أجندة رئيس الوزراء الأردني الجديد   
الثلاثاء 1426/10/27 هـ - الموافق 29/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)

- معادلة الأمن والإصلاح وفرص نجاح الحكومة
- المقاربة بين الحكومة الأردنية والحركة الإسلامية

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على أجندة رئيس الوزراء الأردني الجديد معروف البخيت ونطرح فيها تساؤلين اثنين.. أي جديد في مجال الإصلاح يمكن للحكومة الأردنية الجديدة أن تقدمه؟ وكيف ستتعامل مع تداعيات التفجيرات التي ضربت عمّان؟

استراتيجية شاملة في عمل الحكومة الأردنية تحدث عنها رئيسها المكلف معروف البخيت تتضمن الإصلاح السياسي والمعالجة الأمنية ومكافحة ما أسماها بثقافة الإرهاب.

[شريط مسجل]

معروف البخيت- رئيس الحكومة الأردنية الجديدة: هذه الحكومة سوف تكون من أولوياتها الاستمرار في الإصلاح وكما قال جلالة الملك لا رجعة عن الإصلاح، الآن أيضا الأمن من الأولويات لكن الأمن بالمفهوم الشامل، المعالجة العسكرية الجزئية إحنا الهدف وضع استراتيجيات وهي موضع تفكيرنا الدائم، استراتيجيات شاملة لمعالجة أو لمكافحة ثقافة الإرهاب واجتثاثها. والاستراتيجيات أو الاستراتيجية لمكافحة ثقافة الإرهاب يعني محاورها هي مكافحة البطالة أولا الفقر، اثنين المحور الثقافي، ثلاثة محور الأوقاف والمساجد والتطرف، المحور الرابع هو وسائل الإعلام والانفتاح على وسائل الإعلام فهذه كلها بمجملها كل هذه المحاور تشكل هدفنا الثاني اللي هو الأمن ومكافحة ثقافة الإرهاب، أيضا التكافل الاجتماعي يعني هذه الحكومة إن شاء الله ستعمل على النزول إلى الميدان ومعرفة احتياجات الناس.

جمانة نمور: وعن التعامل مع التيار الإسلامي يرى رئيس الحكومة الأردنية أنه ينبغي محاربة الوجه الذي اعتبره مسيء للإسلام.

[شريط مسجل]

معروف البخيت: الإسلاميين جزء مننا وإحنا كلنا إسلاميين، نحن إسلاميون، فما في خشية للإسلام لأن نحن نتحدث عن فكر تكفيري، نتحدث عن ثقافة إرهابية أساءت للإسلام. ويجب أن نتذكر دوما بأن الأردن يعني استُهدف بسبب وسطيته، بسبب تقدمه، بسبب رسالة عمّان التي أرادت أن تنقي الإسلام من الشوائب التي أصابته نتيجة اجتهاد البعض الخاطئ والنفر القليل، أما الغالبية من الإسلاميين فإسلامنا الحنيف يجب أن يتم تقديمه إلى العالم بصورته النقية الأساسية.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من عمّان الدكتور حسن البراري من مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية وإبراهيم غرايبه الباحث في قضايا الجماعة الإسلامية ومن لندن الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي، دكتور حسن برأيك هل سينجح معروف البخيت في التوازن ما بين الأمن والإصلاحات؟ على كل نعود إلى استماع.. آه تفضل.


معادلة الأمن والإصلاح وفرص نجاح الحكومة

حسن البراري- مركز الدراسات الاستراتيجية- الجامعة الأردنية: هنالك ارتياح في الشارع الأردني لاختيار شخصية الدكتور معروف البخيت وذلك لمؤهلاته الكثيرة منها الأمنية والعسكرية والأكاديمية والسياسية والدبلوماسية وبالتالي هنالك أيضا مراهنة لدى النخب السياسية الأردنية ولدى الكثير من الشارع الأردني بأن الرئيس الجديد هو يمتلك المؤهلات اللازمة لإنجاح الحكومة وبالتالي فإن الشعار الذي رفعه وهو الموازنة ما بين متطلبات الأمن الداخلي أو الإصلاح هو أعتقد المفتاح الأساسي لإحداث إصلاحات في الأردن والتغلب على ثقافة الإرهاب التي ذُكرت في بداية هذا البرنامج. أنا شخصيا متفائل لمعرفتي الشخصية أيضا بشخصية رئيس الحكومة الجديد وقد اشتركت معه في مؤتمرات كثيرة وقد غلب على أدائه دائما طابع التحاور والإقناع وهو بالتالي مؤهل للتحاور مع الذين سيختلفون معه حتما من القوى السياسية الأردنية فهو قادر على إنجاح الحكومة وأنا أمل ذلك أيضا.

جمانة نمور: يعني على كل قبل إن نرى إذا كان ضيوفنا الكرام أيضا يشاركونك هذا التفاؤل وإذا كانت هذه الطروحات بالفعل هي قابلة للتنفيذ، ربما يكون من المفيد أن نرسم صورة للواقع السياسي الأردني الراهن هذه صورة عبرت عنها شريحة في أحدث استطلاع لمركز الدراسات الاستراتيجية التابع للجامعة الأردنية جاء فيه أن 77% من العينة لا يستطيعون علنا انتقاد الحكومة والاختلاف معها دون تعرضهم لعواقب أمنية أو معيشية، 61% يرون أن الأردن بلد تسوده المساواة في الشان الاقتصادي، 65% من العينة يرون بأن الاقتصاد الوطني مسخر لأصحاب المصالح وليس لجميع المواطنين، أما القضايا الرئيسية التي تشغل المواطنين من حيث اعتقادهم أنها يجب أن تلقى الأولوية في المعالجة فهي الفقر والبطالة 54%، الفساد المالي والإداري 28%، القضية الفلسطينية 9%، تعزيز الديمقراطية وحرية التعبير والقضية العراقية 1%، إذاً سيد إبراهيم يعني استمعنا إلى طموحات كثيرة لرئيس الوزراء الجديد وتابعنا إحصاءات حول واقع صعب، ما فرص أن ينجح رئيس الوزراء الجديد بتحقيق ما فشلت عن تحقيقه الحكومات السابقة؟

إبراهيم غرايبه- باحث في قضايا الجماعات الإسلامية: هذه مسألة واضحة ويبدو أنها راح تنجح موضوع ثقافة الإرهاب والتكفير لأنه الجو صار الرأي العام مهيأ كثيرا للتفاعل الإيجابي مع سياسات ثقافة وإرشاد جديدة تواجه التطرف وتعزز الاعتدال، لكن ربما تكون هذه هي المشكلة الأقل في الأردن لأنه بطبيعة الحال المجتمع الأردني بشكل عام معتدل ووسطي وفرص المتطرفين والتشدد الديني قليلة في الأردن بالمناسبة يعني وليسوا ظاهرة مزعجة كثيرا في المجتمع الأردني وهم أقلية وعدد المعتقلين مثلا في القضايا الأمنية وفي الحوادث هذه بالعشرات وهو يُعتبر قليل بالنسبة لبلد مثل الأردن محاط بظروف قلقة وتحيط به أحداث صعبة. المسألة غير الواضحة هي موضع العدالة الاجتماعية والإصلاح السياسي الذي دائما يُطرح على أجندات كل الحكومات وكل شخصيات الحكومات اللي تأتي مصحوبة بتفاؤل وكلهم أصحاب كفاءات وتجارب سابقة، لكن يبدو عفوا يبدو أن موضوع العدالة الاجتماعية أكبر بكثير من وعود وبرنامج سريع بحاجة إلى استراتيجيات بعيدة المدى وطويلة تعيد العافية للضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية والتأمين الصحي للمواطنين، هي تطلعات كما أشرتِ إليها التطلعات الأساسية للمواطنين في استطلاع الرأي.

جمانة نمور: لكن يعني الملك كان طلب فعلا يعني جدول زمني تقول إصلاح سريع ولكن وصل إلى أعطاه فرصة عشر سنوات لتطبيق هذه الإصلاحات الاقتصادية الاجتماعية، لنرى الدكتور عزام التميمي كيف ينظر إلى المعادلة؟

عزام التميمي- مدير معهد الفكر الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم يعني إحنا لو رجعنا إلى الأحداث المؤسفة في التاسع من نوفمبر والتي أصيب بها الأردن هذه الأحداث لم تكن بسبب أيدي أردنية ولا من داخل المجتمع الأردني ولذلك صحيح الإصلاح الداخلي مطلوب وكما قالت المجموعة الدولية في المجال الاقتصادي، في المجال السياسي، في المجال الثقافي لأن الإشكال الحقيقي هنا وهذا الإشكال لا يتعلق فقط بالأردن وإنما يتعلق بالمنطقة ككل أن سبب هذا العنف وسبب هذا الإرهاب هو أنه يأتي في سياق الحرب التي تدور رحاها بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة وبين القاعدة من جهة أخرى وإنما استُهدف الأردن بسبب أن الزرقاوي والقاعدة يعتبرونه مشاركا في هذه الحرب يعني لابد إذا أريد لهذه الظاهرة بالذات من العنف أن تُعالَج أن يُنظر في هذا الأمر قبل أن يُنظر في أي أمر أخر لأنه هذا العمل لم يأتِ من داخل الأردن ولا من أبناء الأردن أنفسهم.

جمانة نمور: يعني هي فعلا المجموعة هي قالت في تقريرها بأن الأردن يقع بين مطرقة تحالفه غير الشعبي مع الولايات المتحدة وسِندان الأوضاع الاقتصادية المتردية هي رأت أن فرصته الوحيدة تنفيذ استراتيجية تعتمد على خفض معدلات الفقر والبطالة وفتح نظامه السياسي أمام الجميع، هل هذا ما سيحدث دكتور حسن؟

حسن البراري: بداية دعيني أختلف مع الدكتور عزام بأن القاعدة استهدفت الأردن لسياسة الأردن الخارجية ولأن الأردن شريكة في الحرب على العراق، أولا الأردن ليس شريكا للأميركان في الحرب على العراق الأردن لا يحتل دولة العراق هو بالعكس الأردن هو وقف بجانب الشعب العراقي وأيضا كلمة الفصل فيما يتعلق بما يحدث في العراق تعود للشعب العراقي وليس للمعلقين على الفضائيات من هنا أنا أختلف مع الأخ عزام وأقول بأن القاعدة استهدفت الأردن قبل أن تشن أميركا الحرب على العراق وبالتالي يجب أن نكون واضحين في هذه النقطة.. بس سؤالك أخت جمانة مرة ثانية لو سمحتي..

جمانة نمور: يعني كنا نتحدث عن المجموعة يعني مجموعة الأزمات ويعني أشار الدكتور عزام أيضا إلى العلاقة مع الولايات المتحدة هذه المجموعة رأت بأن الأردن هو يقع بين سندان تحالفه غير الشعبي مع الولايات المتحدة ومطرقة الأوضاع الاقتصادية المتردية، الفرصة الوحيدة بحسب رأييهم هي استراتيجية تعتمد على خفض معدلات الفقر والبطالة وفتح النظام السياسي أمام الجميع هل سيحصل هذا في عهد معروف البخيت؟

حسن البراري: يعني نحن نأمل أن يحصل ذلك أنا أتفق تماما مع تحليل مجموعة الأزمات الدولية بأن أولوية الشارع الأردني هي لمعالجة مواضيع مثل الفقر والبطالة وليس مواضيع السياسة الدولية الكبرى وبالتالي كما قرأتِ حضرتك الاستطلاع الذي نُشر من مركز للدراسات الاستراتيجية الذي أعمل به فإنه غالبية الشعب الأردني تريد معالجة قضايا الفقر والبطالة. أنا يعني متفائل بأن حكومة معروف البخيت سوف تعمل أكثر من الحكومات التي سبقتها في هذا المجال ولكن يبقى مدى النجاح هنا مرهون بطبيعة الفريق الوزاري الذي سيختاره، لغاية الآن لا توجد تسريبات عن أسماء الحكومة أسماء الذين سيكونون وزراء في هذه الحكومة وبالتالي الفريق.. رئيس الحكومة هو من أقوى رؤساء الحكومات في آخر خمس ستة سنوات وبالتالي فهو لن يخشى أن يكون معه فريقا قوي وبالتالي إذا ما جلب إلى الحكومة وزراء أقوياء وأيضا هو مزود بالأجندة الوطنية وكما تعرفي بأنه الأجندة الوطنية قد سلمت الوثائق وقدمتها إلى الملك. ومن هنا فإن هنالك العديد من الدراسات فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي ومكافحة الفقر والقضايا الاجتماعية والعدالة الاجتماعية، وُضعت خطط في الأجندة الوطنية وبالتالي حكومة معروف البخيت تتميز عن غيرها بأنها مزودة بدراسات ومن معرفتي بالدكتور معروف البخيت فهو باحث أكاديمي أيضا فهو يولي البحث اهتماما كبيرا وأنا آمل أن يأخذ بتوصيات الأجندة الوطنية لما لذلك من أثر إيجابي على خفض معدلات الفقر والبطالة. أنا لغاية الآن متفائل إحنا بالعادة في الأردن نتريث قليلا قبل الحكم يعني نريد أن نعطي الرجل مهلة لكي ينفذ برنامجه وهو لديه برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي واضح، أنا أرجو أن يُعطى الفرصة بدلا من المناكفة يعني نحن بالأردن أحيانا نتسرع في الحكم على نوايا الحكومات ولكن لنعطي الرجل فرصة لتنفيذ هذا البرنامج ثم نحكم.

جمانة نمور: يعني سيد إبراهيم فيما يتعلق بموضوع الانفتاح السياسي هل أنت أيضا متفائل في موضوع إشراك المعارضة؟ أصلا ما الذي كان يحول دون إشراك بعض الوجوه وهل هذا وارد الانفتاح السياسي في ظل الأردن في مرحلة ما يقال ما بعد 9/11 في عمّان؟

إبراهيم غرايبه: الاتجاهات السياسية المتوقعة نحو الإصلاح السياسي هي قانون الانتخاب وفسح المجال للأحزاب السياسية للمشاركة في الانتخابات القادمة وهذا أمر كان يحصل في المرات القادمة، المشكلة في الأردن أعْقَد من ذلك بكثير وأصعب من نوايا الحكومة ورغبتها في الإصلاح السياسي المشكلة هي أولا هناك نادي سياسي للنخب مغلق تماما لا يكاد يمكن التسرب إليه إلا عبر الانتخابات النيابية، يعني الدراسات العلمية حول النخب السياسية والاقتصادية أنها تكاد تكون مغلقة ولولا الانتخابات النيابية لما أفلح أحد في الوصول إليها، يعني التنافس السياسي وسط نخبة واحدة ذات مصالح مشتركة وعلاقات ومصاهرة وأتباع ومؤيدين معزولة عن السياق العام للمجتمع وهمومه وتطلعاته.. أي إصلاح أي ديمقراطية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: برأيك هل سيبقى كذلك رغم كل الأجواء التي يتم الحديث عنها ورغم شعار إشاعة الحرية والعدل المساواة الذي تردده أوساط الرئيس المكلف؟

إبراهيم غرايبه [متابعاً]: المشكلة إنه في حرية وديمقراطية بالفعل لكن لا يستطيع المواطنون الاستفادة منها مثل ما تفتحي سوبر ماركت ضخم وفيه بضائع جميلة وغالية لكنها غالية لا يستطيع المواطن أن يحصل عليها، المواطن مخاوف المواطنين برغم الحرية والديمقراطية هي مؤشر على الحالة الاجتماعية والاقتصادية أكثر مما هي مؤشر على الحالة السياسية لأن الوضع الاقتصادي السيئ يمنع من المشاركة السياسية حتى لو كانت متاحة حتى في أوروبا والولايات المتحدة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: على كل..

إبراهيم غرايبه [متابعاً]: الفقراء هم دائما لا يشاركون غير قادرين على المشاركة في الحياة السياسية ويشعرون بالخوف والقلق على مصيرهم حتى لو كان النظام السياسي ديمقراطيا..

جمانة نمور: نواصل الحديث..

إبراهيم غرايبه: ليس واضحا حتى الآن أن النظام السياسي الحكومات ليس واضحا كيف ستوضح كيف ستتيح للمواطنين المنافسة السياسية في الوصول إلى الأعيان والوزراء والوظائف العليا كيف يصل إليها الناس..

جمانة نمور: على كل سوف..

إبراهيم غرايبه: المسألة غير واضحة ولا يبدو أن الإصلاح السياسي يجيب عليها حتى الآن.

جمانة نمور: على كل فرص نجاح الحكومة الأردنية سوف نواصل الحديث عنها وخاصة فيما يتعلق بمكافحة ما سمي بثقافة الإرهاب فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني ]

المقاربة بين الحكومة الأردنية والحركة الإسلامية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول أجندة الحكومة الأردنية المقبلة وتصديها للدوافع التي أدت إلى تفجيرات عمّان، دكتور عزام التميمي قبل أن نتابع النقاش فيما يتعلق بأجندة الحكومة الجديدة يعني عندما نتحدث عن مشاركة الجميع المشاركة السياسية في الأردن يبرز إلى الأذهان موضوع الإخوان المسلمين وأنت كنت في فترة ما ربما لديك الخبرة لتضعنا في أجواءها، يعني هل الإخوان هم الذي جمدوا فعلهم السياسي أو ما الذي يحصل بالنسبة إليهم؟

عزام التميمي: يعني الإخوان المسلمون في الأردن دائما كانت علاقاتهم مع النظام في الأردن تراوح بين قليل من التأزم وبين فترات انفراج، أنا لا أظن أن المشكلة تتعلق بالإخوان المسلمين بالذات أو بفئة سياسية معينة المشكلة تتعلق بجرعة الديمقراطية التي يُسمح بها وهي جرعة محدودة جدا وهذا يجعل الإصلاحات محدودة وإن كان في نظري انعدام الإصلاحات الداخلية لا علاقة له بظاهرة الإرهاب الحالية وأنا أصر على إنه الولايات المتحدة الأميركية تعرضت للإرهاب بالرغم من إنه فيها ديمقراطية، بريطانيا تعرضت للإرهاب، إسبانيا تعرضت للإرهاب هذه الظاهرة إن لم نعترف بأنها ظاهرة مختلفة لا علاقة لها بالضرورة بالعوامل الداخلية لا نستطيع أن نعالجها.

جمانة نمور: ولكن يعني ربما الفارق مثلا ما أشارت مجموعة الأزمات نفسها يعني هي تتحدث عن خلق مسافة بين الإسلام الجهادي والإسلام غير الجهادي هل هذا ممكن؟

عزام التميمي: لا هي مجموعة الأزمات الحقيقة عندها لفتة جميلة جدا قالت إن أعمال العنف التي ارتكبت يوم التاسع من نوفمبر في عمّان قوبلت بمعارضة واستنكار عام وشديد في الأردن وقالت إن هذه اللحظة المهمة في تاريخ الأردن يجب أن تستغلها الحكومة بأن تعطي المجال لأن يلتف الشعب حولها من خلال إصلاحات يعني إنه هذه الكارثة التي حدثت يمكن أن نستثمرها بالرغم من مأساويتها لكي نحسن من الأوضاع حتى نقضي على التعاطف والحقيقة يجب أن نعترف إنه قبيل هذه الأحداث كان في درجة عالية من التعاطف مع القاعدة ومع الزرقاوي وأنا أتحدث مع الناس في الأردن وأتحدث مع الناس الذين يأتون ويزرونا هنا في بريطانيا، القاعدة لها شعبية كبيرة جدا بدأت هذه الشعبية تتآكل وتنزل بسبب اعتداءاتهم على الأبرياء سواء في العراق أو في غير العراق، فمجموعة الأزمات تقول إن على الحكومة أن تستغل هذا الموقف الشعبي بأن تنفتح على الشعب وأن تعطي فرصة للإصلاحات حقيقية هذه المرة بدل أن تكون مجرد إصلاحات ديكورية.

جمانة نمور: على كل يعني الرئيس المكلف تحدث عن مكافحة الوجه المسيء للإسلام، دكتور حسن عزام الهندي.. الهنيدي هو أحد قيادي حزب جبهة العمل الإسلامي قال هناك حاجة لحذر أمني بعد تفجيرات عمّان لكن التشدد إيذاء الإسلاميين بحجة الحرب على التطرف سيؤدي إلى تأجيج التطرف، أولا هل هناك أزمة ثقة في الأردن أم لا وهل يعني ما هي الضمانات؟

"
أعتقد أن الحكومة الأردنية ستقوم بالضرب بيد من حديد على كل من يريد أن يحول هذا الفكر الأيديولوجي إلى ممارسات إرهابية في الأردن، كما ستقوم بإصلاحات ديمقراطية واقتصادية في الأردن
"
حسن البراري
حسن البراري: يعني السؤال جميل جدا بداية دعيني أذكر بأن هنالك مقاربتي لمعالجة الظاهرة ظاهرة الإرهاب أو التشجيع أو التفهم لدوافع الإرهاب المقاربة الأولى مقاربة أمنية وبالتالي فإن الحكومة الأردنية أعتقد ستقوم بالضرب بيد من حديد على كل من يريد أن يحول هذا الفكر الأيديولوجي إلى ممارسات إرهابية في الأردن وهذه المقاربة مطلوبة وأيضا يتفق عليها غالبية الشعب الأردني المقاربة الثانية وهي تحقيق إصلاحات ديمقراطية واقتصادية في الأردن وأنا أعتقد بأن الحكومة الحالية برئاسة دكتور معروف البخيت تفهم هذا التوجه. ويعني بالمناسبة الدكتور معروف كان أيضا سفيرا في تركيا وقد اطلع من قرب على التجربة الإسلامية رجاء طيب وجماعته وبالتالي اجتمع هذه الليلة مع الكتل البرلمانية جميعها واجتمع مع الكتل الإسلامية للتشاور وأنا لا أستبعد أن يكون هنالك تفهم من هذه الكتل وبالمناسبة فإن حزب حركة الإخوان المسلمين أو جبهة العمل الإسلامي هي ليست موضوعا للاستهداف وإنما هم شركاء في محاربة ظاهرة الإرهاب والفكر التكفيري وبالتالي نحن نعول كثيرا على أن تتم هنالك شراكة بين الحكومة من ناحية وبين الحركة الإسلامية وإن بقيت في المعارضة من أجل محاربة الفكر التكفيري وخصوصا كما ذكر الأخ عزام بأن هنالك غالبية أردنية 87% من الأردنيين يعتقدون بأن القاعدة منظمة إرهابية وبالتالي هنالك يعني الأربعاء الأسود اللي حدث في الأردن قد خلق أيضا ديناميكية في الأردن تساعد الحكومة على أن لا تبالغ في المقاربة الأمنية وأن يقترن ذلك بمقاربة سياسية وإصلاحية.. أنا آمل بأن يكون..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني المقاربة الإصلاحية.. يعني تتحدث عن مقاربة إصلاحية البعض يعني يتخوف من أن يكون هناك خط رفيع يعني قرأنا للسيد زهير قصيبات اليوم في الحياة يقول يبقى سلاح ذو حدين الحديث عن إصلاحات تشمل المساجد ومؤسسات التعليم والصحافة هل فعلا هناك خطر وهل سلاح ذو حدين سيد إبراهيم؟

إبراهيم غرايبه: نعم بالتأكيد مخاوف حقيقية وجادة كما قلت لك يعني موضوع مكافحة ثقافة التطرف أمر واضح لكن ليس واضح كيف سيكون الإصلاح السياسي، المشكلة في الحياة السياسية والاقتصادية أنها معقدة لدرجة يمكن تدميرها والإضرار بها لكن يمكن بسهولة اتخاذ إجراءات أمنية لأنها واضحة وسهلة وهي مسائل يمكن اتخاذها بأربعة وعشرين ساعة.

جمانة نمور: يعني تقول الإجراءات الأمنية سهلة لكن يبدو أن الحكومة الجديدة اختارت الطريق الأصعب إذا صح التعبير موضوع محاربة مدارس التكفير هل تعتقد بأن الجدل سيحتدم حول المفاهيم والمعايير وهل هذا يعني أن الأردن مقبل على تغييرات جذرية في المناهج التربوية مثلا والدينية؟

إبراهيم غرايبه: هي هذه المسائل محلولة بنسبة عالية من قبل، قبل العمليات يعني هي المشكلة ليست كبيرة في مناهج التربية أو في مؤسسات الثقافة والإرشاد وهي بالمناسبة كلها مؤسسات حكومية بما فيها جميع المساجد، جميع المساجد تابعة للحكومة وتخضع لإدارة الحكومة ومراقبتها والناس اللي يقدمون الوعظ والإرشاد والإمامة في المساجد جميعهم موظفون حكوميون تختارهم الحكومة في طبعا في هوامش من ثقافة العنف الموجودة والمنتشرة في المجتمع بعضها في المناهج إلى حد لكن ليست.. هناك فرصة كما قلنا لإنشاء ثقافة تسامح جديدة وأظن إنه ليست هنا المشكلة أنا أعتقد أن التحدي الذي ليس واضحا كيف ستتجه إليه الحكومة هو كيف تنشأ حياة سياسية فيها تنافس حقيقي على الفرص وعلى الوظائف العليا وعلى المناصب، الحياة السياسية في الأردن مغلقة على نادي صغير جدا محدود في عمّان الغربية، الحياة الاقتصادية مغلقة على فئة قليلة من المجتمع الاتجاهات الاقتصادية تزيد من التضييق على الطبقات الوسطى في المجتمع وكل يوم تُفرض ضرائب جديدة على الطبقات الوسطى وتقدم إعفاءات للأغنياء وللشركات الكبرى، الاتجاهات الاقتصادية والسياسية التي تبدو صحيح فيها حريات لكنها لا تمنح هذه الحرية إلا لأقلية من المجتمع تستطيع الاستفادة من هذه الحرية ومعظم المجتمع لا يستطيع الاستفادة من الحريات المتاحة إذا لم تتجه السياسات الاقتصادية والسياسية الجديدة لإشراك جميع فئات المجتمع في التنافس على الوظائف، في التنافس على المناصب، في التنافس على الفرص الاقتصادية والتعليمية والسياسية المتاحة لا يمكن أن يحدث إصلاح سياسي هذا ما لا يبدو كيف ستجيب عليه الحكومة للآن لأن سياسات الخصخصة المطبقة للآن وسياسات الضرائب تقضى على كثير من إنجازات ومكاسب المجتمع السابقة في العدالة الاجتماعية، في الضمان الاجتماعي، في حقوق العمل والتوظيف إذا كان استقدام الاستثمارات وتشجيع السياحة سيكون على حساب مصالح الطبقة الوسطى والفقيرة سيقدم منافع لفئة قليلة ويزيد الاحتقان ولا تكون الحريات والإصلاحات السياسية مفيدة إلا لأقلية من المواطنين هذه الأزمة التي يواجهها المجتمع والحكومة ولا تبدو لا الأجندة الوطنية ولا ما يتسرب أو ما يصل إلى الإعلام يجيب بوضوح وبإقناع كيف يمكن حل هذه الأزمة.

جمانة نمور: نعم علّ الأيام المقبلة هي الكفيلة بالإجابة، الباحث في قضايا الجماعات الإسلامية إبراهيم غرايبه من الأردن شكرا لك، شكرا للدكتور حسن البراري من مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية وشكرا للدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي من لندن وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة ونذكركم أن بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة ننتظر تعليقاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة