إعلان أوجلان وقف إطلاق النار   
الأحد 1434/5/12 هـ - الموافق 24/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:46 (مكة المكرمة)، 11:46 (غرينتش)

- حسابات سياسية لأوجلان
- تحديات بانتظار الطرفين
- بشار الأسد والورقة الضاغطة


 عبد الصمد ناصر
 فائق بولوط
 يوسف كانلي

عبد الصمد ناصر: في خطوة غير مسبوقة في تركيا دعا الزعيم الكردي عبد الله أوجلان مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى وقف إطلاق النار والانسحاب إلى شمال العراق كبادرة لإنهاء الصراع المسلح مع الدولة. 

السلام عليكم ورحمة الله، نتوقف مع هذا الخبر الذي سنناقشه في عنوانين رئيسيين: أي عوامل داخلية أو خارجية تحكمت في قرار الطرفين للجوء للتفاوض بعد عقود من الصراع؟ وما مدى تأثير نجاح أو فشل عملية السلام في تركيا على أوضاع الأقلية الكردية في دول الجوار؟ 

بعد رسالة رمزية أطلق فيها حزب العمال الكردستاني سراح محتجزين أكراد لديه آل الدور هذه المرة إلى رسالة حقيقية وجها زعيم الحزب عبد الله أوجلان إلى عامة الأكراد وعموم المقاتلين من محاربيه دعاهم فيها لوضع السلاح والانسحاب من الأراضي التركية في بادرة عدها المراقبون مؤشرا على تقدم كبير في اتجاه تسوية المسألة الكردية تركياً. 

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تركيا لم تعد دار حرب ولا حاجة فيها لرفع السلاح في وجه حكومة أنقرة، هكذا خاطب الزعيم الكردي عبد الله أوجلان أنصاره في رسالة خص َ من خلالها مقاتلي حزب العمال الكردستاني بالدعوة إلى الانسحاب من تركيا والتراجع عن مواقعهم فيها تمهيدا لتحقيق السلام المرقوب، أوجلان تحدث في رسالته عن باب جديد يفتح في وجه العملية الديمقراطية مؤكدا أن الشعب الكردي لا يريد غير السلام الشامل في خطاب جديد لم يمثل بعد في نظر البعض نهاية سعيدة لإرث من الصراع في البلاد بدليل أن الحكومة التركية لم تنظر مطلقا بعين الارتياح لرفع الأكراد صور أوجلان في تظاهراتهم الاحتفالية بعيد النيروز، تسوية النيروز كما وصفتها التقارير الإعلامية ما كان لها فيما يبدو أن تصل إلى هذا الشوط المتقدم لولا وساطة داخلية ناشطة قام بها حزب السلام والديمقراطية الكردي المعارض القريب من الـ  PKK وأخرى خارجية حثت فيها واشنطن منذ صيف 2012 أنقرة على احتواء الملف الكردي بناءاً على قناعة أميركية بأهمية ثقل إقليمي تركي تعاظم على ضوء الأحداث الجارية في كل من سوريا والعراق اليوم وربما إيران غدا، هي المحاولة الخامسة إذن لإرساء سلام ثابت مستدام بين الأكراد وأنقرة طرفاها فاعلان رئيسيان لم يتقابلا وجها لوجه بعد هما أردوغان رجل تركيا القوي هذه الأيام وعبد الله أوجلان الذي عاصر حكومات متتالية في سيرة تقلب فيها  بين القتال وحياة المطاردة ثم السجن بحكم قضائي في جزيرة امرال منذ سنة 1999 من القرن الماضي. دارت عجلة الزمان ولم تترك ما يحيط بالمشكلة الكردية على حاله فتركيا الجديدة تعرف فيما يبدو أن طموحاتها السياسية والاقتصادية تقتضي جبهة داخلية منزوعة التوتر وأوجلان بات يعرف كما توحي بذلك رسالته الأخيرة أن ما يدرك من المطالب باللين قد يفوت نهائيا إذا ما آلت الكلمة للبندقية مجددا. 

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من أنقرة يوسف كانلي الكاتب في صحيفة حريات ديلي نيوز التركية، ومن اسطنبول فائق بولوط مستشار حزب السلام والديمقراطية، سيد فائق بولوط مرحبا بك، لماذا الآن يعلنها أوجلان لوقف العمل المسلح؟ 

فائق بولوط: لان الاتفاق تم بين الطرفين في هذا اليوم، بداية أيضا اتفق الطرفان على أن إعلان توجيه الرسالة من السيد عبد الله أوجلان إلى الشعب الكردي والتركي في هذا اليوم لان هذا اليوم هو عيد النيروز الذي يعتبر العيد القومي للأكراد، أعتقد انه مناسبة جيدة كي توجه الرسالة إلى الأطراف المعنية كلها خصيصا الطرف التركي الكردي. 

حسابات سياسية لأوجلان

عبد الصمد ناصر: أنا لا أتحدث هنا عن الوقت أن يكون عيد النيروز أو لا يكون ولكن الحسابات السياسية وغيرها من الحسابات التي قد ربما دفعت أوجلان لكي يعلن وقف العمل المسلح في هذه المرحلة كما قال هو نفسه. 

فائق بولوط: يعني طبعا في اللغة العربية هناك اصطلاح كما يقال انه تكاثرت الأسباب والنتيجة واحدة، انه هناك أسباب كثيرة جدا من الطرف الكردي ومن طرف الحكومة الحالية، فكل له حسابات معينة ولكن قد اتفقوا على النقاط المشتركة فأعتقد انه الأمر بقي انه تنفيذ هذه النقاط المتفق عليها لا أكثر ولا أقل، صحيح هناك أسباب خارجية وداخلية وتوازن القوى.. ممكن أن تكون موازين القوى الإقليمية والصراع الدائر في سوريا وأزمة التوتر مع العراق ويعني العلاقات الجديدة التركية مع الأكراد وما إلى ذلك، كل هذه الأسباب وحسابات طبعا الحكومة الحالية خصوصا رئيس الوزراء ليصبح رئيسا للجمهورية وطبعا صياغة الدستور الجديد من تأسيس جمهورية جديدة. 

عبد الصمد ناصر: لا أريد منك سيد فائق بولوط أن تحدثني عن أسباب الحكومة لأني سأسأل يوسف كانلي عن ذلك لاحقا ولكن كنت أريد أن افهم أكثر العقلية التي ربما الكردية التي ذهبت إلى هذا التوجه وهنا سأسمع منك بعد قليل. سيد يوسف كانلي ما هي حسابات الحكومة التركية حينما تقبل أن تفاوض.. أن تتحدث إلى أوجلان الذي طالما اعتبرته إرهابيا وقاتل أطفال وغير ذلك وتقبل الآن أن ربما يعني تصل معه إلى تسوية ما؟ 

يوسف كانلي: بالطبع هذا ليس من السهولة بمكان بأن يصبح مصدر العداء رمزا للسلام. أوجلان تحول إلى صانع سلام من نوع ما وعلى الحكومة التركية الآن أن تشرح لشعبها كيف وصلت الأمور إلى هذه الطريقة، بالطبع هناك عوامل داخلية وعوامل خارجية أيضا ولكن من حيث الأساس فإن أشهر مارس نيسان ابريل ومايو عادة هي أشهر ليس فيها هدنة بل فيها قتال، أشهر الهدنة عادة تكون في شهر أكتوبر ونوفمبر في الشتاء، إذن يبدو أن هناك تفكيرا جادا من جانب حزب العمال الكردستاني ومن جانب الحكومة التركية التي تعكس صورة رغبات الشعب بشكل عام، الشعب الذي بدأ يشعر بالإحباط من استمرار التوتر ويطالب بالتوصل إلى اتفاق ما يوحد الدولة ويحافظ على سلامة أراضيها. نرى من رسالة أوجلان أن الجانب الكردي بدوره يقابل هذا الموقف بموقف مماثل، وما لم تنسحب قوات حزب العمال الكردستاني من الأراضي التركية وتلقي سلاحها كان هناك احتمال حتى هذه المحاولة كسابقاتها تبوء بالفشل. 

عبد الصمد ناصر: ولكن أردوغان نفسه بدا وكأنه في تصريح سابق يريد أن يصل إلى هذه التسوية أيا كان الثمن حتى انه قال بأنه مستعد لإسكات الأسلحة ولو اقتضى الأمر أن يتجرع السم أو أن يدفع ثمن ذلك حياته السياسية. 

يوسف كانلي: إن ما لم يقله رئيس الوزراء.. هو لم يقل بأي ثمن أريد الصفقة بأي ثمن، قال هو يريد شرائح من المجتمع التركي التي ستعارض هذا التحرك وتشعر بالاستياء منه فإن ربما بعض المجتمع قد تثور ضد هذا النهج وقد يتأثر مصيره السياسي لكنه على أية حال قال بكلمات يقينية انه ملتزم بحل هذه القضية وهو لم يكن الحال مع الحكومات السابقة فهناك تغير ملحوظ  بهذا المعنى. 

عبد الصمد ناصر: فائق بولوط حينما يقول أوجلان بأن الأمر في هذه المرحلة يقتضي أن يضع السلاح، هل هو يقول أن هذا هو توجه مرحلي تكتيكي تمليه حسابات ظرفية ومؤقتة قد تزول وبالتالي احتمال العودة إلى العمل المسلح متى ما زالت هذه الأسباب الظرفية والمرحلية. 

فائق بولوط: لا هذا توجه استراتيجي، لأنني أعرف في سنة 1993 أيضا أوجلان صرح تصريحا بهذا القبيل، في ذلك الوقت كان رئيس الجمهورية التركية السيد تورغوت اوزال وافق على وقف إطلاق النار وما إلى ذلك، وعندما اعتقل أيضا هو وجه رسالة بهذا الشكل حتى انسحبت بعض العناصر من حزب العمال الكردستاني إلى خارج تركيا، فهو منذ 1990 - 1993 بالضبط وهو يوجه هذه الرسائل ويقول أن هذا الصراع لا يمكن أن يتم أو يتم النجاح فيه بالكفاح المسلح إنما بالطريقة السياسية، ولكن الحكومات المتتالية منذ تلك الفترة حتى الآن هي كانت إما تراوغ إما تماطل إما كانت تتصرف حسب موازيين القوى.. 

عبد الصمد ناصر: ذلك كان سابقا الآن حينما يعلن عن هذا التوجه الذي تصفه أنت بالاستراتيجي وغير المرحلي ماذا ينتظر أوجلان وحزب العمال الكردستاني أو الكرد بشكل عام من الحكومة التركية كمقابل؟ 

فائق بولوط: يعني أولا في الرسالة نرى أن موقفه هو موقف ديمقراطي يعني إيجاد الديمقراطية، وهذا طبعا تطبيق الديمقراطية على صعيد البلد ليس فقط للأكراد ولكن مرحليا ممكن أن نقول هو يطالب.. لا يسمي بهذه التسمية إنما يطالب لغة تعليم اللغة الكردية ممكن أن تكون اللغة الكردية يعترف بها كلغة رسمية ثانية محليا ليس على صعيد البلد.. بل محليا والإدارة المحلية، غير ذلك كل هذا أمور فنية ممكن أن نقول على مراحل أيضا يعني وقف إطلاق النار دائم يعني هدنة دائمة ممكن أن نقول غير منقطعة وأيضا على المراحل ننزع السلاح وإلقاء السلاح يعني انسحاب عناصر حزب العمال الكردستاني إلى خارج البلد، مرحلة ثالثة ممكن أن نقول إلقاء السلاح بصورة كاملة ولكن بضمانات دولية.. 

عبد الصمد ناصر: طيب بالمقابل يوسف كانلي ما الذي يمكن أن تقدمه الحكومة هل يمكن أن تستجيب لهذه المطالب؟ 

فائق بولوط: حكومة بالأحرى يعني بدأت تمهد الطريق بشكل أو بآخر.

تحديات بانتظار الطرفين

عبد الصمد ناصر: السؤال ليوسف كانلي.. 

يوسف كانلي: أعتقد إننا يجب أن لا نتوقع معجزات من هذه العملية لان الوقت.. نحن بحاجة إلى الوقت.. على سبيل المثال إحدى حاجات حزب العمال الكردستاني لإلقاء سلاحه.. لأنه في الوقت الذي استمر فيه الحزب بقتل الناس كان من المستحيل للحكومة التركية أن تنفذ بعض الإصلاحات التي خططت لها منذ مدة والآن وبعد أن أسكت حزب العمال الكردستاني بنادقه وأعطى للعمل السياسي فرصة وللأفكار أن يتم طرحها باتت هناك أجواء جديدة وهذا أيضا يساعد الأمور والأمور تتم على مراحل بالطبع ربما المرحلة القادمة ستكون سن دستور جديد أو إحداث تعديلات في القانون للعقوبات الجزائية فيما يخص أمور أخرى تتعلق بالأكراد المعتقلين حاليا لأنهم هم ليسوا مجرمين ولكنهم قاموا بالتعبير عن أفكارهم بشيء ناقض القانون. إذن كلما استمرت هذه الخطوات سيقابلها تحسن كبير في المزاج الشعبي لكن على سبيل المثال اليوم في ديار بكر لم يكن هناك علم تركي واحد مرفوع وهذا يبين مدى صعوبة التوصل إلى حل توافقي لان علينا أن نرى أن مراعاة حساسيات الجانين يجب أن تراعى إذا ما أردنا التوصل إلى حل مشترك.. 

عبد الصمد ناصر: وهذا ما قد يضع أي اتفاق أو أي توجه  استراتيجي للطرفين نحو التسوية السلمية للقضية الكردية على المحك، وسنحاول أن نستقرئ أو نقرأ في الجزء الثاني من الحلقة الاحتمالات القائمة الآن بعد هذا الإعلان من أوجلان هل سيطوي صفحة ويفتح صفحة أخرى وما هي التحديات التي تنتظر الطرفين لطي صفحات الماضي؟ سنحاول أن نقرأ في ذلك بعد هذا الفاصل مشاهدينا الكرام فابقوا معنا.

 [فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في قراءة للمشهد التركي في ضوء إعلان أوجلان وقف العمل المسلح رئيس أو زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وقف العمل المسلح، ونسأل هنا سيد فائق بولوط يعني توقعات الأكراد كثيرة كما تذكر، هناك أشياء كثيرة تتعلق بتغييرات ربما في الدستور وأشياء تتعلق بالجوانب الإدارية فالمتغيرات ربما قد تلحق الإدارة المحلية وغيرها ولكن ماذا لو جاءت يعني إجراءات أو المقابل جاء المقابل من جانب الحكومة اقل من سقف توقعات الأكراد؟ 

فائق بولوط: طبعا يعني بصراحة إنني متفائل ولكن بتحفظ لأن من طبيعة كل المفاوضات، نحن نسمي هذه المفاوضات المسار يعني قد يعرقل، قد يعطل، قد يتوقف في نقطة ما، قد لا يتفاهم الطرفان على شيء، وممكن أن نقول هذا فاصل قصير أو فاصل طويل فمرة أخرى يرجعون على الطاولة، هذه نقطة، نقطة ثانية انه إذا كانت هناك إجراءات حكومية قد اتخذت أو طبقت بصورة تقريبا خلينا نقول 70% 80% ما إلى ذلك فأعتقد أن 30% سوف تبقى من باب التفاصيل فممكن التفاوض عليها مرة أخرى ممكن يعني الاتصال بشكل أو بآخر لكن إذا إجراءات قد اتخذت طبعا بشكل خداعي وتماطلي فهذا يعني انه سوف يتوقف المسار فقد يكون هناك حالة أخرى. 

عبد الصمد ناصر: واضح سيد بولوط أن الأكراد يحتاجون ربما إلى إجراءات وخطوات لتعزيز الثقة بين الطرفين هذا ما تريد أن تقوله، نعم سيد يوسف كانلي سمعت ذلك ما هي الإجراءات التي يمكن أن تحقق من خلالها الحكومة أو السلطة التركية هذا الهدف وهو تعزيز الثقة حتى ربما يمضي الطرفان في مسار بدون عوائق؟ 

يوسف كانلي: بالطبع عندما نتحدث عن إجراءات بناء الثقة هذه بطبيعتها فيها إشكاليات كثيرة، فهناك ثقة بين الناس بين الشعب التركي من هذه الناحية لا توجد مشكلة فهناك  مشكلات فيما يخص استخدام اللغة الكردية واستخدام الثقافة الكردية ولكن على مستوى الانتماء العرقي فالأتراك والأكراد أشقاء، لا توجد مشاكل من هذه الناحية  فلا يوجد هناك صدام بين الشعبين، لكن على أية حال تبقى هناك حقيقة من انه على الرغم من أن كثيرا من الأمور حدثت في العشرة الخمسة عشر عاما الماضية هناك قيود على استخدام اللغة الكردية، هناك أيضا ما تزال مشكلات فيما يخص أي درجة يمكن استخدام اللغة الكردية كلغة تدريس مثلا. 

عبد الصمد ناصر: سيد يوسف أنت قلت ذلك قبل قليل سيد يوسف كانلي ولكن ما المح إليه سيد يوسف كانلي عذرا على المقاطعة ما المح إليه ضيفنا أريد أن أقوله بصراحة هناك من الأكراد من يشتبه بأن أردوغان له خلفيات سياسية من أي انفتاح على أوجلان وبأنه يريد أن يمنح الأكراد حقوقا مقابل أن يدعم هو مشروعه لمشروع دستور جديد يعزز نفوذ منصب الرئيس الذي يتطلع للحصول عليه في 2014 . 

يوسف كانلي: ربما الأمر كذلك، هذا هو عنصر من العناصر التي تسمم الأجواء حول هذه القضية لأنه عندما يسعى أردوغان لإحداث تغييرات دستورية لدعم الأحزاب الكردية فقط في البرلمان فإن هذا سوف يجعل من تركيا تواجه مشكلة أكبر في المستقبل وآمل للسيد أردوغان أن يدرك هذا الأمر وأن يتوقف عن مثل هذه الهلوسة السياسية ولكن هذا واقع الحال للأسف حتى الآن. 

عبد الصمد ناصر: سيد بولوط تريد أن تعلق؟ 

فائق بولوط: أعتقد العوامل الخارجية والعوامل الداخلية لا تجعل السيد رئيس الوزراء يكتفي فقط بخلفية سياسية معينة إنما هذه التطورات الإقليمية والدولية والظروف التركية الداخلية تجعل السيد رئيس الوزراء بشكل أو آخر يتركز على حل القضية حسب رأيه حسب قدرته لأن هناك ضغوطات داخلية جدا.. 

بشار الأسد والورقة الضاغطة

عبد الصمد ناصر: طيب هل من حسابات خارجية هل تعتقدون بأن أردوغان يريد أن يوقف هذا التوظيف من قبل النظام المحتمل من قبل نظام بشار الأسد للورقة الكردية كورقة ضغط عليه وعلى حكومته؟

فائق بولوط: على كل حال الورقة الكردية لم تشكل كانت على تركيا من قبل بشار الأسد على تركيا كورقة ضغط إنما يعني تركيا فهمت مع انتفاضة الأكراد في سوريا فهمت أن القضية الكردية ليست قضية داخلية محضة في تركيا إنما القضية قد توسعت أكثر فأكثر بحيث شملت كلا من العراق سوريا وتركيا وإيران فهذا يعني أن حل هذه القضية سوف يعطي زخما كبيرا للحكومة التركية، إذا حلت هذه القضية فعلا تركيا سوف تكون دولة كبرى متوسطة طبعا كبرى ولها دورا في المنطقة وإلا سوف يكون لديها بطنا رخوا ويستغلها كل الأطراف. 

عبد الصمد ناصر: طيب إذا كان الأمر سيد يوسف كانلي ليس مناورة كما تقول أنت أيضا من قبل أردوغان وإنما هو توجه استراتيجي حقيقي له أهدافه وله حساباته، يعني إذا تمكنت تركيا من حل أزمة الأكراد كيف سيكون لذلك تأثيرا على مجمل الوضع في المنطقة خاصة على القضية الكردية في البلدان الأخرى؟ 

يوسف كانلي: اعتقد أن هذا هو السؤال الذي كان ينبغي أن نبحثه منذ البداية هذه الليلة فهناك أولا قضيتان رئيسيتان تعترضان تركيا لكي تصبح قوة إقليمية أولها المشكلة القبرصية والثانية المشكلة الكردية فعدم حل القضية القبرصية لن يساعد تركيا على التعامل مع العالم وإذا لم تحل تركيا المشكلة الكردية الداخلية فهذا لن يحل وضعها الإقليمي، لهذا السبب لكي تصبح قوة إقليمية على تركيا أن تحل هاتين القضيتين وأن تجعل منهما أولوية لها، وعلينا حقيقة أن ننظر في آخر توجهات الحكومة التركية في هذا الإطار ونتوقع أيضا نفس التوجه تجاه القضية القبرصية أيضا لأن هاتين العقبتين تحتاجان إلى الإزاحة لكي تستطيع تركيا أن تلعب دورها الإقليمي المنشود.. 

عبد الصمد ناصر: شكرا لك سيد يوسف كانلي الكاتب في صحيفة حريات ديلي نيوز التركية من أنقرة، ومن اسطنبول أشكر فائق بولوط مستشار حزب السلام والديمقراطية، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكرا لمتابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة