لك بشو بشغلات بتعرفها أنت مثل ما لحقوا صدام؟

"
هناك خلط بين مفهوم النظام والوطن، فالمقاومون في العراق ليسوا مع صدام حسين وإنما يدافعون عن وطنهم وليس عن عودة نظامه
"
كمال شاتيلا

كمال شاتيلا: يعني أنا برأيي هذا السؤال.. ممكن أنه الشعوب ما تدافع عن نظمها بس بتدافع عن وطنها، يعني أحيانا إحنا عم نخلط يا أخي بين النظام والوطن.. يعني هلا اللي عم يقاوم بالعراق ثلاثة أرباعهم ما هم مع صدام حسين كانوا لأنه عم بيدافعوا عن وطن مش عم بيدافعوا عن نظام أو عودة نظام..

محمد البدري: لا كانوا خايفين من صدام.

كمال شاتيلا: أنا بدي أقول شغلة اليوم مايكل ليدان بأربعة وعشرين آذار بالـ2002 بمجلة كونسيرفيت بيقول حرفيا الولايات المتحدة الأميركية الآن خاصة البنتاغون ضد الاستقرار في المنطقة العربية وتحديدا ضد الاستقرار في سوريا، في السعودية، في إيران وفي لبنان وبيقول أنه البنتاغون الآن.. هذا الكلام 2003 بيقول أنه الآن البنتاغون يتبنى نظرية التدمير الخلاق، ما قال عن الديمقراطية وهذا مَن يعني؟ هذا مساعد وولف ويتس صقر من صقور وزارة الدفاع، فاليوم أنا بدي أقول أنه داخل هذه المنطقة ما مطروح قصة الديمقراطية، يعني مثلا لما بيكون خلاصة مشروع الشرق الأوسط الكبير اللي بدؤوا فيه من أكثر من عشر سنين تمهيدا حتى قبل قصة سبتمبر..

فيصل القاسم: باختصار.

كمال شاتيلا: ممنوع تسليح العرب وإقامة معادلة بين.. بدل جيوش عربية تقليص الجيوش العربية مثل ما هو حاطين باللائحة على سوريا الجيش من ثلاثمائة ألف لسبعين، شرطة عربية مقابل جيش نووي إسرائيلي، ما هنا مطروح النظام بيكون ديمقراطي وغير ديمقراطي، لاحظ الفكرة الأميركية بدك تعمل توازن بالمنطقة لحتى يهيمنوا علينا، تقسيم الكيانات، إزالة الهوية ضرب الدين والمعاملة..

فيصل القاسم: تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ سيكس بيكو جديدة.

كمال شاتيلا: تماما طيب شو بده يكون فيها شرطة عربية مقابل جيش نووي إسرائيلي، اقتصاديا دخلك الأميركان بيقولوا عبد الناصر يوم اللي طلب مساعدة للسد العالي من البنك الدولي، هذا مش إصلاح؟ مش كهربة للريف المصري؟ مش مياه، مش تفادي الفيضان؟ هذا مش مشروع إصلاحي إنمائي لما بيجيوا بيدمغ الرئيس بوش على تقرير التنمية العربية ما بيكتشف على أنه الاستعمار اللي قسمنا منع التكامل الاقتصادي، إسرائيل اللي زرعوها فينا منعت التوحد العربي، ما كيف بده يصير فيه تقدم بدون توحيد؟ هل الولايات المتحدة الأميركية كان حد يسمع فيها قبل ما تكون ولايات متحدة؟ هل ألمانيا؟ هل إيطاليا؟ بيمنع عنك التوحيد وبيقول لك ممنوع تعمل قطاع عام والقطاع الخاص اللي عندك ضعيف ما بيقدر يعمل مشاريع تنموية كبيرة وبيقول لك تقدم، مثل اللي بيقول لك كل اشبع ولا تقص رغيف هذه خلاصة الأميركان.

فيصل القاسم: جميل جدا، السيد البدري هناك نقطة بدأت فيها أنت وكانت مدخل للحديث على أنه لم يعد بإمكان.. لم يعد من الممكن لهذه الأنظمة العربية الاستبدادية أن تعيش في عالم..

محمد البدري: ديمقراطي.

فيصل القاسم: ديمقراطي، يا عيني عليك وجميل جدا وأن الديمقراطية هي شعار الكون الآن وكما قال الرئيس بوش في فترة من الفترات الديمقراطية..

محمد البدري: لا الصين والهند قالتها.

فيصل القاسم: لا بس دقيقة.. الديمقراطية باختصار تمنع الاعتداء على الآخرين صح ولا لا؟ الديمقراطية تمنع الاعتداء على الآخرين وتوفر السلم العالمي وإلى ما هنالك صح ولا لا؟

محمد البدري: الحروب بين الديمقراطيات..

فيصل القاسم: أقل، جميل جدا أنا أسألك الدكتور يحيي العريضي يقول في مقالة إذا كان للديمقراطية التي تتحدث بها أميركا وإسرائيل كل هذا السحر فلماذا تقوم ديمقراطيات أميركا وإسرائيل بما تقوم به؟ هل ديمقراطية إسرائيل وراء احتلال الأرض الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى؟ وهل هي ذاتها التي تدفع إسرائيل بالاستمرار في عنجهيتها وتعنتها ورفضها للسلام في المنطقة؟ وهل ديمقراطية أميركا هي التي تدفعها باتجاه الاستمرار باتجاه العراق؟ أميركا ما استطاعت يوما أن تعيش دون عدو ما في مكان ما من الحرب العالمية الأولى إلى الثانية إلى الباردة وإلى الآن أوجدت عدوا دائما ولكنه وهمي وهو ما تسميه الإرهاب الإسلامي، أما إسرائيل فهي تعيش في حرب دائمة وتعتبر أن السلام مسألة غير مناسبة لكينونتها، باختصار الديمقراطية هي التي تجلب السلام كما قلت ولكن أي سلام جلبته ديمقراطية إسرائيل وأميركا للمنطقة والعالم؟

محمد البدري: أولا أميركا لما دخلت حروب كانت بتخش حروب ضد الفاشية وضد النظام الشيوعي الاشتراكي، فعندها شرعية لأنها هي مناقضة بالأساس للنظامين وبالتالي أنا مش فاهم أميركا أنتم متحاملين عليها ليه في أنها..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لا ما أحد متحامل عليها إحنا بنسألك أسئلة عشان تدافع عنها، ما أحد متحامل عليها.

محمد البدري: لا أنت متحامل عليها لسبب بسيط هي كانت..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بتدافع عنها..

محمد البدري [مقاطعاً]: طيب بتحارب..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب دافع عنها كويس..

محمد البدري [مقاطعاً]: أنا ما بدافعهش أنا بأوريكم التاريخ اللي مش عايزين تشوفوه يا قوميين، أميركا كانت تحارب..

فيصل القاسم: يا أخي أي قوميين يا أخي كل واحد حتى..

محمد البدري: الأستاذ بيدافع عن نظم ما قالش أن هذا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني أنت عاوزه يدافع عن إسرائيل، مش هيك (ok) عفوا إحنا نسينا..

كمال شاتيلا [مقاطعاً]: مَن قال أني بدافع عن النظام؟

محمد البدري: أنا أدافع عن إسرائيل أنا قلت كده.

فيصل القاسم: يعني مش عاوزه يدافع..

محمد البدري [مقاطعاً]: دكتور فيصل.. دكتور فيصل.

فيصل القاسم: بدي أسألك سؤال، إذا ما دافع الواحد عن وطنه.. إذا ما دافع الواحد عن قومه مع مَن بده يدافع؟

محمد البدري: أي قوم فين قومي، قومي بيعملوا النهارده نظام نيابي ديمقراطي في العراق مش عاجب الأستاذ، لو سمحت سؤال، الهند اللي حضرتك ما جاوبتش عليه رئيسها مسلم وهي أقلية حضرتك ما جاوبتش عليه هربت منه.

كمال شاتيلا: شيلو منها باكستان..

محمد البدري [مقاطعاً]: والديمقراطية وعلى فكرة حبيبة أميركا النهارده.

كمال شاتيلا: وشالوا منها بنغلادش.

محمد البدري: وكانت معنا في عدم الانحياز، سابتنا مش كده ما جاوبتش عليه هربت منه أنا معك.

كمال شاتيلا [مقاطعاً]: ليه سبتها ما رحت على كامب ديفد أنت..

محمد البدري: دقيقة واحدة بس السد العالي اللي أنت قلته، السد العالي اتبنى لعبد الناصر ببلاش من الاتحاد السوفيتي ومع ذلك ضيعه في 1967.

كمال شاتيلا: شو ضيعه؟

محمد البدري: بالتهور.

كمال شاتيلا: وقف السد العالي هلا عن الشغل؟

محمد البدري: لا ما.. يعني فلوسه أنت تتندر بأنه أميركا سحبت.. دقيقة واحد أميركا سحبت تمويل طيب أهو جاء لك ببلاش من الاتحاد السوفيتي ومع ذلك ما عملش حاجة..

كمال شاتيل [مقاطعاً]: كيف ما عملش؟

محمد البدري: ضيع كله في 1967.

كمال شاتيلا: أنت تعلمت وين أنت شخصيا، أنت تعلمت من مدارس القطاع العام تبع عبد الناصر.

محمد البدري: يا أستاذ تعلمت إيه أنا تعلمت التحليل العلمي التاريخي أنت.. لو العقلية القومية عقلية علمية هتكتشف إن أنا عندي فائض قيمة تاريخي، أنا ما زالت عايش منه هذا الروح البيضاء.

كمال شاتيلا: يا حبيبي كلمة صغيرة بس أنت لو مكان عبد الناصر كنت عملت مهندس، أنا بسألك بريطانيا علمتك أنت ولا عبد الناصر علمك.

محمد البدري: طه حسين عميد الأدب العربي.

كمال شاتيلا: مَن علمك؟ أنت شهادتكم من أي مدرسة جبتها؟ قول لي شو مش تعليم رسمي بمصر كان موجود هذا أيام الإنجليز؟

محمد البدري [مقاطعاً]: طه حسين في ظل الاحتلال.. إحنا ما عندناش..

كمال شاتيلا: كان أيام الإنجليز التعليم كان فيه ألف وخمسمائة مصنع.

محمد البدري: يا أستاذ ما تزايدش على هذا.

كمال شاتيلا: كان فيه ثلاثين جامعة..

محمد البدري [مقاطعاً]: مصنع إيه ما هو هم دول القطاع العام.

كمال شاتيلا: شو عملت لك بريطانيا؟

محمد البدري: هم دوّل القطاع العام اللي بتدافع عنه، الفاسد اللي تسرق وإتنهب.

كمال شاتيلا: أنت تعلمت منه هذا؟

محمد البدري: لا ما تعلمتش منه.

كمال شاتيلا: وعم تدور أمورك منه وعم بتدرس على ضوءه.

محمد البدري: لا حضرتك عايز تعيد النظر سسيولوجيا في مسألة هيكلية الإنتاج وعلاقة البشر بها، معلش القوميين يسيطروا على الحاجة وتتسرق، يسرقوها وبعدين يقعدوا يعيطوا على أميركا.

كمال شاتيلا: هي بدها على نفس (كلام غير مفهوم).

محمد البدري: دقيقة واحدة.

فيصل القاسم: باختصار الوقت يداهمنا.

محمد البدري: طيب إحنا عندنا عشان الشهادة بتاعتي اللي الأستاذ تعرض لها، طه حسين ما عندناش مثقف لحد النهارده زيه نشأ في ظل النظام القومي، ما عندناش مثقف زي اللي طلعوا من الطلعة الليبرالية لحد النهارده من الفترة الليبرالية في مصر، ما عندناش وبنحاول نستعيد ثقافة الفترة الليبرالية.

كمال شاتيلا: والدكتور الشهيد ببريطانيا بتاع الذرَّة مين خريج مين؟

محمد البدري: يا سيدي الفاضل مين هذا؟

كمال شاتيلا: مش كلية الطب مصر.

محمد البدري: هو خريج سنة كام؟

كمال شاتيلا: هذا أحسن واحد طلع بالستينات.

محمد البدري: لا قبل كده يا سيدي الفاضل.

كمال شاتيلا: شو قبل كده؟

محمد البدري: هناك تراكم تاريخي.

كمال شاتيلا: أصل قبل كده معناته بداية سنة؟

محمد البدري: معلش أنا عايزك تتبنى منهج علمي شوية.

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب باختصار ماذا تريد أن تقول باختصار بجملة واحدة.

محمد البدري: في أني حتة الهند ما جاوبش عليها وجري إسرائيل مالها وما اللعبة إسرائيل مالها ما بلاش الوصاية على الفلسطينيين يا أستاذ فيصل؟

فيصل القاسم: بالضبط جميل جدا.

محمد البدري: الوصاية على البشر ليه.

فيصل القاسم: جميل جدا سيد شاتيلا بالاتجاه الآخر ألا تعتقد أن التاريخ العربي منذ هولاكو.

محمد البدري: وصاية.

هولاكو أم المستعصم بالله؟

فيصل القاسم: بس دقيقة منذ هولاكو حتى الآن لدينا هذه المعضلة وفي واقع الأمر يعني ليست موجودة الآن يعني الآن يقولون لك عاوز الأنظمة العربية الحاكمة أو الاستعمار دائما، لماذا نحن العرب والمسلمين وضعنا في هذا المأزق الضيق جدا إما هذا أو هذا أنا بس أسألك كام سؤال يا سيدي حين جمع هولاكو علماء جماعة المستنصرية كما يقول فيصل جلول في مقال مهم جدا وسألهم إن كانوا يفضلون الحكام العادل الكافر هولاكو أم الحكام المسلم الظالم المستعصم بالله فوقعوا على الكافر العادل ربما لاقتناعهم أو ربما لأنهم لا يولون على معارضته فكان ما كان وقبل أكثر بقليل من قرنين من الزمن استخدم نابليون بونابرت الحجة نفسها تقريبا في غزو مصر وما زال المثقفون المصريون على انقسام حتى اللحظة فيما إذا كان نابليون أفضل أم المماليك، بل إن غالبيتهم ترى أن مجرد طرح السؤال ينم عن بلاهة ما بعدها بلاهة فهل يعقل أن يكون مماليك أفضل من بونابرت وقبل قرن وأكثر بقليل من نصف القرن طرح السؤال نفسه حول أفضلية بايات الجزائر القراصنة على أبطال الثورة البرجوازية الفرنسية أحفاد فولتير ومونتسكيو وجان جاك روسو فكان الجواب ما نعرف وما تعرفون وقبل أقل من سنتين طرح السؤال نفسه بعد سقوط بغداد حول مَن هو أفضل صدام أم جورج بوش الجواب اليوم بتصويت ثمانية ملايين عراقي، طيب من الذي وضع العرب وضعنا في هذه المعادلة نحن دائما فعلا موضوعيين يعني نقارن بين وضعنا وبين الخارج من هولاكو حتى الآن نجد إنه الخارج يعني تصور أن هولاكو طلع أفضل من المستعصم بالله في ذلك الوقت يعني إذاً يجب أن لا نلوم ما يقوله السيد..

محمد البدري: بس على فكرة هولاكو مش أميركاني.

فيصل القاسم: بس دقيقة.

كمال شاتيلا: لا هو الحقيقة نحن ما لنا تمام..

محمد البدري: أخيرا..

كمال شاتيلا: نحن أنا في تقديري نحن نمر في الأمة العربية الآن بعد الحقبة العثمانية بحالة تحوّل من أمة صار فيها عبث بمقوماتنا القومية أيام الدولة العثمانية وربما من أيام المماليك..

محمد البدري: قبلها كمان بكثير.

كمال شاتيلا: صرنا نحن بحالة تحوّل يعني بعد ما تركونا الأتراك أو أنشالوا الأتراك صار نحن الآن نعيش فترة تحول يعني من التجزئة إلى التوحيد من خيارات النظم والأفكار السياسية اللي حاول منا اللي مرؤوا عليها نظم اشتراكية رأسمالية إسلامية غير إسلامية نحن أنا بأشبها بحالة انصهار قومي لسه الآن نحن فيه يعني كيف تحولت فرنسا من عصبيات منفصلة عن بعضها البعض ثم اتحدت قوميا بانصهار قومي عبر مئات السنين، كيف تكونت الشخصية الأميركية الشخصية الروسية نحن نمر في مرحلة هذا التحوّل اللي نحن فيه فهذه عوامل لا شك فيها قسم منها فيها يعني تخلف فيها قابلية أحيانا للاستبداد لكن يجب أن نعود دائما للأصل نحن أمة واحدة جرى تقسيمنا بيد الاستعمار وجرى غزونا من بعد هذا التقسيم حرمنا من التقدم لأن التقدم مرتبط بالتوحيد يعني نحن ناجمة عنها..

فيصل القاسم: جميل جدا الوقت يداهمنا أريد أن يعني أنهي الموضوع بس أعطيك نص دقيقة في النهاية كيف تصور الوضع الآن هل أنت مازلت عند رأيك بأن المستبدين هم الذين يجلبون الغزاة لنا مرة أخرى بجملتين.

محمد البدري: أيوه.

فيصل القاسم: هم.

محمد البدري: 100% هم والتوحيد اللي حضرتك عاوزه..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: باختصار.

محمد البدري: باختصار أوروبا النهارده بتتوحد رغم الفرقة الشديدة وهم مازالوا فرقاء ولكنهم ديمقراطيات وحتى مع اختلاف اللغة واختلاف الثقافة.

فيصل القاسم: يا سيدي إذاً المستبدين لكن البعض يسخر في واقع الأمر هناك مقالة تحت عنوان تعلم الثورة خلال عشرة أيام مثل ما بتتعلم الإنجليزي والفرنسي خلال عشرة أيام وإلى ما هنالك هذا الكاتب يسخر من هذه الثورات المفبركة أميركيا الآن والهدف منها لا علاقة له لا بالديمقراطية ولا بالاستبداد وكما قلنا في البداية أن غزو العراق قد صُمم قبل أن ينبت الشعر في ذقن صدام حسن ماذا تقول باختصار؟

محمد البدري: لا الكلام ده كله غلط.

فيصل القاسم: غلط تماما.

كمال شاتيلا: كلمة واحدة بس.

فيصل القاسم: الكلمة الأخيرة لك..

كمال شاتيلا: كلمة واحدة بس، سفير أميركا في لبنان لما إخواننا السوريين مع السلطاويين اللبنانيين عيَّنوا برلمان تعيين بدون انتخابات سنة 1990 جاء على البرلمان قعد بلكون عم بتطلع على العالم قالوا له كيف عم تحضر ما صار انتخابات لما طلع بره قال ومع ذلك فهو عمل ديمقراطي، صادق سفير أميركا على تعيين مجلس نيابي لبناني سنة 1990 وبارك انتخابات 1992 اللي قاطعها 83% من الشعب، هلا ليش معترض بالـ2005 ما نفس البرلمانات إذاً المصلحة وليس معيار الديمقراطية..

فيصل القاسم: ولا الاستبداد.

كمال شاتيلا: ولا الاستبداد.. الاستبداد بيساعد..

فيصل القاسم: طيب مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد كمال شاتيلا والسيد محمد البدري، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحيكم من الدوحة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة