المشروع الأميركي للعراق   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

سعد جبار: مستشار المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية
فلك الدين كاكائي: محلل سياسي
مسعود ظاهر: باحث في شؤون النهضة اليابانية
مشعان جبوري: عضو القيادة الميدانية المكلف بإدارة الموصل

تاريخ الحلقة:

15/04/2003

- موقف القانون الدولي من تدمير البنية التحتية في العراق
- حقيقة المشروع الأميركي في العراق بين التنمية والتدمير

- عملية إعمار العراق ومقارنتها بإعمار اليابان

- مستقبل المشروع الديمقراطي في العراق في ظل الأوضاع الراهنة

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهديَّ الكرام.

ما أن وقع الفلسطينيون اتفاق أوسلو مع إسرائيل قبل حوالي عشرة أعوام، راح المطبِّلون لهذا الاتفاق يتحدثون عن تحويل قطاع غزة إلى سنغافورة أخرى، تنعم بالازدهار والتقدم والرخاء، لكن بدلاً من الجنة الموعودة، هاهم الفلسطينيون يواجهون الجحيم، وحسبهم أن يبقوا سقفاً فوق رؤوسهم بعد أن تحولت مناطقهم إلى خراب مقيم.

هل يتكرر نفس السيناريو الآن في العراق؟ فبدلاً من النهوض أو النهضة الموعودة بالبلاد، هاهم الغزاة يحولونها إلى دمار ورماد، إلى حدٍ جعل أحدهم يتندر قائلاً: إنها حرب تحرير اللصوص.

كيف ينظر القانون الدولي إلى الخراب والدمار الذي حل بالعراق على مرأى ومسمع الغزاة؟

ألم يكن من واجبهم حماية البلاد التي وقعت تحت احتلالهم؟

هل يحملون مشروعاً إنمائياً وديمقراطياً، أم مشروعاً تدميرياً؟

كيف ينظر العراقيون الذين رحبوا بالتحرير إلى ما حل بهم؟

هل مازالوا متفائلين بأن تقدِّم لهم أميركا ما قدمته لليابان بعد الحرب العالمية الثانية؟

هذه الأسئلة وغيرها نتناولها في الأستوديو مع سعد جبار (مستشار المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية والخبير القانوني)، وعبر الأقمار الصناعية من بيروت مع (المؤرخ والباحث في شؤون النهضة اليابانية) السيد مسعود ظاهر، وعبر الأقمار الصناعية من أربيل مع (المحلل السياسي) فلك الدين كاكائي، وينضم إلينا عبر الهاتف السيد مشعان الجبوري (عضو القيادة الميدانية المكلف بإدارة الموصل).

موقف القانون الدولي من تدمير البنية التحتية في العراق

سيد جبار، لو بدأنا هنا في الأستوديو، من وجهة نظر القانون الدولي أو من وجهة النظر القانونية كيف تنظر إلى ما حدث للمدن لمعظم المدن العراقية، لا.. لاشك أنك شاهدت يعني مظاهر النهب والسلب والخراب والتدمير إلى ما هنالك على مرأى ومسمع من الغزاة إذا.. إذا صح التعبير؟ السؤال المطروح: هل كان من واجبهم أن يحموا البلاد يعني بعد أن احتلوها؟

سعد جبار: نعم، كان من واجبهم، وكل الاتفاقيات الدولية والقوانين والأعراف الدولية واضحة في هذا المجال، وتجبر القوى المحتلة أن تفعل كل ما في وسعها، أن تتأكد من أنها تدير أمور البلاد، وكذلك ترعى أمن المواطنين في ذلك البلد، وهذا ما جعل بعض الجنرالات الأميركيين المتقاعدين يعترفون بأن أميركا أو الإدارة الأميركية أخفقت في واجبها من حيث وقف عمليات النهب والسلب، وكذلك إخفاقها في حماية المواطنين، في أرواحهم وممتلكاتهم، وهذا ما لا يستطيع أي رجل قانون دولي أو رجل قانون آخر وحتى رجل عسكري من درسوا القوانين العسكرية أن يناقضه.

د. فيصل القاسم: لكن سعد، يعني في الوقت نفسه هناك من يقول: بأنها هذه هي حرب يعني وليس من مهمتهم، سُئل الكثير من الجنود والضباط الأميركيين والبريطانيين، قالوا: ليست مهمتنا -إذا صح التعبير- أن.. أن.. أن نحمي الممتلكات وأن نكون يعني بمثابة رجال.. رجال شرطة، هذه هي حرب، وأنت تعرف هناك مثل إنكليزي يقول: Everything is fair in love and war.

سعد جبار: هذا غير صحيح، لأنه إذا كانت الاتفاقيات والقوانين والأعراف التي ظهرت عبر المائة سنة الماضية في وقت التخلف، وعندما كانت الحرب.. الحروب أكثر وحشية، ولا تتوفر الجيوش آنذاك على الآلة الحربية وعلى التكنولوجيا العالية والتكنولوجيا الذكية، فكيف لا يمكن لإدارة تتوفر أيضاً على إمكانيات القيام بدوريات الأمن وتوفير الإطارات والعناصر المتخصصة في هذا المجال، ونقارن هذه الوضعية بما حدث قريباً في يوغسلافيا سابقاً، بعض المناطق التي دخلتها قوى التحالف أو قوى الحلف الأطلسي كانت هنالك مساعي كبيرة في حدود ما هو ممكن إنسانياً وفنياً وتكنولوجياً، بينما القوات الأميركية فعلاً أخفقت ويمكن في المستقبل أن تظهر بعض القضايا ضد هذه الممارسات.

د. فيصل القاسم: طيب يعني أخفقت ماذا تقصد بالضبط بأخفقت، البعض تحدث عن أن ما حدث كان مقصوداً في واقع الأمر، وكان مرتباً ومنظماً، وإنه يعني تقريباً بمباركة من القوات الغازية، هل هذا معقول؟ هل هذا ممكن يعني، أو كيف تنظر إليه؟

سعد جبار: هي كل السيناريوهات يمكن أن تُفترض في هذه الحالة، لكن خلينا نفترض مثلاً حسن النية، أميركا تاريخياً كقوات لم تكن كُفئَةً مرة واحدة في حياتها أن دخلت بلداً ودخلته بشكل منظم، و.. أو سيَّرته بشكل منظم ومعقول، إحنا شاهدنا ما قامت به القوات الأميركية في الصومال، وكذلك بالنسبة لهايتي، وبالنسبة لجرانادا، فالأداء العسكري الأميركي من حيث الإدارة ومن حيث الممارسات متخلف جداً، لا يتماشى إطلاقاً مع قوتها التكنولوجية والعلمية والعسكرية في مجال القتال والتدمير الآلي والتكنولوجي.

د. فيصل القاسم: طيب يعني نأخذ هذا الكلام ونوجِّهه للسيد فلك الدين كاكائي في أربيل.

سيد، يعني سمعت هذا الكلام، ولاشك أنك أيضاً سمعت ما تردد في وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة من أن يعني كان للبشمركة وللأكراد بشكل عام دور يعني سيئ للغاية في واقع الأمر في عمليات السلب والنهب والتخريب إلى ما هنالك من.. من هذا الكلام، كيف تردون على هذه الاتهامات، وأنكم كنتم متواطئين بطريقة أو بأخرى مع القوات الغازية في هذا المجال؟

فلك الدين كاكائي: نعم، نحن أدنَّا عمليات النهب في وقت مبكر، وكررنا ذلك مؤخراً، ولم نجد.. ولا نجد أي تبرير لعمليات النهب والسلب، محتمل أن بعض أفراد البشمركة هنا أو هناك شاركوا، لكنها.. لكن بياناتنا ونداءاتنا الداخلية لهم والعامة والمعلنة، بأن يحاولوا أن يتجنبوا عمليات النهب، وأعلنا.. بمعنى حتى التبرئة من أعمالهم، وقلنا للعوائل والعشائر والناس إنه من حقهم الدفاع عن ممتلكاتهم ضد أي نهب، فهي ممتلكاتهم مع الأسف تورطت بعض.. بعض القوات المسلحة الكردية، ولا.. و(الجو) ليس الآن في تسمية هذا أو ذاك أو الطرف ذاك، أما في قدر ما يتعلق بنا نحن أدناه، وقللنا من.. من مظاهره بقدر الإمكان، وقواتنا وضعت نقاط سيطرة في بعض الطرق من أجل الحيلولة دون نقل الأموال، وتم إعادة بعضها، لكنها مع.. مع الأسف، وهذه.. وهذه الظاهرة انتقلت إلى هنا.. إلى المدن الكردية، (والأحداث المشينة) نتجت عما جرى في بغداد مع الأسف، أول ما جرت في بغداد ثم في الموصل، كانت بمثابة عدوى.. عدوى طبعاً عدوى كريهة جداً ومذلة، يعني وتنافي الأخلاق والضمير والذوق، هذه انتقلت إلى هنا أيضاً، فمع الأسف أنها.. أنه لم تبقَ في المدن أية تشكيلة سواء حكومية سابقة أو جديدة من أجل منعها، فبقت المدن سائبة.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب بس سيد كاكائي، يعني في الوقت نفسه، يعني سمعنا إحدى السيدات العاملات في جامعة الموصل وهي تصرخ بأعلى صوتها على شاشة (الجزيرة) وتقول إنها شاهدت يعني القوات الغازية، وهي تأتي بشاحنات محملة بقطاع الطرق واللصوص كي يعيثوا خراباً وفساداً في أكثر من.. من.. من مدينة، يعني باختصار كانت تقول إنها كانت عمليات نهب وسلب وحرق وتدمير منظمة، وأنتم شاركتم فيها، كيف تردون على مثل هذه الأقاويل؟

فلك الدين كاكائي: أتصور هذا الكلام مبالغ فيه جداً، لأنه ليس هناك مكان لتجمع..

د. فيصل القاسم: طيب، يبدو أنَّا فقدنا الاتصال بالسيد كاكائي في أربيل، لكن نحاول أن نعود إليه بعد قليل.

ننتقل الآن إلى (المؤرخ والباحث في شؤون النهضة اليابانية) السيد مسعود ظاهر من بيروت.

حقيقة المشروع الأميركي في العراق بين التنمية والتدمير

سيد ظاهر، يعني أنت تعلم على ضوء ما حلَّ بالعراق بعد يعني الغزو، الكثيرون بدءوا يقولون: أن القوات الغازية يعني لا تحمل مشروعاً إنمائياً، بقدر ما تحمل مشروعاً تدميرياً للعراق، لكن في الوقت نفسه هناك من يقول: يعني هذا غير صحيح في واقع الأمر، نحن نعرف ما الذي حدث لليابانيين بعد الحرب العالمية، أنت تعلم -وحضرتك يعني أعلم منا جميعاً بهذا الموضوع- أن الأميركيين تركوا اليابان في حالة إفلاس اقتصادي وسياسي وعسكري بعد الحرب العالمية الثانية، لكنهم سرعان ما.. ما أعادوا إعمارها، وساعدوا اليابانيين بشتى الطرق، وأنت أدرى بهذا الموضوع، كيف تقارن بين الموقفين؟

مسعود ظاهر: بتصوري المقارنة غير واردة إطلاقاً، باعتبار إنه في اليابان عندما هُزمت في الحرب العالمية الثانية كانت متماسكة من حيث القيادة.. قيادة الإمبراطور، وفي نفس الوقت كانت هناك قوى عسكرية قوية انتقلت إلى العمل في المجال الاقتصادي، وكانت هناك وحدة اجتماعية أو مجتمعية قوية، وكانت هناك خبرة اقتصادية، باعتبار إن اليابان كانت الدولة الآسيوية الوحيدة التي بلغت مرحلة الإمبريالية قبل الحرب العالمية الثانية، واستطاعت أن تنزل هزائم كبيرة بالروس وبالصينيين وبالكوريين، وتحتل مساحة حوالي سبعة أضعاف مساحة اليابان، وثمانية أضعاف عدد سكانها.

بينما العراق بلد ضعيف اقتصادياً، مدمَّر، نسبة الديون هائلة حوالي 383 مليار دولار، نسبة فقر مرتفعة جداً، نسبة بطالة مرتفعة جداً، هجرة كثيفة للكفاءات العلمية والطاقات المالية العراقية، ويعني أي شكل من أشكال المقارنة غير وارد على الإطلاق، يضاف إلى ذلك بأنه المعارضة العراقية حتى الآن سواء في الداخل أو في الخارج لم تتفق حتى على برنامج حد أدنى من كيفية النظر إلى الاحتلال، يعني هناك من يرحِّب بالأميركيين ويعتبرهم منقذين لهم، وهناك -وهذا الأصح- أنه الأميركيون لم يأتوا إلى العراق لمشروع إنساني أو لمشروع إنقاذ العراقيين، بل جاءوا في إطار مشروع استعماري متجدد، أي يريدون بناء العصر الأميركي الجديد، وهم مستعجلون لذلك، وأفغانستان كانت الخطوة الأولى، والعراق الخطوة الثانية، وقد تتلوها خطوات أخرى، وبالتالي نحن أمام مشروع متكامل، مشروع عسكري يستخدم كل وسائل التجزئة والتفرقة الداخلية للوصول إلى ما وصل إليه، وكنتم تتحدثون -قبل قليل- حول عملية النهب والسرقة المنظمة، أنا أعتقد بأنه قوة عسكرية بحجم القوة الأميركية البريطانية لم تكن عاجزة عن إيقاف النهب على الإطلاق، بل كانت تشجِّع.. تشجع عليه، وبالتالي الوازرة الوحيدة التي حُميت هي وزارة النفط، وكل ما يمت إلى النفط وآبار النفط حُميت، ألم يكن بالإمكان مثلاً حماية المتاحف، حماية الجامعات، حماية المستشفيات، لماذا سُرق البنك المركزي؟ ومن سرق البنك المركزي؟ هل مجموعة لصوص، أم أكبر من اللصوص؟ وهم متهمون بأنهم سرقوا البنك المركزي، وهناك أكثر من 170 ألف قطعة أثرية وفنية من العراق نُهبت، أين ذهبت هذه القطع؟ ولماذا سُمح بتدمير قسم منها؟ وتحرك اليونسكو، وأنا كتبت في اليوم الثاني للغزو مقالة نُشرت بجريدة "السفير" كانت بعنوان: حرب بدأت بتدمير المتاحف، كان القصف.. من أوائل القنابل سقطت على.. على متحف تكريت وعلى متحف السلام في بغداد، إذن عملية.. عملية مدبَّرة، عملية تدمير البُنى التحتية في العراق، عملية نهب لزيادة فيما بعد أرباح .. أو تعظيم أرباح الشركات الأميركية التي ستدخل في عملية البناء لاحقاً، يعني بقدر ما يكون الخراب عظيماً بقدر ما تكون المكاسب المالية الأميركية والبريطانية المتوقعة كبيرة جداً، وبالتالي ما يجري ليس مجرد صدفة، بل هو مخطط له، وكانت القوات الأميركية على مرأى من العالم كله على شاشات التليفزيون تتفرج على السرقات، يعني كان يكفي مجموعة من الحواجز حتى تمنع أو مجرد إنذار، لم يصدر إنذار واحد بمنع النهب أو بمنع السرقات، ولم تتحرك أي قوة، فكيف تستطيع قوى متحالفة تضم 300 ألف مقاتل أن تنزل هزيمة بالجيش العراقي، ولا تستطيع أن تنزل هزيمة بمجموعة من اللصوص وقطَّاع الطرق؟ فهذا كلام غير.. غير صحيح وغير منطقي، وحسن النية هنا لا.. لا مجال له على الإطلاق.

د. فيصل القاسم: طيب سيد ظاهر، كلام مهم جداً، طبعاً أنقل هذا الكلام إلى السيد مشعان الجبوري (عضو القيادة الميدانية المكلف بإدارة الموصل)، وهو كان يعني معارضاً بارزاً يقود حزباً عراقياً هو حزب الوطن العراقي، وفي الوقت نفسه كان ومازال من أكبر المطبِّلين والمزمرين للمشروع الأميركي، سيد جبوري، لاشك سمعت سيد ظاهر، كيف ترد على.. على هذا الكلام بأنه يعني هناك مخطط تدميري واضح للعيان للعراق وليس مشروعاً إنمائياً، كيف ترد؟

مشعان جبوري: يعني أولاً: أعترض على وصفي مطبِّلاً ومزمراً للمشروع الأميركي، فأنا مطبِّلاً ومزمراً للمشروع الوطني العراقي، وربما ولازلت مؤمن إنه لولا المساعدة الأميركية لما.. لما تخلصنا من صدام، ولن نتخلص منه إلى الأبد، فيحكمنا كان بعده أولاده وأحفاده، وإلى آخره، ولكي أؤكد خلاف ما توقعته مني من تطبيل للمشروع الأميركي، نعم أنا كنت أؤيد أن نُسقط صدام بأي طريقة كانت، وقبلت التعاون والعمل في هذا العمل لإسقاط نظام صدام حسين، لكن سأروي لك قصة بسيطة ربما ستريح قلبك وتفرحك، ألا وهي في يوم الأربعاء الماضي ليلاً بحدود الساعة السابعة مساءً، جاءتني رسالة من مدينة الموصل إلى دهوك طبعاً هذه سأعيد لك إن يعني.. أي.. أي التحليل لهذه المواقع لماذا الأميركان يفعلوا هذا بصراحة، جاءتني رسالة وكنت في اجتماع مع حوالي 15 شخصية تمثل النسيج الاجتماعي لمدينة الموصل ومن هم في المنفى، ومع القائد الأميركي المكلف بالدخول إلى الموصل، تقول: إذا دخل الأميركان سنقاومهم، وإذا دخلت يا مشعان أنت في المقدمة، فنحن مستعدين أن نوقف إطلاق النار، ونسلمك المدينة بلا أي تخريب، وإذا لا تدخل اليوم ليلاً أو غداً صباحاً باكراً، فإن المدينة ربما ستنهب، وكانت المدينة تحت دوائرها في تلك اللحظة كانت في الثالثة مساءً، أمام الحضور عرضت الرسالة على القائد الأميركي، وقلت له: إني أشك في (....) هو الشيخ إبراهيم العطا الله أحد الشيوخ البارزين في عشيرة الجبور، ومن مصداقيته وكان معتقلاً في سجون النظام إلى آخره، وقلت له علينا.. اتركني آخذ ما معي من قوة لنفرض الحماية على دوائر الدولة قبل أن ينهبها الغوغاء، إلا أن القائد الأميركي ماطل وجرجر، وإلى صباح اليوم الثاني، حتى وافق على أن أدخل إلى الموصل، وكان نقاشه البعض يريد وثيقة استسلام، وهو كان يريد وثيقة استسلام، وأنا أقول له: الموصل لا تستسلم، ولا يوجد شريف عراقي وطني يقبل أن تستسلم مدينة عراقية للأميركان، نحن نقبل أن نوقع معك وثيقة لوقف إطلاق النار، ولكن ليس للاستسلام، الذي جرى يا أستاذ فيصل -وهو الموضوع بحاجة حقيقية إلى أن يدقق- إنه بقى يعارض دخولي إلى الموصل إلى منتصف النهار، وقلت له سأذهب بمفردي، أنا دخلت المدينة، وكانت المدينة قد نُهبت الدوائر الرسمية فيها بالكامل ما بين الليل...

د.فيصل القاسم[مقاطعاً]: كويس جداً سيد جبوري.. سيد جبوري هذا كلام مهم، يعني ماذا تريد أن تقول لنا باختصار، يعني أنت موافق بدرجة أو بأخرى على أن هناك مخططاً منظماً للنهب والتدمير والخراب، هل هذا ما.. يعني ما تريد أن تقوله؟

مشعان الجبوري: خليني أقول لك.. أنا.. بس أقول لك شيء بصراحة أنا أؤمن بأن الأميركان عمَّروا ألمانيا بعد الحرب، وعمَّروا إيطاليا بعد الحرب، وعمروا كوريا بعد الحرب، لكن.. لكن ما ألاحظه أو أتفق مع من قال: هذه القوى الأميركية الهائلة لا تستطيع أن تفرض الأمن، كلام من الصعب أن أصدقه.

ثانياً: إذا عندي وقت وإذا.. لا أعرف إذا تسمح لي أن أروي لك..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس.. بس يا سيد جبوري.. يا سيد جبوري، خليني أسألك سؤال بسيط، قبل أن تبدأ الحرب أنا سألتك شخصياً، وسألتك: هل يحمل الأميركان مشروعاً ديمقراطياً وإنمائياً للعراق؟ فكنت في غاية التفاؤل..

مشعان الجبوري: نعم.

د.فيصل القاسم: كنت في غاية التفاؤل لماذا بدأت تتراجع الآن و.. و.. وتُلقي بالاتهامات على الأميركان؟

مشعان الجبوري: أنا.. أنا حتى أكلمك..

د.فيصل القاسم: محرريكم.

مشعان الجبوري: حتى أكلمك بصورة واقعية، لا أعتقد إن هناك عراقياً شريفاً وطنياً يقبل على نفسه أن يكون عرَّاباً للمشروع الأميركي أو يقبل أن يسلم بهذه الأميركان، لكن مصالحنا الوطنية التقت مع مصالح الأميركان في التخلص من صدام حسين، ويبدو.. و.. والأميركان بصورة نهائية لهم مصالح اقتصادية أكثر من مصالح الاستعمار المباشر، لكن.. لكن هذا لا يعني إننا لا ندافع عن مصالح بلادنا، نحن كنا نريد التخلص من صدام حسين بأي صورة كانت، بأي شكل كان، ونحن الآن قد تخلصنا من نظام صدام حسين، والآن يبدأ ولاؤنا الوطني، تبدأ.. يبدأ دورنا الأخلاقي والسياسي في الدفاع عن مصالح بلادنا، فنحن نرفض ونعارض بشدة أن.. ما يحدث الآن في عموم العراق من نهب وسلب، اليوم..

د.فيصل القاسم: طيب كويس جداً..

مشعان الجبوري: اليوم، بس أقول لك أرجوك آخر مرة أستاذ فيصل.

د.فيصل القاسم: تفضل.

مشعان الجبوري: ثلاث دقائق، اليوم قلت للحاكم الأميركي إذا دخلتم مبنى محافظة الموصل ستعملوا لنا مشاكل كثيرة، ونحن الآن أنا أتحدث معك والمدينة منارة، أصريت عليه أن لا يدخل، ولا.. لا، لأن الموصليين لن يقبلوا هذا التصرف، يقبلوا أن يأتي مشعان، يقبلوا أن يأتي سعد، أن يأتي محمد، لكن لا يقبلوا جنرالاً أميركياً يرفع العلم الأميركي على محافظة نينوى أصروا على الدخول، وعندما دخلوا واجهوا حشوداً بشرية تهتف ضدهم، وتقذفهم بالحجارة، مما اضطرهم للـ(...) أنا الحقيقة ليس عندي تفسيراً لمثل هذه التصرفات، وأنا.. أنا..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد جبوري.. سيد جبوري..

مشعان الجبوري: نعم..

د.فيصل القاسم: أرجوك.. أرجوك أن تبقى معنا.

[فاصل إعلاني]

د.فيصل القاسم: سعد جبار، عودة إليك هنا في الأستوديو، يبدو يعني من خلال الاستماع للمؤرخ السيد ظاهر وللسيد جبوري و.. يعني إنه هناك نوع من الإجماع على إنه العملية مخططة ومدبرة يعني في.. في واقع الأمر، والبعض يعني قال: إنه ما حدث في القرن الثالث عشر على أيدي المغول والتتار لبغداد وللعراق بشكل عام، أنت تعلم يعني كيف رموا بمكتبات بغداد وتراث بغداد في البحر بحيث تحول مياه نهر دجلة إلى.. إلى.. إلى أزرق، الآن شاهدت ما حدث لجامعة الموصل، تدمير كامل للجامعات إلى ما هنالك، يعني يذكر بما حدث على أيدي المغول والتتار كما يقولون، لكن هذه المرة بأيدي عراقية على مرمى.. على مرأى ومسمع من.. من.. أنت كيف تنظر؟ هل هناك مبالغة؟ البعض يقول: هناك مبالغة وكلام، هذه حرب يعني.

سعد جبار: هو المفيد أنه هنالك عدسات تليفزيون، هنالك شهود، لكن أرجع إلى نقطة مهمة جداً على المستوى الشرعي والمستوى القانوني، إن تأكدت حقائق تثبت أن هنالك نية مقصودة من طرف قوى احتلال، والقوى الغازية، فإن هذا سيصنف على أنه جرائم حرب، وتحاكم.. أو.. ويحاكم المسؤولون عليها..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: مَنْ.. مَنْ يحاكمهم؟

سعد جبار: من رئيس الدولة إلى القائد العسكري لأن رئيس الدولة هو الذي..

د.فيصل القاسم: مَنْ يحاكمهم؟

سعد جبار: نعم، الآن أميركا..

د.فيصل القاسم: مَنْ يحاكمهم؟ أنت تعلم أن الولايات المتحدة غير موقعة على أي محكمة دولية بشأن الحرب يا سيد جبار، وأنت بتعرف أكتر منا يعني.

سعد جبار: نعم.. نعم، خليني، راح نعطيك الحديث أنا أدرك جداً، أنا أولاً أُكيِّف هذه الممارسات جرائم حرب، مَنْ له الاختصاص على متابعة هذه الدعاوى هذا شيء ثاني، أميركا لم توقع على اتفاقية المحكمة الدولية، المحكمة الجنايات الدولية، بل تركت الأمر إلى محاكمها الداخلية، لكن إن وجد أي من هؤلاء الأشخاص خارج طائلة أميركا أو بريطانيا، إلى غير، ممكن تحدث لهم مشاكل، لكن من الناحية كذلك الأخلاقية هذا أمر سيئ للغاية، لكن خلينا نبقى نرجع للنقطة المهمة نحن كذلك كعرب وكعراقيين حان الوقت ألا نبقى نمروح [نراوح] مكاننا يجب أن نحدد مطالبنا ونصيغها بشكل واضح.

نقطة رقم1: لقد تبين -هذا تاريخياً لحد الساعة- أن القوى الأميركية لا تحسن التسيير كقوى استعمارية أو كقوى.. كقوى غازية وهذا ما أثبتته الأحداث إلى حد الساعة، عنصر الوقت ضد.. ضد الأميركيين، لكن من مصلحتنا كعرب كذلك أن نطالب يا أميركا لقد وعدت الدخول إلى العراق وترك الأمر للعراقيين أن يقرروا مصيرهم، هذه نقطة رقم.. رقم واحد، لازم نطالب أميركا بأنها توفي بوعودها.. وعدها بإعطاء العراقيين حقهم في تقرير مصيرهم، بمعنى أن تُجرى انتخابات حرة ونزيهة وخلق الظروف الموضوعية لذلك، لأنه إلى حد الآن لم تبين أميركا أنها قادرة على ذلك، والدليل على ذلك أنها بدأت تتراجع وتخلت، أنا أعتبرها أنها تخلت عن ابنها المدلل أحمد الجلبي، وهذا ما سمعته اليوم في إطار مؤتمر هنا في قطر من قِبل شخصيات سياسية أميركية كبيرة.

رقم 2: أميركا إنه لا تتحرك الآن في إطار مشروع اقتصادي لا يقل أهمية عن مشروع مارشال بعد الحرب العالمية الثانية..

د.فيصل القاسم[مقاطعاً]: ماذا.. ما مدى إمكانية ذلك؟ هذا هو السؤال، هذا كلام كبير يا سيدي يعني، مشروع مارشال كيف؟

سعد جبار: اسمح لي، نعم إذا.. خليني.. أنا قلت..

د.فيصل القاسم: يعني بس خليني أسألك، ما أنا بدي أسألك، أنت تتحدث عن مشروع مارشال، أنت تعلم أن وقتنا الآن مختلف تماماً عن وقت الحرب العالمية الثانية، في هذا.. في ذلك الوقت كان من مصلحة أميركا أن تدعم ألمانيا الغربية.. وألمانيا بشكل عام، وأن تدعم اليابان، لأن كان هناك الاتحاد السوفيتي، وهي تريد قوى في آسيا، وفي أوروبا أن تقف في وجه المد الشيوعي، الوقت غير.. يعني مش بحاجة هي ولا هناك عليها أي ضغوط.

سعد جبار: أخي فيصل.

د.فيصل القاسم: أيه.

سعد جبار: أنا.. أنا أصف الأمر ثم أفنده أو أفتح قاب قوسين، أنا لم أقل أن أميركا ستقوم ببطء، قلت المطلوب الإسراع، لأن العراق شعباً ودولة ومجتمعاً دمرته الحرب لمدة 20 سنة، ودمرته الحرب الأخيرة ليس فقط مادياً، وكذلك معنوياً، وفي.. وفي شعوره ووطنه، فيجب على أميركا إن أرادت أن تكون لها مصداقية، أنا أحدد الأوضاع وأصف ما هو المطلوب.

د.فيصل القاسم: طيب كويس أيوه.. أيوه.

سعد جبار: الآن هل أميركا قادرة على ذلك أم لا؟ ليست لها التجربة، كل الأخصائيين الذين تحدثت معهم، وكل الشخصيات التي تحدثت معها، ولها تجربة، في مجال البوسنة والهرسك أو في مجال كوسوفو، قالت أميركا لا تستطيع من الناحية المادية، ومن ناحية الصبر، ومن ناحية الزمن أن تقوم بذلك ولا من الناحية المالية، لأنها.. لذلك تريد بطريقة أو بتحايل أن تجلب الاتحاد الأوروبي له تجربة، لكنها أخفقت إلى حد الآن إلى جلب هؤلاء، لذلك فإن المستقبل يبقى غامضاً.

عملية إعمار العراق ومقارنتها بإعمار اليابان

د.فيصل القاسم: كويس جداً، أنا أوجه، يعني أنتقل إلى السيد المؤرخ في.. في بيروت سيد ظاهر. سيد ظاهر، أنت قلت أن يعني لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقارن بين الوضعين العراقي و.. والياباني بعد الحرب العالمية الثانية، يعني وقلت أن اليابان كانت في وضع أفضل بكثير في واقع الأمر، لكننا نعرف وأنت حضرتك تعرف أيضاً أن الأميركيين قدموا أشياء يعني ثمينة جداً لليابانيين من قبيل إعادة توزيع الأراضي على اليابانيين، من قبيل إخراج المرأة اليابانية من.. من.. من عزلتها إلى المصانع، إلى العمل، إلى الحياة، إلى ما هنالك، من هذا الكلام، نحن نعلم أيضاً أن أميركا قدمت لليابانيين دستوراً ديمقراطياً رائعاً أخرجهم أيضاً، أعطتهم التكنولوجيا (النوهاو) (Know How) إلى ما هنالك من هذا الكلام، فلماذا نحن لا نحلم بأن تقدم لنا مثل هذه الأمور يعني في.. في العراق وغير العراق؟

مسعود ظاهر: يعني حبذا يا دكتور فيصل لو هذا الكلام صحيح، كان الواحد يتفاءل في المستقبل، فأولاً اليابان لم تكن بلداً متخلفاً تكنولوجياً حتى تُعطي، باعتبار أنها كانت لديها تكنولوجيا متطورة، وأنزلت هزيمة بالأميركيين في معركة (بيرل هاربور).

د.فيصل القاسم: صحيح.

مسعود ظاهر: و.. وكان عندها اقتصاد قوي جداً وعندها شركات احتكارية، أول ما فعلته أميركا للولايات المتحدة في اليابان والتي اضطرت إلى استخدام قنبلتين ذريتين لتدمير هيروشيما ونجازاكي كانت بسبب عناد المقاومة اليابانية، وبسبب صلابة المجتمع الياباني وراء نظامه السياسي بقيادة الإمبراطور، إذن كان.. كانت بلد إمبريالية، بلد متطور، بلد لديه اقتصاد قوي، بلد لديه شركات قوية، بلد لديه طاقات مدربة جداً، وإذا قرأت يا دكتور فيصل كتابي الثاني عن النهضة اليابانية المعاصرة تجد بأن هناك فصل خاص حول الإدارة الأميركية لليابان لأنها حاولت تدمير كل ما بناه اليابانيون في النهضة الأولى.

د.فيصل القاسم: حلو.

مسعود ظاهر: أي حل كل المؤسسات الاقتصادية تحويل 300 ألف ياباني إلى المحاكمة، إعدام عدة جنرالات، و.. وقتلوا ولم يجرؤ أحد على السير في جنازتهم ويعني لم يتركوا شيء إلا حاولوا.. حتى حاولوا تغيير اللغة.. الحرف الياباني إلى حرف لاتيني، وحتى الدستور الذي تتحدث عنه في عام 1946 لم يوافق عليه اليابانيون إلا بعد أكثر من ثمانية أشهر وأدخلوا تعديلات جذرية فيه، وأنا قرأت تفاصيل مذكرات اليابانيين أو مذكرات الأميركيين في اليابان حول مسألة تغيير النظام التعليمي في اليابان، وكيف رفض اليابانيون تنفيذ المخطط الأميركي، وكان هناك مخطط مبرمج لتدمير اقتصاد اليابان، وتشويه نهضته الأولى، وتحويل النهضة من عملية تحديث إلى عملية أمركة أو تغريب، والذي حصل أنه في عام 48/49 انتصرت الثورة الشيوعية في الصين وبدأت بوادر الحرب الكورية، فاضطرت الولايات المتحدة الأميركية إلى معاملة اليابان من عدو إلى صديق، وقال رئيس وزراء اليابان (يوشيدا) آنذاك بأن الحرب الكورية جاءت هدية من السماء إلى اليابانيين، وبالتالي ليس الأميركيون هم الذين بنوا النهضة اليابانية الثانية، بل تماسُك الشعب الياباني، وقدرة الشعب الياباني، وخبرة الشعب الياباني على الاستفادة من الظروف الإقليمية والدولية التي نشأت، وعجز الأميركيين عن فرض كل ما يرغبون فرضه على.. على اليابانيين في تلك الفترة، فبدأت النهضة اليابانية تأخذ مساراً تصاعدياً في المجال الاقتصادي، واضطر الأميركيون إلى إبدال الاحتلال الأميركي لليابان بعملية معاهدة عسكرية في عام 1951 معاهدة سان فرانسيسكو، ومن ثم الاتفاق على إبقاء حوالي 40 ألف جندي في اليابان، سنوياً تقام مظاهرات عنيفة ضدهم، وسنوياً تقام احتفالات لتذكير الشعب الياباني بقنابل هيروشيما ونجازاكي، وبالتالي المجتمع الياباني يعادي جداً الأميركيين، لدرجة أن 78% مؤخراً من الشعب الياباني كانوا ضد التدخل الأميركي في.. في العراق، أما حكومته فكانت.. حكومة اليابان كانت على شاكلة حكومة بريطانيا، أو شاكلة حكومة إسبانيا حيث المجتمع المدني ضد الحرب، والحكومات كانت إلى جانب الحرب، لأن الحكومة اليابانية تطمح بأن تكون لها حصة كبيرة في عملية إعمار العراق، وليس صدفة أني قرأت بالأمس في صحيفة "جابان تايمز" بأن اليابان تبحث عن خمسة مليارات دولار كان صدام حسين رفض دفعها إلى اليابانيين، وتأمل من الحكومة الأميركية أن تدفعها لها كديون حرب كانت تعتبرها هالكة، وأعتقد بأن اليابان ستكون لها حصة كبيرة في عملية إعمار العراق مجدداً وليس الأميركيين وحدهم، لأن اليابان تمتلك قوة مالية كبيرة جداً وهي من أكثر دول العالم قدرة على التوظيف طويل الأمد الذي يصل إلى 30 سنة، وإذا تذكرنا منذ سنتين عملية إعمار أفغانستان وهي شبيهة بالنموذج العراقي، أنا أعتقد بأن النموذج الأفغاني شبيه بالنموذج العراقي، وليس النموذج الياباني، وبالتالي كانت أول بلد دعا إلى إعادة إعمار أفغانستان هي اليابان وأقامت مؤتمر في طوكيو في كانون الثاني 2002، وتمَّ الاتفاق على أن توظف نسبة حوالي عشرة مليارات دولار خلال خمس سنوات القادمة، ودفع على الفور حوالي ثلاث مليارات ونصف، والدولة الوحيدة التي استمرت في دفع ما عليها و.. والدفع عن الدول الأخرى التي تقاعست كانت اليابان، والآن اليابان هي الدولة الوحيدة التي.. تستكمل مشروع إعمار أفغانستان بالرغم من الظروف الصعبة هناك.

د. فيصل القاسم: طيب.

مسعود ظاهر: إذن عملياً لا يمكن المقارنة.. يمكن مقارنة ما جرى في.. في.. في العراق بما جرى في أفغانستان.

د. فيصل القاسم: جرى في أفغانستان وليس باليابان.

مسعود ظاهر: وليس بما جرى في.. في اليابان.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، هذا الكلام في واقع الأمر أريد تعليق عليه من السيد كاكائي في أربيل، سيد كاكائي سمعت هذا الكلام، يعني ألا يبعث مثل هذا التحليل وهو.. يعني.. وهو تحليل من.. من خبير بالتاريخ ومعاملة الأميركان لليابانيين وغيرهم. ألا يبعث في نفوسكم أنتم الأكراد الذين يعني يتهمكم الكثيرون بأنكم كنتم عبارة عن حصان طروادة ليس.. لا أكثر ولا أقل، ألا يبعث في نفوسكم الكثير من اليأس والتشاؤم حول مستقبل منطقتكم بشكل خاص ومستقبل العراق بشكل عام؟

فلك الدين كاكائي: أنا لست متشائم بهذا الشكل، وثم الشعب الكردي لم يكن حصان طروادة، وإنما اشترك في العمليات بشكل واعي، أريد أن أقول نقطتين في الحقيقة.

النقطة الأولى: هو بخصوص الديمقراطية ومستقبل العراق وكذا، أولاً: من جانب الأحزاب أو الفئات السياسية العراقية، هذا أوان امتحان كبير للشعارات والأفكار التي كنا نحملها، كل الآراء التي أقصدها، (...) من منَّا سينجح في تحقيق هذه الأفكار أو تسييرها، هاي.. هذا يحتاج إلى وقت، ربما تسقط أحزاب في الامتحان، ربما تنجح أحزاب ربما تتشكل أحزاب جديدة إلى آخره، النقطة الثانية: التحالف مع الأميركان، الأميركان كان لهم مشروع أعلنوها على لسان وزير الخارجية الأميركي للديمقراطية في الشرق الأوسط، فهذا نموذج.. النموذج يبدأ بالعراق والآن ننتظر، أنا.. أنا أشك في أن الأميركان يستطيعون أمركة العراق بالمعنى اللي هو، إذا هم يقصدون الأمركة، الأمركة هذا مسألة شبه مستحيلة، لأن الديمقراطية الأميركية مبنية على الحرية الفردية، الحياة الاجتماعية والسياسية في أميركا مبنية على الحرية الفردية، الحرية الفردية لو طبقناها على المجتمع العراقي تواجهها عقبات كثيرة جداً، ومنها منظومة كاملة من الموروثات والعادات والتقاليد..

د. فيصل القاسم: والثقافة.

فلك الدين كاكائي: وذلك سيحتاج إلى جيل أو جيلين حتى..

د. فيصل القاسم: طبعاً.

فلك الدين كاكائي: نعم، سيحتاج الأمر إلى جبل أو جيلين إلى أن يتحقق نوع من الحرية الفردية حسب المستوى الأميركي، أما يمكن للأميركان ينفذون بعض مشاريعهم فيها يخص الإعمار هذا ممكن، فيما يخص بعض الحريات العامة، وإجراء انتخابات إلى حد حريات عامة وإجراء انتخابات إلى آخره، بمثال تونس أو مصر إلى آخره، دا مثال لا أكثر لا أتصور... العراق غير ما هو حالياً خلينا نعترف بـ.. بهذه المسألة يعني، نحتاج إلى وقت طويل ليتنفس، أصلاً نحتاج إلى وقت طويل للنقاهة، الشعب العراقي الآن يحتاج إلى نقاهة فترة طويلة حتى يتخلص من التوتر فيما حصل قبل الحرب، آثار الحرب وكارثة النهب، أنا أسميها كارثة، كارثة النهب والسلب التي سادت في العراق، و(...) الأميركان يستطيعون تحقيقها لا يستطيعون بهذا التحقيق نوع من الحريات الاجتماعية معروفة فيما يخص بعض فئات الشعوب معاً.

مستقبل المشروع الديمقراطي في العراق في ظل الأوضاع الراهنة

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب شكراً جزيلاً. أنا أعود إليك سعد هنا في الأستوديو، يعني كيف تنظر الآن على ضوء ما شاهدته يعني من دمار وتخريب و.. وانفلات وإلى ما هنالك من هذا الكلام، من وجهة نظر قانونية بحتة، كيف تنظر إلى.. إلى هذا المستقبل، سمعنا كلاماً يعني بصراحة يبعث على التشاؤم كثيراً وخاصة من السعا.. سعادة المؤرخ في.. في بيروت الذي قال.. قال لنا باختصار يعني أن الوضع في العراق من كل النواحي الاقتصادية والثقافية والأمنية يذكِّر بالسيناريو الأفغاني وليس بالسيناريو الياباني، أنت كيف تنظر؟

سعد جبار: أنا نظن هنالك يعني هنالك شرعية ومشروعية كذلك في الشكوك، نشك في المشروع الأميركي من الناحية القانونية دخول أميركا إلى العراق، غزوها للعراق غير شرعي من ناحية القانون الدولي، غير أخلاقي من الناحية الأخلاقية، هو الآن إحنا يجب أن نتعامل مع الواقع...

د. فيصل القاسم: كيف غير شرعي؟ لماذا غير شرعي؟ كيف غير شرعي؟

سعد جبار: اسمح لي، اسمح لي، بالنسبة للقانون الدولي أن أميركا لم يرخص لها أن تستعمل القوة هذا طبقاً لميثاق الأمم المتحدة، طبقاً لقواعد القانوني الدولي، وبالتالي إحنا دخلنا مرحلة جديدة، أنا اللي يهمني الآن اللي نحب نوضحه كذلك للعراقيين وللجمهور ونناقشه.

د. فيصل القاسم: كويس.. تفضل.

سعد جبار: إن إحنا يجب أن نفتح نقاشاً حول أنفسنا كعرب.. كدول عربية ككل، وبالنسبة للوضعية العراقية كنموذج لما يتم عندما يكون هناك نظام استبدادي ضد شعبه، وهذا النموذج موجود في كل البلدان العربية.

د. فيصل القاسم: نعم.

سعد جبار: لأنَّ الديكتاتورية عندما تصل عند مرحلة معينة تصبح خطراً على أمن البلاد وعلى شعب البلاد وعلى ثروات البلاد، وهذا ما حدث في العراق، لكن في نفس الوقت يجب أن ننظر نظرة واقعية تحتمها الظروف بحيث نطرح مشاريعنا البديلة على الأميركان، الأميركيون كل الخبراء الأوروبيين والبريطانيين، أكبر أصدقاء الأميركيين، يقولون لنا صراحةً: أن الأميركيين كإدارة مقسمين بين النسور أصدقاء إسرائيل الذين أقنعوا الإدارة الأميركية بوش بأنه يجب تدمير النظام العربي القائم حول إسرائيل، والقضاء على أسلحة الدمار الشامل التي أصبحت تهدد (كيان) أميركا وبناء هذه الكيانات من جديد على أساس ديمقراطي وهذا هو الضمان الوحيد، هذا نتيجته ستعطي مركزاً مميزاً استراتيجياً لإسرائيل على حساب الكيانات التي ستنشأ، وبالتالي ديمقراطية كهذه ستكون ديمقراطية عرجاء، لن تقبلها الشعوب إن فعلاً شاركت الشعوب بإرادتها الحرة وبانتخابات حرة.

الآن أميركا من الناحية الواقعية لا تستطيع أن تخفق في العراق من ناحية إقامة نظام ديمقراطي -وأقول نسبياً- مقبول للشعب العراقي وبالمنطقة، لماذا؟ لأنها إن أخفقت هنالك فإنها لن تصدق في المستقبل وهذا بالمناسبة تصبح كارثة، لأن العرب تعرضوا للنكبة الأولى بعد خسارة فلسطين 48، ونتعرض لنكبة أخرى إن أخفقت أميركا نحن الآن نطالب أميركا ونقول: نفذي ما وعدتِ به، إنه لم تنفذيه بالشكل المطلوب مثل ما ذكر أحد العراقيون أثناء الغزو.

د. فيصل القاسم: وماذا بإمكانها.. وماذا بإمكان أميركا أن تفعل؟

سعد جبار: قال يا أميركا..، على أميركا الآن أن تتحمل مسؤوليتها وهي أكبر طرف يجب أن يتحمل المسؤولية من غيره، دخلتي بلداً ضد القانون الدولي وضد الشرعية الدولية وضد الإرادة .. العراقيين، لأن العراقيين الذين لم يصفقوا للاحتلال استغرب الناس لأن العراقيون شاهدوا أن المجتمع الدولي ضد الغزو، لذلك لم يصفقوا له، وهذا من الناحية الأخرى نعم العراق الآن دخلت المرحلة الثانية وهذه المرحلة الخطيرة، مرحلة الغزو سهل، لكن المرحلة الثانية إن أخفقت أميركا ستواجه فعلاً ثورة شعبية مسلحة تتم عن طريق الشكل الفدائي، لأن الشعب هذه المرة إن حارب في الشوارع لن يدافع على نظام صدام، بل يدافع على مستقبله، وهنا نحن كعرب وكمفكرين على كافة المستويات وكحكومات يجب ألا نسمح لأميركا أن تخفق العراق والعراقيين بالممارسات التي اقتُرحت عليها إلى حد الساعة، وبصراحة لحد الآن الأميركيون كذلك يقولون نحن نسير خطوة ولا نعرف كيف نتصرف إلى حد الآن؟

وهذه كارثة أخرى فنحن يجب أن نرشد يجب أن نشارك بآرائنا كل الناس الخارجين على أميركا، الغربيون يقولون: إذا كانت لدى أميركا النية والإرادة والصبر والوقت والأموال تحتاج إلى ما بين خمسة إلى عشرة سنوات لتضع الأمور في نصابها، العراق ليس أفغانستان لسبب بسيط، العراق ثاني دولة من ناحية إنتاج النفط، العراق مهمة لأنها كيف سيكون الوضع بالنسبة لدول الشرق الأوسط التي كانت تطالبها الدول الغربية بالديمقراطية إلى حد ما، الآن أنا كديمقراطي يجب أيها العرب أنظمة وشعوباً أن نبدأ بأنفسنا كذلك في المناطق الأخرى، لأنه ما حدث في العراق يعتبر وصمة في جبين كل العرب، وخاصة الشعوب العربية وخاصة قواها الحية والنخبة السياسية بالذات، لأننا سمحنا بتدهور أوضاعنا وسمحنا لهؤلاء الحكام أن ينفقوا ملايير الدولارات على التسلح، وخلق جيوش كبيرة، جيوش تقليدية لم تحرر الأرض بل استعمرت شعوبها، لم تحرر الإرادة الشعبية بل انقلبت على الإرادة الشعبية، لذلك يجب أن لا نختصر كلامنا فقط في الغزو، لازم نتحدث أسباب الغزو ونحاول أن نجنب في..

د. فيصل القاسم: كويس.

سعد جبار: نجنبه في البلدان الأخرى.

د. فيصل القاسم: طيب.

سعد جبار: ونقول للديكتاتورية أنا أرى أن الدولة الوطنية قد أخفقت، الآن دخلنا مرحلة الدولة الديمقراطية، ولم.. ولو لا نسرع بذلك سنحقق كذلك حلم أعدائنا، كيف يا.. يا.. كيف نسمح لأنفسنا أن يصبح وضعنا يصل إلى درجة من الانهيار أن أميركا أصبحت تهدد الأنظمة العربية، يا أنظمة عربية إن لم تساعدوني في نقطة ما سأتخلى عنكم، وسأشجع على الديمقراطية..

د. فيصل القاسم: صارت.. صارت سلاحاً.

سعد جبار: يا أخي خلي إحنا نبدأ الآن، لذلك أكرر أخفقت الدولة الوطنية أمنيا وعسكرياً واقتصادياً.

د. فيصل القاسم: طيب، لأ، أمنياً لم تخفق الدولة الوطنية هي نجحت بامتياز.

سعد جبار: لا لا تسمح لي..

د. فيصل القاسم: لأنه أقوى شيء نجحت فيه الدولة العربية هي الجانب الأمني، أنت تعلم، أنتَ تعلم نجحت مش 100%، 295000% الدولة العربية.

سعد جبار: لا.. لا.. لا أتحدث عن الأمن المخابراتي، أتحدث على أمن شعوبنا وعلى أمن دولتنا.

د. فيصل القاسم: آه.. آه عفواً، افتكرت على أمننا..

سعد جبار: على.. على على خيرات شعوبنا، العراق من الناحية البشرية والكفاءات الموجودة أنا لا أتفق مع الأخ يعني أتفق مع أكاديميته، لكن العراق يتوفر على إمكانيات فكرية وعلمية وكذلك الشهامة العراقية الموجودة.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.

سعد جبار: أنا أتصور أن أميركا إن لم تتحرك بسرعة وتثبت حسن نواياها فإن المقاومة في العراق ستصبح عشرين مرة على ما حدث بالنسبة لحزب الله في جنوب لبنان والتاريخ العربي يثبت أن المقاومة، اسمح لي..

د. فيصل القاسم: مليء.. مليء يعني تريد أن تعطينا مثال أنا أعطيك يعني أن تريد أن تذكرنا بـ 1917، عندما جاء البريطانيون إلى العراق استقبلهم العراقيون بالورود والموسيقى فعلاً.

سعد جبار: أضيف.

د. فيصل القاسم: لكن 1920 انقلبوا عليهم بثورة العشرين.

سعد جبار: أضيف نقطة واحدة، تاريخنا المعاصر أثبت من الجزائر إلى سوريا إلى ليبيا أن المقاومة الشعبية هي التي استرجعت السيادة الوطنية عندما.

د. فيصل القاسم: وليس الجيوش.

سعد جبار: وليست الجيوش..

د. فيصل القاسم: الجرارة، طيب.

سعد جبار: لذلك بدأت مرحلة الدولة الديمقراطية بالعراق وبالدول العربية الأخرى.

د. فيصل القاسم: ديمقراطية تحققها المشاركة الشعبية بالدرجة الأولى. سيد.. سيد مسعود ظاهر، سمعت هذا الكلام يعني إذا تحدثنا إذا قلنا أنه مثلاً الـ.. الـ.. المشروع مارشال أميركي جديد غير قابل للتحقيق ومستبعد في كثير من الأحوال، السيد جبار يصر على.. على يعني ضرورة تنفيذ المشروع الديمقراطي، ما مدى إمكانية حدوث ذلك أيضاً على ضوء التجارب التاريخية الأخرى؟

مسعود ظاهر: يعني أولاً أريد أن أوضح شيء أنا عندما قلت بأنه النموذج العراقي أقرب إلى النموذج الأفغاني، لا يعني بأن العراق هي أفغانستان، لكن الأسلوب الأميركي في التعاطي مع العراق هو نفس الأسلوب في التعاطي مع أفغانستان وليس مع اليابان.

د. فيصل القاسم: نعم.

مسعود ظاهر: النقطة الثانية: بأن أميركا التي يريد الأستاذ سعد تنبيهها إلى مصالحها هي أدرى بمصالحها، وقد انقلبت على التاريخ الأميركي نفسه باعتبار أنه هذا الـ.. هذا الـ.. الجهاز الحاكم الآن هذه الإدارة الأميركية الحاكمة لا علاقة لها بأفكار الثورة الأميركية ولا بأفكار الرئيس (ويلسون) حول حق الشعوب في تقرير مصيرها، وبالتالي هي تطمح إلى بناء عصر أميركي ولن تقوم بمشروع مارشال جديد، بل هي تقوم بمشروع سيطرة واضحة، وبالتالي هنا التوجه أنا معه من ناحية التوجه إلى المجتمع العراقي، ليدافع عن نفسه وليس إلى الأميركيين ليقوموا بما يجب عليهم أن يقوموا به، هم أدرى بمصالحهم، فلنكن أدرى بمصالحنا، وأنا أنبه إلى بعض النقاط السريعة.

أولاً: العراق من أكثر الشعوب العربية ثقافة وحضوراً تاريخياً وهو أول بلد عربي -بالمناسبة- دخل عصبة الأمم المتحدة، حتى أن سوريا ولبنان كانا يطالبان بدخول عصبة الأمم كما جرى بالنسبة للعراق، وتاريخه مليء بالثورات ضد المستعمر، وبالتالي مطلوب من.. من المعارضة العراقية في الداخل والخارج أن ترفع الآن شعار العراق للعراقيين، وهذا الشعار رفعته كل الشعوب التي تعرضت للغزو أو للاحتلال، فحين يرفع هذا الشعار تبنى في الداخل عمليات مقاومة بكل الاتجاهات، دائماً الفكر العربي مشدود إلى أنَّ المقاومة هي مقاومة مسلحة، وهذا.. هذه الفكرة مغلوطة تماماً، المقاومة المسلحة هي أحد أشكال المقاومة، لكن هناك مقاومة باللوحة، مقاومة بالرواية، مقاومة بالفن، مقاومة بالتعليم، مقاومة بكل.. ما.. ما.. في مؤسسات المجتمع المدني من.. من طاقات إبداعية، هل تطلب مثلاً.. هل يستطيع الفنان العراقي أن يرسم لوحة الاحتلال؟ أو.. أم يدعو الناس إلى مقاومة الاحتلال بكل الأشكال، وهل يتوقع أي باحث عربي أن يقوم الأميركيون بتقديم ديمقراطية إلى العراق؟ هل الديمقراطية هي سلعة تصدَّر من بلد إلى آخر، أم هي نتاج تطور طبيعي لنضالات القوى المحلية؟ وبالتالي العراقيون قادمون على مرحلة خطيرة جداً وهم.. أنا واثق بأنهم سيستخدمون كل أشكال المقاومة بما فيها المقاومة المسلحة، بما فيها مقاومة العصيان المدني، بما فيها مقاومة كل الأشكال.. المتوفرة بين أيديهم، ولديهم طاقات كبيرة جداً يستطيعون من خلالها انتزاع الاعتراف من الأميركيين بأن العراق للعراقيين، لأن أي احتلال يأتي من الخارج تكون له ثلاثة أهداف متكاملة:

الهدف الأول: هو تبديد الثروات الطبيعية بأقصر وقت ممكن.

الهدف الثاني: هو إعطاء شركات الدولة المحتلة الأفضلية المطلقة في التوظيف لنهب خيرات و.. و.. خيرات المنطقة.

والنقطة الثالثة: ممارسة القمع بأقسى أشكاله وليس الديمقراطية.

د. فيصل القاسم: صح.. طيب..

مسعود ظاهر: فالشعب الديمقراطي هو الذي سينتزع ديمقراطيته بنضاله وليس منحة من الأميركيين..

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.. لديك سعد نص دقيقة..

أسعد جبار: أنا والله شوف..

د. فيصل القاسم: باختصار.

سعد جبار: أنا أتمنى أن نُفهم الأميركيين ونُفهم الشعب الأميركي أن الآن عصر الاستعمار بالطريقة التقليدية انتهى، أمام عدسات.. لدينا عدسات التليفزيون ولدينا الإنترنت ولدينا.. نعم.. النظام..

د. فيصل القاسم: يبدو أنك متفائل جداً يعني..

سعد جبار: نعم.. لأ، النظام يجب أن يتم بكافة الأشكال، أنا أنبه الأميركيين أنهم إذا لم يقوموا إذا.. إذا، وفي الأخير أقول أُعزِّي (الجزيرة).. عن.. عن.. الصحفي...

د. فيصل القاسم: طيب يا سيدي.. أشكرك، نعم.

سعد جبار: الأخ.. الأخ.. الأخ طارق أيوب وكذلك الصحفيين الأبرياء الذين ماتوا من أجل نقل الحقيقة إلينا في أوروبا وفي الغرب وهذه تعتبر تقدير جهود للصحفيين ولنقل الحقيقة و(للجزيرة) كقناة رائدة على المستوى الدولي رغم أن الأنظمة حاربتها.

د. فيصل القاسم: أشكرك.. أشكرك. جزيل الشكر.

مشاهدي الكرام، لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيوف البرنامج عبر الأقمار الصناعية من بيروت (المؤرخ والباحث في الشؤون اليابانية) السيد مسعود ظاهر، ومن أربيل (المحلل السياسي) فلك الدين كاكائي، وهنا في الأستوديو (الخبير القانوني) سعد جبار (مستشار المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية)، وأيضاً السيد مشعان الجبوري (الشخصية السياسية العراقية المعروفة)، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة