محاولة سحب الاستثمارات الاقتصادية من إسرائيل   
الخميس 1430/3/2 هـ - الموافق 26/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:01 (مكة المكرمة)، 13:01 (غرينتش)

- حملة جامعة هامبشاير لمقاطعة إسرائيل
- نظام الفصل العنصري من جنوب أفريقيا إلى إسرائيل
- حظوظ النجاح لحملة مقاطعة إسرائيل أميركيا ودوليا

عبد الرحيم فقرا
 إيتان عروسي
 حاتم بازيان
 كامل حواش
عبد الرحيم فقرا
: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. إننا نعرف جيدا أن حريتنا غير مكتملة بدون حرية الفلسطينيين، هكذا قال الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا عام 1997 أي ثلاث سنوات بعد نهاية أبارتيد أي حكم التفرقة العنصرية في بلاده جنوب أفريقيا. سقوط هذا النظام تأتى بضغوط متسقة ومنسقة داخليا وخارجيا على مستويات عدة من بينها المقاطعة بشتى أشكالها، هذه المقاطعة طبعا تشمل المقاطعة الاقتصادية والمقاطعة الثقافية والمقاطعة الأكاديمية كما هو الحال في بريطانيا وأنواعا أخرى تشمل سحب الاستثمارات من قبل الكنائس والجامعات هنا في الولايات المتحدة مثلا الشركات التي يدور حولها الحديث بالنسبة لسحب الاستثمارات من الشركات التي يقال إنها تنتفع من الاحتلال الإسرائيلي، شركة كاتربيلر وموتورولا ويونايتد تكنولوجيز وجنرال إلكتريك وأي.تي.تي كوربوريشن. للتاريخ طريقته الخاصة به لإعادة نفسه أو هكذا يبدو فالجامعة الأميركية نفسها التي كانت قد أطلقت أول شرارة في حملة سحب الاستثمارات من اقتصاد جنوب أفريقيا أعادت الكرة هذا الشهر لكن مع إسرائيل هذه المرة، وأدعوكم في هذه الحلقة لمرافقتي في زيارة لتلك الجامعة واستكشاف تعقيدات ملف مقاطعة إسرائيل في الولايات المتحدة.

حملة جامعة هامبشر لمقاطعة إسرائيل

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقرا: جامعة هامبشر القريبة من مدينة آمهرست على الساحل الشرقي للولايات المتحدة مؤسسة صغيرة لا يتجاوز عدد طلابها 1300 طالب لكن حجم الجامعة وموقعها لا يعكسان أهميتها الحقيقية تاريخيا وسياسيا.

ماتان كوهين/ جماعة طلاب من أجل العدالة في فلسطين: لقد مهدت جامعة هامبشر الطريق لجامعات أميركية أخرى لكي تسحب استثماراتها من الشركات التي تحقق أرباحا من الاحتلال الإسرائيلي بفلسطين بصورة شبيهة بما حصل عام 1977 عندما أصبحت جامعة هامبشر أول جامعة أميركية تسحب الاستثمار من جنوب أفريقيا خلال حكم التفرقة العنصرية.

عبد الرحيم فقرا: الطالب الإسرائيلي ماتان كوهين ينشط في جماعة طلاب من أجل العدالة في فلسطين التي رحبت بقرار مجلس أمناء الجامعة بشأن سحب استثماراتها واصفة إياه بأنه ثمرة عامين من الضغوط على مسؤولي الجامعة من أجل إنهاء تواطئهم مع الاحتلال الإسرائيلي لكن مجلس الأمناء سارع إلى إصدار بيان نفى فيه أن تكون إسرائيل مستهدفة في هذا الشأن قائلا "لقد كان قرار لجنة الاستثمار يستند إلى رأي استشاري خلص إلى أن صندوق الاستثمارات التابع للجامعة يشمل أكثر من مائتي شركة تنتهك بأشكال متعددة السياسة الاستثمارية للجامعة لكن القرار لم تكن له صلة بحركة سياسية ولم يكن استصداره متعلقا بإسرائيل" هذا التفسير لم يقنع جماعة طلاب من أجل العدالة في فلسطين التي وصفت البيان بالمخادع.

جي كانسو/ جماعة طلاب من أجل العدالة في فلسطين: ما تقوله إدارة الجامعة في تصورنا ليست له أهمية لأن جمهورنا يتكون من نشطاء وطلاب نسعى إلى إلهامهم لكي نظهر أنه من الممكن أن ننظم أنفسنا من أجل منع جامعاتنا من تحقيق أرباح من جرائم الحرب الإسرائيلية.

عبد الرحيم فقرا: بصرف النظر عن خلفية القرار وأهدافه فإن اتساع رقعة الترحيب به في الأوساط الطلابية وغيرها في الولايات المتحدة يقود إلى التساؤل حول جدواه على أرض الواقع.

ماتان كوهين: على إسرائيل أن تشعر بقلق أكبر مما شعرت به دولة جنوب أفريقيا عام 1977 لأن إسرائيل تعتمد بصورة كبيرة على الدعم الدولي وخاصة الأميركي سواء أكان ذلك الدعم أخلاقيا أم أيديولوجيا أم دعما ماليا مباشرا أم أموالا تذهب إلى الاحتلال.

عبد الرحيم فقرا: الناشط الأميركي بيل فليتشر كان قد لعب دورا هاما في إطار الجهود التي بذلتها نقابات العمال الأميركية في إنهاء نظام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا ويرى فليتشر فرقا حاسما بين شعب الـ Afrikaner أو البيض من أصول هولندية في جنوب أفريقيا آنذاك وإسرائيل حاليا.

بيل فليتشر/ ناشط نقابي: في حال جنوب أفريقيا لم تكن هناك جالية من الـ Afrikaner في الشتات لتقوم بدور معين حول العالم بل إن العكس كان صحيحا وهو أن الـ Afrikaner كانت لديهم عقلية شعب محاصر فلم يعيروا كثيرا من الاهتمام لبناء تحالفات خارجية حتى وقت متأخر من نظامهم العنصري برغم أن الحكومة الأميركية كانت حليفا جيدا لهم آنذاك، لكن لم يكن في الولايات المتحدة شتات أفريكاني يمثل امتدادا طبيعيا لهم ويدافع عن الـ Afrikaner ونظام التفرقة العنصرية كما يدافع اليهود الأميركيون عن إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: إذا كانت الحرب الإسرائيلية على غزة قد وجدت دعما واسعا لدى العديد من الجهات الأميركية بما فيها اليهودية كحرب دولة ديمقراطية تدافع عن نفسها فإنها غذّت أيضا مشاعر الاستياء لدى دعاة مقاطعة إسرائيل بمن فيهم بعض اليهود الأميركيين كحرب دولة محتلة تمارس التفرقة العنصرية وتقتل المدنيين الفلسطينيين الأبرياء. هؤلاء المتظاهرون يتجمعون كل أسبوع في نيويورك أمام محل ليفليف أكبر مصدّر إسرائيلي للماس متهمين إياه باستثمار أرباحه من الماس الأفريقي في الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. ليفليف رفض التحدث إلى الجزيرة لكن القنصل العام الإسرائيلي لم يتردد في إدانة الحملة.

عساف شريب/ القنصل العام الإسرائيلي-نيويورك: خلال التاريخ رأينا أن ذلك بالضبط هو ما حاول النازيون القيام به فإذا تحدثت عن التفرقة العنصرية فإن الإشارات التي كانت ترسم على محلات اليهود في ألمانيا كانت تحرم الشراء منهم.

بيل فليتشر: يمكن أن تتحدث عن التفرقة العنصرية، يمكن أن تتحدث عن الاغتيالات التي يقوم بها الموساد الإسرائيلي، يمكن أن تتحدث عن الهدنات التي انتهكتها إسرائيل، يمكن أن تتحدث عن كل هذه الأمور التي يجب على الأقل أن تثير تساؤلات الناس، ثم بغتة تُشهر الورقة الرابحة، ورقة محرقة اليهود.

عبد الرحيم فقرا: يجمع أنصار حملة سحب الاستثمارات ومنتقدوها على حد سواء على أن مواصلتها في المدى البعيد في السياق الإسرائيلي لن تكون سهلة وعلى أنها قد لا تفضي إلى نفس النتيجة التي أفضت إليها في حالة جنوب أفريقيا بالنظر إلى الدعم الواسع والمتجذر الذي تحظى به إسرائيل في المجتمع الأميركي والنظرة السلبية فيه في العديد من الأحيان إلى العرب والمسلمين.

عساف شريب: بعد أن بدأت الأمم المتحدة في إنشاء دولة إسرائيل عام 1948 دعا العالم العربي برمته إلى المقاطعة وحصلت المقاطعة لكنها فشلت آنذاك وستفشل الآن فلن يتوقف العالم عن استخدام الهواتف النقالة وأجهزة الكمبيوتر من أجل إلحاق الضرر بإسرائيل، إن ذلك لن يحدث.

جي كانسو: ما يبعث على التفاؤل هو أن بعض اليهود الأميركيين قد بدؤوا يُسمعون أصواتهم في انتقاد السياسة الإسرائيلية وهو مرحلة قد تكون نقطة تحول في الولايات المتحدة، بطبيعة الحال على العرب والمسلمين الأميركيين أن ينظموا أنفسهم أكثر ولكن الأهم هو ما يمكن أن نعمله جميعا كمواطنين أميركيين من أجل إسماع أصواتنا حول الاحتلال والتفرقة العنصرية الإسرائيليين.

[نهاية التقرير المسجل]

نظام الفصل العنصري من جنوب أفريقيا إلى إسرائيل

عبد الرحيم فقرا: ونبدأ بمسألة الربط بين طبيعة النظام في إسرائيل ونظيره في جنوب أفريقيا أيام التفرقة العنصرية وإلى أي مدى تصح مقارنة وضع الفلسطينيين في الداخل والخارج بوضع السود إبان حكم الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا. ينضم إلي في الأستوديو إيتان عروسي المحلل الأمني والسياسي، كما ينضم إلي البروفسور حاتم بازيان أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة كاليفورنيا بيركلي، ومن لندن البروفسور كامل حواش نائب رئيس حملة التضامن مع فلسطين. حاولنا الاتصال بالعديد من الجهات اليهودية هنا في الولايات المتحدة حتى بالسفارة الإسرائيلية للحضور معنا في الأستوديو والتعليق لكن كل تلك الجهات رفضت، نشكر إيتان عروسي على حضوره معنا في هذا النقاش وأبدأ بسؤالك، هل ترى أوجه شبه بين إسرائيل حاليا وما كانت تعرفه جنوب أفريقيا أيام نظام التفرقة العنصرية؟

إيتان عروسي: أنا شخصيا لا أرى أي إشي مشبه بين إسرائيل وجنوب أفريقيا، كل مواطني إسرائيل سواء كانوا يهودا أو عربا أو مسلمين أو مسيحيين عندهم نفس الحريات ونفس التعامل من قبل الحكومة على كل المكاتب تبع الحكومة بالإضافة لذلك في كثير من الحريات في إسرائيل كحرية الدين حرية العلم حرية المشي ولذلك لا أعتقد أن هذه نقطة للتساوي بين جنوب أفريقيا وإسرائيل أبدا.

عبد الرحيم فقرا: طيب أريد أن أستعرض معك ومع مشاهدينا بعض أوجه الشبه كما يراها منتقدو إسرائيل بين وضع العرب في الداخل والخارج وبين وضع السود في جنوب أفريقيا ثم أعود إليك للتعليق. الآن إسرائيل حسب هذه الآراء تخصص 93% من الأراضي لليهود، جنوب أفريقيا إبان نظام التفرقة العنصرية كانت تخصص 87% من الأراضي للأقلية البيضاء. إسرائيل تعتبر الفلسطينيين في القدس الشرقية حاملين لبطاقات إقامة دائمة وليسوا مواطنين، جنوب أفريقيا إبان التفرقة العنصرية كان يتم معاملة قطاع واسع من سكانها السود على أنهم ليسوا مواطنين حتى في المدن التي ولدوا فيها وكانوا يجبرون على حمل رخصة تنقل أو ما يعرف بالإنجليزية بالـ pass book. في إسرائيل تستخدم أدوات التخطيط ووضع الضوابط لحرمان المواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية من بناء منازل جديدة أو توسيع منازلهم الحالية، في جنوب أفريقيا آنذاك كانت حتى عام 1992 ترفض الحكومة منح تصاريح بناء على أساس عرقي. إسرائيل يوجد فيها قانون السجل السكاني الذي يحدد جنسية سكان إسرائيل على أساس عرب ويهود وهو ما يحدد مكان سكناهم والاستفادة من بعض برامج الرعاية الاجتماعية الحكومية، في جنوب أفريقيا آنذاك كان يوجد قانون السجل السكاني الذي كان يصنف سكان جنوب أفريقيا طبقا لمجموعة تعريفات عرقية تحدد من يسمح له بالسكن في كل منطقة. وأخيرا، في إسرائيل إسرائيل تستخدم ما يصفه العرب والفلسطينيون بجدار الفصل العنصري وتسميه إسرائيل بالجدار الأمني ونقاط التفتيش والطرق المخصصة فقط لليهود لتقطيع أوصال الضفة الغربية، في جنوب أفريقيا آنذاك كان يجري حصر الأغلبية السوداء في معازل كانت تعرف في جنوب أفريقيا ببانتوستانات. أين تقع بتصورك أنت كإسرائيلي أوجه الاختلاف أو أوجه التعارض مع ما وصفناه حتى الآن؟

إيتان عروسي: أولا في شوية غلطات بهذه المعلومات، أنا ليس عندي كل المعلومات بهذه المواضيع ولكن أنا متأكد حسب معرفتي وتجربتي وحياتي في إسرائيل إن أغلبية الشغلات هون غير صحيحة، ثانيا أنت عملت هون شبها بين جنوب أفريقيا وتعامل إسرائيل مع القدس الشرقية وليس مع العرب الإسرائيليين، في كثير من العرب الإسرائيليين وأنا أعرف الكثير منهم الذين يريدون أن يعطوا أيديهم لكي إسرائيل لا تأخذ البطاقة الإسرائيلية بطاقة الهوية الإسرائيلية منهم لأنهم يعرفون أنه في دولة إسرائيل عندهم أكثر من الحريات من باقي الدول العربية. لماذا أنت لا تتكلم بموضوع شو عدد العرب الإسرائيليين الذين يتعاملون، اسمح لي، يتعلمون في الجامعات الإسرائيلية؟ لماذا لا تتكلم عن الأموال من الحكومة الإسرائيلية للمدارس العربية وللمستشفيات وكيف دكتور يهودي يتعامل مع كل الإسرائيليين سواء كانوا يهودا أو مسلمين أو مسيحيين؟ لماذا لا تتكلم عن دول أخرى التي ممكن أن تكون تشبه جنوب أفريقيا كإيران كالسعودية كالسودان؟ إذا أنت لوطي أو أنا لوطي في إيران يعدمونه، هذه مش تفريق عنصري؟ هذه زي في أيام الناصين بالظبط.

عبد الرحيم فقرا: طيب، البروفسور حاتم بازيان الآن على الساحل الغربي للولايات المتحدة، سمعت ما قاله إيتان عروسي بالنسبة لما يعتقد أنه تميز إسرائيل عن ما كان يعرف ويعاش في جنوب أفريقيا أيام التفرقة العنصرية، ما رأيك؟

العرب الموجودون في إسرائيل ليس بإمكانهم دخول الجيش الإسرائيلي ما عدا الدروز في الشمال لأن العرب يعتبرونهم خطرا أمنيا داخليا

حاتم بازيان:
شكرا على هذه الاستضافة. ما قام به إيتان الآن يندرج في ثلاثة محاور، أولا قال إنه لا يعرف عن هذه المعلومات وهو بعد أن سردت له أوجه الشبه بين جنوب أفريقيا وإسرائيل قال لا يعرف ومن ثم بدأ في المحور الثاني وقال أن نسأل العرب في إسرائيل وإنهم في حالة مساواة مع اليهود والجزء الثالث أنه قارن بين إسرائيل ودول أخرى وبهذه الطريقة هو تفادى لب الأمر، أن العرب في إسرائيل والعرب في الضفة الغربية وغزة لا يتمتعون بالمساواة وأنا أطلب من المشاهدين أن يذهبوا إلى الويب سايت على الإنترنت إلى العدالة وأيضا إلى الإنترنت في بيت سالم وهي منظمة إسرائيلية يهودية تقوم برصد هذه الأمور. نحن لا نقول إن الشبه يجب أن ينطبق 100% بين جنوب أفريقيا وإسرائيل هو تشابه مع فارق يوجد فوارق ونحن لا نقول إنه ليس هناك فوارق ولكن بالأخص يجب أن نقول إن الأرض في إسرائيل الأرض العامة يتملكها the Jewish national fund لذلك حق العربي الذي يمتلك الجنسية الإسرائيلية ليس له الحق أن يستأجر شققا وبيوتا يملكها الـ the Jewish national fund، أيضا العرب الموجودين في إسرائيل ليس بإمكانهم دخول التركيبة العسكرية أي الجيش الإسرائيلي ما عدا الدروز في الشمال وانا أظن أنه سيقول إن الدروز يدخلون وبعض البدو في النقب ولكن الأكثرية العظمى في إسرائيل من العرب ليس مسموحا لهم الدخول الجيش الإسرائيلي لأنهم يعتبرونهم أساسا أنهم خطر أمني داخلي فلذلك دولة تعتبر 25% من شعبها الذين لهم المواطنة يعتبرونهم خطرا أمنيا هذا أيضا وجه توازي بين جنوب أفريقيا وبين إسرائيل في ذلك..

عبد الرحيم فقرا: طيب بروفسور حاتم بازيان أريد أن أعود إلى إيتان عروسي في الأستوديو لكن قبل ذلك أعرج على البروفسور كامل حواش في برمنغهام وأعتذر إن كنت قد أشرت إليه على أنه موجود في لندن، زلة لسان. بروفسور كامل حواش مسألة ألمح إليها إيتان عروسي ويتباهى بها كثير من الإسرائيليين عندما تجري المقارنة بين ما يدور في إسرائيل وما كان يدور في جنوب أفريقيا أيام نظام التفرقة العنصرية وهو مثلا التمثيل البرلماني للعرب في الكنيست، هل تعتقد أنه يمكن المقارنة مع جنوب أفريقيا في هذا الجانب علما بأنه آنذاك لم يكن للسود أي تمثيل برلماني في جنوب أفريقيا؟

كامل حواش: هذا فارق في الواقع أن هناك تمثيلا عربيا في الكنيست ولكن انظر ماذا حصل للدكتور عزمي بشارة، انظر ماذا حصل الشهر الماضي عندما صدر قرار بمنع الأحزاب العربية من الدخول في الانتخابات، فنعود إلى القصة الهامة والأساسية وهي أن هناك تعاليا وهناك تفرقة بين اليهود والعرب الفلسطينيين بما معناه أنه عندما تأتي لأساس الدولة الإسرائيلية تجد أنه ليس هناك أي مساواة، لا يستطيع الفلسطيني أن يعود إلى الأرض التي هجر منها وأن يعيش فيها، تقوم إسرائيل بهدم بيوت في يافا وفي اللد بيوت العرب، فإذا كان هذا الأساس وهو الأهم غير موجود للعرب من ناحية الحرية، لا يستطيع العربي أن يتزوج، الآن هناك قانون بالنسبة لحق الزواج من فلسطيني أو فلسطينية من الضفة، هناك قانون صارم يمنع هذا ولكن يسمح لليهود بأن يتزوجوا من أينما شاؤوا ليس هناك أي مانع لهم، وطبعا هناك حق العودة الذي يعطي لليهود من أي مكان من ليس له أي ارتباط أو أي انتماء إلى هذه الأرض أن يأتي ويحصل على جنسية إسرائيلية ولكن ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين لهم أهل وأقارب في فلسطين المحتلة وفي إسرائيل أن يعودوا إلى أهلهم، فهناك أوجه عديدة للمفارقة بين الوضعين.

عبد الرحيم فقرا: طيب، إيتان عروسي في الأستوديو أعود إليك الآن وقبل أن أعطيك الكلمة أريد ان أسرد لك بعض الآراء الأخرى، الآن الحكومة الأميركية كما تعرف ويعرف الجميع لا تتحدث جزافا ولا تطلق الكلمات جزافا فيما يتعلق بعلاقاتها مع حلفائها ومعروف أن إسرائيل من أقوى حلفاء الولايات المتحدة، وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان لعام 2005 قالت إن هناك تمييز مؤسساتي على الصعيدين القانوني والمجتمعي ضد المواطنين الإسرائيليين كما جاء في التقرير من المسيحيين والمسلمين والدروز. جيمي كارتر في كتابه "فلسطين السلام وليس الفصل العنصري" الذي صدر عام 2006 يتحدث عن عدة خيارات متاحة للإسرائيليين ويقول إن أيا منها لا يحظى بدعم كل قطاعات المجتمع الإسرائيلي وأحد تلك الخيارات حسب جيمي كارتر "..نظام الفصل العنصري حيث يعيش شعبان على نفس الأرض ولكنهما منفصلين بالكامل الواحد عن الآخر وحيث يهيمن الإسرائيليون بالكامل ويقنعون بالعنف من خلال حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية الأساسية. إن هذه هي السياسة المتبعة الآن على الرغم من أن العديد من مواطني إسرائيل يهزؤون بالعنصرية التي ينطوي عليها اعتبار الفلسطينيين مواطنين من الدرجة الثانية بصورة دائمة. وكما قالت شخصية إسرائيلية بارزة إنني أخشى من أننا نتجه نحو حكومة شبيهة بما كانت عليه جنوب أفريقيا بمجتمع ثنائي يتكون من حكام يهود ورعايا عرب يتمتعون بحقوق مواطنة ضئيلة، إنه ليس من صالحنا القيام بذلك من أجل الاحتفاظ بالضفة الغربية". هذا الكلام عن رئيس أميركي سابق كان له دور محوري في تحقيق الأمن لإسرائيل بالجمع بين الإسرائيليين والمصريين في اتفاقية كامب ديفد، ماذا تقول؟

إيتان عروسي: أولا بموضوع جيمي كارتر مع كل الاحترام للرئيس الأميركي وأنا كمان أميركي زي ما أنا إسرائيلي، أقترح للسيد جيمي كارتر أن يتمركز بالمشاكل العنصرية الموجودة هون في أميركا في الولايات المتحدة وليس في أماكن أخرى. ثانيا بموضوع السيد بازيان اللي حكى قبل عدة دقائق أكيد..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): ماذا عن موضوع، قبل أن تنتقل للتعليق على ما قاله البروفسور بازيان، ماذا تقول فيما قالته وزارة الخارجية في تقريرها عام 2005؟

إيتان عروسي: أنا لا أقول إن إسرائيل 100% من ناحية حقوق الإنسان ولكن ما في أي دولة 100% بموضوع حقوق الإنسان، نحن نتعامل إسرائيل تتعامل مع هذه المواضيع بكل الجدية وبكل الجذرية وتحاول أن تصل لحلول لمشاكل من كثير من الأنواع، وبهذا الموضوع كمان بموضوع العرب الإسرائيليين أنا ما أقول إنه كله 100% وكله ورد إذا كان كله ورد كان كل العالم ورد وما كانت الجزيرة كمان إذا كل العالم كان يعني عادي وما في أي مشاكل، في مشاكل ولكن إسرائيل تتعامل مع هذه المشاكل وتحاول أن توجد حلولا لهذه المشاكل. وبنفس الموضوع مثلما حكى السيد بازيان أنه في الـ  Jewish fund في عندهم كل الأراضي أو أغلبية الأراضي..

عبد الرحيم فقرا: الصندوق اليهودي.

أغلبية الأراضي في إسرائيل اشتراها اليهود الذين جاؤوا من كل العالم في الأربعينيات من العرب بمبالغ نقدية

إيتان عروسي:
صندوق اليهود، في عندهم أغلبية الأراضي في إسرائيل وهذا صحيح لأن اليهود من كل العالم في الأربعينات اشتروا كل أو أغلبية الأراضي هذه الأراضي من العرب بفلوس، هذه تابعة لهم، ولكن الكلام اللي حكاه غير صحيح، لماذا؟ في حوالي العشر سنوات الأخيرة في تقدم بهذا الموضوع، قلت لك إن إسرائيل تحاول أن تتعامل مع هذه المشاكل، مثلا المحكمة العليا في إسرائيل كان لازم أن تتدخل بمواضيع من هذا النوع واليوم في يهود وعرب ساكنين في نفس البلدان.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بروفسور بازيان قبل أن ترد على ما قاله إيتان عروسي الآن، ما رأيك في ما يقوله بعض الإسرائيليين وربما إيتان يتفق معهم عندما يتحدثون عن حقوق الفلسطينيين في إسرائيل، بعض هؤلاء يقول هل يستطيع الفلسطينيون في الدول العربية التظاهر مثلا في الشوارع كما يعملون في إسرائيل؟ رجاء الرد على هذه النقطة ثم الرد على ما قاله إيتان.

حاتم بازيان: أنا أظن أن هذه ما أسميه مسمار جحا في بعض الأحوال، هو يحاول أن يتفادى لب الأمر وينظر إلى الدول العربية الأخرى، إذا كان يقول إن الدول العربية الأخرى فيها نوع من التشدد وعدم السماح للمواطنين بالمظاهرات وعدم السماح للمواطنين في التنظيم السياسي فأنا أتفق معه أن هناك هذه الأشياء ولكن إسرائيل يجب أن تزن بمبادئها التي تنشرها على العالم وتقول إنها دولة ديمقراطية وإنها دولة متقدمة إذاً نزنها بالميزان الذي وضعته لنفسها ولا نزنها بما نزنه بالنسبة إلى كل الدول الأخرى، وأنا أظن في قبل مدة ما كانوا يقارنون أنفسهم أن الفلسطينيين في هذه الدولة وهذه الدولة مضطهدين فالفارق هنا يجب أن ننظر إلى ما هي المبادئ والأسس التي تقول إسرائيل عن نفسها وتروج نفسها في العالم الغربي في أميركا وفي أوروبا أنها دولة متقدمة وأن عندها مجتمعا مدنيا يحترم حقوق الإنسان بدون فارق، أنا أظن أن هذه كذبة كبيرة، يجب على العالم العربي والعالم الغربي وأميركا وأوروبا أن يبدؤوا بالنظر إلى إسرائيل بالمبادئ التي تضعها لنفسها.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بروفسور كامل حواش في برمنغهام، ما رأيك؟

كامل حواش: نعم يعني ممكن أضيف أيضا أننا علينا أن لا ننسى أنه عند بداية الانتفاضة الأخيرة كانت هناك مظاهرات في داخل إسرائيل من العرب وتم قتل 13 مواطنا من مواطني إسرائيل يعني لم نسمع عن قتل مواطنين يهود في مظاهرات أخرى فهذا يعني يعطيك الإشارة التي تريدها، ليس هناك أي مقارنة بين الوضع الذي يعيشه اليهود في إسرائيل والفلسطينيين وبالذات طبعا في الضفة الغربية وقطاع غزة التي تنتهك حقوقهم بشكل يومي إن كان عن طريق الاعتقالات أو التصفية أو الإعاقة التي تحصل في الضفة بالذات في الوقت الحاضر، ليس فقط الحرب التي حصلت على غزة.

عبد الرحيم فقرا: طيب بروفسور كامل حواش، إيتان لو سمحتما لي سآخذ استراحة قصيرة ثم بعد أن نعود من الاستراحة نواصل الحديث لكن نركز بعد الاستراحة على حملة مقاطعة إسرائيل أميركيا ودوليا وحظوظ النجاح والفشل في تلك الحملة.

[فاصل إعلاني]

حظوظ النجاح لحملة مقاطعة إسرائيل أميركيا ودوليا

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. البروفسور الفلسطيني الأميركي رشيد الخالدي يشهد بدور الجامعة أينما كانت في إحداث تغييرات كبيرة في الجسم الفكري والسياسي للأمم ولكنه يتحفظ على بعض أوجه قدرة الجامعة على إحداث ذلك التغيير.

[شريط مسجل]

رشيد الخالدي/مدير معهد الشرق الأوسط: توجد صعوبات فائقة أمام أي مقاطعة أكاديمية لعدة أسباب منها الوضع العام في الولايات المتحدة الوضع الإعلامي العام إلى آخره، إنما أيضا بسبب اهتمام الأميركان واهتمام الجامعيين الأميركان بما يسمى بالحرية الأكاديمية أي الحرية داخل الحرم الجامعي، ويوجد في رأي الكثير تناقض بين هذه الحرية وبين أية مقاطعة أكاديمية لإسرائيل. إذاً برأيي أنا هذا موضوع يجب البحث الجدي فيه وربما يكون المفيد أكثر التركيز على التخلي عن أسهم في شركات تربح على سبيل المثال تربح من وراء الاحتلال.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وهو ما يقوله طلاب جامعة هامبشر ويقولون إنهم نجحوا في بدئه. أرحب مجددا بضيوفي إيتان عروسي في الأستوديو، والبروفسور حاتم بازيان من الساحل الغربي للولايات المتحدة، ومن بريطانيا برمنغهام البروفسور كامل حواش وأعتذر لمستمعينا عن بعض المشاكل التي قد تحدث في القمر الصناعي الذي يربطنا خلال هذه الحلقة ببرمنغهام. بروفسور حاتم بازيان، أبدأ بك هذا الجزء إن أمكن، عندما كنت طالبا في الجامعة هنا في الولايات المتحدة كانت مسألة مقاطعة جنوب أفريقيا وسحب الاستثمارات من اقتصاد جنوب أفريقيا وغير ذلك من جوانب المقاطعة تجري في الجامعات الأميركية، كيف تقيم حظوظ الحملة الحالية في الولايات المتحدة لسحب الاستثمارات من الشركات التي يقول أصحاب هذه الحملة إنها تنتفع وتحقق أرباحا من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية؟

حاتم بازيان: في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات كنت جزءا من لجنة مقاطعة الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع جنوب أفريقيا وأهم نقطة يجب أن نلاحظ أن عمل المقاطعة امتد أكثر من عشرين سنة فجامعة هامبشر أول ما بدأت في مقاطعة الشركات التي تتعامل مع جنوب أفريقيا كان في عام 1977 وهذا كان بعد أكثر من 13 سنة من إرسال نيلسون مانديلا إلى السجن في 1964 فكان هناك باع طويل ونضال وكفاح على مدى سنوات حتى تبلور في حملة مقاطعة على مستوى الجامعات وعلى مستوى مؤسسات المجتمع المدني. في الوقت الحاضر بالنسبة إلى حملة المقاطعة الاقتصادية والثقافية والرياضية والأكاديمية أيضا أنا أظن أننا في بداية المشوار وليس في نهايته وأنظر أنا أن المستقبل سيكون مستقبلا ذو نجاح مع بعض وجود الفشل في جزيئات هذه الحملة وأظن أن أكبر ساحة وأصعب ساحة لهذا العمل ستكون أميركا بالأخص لارتباطها الوطيد بكل جزيئات الحكومة الإسرائيلية والجامعات الإسرائيلية والاقتصاد الإسرائيلي.

عبد الرحيم فقرا: طيب بروفسور كامل حواش في لندن، مسألة الفرق الجوهري الذي تحدثنا عنه في مطلع البرنامج بين الحالة الإسرائيلية وحالة جنوب أفريقيا هو أنه بالنسبة للشعب الـ Afrikaner أي البيض من جنوب أفريقيا من أصول هولندية لم يكن لديهم شتات في الولايات المتحدة آنذاك يدافع عن مصالحهم بالطريقة التي يوجد بها يهود في المجتمع الأميركي يدعمون ويدافعون عن إسرائيل، في ظل هذا الفرق إن كنت توافق عليه، كيف ترى حدود الفشل أو النجاح في الحملة التي أطلقت شرارتها جامعة هامبشر؟

كامل حواش: ولكن هناك أيضا يهود ضد ما تفعله إسرائيل، وفي الواقع هناك نسبة يعني ليست بقليلة من الذين يقومون بالدعوة للمقاطعة إن كان المقاطعة الأكاديمية أو المقاطعة الاقتصادية هم أصلا من اليهود الذين يقولون أنتم كما يقولون باللغة الإنجليزية not in our name أي إسرائيل تقوم بهذه الانتهاكات وبحربها على غزة وبكل ما تفعله هذه لا تمثلنا، فالواقع أن هناك امتدادا فعليا للتأثير أو لدعم إسرائيل هذا لا أحد يختلف فيه وفي الواقع بدأ التساؤل في بريطانيا مثلا كيف يتقبل الشعب البريطاني أن يكون هناك ضغط على البرلمان بوجود ما يسمى بأصدقاء إسرائيل في الأحزاب الذين يقومون بالتأثير على البرلمان بطريقة غير متوازية مع أهمية إسرائيل من ناحية اقتصادية لبريطانيا بينما إذا نظرت إلى أهمية الدول العربية والتعامل الاقتصادي معها فهناك أهمية أكثر. فأنا أعتقد أنا أتفق مع زميلنا البروفسور بازيان بأن الطريق لن يكون سهلا ولكن حرب غزة في الواقع بلورت، لأنه أنا كنت أقابل مواطنين بريطانيين يقولون لي ماذا نستطيع أن نفعل؟ ما يحصل، لا نصدق ما يحصل في غزة، فابتدؤوا يتجهون للمقاطعة أولا الفردية يعني يذهب إلى السوبر ماركت ولا يشتري السلع الإسرائيلية ولكن ابتدأت الآن تتنظم حملة المقاطعة وأتوقع أنه سيكون هناك تسارع في تأثيرها.

عبد الرحيم فقرا: طيب بروفسور كامل حواش ومرة أخرى أعتذر للمشاهدين عن الومضات التي يشاهدونها على الشاشة خلال اتصالنا بالبروفسور حواش في بريطانيا وذلك ناتج عن عطب في القمر الاصطناعي. إيتان عروسي معي في الأستوديو، هذه المسألة مسألة الدعم الذي تلقاه إسرائيل في المجتمع الأميركي إلى أي مدى تعتقد يمكن للإسرائيليين أن يعولوا عليه في المدى البعيد لصد أي حملة مقاطعة للبضائع الإسرائيلية وللاستثمار في الاقتصاد الإسرائيلي هنا في الولايات المتحدة؟

إيتان عروسي: أولا أنا لست متحدثا باسم دولة إسرائيل وبالإضافة لذلك أنا ضد المقاطعات كإجراءات سلبية أنا لا أعتقد أن المقاطعات ممكن أن تساعد أحدا، إذا أنا مثلا لا أوافق على سياسة قناة الجزيرة هل أقاطع قناة الجزيرة؟ لا، ممكن أتعامل مع قناة الجزيرة وأحاول نوجد حلولا وأحاول أعطي رأيا بمواضيع زي هذا الموضوع. بخصوص اليهود هون في أميركا أعتقد أنهم يدافعوا دولة إسرائيل لأن إسرائيل هي أصل اليهود أرضيا روحيا جسميا من كل الشغلات من هذا النوع. وبالإضافة لذلك أريد عن إذنك أن أجاوب للسيد كمال حواش بموضوعين..

عبد الرحيم فقرا: كامل.

إيتان عروسي: كامل حواش اسمح لي، أولا في إسرائيل صحيح في أعضاء كنيست ولكن السيد حواش قال شو حصل لعزمي بشارة، عزمي بشارة هو جاسوس، إذا عزمي بشارة كان في أي دولة عربية أخرى كان يعدموه حتى اليوم، أكيد. ثانيا قال السيد كامل حواش إنه ما سمعنا عن يهود انقتلوا في بداية الانتفاضة انتفاضة الأقصى، هل ما سمع عن العمليات الإرهابية التي حصلت على يد عرب إسرائيليين في داخل دولة إسرائيل؟ في عشرات من اليهود الذين انقتلوا..

حاتم بازيان (مقاطعا):.. نحن نتحدث عن الحكومة الإسرائيلية يا إيتان، يا إيتان لا تنصرف عن الموضوع..

إيتان عروسي (متابعا): انقتلوا على يد عرب إسرائيليين داخل إسرائيل وهذه العمليات الإرهابية تمت على يد عرب في داخل إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: طيب تفضل بروفسور كامل حواش.

كامل حواش: لا، لا، يعني هذا هراء، أنا قلت إن الحكومة الإسرائيلية عن طريق أجهزتها الأمنية قامت بقتل 13 متظاهرا، لم أقل إنه لم تكن هناك عمليات من الفلسطينيين..

إيتان عروسي (مقاطعا): ولكن هم ما كانوا أبرياء، أنا كنت هناك في 2000..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب أكمل أولا بروفسور حواش.

كامل حواش: يعني إذا أنا.. هناك مصادر مختلفة ممكن أسمع عنها ولست محتاجا لأن أصدق ما تقوله أنت شخصيا يعني الواقع أنه كانت هذه مظاهرات سلمية تضامنا مع الفلسطينيين بسبب الانتفاضة..

إيتان عروسي (مقاطعا): سلمية..

كامل حواش (متابعا): وتم قمعهم بطريقة لا يقمع فيها اليهود في إسرائيل، هذا كان واضحا ومن الأفضل أن تعترف بهذا حتى نستطيع أن نتقدم.

عبد الرحيم فقرا: طيب هذا طبعا ليس موضوعنا المباشر في هذه الحلقة، مسألة المقاطعة أعود إلى مسألة المقاطعة وسحب الاستثمارات..

حاتم بازيان (مقاطعا): خليني، أنظر..

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

حاتم بازيان: إذا كان من الممكن أن ننظر إلى برنامج المقاطعة الذي يجري الآن في أميركا في العالم العربي والإسلامي وفي أوروبا، أنا أظن أن العالم العربي بإمكانه أن يكون جزءا فعالا من حملة المقاطعة لأن العالم العربي والإسلامي عامة سوق استهلاكي بحت مع وجود بعض الفوارق ولذلك على العالم العربي أن يأخذ قرارا إستراتيجيا من قبل الشعب لأن هذه المسألة خرجت عن حوزة الحكومات لأن الحكومات أصبحت غير فعالة لأنها ارتبطت بما تسميه إستراتيجية السلام وبنت منشآت اقتصادية مع الدولة العبرية الإسرائيلية لذلك على الشعب أن يأخذ قرارا إستراتيجيا بدعم المقاطعة بكل حذافيرها..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): بروفسور بازيان على ذكر هذه المسألة سمعنا في الجزء الأول، أريد أن ترد أنت أو البروفسور كامل حواش على هذه النقطة، سمعنا من القنصل العام الإسرائيلي في نيويورك ما معناه أن العالم لن يقف مكتوف الأيدي وممتنعا عن استخدام التكنولوجيا عندما يقاطع شركات كموتورولا مثلا حبا في سواد أعين العرب، كيف ترد على ذلك؟

حاتم بازيان: أنا أظن أن هذا يأتي إلى إستراتيجية المقاطعة وأنا أظن أن مثال جنوب أفريقيا مهم جدا لنا، في فترة حملة جنوب أفريقيا كان عندنا انتقاء الشركات بإستراتيجية مهمة فمثلا إحدى الشركات التي كانت ضمن حملة المقاطعة في ذلك الوقت كانت شركة كوكا كولا، استثماراتها في جنوب أفريقيا لم تكن كبيرة وعلى مستوى كبير ولكنها كانت مهمة لأنها كانت موجودة في كل الأسواق ولها تواجد كبير في الجامعات فتطرقنا إلى استهداف شركة كوكا كولا في ذلك الوقت وشركة بيبسي لم تكن موجودة في جنوب أفريقيا فلذلك أصبحت الحملة على وجه محلي في كل جامعة وفي كل مدينة وفي كل سوق ارتبطت ببيبسي، فأنا أقول ليس من الممكن مقاطعة كل الشركات التي تتعامل مع إسرائيل ولكن نريد مقاطعة شركات إستراتيجيا لتواجدها الكبير في السوق العربي والإسلامي وارتباطها بإسرائيل. نحن نقول للشركات الآتي، إن السوق العربي والإسلامي يتكون من واحد ومائتي بليون شخص، إنه عندك سوق كاملة أكثر من 55 دولة عربية وإسلامية، هذا سوق فعال فإذا أخذ المجتمع العربي والإسلامي في المقاطعة يكون هناك ضغط مهدف لشركة ما حتى تلقن الشركات الأخرى درسا.

عبد الرحيم فقرا: طيب، إيتان عروسي بصرف النظر عما إذا كان الإسرائيليون يأخذون هذه الحملة في الولايات المتحدة حملة سحب (الانتخابات) على محمل الجد أم لا، واضح من خلال كثير من المعطيات التي اتضحت في الآونة الأخيرة أن هناك شيئا ما يختمر في مسألة منظور قطاعات معينة من الأميركيين لمنطقة الشرق الأوسط ولما تقوم به إسرائيل خاصة في ظل الحرب الأخيرة على غزة، معنى ذلك أن هناك فعلا ما يجب أن تشعر إسرائيل بالقلق منه في الولايات المتحدة، كيف تنظر إلى ذلك؟

إيتان عروسي: أعتقد أن إسرائيل شاعرة بهذا القلق ويهمها كثيرا الرأي العام في العالم وخاصة في الولايات المتحدة، ولكن بنفس الوقت أنا متأكد أنه إذا العرب يحطوا سلاحهم يتركون سلاحهم اليوم بكره ما رح يكون عنف في المنطقة ولكن إذا اليهود يتركون سلاحهم بكره ما رح تكون إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور كامل ما رأيك في هذا الكلام؟

يجب أن تكون هناك حملة شعبية كبيرة للمقاطعة للضغط على إسرائيل حتى تنصاع إلى قرارات الشرعية الدولية وإذا حصل هذا فلن يكون هناك ضرورة للمقاطعة

كامل حواش:
والله إسرائيل أنشئت من أكثر من ستين عاما وتم احتلال الضفة الغربية قبل 41 عاما، أين هي الدولة الفلسطينية؟ هذا هو أساس الموضوع، أن إسرائيل ليست لديها أي رغبة في السلام، ويقول إيتان إنه إذا العرب ألقوا أسلحتهم، للأسف أصلا أسلحة العرب ليست ذات الأسلحة التي تخيف إسرائيل فلديها أسلحة متطورة وقنابل نووية فهذا ليس هو الموضوع، الموضوع هو هل تريد إسرائيل السلام؟ فإذا بعد ستين عاما من إنشائها لم يتوفر وجود الدولة الفلسطينية وننظر إلى زيادة الاستيطان ونسمع، بالأمس كنا نسمع عن 1500 فلسطيني في القدس سوف يهجرون من منازلهم التي عاشوا بعضهم فيها قبل إنشاء دولة إسرائيل إذاً أين هو السلام؟ بما أن إسرائيل لا تريد السلام بالطرق من نفسها بالتفاوض مع الفلسطينيين فالمجتمع الدولي وبالذات على مستوى شعبي وصل إلى الاستنتاج بأنه يجب أن تكون هناك حملة شعبية كبيرة للمقاطعة للضغط على إسرائيل حتى تنصاع إلى قرارات الشرعية الدولية وإذا حصل هذا فلن يكون هناك ضرورة للمقاطعة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بروفسور كامل حواش في لندن. إيتان عروسي بسرعة لم يعد لدينا كثير من الوقت، مسألة أنه كلما دار الحديث عما تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين تشهر ورقة الهولوكوست أو محرقة اليهود، إلى أي مدى تعتقد أن ذلك قد أصبح يشكل أو هذا الإدراك أصبح يشكل مشكلة لإسرائيل في المجتمع الأميركي؟

إيتان عروسي: أنا لا أعتقد أن هذه مشكلة، أعتقد أن مسألة المحرقة هي مسألة جدية خاصة اليوم وقت ما في دول زي إيران تريد أن تعيد المحرقة ضد اليهود. ولكن بخصوص اللي حكاه السيد حواش عن إسرائيل لا تريد سلاما، أنا خدمت في جهاز الارتباط والتنسيق بين الجيش الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية حوالي ثماني سنوات ومتأكد أنه أنا حطيت خطر لنفسي باسم السلام كان ممكن أموت لموضوع السلام وشو حصل في النهاية؟ في نفس المكتب اللي كنا عايشين مع بعض إسرائيليين وفلسطينيين حطوا عبوة ناسفة في خان يونس.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بروفسور بازيان أعطيك آخر كلمة في البرنامج، أقل من دقيقة، تفضل.

حاتم بازيان: إيتان يقول إن المقاطعة ليست هي الأسلوب فإذا كان هذا النظر لماذا أميركا تستعمل المقاطعة 72 مرة؟ لماذا هي تقاطع إيران؟ لماذا تقاطع السودان؟ لماذا تقاطع الفصائل الفلسطينية؟ لماذا المجتمع اليهودي هنا في أميركا كلما قامت جامعة أو جريدة أو تلفاز بنشر أي مقال أو وضع أي رمز ينتقد إسرائيل يقومون بحملة مقاطعة، يطلبون من الشركات أن لا تضع أي إعلان في هذه الجرائد أو في هذا التلفاز؟ فالمقاطعة هي أسلوب استعمل من قبل الجالية الإسرائيلية هنا في أميركا لدعم إسرائيل. وأنا أقول إن المقاطعة ستكون فعالة على المدى البعيد.

عبد الرحيم فقرا: شكرا، الموضوع طويل ومتشعب. شكرا للبروفسور حاتم بازيان أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة كاليفورنيا بيركلي، شكرا كذلك للبروفسور كامل حواش وقد انضم إلينا مشكورا من برمنغهام في بريطانيا، بروفسور كامل حواش هو نائب رئيس حملة التضامن مع فلسطين، ومعي في الأستوديو إيتان عروسي المحلل السياسي والأمني، شكرا لكم جميعا في نهاية هذه الحلقة. عنواننا الإلكترونيminwashington@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة