حسين نجادي   
السبت 15/4/1430 هـ - الموافق 11/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)

- رحلة العصامي بين الشرق والغرب

- المال في خدمة التعليم

 

رحلة العصامي بين الشرق والغرب

حسين نجادي
المعلق:
هذا الرجل يشبه ماليزيا كثيرا فهو مثلها صنع إحدى أكثر قصص النجاح المعاصرة إدهاشا وعصامية. المملكة الآسيوية الصغيرة التي كان أهلها قبل ثلث قرن يقتاتون بالأعشاب البرية للنجاة من المجاعات المتلاحقة صارت الآن تمنح مواطنيها أحد أعلى متوسطات الدخول في العالم، تماما كما فعل حسين أحمد نجادي ابن بائع الخضروات الفقير في سوق المنامة، حسين المنفي من وطنه البحرين بقرار من المستعمر الإنجليزي قبل أن يتم تعليمه ودون مال يشد ظهره صار الآن معدودا من أهم اقتصاديي العالم وصانعا خفيا من صناع الحاضر والمستقبل.

حسين نجادي: أنا بدأت بأعمالي التجارية والبنكية بطوكيو في نهاية الستينات أو تماما بالضبط 1968 كنت رئيس أول شركة سويسرية في تقنية البواخر المجنحة أو بالإنجليزي hydrofoil، وأسسنا مصنعا مع هيتاشي مجموعة هيتاشي المعروفة باليابان وأوساكا مدينة أوساكا ومن ثم أسسنا فروع المؤسسة في هونغ كونغ ومكاو ومن بعدها سنغافورة، وجئت إلى ماليزيا وصلت ماليزيا في بداية السبعينات 1973 بالضبط فمجيئي الحقيقة يعني كان أول للبحث عن فرص استثمار لشركة سويسرية وبعد حرب أكتوبر 1973 غيرت العالم كله أو غيرت التاريخ المال والاقتصاد بين الغرب والشرق، فلأني كنت صديقا ومقربا للمرحوم شيخ جابر الأحمد وزير المالية والبترول في ذاك الوقت بالكويت وزرت الكويت وتحدثت للشيخ جابر عن سحر الشرق وكتبت في مجلة الحوادث صفحة عن أيها العرب افتحوا أعينكم على الشرق، هذا الكلام في بداية السبعينات يمكن 1974 والحقيقة قررنا مع الحكومة الماليزية أنا والحاج عبد الرزاق أن نؤسس البنك العربي الماليزي للتنمية في 1974، وهذا أول بنك أو أول مؤسسة عربية مع ماليزيا وأول جسر مالي اقتصادي بين ماليزيا والدول البترولية الخليجية.

باري وين/ مراسل جريدة ورلد ستريت جورنال ساوث آسيا: أتيت إلى ماليزيا في عام 1977 كمراسل لجزيرة ورلد ستريت آسيا المالية وكان ذلك بعد فترة وجيزة من إنشاء حسين للبنك العربي الماليزي للتنمية الذي كان أثار ضجة في الأوساط المالية ولذلك ذهبت لأرى بنفسي سبب ذلك ولكي أخبره بانتقادات منافسيه، كان واثقا من نفسه جدا وصريحا إلى حد الاستفزاز أحيانا مما كان يزعج بعض خصومه، وقد كان مصرفه هو المصرف التجاري الـ 12 الذي ينشأ ولذلك اعتبر البعض أنه بوجود 11 مصرفا تجاريا فإن القطاع المصرفي في ماليزيا لا يتسع للمزيد، لكنه كان يؤكد أنه في غضون خمس سنوات سيصبح البنك رقم واحد في ماليزيا وبالفعل فقد أصبح المصرف التجاري الأول في ماليزيا في غضون سنتين فقط وبذلك يكون قد نفذ وعده، وبعدها قال إنه وفي غضون خمس سنوات سيصبح المصرف التجاري الأول في جنوب شرق آسيا وفي هذه المرة أيضا استبق المدة بأربع سنوات حيث أصبح المصرف التجاري الأول في جنوب شرق آسيا في غضون سنة واحدة فقط حيث أنه قام بتنفيذ وعوده على أرض الواقع في مدة أقل من التي حددها مسبقا.

جئت من عائلة فقيرة وكان الوالد يملك صندقة لبيع الخضراوات والفواكه في سوق البحرين وكان يأتي بالمال ما يساوي آنذاك دولارا واحدا باليوم
حسين نجادي:
حسين أحمد نجادي مولود في البحرين من عائلة أصول فارسية، ومن أسعد أيام حياتي كنت أيام اللي كنت قضيتها مع المرحوم الوالد والوالدة في البحرين، كنت وحيدا وكما قالوا أصدقائي بعدين عصامي يعني بنيت من اللاشيء، إحنا جئنا من عائلة جدا فقيرة المرحوم الوالد كان عنده صندقة يبيع الخضروات والفواكه في سوق البحرين في سوق المنامة وكان يعني بجيب قروشا نقدر نقول يساوي آنذاك دولارا واحدا باليوم علشان يغذينا ونعيش، فبداية حياتي كما يقولون بدأت بعد المدرسة الابتدائية دخلنا الثانوية ودخلنا في حركة التحرك السياسي وتأثرنا بكثير من ثورة الجزائر فأنا مع بعض زملائي أسسنا أول حركة سرية under ground  أو تحت الأرض باسم جبهة التحرير الوطنية سمينا نفس الاسم الـ NLF في الجزائر، شبان كل أعمارنا بين 16، 20، 21، 22 سنة والاستعمار الإنجليزي كانوا يأخذونا يودونا إلى السجن يوم يومين ثلاثة أيام وبعدين يودونا للمحكمة القاضي إنجليزي، الحقيقة نفونا فقالوا نبعدهم، قسم راحوا إلى بيروت نفوا إلى بيروت وبعضهم اختاروا مصر القاهرة وأنا الوحيد اخترت ألمانيا. في مثل عربي قديم بيقول لك الصدفة خير من ألف ميعاد، الصدفة أنه أنا عشت مع عائلة ألمانية في ضواحي شتوتغرت في مدينة أسلينغن أمنكار، أحد أولاد العائلة هانس صار لي صديقا وكان يتكلم عن شراء الأسهم في بورصة ألمانيا، فهذه أنا تأثرت كثيرا بخلق المال وراء المال وهو مال بسيط بدون الحقيقة رأسمال فاستشرت صديقي هانس قال لي أحسن شيء في معهد في شتوتغرت للمصارف والبنوكInvestment and Finance  مادام أنت تشتغل عند مرسيدس بنس تواصل دراستك في قسم finance and investment  وهكذا عملت. كنت أقرأ يوميا جرائد ألمانية فشفت حقيقة إعلانا صغيرا مؤسسة مصرفية سويسرية بتوظف موظفين اللي يقدر يتقنون باللغة الإنجليزية والألمانية فأنا طرت بالقطار حالا جئت لجنيف وشفت ورحت للمقابلة في مؤسسة مالية سويسرية وقبلوني حالا، فبالاختصار البنك كان يملك تكنولوجي التقنية عالية جدا شركة SUPER Mar Hydrofoil البواخر المجنحة، والشركة كانت خسرانة وتحت الإفلاس فأنا درست ملف الشركة ورجعت لمديري وقلت له أرجو منك طلبا واحدا إذا بدك تبيع الشركة بيع  علي أنا، أنا بأستقيل من البنك وبأخذ الشركة وبأعملها شركة ممتازة وأنت بتأخذ فلوسك، فقال لي ok بدي خمسمائة ألف فرنك، وأنا ما عندي خمسمائة ألف فرنك نصف مليون فرنك سويسري ذاك آنذاك نصف مليون فرنك سويسري أنا أتكلم في الستينات  is a lot of money،lots of money  أنا استلمت الشركة رحت اليابان في 1968 في خلال أربع سنوات أو خمس سنوات صرنا كل أنحاء العالم و220 hydrofoil أو البواخر المجنحة موزعة على أنحاء العالم، نقلت مركزي إلى سنغافورة لأن الشرق بدأت أحس في حركة نشاط الشرق مثل ما حسيت في النشاط الاقتصادي الألماني حسيت نفس الشيء في اليابان والصين وماكاو وهونغ كونغ وسنغافورة، فقمت في إقامة حصلت إقامة في سنغافورة وأدرت الشركة البواخر المجنحة أو السوبر مار من سنغافورة إلى جميع أنحاء العالم، فجاءني عرض كويس لا بأس به من الشركة اليابانية لشراء الشركة سوبر مار وافقت وسلمتهم الشركة بالكامل لليابانيين، وغيروا بعدين اسمه إلى جزء من إمبراطورية هيتاشي.


[فاصل إعلاني]

المال في خدمة التعليم

المعلق: لكن حكاية نجاح حسين نجادي المثيرة للدهشة والإعجاب يمكنها أن تكون كذلك دليلا على أن الحظ يفضل أن يطرق أبواب هؤلاء المستعدين لاستقباله، كيف حصل نجادي على الألف مارك ألماني الأولى؟ وافق على أن يشتري له هانز ابن الأسرة التي تستضيفه في ألمانيا سهما في شركة فولكسفاغن فتضاعف السعر عشر مرات في أسبوع. وكيف حصل نجادي على وظيفته المهمة الأولى؟ أجاب بإبداع عن سؤال مخيف، ماذا ستفعل لو أعطيناك مليون فرنك سويسري لاستثمارها؟ وكيف دفع ثمة شركته الأولى، شركة السفن المجنحة؟ دفعه بشجاعته وخياله الاقتصادي المجنح.

حسين نجادي: الـ AIAK Arab Investment for Asia Kuwait  لأنه كان في ناس من الكويت مستثمرين وناس من السعودية فعملنا شركة أيكا، إلى الآن موجودة بنفس الاسم من 1975 ما غيرنا الاسم، شركة أيكا. الآن شركة أو مركز للدراسات المالية ومركز استشاري للشركات merger an acquisition شراء ودمج المؤسسات المالية والصناعية والزراعية في البلد، في ماليزيا في تايلند، أندونيسيا، الهند والصين، اللي مضطرين أنه نعمل عملية جراحية، عملية جراحية بمعنى مش كسر الشركة مش إفلاس الشركة أو مش إقفال الشركة، أنه كيف تقدر تدخل الشركة في ICU غرفة الإنعاش وتخرجها وتطلعها كشركة سليمة وتقدر تطرح أسهمها مرة ثانية في الاكتتاب العام، هذه مهمتي الآن في البلد. وبعض الأخوان في الخليج في البلدان العربية لما بيزوروا ماليزيا بيدورا على مشاريع استثمارية قد يمروا عن طريق المكتب للاستشارات قبل تنفيذ المشاريع الاستثمارية في البلد، أي شركة عربية أم صناعية أم تجارية أم مالية تقدر تدخل البلد، طبعا القطاع المصرفي يحتاج إلى license، ترخيص من البنك المركزي لكن شركة صناعية أو شركة media أو، تقدر تفتح، ما تزور أي دائرة حكومية، أنت تقدر تبدأ بدولارين، المطلوب منك لما أسست الشركة دولارين بدون كفيل بدون شريك ما ليس مهما، العمل يرجع إليك، طبعا أي واحد يستثمر يعمل في visibility study عن طريق هذا المكتب أو عن طريق مكاتب أخرى وإذا شاف في مستقبل في ماليزيا بإمكانك أن تؤسس شركة تملكها 100% وأنت وعائلتك وولدك أو أصحابك أو أصدقاؤك يقدروا يكونوا مدراء هذه الشركة مع حق العمل والإقامة.

جوهاري لو/ رئيس شركة روك ويلز: لقد قابلته لأول مرة في عام 1974 حينها كنت مراجع حسابات في مؤسسة مالية اسمهاMIBF  وهي واحدة من كبرى شركات تمويل التنمية الصناعية في ماليزيا وكان هو يشغل منصب مدير فيها وهكذا التقينا، بعدها بفترة قصيرة تقابلنا مجددا وحاول حينها إقناعي بالانضمام إلى مصرفه الجديد حيث كان قد بدأ بمشروع مصرفي مشترك أطلق عليه اسم البنك العربي الماليزي للتنمية، وأنا بالأساس وجدته شخصية مؤثرة جدا فهو شخص يتمتع بجاذبية ولديه الكثير من الأفكار، شخص نشيط مفعم بالحيوية والنشاط تجاه عمله، فقلت لنفسي حسنا فأنا أحب أن أعمل لحساب شخص بمثل كل هذه المواصفات.

أطمح في إنشاء مؤسسة خيرية لإعطاء فرصة للأطفال المشردين للتعليم وخاصة المحرومين من نعمة التعليم

حسين نجادي:
1974 أسسنا ووقعنا اتفاقيات مشتركة Joint Venture بين الحكومة الماليزية والمجموعة اللي أنا أسستها أنا ومجموعة أيكا، أول مرحلة كبنك استثماري وبعد سنتين اشترينا مؤسسات مالية أخرى في البلد، مؤسسات تأمين مؤسسات مصرفية أو Commercial Banks بنوك تجارية، وصار البنك العربي الماليزي من أهم البنوك اللي في البلد يعني في ماليزيا، البنك العربي الماليزي طرحت أسهمه في البورصة المساهمة العامة في 1982 فنقدر نقول بعنا أسهمنا إلى الملاويين أو الماليزيين وصار أصحاب البنك ماليزيين 100%، بعد 11 سبتمبر اللي صار في نيويورك بدؤوا بعض الناس اقترحوا الفكرة لرئيس الوزراء الدكتور مهاتير محمد لتغيير الاسم من العربي الماليزي إلى خلاصة AmBank. أنا التقيت بامرأة شابة سويسرية اسمها هايدي اندرهو فبعد سنة تزوجنا والحمد لله عندي ولد اسمه باسكال والله سبحانه وتعالى أعطانا الرزق بالولد هذا 1967 أو بعد ثلاث سنوات من الزواج، فالحمد لله كل العطلات الصيفية معظمهم كان دائما أجر باسكال، أجر ولدي إلى آسيا، فهو ولد في طبيعة الحال عرف الغرب والشرق في آن واحد ومستقر في ماليزيا ومهتم في شؤون الاستشارات الاقتصادية المالية في البلدان الآسيوية النامية مثل تايلاند مثل أندونيسيا، فييتنام، الصين، الهند. والله مع الأسف صار تطلقت أنا طلاق السويسرية، صار خلافات شوية، وقبل كم سنة حوالي أربع سنوات تزوجت الماليزية مي تشونغ. أتذكر من أول يوم الدكتور مهاتر وصل إلى الحكم ناداني قال لي حسين عندي حلم أن نعمل جامعة في ماليزيا للدول الإسلامية بدل أن نرسل وفودا أو نرسل تلاميذ إلى إنجلترا وإلى أميركا وإلى أستراليا، نعمل جامعة على مقياس أو معيار دولي زي الأوكسفورد أو الكامبردج فقلت له يا سيدي شنو دوري أنا؟ إيش المطلوب؟ قال لي المطلوب التمويل، أنا كرئيس الوزراء أنا بأحط الأرض والمباني بس نحتاج إلى التمويل، قلت له حاضر، فأول واحد اللي قدم التمويل لهذا المشروع النبيل الجامعة الإسلامية كان من أسهمي الشخصية اللي كان مطروحا لي في البنك العربي الماليزي تخليت عنه وأعطيته للجامعة، فطلعت حقيقة بدون أي سهم في البنك العربي الماليزي وهذا كل رأسمالي في الحياة. المركز الإسلامي كانت فكرة حسين عون حاج، حسين عون أو رئيس الوزراء الثالث، ما بعد ما توفى المرحوم عبد الرزاق، أنا ساعدت في تأسيس ومولت كمان مثل الجامعة الإسلامية، أنا من الناس اللي مولت وزرت صديقي المرحوم الأمير جابر الأحمد وطلبت منه بعض المساعدة للمركز وما قصر حقيقة أعطاني شيك مليون دولار في آنذاك مليون دولار كان مبلغا كبيرا فسلمت الشيك إلى رئيس الوزراء حسين عون نيابة عن دولة الكويت، نيابة عن أمير دولة الكويت. المركز الإسلامي موجود اليوم في كوالا لامبور نقدر نزوره مركز مبنى كبير، مركز لأبحاث عن العالم الإسلامي أو الحضارة الإسلامية، وأيضا جانب المسجد الوطني يسمونه مسجد نيغارا فمركز اجتماعي وليس سياسي ومركز بحوث ودراسات في الحضارة الإسلامية. وأمنيتي أن آخر مشروع عندي في الحياة هو مشروع نجادي foundation مؤسسة خيرية نجادي، إذا عندي أي ثروة باقية إن شاء الله تكون هذه الثروة أنقلها إلى المؤسسة الخيرية يديرونها مجلس أمناء مستقلين، لبناء المدارس وتعطي فرصا للمدارس، الأطفال والأولاد المشردين في الشوارع اللي الآن بعضهم تحت حرمان الدراسة، وأنا عندي التعليم هو الركن الأساسي لتكوين البشر، للتقدم للتطور الاقتصادي أهم شيء التعليم، إذا ما عندك التعليم والدراسة يبقى الفقير فقير والغني غني، وهذا المشروع اللي بدي أواصل فيه إن شاء الله في خلال السنوات القادمة.

المعلق: من هو حقا؟ إلى أي انتماء من انتماءاته المتعددة يدين بالولاء في عمق قلبه، لأصله الإيراني أم لمسقط رأسه البحريني أم لبلد بدايته ألمانيا أم لموطن نجاحه الأول سويسرا أم للوطن الذي شهد تحققه الكامل المتعدد الأوجه ماليزيا؟ حسين نجادي لا يشغل ذهنه قط بهذا السؤال المعقد، إنه ينتمي للعالم ويكرس حياته المستقبلة لتحسين أحوال البشر في كل مكان وخاصة هؤلاء الذين يذكرونه بالابن الوحيد لبائع الخضروات المكافح في سوق المنامة قبل نيف وستين عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة