الإسلاميون والإسلام   
الخميس 1433/3/10 هـ - الموافق 2/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

- هل يمثل الإسلاميون الإسلام؟
- مصطلح الإسلام السياسي
- التنافس السياسي في المعتقد الإسلامي
- الدولة المدنية في الميزان الإسلامي
- الإسلاميون في مرحلة اختبار
- الإسلاميون العرب وجاذبية النموذج التركي

 

هل يمثل الإسلاميون الإسلام؟

 عثمان عثمان
 محمد حامد الأحمري 

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم على الهواء مباشرةً في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، هل يمثل الإسلاميون الإسلام؟ وما موقع التنافس السياسي من المعتقد الإسلامي؟ وما تأثير نجاح أو فشل الممارسة السياسية للإسلاميين على الإسلام نفسه؟ الإسلاميون والإسلام موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور محمد حامد الأحمري رئيس منتدى العلاقات العربية والدولية في دولة قطر، مرحباً بكم دكتور.

محمد حامد الأحمري:

أهلاً وسهلاً.

عثمان عثمان: بدايةً من هم الإسلاميون؟

محمد حامد الأحمري:

الإسلاميون هم جماعات بدأت تهتم بالحل الإسلامي، بدأت تهتم بإعادة الأمة إلى هويتها واستعادة الذات الإسلامية في مواجهة الاحتلال الغربي، فمع نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 كان هجوم شدي على الدولة العثمانية ثم جاء تفتيت الخلافة وإنهائها فأصبح الخطاب بمحاولة البعث في العالم العربي والعالم الإسلامي، هذا البعث أخذ صيغة الإسلام أخذ صيغة الدفاع عن الذات، لذلك مثلاً نجد أن بعض الغربيين تحدثوا في نهاية الحرب العالمية الثانية وما قبلها عن خطاب الاستقلال في الهند وفي الصين، فكان خطاب الاستقلال في الهند والصين هو العودة إلى الأصول التي كانت قبل عبادة الشمس البوذية الكونفوشية الخ، حتى يواجه هذا الغزو الغربي الذي يرى أن المسيحية أو أن الغرب يعدم أي ثقافة، في العالم الإسلامي جاءت الروح الإسلامية في مقابل المواجهة التي اعتبرها مواجهة دينية سواء كان الاحتلال البريطاني أو الاحتلال الفرنسي أيضاً كانت لغة الاحتلال كانت نوع من لغة إقصاء الثقافة المحلية مثلاً تذكر اللغة العربية في الجزائر كانت جريمة تعليمها وتعلمها وكانوا يمنعون الناس منها، فالحرب التي قامت على الإسلام عن اللغة العربية عن المجتمع الإسلامي أوجدت داخل المجتمع نوع من خطاب العودة إلى الذات إلى خطاب العودة إلى الإسلام إلى خطاب المواجهة، أيضاً كانت هناك أحزاب مثل الأحزاب الشيوعية والأحزاب القومية، الأحزاب الشيوعية والأحزاب القومية اضطرت المجتمع اضطرت المسلمين إلى البحث عن الذات ماذا عندنا من هوية؟ ماذا عندنا من دين؟ ماذا نملك من ثقافة؟ فجاء صناعة جديدة وإحياء للقضية الإسلامية بقوة، انظر مثلاً لقضية الشريعة وتحكيم الشريعة هناك من يقول من علماء ومفكرين الإسلام المعاصرين أن الإلحاح على مسألة تطبيق الشريعة إنما جاء في مقابل الإلحاح على القضية القومية وأن الإلحاح في تطبيق الشريعة جاء من الهند في مقابل الغزو البريطاني، فخطابات الإسلاميين فيها خطاب إسلامي حقيقي صحيح مرتبط بالإسلام فيها خطاب مضاد للغرب فيها خطاب مضاد للخطاب القومي فيها خطاب مضاد للخطاب الشيوعي، فمجموع هذه المحاجة هذه المواجهة هي التي أنتجت عندنا ما نسميه الآن بالإسلاميين ما نسميه مجموعة الأفكار الإسلامية هل هذه الثقافة الإسلامية منتج مواجهة أو منتج ذاتي؟ الحقيقة في منتج مواجهة لهذه الجماعة وهذه الأحزاب وهناك منتج ذاتي مستعاد من ثقافة المسلمين قديماً..

عثمان عثمان: إذن هو مصطلح حديث بعد انهيار الخلافة الإسلامية؟

محمد حامد الأحمري:

كلمة الإسلام والإسلاميون كلمة الإسلاميون طبعاً مستخدمة من قديم حتى مثلاً أحد العلماء كتب كتاب لا شك في المقالات الإسلامية ويتحدث عن الفرق الإسلامية.

عثمان عثمان: الأشعري الذي كتب ذلك.

محمد حامد الأحمري:

أي نعم الكتاب، العنوان متداول، والعنوان الصحيح، العنوان ليس غريبا عن بيئة المسلمين، ليس مصطنعا ليس جديدا، عنوان أساسي وصحيح وموجود داخل المجتمعات الإسلامية.

عثمان عثمان: هل الإسلامي غير المسلم؟

محمد حامد الأحمري:

طبعاً المسلم من يشهد أن لا إله إلا الله ومحمد رسول الله انتهى الموضوع هناك من يطالب بالتطبيق وهناك من يلزم بالعمل وهناك من يكتفي بقضية بقوله لا إله إلا الله هذا الحديث من قال لا إله إلا الله، فالمسلم هم من أعلن شعار الإسلام وأعلن شهادة أن لا إله إلا الله ومحمد رسول الله انتهى الموضوع الحديث عن الإسلاميين هو المجموعات التي تهتم بتطبيق الإسلام إما في ذاتها أو في مجتمعاتها أو لها خطاب سياسي أو لها خطاب اجتماعي يريد صياغة المجتمع وصياغة الحياة السياسية وفق ما يرى أنه هو الإسلام.

عثمان عثمان: يعني هو يريد أن يعيد الإسلام إلى واقع الحياة في الحكم في السياسة في الاقتصاد في الاجتماع إلى غير ذلك؟

محمد حامد الأحمري:

غالباً نعم.

عثمان عثمان: هناك من يقول دكتور بأن من لا يؤمن، بأن الإسلام دين ودولة فإسلامه منقوص ما موقع الدولة عند الإسلاميين وفي الإسلام ذاته؟

محمد حامد الأحمري:

إشكالية موقع الدولة في الإسلام هي ليست إشكالية في حالة المسلمين ولا في ثقافة المسلمين هي إشكالية غربية وافدة من ثقافات مجتمعات عاشت بعيد عن المسيحية ثم دخلت المسيحية ثم أصبح هناك يعني اشتباك ما بين الدين وما بين الدنيا، في ثقافة المسلمين الرسول صلى الله عليه وسلم أقام دولة إلى جانب أنه كان نبي ثم الخلفاء الراشدون انسجموا في قضية دولة ثم المجتمع الإسلامي كان مقر وجود دولة، فقضية دين ودولة لم تكن صراع لم تكن خطاب مختلف قضية مسلمة بها ولذلك الكلمة التي يقول الإسلام السياسي كلمة ليست صحيحة في مجتمع المسلمين لأن الإسلام كان في سياسة من أول يوم قامت دولة مثلا، لكن مقارنة مع المسيحية مثلاً مقارنة مع المسيحية، المسيحية لم تدخل ولم تتلبس في قضية دولة إلا في القرن الرابع من وجودها بعد 333 معنى هذا أن الظاهرة أو الإشكالية هي إشكالية مجتمعات أخرى وليس بالضبط إشكالية مجتمع إسلامي أيضاً من أراد يحكم في المجتمع الإسلامي ويقول نتنكر للقضية الإسلامية إشكاليتها كبيرة جدا على المجتمع لماذا؟ أولاً القرآن فيه نصوص تتكلم عن إقامة المجتمع في حدود في كذا كيف تستطيع أن تقيم وتحكم مجتمع إسلامي؟ وأنت تتجاهل قضية وجود علاقة الدولة بالدين أيضاً من أسباب ذلك ينظرون إلى أن الدولة هناك دولة دينية وهناك دولة مدنية، الدولة الدينية بمعنى التي تزعم أن لها عصمة ولها علاقة بالله مثلاً بوش مثلاً في البيت الأبيض قال إن الله يعني يتحدث إلى في قضية دخول العراق وغيرها مثلاً الحاكم المسلم أو الحاكم في المجتمع الإسلامي لا يجوز يكذب علينا لا يقول لا الله كلمه ولا الرسول كلمه غير مقبولة منه حتى مرة في حادثة مشهورة في رمضان قال أحدهم أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول يوم كذا سيكون بداية رمضان فقال لكن هذا النبي الذي تتحدث عنه جاءك في المنام ناس رأوه عياناً وقال أفطروا لرؤيته وصوموا لرؤيته، القضية ليست بالمنامات أيضاً ليس بكرامة يقولها لنا الحاكم هذه كرامة خاصة به أو مفهوم خاص به الأصل في الحكومة الإسلامية أو في المجتمع الإسلامي حتى لو قلنا حكومة إسلامية يصلح نضع وصف حكومة إسلامية أو لا لأن الحكومة لازم تكون حكومة المسلمين، ممارساتها إسلامية أو غير إسلامية تحاكم المجتمع والمعارف الموجودة فيه أما نلقي عليها بوصف إسلامي لا تزيد بهذا ولا تنقص.

مصطلح الإسلام السياسي

عثمان عثمان: مصطلح الإسلام السياسي اليوم أمام تنوع الساحة الإسلامية والعاملين على الساحة الإسلامية هناك من يرى أن العمل السياسي هو من صلب الإسلام وأساسي في المسيرة الإسلامية وهناك من يقول بأن العمل السياسي لا علاقة له بالإسلام يرى أن الإسلام هو جملة من العبادات والأخلاق والمعاملات يعني ما المشكلة الآن لو قلنا بأن هناك إسلام سياسي؟

محمد حامد الأحمري:

لأن في الحقيقة ليس في أصل دينا قصة أنه في إسلام سياسي وفي إسلام غير سياسي لا يستطيع أن يأتي بإسلام غير سياسي ليس بالإمكان لأن عملياً مثلا الآن رأينا في العالم الحاضر الذي يقول أنه علماني تبين لنا أنه أيضا في نفس الوقت الذي يقول انه علماني غربي أنه مسيحي أيضاً أولا، والمسيحية دور كبير في صياغة أفكاره وحياته غلادستون مثلاً الشخصية البريطانية في حالة استعمار ودخولها في العالم الإسلامي كان شخصية متدينة جداً وكان يحرص على كتاب الأذكار المسيحية مع الجنود نفس كتاب الأذكار الذي وزعه بوش على الذين غزو في العراق وفي أفغانستان، فليس هناك حقيقة من دولة تقول أنها خالصة بدون دين ليس بالإمكان هذا الأمر، إنما هناك من يزعم تلبسه بهذا وهناك من لم يزعم هناك من يقول أن أعماله مفسرة دينياً هناك من لا يقول نحن لا نطالب الناس بأن يثبتوا لنا إسلاميتهم نريد أن يثبتوا لنا عدلهم، يثبتوا لنا صدقهم، يثبتوا لنا إنصافهم في مجتمعاتهم، أما قضية القلوب ومداخل القلوب هذا أمر صعب أن نثبته أو نتحدث عنه.

عثمان عثمان: دكتور عندما نتحدث عن الإسلاميين، نتحدث عن شريحة كبيرة من هؤلاء الإسلاميين عن اختلاف أطيافهم وانتماءاتهم وأفكارهم نتحدث عن التيار الإخواني، عن التيار السلفي، التيار الصوفي من الذي يمثل الإسلام الآن ومن الذي يحق له أن ينطق باسم الإسلام؟

محمد حامد الأحمري:

لا نستطيع أن نقول أن أحدا يمثل الإسلام ولا أحدا ينطق باسم الإسلام المجتمع المسلم هو الذي يتحدث باسم الإسلام، علماء الإسلام يشرحون هذا الدين ليس هناك عندنا عالم يقول هذا الفهم وصل إليه، اللغة العربية مفهومة لكل الناس، القرآن مفهوم لكل الناس، ولذلك الطبقية والحالة الدينية الخاصة والمجتمع المتدين الخاص هذا غير موجود في المجتمع الإسلامي الإسلام مفهوم موجود ومتوفر في القرآن، العلماء قد يفتون فيه ولكن حتى الفتوى، الفتوى أصلاً هي ليست ملزمة، الفتوى تعطي إعلام للناس ولكن لا تلزم أحد وليس لأحد أن يقول أنا أمثل الإسلام ولا حزبي يمثل الإسلام ولا جماعتي ولا دولتي، الأصل أن نحاكم هؤلاء لقضايا العدل وإلى قضايا الإنصاف وإلى قضايا ما أنتجوا داخل المجتمع وليس الإدعاءات التي يمكن أن تقول، ممكن يعني بوش في حربه التي كانت في حربه على صدام في عام 1991 قال أنه يحمي الإسلام، قال في خطابه الرسمي، خطاب جورج بوش الأب قال بحمي الإسلام في هذه الحالة فبالتالي كل إنسان يمكن يدعي وليست هذه قضية أساسية في النقاش هل أنت فعلاً قدمت عدل وإنصاف وتوزيع ثروات بطريقة صحيحة أم لا أما قضية تلبس تعطيني ثوب ديني بينما أنت عملياً تسرق الدين وتسرق الثروة هذا قضية خداع للناس.

عثمان عثمان: ولكن هناك خلافات عدة في فضاء العمل الإسلامي البعض يقول الإسلام واحد لماذا هذه الاختلافات هل هناك اسلامات بدل إسلام واحد؟

محمد حامد الأحمري:

الأصل أن تتعدد مفاهيم الناس لما نزل القرآن ولما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأوامره كانوا يسمعون شيئا ثم ينفذون شيئا آخر أو ينفذون ما فهموه من النص فليس غريباً أن تجد إفهام مختلفة حول قضية الإسلام بل هذا الفهم محترم ما دام ينسجم مع قواعد اللغة العربية الصحيحة ما دام ليس شاذاً في فهمة فالأصل أن نقبل بهذا الأصل الإنسان يقول ما فهمه ويمارس ما فهمه لا نجبر الناس لا في هذا العصر ولا في عصور أخرى على فهم خاص ولا على فهم ضيق الرسول صلى الله عليه وسلم قال ((لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة)) كل واحد فهم إنه يمشي الآن فهم لا يصلي أبداً لا تصح الصلاة إلا بنفس المكان بالتالي أقرهم في سؤال على حالة واحدة على تنوع الأفهام لنا الحق بعد هذا العصور بعد هذا الزمن الطويل جداً من التحولات من الفهم ومن البعد أن نفهم وأن يكون عندنا افهام مختلفة.

عثمان عثمان: هل يبرر الانقسام هذا أو الاختلاف، إبعاد الإسلام عن ساحة العمل السياسي إبعاد الإسلام والإسلاميين عن الحكم؟

محمد حامد الأحمري:

إذا كان الإبعاد بمعنى أن المجتمع نفسه لم يقبل تصرفات أو سلوكيات هذه الطبقة الحاكمة الإسلامية فللناس الحق في إبعاد هذه المجموعات لكن أن يكون الإبعاد خارجي لمفاهيم أو لعلاقات أو لأشخاص أو لثقافة قسر خارجي هذا هو المرفوض، أما قضية أن المجتمع نفسه لا يقبل هذا الشخص ويقبل هذا الشخص هذا من حقه يعني مثلاً نجد علي رضي الله عنه عرض على عثمان التخلي عن الخلافة فهذا عرض في المجتمع الإسلامي الخليفة بالتنحي وبالتالي لم يكن قسر خارجي مثل هذا النوع داخل المجتمع الإسلامي مقبول فيه النقاش مقبول فيه الأخذ والرفض.

عثمان عثمان: كيف سينعكس إدعاء تمثيل الإسلام على الممارسة السياسية؟

محمد حامد الأحمري:

في الغالب ستكون لأحزاب إذا حكمت الدولة وسيطرت على الناس باسم الإسلام في الغالب أن يكون الانعكاس على الإسلام سلبي لماذا؟ يقول لا ونصف الناس أعداء لمن ولي الأحكام هذا إن عدل، إذا كان الحاكم عادل فنصف الناس أعداء له فكيف إذا جار هذا الحاكم إذا جاء يقول أنا أمثل الإسلام ثم تصرف تصرفات مخالفة للإسلام ففي الغالب المجتمع سيبتعد وسيأخذ تصرف سيئ ولذلك يقولون أنه إذا حكمت إذا حكم الشخص باسم الإسلام تجد داخل المجتمع تفلت منه خاصة إذا أراد أن يشرع ويقول كل شيء يفعله واجب أو سنة أو هذا هو الشريعة كذا هذا يجعل الناس يبتعدون منه، مما جعل الناس الآن يتجهون للأحزاب الإسلامية مثلاً في تونس وفي مصر وفي ليبيا، الخطاب الإسلامي خطاب الثورات الخ مما جعلهم في هذا الطريق لأنهم كانوا يريدون الخلاص عن ثقافة إما منعتهم عن الدين أو ممارسات لا إسلامية فهم يأملون في المجموعات القادمة المجموعات الجديدة أن تعيد لهم الصورة الإسلامية لكن إذا وصل هؤلاء الإسلاميين ثم حكموا ثم تبين الخلل سيكون الأمر نتيجته هو قلة تدين داخل المجتمعات لأنها سترى أن المجموعات التي مثلت الحكم أو مثلت الدين أخطأت أو ابتعدت، إنما في الوقت نفسه سيبقى من يقول لأ هؤلاء ليسوا مصيبين ويبقى على الطرف اليمين يمين وعلى الطرف اليسار يسار يعني مثلاً الذي جعل بعض الأحزاب مقبولة هو تطرف الحكومات لكن لو كانت الحكومات أكثر اعتدالا ربما طالب الناس فقط بالأمن وطالبوا بالعدالة أو بتبادل السلطة وما رفعوا شعارات إسلامية وربما لم يختاروا الإسلاميين، الآن اختاروا الإسلام لأنهم أمل في حل مشكلة سابقة الحاكم السابق كان يحكم باسم العلمانية ويحكم باسم الغرب أو يحكم باسم كذا، إذا جاء حاكم آخر يقول الآن لعل الإسلام هو الحل احتمال أن يقدم الإسلاميون حلاً لا يلتزم بالإسلام وربما يبعد الناس عن الإسلام في المستقبل لا أستبعد ذلك..

عثمان عثمان: هل وجود الأحزاب الدينية يقرب الناس أكثر من الإسلام أم يبعدهم برأيك؟

محمد حامد الأحمري:

لا ما أظن وجود أحزاب تقول أنها تحكم الناس ثم يظهر فسادها ثم يظهر تنازعها على السلطة الخ لا أتصور أنها ستمثل جاذب للتدين..

عثمان عثمان: ولكن البعض يقول لابد من تنظيم لابد من حركة سياسية لابد من حزب معين حتى يحمل هذا الإسلام إلى الحكم من خلال العمل الديمقراطي الذي يمارس من خلاله الناس العمل السياسي؟

محمد حامد الأحمري:

هو طبيعي أن توجد الأحزاب الإسلامية مثلما توجد حتى في الدول العلمانية أحزاب مسيحية لكن القصة هي عن قضية تدين وعلاقة هذه الحكومة بمسألة التدين، وإذا كانت الحكومة وإذا وصل الإسلاميون إلى الحكم ثم مارسوا ممارسات سيئة سيكون أثرها سلبي على المجتمع لكن أما الشعارات فقد يفصل الناس ما بين الشعار وما بين الحقيقة، حتى أحدهم قال لعلنا نتحدث قريبا عن فصل وقال فيما بين الإسلام والإسلاميين من اتصال، قد يكون فعلا هنالك مفارقة ما بين الإسلام وما بين الإسلاميين الذين قد يصل بعضهم بحسن نية وبعمل جاد وصريح وصادق وقد يكون مجموعات مستغلة، لا نستطيع أن نحكم على جميع الناس من هذه النتيجة التي قد يصلوا إليها.

عثمان عثمان: دكتور إذا نفينا عن أي حركة أو تنظيم إسلامي صفة تمثيل الإسلام هل هذا يمنعه من أن يمارس الرقابة والعمل للإصلاح من الداخل؟

محمد حامد الأحمري:

ليس بإمكانك أن تجد داخل المجتمع الإسلامي عمل سياسي، عمل اجتماعي بعيد عن الثقافة القوية العميقة داخل مجتمعاتنا، مجتمعاتنا ثقافتها إسلامية فبالتالي بأن يهتموا بهذه الشعارات بأن يقدموا أنفسهم تحت هذه الشعارات شيء طبيعي ويجب أن لا نستغرب هذا الأمر ولا نقول أنه سينتهي في لحظة من اللحظات، في الغالب أنه سيستمر.

التنافس السياسي في المعتقد الإسلامي

عثمان عثمان: نتحدث هنا عن أحزاب إسلامية ما موقع التنافس السياسي في المعتقد الإسلامي؟

محمد حامد الأحمري:

هناك من يقول بأن الأصل ألا ينافس المسلم على أي منصب سياسي عالٍ ولا كذا، ويستدلون بحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم (( أن لا نعطي هذا الأمر أحدا سأله)) لأبي ذر، وقول صلى الله عليه وسلم على أنه ضعيف، وهنا قال العلماء أن هذه الحادثة خاصة به وبالتالي لم ير أنه مناسب بأن يطلب المنصب ولا أن يتشوف إليه، لكن نجد أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في السقيفة تنافسوا على قضية الخلافة، وتنافس المهاجرون والأنصار على قضية الخلافة، وبالتالي ليس هناك من منع بأن يمنع الإنسان من قضية أن ينافس أو يطالب لنفسه بمنصب، ويوسف عليه السلام {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ}[يوسف:55] فإذا كانت عندك الخبرة وعندك القدرة ليس من حق المجتمع أن يمنعك من أن تطالب بمنصب، قد يثبت لنا أنك ناجح أو قد يثبت خلاف لذلك، لكن ليس هناك من يمنع للمسلم بأن يطالب بأن يصل إلى منصب، وهذا حق له، هذا يخلصنا من قضية الرياء أنه يعني طامع ويلح ويسعى وكذا، هو يتظاهر الآن لا أريد وأن الناس دفعوني كذا هذه قضية، لكن لك الحق أن تطلب وبالتالي الميدان يختبر جدارتك، ولا يمنع الإنسان عن قضية أن يصل إلى منصب أو يطالب به..

عثمان عثمان: لكن لا بد من ضوابط لهذا التنافس في الساحة السياسية بين الإسلاميين أنفسهم اسمع الإجابة إن شاء الله بعد أن نذهب إلى فاصل قصير، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان " الإسلاميون.. والإسلام" مع فضيلة الدكتور محمد حامد الأحمري رئيس منتدى العلاقات العربية والدولية في دولة قطر، دكتور ذكرتم أن التنافس السياسي بين الإسلاميين مشروع ولكن هذا التنافس أليس له من ضوابط تضبطه حتى لا تختلط الأمور؟

محمد حامد الأحمري:

أهم الضوابط هي الضوابط التي يقرها الدستور وأقامتها الدولة التي يمكن أن يتنافسوا فيها، وهذه الضوابط لا يجوز لمجموعة مهما زاد صوتها وكثر عددها أن تعبث بهذه القضية، القضية الثانية وجود برامج عملية عندها برامج مثلا لإنقاذ البلاد من مآسيها، والدول التي قامت فيها الثورات تعاني من إشكاليات مآسي مالية، اجتماعية، اقتصاد منهار إلى آخره، هذه القضية تحتاج إلى برامج عملية، هناك قضية الكفاءة وعدم إيصال الناس لأنهم فقط منصفون وأنهم متقربون إلى حزب ما، لكن يصلون من أجل كفاءتهم فمتى قدمت هذه الأحزاب وهذه الأكفاء القادرون على إنقاذ البلاد أمكن لهم أن ينجحوا أما أن يصل هؤلاء الناس لمجرد أنهم أعضاء في الحزب أو أنهم أصحاب مال أو أصحاب علاقات، هذه للأسف قد تسقط البرنامج وقد تسقط برامج الإسلاميين في مجتمعاتهم القادمة، هذه القضية قضية شفافية، الإنتاج أن يكون الشخص فعلا على مستوى العمل الذي يقوم به، كل هذه الشروط كل هذه المواصفات يجب أن تراعى في المراحل القادمة التي نستقبلها الآن، إشراك المجتمع كله بأن لا يحق لك بأنك حزب كبير وكذا أن تسقط الأقليات أو تسقط الذين لم يفوزوا لأن أحيانا الكفاءات في المجتمع ليس لها وسائل دعائية وليسوا أصحاب جماعات أو أحزاب يرفعونهم، البحث عن الكفاءات مهم جدا في المرحلة القادمة.

عثمان عثمان: لكن نلاحظ في موضوع التنافس أن هناك من يسلط الأضواء بشكل كبير جدا على أخطاء الآخرين على زلاتهم هناك من يستخدم المنابر أحيانا للدعاء على بعض التيارات الإسلامية كما حصل في مصر في فترة قريبة يعني أين موقع هذا من قضية التعددية واستيعاب الآخر؟

محمد حامد الأحمري: هذه المجتمعات هي الآن تخطو خطواتها الأولى وتتدرب على قضايا الديمقراطية فقد تستخدم المنابر استخداما سيئا مثلا قضايا المساجد أو الكنائس الأصل أن تبتعد عن قضايا الحملات الدعائية وعن حملات الأحزاب أن تجعل قضايا الإيمان وقضايا القرب من الله سبحانه وتعالى بعيدة عن قضايا التنافس السياسي لأنهم مثلا قد يسمعون أو يشاركون في حملة سياسية إسلامية لشخص وقد يتبين أن هذا الشخص ليس على مستوى الدعاية التي قدمتموها له وقد يكون نفسه منحرفا أخلاقيا ومنحرفا سلوكيا أو غير قادرا أو أمينا أو موثوقاً فنتورط لأنه حقيقة أننا نطلب من الناس نطلب من الخطباء نطلب من المساجد من المنابر الدينية أن تبتعد عن أي ترويج سياسي، لأنها ستتورط في هذه المجموعات أو تقدم شخصية لا تستحق التقديم.

عثمان عثمان: اسمح لنا أن نأخذ الدكتور محمد الصلابي عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد من المغرب، السلام عليكم دكتور..

محمد الصلابي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عثمان عثمان: هناك تجارب إسلامية سابقة وحالية هل تمثل هذه التجارب الإسلام.

محمد الصلابي: بسم الله الرحمن الرحيم، في الواقع أن الربيع الديمقراطي الجاري هو في الحقيقة يريد تحقيق ثلاث مقاصد كبرى، الإسلاميون اليوم هم الذين يقودون في النهاية هذا الربيع بوصولهم إلى السلطة في تونس وفي مصر وفي المغرب وفي غيرها، وهذه المقاصد في تقديري هي التي تؤكد نجاح الإسلاميين وفشلهم كما فشل الليبراليون قبلهم والقوميون والاشتراكيون، هذه القضايا الكبرى هي في تقديري إنتاج وإعادة توزيع السلطة من جديد، إنتاج وإعادة توزيع الثروة من جديد وإنتاج وإعادة توزيع القيم أو حزمة القيم المركزية التي تقود الأمة من جديد، فالإسلاميون لا بد أن يتوفروا عن هذا الوعي إن أرادوا بالفعل أن يكونوا جيلا ثالثا في قيادة الدولة في بداية القرن 21 ينتهي بإعادة تأهيل وبإعادة ترسيخ قيم الإسلام كعقيدة والإسلام كحضارة، فالإسلاميون اليوم أمام امتحان عسير جدا وهو بناء الدولة، والدولة اليوم تتطلب تحديد السؤال ما طبيعتها؟ أهي دولة دينية أم دولة علمانية أم دولة مدنية أم دولة إسلامية، هذه الأشكال الأربعة لكيان الدولة في التاريخ البشري وفي تقديري بأن الدولة الدينية خطأ قاتل والدولة العلمانية خطأ قاتل، يبقى لنا فقط أننا أمام بناء الدولة المدنية لأن الدولة العلمانية فصلت الدين عن السياسة فهذا خطأ في البيئة الإسلامية، صالح في أوروبا ولكنه فساد في التمام في البيئة الإسلامية، أما الدولة المدنية فهي ليست فصل الدين عن السياسة وإنما فصل السياسة عن القداسة، ديننا أن كل البرامج السياسية التي ستقدمها الحركات الإسلامية والعلماء المسلمون والمفتون لا بد أن تكون قابلة للنقد حتى لو إن استمد البرنامج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي من آية قرآنية أو من حديث، فلا بد أن نعيد التنزيل لا قدسية له لأنه اجتهاد بشري فبالتالي فإن الدولة المدنية هي التي تضمن لنا فصل السياسة عن القداسة وفي تقديري بأن بناء الدولة المدنية هي المرحلة التاريخية الأولى بالنسبة لاسترجاع قوة الإسلام ليس فقط كعقيدة وشريعة وإنما أيضاً كبنيان حضاري وكطرائق تفكير وفي تقديري أن هذه من المسؤوليات التاريخية اليوم الملقاة على عاتق الإسلاميين وهو بناء الدولة وإعادة توزيع السلطة بشكل عادل وبناء الثروة من جديد وإعادة أيضاً بناء القيم وحزمة القيم المركزية التي تتدافع مع حزمة قيم فاسدة لمدة أكثر من قرن من الزمان.

عثمان عثمان: هنا أريد أن أسأل دكتور ما تأثير نجاح أو فشل الإسلاميين في الممارسة السياسية على الإسلام نفسه ؟

محمد الصلابي: ستكون الكارثة في تقديري لأن فشل الإسلاميين في تدبير المرحلة التاريخية هي ليست مرحلة سياسية هي مرحلة تاريخية بأكملها قد تدوم لعقود، والإسلاميون سيكونون في القيادة لعقود ولكن إن لم يتدبروا بوعي تاريخي حاد وبمنهج قائم راشد فإن أي فشل على المدى البعيد بمعنى أيضاً سننتكس من جديد كأمة وهذا خطر ولا يجب أن يحدث، فهي فرصة تاريخية ذهبية بالنسبة للإسلام وبالنسبة للمسلمين أن يقودوا من جديد على الأقل أن يكون لنا مكانة في قيام الحضارة في منتصف هذا القرن لأن البصمة الهندوسية آتية لا محالة في منتصف هذا القرن والبصمة الكونفوشيوسية آتية لا محالة في قيادة الحضارة، والحضارة تنتقل شرقاً الآن نحن الآن أمام مرحلة تاريخية لا بد أن نبصم فيها بصمة إسلامية حتى على الأقل في منتصف القرن أو نهاية هذا القرن تكون القيادة الآتية ما بين الحوض الهندوسي والحوض الكونفوشيوسي والحوض الإسلامي.

عثمان عثمان: هذه دعوة دكتور أن إلى نطبق الإسلام ونلتزم به في الممارسة السياسية لإعطاء صورة حقيقية عن الإسلام، ما هي خريطة الطريق لمثل هذا الفعل؟

محمد الصلابي: الخريطة هي أولا: العمل على تبديد وتجفيف منابع الفساد السياسي وعنوانه إشاعة الديمقراطية في المجتمع المسلم، ثانيا: وهو تجفيف منابع الفساد الاقتصادي والمالي وهذا يتطلب الشفافية والمحاسبة والمراقبة لموارد الأمة وموارد الدولة وهذا أيضاً إذن من القضايا المركزية في خارطة الطريق، والأمر الثالث وهو تجفيف منابع الفساد العقائدي والفساد الفكري وهذا يتطلب وضع خريطة لحزمة القيم الإسلامية في مواجهته لأن حزمة القيم القائمة على الإيمان هي اليوم تواجه حزمة قيم الإلحاد، وحزمة القيم القائمة على العفة تواجه حزمة قيم الشهوة وحزمة قيم الولاء للأمة تواجه حزمة قيم ما يسمى البراء من الأمة، هذه الحزم في تقديري تتطلب وضع خريطة من القيم المركزية للإسلام تنتهي إلى إصلاح فكري وعقدي أشاشي وأيضاً تنتهي إلى إصلاح سياسي أساسي وتنتهي إلى إصلاح اقتصادي أساسي، وهذه في تقديري معالم الخريطة على الأقل لعقدين من الزمان أو ثلاثة من الزمان.

الدولة المدنية في الميزان الإسلامي

عثمان عثمان: شكراً لك دكتور محمد الصلابي عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد كنت معنا من المغرب، دكتور موضوع الدولة المدنية، الدولة العلمانية هناك من يرى أن الدولة المدنية هي دولة علمانية وليست دولة ذات مرجعية إسلامية كما يقول البعض؟

محمد حامد الأحمري: هي اصطلاحات كما تحدثنا اصطلاحات قادمة على المجتمع من خارجه لكن أعطي مثال على قضية مدنية الدولة أو أنها دولة مدنية بمعنى أنها لا تخضع لنصوص خارج أو آراء ما ورائية بالعكس هي تهتم وتنفذ نتيجة حوار عقلاني بين الموجودين الذين اجتمعوا بالسقيفة مثلاً في أول حدث سياسي امتحان للأمة في تأسيس دولتهم بعد النبوة كان نقاش تماماً عقلاني وطبيعي يتحدث عن مراكز قوى يتحدث عن أعداد من الناس يتحدث عن نفوذ لم يقل أحد في سقيفة بني ساعده عندي نص أو عندي دليل أن الخلافة لفلان أو أن الراية للآخر، القضية تماماً هي حديث بين موجودين، وبالتالي الدولة أياً كانت في المستقبل هي دولة الناس هي حكومة الناس هي حكومة مصالح الناس وخدماتهم وليست حكومة لتخدم شخص يقول لنا أن عنده شيء مختلف عن حاجة الناس، الدولة تأتي لخدمة هذا المجتمع لتطبق ثقافة ودين هذا المجتمع وليس ليتميز أحد ويقول أنا عندي نص وعندي دليل إلى آخره، هذا يجعلنا نذهب إلى قضية أخرى وهي أن الإسلاميين مجموعة من هذا المجتمع تريد الإصلاح أو تريد النجاح أو تريد الوصول إلى العمل السياسي هي شريكة للآخر هي مثل الآخرين أو الآخرون مثلها قد تأتي الموجة القادمة الانتخابات القادمة بآخرين مضادين لهم في الأفكار ولكنهم في نفس الوقت قد يقدمون خدمات للمجتمعات أكبر وبالتالي لا نجعل المجتمع الآن في حالة اشتباك هذه رؤية إسلامية وهذه رؤية غير إسلامية الأصل أن هذه شعارات ولكن في الحقيقة هو المنتج، ماذا قدمتم لهذا المجتمع؟ إثارة العداء المستمر أو الاشتباك ما بين تيار وتيار هي ستضر المجتمعات ولا يمكن تقدم لها خير هذه دينية وهذه مدنية لو جاءت أحزاب أخرى ماذا ستصنع في المجتمع الإسلامي؟ لن تغير قضايا الصلاة ولا قضايا الصوم سيبقى المجتمع مثل ما هو، القضية هل البرنامج نجح في خدمة الناس أم لا؟ وبالتالي بجب أن نقلل من توتر وتعالي صوت إسلامي وغير إسلامي في مجتمعاتنا لأنها أحياناً قد تضر بنا من حيث لا نشعر يعني هناك تركيا برنامج قائم على دولة علمانية لكن الناس معروف أنهم جاءوا من خلفية أسلامية ما الذي حدث؟ ليس المحك قضية إسلامي وغير إسلامي المحك ماذا قدمت للناس والمجتمع ماذا قدمت في الاقتصاد؟ ماذا قدمت في الخدمات؟ ماذا قدمت في التعليم؟ ماذا قدمت للسكن للناس؟ هذا هو المحور هذا هو الأساس في الإنتاج أما غير ذلك فلن يتجه الناس إليه ولن يقيموك من خلاله.

الإسلاميون في مرحلة اختبار

عثمان عثمان: دكتور الآن ربما عندما نتحدث عن التجربة الإسلامية نتحدث عن النموذج نموذج الإخوان الذي يقول بأن الإسلام هو الحل نتحدث اليوم عن تنوع في هذه التجربة الإسلامية نتحدث عن الإخوان عن السلفيين عن المستقلين هل بإمكان الإسلاميين إدارة هذا التنوع الآن؟

محمد حامد الأحمري: هم جزء من هذا التنوع نرجو أن يكون لهم القدرة على إدارة هذا التنوع ولكن إذا أقدموا على هذا الأمر أنهم مجموعة صادقة معصومة نهائية ما عندها أي خلل سيواجههم المجتمع بالرفض، ولذلك عليهم أن يهتموا بإدارة الخلافات في المجتمع لأن هم أنفسهم طائفة من هذا المجتمع نجحت الآن قد ترسب غداً، وبالتالي تقدير المخالفين لهم الذين هم خارج دائرة السياسة قد يأتوا يوماً ما قد يأتوا قريباً للحكم وبالتالي لا تنتج منظومة تسبب إشكالية لك ولا للذين خسروا في هذه المرحلة الأصل أن تعتدل مع هؤلاء الناس وأن تعطيهم صورة أو صوت حقيقي، بالعكس الآن اليوم يقولون مثلاً الإسلاميون يقدمون مجموعات من الليبراليين وكذا أو من الصغيرات الملتزمات أو من المسيحيين أو واجهات لأحزاب علمانية الأصل لا تعطي واجهات غير حقيقية أعطي الأمر طبيعته كما هي والعدد حقيقته كما هو بدون تكلف، أيضاً يقولون أن الإسلاميون يمارسون خطابين في مقال يوم 26 .

عثمان عثمان: هناك خطاب داخلي وهناك خطاب خارجي، هناك خطاب قبل الثورات وهناك خطاب ما بعد الثورات؟

محمد حامد الأحمري:نعم في واشنطن بوست واحد تابع موقع الإخوان في مصر الموقع الإنجليزي والموقع العربي وقال أن الخطاب الموجود على الموقع الانجليزي فيه اعتدال وفيه محاورات وفيه انفتاح على غير المسلمين إلى آخره بينما النسخة العربية من الموقع تعطي صورة مختلفة عن ذلك، الأصل في هذه القضية أن تقدم نفسك كما أنت دون الأخذ بالداخل والخارج، يعني أضر بنا في الماضي أن الحاكم بالعالم العربي كان علماني يتظاهر بالإسلامية وحياته منفصلة عن القضايا الإسلامية تماماً سواء في ممارساته واتجاهاته وفي كل ما يلم به ولكنه يضطر لمجاملة المجتمع بقضية التدين، الآن أمامنا حالة أخرى أمامنا الآن إسلامي يظهر للناس أنه علماني بينما هو في الحقيقة قد يكون يوالي ويعادي من خلال قضايا داخلية صغيرة في داخل الإسلام وليست قضايا حتى مما أمر بها الإسلام هذه إشكالية في الخطاب قد تصبح تحدي قادم في كونه في عنوانها سيكون هو كونوا فعلاً منسجمين مع ما تقولون صادقين في خطاب واحد للخارج وللداخل، هنالك إشكالية أخرى مجموعات من الإسلاميين الذين قتلوا السادات من أجل علاقته ومصالحته لإسرائيل الآن منهم من يتحدث عن قضايا الالتزام بمواثيق الدولة والعلاقة مع اليهود إلى آخره انقلاب كبير في الأفكار أنا لا أقول ..

عثمان عثمان: ممكن الإنسان يستفيد من أخطائه وتكون هناك مراجعات كما حصل مع جماعة الجهاد؟

محمد حامد الأحمري:نعم لكن أن تبادر الآن بعلاقات ود مع شخص لم يبحث عن مودتك من أجل أن تصل إلى أصوات في البرلمان أو أن يقبل بك معنى هذا أنك تقدم خطابين أنك تسر شيء وتظهر شيء آخر.

عثمان عثمان: لنخاطب الناس على قدر عقولهم؟

محمد حامد الأحمري: ليس هذا، الأصل أن تقول للناس ما تعتقد أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق لن يصل جميع الإسلاميين إلى قيادة الدولة ما زالوا الآن في مراحل هامشية ولم يصلوا إلى الحكم حتى يقدموا من الآن صوتين مختلفين، كن منسجما مع أمتك فيما تطلب به وإلا أصبح عندك خلاف مباشر مع الأمة، خلاف مباشر مع المجتمع أيضاً خلاف أيضا مع العالم.

عثمان عثمان: أمامنا التعددية الإسلامية في الساحة الإسلامية الآن وما أفرزته الانتخابات سواء في مصر أو في تونس ما مصير شعار الإسلام هو الحل؟

محمد حامد الأحمري: سيمتحن هذا الشعار سيفصل هذا الشعار، لأن الشعار في الماضي قدم كشعار عام ومرحلة الشعارات غير مرحلة التنفيذ والعمل التنفيذي فقصة الإسلام هو الحل ماذا قدمتم؟ سيمتحن هذا الشعار وسيكون ميدانها هذه المراحل العملية لذلك هي قصة الثورات قال بعضهم أنها هي نفسها الصحوة الإسلامية أصبحت تمشي وأصبحت منفذة ومن قضية للصحوة العربية يعني العناوين المقدمة باللغة الانجليزية ليست هي نفسها كما تقدم بالعربية ما يسمون بالعرباوية معناها صحوة العرب أو هذا عندكم مثلا في الجزيرة الانجليزية يعطون اسمه غير الاسم الموجود في اللغة العربية فهذه صحوة العرب أو صحوة الإسلام المهم عندما صحا هذا الشخص ما الذي نفذه فعلاً؟ ما الذي أصاب وما الذي أخطأ به؟ وقضية الشعار انتهيت من شعار عام أصبحت في ميدان ومنطقة التفصيلات اليومية، ماذا قدمت للحياة اليومية للناس؟

عثمان عثمان: كيف سيكون مصير تمثيل الإسلام في ظل التعددية الإسلامية اليوم؟

محمد حامد الأحمري: أرجو أن يكون هناك نوع من تقدير تنوعات بلدانا، الحكومات التي شكلت إلى الآن في دول الثورات تنبأ بأن المجتمع القادم هو مجتمع متعدد يعترف بالخلافات داخل المجتمع يعترف بمكونات المجتمع رجال ونساء ليبراليين وإسلاميين، المؤشرات إيجابية حتى وأن كان غلبة في فترة من الفترات ولكن المؤشرات في الغالب تتجه إلى أنه سيكون هناك نوع من العدل مع أصوات الجميع، لم يصل أحد ولم تصلنا مرحلة اختبار، أظن المراحل الأولى ستكون مراحل نجاح طبيعية أن هذه الثورات تأخذ زمن طويل حتى تستقر ولذلك المجموعات التي فازت لا أتوقع أن يكون مستقبلها القريب جيد، لماذا؟ مطالب الناس عالية جداً وإمكانات الحكومات أن تنفذ قليلة جداً فستكون المطالب عالية، والذي سيتحقق قليل والذين يمتحنوا في الغالب سيتساقط كثير ممن فازوا في هذه المراحل، إلا أن يجتهدوا وأن تعطيهم الشعوب زمنا لترتاح فعلاً وتستقر بالإمكان أن نحاسب الناس بعد فترة وليس الآن.

عثمان عثمان: دكتور هناك من يقول بأن الإسلاميين أرادوا الدخول إلى السلطة مع الإسلام من باب واحد إلا أنهم دخلوا وتركوا الإسلام خارجاً، هناك قضايا كانت محرمات خطوط حمراء ما قبل وصول الإسلاميين إلى السلطة الآن هناك خطاب آخر في التعامل مع هذه القضايا كقضية فلسطين وموضوع الاتفاقيات الدولية المعقودة بين بعض الأطراف ما رأيكم بمثل هذا الطرح؟

محمد حامد الأحمري:أنا لا أظن أن الخطاب المتصلب القوي جداً المتفائل جداً الحاسم جداً الذي كان يقال في الشوارع يمكن نقله إلى وزارة الخارجية وإلى وزارة الدفاع وإلى وزارة الداخلية سيكون هذا الخطاب فعلاً يقف عند الأبواب ليأتي الخطاب ممكن وقادر أن يعمل وأن يكون منتجا لبرامج عملية لأن الحماس السابق يختلف ولذلك كما يقول الشاب عندما يكون متحمس في بداية حياته غير لما ينضج بعد فترة فحماسة السباب تحتاج إلى حكمة الشيوخ الآن يصلون إلى البرلمانات وهو أصبحوا شيوخ حكماء أو يضطرون إلى ممارسة الحكمة ولن تكون بنفس الحماس، أملنا حقيقة بأن لا يتجهوا إلى ترك العزائم التي قاموا من أجلها والتي ينتظرها منهم الناس حتى يكسبوا سياسياً، المؤشرات في بعض المناطق سلبية هناك فعلا من يظهر الآن موالاة ويظهر التنازل عن الكثير من القضايا إذا أصروا أو استمروا على هذا التوجه سيجدون أن شعوبهم نفسها تتخلص منهم سريعاً لأن هذه الشعوب عندها قضايا حاسمة أساسية في مصيرها لن تتنازل عنها تحت شعار أي حكومة ممكن أن تحكمها.

عثمان عثمان: أريد أن انقل بعض مشاركات المشاهدين عبر صفحة البرنامج على الفيسبوك الأخ ياسر يقول: الإسلام يمثله الكتاب والسنة وما أرشد إليه من إجماع الصحابة والأمة، الأخ حازم يقول: أن فشل الإسلاميين في إدارة دفة السياسة سيجعل الكثير من الناس والمسلمين أنفسهم لا يثقون بهذه الأحزاب الإسلامية كما ذكرتهم الآن، الأحزاب الإسلامية أصبحت تصرفاتها وأعمالها ومواقفها وكأنها مواقف الإسلام هذا ما يقوله الأخ سائد، الأخ حسين يقول: لا أحد يمثل الإسلام حقيقة إذ لا خليفة ولا خلافة في الأرض. نريد التعليق على المشاركة الأخيرة؟ موضوع الخلافة والخليفة؟ وموضوع تمثيل الإسلام؟

محمد حامد الأحمري: لا أحد الآن يقدم نفسه على أنه الخليفة ولا أن هذه الخلافة، دول كثيرة واسعة تفرقت تقريباً ثلث البشرية من المسلمين فبالتالي ليس من أحد يقول أنه خليفة ولا نائب عن المسلمين ولا متحدث باسمهم ولا إماماً لهم انتهى هذا انتهى هذا الأمر انتهى واقعاً وهو انتهى منذ أيام انفصلت الأندلس بحكومة مختلفة عن حكومة العباسيين فلم يعد أحد لا خلافة ولا شخص ولا مؤسسة تقول أنها هي تمثل الإسلام، المسلمون هم الذين يمثلون دينهم وما يؤمنون به، هناك فقرة الحقيقة أو مسألة أحببت أن أؤكد عليها في قضية مصير الإسلاميين وثقافتهم الإسلاميون هم منتج لمجتمع ديكتاتوري بمعنى لا ننتظر من الشخص أن يمارس الديمقراطية العالية وهو من نتيجة ومن حصاد لمجتمع كان ديكتاتوريا، ستكون نقلته طويلة ونقلته بعيدة وتدريبه هو نفسه وتدريب المجتمع سيأخذ زمنا طويلا حتى تصل إلى قضية أنه هو يقبل، لذلك تجد مثلاً الصراعات القبلية في ليبيا قد تكون صراعات إسلامية مسيحية مثلا في مصر قد تكون صراعات ليبرالية وإسلامية في تونس وفي غيرها انتقال المجتمع مباشرة من حالة الديكتاتورية إلى حالة الديمقراطية هذا أمل نأمل أن يحصل ولكن عملياً ليس بهذه السرعة التي يتوخها الناس لأن هذا الأمر يحتاج إلى تثقيف، هذا التثقيف لن يحدث أن تطالب الناس به ولكن لكن لا يعني أنهم جاهزين لأن تنضج عندهم الديمقراطية مباشرة وإلا كلفنا الناس ما لا يطيقون.

الإسلاميون العرب وجاذبية النموذج التركي

عثمان عثمان: دكتور نحن الآن أمام نموذجين مختلفين بالكلية هناك النموذج العربي الإسلامي السياسي المتمثل بحركة الإخوان المسلمون والشعار الإسلام هو الحل والنموذج التركي الذي ينفي أنه حزب إسلامي هو أعلن تمسكه بالعلمانية وبالفلسفة الكمالية، كيف ترى الصورة هنا؟

محمد حامد الأحمري: صورة تركيا كان تأسس فيها أحزاب، تأسس فيها دولة، تأسس فيها أعراف، في العالم العربي للأسف لم يتأسس فيها هذه القضية الأمر الآخر في تركيا هنالك دولة صنعت قطيعة نهائياً مع الإسلام وكان من الصعوبة أن يدعي أي شخص أنه إسلامي ولا أنه يعطي حل إسلامي، فانسجم هو نفسه مع قواعد الدولة العلمانية ومن هذه القواعد استطاع أن يمارس شيء من تدينه أنا أظن التدين العملي عند الأتراك هو في قضايا الإنتاج الاقتصادي والأمانة والشفافية التي حققوها، وليست في قضايا إن الشخص يصلي ولا امرأة تتحجب أو لا تتحجب هذه لم تكن من خطاب الدولة ولم تكن من خطابهم هم أنفسهم، وبالتالي نجحوا في نقل المجتمع من فساد إلى صلاح دون أن يتكلموا عن قضية الشعارات أو أن عندنا فلسفة إسلامية الخطورة على الإسلاميين في مناطق أخرى أن يقدموا شعارا إسلاميا ولكن محتوى دكتاتوري أو شعار إسلامي ومحتواه مخالف له هذه هي الخطورة في هذه المجتمعات، أحياناً قطيعة المجتمع لما يكون منقطعا تماماً عن ثقافة وعن حالة ثم يبني من جديد يكون أحسن له يعني مثلا القطيعة التي حصلت مثلا في مجتمع عربي مع نظام سابق مع ديكتاتورية سابقة مع تلبس بالدين أو إظهار أنها لدولة إسلامية وهي ليست دولة إسلامية هذا يلقي الكثير من اللبس والاشتباك في أذهان الناس هو يمارس ممارسات غير إسلامية يسمي دولته إسلامية هذه سبب إشكاليتنا هذا يقول دولة علمانية ولكنه في نفس الوقت يمارس نوع من الأخلاق ونوع من الشفافية التي تجعله مقبول إسلامياً هذا النوع منة الحياة جعل النموذج التركي مقبولا والنماذج الإسلامية غير مقبولة لو اكتفت بالشعارات.

عثمان عثمان: هذا مقبول غربيا النموذج التركي هل النموذج العربي سيكون مقبولا أيضاً؟

محمد حامد الأحمري: النموذج العربي مقبول، وسيكون مقبولاً لماذا؟ العالم الغربي هناك الإمبراطورية، الإمبراطورية الأميركية تتحدث الآن عن قضية إدارة الأفول أميركا الآن تتحدث عن قضية إدارة أفولها هي إمبراطورية تنحدر فتصنع في هذا العالم ديمقراطيات موالية الديمقراطيات الموالية في العالم العربي والعالم الإسلامي هي صيغة هي ثورة هي منتج محلي ولكنه في نفس الوقت منسجم مع مطلب خارجي، الغرب يريد ديمقراطيات في العالم الإسلامي، هذه الديمقراطيات لا تهدده مستقبلاً يريد ديمقراطيات موالية له لا تصطف مع الهند لو اختلفت معها ولا تصطف مع الصين لو اختلفت معه فالديمقراطيات في العالم العربي هي مطلب لنا في المجتمعات العربية هي مطلب حقيقي وصحيح وضروري لمجتمعاتنا ولانتقالها ولكنها في الوقت نفسه هي مطلب غربي لماذا؟ لأنهم يريدون لهذه المجتمعات أن تكون في لحظة من اللحظات في حالة حرب أو نزاع، مجتمعات مفتوحة وديمقراطيات موالية، الديمقراطية في تركيا مثلا ليس لها أعداء مع الغرب وتحقق كثيرا من مصالح الغرب وفي نفس الوقت تحقق مصالحها ولذلك إذا جاءت ديمقراطيات عربية تحقق مصالحها والمصالح الغربية فهي مقبولة لكنهم لا يريدون ديمقراطية تعاديهم.

عثمان عثمان: ذكرتم أن الإسلاميين الأتراك أصبحت لهم شرعية في الشارع التركي هل سيكتسب الإسلاميون العرب أيضاً هذه الشرعية أيضاً في الشارع العربي والإسلامي؟

محمد حامد الأحمري: الشرعية والقبول الذي حققه الأتراك لم يحققوه من خلال شعار إسلامي أو شعار لا إسلامي حققوه من خلال برامج عملية واقتصادية نسبة النمو 9% نسبة نمو 10% هذا النجاح هو الذي يجعل الناس يقبلون عليهم إذا حقق الإسلاميون هذا النجاح في الوطن العربي سيجدون شعوبهم تؤيدهم حتى المجموعات غير الإسلامية والتي ربما كانت تعاديهم ستقبل بهم لكن لو أن لم ينجحوا فكلمة الإسلام والشعارات الإسلامية والإسلام هو الحل لن يكون منقذاً لهم من خسارة الأصوات وخروجهم من الحكومات.

عثمان عثمان: هناك من يشكك أيضاً في موضوع الإسلاميين إسلاميي الأتراك يقول هل فعلاً الإسلاميون في تركيا هم إسلاميين؟

محمد حامد الأحمري: هو كما نتحدث أن الدولة في العالم الإسلامي هي دولة مدنية ونحن لا ننبش ولا نفتح قلوب الناس..

عثمان عثمان: على اعتبار أنهم أعلنوا أنهم حزب علماني يقبلون بالتركة الأتاتوركية؟

محمد حامد الأحمري: نحن لن نسأل عن قضية التزام الناس وتدينهم في داخلهم مثلاً في ثقافة المسلمين إن الخليفة لو كان يصلي ويصوم وأنفق وقته في الصلاة والصوم لا نقبل به مقابل شخص يعمل لنا ليس مقياس الحاكم المسلم أن يصلي ويعبد في ذاته ولكنه يضيع مسؤولياته، المطلوب من الحكومات في العالم الإسلامي ذات الشعارات الإسلامية أن تنتج منتج صالح للناس وليس القضية أن يثبتوا أنهم متدينين أو غير متدينين يعني القلوب يتولاها الله ونحن نسألهم عن المنتج المادي الموجود على الدنيا هو أخذ المنصب مقابل أن يقدم لنا خدمات هل نجح أم لا؟ أما قضية هل هو متدين أو غير متدين هذا بينه وبين ربه ليست منطقة سؤال.

عثمان عثمان: هناك من يتخوف بأن تكون الحكومة حكومة العدالة والتنمية في تركيا هي استعادة للحلم التركي الذي انقضى، السعي التركي إلى أن يكون هناك تحكم في العالم العربي من خلال الإسلاميين الذين أصبح امتدادهم في العالم العربي والإسلامي الآن موجوداً؟

محمد حامد الأحمري:يجب ألا أن نكون أسرى أوهام أن الأتراك مثلا أنهم أقبلوا على الدين فسيمثلون لنا حلل قد يمثلوا حلل اقتصاديا واهتمام ببلادهم الموقف مثلاً في ليبيا كان موقف صعب قد وقفوا مع القذافي في بداية مراحله وهو لم يتجهوا للوقوف مع الشعب لفترة طويلة بسبب أن شركاتهم كانت موجودة نقلوا 25 ألف تركي كان يعمل في ليبيا، فكانت مصالحهم الاقتصادية قوية جداً مع القذافي وتبين أن اهتمامهم اقتصادي بالدرجة الأولى وقد لا يهتمون أحياناً بالناس، فلننظر إلى قضية الموقف التركي هو موقف ما الذي حققه لنا ما الذي أنتجنا من خلال العلاقة الحسنة معه وليس قضية الاكتفاء بمسألة شعار إسلامي قد تجد حكومة في تركيا سواء هذه الحكومة أو حكومات قد تتلوها من قال أن الأتراك سيحكمهم هذا الحزب باستمرار، قد يتولى الأمر غيرهم أما أن يكون لهم طموحات فيما يليهم هذا الأمر طبيعي جداً مثلما لديهم طموحات لتركيا طموحات للهند طموحات إلى آخره، نحن كم نلوم من الناس الأتراك لأنهم لديهم طموحات؟ أنتم لماذا أنتم كسالى؟ لماذا أنتم دائماً يخوفكم إيران قادمة تركيا قادمة الصين قادمة؟ لماذا أنت لم تحيى؟ مثلا منطقة الخليج دائماً تخاف، إيران قادمة إيران قعدت إيران قامت، لماذا أنتم قاعدون تتفرجون على هذه الحالة؟ لماذا حالكم بئيس حزين؟ شحاذو قوة شحاذو ديمقراطية أو شحاذو سلاح باستمرار؟! القضية هنا هو قدم لنفسك شيء تحرك لمنطق القوة أنّهِ قضية الخلاف والعلاقة المتوترة مع الشعب لتكن علاقاتك آمنة مع شعبك مع السكان أقم علاقات عادلة هنا تستطيع أن تحيي البلاد وأن تحيي وما حولها ويخف عليك الخطر الخارجي من أي دولة إسلامية أو غير إسلامية.

عثمان عثمان: في ختام هذه الحلقة أشكركم فضيلة الدكتور محمد حامد الأحمري رئيس منتدى العلاقات العربية والدولية في دولة قطر، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل وهذا عثمان عثمان يترككم في أمان الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة