مجزرة قانا   
السبت 1426/3/15 هـ - الموافق 23/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)

مقدم الحلقة

عباس أرناؤوط

ضيوف الحلقة

عدة شخصيات

تاريخ الحلقة

21/06/2001

- مجزرة قانا والوحشية الهمجية الإسرائيلية

جنازة جماعية لضحايا مجزرة قانا
عباس أرناؤوط: في الثامن عشر من نيسان عام 1996م بعد الثانية ظهراً بقليل أطلقت المدفعية الإسرائيلية نيرانها على مجمع مقر الكتيبة (الفيجية) التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، في ذلك الوقت كان ما يزيد على 800 مدني لبناني قد لجاؤوا إلى المجمع طلباً للمأوى والحماية فتناثرت أشلاء ما يقرب من 250 قتيلاً وجريحاً، حمل 18 منهم لقب مجهول يوم دفنه.

مجزرة قانا والوحشية الهمجية الإسرائيلية

"عناقيد الغضب" اسم رواية أميركية شهيرة كتبها (جون شتاينبك) واسم عملية عسكرية إسرائيلية ضد لبنان بين الحادي عشر والسادس والعشرين من نيسان عام 1996م، أهدافها معلنة وغير معلنة تجتمع في هدف واحد هو ضرب المقاومة اللبنانية ومحاولة القضاء عليها، أسلوبها الحرب عن بعد، حملة جوية شاملة وقصف من البر والبحر دون توغل بري، قصفت مدن لبنان وقراها خلالها بما لا يقل عن 23 ألف قذيفة وانتهكت سماؤه بـ 523 غارة جوية حصيلتها 5 مجازر آخرها مجزرة قانا.

عن عناقيد الغضب جاء في سفر أشعياء: "زمن الغضب سابق لزمن النعمة النهائية، هلم يا شعبي، ادخل مخدعك واغلق أبوابك عليك، توارى قليلاً إلى أن يجوز السخط، فإن هو ذا الرب يخرج من مكانه ليعاقب إثم سكان الأرض فتكتشف الأرض عن دمائها ولا تعود تستر قتلاها، في ذلك اليوم غنوا لها كرمتي اللذيذة -ويكمل- وفيما بعد يتأصل يعقوب وينبت ويزهر إسرائيل ويملأ وجه الدنيا ثمار.. -نكمل- ثماراً يأكلها الأطفال المرتعشون وعيونهم تحدق بالتساؤل".

من ضحايا المجزرة
ركز القصف على الجنوب معقل المقاومة مما دفع أهل القرى إلى النزوح شمالاً، بلغ مجموع العائلات النازحة حتى مساء الخامس والعشرين من نيسان عام 1996م 22945 عائلة مسجلة علماً بأن 40% من مجمل النازحين غير مسجلين لدى هيئة الإغاثة أو لدى أي مؤسسة أخرى لأنهم نزلوا عند أقارب لهم، أخلي ما يزيد على 100 قرية وبعض من بقي من أهلها التجأ أيام القصف المكثف إلى مراكز هيئة الأمم المتحدة العاملة في الجوار طلباً للمأوى والحماية.

علي سعد الله بلحص: أنا من بلدة (سد…) وساكن هون إلي من 93، هذه اسم (العاصية) وسموها وادي الشهداء قدما راح فيها شهداء من إسرائيل هلا نهار الخميس بـ 13 نيسان أو 12 نيسان ضربوا صور، أنا كنت نايم هون ليلة الجمعة، ليلة الجمعة كانت أرعب ليلة، كان يصير قصف على هذا الجبل هون.. وعلى الجبل ها اللي.. واللي فوق منه، يعني ما عرفتش كيف مضيت أنا الليلة ليلتها، وكان الطيران حايم الحربي ما أقدرتش انزل بالمرة من هون.

عباس ارناؤوط: (علي) يومها كان هناك وفي لحظة اختلطت أشلاء 31 من أهله تحت القصف، بينهم زوجته زهرة و3 من أبنائه الخمسة أصغرهم حسن ذو الشهور الأربعة.

علي سعد الله: ساعتها خت ولادي كان عدي 5 ولادي ومرتي، حملتهم بها السيارة ونزلت، نزلت لمت أهلي، لقيت بيِّوبي كان منصاب عاجز عن المشي يعني، هلا مصاب برجله وعمل عملية هو لرجله كان له 3 أيام، قلت له أنا: لأ، أنزل قال لا ما نيش انزل على مطرح أنه ما حدش بيحملني.

سعد عبد الله بلحص: نحن مقيمين بأرضنا في بلدنا، حجرة غير حجرة ما عندنا نحن، عندنا حجرتنا ووطننا، وطننا.. يموت ببيته ولا يكون له.. يعني بدي أقول لك شو تقريبا بدي أشبهها يعني، يعني الموت بالبيت ولا عز بيته وقت هذا الله استشهد بيته...

علي سعد: بدوش ينزل هلا.. لو ضغطت عليه أنا.. أنا وخي ونزلنا.. نزلنا على قانا.. لبين قانا وبين (…) مركز طوارئ صغير صار قصف قدامنا بقاناورانا بـ (سد…)… العملية ما استغرقتش ربع ساعة اللي هي كان قايل بعد ساعتينقالوا الطوارئ قالوا لوين رايحين؟ قالوا نحن رايحين على مطرح آمن، قال له ميلوا على الـ.. روحوا على مركز الطوارئ الكبير بقانا.

عباس أرناؤوط: 25 ألف مدني لجؤوا إلى مناطق عمل القوات الدولية في لبنان حتى السابع عشر من نيسان عام 1996، 560 منهم لجؤوا إلى مقر الكتيبة "الفيجية" التابعة للأمام المتحدة في قانا، انضم إليهم 300 آخرون قبيل القصف معهم 150 جندياً فيجياً لحظة القصف، يقول قائدهم: "تخلى رجالي عن أسرتهم وغرفهم وطعامهم لهؤلاء الناس، ثم رأيناهم يقتلون كنا قد بدأنا التعرف إلى ثقافة بعضنا البعض وفجاءة انتهى كل شيء.

في تقريره بشأن قصف المجمع كتب المستشار العسكري للأمين العام لهيئة الأمم المتحدة: "ذكر الضباط الإسرائيليون أن القوات الإسرائيلية لم تكن على علم وقت القصف بأن عدداً كبيراً من المدنيين اللبنانيين لجؤوا إلى مجمع قانا، ولم أتابع هذه المسألة لأنني أعتبرتها غير ذات صلة، فمجمع الأمم المتحدة ليس هدفاً مشروعا سواء كان فيه مدنيون أم لم يكن، قانا كلمة تعني العش، إليه يلجأ الطير للأمان وإلى قانا كان يلجأ أهل القرى بها يحتمون وكم أخطأوا، أخطأوا، وما عرفوا أن شارب الدم لا يرتوي، وأن ما لا تردعه قوانين الأرض وشرائع السماء لا تردعه راية زرقاء ولا حرفان يدلان على كلمتين: الأمم المتحدة، وهذا الذي كان..

حميدة شريف ديب: كنا بالبلد اللي بنقيم فيها صار يطلع قصف يعني من إسرائيل، العدوان الإسرائيلي صار يقصف على القرى اللي حوالينا، حول البلد، يعني تقريباً ظلينا شيء يوم، يوم ونص بهذا الوضع، عايشين القصف عن بعيد.. هلا صرنا نسمع على إذاعة "لحد"، العميل "لحد" أنه يحذروا البلاد المدنية اللي بالبلاد يطلعوا منه، إنه واللي بيبقى بيتحمل مسؤولية نفسه، يعني كان فيه نزوح كتير عبيروت.. شفنا واحنا نازلين من البلد، شفنا ناس كتير فاتت على مقر الأمم المتحدة إنه على أساس ما بينقصف، قوات أمن وقوات طوارئ يعني وما يبنقصف.

طفلة ضحية للقصف
فتحية بلحص: قعدنا يومين هناك عند الطوارئ، تالت يوم.. هدي الوضع شوية الصبح، رحنا عا البيت، عم نعمل أكل.. بس مش بعيد عن الطوارئ، عم بنعمل أكل، نزل جوزي وراى قال لي بدي نطلع بس لسه فيه قصف، كان فيه قصف حوالي البلد يعني مش بقلب البلد، يعني عا أطراف البلد، طلعنا لفوق ووصلنا مطرح ما لسه هنا مدفونين، عند المجزرة قال لي جوزي خلاص ما عادش تركضي هون لأنه وصلنا بالأمان عند الأمم المتحدة.

سميحة البرجي: باعرف إنه نحن رحنا نتخبى عند ناس أمنين ونقعد عندهم وننحمي فيهم.

عباس أرناؤوط: (مريم) يومها فقدت أمها وأباها وأختها منال، أصيبت بحروق في جسمها لم تشفى منها حتى الآن، أخوها إبراهيم إصاباته في العنق واليدين والقدمين أدت إلى بتر بعض أصابع قدمه اليمنى واستئصال عضلة من ساقه اليسرى.

سعد الله بلحص: سرنا على مركز قوات الطوارئ الدولية فرجعنا على هذي "الهنجار" هذا الهنجار كان كنيسة لهم... كان يقدو فيها كل نهار أحد، فضوا معداتهم وأمنوا لنا كل شيء في الهنجار من مواد غذائية لفرش، فقعدنا هنينة كنا حاسين بالأمان يعني بالفعل إنه قوة سلام، ضمن قوة سلام قاعدين نحنا، كان القصف بيصير على جنابنا ونحن عم بنتفرج نهار الخميس بـ 18 تقريباً على الساعة تنتين أو تنتين إلا شي، كان عم بيوزعوا مواد غذائية، شوي صاروا ينادوا على مكبر الصوت، اللي بيفهموا لغتهم عرفوا أنه معناه إنه بدهم يقصفوا المركز، اتخبوا بالملاجئ، نحنا ما.. ما نعرفش لغتهم، ما فيش دقيقتين وبلشوا القصف.

[فاصل إعلاني]

عباس أرناؤوط: كانت الساعة بعد الثانية ظهراً بقليل في مدينة صور التي تبعد خمسة عشر كيلو متراً شمالي غربي قانا، في مجمع تابع لقوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان، كان يتجمع الصحفيون ومراسلو وسائل الإعلام ومن هناك يتحركون باتجاه الحدث.

ديانا مقلد: … كان فيه مجموعة من الصحفيين وصار فيه حركة غير طبيعية بين قوات الطوارئ يعني وصلهم الخبر وكانوا قلقين مترددين ما بلغوا دوغري الصحافة، حسينا أنه فيه شيء.. اتبلغوا، خلال دقائق اتجمعوا مع الصحافة وقالوا أنه ضرب مركز طوارئ، مخيم الطوارئ بقانا بدون تفاصيل، وبدهم ياخدوا صحفيين يروحوا على المنطقة، جمعوا اللي كانوا موجودين وقالوا أنه حياخدوا بحمايتهم مجموعة من الصحفيين والباقيين ما بيقدروا يروحوا أو بيروحوا على مسؤوليتهم، نحن كنا من اللي اختارا يروحوا على مسؤوليتهم، يعني ما كنا عارفين كتير تفاصيل، يعني كان الموضوع عم بيصير هيك بسرعة بدون.

عباس ارناؤوط: الصحفية ديانا مقلد وفريق التصوير العامل معها كانوا من أوائل من غطى الحدث.

ديانا مقلد: كان فيه ناس واقفين عا الطريق، كانت السيارات تروح وتيجي بطريقة.. بسرعة جنوبية...

الشباب اللي كانوا معي بالسيارة فجاءة سكتنا، يعني الأول كنا عم بنحكي إنه رايحين على قانا، شو حيصير؟ بلحظات لغاية ما وصلنا عا قانا كان فيه سكوت، ما حدا حكى بالسيارة، هيك الكل كان متوجس، والكل كان خايف يتوقع يمكن شو بده يصير أو شو بده يشوف، من هون لوصلنا على قانا كانت لحظات تقيلة، كانت.. كنا ماشيين بسرعة، بس حاسين هيك برجفة، ببطء، ما بأعرف!! يعني كان شعور غريب بلحظتها كان الواحد يمكن خايف شو به يتوقع وبلحظة من اللحظات قلنا إن شاء الله ما نتوقع شيء على المخيم، يعني ما يصير شيء...

علي سعد الله بلحص: كان الهليكوبتر غربي، غربي المركز، الطيران الحربي عم، عم يقصف شرقي.. شرقي المركز والقذايف حول.. حول المركز كانوا.. كانوا يجوا، فشوية لأنه.. سمعنا نحنا عم بيحكوا، مكبرات الصوت عند الطوارئ، اللي بيعرف.. اللي بيفهم لغتهم همة، فهم عليهم قالوا يا جماعة، محتمل، يمكن إنه يصير قصف حول المركز، فيه شظايا على المركز، ظبط.. وكل عايل يظبط أسرته كل عيلة ظبط مطرح ما هي، مثلما.. جابوا الغنم للدبح.

رياض جابر: الله كنت قاعد أنا، هون كانوا مرتي وولادي وبيِّ قاعد بجنبي هون وأخوتي الوقت اللي صار القصف.

أم رياض جابر: بنتي كانت فوق مع إخوتها، اللي هي جاية،ما هي بالعادة تجينا عندي، قرفصت.. قعدت قرفصت لحد مني.. بدت تحكي معايا وشوت طلعت أول ضربة...

آثار القصف على قانا
الحاجة خيرية سلمان: آه شوت أجت الطيارت هون، ضرب.. وبأعرف شوية من هون، وشوية من هون، وشوية من هون وشوية من هون، وشوية من هونتضربه الطيران...

علي سعد الله بلحص: انهمرت القذايف.. يعني ابتدت عند بوابة المركز، انتهت هون، انتهت القذايف هون.

رياض جابر: نزلت أول قذيفة كانت طابة هون على الباب، هلا الثانية عم توهج لها، وانطبت أنا اتصبت فيها، ما عدتش عرفت حاجة غبت عن الوعي.

علي سعد الله بلحص: عندنا نحن مطرح ما نحن قاعدين.. شان الكنيسة للطوارئ، اجي فيها 3 قذايف، قذيفتين بالـ R.P.G وقذيفة شطرية فوق، القذيفة الشطرية اللي اجت من فوق نزلت بالمسامير هي اللي عيني انقلعت مني.

أم رياض جابر: أول ضربة له، تاني ضربة أجت برأسها، اتقلبت على جنبها.. اتقلبت على جنبها وأنا عم بأطلع فيها.. عم بأطلع فيها أنا، وساندي حالي هيك وبيدي هيك.. طلعت بابن عمي بجوزي، كان واقف إجته الضربة هبط على الكرسي، قعد على الكرسي، دا كان حاله، قطعت (...) تلاحظوا... راح جوزي، راحت بنتي، راح جوزي، اطلعت بها العالم كله، تسطحت كلها...

حميدة شريف ديب: لحظات إنه ما حستش إلا شيء يعني مثل الكهرباء ولدعتني، كنا كلتنا قاعدين يعني من الخوف، هلا بوقته كانت حاضنة أنا ولاد خي، كنت حاطة ولاد خي واحدة على هذا.. هون وواحد هو، حضنتهم من الخوف كتير يعني هيك.. لما اجت القذيفة مباشرة فوق راسنا دوغري وكانوا كل الموجودين، هلا.. دوغري انبترت ايدي ورجلي، وولاد خي ما عاد شفتهم، يعني ما عاد بينوا ولا.. فتحت عيوني بلحظات يعني كتير الناس كانت كلها يعني الدم عليهم والنار والعة فجاءة ولعت النار، يعني وكتير كان اللحم مطرطش كتير على.. والجيران، يعني كتير.. كتير كان مشهد يعني إنه.. اللي فيه شوية وعي دوغري بيغيب عن الوعي من.. من المشاهد اللي شافها واللي شعناها.

على سعد الله بلحص: ولادي كانوا على يميني، اللي أخي كان على شمالي هيك بيقف حد.. زلمة.. زلمة كبير، إحنا كذا.. إلك شو عمره 68 سنة، وين طار؟ ما بأعرف، وين طار؟ ما بعرفش وين طار، وكيف (…) لحمه ما بأعرف، هذا واحد من اللي هو أنا حد مني يعني، اللي هو حد مني، وولادي ومرتي وولادي كلهمما شو تعرف هذا من هذا.. صار كلوا غنم...

من ضحايا المجزرة
عباس أرناؤوط: القذائف التي استعملت في قصف المجمع نوعان قذائف ذات مصاهر تنفجر عند الاصطدام بالأرض، قذائف ذات مصاهر إقتراب، مصاهر الاقتراب تجعل الطلقة تنفجر شظايا في الهواء الهدف مما يحولها إلى سلاح فتاك يستعمل ضد الأفراد لإيقاع أكبر عدد من الخسائر البشرية.

ديانا مقلد: من هون بلشت.. كانت أصوات صريخ، كان بلش الدخان يبين، لأنه لقدام شوي على شمال مقر الطوارئ الناس هون كانت عم بتبلش وتبكي تصرخ، لقدام شوي على (الكامب) هون كان بلشوا الناس كلهم واقفين على المحلات، كلها كانت نسوان.. كلهم هون كانوا واقفين.. حركة الناس كانت قوية كتير هون، فيه تجمع كبير كان بلش يطلع، والناس اللي عم بتطلع الجرحى من قلب المخيم.. ما عرفنا كيف نزلنا من السيارة طبعاً الكاميرا معانا، كان تارك الكاميرا مفتوحة كل الطريق نزل وبلش يصور، يعني حتى قبل ما يستوعب شو شاف نفس الشيء بالنسبة لـ.. إلىَّ يعني أنا قبل قانا ما كنت شايفه لا إنسان ميت ولا إنسان جريح، لما فتنا وشفنا.. كان دم وناس مقتولة، أطفال رجال، نسوان، وبكاء وكميات ناس موجودة، كانت "بالكامب" من أهل القرى من أقربائهم، يعني تشوف أم عم بتبكي أولادها، أو بي أبو عم بيجر أحفاده أو أخواته، يعني عيل عائلات بأكملها كانت موجودة عم بتبكي بعضها والناس فاقدة عقلها، كان.. كان مشهد كتير مؤذي إذا بدك، ما فيه أن أقول غير هيك..

كان الضحايا موجودين بتجمعين تقريباً، هليدا وواحد تاني فوق، أنا أكتر شيء شفت هذا المحل اللي فوق كان.. كان بشع أكتر، كان يعني قاسي أكتر، شفت أوله بصراحة ما قدرت كفي، جيت وقفت على هليدا الـ part على هذا الجزء، هون كان فيه كتير ضحايا، كانوا.. دم كتير، كان فيه عم بيحاولوا يغطوهم بالحريمات حتى لا يعني.. حرمة الميتين وحاولوا يعني.. الجرحى كانوا شالوهم، كان فيه أهالي اللي توفوا واقفين عم بيندبوا وبكى.. حتى الطوارئ، حتى الجنود كانوا مذهولين، يعني ما حداً كان واقف هون بشكل.. كل الناس كانت متضايقة، يعني مزعوجة من الحادثة اللي صارت، كانت مغطاية هاي كلها قتلى يعني اختلطت وجوههم وما كان فيه معالم واضحة.

عباس أرناؤوط: ورد في الرواية الإسرائيلية أن المجمع لم يكن هدفاً للقصف وإنما استهدفت منطقة مجاورة وورد نصاً في تقرير رفع للأمين العام لهيئة الأمم، استخدم في القصف أسلوب تجميع النيران بحيث يتركز سقوط القذائف في المنطقة المستهدفة وللأسف طاشت بعض قذائف وأصابت مجمع الأمم المتحدة، منسق أعمال االكتيبة الفيجية العاملة ضمن ضوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان محمد جعفر.

محمد جعفر: أنا أتصور يعني قذيفة ممكن تكون خطأ، قذيفتين ممكن تكون خطأ بس 35 قذيفة ولا ممكن بأي شكل تكون خطأ، إنه كنا نحن عم نركض داخل الموقع كانت القيادة، قيادة قوات الطوارئ هون داخل الموقع عم يتصلوا على الأجهزة، أنه.. يتصلوا بالقيادة تحت بالناعورة إنه القصف داخل الموقع في.. فيه.. فيه الـ.. المدنيين عم بيقتلوا، وقفوا القصف، لكن القصف استمر لفترة الـ 5.5 دقايق..

جنازة جماعية لضحايا مجزرة قانا
عباس أرناؤوط: وورد في الرواية الإسرائيلية لم تكن هناك طائرات أو طائرات مروحية أو طائرات موجهة من بعد تابعة للقوات الإسرائيلية في الجو فوق قانا قبل أو أثناء أو بعد القصف، وهذا يعني لو أنها كانت موجودة لمكنت من مراقبة الهدف وضبط النيران، واستمرت الرواية إلى أن كشفت صحيفة "الأندبندنت" عن وجود شريط صورة أحد الهواة يظهر فوق قانا أثناء القصف طائرة استطلاع إسرائيلية، الطائرة موجهة عن بعد، قادرة على نقل البيانات آلياً، المصور جندي من الاحتياطي المتنقل التابع للقوات الفيجية، أمام هذا الدليل تغيرت الرواية، والاعتراف بعد نفي هذه الرواية.

حميدة شريف ديب: انضربت هي لتكتر المجازر بلبنان وهي عارفة يعني هي بتقول أنه أنا بالخطأ، بس مش صحيح ها الحكي، يعني كانت الطيارة بالجو والطيار اللي فيها مبين، يعني الأولاد صاروا يقولوا تعالو شوفوا إنه الزلمة شايفينه فوق بالطيارة.

فتحية بلحص: لأنه مجرمة إسرائيل، عندها إجرام إسرائيل لما بدأت تقصف على الأطفال، وما هي بدها المقاومة، تلحق المقاومة مطرح ما هي، مش تقصف عند الأمم المتحدة مطرح ما فيها أطفال ونسوان ولاود ورجال متخبية هناك عند الأمم المتحدة شو هي عارفة المقاومة متخبية عند الأمم المتحدة، ما عارفة أطفال وقصفت عليهم والطيارة شايفة أنه.. أنه فيه أطفال، والعالم عم بتصرخ والطيارة وافقة هيك مش عالي يعني فوق المركز.

رياض جابر: بكرة مستقبلي إنه يمكن يصير كل واحد كل إنسان مسلم.. هذا بده يصير مقاومة ضدهم لكن هي بتفضل إنه وين فيه أطفال بتضربهم.

سميحة البرجي: الله يهد إسرائيل بس ضربت ها الأطفال لا ذنبهم العدوان

رياض جابر: فجاءت عند ها الكوم هون كمان مطرح ما كانت مرتي وولادي، مرتي تقعد.. فكرتها طبعاً طيبة، رفعت لها راسها، معها ولد على صدرها كان عمره 4 أشهر، لقيت راسه... ساعتها ماعلش هين يعني، عاد يصير أدور أنا وخي، وولاد خي عنده طيب، صار أدور أنا وهي على الأولاد لقينا كل.. الأغلب.. الأغلب مش معروف كيف شكله، ولقينا اتنين بعدين طيبين خي وابني.. وابني أنا لقيتهم قاعدين طيبين، حملتهم أنا وخي ونزلنا.. نزلنا على المستشفى، هلابالمستشفى جاءت عرفت إنه بعد فيه عندي فيه بنت طيبة، كان لي.. تحت أخوته اللي هم أشلاء...

سميحة البرجي: يعني شيء ما أقولك.. يعني هل أنا عم بأحكي معك بس يعني أعصابي.. لأنه ذكريات أليمة كتير..

رياض جابر: فتدخلت.. فاتت على قلبي المجزرة، الأول ما شفت، شفت أبو عباس الله يرحمه مقطوع شقفتين.

سميحة البرجي: فطليت أنا لقيت الجتت.. الروس.. يعني اللحم.. يعني شكل.. يعني شيء غريب.

رياض جابر: الأطفال أطفال صغيرة هيك تشوف طفل أنت مدبوح شيء، شيء كبير كتير يعني.

فتحية بلحص: أكتر صورة ما بترحش هو الطفل اللي كانت أمه عم بترضعه وهي عم بترضعه فقدت راسه ما لقيتوش، بس هو لقيته على أيدها بدون راس..

محمد جعفر: المناظر كلها أثرت يعني وإن هي محضورة... فيه منظر عائلة بأعرفهم شخصياً مكونة من الزوج والزوجة و 7 أطفال يعني اللي قدرنا نحصل عليه هو القسم الأعلى من الزوج فقط يعني حتى الأطفال اللي عمره من الأيام إلى 7 سنوات ما فيه.. ما فيه.. أي أثر منه والزوجة كمان اختفت وكأنه تبخرت يعني، والمنظر التاني في غرفة اجتماعات الضباط احترقت مثل ما قلنا بشكل كامل، دخلنا عليها كان النيران بعدها مشتعلة، كان فيه سيدة عمرها حوالي 90 سنة، ضريرة ومقعدة، كان عندها مشكلة إنه عملية نقلها.. لدينا خلال 7 أيام كنا نجرب أنه نتساعد على أساس إنه نوفر لها اللازم، فهليدي السيدة كانت متربعة على الأرض وحولها النيران وأشلاء الأطفال والشباب اللي كانوا يقدروا إنه يركضوا وشايفيين قدامهم ووين يروحوا ووين يجوا استشهدوا حواليها وتحولوا إلى كتل فحمية وكانت الدخنة عم تطلع من لحمهم المحترق، بينما هذه السيدة ما جرحت جرح بسيط وماتت بعد 7 أشهر وفاة طبيعية، وما كانت عارفة شو يصير، شو الموضوع وشو القصة يعني، مثل ما قلنا ضريرة ومقعدة و90 سنة، بيسأل نفسه الإنسان أحياناً أنه ليش؟! يلاقي نفسه بالنهاية ربنا سبحانه وتعالى هو المقرر الأول والأخير.

ديانا مقلد: وقفت أنا ما قدرت صراحة وقفت كتير كما قلت لك أول مرة، أنا بأشوف حداً ميت ووقفت للحظات وشفت شو صار، كان عم بيتصلوا في من بيروت مفروض نعمل تقرير باللي.. باللي صار، بين ما هيك استدركت.. استجمعت مثل ما بيقولوا.. عقلي وقفت هون.. أنا وعم بنصور كان المصور عم بيبكي، صورنا اللقطات اللي قدرنا ناخدها، عملت stand up best وكاميرا ورجعنا على بيروت.

عباس أرناؤوط: (حسين) كان مع أمه ورحلت إلى السماء كما، يقول كان عمره سنتين، ولد وعاش ومات، وعاش لأن الحياة تنتصر.

عدنان عطوي: الصبح بـ 18 نيسان طبعاً كانت آلة الحرب الإسرائيلية بكل جبروتها، عم تقصف تقريباً أكتر المناطق اللبنانية، الصبح بيتصلوا في، بيقولوا لي فيه قصف على الضيعة عندكم بقانا، قلنا.. ليش ما هو مثل االعادة يعني فيه قصف ومن الصبح.. وكل يوم شغال قال لا.. قاصفين مركز القوات الدولية، استهجنت أنا، مش ممكن، مش معقولة.. معقول وصلت للقوات الدولية لأنه هذا الشيء مستغرب ومستهجن، حتى قوات السلام انضربت.

أشلاء جثث لم يتعرف عليهم
سهام بلحص: نزل علينا القصف وكان فيه معنا ولاد خالتي وحسين بلحص كان مع أهله، استشهدت أمه بالمجزرة وخيه، كان عمره هو شيء سنة ونص، سنتين، وقت اتصاوب هو، ففيه أخت صغيرة كان عمره 9 سنين قامته هو بين الجرحى، كان بعده متصاوب، عرفته إنه بعده طيب هي..

سميحة البرجي: فاخدوه لحسين صار يصرخ حسين،ووقع صار يصرخ، قدما صرخوا وقال لهم بدي أشرب أجي الفيجي بده يسقيه، فغاب عن الوعي، افتكره الفيجي إنه ميت، فاخدوه على المستوصف لتحت، ظليت أني أركض وراه أجي الفيجي مدده على الطاولة وقال له خلاص ما عدش فيه منه أي أمل، جابوا ها الأكياس وصاروا يعبوا فيه...

عدنان عطوي: وصلنا على مستشفى جبل (عامل) كمان نفس الموضوع، كمان الجرحى بالعشرات والشهدا بالأرض وكذا، هلا شو تفتش أنا مين يعني من.. من الناس اللي يخصوني لأنه كل علتي كانت موجودة تقريباً بمركز قوات الطوارئ، يعني قرايبينى كلهم سوا.

سميحة البرجي: طبعاً بعد ما اخدوا ها القتلى واخدونا على... فالصبي قبل ما تموت أمه كانت محمميته وملبسيته قواعي ابن خاله، فراح خاله، صار يبرم بين ها القتلى والها..

عدنان عطوي: جرت تفتح بالأكياس فيه.. فيه كيس، هيك تشوف فيه مين الشهدا إذا فيه حداً من اللي بنعرفه كذا هلا بالصدفة.. فيه كيس أحمر هذا تبع الـ.. تبع الجثث، هذا هو الكيس، هلا لقيت فيه 3 أولاد، فيه ولد نايم من هاي الميل واتنين من الميل التاني، هلا طلعت لقيت ولد فيه لابس ملابس ثياب أولادي بس ثياب ابني، هلا كله طبعاً مش.. مش واضح وشه مين يعني، لأنه منصاب بوشه وبجسمه وبرجليه وبـ.. بس تطلعت فيه، برمته هيك، نايم طبوا وبين بل الكيس، برمته لهو.. عم.. عم يرمش هذا اللي نايم على الطاولة، هلا شو فكرته أنا من الثياب فكرته ابني لأنه هو ثياب ابني، أنا شفته عم بيرمش جبت ممرضة، شافته وشلحته، وعملت له شوية اسعافات أولية وبعد شوي نادت لطبيب قالت له... ضمده وهيك شوية يعني على الخفيف انعشته وكذا، مشي الحال معه شوي، وبعدين قالوا على.. على غرفة العمليات وصاروا يشتغلوا فيه، هلا بس نضفت له وجهه، فهمت أنا إنه هذا إنه مش ابني، هذا ابن اختي، يعني طبعاً هي الفرحة ذاتها وبهذا الوقت أنا مش عارف إنه يعني أمه توفت وخيه توفي.. مش عارفين، الحقيقة أنا كتير انبسطت إنه حتى ابن اختي.. يعي ممتاز مليح.

عباس أرناؤوط: حسين طفل ولد مرتين.

قانا بلدة في الجنوب يزورها الربيع كل عام ألف مرة وتزهر الأرض وتروي حكايتها كل عام.

بقى أن نقول مائة شاهد شهيد وستة يروون القصة بلا كلام، يروون أن من تجمعهم الحياة لا يفرقهم الموت وأن 5.5 دقائق وقت طويل لتدمير الحياة، لارتكاب مجزرة ولسقوط الأقنعة عن الوجة البشع وأن شيمون بيريز رئيس الحكومة الإسرائيلية يومها حائز على جائرة نوبل للسلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة