تصعيد التهديدات الإيرانية   
الاثنين 1429/6/27 هـ - الموافق 30/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

- دوافع إيران لتصعيد التهديدات وإمكانيات تنفيذها
- انعكاس التهديدات على التعامل الدولي مع إيران

 
جمانة نمور
حسين رويواران
 عبد الله الشايجي

جمانة نمور: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء تهديدات قائد الحرس الثوري الإيراني بفرض قيود على حركة النفط في منطقة الخليج إذا تعرضت بلاده لهجوم، وهي التهديدات التي اعتبرت الأعنف حتى الآن في إطار الجدل بشأن الملف النووي الإيراني. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما الذي دفع إيران إلى تصعيد تهديداتها بهذه الدرجة، وما مدى قدرتها على تنفيذ ما تلوح به؟ وكيف سينعكس تلويح إيران بمثل هذه التهديدات على كيفية التعامل مع ملفها النووي؟... بلغة صارمة وفي اتجاهات عدة أطلق قائد قوات الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري في مقابلة صحفية أطلق تهديدات صارمة، قال إن بلاده لن تتردد في تنفيذها إذا تعرضت لهجوم إسرائيلي. الزميل أمير صديق يستعرض في ما يلي أهم ما ورد في تهديدات الجنرال جعفري الأخيرة.

[شريط مسجل]

أمير صديق: التهديدات الجديدة بدأت بإسرائيل التي أكد قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال جعفري أنها تقع في مرمى صواريخ بلاده وأنها لا تستطيع مهما بلغت إمكانياتها مواجهة قوة إيران وقدرتها الصاروخية، وقلل جعفري من خطورة أي هجوم إسرائيلي محتمل على بلاده مؤكدا أنها تستطيع تجاوز آثاره ومذكرا بأن إمكانيات طهران ليست على نحو ما كان عليه الحال في بغداد ودمشق على حد قوله. ومع هذا فإن إيران بحسب الجنرال جعفري لن تكون وحيدة في مواجهة أي هجوم إسرائيلي أو أميركي وهو ما يمكن فهمه كتهديد بخلق نوع من الفوضى في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم. وبصراحة من لا يتوارى خلف الكلمات لم يستبعد الجنرال جعفري استخدام سلاح النفط في حال التعرض للهجوم مؤكدا أن بلاده ستسعى لتقييد تدفقات نحو ربع صادرات النفط الخام العالمية مما يعني توسيع المشكلة لدرجة ستكون كافية من وجهة نظره لصرف التفكير بعيدا عن مهاجمة إيران.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران علي هاشمي رفسنجاني وفي مقابلة مع الجزيرة نسج على نفس منوال قائد الحرس الثوري الإيراني حين قال إن إسرائيل ستندم إذا هاجمت بلاده رغم استبعاده وقوع مثل هذا الهجوم.

[شريط مسجل]

علي هاشمي رفسنجاني/ رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام: إننا نتلقى هذه التهديدات في إيران ونعتبرها جزءا من الحرب النفسية لأننا نعتقد أن هذا الادعاء هو أكبر من حجم إسرائيل الطبيعي بل ويتجاوز قدراتها، ونحن نستبعد أن ترتكب إسرائيل هذا الخطأ الكبير لكن مع ذلك إذا افترضنا أنها قامت بمبادرة ما وارتكبت هذه الحماقة الفادحة فإنني على ثقة بأن الإسرائيليين سيندمون على ذلك وستكون إيران هي صاحبة القدرة والكلمة الفصل في الميدان. طبعا لا أريد الغوص في تفاصيل ما سنفعله لكن لا نشك لحظة واحدة في أننا اتخذنا قرارا سياسيا إستراتيجيا جازما بأن ردنا سيكون حاسما جدا في الميدان العملي والعسكري على أي عمل عسكري إسرائيلي.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: تبادل التهديدات بين إيران وإسرائيل ليس بالأمر الجديد، في يوم الأربعاء الماضي قال وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر في مقابلة مع صحيفة روسية إن إيران ستمحى من الوجود إذا هاجمت إسرائيل. تهديد لا يمثل سوى حلقة في مسلسل التلاسن الطويل بين طهران وتل أبيب.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: كان الحديث وخاصة ذا اللهجة الحادة المقترنة بالتهديدات عن البرنامج النووي الإيراني وما يمثله من خطر على أمن المنطقة والعالم كان حتى عام 2003 شأنا اختصت به الولايات المتحدة دون غيرها بيد أن شريكا آخر لواشنطن في هذا المنحى من النظر والمنهج في التعامل مع طهران برز في عام 2003 عندما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك شاؤول موفاز أن إسرائيل لن تسمح لإيران بأن تصبح قوة نووية مهما كانت الظروف. تلت هذا التصريح بشهور قليلة شائعات بأن إسرائيل تخطط لشن هجمات على مواقع نووية إيرانية تردد أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية قد حددتها سلفا، وقتها قالت إسرائيل إنها تتوقع امتلاك إيران أسلحة نووية في غضون أربع سنوات كحد أقصى. بعدها دخل الرئيس محمود أحمدي نجاد على خط المواجهة مصرحا بما ظلت إسرائيل والولايات المتحدة تروجان له باعتباره وعيدا بمحو إسرائيل عن الوجود، ورد بيريز آنذاك بأنه من الممكن محو إيران أيضا عن الخارطة. وسرعان ما تطور التصعيد الكلامي إلى مشاريع خطط عسكرية تناولتها الصحف لعل أبرزها الخطة التي كشفت عنها صحيفة التايمز اللندنية في يناير عام 2007 وقالت إنها تنص على استهداف مفاعل ناتانز لتخصيب اليورانيوم في إيران، لكن مسؤولين إسرائيليين نفوا تلك الأنباء وأكدوا أن إسرائيل تؤيد المساعي الدبلوماسية لحث إيران على التراجع عن مشروعها النووي. ومنذ ذلك الحين والتهديدات بين الطرفين تطل برأسها بين الفينة والأخرى إلى أن فاجأت إسرائيل الجميع أوائل الشهر الجاري بمشاركتها اليونان بمناورات عسكرية استخدمت الدولة العبرية خلالها أكثر من مائة طائرة مقاتلة وهي المناورات التي فُسرت على نطاق واسع بأنها ليست سوى تمارين من أجل ضربة إسرائيلية وشيكة ضد إيران.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع إيران لتصعيد التهديدات وإمكانيات تنفيذها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسين رويواران ومن الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، أهلا بكما. سيد حسين، إذاً السيد رفسنجاني وضع التهديدات الإسرائيلية في خانة الحرب النفسية، الآن تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني هل يمكن أن نضعها في نفس هذه الخانة خانة الحرب النفسية؟

حسين رويواران: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم. يعني عادة القراءة السياسية تأتي على خلفية منطقية وتستعمل المتغيرات العقلانية في تفسير الحدث والمشهد السياسي في حين أن القراءة العسكرية أساسا تعتمد الظن كأساس للتحليل العسكري على اعتبار أن الحرب لا تأتي بشكل شفاف بل تأتي بصورة مباغتة، من هنا أتصور أن القراءة السياسية هي بطبيعتها ومنظومتها هي مختلفة جدا عن القراءة العسكرية.

جمانة نمور: ولكن هذه القراءة العسكرية كيف نفهمها؟

حسين رويواران: يعني القراءة العسكرية في الحرب هناك جبهات متعددة، لا شك أن الحرب غير محددة بالجانب العسكري يمكن أن تكون لها جبهات سياسية ممكن أن تكون لها جبهات اقتصادية وأتصور أن السيد جعفري قائد الحرس الثوري في إيران هدد بأن الحرب لا يمكن إذا ما حدثت لا يمكن أن تحدد بالجانب العسكري بل يمكن أن تتعداه إلى جوانب أخرى، أي وضع يعني الأصبع على الجرح، أميركا الآن تعاني من أزمة اقتصادية أو انكماش اقتصادي إن لم نقل ركود اقتصادي حقيقي موجود في أميركا وأميركا تعتمد على العصب الأساسي لها وهو النفط وصادرات النفط من الخليج هي عنصر أساسي في يعني مد الاقتصاد الأميركي بالاستمرارية، من هنا أشار إلى هذه المسألة على اعتبار أن الجبهات يمكن أن تتعدد في حال هُددت الجمهورية الإسلامية أو شُن حرب عليها من قبل أميركا بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر عبر إسرائيل.

جمانة نمور: إذاً دكتور عبد الله، هذا الكلام الذي أتى على لسان السيد جعفري فيما يتعلق بمضيق هرمز تحديدا وبتلويحه بموضوع السيطرة على الملاحة وبالتالي ارتفاع أسعار النفط، هل أتى ردا على انضمام الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة الأميركية بالنسبة لتجميد الأرصدة برأيك؟

هناك حرب نفسية من الطراز الأول يتم هندستها ضد إيران، لهذا السبب إيران تريد أن تستخدم ورقة القوة التي لديها وهي موضوع النفط

عبد الله الشايجي:
يعني نحن نعيش الآن على إيقاعات وطبول حرب على ما يبدو التي الجميع لا يريدها يعني لا أميركا ولا إسرائيل ولا حتى بالدرجة الأولى إيران ولا نحن في منطقة الخليج العربي نريد هذه الحرب التي بالفعل هناك تحضيرات على ما يبدو لها هناك عصا وجزرة يتم، مسارين التعامل مع إيران، رأينا المسار المتشدد بثلاث قرارات صدرت من مجلس الأمن منذ ديسمبر 2006 حتى مارس الماضي، رأينا تصعيدا واضحا من الأوروبيين بعد أن قدموا حزمة جيدة من الحوافز لإيران قبل أسبوعين من سولانا زار إيران وإلى الآن إيران لم ترد مع أنها قالت إنه يعني معظم هذه الحزمة جيدة ولكن يعني السؤال لماذا لم ترد إيران على هذه الحزمة؟ ثم هناك التصعيد الإسرائيلي، مناورات مائة طائرة تروح لنفس المسافة إلى اليونان كأنها تريد أن تأتي إلى إيران، وهناك الجزرة الأميركية التي أعطت أميركا بتسريبات من واشنطن بوست أن أميركا ستفتح مكتبا لرعاية المصالح في طهران، ثم هناك التطور الخطير الذي يترك إيران بمفردها في ضلع محور الشر وهو ما قامت به بيونغ يانغ كوريا الشمالية أمس من يعني إعطاء وثائق مهمة وتفجير أو تدمير برج التبريد الذي هو أحد المفاعلات النووية الرئيسية اللي تسوي البلوتونيوم. فإيران الآن تبدو أنها محاصرة معزولة إسرائيل تهدد بشكل واضح ومبطن، أميركا تطلق خيارات على الطاولة، أوروبا قامت بعقوبات شرسة وشديدة، لأول مرة منعت مسؤولين مثل وزير الدفاع ومسؤول البرنامج النووي الإيراني غلام رضا زاده ووزير الدفاع مصطفى نجار من السفر وبنك مللي أكبر بنك إيراني، يعني في ضغوط واضحة على إيران لهذا السبب في تنفيس الآن في حرب نفسية كما ذكر الرئيس السابق رفسنجاني، في حرب نفسية من الطراز الأول يتم الآن يعني هندستها ضد إيران لهذا السبب إيران تريد أن تستخدم ورقة القوة التي لديها وهي موضوع النفط وتهديدات بضرب.. خمس رسائل باعتقادي وجهها اليوم محمد علي جعفري القائد الجديد للحرس الثوري هي أولا لإسرائيل بضربها بصواريخ شهاب ثلاثة أو أربعة اللي عند إيران، ثانيا لدول المنطقة إذا ما قامت أي محاولة من هذه الدول انطلقت لضرب المنطقة لضرب إيران من دول الخليج وطبعا دول الخليج أعلنت أكثر من مرة على لسان كل المسؤولين أنها ليست طرفا ولا تريد الحرب ولا ترحب بها ولا تريدها ولن تشارك بها ولن تسمح باستخدام أراضيها، ثم هناك رسالة لأميركا حول العالم، ثم هناك النقطة الهامة أوراق إيران يعني كما ذكر العالم الشيعي والعالم في المنطقة أيضا سيتحرك مما يعني أنه يمكن يحرك أوراقه في العراق وكما قال إن الوضع الأميركي فيه هو الأضعف من الوضع الإسرائيلي، في مائتي ألف جندي في هذه المنطقة..

جمانة نمور (مقاطعة): سنأتي إلى هذه النقاط بعد قليل لكن فيما يتعلق بمضيق هرمز تحديدا هل من  خيارات بديلة مثلا أمام دول الخليج العربية؟

عبد الله الشايجي: لا، يعني هو مضيق هرمز هذه مو أول مرة، طبعا يجب أن نتذكر بأن محمد علي جعفري ما ذكر سنغلق مضيق هرمز لأن إيران يعني ما عندها القدرة التكتيكية لإغلاق مضيق هرمز عبر خمسين كيلومتر، في كان كلام في 2005 عن إغلاقه، في 2007 ، كان في دراسة وفي 2005 نشرت من المركز الدراسات البحرية الإيرانية الإستراتيجي ويقول إن وضع ألغام فيه أو إرسال انتحاريين ليفجروا زوارقهم في يعني السفن وحاملات النفط والسفن الحربية فيعني إيران تستطيع بالفعل أن تلعب على الورقة الأخيرة التي تكلمنا عنها وهي ورقة الطاقة يعني أمس وصلت أسعار برميل النفط إلى 143 دولار وإذا صار في ضربة لإيران فقد تصل يمكن إلى مستويات خيالية تتجاوز 200 إلى 250 دولار وهذا طبعا سيجعل الاقتصاد العالمي كله في وضع صعب. يعني إيران قاعدة تستخدم ورقة النفط وورقة مضيق هرمز بشكل ذكي كورقة ردعية لتردع بها أميركا وإسرائيل من القيام بذلك..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل البعض يتخوف حتى من أثر التصريحات في هذا الشأن أيضا على هذه النقاط على الوضع في المنطقة على الوضع الاقتصادي لكن أود سريعا العودة إلى السيد حسين، أنت تشير إلى أهمية هذه الناحية الاقتصادية بالنسبة إلى الناس في الغرب لكن أيضا الوضع الاقتصادي الإيراني الكل يعلم أنه صعب هناك 30% نسبة بطالة، هناك غلاء وتضاعف وأكثر من ذلك أيضا في الأسعار هناك حديث عن فساد في إيران، هل يتحمل الوضع الاقتصادي الداخلي الإيراني مزيدا من الخنق؟

حسين رويواران: يعني أتصور أن الوضع الاقتصادي يعني لا أريد أن أقلل من الوضع الاقتصادي في إيران، نعم هناك مشاكل في الاقتصاد الإيراني ولكنها ليست إلى درجة تؤثر على القرار السياسي بشكل كبير، يعني إيران أثبتت أنها تستطيع الصمود في الحرب رغم الظروف الصعبة في الحرب العراقية الإيرانية، وضع إيران في تلك السنوات كان أضعف بكثير من وضع إيران حاليا، إيران كانت لا تملك من احتياطات مالية الآن الاحتياط الإيراني يزيد على المائة مليار دولار، في ذلك الوضع إيران لم تكن دولة مصنعة للعتاد العسكري إيران الآن تصنع تقريبا كل أنواع العتاد من الطائرات إلى السفن وإلى الأسلحة المدفعية والدبابات والخفيفة، إيران إذا ما خيرت بين حقها وبين الإذلال أتصور أن الشعب الإيراني لن يختار على العزة شيء آخر يعني عزة الشعب الإيراني..

جمانة نمور (مقاطعة): إيران استطاعت إذاً أن تصنع صواريخ يقول السيد جعفري بأنها الآن تستطيع أن تصل إلى ما يسميه إلى إسرائيل وطبعا هو يستخدم كلمة الدولة العبرية، السؤال يكون هذا هل سيردع إسرائيل أم يزيدها إصرارا على ضربة من هذا النوع؟ ونتساءل أيضا بعد الفاصل كيف سيتأثر التعامل مع ملف إيران النووي بمثل هذه التهديدات. كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاس التهديدات على التعامل الدولي مع إيران

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تناقش تهديد قائد الحرس الثوري الإيراني بفرض قيود على نقل نفط الخليج إذا تعرضت بلاده للهجوم، بالطبع هو لوح بتهديدات أكثر من ذلك منها الصواريخ التي يمكن أن تصل إلى إسرائيل. دكتور عبد الله الشايجي، ما نسمعه هل هو عرض عضلات أم أنه فعلا تحضير لحرب رغم أن الأطراف كما ذكرت كلها لا تريدها إلا أنها حتمية والكلام كان لموفاز وأولمرت بعد اللقاء الأخير مع الرئيس بوش.

عبد الله الشايجي: يعني في نظرية تقول بأن يعني فرصة توجيه ضربة لإيران بدأت تتناقص، مفروض توجه الضربة، هذا رأي المحافظين الجدد وذكر ذلك جون بولتون بوضوح في مقابلته مع الديلي تلغراف قبل أيام وهو بأنه بعد أن ينتخب رئيس في أميركا في نوفمبر، بين نوفمبر ويناير عندما الفترة الانتقالية عندما يستلم الرئيس الجديد في 20 يناير قبل ذلك يعني فهذه الضربة التي يجب أن تكون يعني توجه لإيران وهذا طبعا رأي موجود أن الرئيس بوش لا يريد أن يغادر البيت الأبيض بعد أن فكك البرنامج النووي الكوري الشمالي أن لا يسجل في سجل له أن إيران اقتربت من أن تصبح دولة نووية، فهذه نظرية ولكن طبعا هذه في صعوبة يعني ليس ضرب إيران بهذه السهولة وبهذا اليسر، إسرائيل لا تملك القدرات لتوجيه هذه الضربة لأن عندها طائراتها قدراتها محدودة إلا إذا كانت ستستخدم المجال الجوي فوق العراق الذي تسيطر عليه أميركا وتساعدها أميركا في ذلك، الضربة في اعتقادي ستكون أميركية إذا كان في هناك قدرة لأميركا أن تحشد الرأي الأميركي والرأي العالمي بأن إيران تشكل خطرا وهذا ما ذكره حتى في إيباك أوباما يعني وهذا ما ذكره حتى عندما سربت نيويورك تايمز في الصفحة الأولى في الأسبوع الماضي قيام إسرائيل بإجراء مناورات محاكاة لضرب إيران. فالقدرات يعني..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل أوباما قال هو هدد بأنه سيستخدم كل شيء لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية..

عبد الله الشايجي: ولكن أيضا..

جمانة نمور (متابعة): ولكن هناك شيء ملفت أكثر حديث مثلا ديك تشيني يقال بأن الصقور في الإدارة الأميركية مازالوا يضغطون في هذا الاتجاه، هو لم يتحدث عن خطر إيران فقط فيما يتعلق بالملف النووي الجديد كان حديثه عما أسماه الدور القاتل، والكلام له طبعا، للحرس الثوري الإيراني داخل العراق.

عبد الله الشايجي: نعم يعني هذه إحدى النقاط اللي استخدمت في الشهادة اللي أدلى بها في أبريل الماضي كروكر وباتريوس بأن يعني في بدأت توجه اتهامات لإيران بأنها عبر الحرس الثوري فيلق القدس يدعم جماعات إرهابية داخل العراق تقتل الجند الأميركيين فبالمحصلة يعني الأميركان استطاعوا أن يصلوا إلى أن إيران بطريقة غير مباشرة قاعدة تقتل الجنود الأميركيين وتساند منظمات إرهابية فإذاً هي تساند الإرهاب، يعني هذه نقطة أخرى ولكن هذه الآن لم تعد هي المحور، المحور الآن ماذا نفعل بالملف النووي الإيراني من وجهة نظر المحافظين الجدد والولايات المتحدة الأميركية قبل أن يترك الرئيس بوش البيت الأبيض؟ العملية ليست سهلة ليست بسيطة حتى لو صارت الضربة السؤال هو ما هو نوع الضربة؟ ماذا ستدمر؟ ستؤخر البرنامج النووي؟ ستساعد يمكن أيضا النظام داخل إيران إلى التفاف شعبي أكبر؟ يمكن كما لمح علي لاريجاني أن تذهب إيران إلى برنامج سري وبالفعل هنا ستسعى لامتلاك القنبلة النووية بدلا من أن تؤكد كما هي تؤكد الآن منذ أن اكتشف البرنامج السري الإيراني من عام 2002 إلى الآن بأن برنامجها سلمي ولا تسعى لقنبلة نووية وهناك فتوى من المرشد خامنئي بتحريم امتلاك القنبلة النووية. نحن الآن نعيش بالفعل في إرهاصات خطيرة في هذا الصيف اللاهب، نحن نريد تنفيس هذا الاحتقان، اعتقد أن إيران يمكن أن تقدم ذلك عبر الحزمة اللي قدمت لها تسرع ونطالب إيران يعني بالفعل أن تسرع هذه وأن يعني التصعيد الأوروبي التصعيد الأميركي التصعيد الإسرائيلي غير مبرر في هذا الوقت، إيران قدم لها قبل أسبوعين حزمة جيدة من الحوافز قالت 70% منها جيد الآن ننظر في الـ 30% على إيران بالفعل أن تحاول أن تنفس بعيدا عن.. طبعا نحن سنسمع خلال هذا الصيف الكثير من التصريحات والتصريحات المضادة والتصعيد وطبول الحرب ستقرع بصوت أعلى ولكن في لا زال مجال للدبلوماسية النشطة المتعددة الأطراف كما ذكر الرئيس بوش التي أدت إلى التوصل لحل، لم يكن أحد يتوقع أن يتوصل لحل في كوريا الشمالية، قال بوش إن الحل هو عبر الدبلوماسية متعددة الأوجه والنشطة تحل أي مشكلة في العالم. مشكلة إيران هي مشكلة لا زالت الدبلوماسية فيها لها مجال إذا أحسن عند الطرفين أن يتم التعامل معها بشكل فعال.

جمانة نمور (مقاطعة): والدبلوماسية الولايات المتحدة الأميركية، هم يقولون إنه الخيار المفضل بالنسبة إليهم، سيد حسين، موضوع الدبلوماسية هم لم ينفوا الخيار العسكري لكنهم يقولون الدبلوماسية هي الطريق الأفضل، إذاً متى نتوقع ردا إيرانيا على الحزمة إذا كان الموضوع الأساس كما ذكر الدكتور عبد الله هو التعامل مع الموضوع النووي؟

أوروبا قدمت حزمة حوافز لإيران، وإيران قدمت حوافز لأوروبا، وهناك وقت لإيجاد المشترك بين الحزمتين وإيجاد مقاربة موضوعية بين التوجه الإيراني والغربي لإيجاد الحلول السياسية المناسبة ضمن إطار القبول بمبدأ المباحثات وليس الإملاءات

حسين رويواران:
نعم، يعني ما يمكن أن يحدث بين إيران وأوروبا في المباحثات السياسية هو أن تكون هناك مباحثات، يعني هناك وجهة نظر إيرانية ووجهة نظر أوروبية ويمكن أن يتم التقارب أو المقاربة بين وجهتي النظر. أن نتصور أن هناك حزمة حوافز أوروبية قدمت ويجب على إيران أن تقبلها هذا لا يسمى مباحثات سياسية هذا يعتبر إملاءات سياسية يعني أوروبا قدمت حزمة حوافز، إيران أيضا قدمت حزمة حوافز لأوروبا، أوروبا وعدت بدراستها وإيران أيضا وعدت بدراستها وأتصور أن هناك يعني وقتا يمكن أن يكون موجودا لإيجاد المشترك بين الحزمتين وإيجاد مقاربة موضوعية بين التوجه الإيراني والتوجه الغربي في هذا الملف وإيجاد الحلول السياسية المناسبة ضمن إطار القبول بمبدأ المباحثات وليس الإملاءات..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، خلال هذا الوقت الذي تشير إليه البعض يرى ربما بأنه قد نفهم تصريحات السيد جعفري بأن إيران اعتبرت نفسها بأنها ربما ساهمت في أكثر من تهدئة جرت في المنطقة في المقابل لم تحصل سوى على مزيد من الخنق الاقتصادي أو التلويح والتهديد العسكري وبالتالي هناك جملة قد تهم المشاهدين في هذه المنطقة تحديدا وهو موضوع الحلفاء، تحدث عن حلفاء شيعة في مناطق معينة، هل ستشهد المنطقة التي فيها حلفاء توترات، باختصار، إلى أن يتم التوافق على الملف النووي الإيراني؟

حسين رويواران: يعني إيران لا يمكن أن تتحكم بسلوك الآخرين، أولا حلفاء إيران في المنطقة ليسوا الشيعة فقط، هناك تيارات سياسية متعددة موجودة في المنطقة متحالفة ومتضامنة فكريا مع الثورة الإسلامية في إيران، هناك حركة حماس والجهاد والكثير من قوى المقاومة في فلسطين، هناك حزب الله والكثير من قوى الموالية للمقاومة في لبنان وفي العراق وفي الكثير من دول المنطقة. أتصور أن إيران لا يمكن أن تضبط هذه القوى إذا ما هوجمت إيران وأرادت هذه القوى أن تبدي ردة فعل على الاعتداء الأميركي على إيران.

جمانة نمور: نعم، شكرا لك السيد حسين رويواران وشكرا للدكتور عبد الله الشايجي، وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم. موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net ننتظر عليه اقتراحاتكم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة