مصر الثورة.. ملف الجامعات المصرية   
الاثنين 1432/4/16 هـ - الموافق 21/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 8:17 (مكة المكرمة)، 5:17 (غرينتش)

- دور الحرس الجامعي والمجلس الأعلى للجامعات
- مطالب الطلاب والأساتذة ومستقبل الجامعات المصرية

- الانتخابات البرلمانية والرئاسية وأولويات المرحلة الانتقالية

 
إيمان عياد
يحيى القزاز
باسم غالي
محمد البلتاجي

إيمان عياد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذه النافذة اليومية التي نطل عبرها على تحولات المشهد في مصر الثورة. في حلقة الليلة نفتح ملف الجامعات المصرية التي بدأت تقطف بعضا من ثمار ثورة 25 يناير، بدءا بطرد الحرس الجامعي وحل اتحادات الطلبة والمطالبة بإقالة القيادات الجامعية الحالية. وعشية بدء الدراسة الجامعية أكد المجلس العسكري في اجتماع مع رؤساء الجامعات ضرورة انتظام العملية التعليمية مع إتاحة حرية التعبير للطلاب إلا أن الطلبة نظموا احتجاجات في عدد من الجامعات وطالبوا بإقالة رؤساء الجامعات وعمداء الكليات وتعديل اللائحة الطلابية لعام 2007، في المقابل أكد وزير التعليم العالي فتح حوار مع هيئات التدريس لتعيين قيادات جامعية جديدة وأشار إلى أن المجلس الأعلى للجامعات يعكف على إعداد تصور في هذا الشأن خلال شهر ونصف. أما حركة التاسع من مارس لاستقلال الجامعات فقد اقترحت وضعت جدول زمني لتغيير كافة القيادات الجامعية خلال ستة أشهر، من جانب آخر قرر المجلس الأعلى للجامعات حل جميع الاتحادات الطلابية وإجراء انتخابات جديدة خلال ستين يوما. وقررت جامعة القاهرة فتح باب الترشح للانتخابات الطلابية الجديدة تمهيدا لإجراء انتخابات في 22 من هذا الشهر إلا أن دعوات إلى إقرار لائحة طلابية جديدة لا تحرم العمل السياسي وتعطي الطلاب حق المشاركة في الإدارة الجامعية من خلال مندوبين عنهم. وقبل يومين من استئناف الدراسة الجامعية أخلى الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية مواقعه في الجامعات لأول مرة منذ ثلاثين عاما. مراسلنا سعد السعيدي زار جامعة القاهرة وحاول أن يرسم لنا صورة الجامعات المصرية بعدما أخلى الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية مواقعه.

[تقرير مسجل]

سعد السعيدي: هؤلاء هم من صاروا مكلفين بأمن الجامعة مدنيون يقتصر دورهم إضافة إلى حفظ الأمن بتنظيم الدخول والخروج، مشهد أشاع حالة من الارتياح في نفوس الطلبة.

مشارك1: هو إحنا كنا حاسين أن الحرس الجامعي أداة لقمع الطلاب أداة لأن الواحد ما يعرفش يعبر عن رأيه.

مشارك2: أنا آمن على نفسي الحقيقة بعدم وجود الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية.

مشاركة1: والله سعيدة، هو الحرس الجامعي ما كانش بيسبب لنا أي قلق غير بالنسبة لقصة الحريات، الطلبة كانوا بيدخلوا بيبقوا خائفين.

مشاركة2: الحرس ده كان بيحرس النظام كان بيحرس أمن الدولة كان بيحرس رئيس الجامعة كان بيحرس العمداء والوكلاء والحاجات دي وكل اللي يقربوا لهم واللي يقربون لهم واللي لهم مصالح إنما إحنا.. الحرس ده كان تجسس على الطلبة.

سعد السعيدي: لكن الوضع لم يكن هكذا قبل الثورة، الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية كان هنا وممارساته طالما أثارت غضب الطلاب والأساتذة على السواء، فقبل شهور قليلة اعتدى أحد ضباط الحرس الجامعي على طالبة في فرع جامعة الأزهر في الزقازيق ورغم أن القضاء الإداري قضى بإلغائه لم يتزحزح الحرس الجامعي من مكانه إلا بعد نجاح ثورة 25 يناير. لكن الاعتصامات والمظاهرات لا تزال مستمرة ففي جامعة الزقازيق مطالبات برحيل رئيس الجامعة، وفي جامعة القاهرة اعتبر الطلاب أن وجود القيادات الجامعية باطل، حركة التاسع من مارس لاستقلال الجامعة التي تأسست قبل ثلاث سنوات لا تزال تطالب بالمزيد من الخطوات التي تحقق الاستقلال الأكاديمي رغم ترحيبها بإلغاء الحرس الجامعي.

مشاركة: استقلال مالي وإداري للجامعة، رفع يد الجهات المختلفة عن التدخل في الجامعة، احترام المعايير.. واضحة إذا حقق عن طريق تعديلات قانونية لكن التأثير حيتحقق عن طريق مؤسسة على أرض الواقع.

سعد السعيدي: في جامعة أسيوط تحقق مطلب مهم لعله الأول من نوعه إذ قامت كلية الآداب باختيار عميد لها عن طريق الانتخاب الحر والديمقراطي، مشهد يتوقع كثيرون أن يسود في الجامعات بعد نجاح الثورة. الانتخاب هو الطريقة التي ستتبعها كل الجامعات المصرية لاختيار قياداتها، مطلب حققته الثورة إضافة لإلغاء ما يسمى بالحرس الجامعي والذي كان يتحكم في كل صغيرة وكبيرة داخل وخارج الحرم الجامعي. سعد السعيدي، الجزيرة، القاهرة.


[نهاية التقرير المسجل]

دور الحرس الجامعي والمجلس الأعلى للجامعات

إيمان عياد: ومعنا لمناقشة هذا الموضوع من القاهرة دكتور يحيى القزاز الأستاذ الجامعي وعضو حركة 9 مارس ومعنا كذلك باسم غالي الطالب بجامعة القاهرة وأحد المعتصمين في باحتها، ونبدأ معك الطالب باسم غالي من القاهرة وأنت أحد المعتصمين بالحرم هناك، سيد باسم أنتم كطلبة كان لكم حضور.. كان حضور الحرس الجامعي في حياتكم ربما أوضح من حضوره في حياة هيئة التدريس وكانت هناك اعتداءات على البعض وربما حادثة سمية أشرف لا زالت ماثلة في الأذهان، ماذا يعني لكم غياب هذه المنظومة غياب الحرس الجامعي الذي استمر لأكثر من ثلاثة عقود؟

باسم غالي: يعني عدم وجود الحرس في الجامعة يعني هو إحنا مش محتاجينه يعني إحنا كطلبة مش شايفين أن الحرس له فائدة له أهمية غير أنه كان بيقمع الطلبة وكان بيغير بيشارك في تزوير انتخابات اتحاد الطلبة ويعني رؤية الطلبة أو رؤيتي أنا الشخصية كمان أن إحنا آمنون على أنفسنا من غيره وأن المفروض أن الحرس الموجود في الجامعة أيا كان ما يبقاش حرسا تابعا لأي جهاز أمني جاي من خارج الجامعة، يبقى تابعا لإدارة الجامعة مباشرة.

إيمان عياد: يعني إلى أي مدى يمكن القول بأن هذه الحركة الثورة وهذه الجامعات بدأت تقطف هذه الحركة الثورة ثورة 25 يناير؟

باسم غالي: مش فاهم إزاي تسقط حركة الثورة..

إيمان عياد: تقطف ثمار هذه الثورة، كيف.. هل يمكن القول بأن بإلغاء الحرس الجامعي المعين من قبل وزارة الداخلية المرتبط بوزارة الداخلية بعض الخطوات الأخرى أو الشواهد الأخرى كحل اتحادات الطلبة أيضا، إلى أي مدى يمكن القول بأن الجامعات بأن هذه الحركة هي إحدى مكتسبات الثورة وقد شهدتها الآن الجامعات؟

باسم غالي: تمام، هي بالفعل إحنا مكتسبات الثورة هي كانت موجودة من قبل الثورة وكان في مطالب ثانية كثير، هم كانوا متوقعين إدارة الكليات على ما أظن أنهم لو إدونا المطالب دي إحنا مش حنطالب بأكثر منها بس الحمد لله يعني إحنا كطلبة عندنا وعي وعايزين مطالبنا كلها، ساعة ما نفذوها، مطالب الحرس وحل اتحاد الطلبة إحنا قررنا أن نفضل معتصمين وطالبنا بمطالب ثانية أهمها إقالة رئيس الجامعة حسام كامل وعمداء الكليات وقررنا أن إحنا نعتصم عند القبة لتنفيذ المطالب دي.

إيمان عياد: طيب أنت طالب في جامعة القاهرة باسم يعني هذا القرار إلغاء الحرس الجامعي لم يطبق في جميع الجامعات المصرية وإنما هذه قرارات فردية تأخذها كل جامعة على حدة، هل طبقت في جامعة القاهرة؟

باسم غالي: آه مش موجود حرس على البوابات بس هو في بعض الرؤى لأعضاء كانوا موجودين في الحرس لابسين زيا مدنيا وموجودين جوه الجامعة يعني أنا أعرفهم شخصيا.

إيمان عياد: ومن هو الحرس الجديد، هل هناك وجود للحرس الجديد؟

باسم غالي: آه موجود على البوابات بس هو يعني ما بيشاركش في حاجة يعني أنا وصلني أنه كان في مشكلة في كلية الآداب كان في مجموعة مفتعلة مجموعة من البلطجية بيحاولوا يضربوا ببعض بس الطلبة هم اللي مشوهم وده دورنا جوه الجامعة أن إحنا لو في أي مشكلة إحنا اللي نحلها ولو حصل يعني أي طالب أخطأ بأي صورة من الصور يعاقب جوه الجامعة ومن إدارة الجامعة ومش من براها يعني مش علشان أقف أطالب بتعليم مجاني أروح أمن الدولة مثلا أو أن الأمن يحبسني في قسم بره الجامعة يومين، أنا لو أخطأت أيا كان الخطأ فأنا شؤون طلبة جامعتي هي اللي تحاسبني.

إيمان عياد: هل تقول بأن من يسير الأمور في الجامعة ويحمي المنشآت الجامعية هم مجموعة من الطلاب الآن؟

باسم غالي: لا، هو في أمن لابسين زيا مدنيا لابسين زيا مدنيا في بنطلونات زرقة كده يعني زيه زي الأمن العادي وبيحموا الجامعات بس هم مش.. زي الداخلية قبل كده ما كانوش بيحموا الجامعة يعني السنة اللي فاتت كان ساعة ما طلاب عين شمس ثاروا على فكرة أن اتحاد الطلبة مزور عملوا وقفات وحاجات كده دخل لهم بلطجية يضربوا ببعض ويضربوهم فأمن الجامعة ما تحركش على حاجة زي كده، أمن الداخلية ما تحركش على حاجة زي دي فحصلت حاجة مشابهة الافتعال يعني نحن المفروض محتاجين أمنا جوه الجامعة السنة دي دخل مجموعة من البلطجية برضه يعملوا مشاكل مع الطلبة فالطلبة طلعوهم والأمن والحرس..

إيمان عياد: طيب، باسم سننتقل الآن إلى الدكتور يحيى القزاز ويبدو أنه بات جاهزا معنا، دكتور يحيى يبدو أن هذا الحراك الثوري قد وجد طريقه إلى داخل الجامعات المصرية فيما سمي بعملية تطهر من حقبة مبارك، أنتم كهيئة تدريس كان لكم تاريخ طويل مع أعضاء الحرس الجامعي، غياب هذه المنظومة الآن التي استمرت لأكثر من ثلاثين سنة ما معناه بالنسبة لكم؟

يحيى القزاز: معناه تحرر الجامعة من البطش والإرهاب والإهانة التي كان يعاني منها الطلاب وأساتذة الجامعات معناه نزع الخوف الذي كان يصاحب التزوير في الانتخابات معناه منع البلطجة التي كانت تدخل تحت أجنحة ما يسمى بالحرس الجامعي، طبعا بالتأكيد الجامعات في عرس لا يمكن أن تشهده من قبل وكما وصفها أبناؤنا الطلاب يعني أننا نعيش الآن في مرحلة تطهر من أجل كل هذا كان لا بد من رفض الحرس الجامعي وهذا لم يكن حرسا جامعيا للجامعة لأنها في عهد الحرس الجامعي تم سرقة المنشآت الجامعية وإهدار المال العام وضرب الطلاب وضرب الأساتذة وتزوير الاتحاد الطلابية إذاً هو كان أمنا لقيادات الجامعة كي يحميهم ويساعدهم على ممارسة كل ما هو مشين وارتكاب أفظع الجرائم ضد أبنائنا الطلاب، وحاليا يحاولون أيضا أن يستعينوا بشركات الأمن الخاص لكي يحضروا أفراد أمن عاديين الهدف منهم هو حماية القيادات الجامعية من مطالب الطلاب لأنهم حاليا باتوا خائفين وغير مستقرين في أماكنهم ونحن قبل أن يتعاقدوا مع أي جهة خارجية عليهم بأن يطلعونا كأساتذة جامعات على الميزانية التي سينفقونها وعلى الفترة التي سيتم التعاقد من أجلها لأنه من المفترض أن تكون هذه الفترة مع المؤسسات الخاصة للأمن هي فترة محددة لحين تعيين أفراد أمن عاديين لكي تتاح فرص عمالة للطلاب العاطلين ولكي نعرف الفترة الزمنية وهل ستكون لصالح الطلاب أم لحماية الأساتذة القيادات في الجامعات.

إيمان عياد: طيب قبل أن نتحدث بشكل أوسع فيما يتعلق بهذه المطالبات دكتور، هذا الإلغاء للحرس الجامعي بدا قرارا انفراديا تأخذه كل جامعة مصرية على حدة، لماذا لم يأت قرارا جماعيا لماذا لم يأت من قبل المجلس الأعلى للجامعات رغم صدور قرار قضائي إداري حكم قضائي إداري بهذا الصدد بهذا الشأن قبل أشهر؟

يحيى القزاز: يعني عفوا على التوصيف هذا ليس مجلس أعلى للجامعات يعني هذه كانت عزبة لرؤساء الجامعات يديرها وزير التعليم السابق ولا نعلم حتى هذه اللحظة هل ما زالت عزبة أم أصبحت مؤسسة فعلية، وهذا المجلس يتناقض أيضا مع قانون تنظيم الجامعات.. آسف يتناقض مع الدستور الذي ينص على أن الجامعات مستقلة وبالتالي ربما الجامعة الوحيدة التي بدأت بتطبيق هذا النظام مبكرا هي جامعة القاهرة رغم أن..

إيمان عياد (مقاطعة): لكن لا زال هذا المشهد يعني رغم ما تقول دكتور ما زال هذا المجلس ممثلا لهذه الجامعات ما زال هذا المجلس وهذا التوصيف موجودا في الجامعات اتفقنا معه أو اختلفنا ما زال على رأس هذه الجامعات ويقوم ببعض المهام.

يحيى القزاز: ما هو هذا المجلس هو الذي سيفجر الجامعات لأنه منذ يومين تم اجتماع رؤساء الجامعات به أيضا مع السيد وزير التعليم الدكتور عمرو عزت سلامة وكانت مكالمة مشهورة مع رئيس جامعة حلوان وهو للأسف جاي منتدب من جامعة عين شمس وقال إنه يريد أن يستقيل لأمينة المجلس الأعلى للجامعات وقالت له انتظر حتى نرى الوزير الجديد وعندما اجتمع بهم الوزير الجديد قال لهم لا تقدموا استقالاتكم حتى نهاية العام، إذاً هذا المجلس ما زال يمارس الضغوط والإرهاب والمحاباة لرؤساء الجامعات الذين ينتمون للمنظومة الفاسدة، وأنا الحقيقة أحذر من هنا بأنه إذا استمر الوضع ستنفجر الجامعات ولا يمكن بأي حال من الأحوال السيطرة عليها وللأسف الشديد نرى حاليا رئيس جامعة حلوان أصدر بيانا يعترف به بالثورة ويطالب يعني فترة من الوقت للإصلاح ولكي نحاسبه وهذا طبعا التفاف على مطالب الأساتذة والطلاب حيث أنهم منحوه فترة هو ومجلس أو هو وإدارة الجامعة بدءا من رؤساء الأقسام مرورا برؤساء الجامعات إذا لم يستقيلوا يوم الأحد فسيكون هناك اعتصام مفتوح لكننا نرفض أيضا إيقاف العملية التعليمية وسنستمر في العملية التعليمية وسنكون لجانا شعبية تحمي الحرم الجامعي دونما اللجوء لأي جهات أخرى.

إيمان عياد: طيب دكتور يبدو أنك حملتنا إلى نقطة أخرى يعني جديرة بالبحث، رئيس الوزراء عصام شرف تحدث مؤخرا عن ثورة مضادة، بعض المراقبين يرون أن هذه العناصر التي تقود هذه الثورة المضادة منتشرون في كافة القطاعات المصرية ومنها الجامعات المصرية منها قيادات هذه الجامعات، هل تتفق معهم إذاً بأن.. بهذه الرؤية أولا؟

يحيى القزاز: هذا كلام أتفق معه بنسبة 100% وأنا أعتقد بأن الثورة المضادة ستبدأ ممن يرفضونهم الناس ممن يرفضونهم جميع المؤسسات وبالذات مؤسسة الجامعة وأنا أحمل قيادات الجامعة بأن ينأوا بأنفسهم ويتعاملوا بفعل حضاري وعلى مستوى المسؤولية لأنهم هم الذين سيبدؤون بإدخال البلطجة وهم الذين سيؤلبون الطلاب بعضهم على بعض وسيؤلبون الأساتذة بعضهم على بعض والقيادات الجامعية..

إيمان عياد (مقاطعة): طيب دكتور هل يمكن أن تكون إقالة..

يحيى القزاز: القيادات الجامعية هي عبء على الجامعات وعلى ميزانياتها وعليهم بأن يرحلوا ولا غضاضة في أن يحل محلهم آخرون لأن الجامعة يديرها أمين الجامعة وليس رئيس الجامعة، لدينا رئيس جامعة منذ أن تم تعيينه لم نره حتى تلك اللحظة وأغلق عليه باب مكتبه والأساتذة كانوا يترددون عليه ويظلون بالخمس ساعات والست ساعات ولا يمكن يقابلك وهذا أيضا حدث مع رئيس جامعة القاهرة مع وفد محترم كان فيه أساتذة عظام من أمثال الدكتور عبد الجليل مصطفى والدكتور محمد أبو الغار، إذاً فهؤلاء أعتقد هم من القوى المضادة فعليهم بأن يرحلوا لأن وجودهم مفجر للجامعة وللحالة الأمنية أيضا.

إيمان عياد: في إطار البحث عن الحلول دكتور يحيى يعني هناك كان مقترح بتعديل قانون المجلس الأعلى للجامعات باختيار باعتماد اختيار أو اختيار قيادات وعمداء بدلا من التعيين الاستعاضة عن التعيين بالانتخاب، هل أنت مع هذا الخيار؟

يحيى القزاز: طبعا يعني الانتخاب في ظل نظام ديمقراطي وشفافية سيتيح أعظم الفرص لإبراز أعظم الكفاءات لكن في ظل عدم وجود انتخابات وشفافية طبعا ستكون هي الوساطة والمحسوبية هي السائدة والدليل لدينا في جامعة حلوان لدينا عميد أيضا من كلية التمريض قادم من كلية طب عين شمس من نفس الكلية التي قدم منها رئيس الجامعة أيضا لأنه كان عضو لجنة السياسات وتقريبا مدلك خاص للرئيس المخلوع وبالتالي تم مكافأته..

إيمان عياد (مقاطعة): نعم لكن هي في إطار يعني..

يحيى القزاز: بالجامعة، أصبحت الجامعات..

إيمان عياد (متابعة): دكتور يحيى ما هي ضمانات الشفافية في هذا الإطار إذا ما تم اعتماد هذا الخيار كأحد الحلول، الانتخابات؟

يحيى القزاز: الشفافية تتوقف على طرفين، على الطرف المتقدم وعلى الطرف الذي يختار بمعنى أن يختار الناخبون أو يقوموا بترشيح من يعرفون سجله العلمي وسجله الإداري أيضا وسجله الاجتماعي أنه يتمتع بنزاهة شديدة وأيضا بوضع علمي جيد وأيضا الذين يجرون الانتخابات أن يكونوا متمتعين بنزاهة ولا يقومون بالتزوير.


مطالب الطلاب والأساتذة ومستقبل الجامعات المصرية

إيمان عياد: طيب أتحول لك الطالب باسم غالي معنا أيضا من القاهرة، هذا التغيير فيما يتعلق بإلغاء الحرس الجامعي المعين من وزارة الداخلية وكذلك حل اتحادات الطلاب إلى أي مدى يمكن أن ينعكس على الوضع الأكاديمي للطلاب في المرحلة القادمة؟

باسم غالي: هو يعني مش عارف هو ده ما ينعكسش.. مش شايف أن هو ينعكس على الوضع الأكاديمي بس هو اللي ينعكس على الوضع الأكاديمي هو زي ما الدكتور كان بيقول إقالة رؤساء الجامعات وأن رؤساء الجامعات اللي يجوا بعد كده يجوا بانتخاب..

إيمان عياد (مقاطعة): لا، باسم يعني لطالما اتهمت التدخلات الأمنية في تأخر هذه الجامعات المصرية في اللحاق بركب الجامعات العالمية والدولية من حيث المستوى، هل هذا صحيح أولا هل تؤيد هذا؟

باسم غالي: تمام، آه؟

إيمان عياد: في ظل غياب هذه المنظومة هل تعتقد بأنه سينعكس سلبا؟ هل سيشكل انطلاقة جديدة للتقدير الأكاديمي البحثي الجامعي بالنسبة للطلاب؟

باسم غالي: يعني أنا أعرف طلبة قمة في الذكاء وقمة في الفكر يعني طلبة.. دراسيا كانوا بيقمعوا ويمنعوا من دخول الامتحانات علشان بيشاركوا في المظاهرات جوه الجامعة وكمان بيتمنع أن إحنا نقول حاجات معينة جوه المحاضرات بنتمنع من أن إحنا نمارس نشاطات معينة، ماشي، ده كان أظن برضه تدخلا أمنيا يعني.

إيمان عياد: نعم، شكرا لك الطالب باسم غالي أحد طلاب جامعة القاهرة أحد المعتصمين في باحتها. أعود لك دكتور يحيى يعني سأطرح عليك نفس السؤال الذي طرحته على باسم، لطالما ارتبطت هذه التدخلات من قبل الحرس الجامعي بالتأخر في مجال البحث الأكاديمي الجامعي في الجامعات المصرية، هل تعتقد بأنه ستكون هناك الآن انطلاقة جديدة لهذه الجامعات تواكب معها التقدم الدولي؟

يحيى القزاز: للأمانة ليس الحرس الجامعي وحده الذي كان عائقا للتقدم لا، دائما الجامعات المتقدمة تصنعها سياسات وطنية وقيادات وطنية..

إيمان عياد (مقاطعة): وهذا ما قصدته التدخل الأمني من قبل مباحث أمن الدولة هذا ما قصدته يعني تقف وراء هذه المنظومة في التعيينات وفي السياسات مباحث أمن الدولة.

يحيى القزاز: حسنا أنا يعني لم أنكر هذا لكنني أضفت إليه بالتأكيد طبعا يعني مباحث أمن الدولة والحرس الجامعي بالزي العسكري لعب دورا كبيرا طبعا في القمع لدرجة أنه ممنوع على طلاب البحث العلمي أن يتواجدوا في الجامعات أحيانا بعد الساعة الثانية وبعد الساعة الرابعة، تحولت معامل الجامعة بالضبط إلى يعني إلى غرف سجن داخل مبنى الجامعة الذي مبنى الجامعة بدوره تحول إلى سجن كبير فلم يعد هناك لا بحث، أصبح مسألة روتينية أقرب إلى الموظفين وحاليا نحن لا يوجد لدينا يعني بحث علمي جيد بكل المواصفات، بالتأكيد الاستثناء موجود لكن الاستثناء يؤمل فيه ولا يعول عليه، نحن نطالب بثورة علمية حقيقية تتوافر لها السياسة الوطنية الخالصة والإمكانيات أيضا المعملية الخالصة وقليل أيضا من يعني مرتبات يعني أعضاء هيئة التدريس نحن حاليا لا نطالب بزيادة مرتبات نحن نطالب باستقلالية الجامعة وأهمية البحث العلمي الذي هو القاطرة الحقيقية لتقدم البلد وعندما نرى الولايات المتحدة الأميركية متقدمة هذا ليس نتاج غنى مالي ولكنه نتاج غنى علمي لأن ما نراه من صاروخ وستالايت وأقمار صناعية أعتقد أنها صناعة محلية لا يمكن أن تصدر وإذا صدرت إلى الغير أي المستورد مهما بلغت إمكانياته المادية لا يمكن أن يتفاعل معها ويديرها لأن التكنولوجيا التي صنعتها تنقصه، إذاً القضية أولا وأخيرا في تقدم الدولة هي اعتمادها على البحث العلمي الرئيسي الذي يؤدي إلى المنتج التكنولوجي الذي ينتج كل ما نراه من تقنيات حديثة تساعد على تقدم الدولة وتدرأ طبعا العدوان عليها.

إيمان عياد: طيب دكتور أحد هذه الشواهد أيضا دلائل على هذا الحراك الثوري في سؤال أخير هو حل اتحادات الطلبة وهناك انتخابات سوف تجرى أو تنظم في خلال ستين يوما، أولا على وفق أي آلية أو لائحة طلابية ستجري هذه الانتخابات؟ هل لائحة عام 2007 المرفوضة بشكل كامل من قبل الطلاب والتي استبعدت بعض الأحزاب الطلابية أو بعض جماعات منها؟

يحيى القزاز: سيدتي يعني ما يحدث حاليا هو استهلاك للوقت، لا يمكن أن تجرى انتخابات طلابية صحيحة ويجب العودة إلى لائحة 1976 التي كانت تبيح حريات كثيرة بتشكيل الأسر والأنشطة الثقافية وإلغاء الريادات طبعا من الأساتذة على الطلاب وإعادة تشكيل اتحاد طلاب الجمهورية الذي تم إلغاؤه، كل ما يحدث الآن هو عملية امتصاص لغضب الطلاب تماما كما يحدث يعني مع أساتذة الجامعات عندما نرى رئيس جامعة يصدر بيانا كاذبا ويقول نحترم الثورة وسنعمل على تطوير التعليم وسنحل مشاكل الموظفين المعتصمين وخاصة من رئيس جامعة حلوان، أليس هذا تدليسا وكذبا ونفاقا؟ يعني القضية لا بد أن تكون واضحة نحن نريد إلغاء اللائحة الطلابية الحالية للطلاب والعودة إلى لائحة طلاب 76 أو أن يقوم الطلاب حاليا بممارسة نشاطهم طبقا للائحة 76 باعتبار ما يحدث الآن له شرعية ثورية تجب ما سبق وعليهم بأن ينشئوا آليتهم الخاصة تماما كما ينبغي أيضا على أساتذة الجامعة أن ينشئوا آليتهم الخاصة لإدارة جامعاتهم بعيدا عمن يحتمون بالبلطجة وأفسدوا لسنوات طوال وأهدروا ميزانيات الجامعة والحقيقة أنا أتهم الجميع بإهدار المال العام وأطالب بالتحقيق يعني ما يحدث هو جريمة في حق المجتمع ووجود القيادات الجامعية الحالية هو جريمة أكبر قد تأتي بالخراب على الثورة ومسارها.

إيمان عياد: شكرا لك دكتور يحيى القزاز الأستاذ الجامعي عضو حركة 9 مارس وقد كنت معنا من القاهرة، شكرا. إذاً مشاهدينا نواصل معكم هذه النافذة من برنامج مصر الثورة وفيها بعد قليل، أيهما يكون أولا انتخابات البرلمان أم الرئاسة؟ وهل القوى السياسية القائمة والمتشكلة جاهزة لمثل هذه الاستحقاقات فعلا؟


[فاصل إعلاني]

الانتخابات البرلمانية والرئاسية وأولويات المرحلة الانتقالية

إيمان عياد: أهلا بكم من جديد في الجزء الثاني من هذه النافذة الذي نتوقف فيه عند الجدل الدائر بشأن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المنتظرة وأيهما يكون أولا بالنسبة لمصر الثورة، انتخاب برلمان أم اختيار رئيس؟ فثمة من يرى أن هناك استعجالا في تنظيم الانتخابات البرلمانية بينما لا تبدو القوى السياسية مستعدة لخوض غمار هذه التجربة نظرا لأن كثيرا منها لم تنظم صفوفها بعد في كيان أو إطار حزبي معروف، كما أن الدستور وفقا للبعض لا يزال يتضمن مواد تعوق العمل الحزبي والسياسي ولم تشملها التعديلات الدستورية الأخيرة فضلا عن عدم وجود قانون لتنظيم الأنشطة الحزبية وإن كان المستشار طارق البشري تحدث مؤخرا عن أن الأيام المقبلة ستشهد ولادة قانون جديد للأحزاب. هذا الجدل وما يرتبط به من نقاشات مختلفة في تقرير مراسلتنا في القاهرة التي رصدت هذا الحراك والخلفيات التي ينطلق منها.

[تقرير مسجل]

بشرى عبد الصمد: هي مرحلة البناء والتأسيس لذا فالتعديلات الدستورية هنا هي محط أنظار ومادة لجدل ينخرط فيه الجميع، أهي انتخابات رئاسية تجري قبل أو تشريعية؟ واحدة من النقاط التي يحتدم حولها النقاش والاجتهاد القانوني والسياسي. ثمة من يجد في انتخاب الرئيس أولا ضمانة لتثبيت الاستقرار ونزاهة الانتخابات التشريعية كما يقول أصحاب هذا الرأي في موقف لا يخفي ربما خوفا مبطنا من سيطرة جماعة الإخوان المسلمين وبقايا الحزب الحاكم. لكن البعض الآخر يشدد على أن الهدف الأول من التعديلات الدستورية يكمن في بناء الدولة وعليه فإن إجراء انتخابات رئاسية يتطلب وجود بيئة تشريعية أولا تكون معنية بتسيير الأمور المتعلقة بجميع أوجه الحياة في المجتمع.

مشارك1: اللجنة اتجهت وهي تضع هذه التعديلات إلى بناء دولة وليس تأليه أشخاص فإذا أقمنا رئيسا بلا مجالس ولا دستور ولا أجهزة رقابية فنحن نصنع إلها يعبد بعدما خلعنا دكتاتورا فيصبح العهد البائد بالنسبة لنا بعد ذلك أمنية لأن المؤسسات والدستور الجديد هي التي تقيد الرئيس وتضع عليه الضوابط.

بشرى عبد الصمد: وبين الموقفين تجد من يدعو إلى الانتظار لما بعد صدور قانون جديد للأحزاب يتيح الفرصة للقوى الجديدة وخصوصا الشباب لتنظيم أنفسهم لأطر سياسية معترف بها.

مشارك2: الشعب عاوز الأول يعني يتنسم معاني الحرية ويشمها ويتم تكوين أحزاب لأن أنت عندك 24 حزبا في مصر كلها أحزاب ورقية كلها بالإجماع دون استثناء فالمفروض هؤلاء الذين قاموا بالثورة، هي ثورة وثورة نموذج فريد لا يوجد في التاريخ الإنساني كله، لازم هم يبقوا ممثلين.

بشرى عبد الصمد: اختلافات لا يرى فيها البعض ضيرا في مسيرة بناء الدولة حيث أن المهم هو تأمين النزاهة وشفافية الانتخابات كي تلبي طموحات الشعب المصري. جدل يحتدم والحرص هو عدم التفريض بمكتسبات الثورة وتأسيس لمرحلة جديدة تؤمن التغيير الحقيقي. بشرى عبد الصمد، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

إيمان عياد: ومعنا لمناقشة هذا الموضوع من القاهرة الدكتور محمد البلتاجي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين وعضو مجلس أمناء الثورة كما ينضم إلينا عبر الهاتف من القاهرة أيضا الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة. نبدأ معك دكتور محمد البلتاجي ونبدأ من حيث انتهت مراسلتنا في تقريرها قبل قليل يعني الانتخابات النيابية والرئاسية ومن ورائها التعديلات الدستورية يبدو أنها أثارت جدلا واسعا في الأوساط المصرية وانقساما فما مسوغات هذا الجدل برأيك لماذا انطلق؟

محمد البلتاجي: نعم هناك جدل الآن وبعد يعني توحد كل القوى الوطنية في موقف واحد من قرارات -لا أقول مطالب الثورة- التي بدأت بتنحي الرئيس وحل البرلمان وتعطيل الدستور وحل أمن الدولة وانتقلنا إلى استكمال تطهير البد من منظومة الفساد التي خيمت على الوطن طوال العقود الماضية أصبحنا الآن في جدل حول قضايا إجرائية مطلوبة في المرحلة الانتقالية، الموقف من التعديلات الدستورية والموقف من ترتيب أولويات المرحلة الانتقالية وهل نبدأ بانتخابات تشريعية أم انتخابات رئاسية..

إيمان عياد (مقاطعة): طيب موقفكم أنتم دكتور محمد من هذا الجدل ما هو الموقف؟

محمد البلتاجي: يعني أنا أؤكد على أن النظام السابق دمر بنية هذا المجتمع ونحن في حاجة إلى إعادة بناء بنية هذا المجتمع وقواعده السياسية على كافة المستويات، واضح كما كان الفترة الأولى من حواركم حول الجامعات واتحادات الطلاب وأساتذة الجامعات نحن نعاني من هذا الفقر على كل مستوى مجالس محلية مجالس إدارة جامعات مجالس طلابية نقابات مهنية..

إيمان عياد (مقاطعة): دكتور دعنا نلتزم بموضوع الانتخابات، نحن ناقشنا هذا الموضوع في الجزء الأول نحن جزئيتنا الآن الانتخابات النيابية والرئاسية أيهما يسبق الآخر ما هو موقفكم من هذا الجدل؟

محمد البلتاجي: كما قلت يعني النظام دمر الحياة الحزبية السياسية بحيث لم يصبح هناك قوى سياسية حزبية جاهزة للدخول في الانتخابات ونحن مع قوة الحياة الحزبية وتنشطتها وعودة الحياة فيها واتصال جماهيري واسع من خلال هذه الأحزاب لتقدر على التنافس وعرض البرامج والأفكار لكن هناك قضايا موضوعية يجب أن نناقشها وهي من يمثل الشعب المصري خلال المرحلة الانتقالية؟ من يراقب أداء المؤسسة العسكرية كمجلس أعلى أو رئيس إذا قدم رئيس على ضوء الصلاحيات الرئاسية الممنوحة تجعل من أي رئيس قادم فرعونا..

إيمان عياد (مقاطعة): طيب هذا مدخل جميل دكتور محمد هذا مدخل جميل يعني هناك من يطالب في الأوساط المصرية بتأجيل الانتخابات النيابية لحين انتخاب الرئيس هل أنتم -يعني كي تكون مستعدة- هل أنتم مع هذا الخيار؟

محمد البلتاجي: بوضوح كما قلت لك نحن مع قوة الحياة الحزبية وقوة المجتمع المدني قوة النقابات المهنية، كنت أتصور أن نبدأ بحل المجالس المحلية ونبدأ بانتخابات محلية، هناك طابور خامس من الفساد وحوالي قرابة 54 ألف مقعد لا زال الحزب الوطني يحتكرها من مقاعد المجالس الشعبية المحلية، نحتاج إلى الشباب أن يدخل في هذا الإطار..

إيمان عياد (مقاطعة): طيب نفهم من ذلك أن موقفكم هو إجراء الانتخابات البرلمانية ومن ثم الرئاسية، هل هذا ما تقول؟

محمد البلتاجي: نعم نحن مع انتخابات برلمانية قبل الرئاسية لأنه لا يعقل أن نأتي برئيس على صلاحيات مطلقة دون تقييد أو مراقبة صلاحيات ومسؤوليات وسلطات هذا الرئيس، الذي يريد أن نبدأ بانتخابات رئاسية هو يصنع فرعونا جديدا حتى لو كان أحد الشخصيات المصرية المحترمة التي نقدرها في اللحظة الراهنة لكن سيعطيه صلاحيات بما فيها تعديل دستور وبما فيها يعني إعادة تشكيل الدولة ومؤسساتها من جديد. لكن أنا أريد أن أتحدث في جزئية يعني في منتهى الأهمية في هذا وهي من يمثل الشعب المصري في المرحلة الانتقالية؟ هل يعقل أن يتحدث أحد عن مجلس رئاسي بالاختيار أو بالتعيين أو بالتوافق دون انتخاب من الشعب المصري؟ هل يتحدث الذين يطالبون بتأجيل الانتخابات البرلمانية عن مد فترة المجلس العسكري والفترة الانتقالية أم عن دعاة الدولة المدنية..

إيمان عياد (مقاطعة): دكتور محمد دعنا نحمل هذه التساؤلات..

محمد البلتاجي: وهل يعترض أحد على الانتخابات كآلية للمجيء بممثلين سواء كنا نتحدث عن مجلس رئاسي سواء كنا نتحدث عن لجنة لتأسيس الدستور أو سواء نتحدث عن برلمان مؤقت لمراقبة أداء المجلس العسكري أو لمراقبة الرئيس الجديد..

إيمان عياد (مقاطعة): طيب دكتور محمد سوف أعود لك في إطار هذا النقاش.

محمد البلتاجي: فلا بد من آلية الانتخابات لنبدأ بها.

إيمان عياد: نعم نتوجه إلى الدكتور عمرو حمزاوي إذاً دكتور عمرو وأنت معنا على الهاتف، لا يمكن كما يقول الدكتور محمد أن يؤتى برئيس بصلاحيات مطلقة ما يصنع فرعونا جديدا، أنت ما هي وجهة نظرك في هذا؟

عمرو حمزاوي: لا، ينبغي التفرقة بين مستويين من الجدل الدائر في مصر، هناك مستوى أول وجوهري وهو المتعلق بما إذا كانت التعديلات الدستورية هذه والتي ستعني إن وافقت عليها أغلبية من المواطنين في الاستفتاء ستعني إعادة الحياة إلى دستور 1971 المعيب إن كانت هذه الآلية تكفي للبدء بمرحلة انتقال ديمقراطي آمن، أم أن من الأفضل لمصر -وهذا هو رأيي- أن نكون مع دستور جديد وبدون مجلس رئاسي مع هيئة تأسيسية يتم تشكيلها لصياغة دستور جديد لمصر في فترة لا تتجاوز ستة أشهر هذا الدستور الجديد هو الذي سيضمن ألا نمنح للرئيس الصلاحيات المطلقة التي يمنحها له دستور 1971 وهو دستور معيب ولا يتم التعامل مع هذه الصلاحيات الواسعة حتى وإن انتخب البرلمان لأن البرلمان وفقا للدستور الحالي هو برلمان منقوص الصلاحيات هيئة تشريعية ضعيفة لا يمكن لها أن تقف أمام الصلاحيات الواسعة للرئيس، فالجدل في مستواه الأول متعلق بما إذا كانت آلية التعديلات هي التي تتجاوب مع مطلبية الثورة الديمقراطية أو المطلبية المشروعة للمواطنين أم أن من الأفضل أن نكون مع دستور جديد وبدون إطالة للفترة الحالية التي يدير بها المجلس الأعلى للقوات المسلحة شؤون البلاد، هذا هو المستوى الأول للجدل وأعتقد أن قطاعات واسعة بين المواطنين وقطاعات واسعة من القوى الوطنية تميل في هذه اللحظة إلى تفضيل آلية الدستور الجديد ولا تريد أن تعيد الحياة لهذا الدستور الذي بالفعل كما أشار الصديق الدكتور محمد البلتاجي سيعطي للرئيس القادم حتى وإن كان يعني شبه ملاك ستعطي للرئيس القادم صلاحيات واسعة وتجعل بالفعل مشروعا لفرعون إن لم يتم الضبط، الضبط لن يأتي بهيئة.. هذا هو المستوى الأول. المستوى الثاني وهو هام يتعلق بالتوقيتات وبالجدول الزمني للانتخابات إن كنا لم ننجح كقوى وطنية أو قطاع من القوى الوطنية لأن الجدل دائر بالفعل في مصر في دفع البلاد نحو دستور جديد وإن طرحت هذه التعديلات في استفتاء على المواطنين ووافقت أغلبية من المواطنين على التعديلات وعادت الحياة أعيدت الحياة لدستور 1971 ما هو الأفضل في هذه الحالة هل أن تجرى انتخابات برلمانية بداية أم تجرى الانتخابات الرئاسية بداية؟ أنا أقول لك إن على الأمرين الكثير من المحاذير، أن نذهب إلى انتخابات برلمانية الآن ومعظم القوى الوطنية ليست مستعدة لإجراء الانتخابات البرلمانية، معظم الحركات التي أفرزتها ثورة 25 يناير وليس فقط الحركات الشبابية ولكن القوى الوطنية والشخصيات الوطنية العامة التي تعاطفت وتماهت مع مطالب الثورة لم تنظم ذواتها بعد في كيانات حزبية تستطيع المنافسة، إن ذهبنا إلى انتخابات برلمانية سنكون في واقع الأمر مع بقايا الحزب الوطني التي تعيد تشكيل بناها بصورة تتحايل بها على المواطنين لتطرح أنفسها مرة أخرى كقوى تدعي أنها تلتزم بالديمقراطية فينتصر هؤلاء، وسيكون أيضا لجماعة الإخوان وهي جماعة هي جزء من الوفاق الوطني ولا يضير أحد أن يكون الإخوان في البرلمان ولكن سنضار جميعا إن اقتصر الأمر على التركيبة الثنائية لبقايا الحزب الوطني وجماعة الإخوان..

إيمان عياد (مقاطعة): لكن دكتور حمزاوي على المطالبين بتأجيل الانتخابات البرلمانية لكن إلى أي مدى تستطيع مصر الثورة الانتظار لحين يعني إجراء الانتخابات البرلمانية في وقت لاحق يعني إلى أي مدى، ألا يحول ذلك الحياة الديمقراطية التجربة الديمقراطية إلى أي مدى يمكن الانتظار دون حياة برلمانية تعكس وتجسد هذه الأحزاب والحياة السياسية، ألا يمثل خطرا على الديمقراطية؟

عمرو حمزاوي: لا بد أن تعطي للأحزاب وللكيانات التي تريد تنظيم ذواتها في صيغة أحزاب سياسية مساحة كافية من الوقت لكي تقوم بالتواصل مع المواطنين لكي تنظم قواعدها الانتخابية لكي تخرج برامجها للرأي العام المصري وتتفاعل مع الرأي العام المصري وفقا لهذا، الأمر لا يحسم فقط باستعجال الذهاب إلى انتخابات برلمانية وصندوق انتخابات لأن هناك الكثير من الاختلالات في الحياة السياسية وحياة حزبية دمرت بالفعل من قبل النظام السابق، إذا كنا سنذهب إلى انتخابات أيضا برلمانية مع نظام معمول به الآن وهو النظام الفردي هذا يعني تهميشا كاملا للكيانات الحزبية وهذا يعني أنه سيكون كما قلت أن البنية ثنائية بها العديد من المستقلين أو قريبين من بقايا الحزب الوطني والذي يعني سام المصريين والحياة السياسية المصرية كل صنوف السلطوية خلال الفترة الماضية مع حضور طيب للإخوان ولكن هذا لا يكفي، نحن نريد حياة سياسية تعددية ومن هنا أنا أقول مبدئيا نحن مع دستور جديد وألا ننتخب لا رئيسا ولا برلمانا إلا وفقا لدستور جديد وأن نعطي لهذه الآلية ستة أشهر ثم نجري الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وهنا ستكون مساحة كافية من الوقت للقوى الوطنية لكي تنظم أنفسها ثم نذهب إلى تنظيم الانتخابات، المراحل الانتقالية لا يشترط بها أن نتعجل في إجراء الانتخابات هناك اختلالات لا بد من الالتفات لها ولا يمكن أن نقول دعها للمواطن يحسمها في صندوق الانتخابات في يوم انتخاب البرلمان هذا أمر فيه اختزال شديد.

إيمان عياد: شكرا لك دكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة. نعود لك دكتور محمد البلتاجي في سؤال أخير يبدو أن هناك أيضا من يدعو إلى دستور جديد وليس فقط تعديلات دستورية، من موجبات ربما التأجيل هذه الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية هو عدم وجود قانون للأحزاب، صحيح أن البشري تحدث عن مسودة قانون قدمها للمجلس العسكري لكن حتى الآن كانت هذه المسودة موضع تحفظات كثيرة وانتقادات كثيرة بسبب عدم مناقشتها مع أطراف عدة، ألا تجد ذلك سببا وجيها للتأجيل؟

محمد البلتاجي: أنا أريد أن أؤكد على عدة نقاط أرجو أن تسمحي بها بوضوح وبسرعة، الأولى نحن مع قرار بقانون يسمح بإطلاق حرية تكوين الأحزاب بمجرد الإخطار، حرية تملك وإصدار الصحف والقنوات الإعلامية بمجرد الإخطار، حرية التنظيم النقابي وتكوين مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية بمجرد الإخطار وهذا مدخل رئيسي لا علاقة له بالتعديلات الدستورية ويجب أن يصدر فورا. الأمر الثاني لا خلاف على أننا في حاجة إلى دستور جديد هذه ليست محل مناقشة ولا جدل لكن السؤال من الذي يضع الدستور الجديد؟ الذين يتحدثون عن هيئة لوضع دستور هذه الهيئة لا يمكن أن يقبل الشعب المصري أن تأتي بتعيين ولا أن تأتي بحتى قدر من التوافق، لم نستطع طوال أيام الثورة أن نصنع قيادة للثورة من خلال توافق وبالتالي لا بد من آلية الانتخاب، هل يصح في آلية الانتخاب لانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور أن ننزل إلى المواطن بشكل مباشر يعني بنسبة.. وبيعني ابتعاد عن قضايا فنية وقضايا سياسية وقضايا دستورية وقانونية لينتخب الشعب بمواطنيه البسطاء من يعني شخصيات غير مؤهلة لهذا الدور تحديدا أم يجب أن يكون اختيار الجمعية التأسيسية على مرحلتين من خلال برلمان ينتخب هذا البرلمان من يتحقق فيه مواصفات وضع دستور جديد. الأمر الثالث..

إيمان عياد (مقاطعة): شكرا يا دكتور محمد قد داهمنا الوقت لهذه النافذة.

محمد البلتاجي: دقيقة واحدة تسمحي لي..

إيمان عياد: ثوان وليس دقيقة.

محمد البلتاجي: ما قلته في التقرير الذي تقدمتم به هناك خوف مبطن من أن الانتخابات البرلمانية العاجلة ستأتي بالإخوان وببقايا النظام السابق، أولا هذا ظلم بين أن يوضع الإخوان في سلة واحدة مع بقايا النظام وكأنهم من بقايا العهد السابق وهم الذين تحملوا ثلاثين... لا ليست هذه فقط لكن أريد أن أقول هل نسمح بديمقراطية تنتخب بلا وصاية وبلا ضغط على الشعب، من يريد أن نمارس قدرا من الوصاية والتدبير وفرض الرأي على..

إيمان عياد (مقاطعة): شكرا لك دكتور.. داهمنا الوقت..

محمد البلتاجي: النقطة الأخيرة في نصف دقيقة..

إيمان عياد: ليس هناك مجال لهذه النقطة الأخيرة شكرا لك القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عضو مجلس أمناء الثورة كنت معنا من القاهرة. الآن في ختام هذه النافذة نتوقف مع أبرز الأخبار الاقتصادية في مصر ما بعد الثورة.

[موجز الأخبار الاقتصادية في مصر]

إيمان عياد: وبهذا الموجز الاقتصادي ننهي ملفنا لهذه الليلة، غدا نفتح ملفا آخر من ملفات الثورة المصرية. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة