عقوبات إيران وخلاف ضفتي الأطلسي   
الأحد 23/1/1428 هـ - الموافق 11/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:56 (مكة المكرمة)، 15:56 (غرينتش)

- أوروبا وأميركا.. الصراع في ساحات مختلفة
- الموقف الأميركي من إيران وسيناريو العراق

- العرب وتوازن الرعب في المنطقة


سامي حداد: مشاهدينا الكرام نحييكم على الهواء مباشرة من لندن، كما انقسمت ضفتا الأطلسي حول شرعية الحرب على العراق هل عاد الخلاف من جديد حول مسألة تطبيق العقوبات على إيران التي أقرها مجلس الأمن الدولي في شهر ديسمبر الماضي بسبب مُضيِّها في تخصيب اليورانيوم؟ قرار مجلس الأمن رقم 1737 يُطالب الدول الأعضاء على الفور بتجميد الأموال والموجودات والأصول المالية والموارد المالية الأخرى التي يمتلكها على أراضيها أشخاص أو كيانات إيرانية لها علاقة بالبرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية، القرار حظِي بالإجماع في مجلس الأمن، فلماذا إذاً الخلاف حول تطبيقه الآن؟ الإدارة الأميركية تمارس ضغوطا على الحكومات الأوروبية لتتوقف عن منح ضمانات قروض واعتمادات لشركاتها ومصارفها التي تتعامل مع إيران، ضمانات القروض الأوروبية بلغت ثمانية عشر بليون دولار عام 2005 وهناك على الأقل خمسة فروع لبنوك إيرانية تعمل في لندن، فرانكفورت، روما وباريس، واشنطن تطالب أوروبا بإيقاف التعامل مع اثنين من هذه البنوك وهما بنك سادرات المتورط في الإرهاب وبنك سيباه المتورط في برنامج الصواريخ البالستية بناءً على معلومات استخباراتية أميركية، أوروبا من ناحيتها تقول إن قوانينها ومحاكمها خلافا للقوانين الأميركية لا تسمح بتجميد ودائع أو وقف معاملات تجارية بناءً على معلومات استخباراتية كما هي الحال مع الشركات الأميركية وفروعها في العالم، فهل الخلاف الأوروبي الأميركي اقتصادي بحت هذه المرة أم أنه يعيد إلى الأذهان انقسام أميركا وأوروبا القديم حول غزو العراق؟ في الملف العراقي أثبتت معلومات المخابرات والمفتشين العراقيين أو المنشقين العراقيين بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية بأنها عارية عن الصحة، فما مدى مصداقية المعلومات التي سرَّبَها منشق إيراني عام 2002 عن وجود منشآت نووية سرية في إيران أو التقرير الأخير الذي أعده رئيس لجنة المعلومات الاستخباراتية التابعة للكونغرس الذي زعم فيه أن إيران تمكنت من تخصيب اليوارنيوم بنسبة 90%، ألا يُذكِّر مضمون هذا التقرير بملف الأسلحة العراقية كما تساءل ديفد أولبرايت المفتش النووي السابق رئيس معهد العلوم والأمن في واشنطن؟ ثم لماذا هذا التباين في تقويم الخطر الإيراني النووي بين أوروبا وواشنطن الذي كشفته زلة لسان الرئيس الفرنسي الأسبوع الماضي؟ شيراك اعتبر امتلاك إيران لقنبلة نووية واحدة أو اثنتين لا يمثل خطرا بينما تعتبر واشنطن أن إيران النووية تمثل تهديدا لمصالحها وأمن إسرائيل وتقوية لنفوذها في المنطقة، فهل تنجح العقوبات الاقتصادية لعودة إيران إلى طاولة المفاوضات ووقف أو تعليق تخصيب اليوارنيوم مقابل حوافز اقتصادية وتكنولوجية جادة، لا بل وضمانات أمنية من واشنطن؟ أم أن العقوبات تدخل في إطار التصعيد الأميركي ضد إيران وإلا كيف نفسر تزايد الحشد العسكري الأميركي في الخليج واعتقال إيرانيين في العراق بتهمة تمويل المليشيات الشيعية؟ مشاهدينا الكرام معنا في حلقة اليوم في لندن السفير غريغ شولتي المندوب الأميركي في فيينا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية وعبر الهاتف من جنوب فرنسا نستضيف المسيو إريك رولو السفير الفرنسي السابق، أهلا بالضيوف الكرام ولو بدأنا بالضيف غريغ شولتي الذي وصل قبل عشر دقائق الواقع من فيينا بسبب تأخر الطائرة، أهلا بك وحمد الله على السلامة أولا، سيد شولتي بعد صدور القرار 1737 المتعلق بإيران بفرض عقوبات على إيران عشية أعياد الميلاد يعني زار أوروبا مسؤولون أميركيون مساعد أو مساعدة، وزير الخزانة، مساعد وزيرة الخارجية ربما لحث أوروبا على توسيع العقوبات ضد إيران، حتى أنت نفسك قلت أمس في ميونخ قلت بالحرف الواحد إن على أوروبا أن تقوم بدور أكثر فعالية لتطبيق العقوبات، يعني هل نفهم من ذلك أن أوروبا متقاعسة في تطبيق العقوبات وقرار مجلس الأمن؟

أوروبا وأميركا.. الصراع في ساحات مختلفة

غريغ شولتي – السفير الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية: ليس هناك خلاف بين الأوروبيين والولايات المتحدة بل نحن كنا نعمل عن كثب مع أوروبا وعملنا معا لكي نحيل إيران لمجلس الأمن وانضممنا إلى الأوروبيين في القرار 1737 والذي كما تعلمون تم تبنيه بالإجماع ليس فقط من خلال.. من قِبل أميركا وأوروبا ولكن من قِبل روسيا والصين ودول عدم الانحياز أيضا انضموا إلى هذا التصويت ونحن نعمل مع الأوروبيين لتطبيق هذا القرار وعملنا عن كثب أيضا مع أوروبا بشأن هذا المقترح الذي وضعناه للحكومة الإيرانية بأوروبا والصين وروسيا يعطونهم حوافز، إذاً هذا يعطيني أملا بالنجاح وهو التوحد بين أوروبا والولايات المتحدة ونحن لنا إستراتيجية موحدة بناءً على قلق موحد بالنسبة لطموحات إيران النووية.

سامي حداد: يعني لا تريد أن تقول بأن هنالك خلافا أو حتى انشقاق بين أوروبا والولايات المتحدة كما تناقلته الصحافة الأوروبية والأميركية ولكن يعني كما تعلم مجلس الأمن دعا إلى تجميد أموال أصول مالية لشركات وشخصيات إيرانية حددها بالاسم لعلاقتها ببرنامج التخصيب.. البرنامج النووي تخصيب اليوارنيوم وبرنامج الصواريخ البالستية، الآن أنتم.. يعني هنالك يعني تتساءل الصحافة الأميركية أنتم تحاولون تأويل قرار مجلس الأمن وتطالبون أوروبا بوقف ضمانات القروض الأوروبية للصادرات إلى إيران التي بلغت ثمانية عشر مليار دولار في عام 2005 فقط يعني.. يعني وكأنما تريدون أن تحاصروا إيران بشكل كامل وهذا يعني غير موجود في قرار مجلس الأمن؟

"
أوروبا منهمكة في تنفيذ العقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي ضد إيران، فالدول يجب أن تستخدم كل الطرق غير العسكرية المتاحة لها ليقنعوا القيادة في إيران أن توقف تخصيب اليورانيوم
"
       غريغ شولتي

غريغ شولتي: حسنا، أوروبا منهمكة بتنفيذ هذا القرار الأممي ونعتقد أن هذا مهم، في الحقيقة يبدو أن الاتحاد الأوروبي عازم على أن يتجاوز حتى القرار الأممي في عديد من المجالات المهمة ولكن نحن نظن أن الدول يجب أن تستخدم كل الطرق غير العسكرية المتاحة لها ليقنعوا القيادة في إيران أن تلتزم بهذا القرار وأن توقف النشاطات التي هي مقلقة لنا وأنهم ليسوا بحاجة إلى نظام نووي سلمي وأن يدخلوا في المفاوضات، إذاً نعتقد أنه علينا جميعا بما في ذلك الأوروبيين والدول التي تشاطرنا هذه العقلية أن نستخدم كل وسيلة دبلوماسية متاحة لنا وفي الحقيقة رأينا الكثير من البنوك الأوروبية وبنوك في مناطق أخرى في العالم يقللون من مدى تجارتهم مع إيران وأيضا شركات أخرى دولية تقوم بذلك ليس بسبب ضغوط منا عليها ولكن لأنهم ينظروا على هذا النظام الذي اقتصاده.. سياسته الاقتصادية والسياسية هي سيئة، إذاً هم يريدون إرسال رسالة لإيران من خلال ذلك.

سامي حداد: (ok) ولكن من ناحية أخرى أليس المطالبة بوقف التعامل كلية مع بنكين مصرفين إيرانيين وهما بنك سيباه وبنك سادرات الذي تتهمه واشنطن بأن له علاقة بالإرهاب وبحزب الله يعني هذه المطالبة تتناقض مع قرار مجلس الأمن الأوروبي، تتناقض بشكل خاص مع القوانين الأوروبية.. القوانين الأوروبية والمحاكم الأوروبية التي، اسمح لي رجاءً، التي لا تقبل وقف التعامل مع مصارف مع شركات حسب معلومات استخباراتية كما هي الحال في أميركا، يعني تريدون تطبيق قوانين الخزانة الأميركية على المصارف والبنوك الأوروبية كما كانت الحال في قضية سويفت وتحويل التحويلات المالية للأميركيين والتجسس على تحويلاتهم المالية؟

غريغ شولتي: قرار مجلس الأمن يدعو كل الدول الأعضاء أن يوقفوا التعامل مع منظمات محددة في إيران ويدعو أيضا على كل الدول الأعضاء ويدعوها أن توقف أي دعم مالي للتجارة في تقنيات نووية وصاروخية حساسة وهذان البنكان اللذان ذكرتهما حسب تقديرنا شاركا في تجارة كهذه، إذاً فاتخذنا إجراءات ضد هذين البنكين ونحث آخرين على أن يفعلوا الشيء ذاته.

سامي حداد: أنتم.. يعني معلوماتكم حسب الاستخبارات المحاكم الأوروبية ترفض أي شيء له علاقة بالاستخبارات السرية، بالإضافة إلى ذلك هذان البنكان سيباه ومصرف سادرات ليسا مدرجين على قائمة الشركات أو البنوك التي مطلوب أن تتوقف دول العالم أن تتعامل معها، القرار عندي وأنت تعرف التفاصيل، دعني من فضلك أنتقل إلى فرنسا حتى نرى رأي الأوروبيين، سيد رولو في جنوب فرنسا(كلمة أجنبية غير مفهومة) أو الخلاف بين ضفتي الأطلسي الذي نشأ قبل غزو العراق يعني برأيك هل عاد من جديد بشأن الملف النووي الإيراني وسبل تطبيق العقوبات، واشنطن تشك في أن يعني أوروبا غير جادة في تطبيق العقوبات وهذا ما أكده يوم أمس ضيفنا السفير شولتي وكما تعلم التبادل التجاري يعني بين سبع دول أوروبية منها فرنسا، ألمانيا، إيطاليا يعني خلال عشر أشهر من العام الماضي بلغ خمسة عشر أو ثمانية.. الواقع خمسة عشر مليار يورو يعني حسب مكتب الإحصاء الأوروبي (Euro sat).

إريك رولو – سفير فرنسي سابق - مرسيليا: نعم، أنا آسف ولكن.. أنا آسف لأنه بأختلف مع السفير الأميركي لأنه في اعتقادي أنه فيه خلافات واسعة بين أوروبا وأميركا خاصة بالنسبة لإيران وهناك شكوك منتشرة في أوروبا عن الاستراتيجية الأميركية أنها مبهمة غير واضحة، هل الأميركان يريدون حلا سياسيا أم لا؟ هذا سؤال موجود ولم.. ولا يستطيع أحد أن يُجيب عليه، على كل حال إحنا لازم نعرف شيء واحد، أنه الأوروبيين عندهم شعور بشكل عام أنه هذه العقوبات ليست موجهة أساسا إلى إيران ولكن موجهة إلى أوروبا خاصة، لأن أوروبا لها مصالح واسعة في إيران وأن هناك علاقات قوية جدا في مجالات مختلفة اقتصادية وتجارية ومالية وبترولية وطبعا الأوروبيين لا يريدون أن هذه الدول.. لا تريد أن تترك هذه الأسواق لروسيا أو الصين أو اليابان، فيه شعور أيضا أن الأميركان يريدون قطع العلاقات بين أوروبا وإيران لأنه منذ الثورة الإسلامية الأوروبيين احتلوا المجال الواسع في إيران بعد خروج الأميركان، فهناك خلافات أساسية..

سامي حداد: (ok)، نقطة الواقع جديرة بالتعليق من السيد شولتي، يعني العقوبات هذه ليست مفروضة على إيران وإنما أيضا كما سمعت ما قاله مسيو رولو يعني تريدون الاقتصاص، معاقبة أوروبا أيضا؟

غريغ شولتي: عليّ أن أخالف ما قاله بشكل كبير، هناك استراتيجية مشتركة وهي استراتيجية نشاطرها الاتحاد الأوروبي واستراتيجية نشاطرها الصين وروسيا والاستراتيجية تهدف إلى إقناع القيادة في إيران أن تتخلى عن هذه النشاطات الحساسة التي جعلت المجتمع الدولي يشعر بقلق وإن علَّقوا هذه النشاطات وسمحوا للمفاوضات أن تتقدم فهذه الاستراتيجية التي تم التوافق عليها من قِبل وزراء الخارجية الستة بمَن فيهم البريطاني والروسي إلى آخره وأيضا موجودة في قرار مجلس الأمن وعملت مع زملائي الأوروبيين والفرنسيين من أجل تطبيقها وتنفيذها.

سامي حداد: (OK)، حتى لا يكون البرنامج قضية، سنتطرق إلى بالمناسبة في الجزء الثاني إلى قضية كيفية حل مشكلة الملف النووي الإيراني ولكن عودا إلى.. معلش دكتور غسان أعطيك المجال لحظة، عودا إلى مسيو رولو في جنوب فرنسا، سيد رولو الجدل حول تطبيق العقوبات الاقتصادية ووقف ضمانات القروض للصادرات الأوروبية لطهران يعني لا شك أن خلفيته.. يعني هنالك تباين سياسي بين باريس وواشنطن يعني ليس العملية عملية اقتصادية فقط، يعني فرنسا يعني وافقت على قرار فرض العقوبات وإذا بالرئيس شيراك يصرح لصحف أميركية وفرنسية في نهاية الشهر الماضي بأن إيران النووية لا تشكل خطرا، يعني هل غيَّر الرئيس شيراك موقفه بشأن إيران كما جاء في افتتاحية صحيفة لوموند القريبة من قبلك التي كنت تعمل فيها في الثاني من الشهر الحالي؟

إريك رولو: إن الرئيس شيراك كان مضطرا إنه ينفي أقواله للصحفيين الأميركان والفرنسيين لأنه حدثت ضغوط كبيرة عليه حتى يسحب أقواله ولكن أنا في نظري إنه الرئيس شيراك والحكومة الفرنسية بشكل عام تعتقد إنه الخطر مش في إيران ولكن في إسرائيل لأنه إسرائيل عندها بين مائتين وأربعمائة قنبلة ذرية وكما قال الرئيس شيراك إذا إيران.. يعني أنتجت قنبلة واحدة أو ثانية أو ثلاثة فهذا لا يهدد ولا إسرائيل ولا أميركا في الموضوع ده شيء، شيء ثاني الاقتناع المنتشر في فرنسا وخاصة في الحكومة إنه ما فيش أي خطر في القريب العاجل من إيران لأنه حسب المعلومات اللي عندنا إيران لا تستطيع أن تعمل قنبلة ذرية بين ثلاث وعشرة سنوات، عندنا الوقت يعني حتى..

سامي حداد: لا بس المشكلة سيد رولو، عفوا يعني لنضع النقاط على الحروف، يعني في صحيفة لوموند عندما قالت.. عندما بالحرف الواحد عندي ترجمة حرفية، عندما استدعى الرئيس شيراك الصحفيين لتصحيح ما نُقل عنه حول الخطر النووي الإيراني قال، كنت أتصور أنني أقول كلاما غير رسمي وليس للنشر وقال، تسرعت في الكلام عندما قلت سندمر طهران وكان ذلك من باب المزاح ولا أعتقد أنه يمكن تدمير طهران، مشددا على أن الخطر يكمن في انتشار الأسلحة النووية، لم يتراجع عن خطر قنبلة أو اثنتين كما قلت، يعني المشكلة إنه الخطر من انتشار الأسلحة النووية، حصول إيران على قنبلة الآن أو بعد عشرة أشهر معناه فيه هنالك خطر لانتشار الأسلحة النووية؟

إريك رولو [متابعاً]: فعلا، يعني بشكل خاص لازم أقول إنه الأوروبيين مقتنعين إنه إيران لا تخشى العقوبات، عقوبات مجلس الأمن لأنها تعلم أن هذه العقوبات ليست فعالة وأنا عايز أذكِّركم بأن فيه عقوبات أميركية مفروضة على إيران منذ 15 سنة ولم تؤدِّ إلى أي نتيجة فما.. فلذلك هذه العقوبات لن تغير موقف إيران ولكن هذه العقوبات ستضرب الاقتصاد الأوروبي بشكل خاص، هذا هو الرأي السائد اليوم، ثاني شيء فيه اعتقاد في فرنسا واسع منتشر إنه إيران لا تتدخل في العراق كما يقولون الأميركان بشكل واسع وإن هذه حجة..

سامي حداد: (OK)، سنتطرق إلى هذه النقطة فيما بعد فيما يتعلق بقضية تدخل إيران أم لا، قلت إنه يعني منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979 قُطعت العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران بسبب احتجاز 52 من أعضاء السفارة الأميركية لمدة 400 يوم على ما أذكر تقريبا مع أن يعني الفستق والسجاد والكافيار يعني يستوردوه الأميركان بطريقة ما أو بأخرى من إيران، دكتور غسان العطية هل نحن أمام سيناريو العراق من جديد في الأزمة الإيرانية الراهنة حول الملف النووي الإيراني؟ يعني عقوبات اقتصادية، أسلحة دمار شامل مزعومة، غزو، يعني هل نحن أمام هذا السيناريو من جديد مع إيران؟

الموقف الأميركي من إيران وسيناريو العراق

غسان العطية – مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية - لندن: من الناحية ظاهريا نعم، هناك فيه تشابه النقطة الأساسية إن صدقية (Credibility) صدقية الولايات المتحدة تزعزعت كثيرا، لما نسمع اليوم في نيويورك تايمز إن اللجنة اللي يرأسها الدوغلاس فايف في البنتاغون المعلومات الاستخبارية التي يقدموها كانت غير دقيقة، لا بل مغلوطة، لا بل إن هذا الموقف الأميركي اللي لكي يبرر دخولها الحرب ثبت عدم صحته، اثنين إن الولايات المتحدة كذلك قالت بالنسبة للعراق لا استخدم الحرب وإنما هو خيار نهائي وبذلك الآن نشاهد الآن هذا السيناريو يتكرر وبالتالي الرأي العام المحلي العربي أو الأوروبي يشك بأن التصريحات لا تعني كثيرا لأن الواقع يختلف، هنا نأتي للواقع، أوروبا تطالب باللجوء إلى العقوبات لكن من حق أوروبا أن تسأل العقوبات لماذا إذا أنتم يا أميركان بدأتم عمليا بحشد ماكينة عسكرية هائلة في الخليج؟ فهناك الباتريوت أكثر من ستمائة صاروخ، هناك حاملات طائرات، هناك كاسحات ألغام وهناك عملية تخزين لوقود الطائرات في بلغاريا، كل هذا لماذا؟ إن أنتم تريدوا أن تلجأوا للقوة فما معنى العقوبات الاقتصادية اللي ستضرنا كوننا أوروبيين ولا تضركم، من هنا الفرق كبير بين أوروبا وأميركا، أوروبا بالطريقة ما يسمى (Soft power) أو القوة الناعمة لعبت دورا إيجابيا بالنسبة للشرق الأوسط أكثر من استخدام القوة على الطريقة الأميركية والمثال هو تركيا..

سامي حداد: أوروبا القديمة ولاَّ الجديدة أو بعض القديمة؟

غسان العطية: هو هذا التعبير بحد ذاته يعكس على الصراعات، لاحظ تعاملهم مع تركيا الإغراءات أو الدوافع الأوروبية إلى تركيا دفعت تركيا أن تصير أكثر وأكثر انفتاحا وديمقراطية بينما العصا الأميركية في العراق لم تحقق لا ديمقراطية في العراق، بل فجرت العراق ويكاد يتهشم، من هنا أقول احتمال الولايات المتحدة تكرر ذات المأساة مع إيران وارد جدا..

سامي حداد: (OK) بالمناسبة يعني ذكرت قضية تركيا يعني كان الرئيس بوش كان يعني كان يحث الأوروبيين على دخول تركيا الاتحاد الأوروبي حتى أن الرئيس شيراك قال يجب ألا تتدخلوا بالشؤون الأوروبية للرئيس الأميركي ولكن يعني ألا تعتقد أن طهران تتحمل جزء من استمرار هذه الأزمة؟ يعني لم تأت نظيفة أمام وكالة الطاقة الذرية هي التي لم تُدنه وإنما تشكك.. تشكك في هذا البرنامج يعني أم أن يعني إيران تتحمل المسؤولية وليس قضية الأساطيل كما قلت ولا هذا يعني ربما هذا كان الله في العون حتى تلتزم إيران بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم؟

غسان العطية: بدون شك أستاذ سامي دخول السلاح النووي للشرق الأوسط هو مأساة وإذا التزمنا بقرارات الأمم المتحدة فالحديث عن جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية معروف للجميع لا بل أنا شخصيا في الأمم المتحدة عملي الدبلوماسي كنت مشاركا بالعملية، المشكلة لما تتحدث عن الشرق الأوسط معناه يجب أن تكون كل الشرق الأوسط، مصر مستعدة لهذا والكل مستعدين، من هنا السؤال أنك لا يمكن أن تكون انتقائيا في تعاملك مع الموضوع، الولايات المتحدة تسمح لباكستان أن تكون نووية، لا بل تسهل التسلح النووي الهندي وهي..

سامي حداد: توقع معاهدات..

غسان العطية: مع الهند، المواطن الإيراني أو بالشرق الأوسط بقدر ما هو يرغب بعدم دخول السلاح النووي للمنطقة يجد هناك سياسة أميركية متباينة، مَن الضامن أن غدا باكستان وهو الآن هناك توتر بين باكستان والولايات المتحدة، يصبح نظاما معاديا للولايات المتحدة هل..

سامي حداد: يعني دكتور اسمعني..

غسان العطية: يلجأ مرة ثانية..

سامي حداد: يعني الشكوك من المخاوف أو المطامح النووية الإيرانية يعني لا تقتصر على واشنطن وإسرائيل وإنما يعني حتى الدول العربية التي يعني.. نقول في فلك الولايات المتحدة نقول يعني أصدقاء، يعني قلقة جميعها من أن تصبح إيران دولة نووية حتى لا يزداد نفوذها في المنطقة سواء في العراق أو فلسطين أو في لبنان؟

غسان العطية: يا سيدي نعم، ليس هناك مَن يرغب بدخول السلاح النووي، الموقف المعلن الإيراني يقول نحن لا نسعى لامتلاك السلاح وإنما لأغراض سلمية، الأطراف الأخرى تشكك في هذا من حقها أن تشكك، السؤال أن إحنا كأبناء المنطقة كفاية الوصاية الأميركية على المنطقة، دعونا نساعد أن نلتقي مع بعضنا لكي نزيل الشكوك من بيناتنا خاصة وإيران.. وإيران تقول أنا عانيت من حرب ثمان سنوات، أنا مهددة، أنا بلد يتم الاعتداء عليّ، لكن أنا لم أعتدِ على أحد..

سامي حداد: وجربت الكيماوي العراقي..

غسان العطية: وجربت الكيماوي وغيرها..

سامي حداد: في الحرب العراقية الإيرانية..

غسان العطية: الحقيقة السؤال اللي آن الإشكال كله، هل السياسة الأميركية هذه هي في الحقيقة تخدم المتطرفين في إيران ولما أنت تجمع الأساطيل وتهيئ الجيوش بدون شك المتطرفين في إيران يقولون لاحظوا إن الرادع الوحيد أمام هذه القوة هو السلاح النووي..

سامي حداد: أرى السفير شولتي يريد أن يرد على هذه النقطة بالذات ولكن سيكون ذلك بعد هذا الفاصل القصير، مشاهدينا الكرام خاصة أين يسير.. لماذا يعني تتحدث الولايات المتحدة مع كوريا الشمالية التي أجربت تجربة نووية في أكتوبر الماضي ولا تتحدث مباشرة مع إيران التي هي داخله ضمن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتقول إن برنامجها سلمي، أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، سيد السفير كنت تريد أن تعلق على ما قاله الدكتور غسان العطية فيما يتعلق بأن يعني السياسة الأميركية التصاعدية المعادية إلى إيران تخدم مصالح المتطرفين في إيران.

غريغ شولتي: هناك الكثير من النقاش عن سياسات أميركا والاستخبارات الأميركية وما أجده مذهلا من فيينا هو كيف أن السياسة المشتركة بين أميركا وأوروبا وروسيا والصين هي أمر قائم وهذا يستند إلى قلق مشترك بشأن برنامج إيران النووي والذي يعتمد على تقارير بعد تقارير من المدير العام والمفتشين الذين يروا تطوير هذه الأسلحة لتخصيب اليوارنيوم من قِبل الإيرانيين، إذاً فهناك طريقة مشتركة لا يُقصد من تصعيد الوضع بل القصد منها تشجيع الإيرانيين أن يمتثلوا مع التزاماتهم الدولية وأن يتفاوضوا مع المجتمع الدولي..

سامي حداد: ولكن سيد شولتي يعني زيف المعلومات الأميركية حول أسلحة الدمار الشامل العراقية لتبرير غزو العراق يعني يثير الشكوك من جديد حول المعلومات الأميركية الخاصة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي بأنه لغايات عسكرية أي تصنيع قنبلة ذرية، يعني ألا تعتقد أن هذه المزاعم أو تعتقد أن هذه المزاعم ستنطلي على المواطن الأميركي العادي والرأي العام العالمي؟

غريغ شولتي: كما تعلمون استخباراتنا بشأن العراق كانت خاطئة والرئيس بوش قال ذلك، أنا أتفهم إن كان هناك شكوكا بشأن إيران ولكن لا تستمع إلى الولايات المتحدة بل استمعوا إلى محمد البرادعي فقد قدم تقارير بعد أخرى عن كيفية أن إيران أخفقت بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأيضا انظروا إلى التقارير التي تأتي من مفتشيه فهُم على الأرض ويروا إيران تطور التقنية النووية لتخصيب اليوارنيوم، الإيرانيون يقولون إنهم بحاجة إلى ذلك للطاقة ولكن ليس لديهم منشأة للطاقة التي هي في بوشهر ستستقبل الوقود من روسيا، إذاً فليس الأمر متعلقا بالولايات المتحدة بل من دول عبر العالم استنتجوا أن هذا البرنامج سلمي ولكننا بحاجة إلى الوقت لإقناعهم لكي يغيروا مسارهم..

سامي حداد: في سبتمبر الماضي تقول إن معلومات ووكالة الطاقة الذرية وإلى آخره مع أن وكالة الطاقة الذرية لم .. لم تُدن إيران لديهم شكوك فقط ولكن عودا إلى المعلومات الأميركية في سبتمبر وعلى ذِكر وكالة الطاقة، في سبتمبر الماضي تسلمت أنت يا سيد غريغ شولتي رسالة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشكك في التقرير الذي أعده بيتر هوكسترا رئيس لجنة المعلومات الاستخباراتية في الكونغرس والتي زعم فيها أن إيران تمكنت من تخصيب اليوارنيوم بنسبة 90% وقالت الوكالة التي يرأسها الدكتور البرادعي إن التقرير غير نزيه ويتضمن معلومات خاطئة لأن إيران خصبت اليوارنيوم بنسبة 3% وهي الـ.. يعني الدرجة التي تسمح فيها معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وإيران موقِّعة عليها، إذاً معلوماتكم هذه يعني مبنية على شغلات استخباراتية؟

غريغ شولتي: اللجنة التي أصدرت هذا التقرير تقر بأن هذه الجملة بحد ذاتها كانت خاطئة، إيران حسب معلوماتنا ومعلومات الوكالة للطاقة الذرية خصبت اليوارنيوم بنسبة بسيطة ولكن عندما يتم هذا يستغرق الأمر جهدا بسيطا فقط لكي يزيد هذا إلى مستوى سلاح نووي وبالنظر إلى حقيقة أن إيران أخفت هذا البرنامج على مدى ثمانية عشر عاما وبسبب اتصال هذه البرامج بشبكة عبد القدير خان وتهريب التقنية النووية من قِبل هذا البرنامج وبالنظر إلى ارتباطه بالعسكر، هذا لا يبدو وكأنه برنامج مسالم ولذلك دول من العالم وخاصة في العالم العربي قلقون جدا بشأن طبيعة هذا البرنامج وعن النوايا ولذلك مجلس الأمن دعاهم لوقف هذه الأنشطة التي هم ليسوا بحاجة لها لبرنامج سلمي..

سامي حداد: (ok)، عفوا، آخر نقطة يعني فيه هنالك السيد ديفد أولبرايت وهو كان أحد مفتشي أسلحة الدمار الشامل، هو مفتش نووي بالواقع والرئيس الحالي لمعهد الأمن والعلوم في واشنطن يقول إن مضمون تقرير الكونغرس الذي قلت فقرة منه فقط كل المضمون يذكِّرنا بملف أسلحة الدمار الشامل العراقية وهذا ما أكده أيضا النائب الجمهوري رون بال الذي قال خلال مناقشة الكونغرس هذا الأسبوع مع السيدة رايس، الآنسة الدكتورة رايس وزيرة الخارجية حول قضية إيران وإذا كان هنالك يعني نية لضرب إيران، قال هذا النائب الجمهوري إن الاتهامات دون أدلة حول خطط إيران النووية تُذكِّر بما حدث مع العراق وأسلحة الدمار الشامل المزعومة، يعني نفس السيناريو يعاد من جديد..

غريغ شولتي: أعتقد أنه من السهل قول ذلك ولكن خطأ أن نقارن ما يجري مع إيران بما جرى مع العراق، في حالة إيران هناك تقييم جوهري مشترك بيننا وبين فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين عن برنامج إيران النووي ونواياهم، هناك استراتيجية مشتركة، الأخبار الجيدة أننا لا نعتقد أن إيران تمتلك سلاحا نوويا اليوم ولن يمتلكوه غدا أو العام القادم، الأخبار السيئة أنه يبدو أنهم يعملون بجد لكي يطوروا هذه التقنية وتقديم المواد اللازمة لهذه التقنية وهذا ما يقلق كل هذه الدول ولذلك نعمل معا لمحاولة وقفهم من الحصول على هذه القدرة.

سامي حداد: ربما هذا كان الرأي الأميركي ولكن أريد أن آخذ رأي السيد رولو في هذا الموضوع، سيد رولو في جنوب فرنسا عودا إلى الرئيس شيراك حول هذا الموضوع، في لقائه الشهير مع ثلاث صحف غربية أوبزيرفر وهيرال تريب ونيويورك تايمز قال إن الخطر هو في انتشار الأسلحة النووية وليس امتلاك إيران لقنبلة نووية، يعني هل نسِي السيد شيراك.. الرئيس شيراك أن فرنسا وليس أميركا هي التي ساهمت في انتشار هذه الأسلحة في الشرق الأوسط عندما زودت فرنسا إسرائيل بالتكنولوجيا النووية والفنيين لبناء مفاعل ديمونة في سرية تامة وكان ذلك مكافأة لإسرائيل لمشاركتها في الاعتداء الثلاثي على مصر عبد الناصر عام 1956؟

"
أميركا مستعدة أن تقبل دولا نووية مثل باكستان أو الهند حتى كوريا الشمالية ولكن لا تقبل ذلك من إيران
"
           إريك رولو

إريك رولو: هذا الكلام صحيح ولكن حدث هذا الخطأ مع الأسف في عهد آخر، في عهد الجمهورية الرابعة وليست الجمهورية الخامسة وهي جمهورية ديغول، أنه من حوالي ثلاثين سنة ما فيش أي نوع من التعاون بين فرنسا وإسرائيل في أي مجال عسكري ولكن أنا في نظري أنه الرئيس شيراك يريد أن توافق أميركا وإسرائيل على عقد مؤتمر لنزع السلاح النووي في كل الشرق الأوسط ولكن مع الأسف الشديد واشنطن وتل أبيب لا يريدون هذا، يعني هما يعني زي ما قلت من بضع دقائق أن أميركا مستعدة تقبل الدول نووية مثل باكستان أو الهند حتى كوريا الشمالية ولكن لا تريد أنه إيران يكون لها..

سامي حداد: لا أعتقد أنها ستسمح لكوريا الشمالية باقتناء القنبلة الذرية ولكن يعني بالمناسبة فقط، بالنسبة إلى موضوع تزويد إسرائيل بالتكنولوجيا النووية يعني غيمو ليه، فقط للمشاهد رئيس الحكومة الفرنسية في فترة حرب السويس 1956 قال إن فرنسا مدينة لإسرائيل وتستحق المساعدة الفرنسية لإنتاج القنبلة الذرية ولكن عودا إلى السيد رولو، يعني هنالك وزير خارجية فرنسا الأسبق السيد رولان دومان قال في.. صرَّح هذا الأسبوع لإذاعة فرنسا الدولية إن امتلاك إيران للقنبلة الذرية سيكون بمثابة عامل توازن في المنطقة يعني إعادة التوازن تعني حفظ السلام، يعني هل تشاطر هذا الرأي أم أن يعني السلاح النووي سيبقى فقط بيد إسرائيل؟

إريك رولو: أنا كلام رولان دومان فعلا أنا في نظري إنه ده رأي الحكومة الفرنسية ولكن غير.. لا يعبَّر عنه هذا الرأي لأنه الحالة في الشرق الأوسط السيئة جدا الآن نتيجة عدم التوازن الموجود بين إسرائيل ودول المنطقة من ناحية وبين أميركا والدول الكبرى، فما فيش شك إنه رولان دومان له حق في هذا لأنه فيه عدم توازن ووجود القنبلة الذرية في إيران شيء ممكن يساعد على حل سلمي لكل المشاكل في الشرق الأوسط، هذا صحيح..

سامي حداد: (OK)، شكرا مسيو رولو، سمعت يا دكتور غسان يقول لك ما قاله وزير خارجية فرنسا الأسبق رولان دومان إنه كلام صحيح، ربما هذا يساعد على حفظ السلام أو ما يسمى توازن الرعب يعني، لديك قنبلة ذرية لديّ قنبلة ذرية لا أستطيع استخدامها حتى لا تمسحني أو أمسحك يعني.. يعني أليس من صالح العرب والمسلمين أن يكون هنالك يعني قنبلة نووية إسلامية مش باكستانية ولكن إيرانية هذه المرة لموازنة الرعب الإسرائيلي؟

العرب وتوازن الرعب في المنطقة

غسان العطية: يا سيدي من السهولة أن نتخيل أشياءً كبيرة لكنها في واقع الحال تصاعد التسلح النووي في المنطقة بدون شك لا يخدم المنطقة، المنطقة الآن المناطق الغنية اللي هي الخليج البترول أن يهدَر هذا المال لمزيد من السلاح والقتال لا يفيد، في الوقت اللي اقتربنا إلى تسوية سلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين علينا أن نعوِّل على أن.. نراهن على تحقيق السلام بما يعيد للمنطقة صحتها، أما الحديث عن التوتر وعن وجود قدرة عسكرية لحسم الأمور هذا في الحقيقة رهان خطر على كل المنطقة، إذا..

سامي حداد: (OK) يعني فيه..

غسان العطية: لا..

سامي حداد: اسمع رئيس.. وزير خارجية فرنسا رأي السفير شولتي يوافق معك ولكن يعني رئيس الحكومة أو وزير خارجية.. رئيس الحكومة، عفوا دويمنيك دوفيلبان كان وزير خارجية على زمن غزو العراق 2003 قال لصحيفة الفاينينشال تايمز البريطانية، قال بالحرف الواحد إن إيران تريد امتلاك السلاح الذري لأهداف دفاعية، يا سيدي إذا كانت دولة مثل فرنسا تعتبر كما سمعت من السيد رولو إنه.. تعتبر امتلاك إيران لقنبلة ذرية يعني سيكون عاملا لتوازن الرعب، يا أخي لماذا يعني يتبنى أصدقاء واشنطن العرب قضية إنه إيران النووية ستشكل خطرا علينا؟

غسان العطية: يا سيدي خليك.. إذا تسمح لي، المنطقة العربية عاشت حروبا أساسية مع إسرائيل، إسرائيل امتلكت السلاح النووي كردع، لم يحقق ردعا وإنما..

سامي حداد: أنت تردد يا دكتور غسان تردد ما يقوله الأوروبيون..

غسان العطية: لا.. لا..

سامي حداد: اسمح لي إنه إسرائيل دولة ديمقراطية لن تستخدمها بيد ملالي إيران ربما استخدموها..

غسان العطية: لا، يا سيدي إسرائيل لم تستخدم السلاح النووي ولا يمكن تستخدمه مع حزب الله، في لبنان فشلت وإنها تملك سلاح نووي، السلاح النووي لا يستخدم مجانا بهذه السهولة، الشيء..

سامي حداد: والقنابل العنقودية ما هي نصف قنابل ذرية يا أستاذ غسان استعملوها في لبنان وفي فلسطين..

سامي حداد: حسنا، هذا موضوع آخر، خلينا نكون محددين، إن تحدثنا عن السلاح النووي لن يكون هناك من رابح، مصلحتنا أن نجد تسوية سياسية لصراعاتنا السياسية لكي نعيش بأمان، أما مَن يزجّ المنطقة بسباق للتسلح لا يخدم خاصة المنطقة العربية، ريتشارد هاس سفير أميركي ومفكر سياسي قال بمقالة مشهورة الآن في فورنا أفريس قبل كم شهر بأن القوتان الرئيسيتان الآن في الشرق الأوسط أصبحت إيران وإسرائيل والولايات.. والحقبة الأميركية في الشرق الأوسط توشك أن تنتهي، هنا السؤال، نحن كمنطقة عربية هل قدرنا أن نصبح ورقة بصراع بين إيران وإسرائيل؟ بدون شك هذا اللي تفضلت به يجعلنا يهمشنا كعرب بدرجة إما أن نمتلك سلاحنا الخاص كما امتلكت باكستان ضد الهند وإما سنجد نفسنا إما نلجأ لإسرائيل أو نلجأ لإيران وينتهي شيء اسمه الاستقلال الذاتي العربي، لا نريد..

سامي حداد: ولكن اسمح لي، إيران يعني تبقى ليست دولة عربية ولكنها دولة مسلمة وتساعد في قضايا وتدعم قضايا عربية مثل قضية حزب الله تدعم المقاومة الفلسطينية..

غسان العطية: يا سيدي..

سامي حداد: يعني لا تقارنها بإسرائيل، نلجأ إلى إسرائيل أو إيران يعني هذا..

غسان العطية: لا تكون حساسا بهذا الموضوع..

سامي حداد: لا أنا لست حساسا، أنا..

غسان العطية: السلاح النووي واحد..

سامي حداد: أنا أتكلم بماذا يراقب المشاهد شعور المشاهد عندما نلجأ إلى إيران أو إسرائيل..

غسان العطية: شعور المشاهد.. المشاهد يجب أن نعرف النقطة اللي بالنسبة للمشاهد والمواطن هو السلام..

سامي حداد: نعم.

غسان العطية: نريد الرفاهية والاستقرار في بلادنا، تصعيد السلاح وسباق التسلح سيذهب بنا إلى مشكلة لأبعد مشكلة أخرى، الجواب على كلامك هذا الجواب هو كما تفضل السيد رولو، مطلوب حل من المنطقة مبادرة من المنطقة، الكويت رفضت أن تبعث مراقبين على المناورات الأميركية بالخليج لسبب ماذا؟ لأنه صحيح تخاف من إيران ولكن لا مصلحة لها بأن نتحول نحن أبناء المنطقة إلى ميدان للصراع الأميركي الإيراني..

سامي حداد: قبل ما ينتهي البرنامج، دكتور كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة في وقت يعني.. يعني أميركا لا شك متورطة فيه في العراق، صعَّدت من قضية المفاعل النووي الإيراني وقضية التخصيب وإلى آخره يعني ماذا يجري؟ كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟

غسان العطية: الحل..

سامي حداد: يعني إيران موجودة من قبل الآن صعدوها بعد قضية العراق؟

غسان العطية: يا سيدي إيران موجودة وستبقى وأميركا قوة وستبقى السؤال كيف نتعامل مع هذه الحقائق اللي هناك كان مَخرج ومَخرج في منتهى الواقعية تقدمت به لجنة بيكر هاملتون بالأمس أو قبل أول أمس بريزنسكي قدَّم وجهة نظر لا تختلف كثيرا، مطلوب أولا وجود.. الولايات المتحدة العسكري في المنطقة هو مدعاة قلق، نريد نظاما إقليميا ينهي الصراعات ما بيننا، الاقتراح اللي طُرح بمؤتمر دولي إيران تعرض مخاوفها ومن حقها أن تقول مخاوفها وهي مخاوف حقيقية والدول العربية مع بعض على أن لا تصبح المنطقة تحت الهيمنة الأميركية.. الهيمنة الأميركية بحجة الخوف من إيران أو حجة حماية إسرائيل لا حمت إسرائيل ولا حمت العرب..

سامي حداد: الدكتور السيد شولتي الآن هنالك محادثات سداسية جارية كوريا الشمالية الجنوبية اليابان الصين روسيا والولايات المتحدة فيما يتعلق ببرنامج كوريا الشمالية النووي التي أجرت تجربة نووية في أكتوبر الماضي، الشهر الماضي أجرت الولايات المتحدة مع كوريا الشمالية محادثات مباشرة في برلين، لماذا لا تتحدثون مع الإيرانيين بشكل مباشر؟ يعني تتحدثون مع كوريا الشمالية وتصعِّدون كل شيء فيما يتعلق بإيران سواءً كان عن طريق عقوبات أو حشد عسكري في المنطقة؟

غريغ شولتي: كوريا الشمالية قامت بتجربة نووية والمجتمع الدولي تعامل معها بقسوة، مجلس الأمن تحرك بسرعة وكان هناك إدانة دولية مجتمعة والصين خاصة وضعت الكثير من الضغوط على كوريا، نحن جاهزون للحديث مع كوريا الشمالية في سياق المفاوضات السداسية ونعتقد أنه ربما هناك أمل للنجاح في هذا السياق، نحن أيضا جاهزون للحديث للحكومة الإيرانية، الوزيرة رايس وضَّحت ذلك فهي جاهزة للذهاب للحديث إلى إيران ولكن إيران عليها أولا أن تمتثل إلى قرار مجلس الأمن ما يعني أنها بحاجة إلى تعليق وليس أن تزيد هذه النشاطات المقلقة وكما في حالة كوريا الشمالية، نحن نريد أن نفعل هذا مع أصدقائنا وشركائنا، نريد أن نتحدث مع إيران عندما تعلق نشاطاتها ولكن نريد لشركائنا الأوروبيين والصين وروسيا أن تكون كلها موجودة، فإيران تفهم أن هذه القضية ليست بين إيران وأميركا ولكنها بين إيران ومجلس الأمن والعالم بأسره وعليهم أن يتفاوضوا وعليهم أن يعلقوا هذه النشاطات المقلقة لكي يكون هناك حلا سليما وهذا هو الهدف المشترك أصلا..

سامي حداد: تصدر تصريحات كثيرة لا نريد يعني غزو إيران، نيكولاس بيرغ في ساو باولو في البرازيل قبل يومين يقول نحن مستعدون من أن تذهب وزيرة الخارجية للتحدث مع الإيرانيين في سبيل إذا ما علقوا نشاطهم النووي تخصيب اليورانيوم، يعني الكلمات الجميلة تتحدثون بها في العالم ولكن كما قال الدكتور غسان العطية هذا الحشد، حاملات الطائرات التي وصلت اثنتان إلى منطقة الخليج، بالإضافة إلى الحشد العسكري هناك يعني هل هذا مجرد طاقات سلاح لصرف أنظار الأميركيين عما يجري للأميركيين في العراق؟

غريغ شولتي: أصدقاؤنا وشركاؤنا في الخليج كما سمعنا قلقون بشأن إيران وإيران كانت تقوم بإجراءات تجارب صاروخية بإطلاق شهاب 3 والذي قد يصل إلى كافة الشرق الأوسط وعمومه وهذا قد يحمل الأسلحة النووية وكانوا يقومون بتدريبات بحرية وكانوا يقومون بعمل بنشاطات عدائية نوعا ما، نريد أن نطمئن حلفاءنا هناك ولكن هدفنا.. هدفنا الحصول إلى حل دبلوماسي وهذا هو الغرض ونأمل أن القيادة الإيرانية تتخذ الإجراءات السليمة لنصل إلى حل دبلوماسي.

سامي حداد: وهذا ما نرجوه جميعا، مشاهدينا الكرام لم يبقَ لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في لندن السفير غريغ شولتي المندوب الأميركي في فيينا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية ونشكر السيد إريك رولو السفير الفرنسي السابق الذي شاركنا عبر الهاتف من جنوب فرنسا، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من سامي حداد وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة